النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ أبو مسلم العبدي وأما حديث أبي داود: فأخبرناه أَبُو سهل بن سعدويه، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن هارون الروياني، نَا عمرو بن عَلي، نَا أَبُو داود، نَا داود بن أَبي الفرات، عَن مُحَمَّد ابن زيد، عَن أَبِي شُرَيح، عَن أَبي مسلم مولى زيد بن صوحان أنه رأى سلمان الفارسي ورأى رجلاً يريد أن ينزع خفّيه للوضوء، فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وناصيته وعمامته وقال سلمان: رأيت رَسُول الله وَلَه يمسح على الخفين والخمار. أَنْبَأنَاه أَبُو عَلي الحداد، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا يوسف بن الحَسَن بن مُحَمَّد، قَالا: أنا أَبُو نُعَيم الحافظ، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو بشر يونس بن حبيب، نَا أَبُو داود، نَا داود بن أَبي الفرات، نَا مُحَمَّد بن زيد العبدي، عَن أَبي شريح، عَن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان قَال: رأيت سلمان الفارسي ورأى رجلاً يريد أن ينزع خفيه في الوضوء، فأمره سلمان أن يمسح على خفّيه وعمامته وشعره؛ وقَال سلمان: رأيت رَسُول الله ◌ُلژ يمسح على خماره وخفيه. وأما حديث شيبان: فأخبرناه أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المظفر، نَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد الباغندي . ح وَأَخْبَرَتنا أم المجتبى بنت ناصر قالت أنبأ إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن المهتدي، أَنَا أَبُو يعلى الموصلي، قَالا: نا شيبان، نَا داود بن أبي الفرات، نَا مُحَمَّد بن زيد، عَنْ أَبي شريحٍ، عَن أَبي مسلم مولى زيد بن صوحان العبدي قَال: كنا ۔ وفي حديث أبي يعلى كنت - مع سلمان الفارسي، فرأى رجلاً قد حَدَث وهو یرید أن ينزع خفيه للوضوء فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعلى عمامته وأن يمسح بناصيته، وقَال سلمان: رأيت رَسُول الله وَلَه يمسح على خفيه وعلى خماره. وأما حديث طالوت: فأخبرناه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا نَا شيبان، وطالوت بن عباد. عَبْد الله بن مُحَمَّد، وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حبابة، أَنَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا طالوت. ٢٢٢ أبو مسلم العبدي قَالا: نا داود بن أَبي الفرات، عَن مُحَمَّد بن زيد، عَن أَبي شريح، عَن أَبي مسلم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع سلمان الفارسي فرأى رجلاً قد أحدث، وهو يريد أن ينزع خفيه للوضوء، فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعلى عمامته ومسح(١) بناصيته، وقَال: رأيت رَسُول الله ◌َلا يمسح على خفيه وخماره. وأما حديث أَبي عَبْدِ الرَّحْمن وعفان: فأخبرناه أَبُو القَاسِم الشيباني، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّهِ ابن أَحْمَد، حَدَّثَنِ أبي(٢)، نَا أَبُو عَبْد الرَّحْمن المقرىء، وعفان، قَالا: نا داود بن أَبي الفرات، عَن مُحَمَّد بن زيد، عَن أَبي شريح، عَن أَبي مسلم مولى زيد بن صوحان العبدي قَال: كنت مع سلمان الفارسي فرأى رجلاً قد أحدث، وهو يريد أن ينزع خفيه للوضوء، فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعلى عمامته، ويمسح بناصيته، وقَال سلمان: رأيت رَسُول الله ◌َلّ يمسح(٣) على خفيه وعلى خماره. أَنْبَانَا أَبُو الحُسَيْن بن الحَسَن، وأَبُو عَبْد اللّه بن عَبْد الملك، قَالا: أنا ابن مندة، أَنَا حَمْد، إجازة . ح قَال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي. قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد (٤) قَال: أَبُو مسلم مولى زيد بن صوحان العبدي، سمع سلمان قَال: رأيت النبي ◌َّ يمسح على الخفين والخمار، روى عنه أَبُو شريح، سمعت أبي يقول ذلك. أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَر بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجويه قال [أنا أَبو أَحْمَد قال: ](٥) أَبُو مسلم العبدي مولى زيد بن صوحان، سمع أبا عَبْد اللّه سلمان الفارسي، ورآه يمسح على الخفين، والخمار، روى عنه أَبُو شُرَيح. (١) كذا بالأصل. (٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٩/ ١٨٢ رقم ٢٣٧٨٥ طبعة دار الفكر. (٣) في المسند: مسح. (٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٤٣٥. (٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، استدرك للإيضاح قياساً إلى سند مماثل. ٢٢٣ أبو مسلم الثعلبي ٨٨٣٤ - أَبُو مسلم الثعلبي شامي، سمع أبا أمامة الباهلي. روى عنه أبان بن عَبْد اللّه بن أبي حازم(١)، وأَبُو(٢) حازم البجلي، واجتاز بدمشق. كتب إِلى أَبُو طالب عَبْد القادر بن مُحَمَّد بن عَبْد القادر، أَنَا أَبُو طالب مُحَمَّد بن عَلي بن الفتح الحربي المعروف بابن العشاري، قراءة عليه، نا أَبُو حفص عُمَر بن أَحْمَد بن عُثْمَان بن أَحمَد بن شاهين، ثنا الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن سعيد بن المطبقي، نَا الربيع بن سُلَيْمَان، نَا خالد ابن عَبْد الرَّحْمُن، نَا أبان بن عَبْد اللّه البلخي(٣)، عَن أبي مسلم الثعلبي رجل من أهل الشام، قال : انطلقت إلى بيت المقدس، ثم رجعت، حتى إذا كنت من دمشق على رأس ميلين أدركني رجل فسألته من أين جئت؟ فقال: من بيت المقدس، فقلت: هل لقيت أبا أمامة؟ قَال: نعم، قلت: فما حدَّثك؟ قَال: حَدَّثَني أن رَسُول اللهِ وَّرِ قَال: ((ما على الأرض من مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء لصلاة مفروضة إلاّ غفر له ما مشت إليه رجلاه أو قبضت عليه يداه، أو نظرت إليه عيناه، واستمعت إليه أذناه، ونطق به لسانه، وحدثته به نفسه))، قَال: قلت له: أنت سمعت هذا من أبي أمامة؟ قَال: نعم، قال: قلت: دمشق عليّ حرام إنْ دخلتها حتى أرجع إلى أبي أمامة، فرجعت إليه، فوجدته في صحن المسجد، قاعداً يتفلّى فيأخذ الدواب فيدفنها في الحصباء(٤)، قَال: قلت: يا أبا أمامة إنّي لقيت رجلاً فحَدَّثَني أنك حدَّثته أن رَسُول الله ◌َّ قَال: ((ما على الأرض من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء لصلاة مفروضة إلاّ غفر له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجلاه، أو قبضت عليه يداه، ونظرت إليه عيناه، واستمعت إليه اذناه، ونطق به لسانه، وحدَّثته به نفسه)) قَال: فحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو لقد سمعت هذا من مَلى ◌ِّ [ ١٣٥٧٠] رَسُول الله وعَلَيَّة [قال ابن عساكر: ](٥) كذا قَال، وصوابه البجلي. (١) ترجمته في تهذيب الكمال ١/ ٣٠٣ وذكر المزي من شيوخه: أبا مسلم التغلبي. (٢) بالأصل: ((أبو)). (٣) كذا تحرفت بالأصل إلى: ((البلخي)) وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أن الصواب: البجلي. (٤) في مختصر ابن منظور: الحصى. (٥) زيادة منا. ٢٢٤ أبو مسلم الخراساني/ أبو مسلم النطعي أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَرِ، أَنَا أَبُو بَكْرِ، أَنَا أَبُو بَكْر (١)، أَنَا الحاكم قَال: أَبُو مسلم الثعلبي سمع أبا أمامة، روى عنه أَبُو حازم، كناه أبا الحُسَيْن الغازي(٢)، نَا مُحَمَّد يعني ابن(٣) إسْمَاعيل. ٨٨٣٥ - أَبُو مسلم الخراساني اسمه عَبْد الرَّحْمُن بن مسلم، تقدّم ذكره في حرف العين. ٨٨٣٦ - أَبُو مسلم الحجام كان من شهود يَخْيَى بن حمزة القاضي (٤). أَنْبَانَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، قَال: نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد ابن سُلَيْمَان، نَا مُحَمَّد بن الفيض، قَال: سمعت أبي يقول: كان رجل يقال له أَبُو مسلم الحَجّام دون جسر الفراديس مما يلي السويقة، وكان معدلاً عند يَخَيَى بن حمزة، فشهد شهادة عند يَحْيَى بن حمزة(٤) فقضى بها، فقَال له المقضى عليه. بشهادة من قضيت عليّ؟ قَال: بشهادة فلان وفلان، وبشهادة أبي مسلم، قَال: بالعصبية والقَدَرية (٥) والحجامة الردية. قَال: وسمعت أبي يقول: حجم أَبُو مسلم هذا شعيب بن إسحاق(٦) فألقى عليه مسألة، فأجابه شعيب بقول أهل الكوفة. فقال له أَبُو مسلم: ما كذا يقول أصحابنا، فلمّا أن فرغ من حجامته قال له شعيب بن إسحاق: يا أبا مسلم مَنْ أصحابك؟ قَال: الحجامون. ٨٨٣٧ - أَبُو مسلم النطعي ولي المظالم بدمشق بدلاً من القاضي من قبل أَحمَد بن أبي دؤاد(٧) قاضي القضاة في خلافة المعتصم . أَنْبَانَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، أَنَا ابن مروان، نَا ابن (١) يعني: أبا بكر الصفار، وأبا بكر أحمد بن علي بن منجويه. (٢) بدون إعجام بالأصل. (٣) تحرفت بالأصل إلى: أبو. (٤) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/ ٦٢. (٥) كان يحيى بن حمزة القاضي يُظن به بالقدرية. (٦) راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣٦٠/٨. (٧) تحرفت بالأصل إلى داود. ٢٢٥ أبو مسهر/ أبو مشجعة بن ربعي الجهني فيض قَال: ثم عزل يَخيَى بن أكثم يعني المعتصم عن قضاء القضاة وولّى أَحْمَد بن أَبي دؤاد(١) القضاء، فعزل مُحَمَّد بن يَحْيَى يعني ابن حمزة عن القضاء وولّى دمشق صاحب مظالم يعرف بأبي مسلم النطعي، ثم عزله، وولّى مكانه على المظالم يَحْيَى بن الحَسَن الطبراني. ٨٨٣٨ ۔ ابُو مسھر اسمه عَبْد الأعلى بن مسهر، تقدّم ذكره في حرف العين . ٨٨٣٩ - أَبُو مسور(٢) الخولاني شهد خطبة عُمَر بن الخطاب بالجابية . وسمع: أبا عبيدة، ومعاذ بن جبل، وسکن حمص . أَنْبَانَا أَبُو طالب الزينبي، أَنَا عَلي بن المحسن، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المظفر، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بكر بن أَحْمَد، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى قَال في تسمية أصحاب أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل والذين حضروا خطبة عُمَر بالجابية - وكان عُمَر قدم الجابية سنة ست عشرة فيما ذكر الوليد بن مسلم، عَن عُثْمَان بن حصن، عَن يزيد بن عبيدة بن المهاجر - أَبُو مسور الخولاني . ٨٨٤٠ - أَبُو مَشْجَعة(٣) بن رِبعي (٤) الجُهَني(٥) عمّ مسلمة بن عَبْد اللّه، من أهل دمشق. روى عن عُمَر بن الخطاب، وعُثْمَان بن عفان، وأبي الدرداء. روى عنه مسلمة بن عَبْد اللّه الجُهَني. وشهد خطبة عُمَر بالجابية، ورواها عنه. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، وعَبْد الرَّحْمُن بن عُثْمَان بن القاسم وعقيل بن عَبْد اللّه. (١) تحرفت بالأصل إلى داود. ٠٫٠٠٠ (٢) بالأصل: ((ميسور)). (٣) في الإصابة: مسجعة بالسين المهملة. (٤) ربعي: بكسر أوله وسكون ثانيه (تقريب). (٥) ترجمته في تهذيب الكمال ٣٩/٢٢ وتهذيب التهذيب ٤٥٩/٦ والإصابة ١٩١/٤. ٢٢٦ أبو مشجعة بن ربعي الجهني ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وعَبْد الكريم بن حمزة، قَالا: أنا أَحْمَد بن عَبْد الواحد بن أبي الحديد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، قالوا: أنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن القاسم بن معروف، أَنَا أَبُو زرعة، نَا يَخْيَى بن صالح، نَا سُلَيْمَان بن عطاء، نَا مسلمة بن عَبْد اللّه الجهني، عَن عمه قَال: عدنا مع عُثْمَان بن عفان مريضاً، فسمعته يقول: مَنْ عاد مريضاً خاض في رحمة الله، فإذا جلس عند مريض غمرته الرحمة، قَال: قلنا له: أشيء تقوله أم شيء سمعته من رَسُول الله ◌َّ؟ فقال: بل سمعته من رَسُول الله وَلِ(١). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن عَلي بن الحسين، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفضل، قَالا: أخبرتنا عائشة بنت الحَسَن بن إِبْرَاهيم الوركانية، قالت: ثنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن . ... (٢) إملاء، نا عَبْد الرَّحْمُن بن داود، نَا مُحَمَّد بن يزيد بن عَبْد الوارث، ثنا يَحْيَى بن صالح، نَا سُلَيْمَان بن عطاء، نَا مسلمة بن عَبْد اللّه الجهني، عَن عمه أَبي مشجعة، عَن أَبي الدرداءَ قَال: ما دعي رَسُول الله وَّ إِلى لحم إلاّ أجاب، ولا أهدي له إلا [١٣٥٧١] قبلها ١٣٥] . [قال ابن عساكر:](٣) الصواب أَبُو مسلمة. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي (٤)، أَنَا أَبُو نصر بن قتادة، أَنَا أَبُو عمرو(٥) بن مطر، أَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن المستفاض الفريابي، حَدَّثَنِي أَبُو وهب الوليد بن عَبْد الملك بن عَبْد اللّه بن مسرح الحراني، نَا سُلَيْمَان بن عطاء القرشي الحراني(٦)، عَن مسلمة بن عَبْد اللّه الجُهني، قَال [عن عمه أبي مشجعة عن ابن زمل الجهني قال](٧): (١) رواه ابن حجر في الإصابة ١٩١/٤. (٢) غير مقروءة بالأصل ورسمها: ((ادرحشينش)). (٣) زيادة منا. (٤) - رواه أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة ٣٦/٧ وما بعدها. (٥) في دلائل النبوة: أبو عمر بن مطر. (٦) ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ٢٨/٢/٢ وتهذيب التهذيب ٢١١/٤. (٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك لتقويم السند عن دلائل النبوة. ٢٢٧ أبو مشجعة بن ربعي الجهني كان رَسُول اللهِ وَ لَّ إذا صلّى الصبح قَال وهو ثاني(١) رجله(٢): ((سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله إنّ الله كان تواباً) سبعين مرة، ثم يقول سبعين، بسبع مائة، ((لا خير فيمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبع مائة)) ثم يقول ذلك مرتين، ثم يستقبل الناس بوجهه وكان تعجبه الرؤيا ثم يقول: ((هل رأى أحد منكم شيئاً؟)) قَال ابن زِمْل: فقلت: أنا يا نبي الله قَال: ((خير تُلقاه، وشرّ توقاه، وخير لنا، وشر على أعدائنا، والحمد لله رب العالمين، اقصص(٣)) فقلت: رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لاحبٍ والناس على الجادة منطلقين، فبينا هم كذلك إذ أشفى ذلك الطريق على مرجٍ لم تَرَ عيني مثله يرف رفيفاً يقطر ماؤه فيه من أنواع الكلأ. قَال فكأني بالرعلة الأولى حين أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق، فلم يظلموه يميناً ولا شمالاً، قَال: فكأني أنظر إليهم منطلقين ثم جاءت الرعلة الثانية وهم أكثر منهم أضعافاً فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق، فمنهم المرتع وفيهم الآخذ الضغث ومضوا على ذلك، قَال: ثم قدم عظم الناس فلمّا أشفوا على المرج كبروا وقالوا: يا هذا خير (٤) المنزل كأني أنظر إليهم يميلون يميناً وشمالاً، فلمّا رأيت ذلك لزمت الطريق حتى أُتي أقصى المرج، فإذا أنا بك يا رَسُول الله على منبر فيه سبع درجات وأنت في أعلاها درجة وإذا عن يمينك رجل آدم شعث(٥) أقنى، إذا هو تكلم يسمو فيفرع الرجال طولاً، وإذا عن يسارك رجل ربعة تارّ (٦) أحمر كثير خيلان الوجه، كأنما حمم شعره بالماء إذا هو تكلم أصغيتم له إكراماً له وإذا أمامكم رجل شيخ أشبه الناس بك خلقاً ووجهاً كلكم تؤمونه تريدونه وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف، فإذا أنت يا رسول الله كأنك تبعتها(٧). قال فانتقع لون رسول الله وَالر ساعة، ثم سري عنه، فقال رسول الله وَله: ((أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب اللاحب فذاك ما حملتكم عليه من الهدى، وأنتم عليه، وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها مضيت أنا وأصحابي لم نتعلق منها ولم تتعلق منا، (١) كذا بالأصل. (٢) كذا، وفي مختصر ابن منظور: ((رجليه)) ومثله في دلائل النبوة. (٣) في دلائل النبوة: أقصص رؤياك. (٤) بالأصل: ((حين)) والمثبت عن دلائل النبوة. (٥) غير واضحة بالأصل ورسمها: ((سل)) وفي مختصر ابن منظور: ((شتل)) والمثبت عن دلائل النبوة. (٦) التار: الممتلىء البدن. (٧) في دلائل النبوة: تبعثها. ٢٢٨ أبو مشجعة بن ربعي الجهني ولم نردها ولم تردنا، ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا وهم أكبر منا أضعافاً فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث، ونجوا(١) على ذلك ثم جاء معظم الناس، فمالوا في المرج يميناً وشمالاً فإنا لله وإنا إليه راجعون. وأما أنت فمضيت على طريقة صالحة فلن تزل عليها حتى تلقاني، وأما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفاً، وأما الرجل الذي رأيت على يميني الآدم الشئل(٢) فذلك موسى عليه السَّلام إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله إياه، والذي رأيت عن يساري التار الربعة الكثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء فذاك عيسى بن مريم نكرمه لإكرام الله إياه، وأما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس بي خلقاً ووجهاً فذلك أبونا إِبْرَاهِيم كلنا نؤمه ونقتدي به، وأما الناقة التي رأيت ورأيتني أبعثها فهي الساعة علينا تقوم لا نبي بعدي، ولا أمة بعد أمتي)). قال: فما سأل رسول الله وَّر عن رؤيا بعد هذا إلّ أن يجيء الرجل فيحدثه بها متبرعاً(١٣٥٧٢]. : كتب إليّ عبد القادر بن محمَّد، أنبأ إِبْرَاهِيم بن عمر البرمكي. ح وحَدَّثَنَا أَبُو المعمر الأنصاري، أَنَا المبارك بن عَبْد الجبار، أنبأ علي بن عُمَر بن الحَسَن، وإِبْرَاهِيم بن عُمَر البرمكي. قَالا: أنا أَبُو عُمَر بن حيويةٍ، أَنْبَأ ◌ُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد قَال أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مسلم بن قتيبة قَال: أما قوله: على طريق رحب، فالرحب: الواسع، ومنه يقَال: رحبت بلادك أي اتسعت، ومنه يقَال مرحباً: قَال الأصمعي في قول الناس: مرحباً أتيت رحباً أي سعة، وقولهم أهلاً أي أنت أهلاً لا غرباً فأنس ولا تستوحش، وسهلاً أي أتيت سهلاً لا حرباً، وهو في مذهب الدعاء كما تقول لقيت خيراً . وأما اللاحب: فالطريق المنقاد الذي لا ينقطع قَال امرؤ القيس (٣): على لاحبٍ لا يهتدي بمناره إذا سافه(٤) العود النُّباطي(٥) جَرْجَرًا(٦) (٢) الشئل: الغليظ المكتنز اللحم. (١) في دلائل النبوة: ولجوا. (٣) البيت في ديوانه ص ٩٥ (ط: صادر - بيروت). (٤) بالأصل: ساقه، والمثبت عن الديوان. (٥) رسمها بالأصل: ((الدباحى)) والمثبت عن الديوان، والنباطي الضخم، والنباطي: نسبة إلى النبط وهم قوم كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين. (٦) بالأصل: حرحرا، والمثبت: جرجرا، عن الديوان. ٢٢٩ أبو مشجعة بن ربعي الجهني قوله: لا يهتدي بمناره أي ليس له ثمّ منار يهتدي به. وسافه: شمه والعود: الجمل المسنّ، وجرجر: رغا، وإنما يرغو لمعرفته بطوله، وهذا مثل قول لبيد(١): ترزم الشارف من عرفانه كلما لاح بنجدٍ واحتفل(٢) وقوله: يرف رفيفاً؛ يقال ذلك للشيء إذا كثر(٣) ماؤه من النعمة والغضاضة حتى يكاد يهتز، قال بعض الرجاز: يا لك من غيث ترف بقله حَدَّثَني السجستاني عن الأصمعي قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر العمري عن الأعين العبري وكان من أهل البصرة، أن نوفل بن أبي عقرب الكناني حَدَّثَني عوبح (٤) .... (٥) قَال: وأحسبه أبا نوفل بن أبي عقرب بن عويح(٦) سقط ... (٧) حتى لم يبق له حالاً، فقال: فسد لساني وطعامي وخشيت أن يطول العمر قَال: فدعوت الله فخرج يزف قَال: فلقد عاد من أحسن أهل البصرة .... (٨) وفيه لغة أخرى ورف يرف وريفاً(٩). قال ذو الرمة يصف زماماً : (١٠) وأحوى كأيم الضال أطرق بعدما حبا تحت فينان من الظل وارفٍ(١١) والأيم: الحية، شبه الزمام به . وقوله: فكأني بالرعلة، يقال للقطعة من الفرسان رعلة. ويقال لجماعة الخيل: رعيل. وقوله: أشفوا على المرج يريد أشرفوا. ولا يكاد يقال: أشفى إلاّ على الشر، وكذلك هو على شفى حدى أكثر ما يستعمل في الشر. وقوله: أكبوا رواحلهم، هكذا يحدث وإنما (١) البيت في ديوانه ص ١٤٣ (ط: صادر - بيروت). (٢) قوله: ترزم يعني تصوت وتحن. والشارف: الناقة المسنة واحتفل: استبان وكثرت آثاره. (٣) رسمها بالأصل: ((ادر)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٤) كذا رسمها بالأصل (٥) كلمة غير واضحة ونميل إلى قراءتها: ((هاكدي)). (٦) كذا. (٧) كلمة غير مقروءة بالأصل ورسمها: ((موه)). (٨) كلمة غير مقروءة بالأصل. (٩) راجع تاج العروس (ورف) طبعة دار الفكر. (١٠) البيت في ديوان ذي الرمة ص ٣٨٢ رقم ٢٩ وفي تاج العروس (ورف) بدون نسبة. (١١) وارف نعت لفينان، والفينان الطويل. ٢٣٠ أبو مشجعة بن ربعي الجهني هو: كبوا رواحلهم. يقال: كبيت الإناء إذا قلبته، وكبه الله لوجهه - بغير ألف - قال الله عز وجل: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾(١) يقال: أكب على وجهه. قال أَبو عمر: يقال كببت الرجل على وجهه وأكبيته أنا على عملي لا .... (٢) قال الله عز وجل: ﴿فمن يمشي مكباً على وجهه﴾(٣)، ومعنى قوله: كبوا رواحلهم أي الزموها الطريق كما نكب رجلاً على العمل فيكب، ويقال: كبيت الجزور إذا عقرته(٤) فقال الشاعر: يكبون العشار لمن أتاهم إذا لم تسكت الماء به الوليد يريدون أنهم يعقرون الإبل لمن أتاهم في حدث الزمان، إذا لم يكن في مائه من الإبل ما يعلل به صبي . وقوله: فمنهم المرتع، يقال: رتعت الإبل إذا رعت، وأرتع الرجل: إذا خلّى الركاب ترعى، ومنه قوله جل وعز: ﴿يرتع ويلعب﴾(٥) والمدنيون يقرؤونه ﴿يرتع﴾ بكسر العين، كأنه مفتعل من رعيت أي يحفظ بعضنا بعضاً. وقوله: ومنهم الآخذ الضغث. الضغث: الحزمة تجمعها من الخلاء ومن العيدان، قال الله جل وعزّ: ﴿وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث﴾(٦) وأراد أن الفرقة الثانية نالت من الدنيا وأن الأولى لم تنل شيئاً. لزموا الطريق فلم يظلموه، أي يعدلوا عنه، وأصل الظلم وضع الشيء غير موضعه، ومنه يقال: من أشبه أباه فما ظلم، أي ما وضع الشبه غير موضعه، ومنه ظلم السقاء وهو أن يشربه قبل أن يدرك، قال الشاعر: وقائلة ظلمت لكم سقائي وهل يخفى على العَكد الظليم والعكد جمع عكدة وهي أصل اللسان، والظليم: المظلوم، فعيل بمعنى مفعول، تقول: لا يخفى مذاقه ما شرب من اللبن قبل الإدراك. وقوله في الفرقة الثالثة: وقالوا: هذا حين المنزل، يريد أنهم ركنوا إِلى ما في المرج من الرعي وأوطنوه، وتخلفوا عن الفرقتين المتقدمتين . (١) سورة النمل، الآية: ٩٠. (٢) كلمة غير واضحة بالأصل. (٣) سورة الملك، الآية: ٢٢. (٤) تقرأ بالأصل: إذا عقل به، والمثبت عن المختصر. (٥) سورة يوسف، الآية: ١٢. (٦) سورة ص، الآية: ٤٤. ٢٣١ أبو مشجعة بن ربعي الجهني وقوله: إذا تكلم .... (١) يريد أنه يعلو برأسه ويديه إذا تكلم، ويقال: فلان شام بنفسه وهو يسمو إِلى العالي أي يتطاول إليها. وقوله: يكاد يفرع الرجال: أي يطولهم، يقال: فرعت القوم أفرعهم فرعاً، ومنه سميت المرأة فارعة . وقوله: ربعة تارّ. قال أبو زيد: التارّ الممتلىء العظيم يقال: ترّ يترّ ترارة، وأنشد: ونصبح بالغداة أثرّ شيءٍ ونمسي بالعشي طلنفحينا(٢) الطلنفح: الخالي الجوف، ويقال: إنه الكال المعيي، والناقة الشارف هي المسنة من النوق، ولا يقال: للذكر شارف، وكذلك الناب من النوق وهي المسنة، ويقال للذكر ناب. وقوله: فانتقع لون رسول الله وَل أي تغيّر، يقال: انتقع لونه وامتقع فاهتقع وابتقع كل هذا إذا تغير من حزن أو فزع، واللغة العالية: امتقع. وقوله: ثم سرّي عنه أي كشف ذلك عنه، وأحسبه مأخوذاً من قوله: سررت النوبة عنه أي نزعته، فأنا أسروه. أَخْبَرَنَا والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن(٣) رحمه الله قال: أَخْبَرَنَا أَبُو العز أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه السلمي، إذناً ومناولة، وقرأ عَلي إسناده، أَنا مُحَمَّد ابن الحُسَيْن، أَنَا المعافى بن زكريا القاضي (٤)، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن الحارث أَبُو النضر العقيلي، نَا أَبُو إسحاق طلحة بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الطلحي النديم، ثنا أَبُو بَكْر أَحْمَد ابن معاوية بن بكر الباهلي قَال: سمعت أبا عُبَيْد اللّه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عطاء بن قيس يقول: حَدَّثَنِي أَبِي سُلَيْمَان بن عطاء، عَن مسلمة بن عَبْد اللّه الجُهَني عن عمه أَبِي مَشْجَعة بن رِبعي قَال : لما قدم عُمَر بن الخطاب الجابية لفرض الخراج، وذلك بعد وقعة اليرموك، قَال: فشهدته(٥) دعا بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه فقال: إن نبي الله وَ ◌ّ قام فينا فقَال: ((أيها (١) كلمة غير واضحة بالأصل. (٢) البيت في تاج العروس (ترر)) طبعة دار الفكر ولم ينسبه. (٣) تحرفت بالأصل: الحسين. (٤) رواه القاضي المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٣٠٦/٣ وما بعدها. (٥) بالأصل: فشهدت، والمثبت عن الجليس الصالح. ٢٣٢ أبو مشجعة بن ربعي الجهني الناس [أكرموا الناس](١) إن خياركم أصحابي، ثم الذين يلونهم أَلاَ ثم الذين يلونهم، أَلاَ ثم يظهر الكذب ويكثر الحلف حتى يحلف الرجل وإن لم يستحلف، ويشهد وإنْ لم يُستشهد، أَلاَ فمن أراد بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة، يد ربّكم على الجماعة، ألا وإن الشيطان ذئب بني آدم، فهو مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، أَلاَ لا يخلون رجل بامرأة لا تحلّ له إلاّ كان الشيطان ثالثهما، ألاً ومن ساءته سيئاته وسرته حسناته فهو مؤمن)) قمت فيكم بقدر ما قام به النبي وَلّ فينا . ثم ارتحل حتى نزل أَذْرُعات(٢) وقد ولّى على الشام يزيد بن أبي سفيان، فدعا بغدائه، فلما فرغ من الثريد، وضعت بين يديه قصعة أخرى، فصاح وقَال: ما هذا؟ فأرسل يزيد إِلى معاوية وكان صاحب أمره، فقال معاوية: ما الذي أنكرت يا أمير المؤمنين؟ قَال: ما بالي توضع بين يدي قصعة ثم ترفع وتوضع أخرى؟ قَال: يا أمير المؤمنين إنك هبطت أرضاً كثيرة الأطعمة فخفتُ عليك وخامتها، فأشر إلى أيّها شئتَ حتى ألزمكه، فأشار إلى الثريد، فقَال قسطنطين لمعاوية: جاد ما خرجت منها . فلما فرغ من غدائه قام قسطنطين - وهو صاحب بُصرى - بين يديه فقال: يا أمير: المؤمنين إن أبا عبيدة قد فرض عليّ الخراج، فاكتب لي به، فأنكر عُمَر ذلك، وقَال: وما فرض عليك؟ قَال: فرض عليّ أربعة دراهم وعباءة على كل جلجلة - يعني الجماجم - فقَال عُمَر لأبي عبيدة: ما يقول هذا؟ قَال: كَذَبَ، ولكني كنت صالحته على ما ذكر ليستمتع به المسلمون في شتائهم هذا، ثم تقدمُ أنت فتكون الذي يفرض عليهم الخراج، فقال له عُمَر: أَبُو عبيدة أصدق عندنا منك، فقَال قسطنطين: صدق أَبُو عبيدة، وكذبت أنا، قَال: فويحك ما أردت بمقالتك؟ قَال: أردتُ أن أخدعك، ولكن افرض عليّ يا أمير المؤمنين، أنت علينا(٣) الآن قَال: فجاثاه الفتى (٤) مجاثاة الخصم عامّة النهار، ففرض على الغني ثمانية وأربعين [درهماً](٥)، وعلى الوسط أربعة وعشرين، وعلى المفلس المدقع اثني عشر، وشرط عليهم عُمَر أن يشاطرهم منازلهم وينزل فيها المسلمون، وعلى أن لا يضربوا بناقوس، ولا يرفعوا (١) الزيادة عن الجليس الصالح. (٢) أذرعات: بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان (معجم البلدان). (٣) تقرأ بالأصل: ((عفا)) والمثبت عن مختصر ابن منظور، وسقطت الكلمة من الجليس الصالح. (٤) في الجليس الصالح: النبطي. (٥) زيادة عن الجليس الصالح للإيضاح. ٢٣٣ أبو مشجعة بن ربعي الجهني صليباً إلاّ في جوف كنيسة، وعلى أن لا يُحدثوا إلّ ما في أيديهم، وعلى أن لا يُقروا خنزيراً بين أظهر المسلمين، وعلى أن يقروا ضيفهم يوماً وليلة، وعلى أن يحملوا راجلهم من رستاق إِلى رستاق، وعلى أن يناصحوهم ولا يغشوهم، وعلى أن لا يمالئوا عليهم عدواً، فمن وفى لنا وفينا له، ومنعناه مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا، ومن انتهك شيئاً من ذلك استحللنا بذلك سفك دمه، وسباء أهله وماله. فقَال قسطنطين: يا أمير المؤمنين اكتب لي كتاباً، قَال: نعم، ثم ذكر عمر فقال: إنّ أستثني عليك معرة الجيش(١) فقال له النبطي: لك ثنياك، وقبّح الله من أقالك، فلمّا فرغ قَال له قسطنطين: يا أمير المؤمنين، ثُمْ في الناس فأعلمهم كتابك لي ليتناهوا عن ظلمنا والفساد علينا، فقام عُمَر فخطب خطبة رَسُول الله وَّر، فلمّا بلغ: ((من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له)) قَال النبطي: إنّ الله لا يضلّ أحداً، فقَال عُمَر: ما يقول؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين شيئاً تكلم به، فعاد عُمَر في الخطبة، ثم أعاد النبطي المقالة، فقال: أخبروني ما يقول، قالوا: ((إنه يقول: إنّ الله لا يضلّ أحداً، فقَال عُمَر: والذي نفسي بيده لئن عدت لأضربنّ الذي فيه عيناك، ومضى عُمَر في خطبته، فلما فرغ قام قسطنطين فقال: يا أمير المؤمنين لي إليك حاجة، فاقضها لي، فإنّ لي عليك حقاً، قَال: وما حقّك علينا؟ قَال: إنّي أول من أقرّ لك بالصغار، قَال: وما حاجتك؟ إن كان لك فيها منفعة، فعلنا. قَال: تغدى عندي أنت وأصحابك، قَال: ويحك إن ذلك(٢) يضرك، قَال: ولكنها مكرمة وشرف أناله، قَال: فانطلق حتى نأتيك، قَال: فانطلق فهيّأ في كنيسة بصرى ونجّدها وهيّأ فيها الأطعمة وقباب الخبيص وكانونا عليه المجمر، فلما جاء عمر وأصحابه نزلوا في بعض البيادر، ثم خرج يمشي ومعه الناس والنبطي بين يديه، ثم بدا لعُمَر فقَال: لا يتبعني أحد، ومضى هو والنبطي، فلما أن دخل الكنيسة إذا هو بالستور والبسط وقباب الخبيص(٣) والمجمر، فقَال عُمَر للنبطي: ويلك لو نظر مَنْ خلفي إِلى ما هنا لفسدتْ عليّ قلوبهم، اهتك ما أرى. قَال: يا أمير المؤمنين إنّي أحب أن تنظروا إلى نعمة الله تعالى عليّ، قَال: إن أردت أن نأكل طعامك فاصنع ما آمرك [به](٤)، فهتك الستور، ونزع البسط، وأخرج عنه المجمر، ثم قَال: اخرج (١) معرة الجيش هو نزولهم بقوم فيأكلون من زروعهم شيئاً بغير علم. وتحرفت بالأصل إلى: ((الحبس)). (٢) بالأصل: ((أذلك)) والمثبت: ((إن ذلك)) عن الجليس الصالح. (٣) الخبيص: المعمول من التمر والسمن، والخبيص: الحلواء. (٤) زيادة عن الجليس الصالح. ٢٣٤ أبو مشجعة بن ربعي الجهني إِلى رحالنا، فائتني بأنطاع، فأخذها عُمَر فبسطها في الكنيسة، ثم عمد إِلى ذلك الخبيص، وما كان هيّأ، فعكس بعضه على بعض وقال له: أعندك شيء آخر؟ قال: نعم، عندنا بقل وشواء، قَال: ائتني به، قَال: فأخذه، فخلط الشواء بالخبيص بعضه على بعض وجعل يحمل بين يديه ويجعله على الأنطاع. قَال طلحة: فَأَخْبَرَنَا أَحمَد بن معاوية قَال: فأمليت هذا الحديث على رجل من أصحاب الحديث، فزادني فيه، فقَال النبطي: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الطعام لا يؤكل هكذا، قَال: فقَال عُمَر: ويل لك ولأصحابك، إذا جاء مَنْ يحسن يأكل هذا، ثم قَال: ادعُ الناس، فجاءوا فجثوا على ركبهم، فأقبلوا يأكلون، فربما وقعت اللقمة من الخبيص في فم الرجل، فيقول: إنّ هذا طعام ما رأيناه، فيقول عُمَر: ويلك أما تسمع؟ كيف لو رأوا ما رأيت؟ فلما فرغوا قَال النبطي لمعاوية: إنّ الأحبار والرهبان قد اجتمعوا، وهم يريدون أن ينظروا إِلى أمير المؤمنين، وإنما عليه أخلاق وسخة، فهل لك أن تخدعه حتى ينزعها ويلبس ثياباً حتى يقضي جمعته. فقال له معاوية: أما أنا فلا أدخل في هذا بعد إذ نجوت منه أمس، فقال له النبطي: يا أمير المؤمنين، ثيابك قد اتسخت، فإن رأيت أن تعطيناها حتى نغسلها ونرمّها(١)، قَال: نعم، فغسل الثياب وتركها في الماء، ثم هيّأ له قميصاً مَرْوياً(٢) ورداء قصباً (٣)، فلما حضرت الجمعة قَال له عُمَر: ائتني بثيابي، فقَال له: يا أمير المؤمنين، ما جفّت، نعيرك ثوبين حتى تقضي جمعتك، فقال: أريني، فلمّا نظر إلى القميص قَال: ويحك كأنّما رُفي هذا رفواً. أغربهما عني، وائتني بثيابي، فجاء بها تقطر، فجعل يتناولها، وجعل النبطي يأخذ بطرف الثوب وعُمَر بالطرف الآخر ويعصرها، ثم دعا بكرسي من كراسي الكنيسة، فقام عليه يخطب الناس، ويمسح ثيابه ويمددها. قَال: فسأله أي شيء كانت ثيابه؟ قَال: غزل كتان، قَال: فجاءت الرهبان، فقاموا وراء الناس وعليهم البرانس (٤) تبرق بريقاً ومعهم العصي فيها تفاح الفضة، ومعهم المواكب، فلمّا نظروا إِلى هيئته قالوا: أنتم الرهبان، لا والله ولكن هذه الرهبانية، ما أنتم عنده إلاّ ملوك. (١) يعني نصلحها. (٢) منسوب إلى مرو. (٣) القصب: ثياب تتخذ من كتان، وتكون رقاق ناعمة. (٤) البرانس واحدها برنس، وهو قلنسوة طويلة، لبسوها في صدر الإسلام، خاصة النساك. ٢٣٥ أبو مشجعة بن ربعي الجهني ثم ارتحل عُمَر حتى أتى دمشق، فشاطرهم منازلهم وكنائسهم، وجعل يأخذ الحيّز القبلي من الكنيسة لمسجد المسلمين لأنها أنظف وأطهر، وجعل يأخذ هو بطرف الجبل، ويأخذ النبطي بطرف الحبل حتى شاطرهم منازلهم، قَال: فربما أزحف فأخذ الحبل منه فأعقبه، ففرغ عُمَر من دمشق وحمص وبعث أبا عبيدة إِلى قنّسرين وحلب ومنبج ففعل بها كما فعل عُمَر، ورجع عُمَر من حمص إِلى المدينة . قَال: فلما نزل أَبُو عبيدة منبج بعث عِيَاض بن غنم في عشرين فارساً، فأتى الرها وقد اجتمع أهل الجزيرة من الأنباط، فأتاها ابن غنم فوقف عند بابها الشرقي على فرس أحمر محذوف، فَأَخْبَرَنَا أَحْمَد بن معاويةٍ، عَن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عطاء قَال: حَدَّثَنِي أَبي عن جدي، عَن من سمع عياضاً وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأبوا عليه، فعرض عليهم الجزية، فأقرّوا، وقد عرفوا شرط عُمَر بن الخطاب على أهل الشام، فقالوا: نقرّ على أن نشترط قَال: نعم، فاشترطوا واشترط، فاشترطوا كنائسهم التي في أيديهم على أن يؤدوا(١) خراجها وما لجأ إليها من طائر، وصلمهم التي في كنيستهم قَال مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عطاء الصلم الخشبة التي يزعمون أن عيسى بن مريم صُلب عليها، لم يقل صلبهم وسور مدينتهم. قَال عياض: فإنّي أشترط أنا أيضاً، فاشترط عليهم أن يشاطرهم منازلهم وينزل فيها المسلمون، وعلى أن لا يحدثوا كنيسة إلاّ ما في أيديهم، وعلى أن لا يرفعوا صليباً ولا يضربوا بناقوس إلاّ في جوف كنيسة، وأن يقروا ضيف المسلمين يوماً وليلة، وعلى أن يحملوا راجل المسلمين من رستاق إلى رستاق، وعلى أن لا يعمروا خنزيراً بين ظهراني المسلمين، وعلى أن يناصحوا المسلمين ولا يغشوهم، ولا يمالئوا عليهم عدواً، فمن وفى لنا وفينا له، ومنعناه مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا، ومن انتهك شيئاً من ذلك استحللنا سفك دمه وسباء أهله، وماله، فقالوا: اكتب بيننا وبينك كتاباً، فتورّك عياض على فرسه، فلما فرغ قالوا: اشهد لنا، قَال: فكتب: شهد الله وملائكته، وكفى بالله شهيداً، ودفع الكتاب إليهم، فدخل في شرطهم جميع أهل الجزيرة، وأما الأرض ففيء المسلمين(٢) وأنتم عمالهم فيها. قَال القاضي(٣): قوله فمن أراد بحبوحة الجنة يعني فضاءها وسعتها كما قَال جرير: (١) تقرأ بالأصل: يفردوا، والمثبت عن الجليس الصالح. (٢) في الجليس الصالح: نهي للمسلمين. (٣) يعني المعافى بن زكريا الجريري. ٢٣٦ أبو المصنّح المقرائي الأوزاعي قومي تميم هم القوم الذين هم ينفون تغلب عن بحبوحة الدار وفي هذا الخبر أن عُمَر بن الخطاب جعل أهل الجزية طبقات، ففرض على أغنيائهم مقداراً من الجزية وعلى المتوسط منهم مقداراً متوسطاً بين ما فرضه على أعلاهم طبقة، وما جعله على أدونهم في الوجد منزلة، وظهر ذلك من فعله واستفاض في الصحابة فلم يظهر من أحد منهم إنكار له ولا مخالفة فيه، ثم تلاه في ذلك أهل العلم بالدين في جميع أمصار المسلمين، وبهذا نقول، وكان الشافعي يرى أن لا نتجاوز في قدر الجزية ديناراً أو عدله، واستقصاء الكلام والحجاج في هذا يطول، وهو مرسوم في مواضعه من كتبنا في الفقه. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنا، قراءة، عن أَبي الحُسَيْن بن الابنوسي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن عتاب، أَنَا أَحْمَد بن عمير، إجازة. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السوسي، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا عَلي بن الحَسَن، أَنَا عَبْدِ الوهاب، أَنْبَأ أَحْمَد بن عمير، قراءة، قَال: سمعت ابن سميع يقول في الطبقة الثالثة: عمّ مسلمة بن عَبْد اللّه الجهني: أَبُو مشجعة(١). ٨٨٤١ - أَبُو المُصَبِّح المقرائي(٢) الأوزاعي(٣) ذكر أَبُو حاتم بن حبان أنه دمشقي، والصحيح أنه حمصي. حدَّث عن جابر بن عَبْد اللّه، وشُرَحبيل بن السمط، وأَبي زهير يَخْيَى بن نفير النميري، وکعب الأحبار، وثوبان. روى عنه عَبْد الرَّحْمُن بن يزيد بن جابر، وحُصين بن حرملة المهري، وأَبُو بَكْر بن حفص بن عُمَر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، وأمية بن يزيد بن أبي عُثْمَان القرشي، ونسبه إِلى حمص، والأوزاعي، وموسى بن يسار الأزدي (٤). أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأ يوسف بن الحَسَن، قَالا: أنا أَبُو نعيم الحافظ، ثنا. (١) تهذيب الكمال ٤٠/٢٢. (٢) المقرائي: بفتح الميم والراء بينهما قاف ثم همزة قبل ياء النسبة كما في تقريب التهذيب. (٣) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٠ وتهذيب التهذيب ٦/ ٤٦٠ والجرح والتعديل ٤٤٥/٩. (٤) في تهذيب الكمال: الشامي. ٢٣٧ أبو المصبّح المقرائي الأوزاعي ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن فورك، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن أَحْمَد، نَا يونس بن حبيب، نَا أبو داود، نَا عَبْد اللّه بن المبارك، نَا عيينة بن حكيم، عَن حرملة، عَن أَبِي المُصَبِّح الحمصي، قَال: كنا نسير في صائفة وعلى الناس مالك بن عَبْد اللّه الخثعمي، فأتى على جابر بن عَبْد اللّه وهو يمشي يقود بغلاً له، فقال له: أَلاَ تركب وقد حملك الله؟ فقال جابر: سمعت رَسُول اللهِ وَلَّ يقول: ((من اغبرت قدماه في سبيل الله حرّمهما الله على النار)) أصلح لي دابتي، وأستغني عن قومي فوثبت الناس عن دوابّهم، فما رأيت نازلاً أكثر من يومئذ[١٣٥٧٣]. کذا قال . وأَخْبَرَنَاه على الصواب عالياً أَبُو غَالِب بن البَنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبْنُوسِي، أَنَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الفتح المصيصي، ثنا مُحَمَّد بن سفيان بن موسى، نَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن رحمة بن نعيم قَال: سمعت ابن المبارك، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن يزيد بن جابر، حَدَّثَنِي أَبُو مصبح قَال : غزونا مع مالك بن عَبْد اللّه الخثعمي أرض الروم فسبق رجلٌ الناس، ثم نزل يمشي ويقود دابته فقال مالك: يا أبا عَبْد اللّه ألا تركب؟ فقال: سمعت رَسُول اللهِ وَّ يقول: ((من اغبرّت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار فهما حرام على النار)) وأصلح دابتي لتغنني عن قومي، قَال أَبُو مصبح: فنزل الناس، فلم أَرَ نازلاً قط أكثر من يومئذ (١٣٥٧٤]. قَال: وسمعت عَبْد اللّه بن المبارك عن عتبة بن أبي حكيم، حَدَّثَني حصين بن حرملة المهري، حَدَّثَنِي أَبُو مصبح الحمصي، قَال: بينا نحن نسير بأرض الروم في صائفة عليها مالك بن عَبْد اللّه الخثعمي إذ مرّ مالك بجابر(١) بن عَبْد اللّه، وهو يمشي يقود بغلاً له، فقال له مالك: أي أبا عَبْد اللّه اركب فقد حملك الله، فقَال جابر: أصلح دابتي وأستغني عن قومي، وسمعت رَسُول اللهِ وَل يقول: ((من اغبرّت قدماه في سبيل الله حرّمه الله على النار)) فأعجب مالكاً قولُه حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت ناداه بأعلى صوته: أي أبا عَبْد اللّه اركب فقد حملك الله، فعرف جابر الذي أراد: فأجاب، فرفع صوته فقال: أصلح دابتي وأستغني عن قومي، وسمعت رَسُول الله وَله (١) رسمها بالأصل: ((لحامر)) وفوقها ضبة. ٢٣٨ أبو المصّح المقرائي الأوزاعي يقول: ((من اغبرّت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار)) فتواثب الناس عن دوابّهم فما رأينا أكثر مائمياً منه [١٣٥٧٥]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نا أَبُو العباس الأصم، أَنَا العباس بن الوليد بن مزيد(١) البيروتي(٢)، أخبرني أبي، نَا الأوزاعي، حَدَّثَنِي أَبُو مصبح قَال: قيل لأبي عَبْد اللّه بأرض الروم: يا أبا عَبْد اللّه ألا تركب؟ فقال: إني سمعت رَسُول الله وَلَه يقول: ((من اغبرّتْ قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار)) قَال: وأصلح دابتي، وأستغني عن عشيرتي، قَال: فما رُئي(٣) يوماً أكثر ماشياً منه [١٣٥٧٦]. أَخْبَوَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن هارون، ثنا مُحَمَّد بن حميد، نَا جرير، عَن منصور، عَن أَبي بكر بن حفص بن سعد، عَن أَبي مصبح، عَن شُرَحبيل بن السمط، عَن عبادة بن الصامت، قَال: دخلنا على عَبْد اللّه بن رواحة نعوده فأغمي عليه، فقال: يرحمك الله، إن كنا لنرجو لك الشهادة، وإن كنت لتحب أن تموت على غير هذا، فدخل رَسُول الله وَ لّه ونحن نذكر هذا قَال: ((فقيم تعدون الشهادة؟)) فأزمّ القوم، وتحرك عَبْد اللّه بن رواحة، فقال: أَلاَ تجيبون رَسُول الله وَلّ؟ ثم أجابه هو فقال: نعد الشهادة القتل في سبيل الله، قَال: ((إنّ شهداء أمتي إذاً لقليل، القتل شهادة، والبطن شهادة، والطاعون شهادة، والغرق(٤)، والنفساء يقتلها ولدها جُمْعاً (٥) شهادة))[١٣٥٧٧]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشحامي، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد البَحّائي(٦)، أَنْبَأْ عَلي بن أَحْمَد المروزي، أَنَا أَبُو حاتم البستي قَال: المقراء قرية بدمشق والنهراء سكة بالفسطاط قَاله الشيخ . (١) تحرفت بالأصل إلى: مرثد. (٢) تحرفت بالأصل إلى: السروي. (٣) بالأصل: رأى. (٤) تقرأ بالأصل: ((والغزو)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٥) يعني المرأة التي ماتت وولدها في بطنها، ماخضاً كانت أو غير ماخض. (٦) بدون إعجام بالأصل. ٢٣٩ أبو مصعب مولی بني يزيد أَنْبَانَا أَبُو الحسين(١) الأبرقوهي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم بن مندة، أَنَا أَبُو عَلي، إجازة. ح قَال: وأنا أَبُو طاهر، أَنْبَأْ عَلي. قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد(٢)، قَال: أَبُو المصبح الأوزاعي الحمصي، روى عن جابر بن عَبْد اللّه، وثوبان، ومالك بن عَبْد اللّه الخثعمي، روى عنه ابن جابر، وحصين بن حرملة، وأمية بن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك . سئل أَبُو زرعة عن أَبي المصبح فقال: ثقة، [حمصي](٣) لا أعرف له اسم. أَخْبَرَنَا أَبُو طالب الحُسَيْن بن مُحَمَّد، إذناً. وَأَخْبَرَنَا عمي رحمه الله قَال: حمصي . أَخْبَرَنَا الحسين بن مُحَمَّد، قراءة، أَنْبَأْ عَلي بن المحسن التنوخي، أَنَا مُحَمَّد بن المظفر، أَنَا بكر بن أَحْمَد بن حفص، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى قَال: وأَبُو المصبح المقرائي حدّث عن كعب أيضاً. أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر، أَنَا الصفار، أَنَا ابن منجوية، أَنَا أَبُو أَحْمَد قَال: أَبُو المصبح الأوزاعي الحمصي، سمع جابر بن عَبْد اللّه السلمي، ومالك بن عبد الله الخثعمي وثوبان مولى النبي وَّل، روى عنه عَبْد الرَّحْمُن بن يزيد بن جابر الأزدي، وحصين بن حرملة المهري. ٨٨٤٢ ۔ أبو مصعب مولى بني یزید حكى عن واثلة بن الأسقع. روى عنه الأوزاعي، والوليد بن مسلم. أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، عَن عَبْد الرحيم بن أَحْمَد البخاري، أَنَا عَبْد الرحمن بن عُمَر بن النحاس، قَال: قرىء على أَبي الحَسَن عَلي بن عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي مطر الإسكندراني، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن ميمون البغدادي، نَا الوليد بن مسلم، عَن الأوزاعي، (١) تحرفت بالأصل إلى: الحسن. (٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٤٤٥. (٣) زيادة عن الجرح والتعديل. ٢٤٠ أبو المعافى العكي / أبو معاوية الأسود الزاهد مولى بني أمية حَدَّثَنِي أَبُو المصعب قَال: كنت أرى واثلة بن الأسقع يتغدى(١) ويتعشى بفناء داره ويدعو الناس إِلى طعامه . كذا في هذه الرواية، ورواه غيره عن الوليد، عَن أَبي المصعب نفسه. قرأت على أبي غالب بن البنا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، قَال: قَال الوليد بن مسلم: نا أَبُو المصعب مولى بني يزيد قَال: رأيت واثلة بن الأسقع يتغدى أو يتعشى بفناء منزله ويدعو الناس إلى طعامه . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو القَاسِم تمام بن مُحَمَّد، أَنَّا أَبُو عَبْد اللّه الكندي، نا أَبُو زرعة، قَال في تسمية الأصاغر من أصحاب واثلة: أَبُو مصعب مولى بني یزید . ٨٨٤٣ - أَبُو المعافى العكي بعثه عُمَر بن عَبْد العزيز بما أفاء الله على المسلمين إلى أهل فلسطين. روی عنه الهيثم بن خارجة . ذكره أَبُو عُمَر يوسف بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد البر. ٨٨٤٤ - أَبُو معاوية بن عَبْد اللّه بن يزيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سفيان الأموي(٢) وأمه عائشة بنت زيّان بن أنيف بن عُبَيد بن مَصَاد بن كعب بن عُلَيم الكلبية . له ذكر، تقدم ذكره في ترجمة أخيه زياد بن عَبْد اللّه، وذكره أيضاً أَبُو المظفر مُحَمَّد بن أحمد الأبیوردي. ٨٨٤٥ - أَبُو مُعَاوِيَة الأسود الزاهد مولى بني أمية صحب سفيان الثوري، وإِبراهيم بن أدهم. حكى عنه أَخْمَد بن أَبي الحواري، والقاسم بن عُثْمَان الجوعي، ومُحَمَّد بن إسحاق العكاوي، وأَبُو بَكْر عَبْد الرَّحْمُن بن عفان السرخسي. (١) تحرفت بالأصل إلى: ((ببغداد)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٢) جمهرة أنساب العرب ص١١٢، ولم يذكره المصعب في نسب قريش.