النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ أبو العجل / أبو عذبة أردت أن أصفَ لك شيئاً من آداب المحبة؟ قلت: قل، قَال: أدناه أن لا تزيد بالبر، ولا تنقص بالجفاء، ونهضت، فقام معي، ونزلنا إلى صحن الدير، وإذ باب مردود، فقال لي: ادفعه، فدفعت الباب، وإذا شاب حسن الخلق في عنقه سلسلة مشدودة إلى السقف تمنعه من الجلوس فقلت: ما هذا؟ فقال: كلمه، فقلت: ما اسمك يا فتى؟ فقال: عَبْد المسيح، فقلت: وما وقوفك ها هنا؟ فقال: عَبْد المسيح فقلت: ما تؤلمك السلسلة؟ فقال: عَبْد المسيح، فالتفتّ إِلى الراهب فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا العيان، وذاك الخبر، أو كما قَال. ٨٧٠٦ - أَبُو العجل حكى عن شيوخ أهل دمشق. حكى عنه ابنه أَبُو الحارث. ٨٧٠٧ - أَبُو عَذَبةِ(١) أظنه عمرو بن سليم الحضرمي(٢)، ويقال: هو الحارث بن معاوية الكندي الحمصي. سمع عُمَر بن الخطاب. روى عنه عَبْد الرَّحْمُن بن ميسرة(٣)، وشريح بن عبيد. واجتاز بدمشق حاجاً . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن درستويه، نَا يعقوب بن سفيان، نَا أَبُو الیمان، نَا حریز. ح قَال: وأنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نا أَبُو النضر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يوسف الفقيه، نَا عُثْمَان بن سعيد الدارمي قَال: قرأت عَلى أَبي اليمان أن حريز(٤) بن عُثْمَان حدَّثه عن عَبْد الرَّحْمُن بن ميسرة بن أزهر. (١) طبقات ابن سعد ٤٤١/٧ وميزان الاعتدال ٥٥١/٤ ونص الذهبي على عذبة أنها بالحركات، والاكمال ٦/ ١٦٥ والمعرفة والتاريخ (الفهارس) والإصابة ١٤٥/٤ والتاريخ الكبير ٣٣٣/٢/٣ والجرح والتعديل ٢٣٦/٦. (٢) كذا بالأصل، راجع ترجمة عمرو بن سليم الحضرمي في تهذيب التهذيب ٣٤٥/٤ وفيها أنه روى عن أبي عذبة الحمصي. (٣) غير واضحة بالأصل، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣٩٧/١١ وفيها أنه روى عن أبي عذبة الحضرمي الحمصي. (٤) تحرفت بالأصل إلى: جرير. ٨٢ أبو عذبة ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب(١)، نَا أَبُو اليمان، نَا حريز(٢) بن عُثْمَان، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن ميسرة، عَن أَبِي عَذَبة الحمصي قَال: قدمت على عُمَر بن الخطاب رابع أربعة من الشام ونحن حجاج، فبينا نحن عنده آتاه آت من قبل العراق، فأخبره أنّهم قد حصبوا إمامهم وقد كان عُمَر عوضهم به مكان [إمام كا](٣)ن قبله فحصبوه، فخرج إلى الصلاة مغضباً، فسها في صلاته، ثم أقبل على الناس، فقَال: مَنْ ها هنا من أهل الشام؟ فقمت أنا وأصحابي، فقال: يا أهل الشام تجهزّوا لأهل العراق، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرّخ، ثم قَال: اللّهمّ إنهم لبسوا عليّ فلبس عليهم، وعجّل بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسیئهم . قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن عَلي البزاز، نَا عُمَر بن مُحَمَّد بن سيف، نَا عَبْد اللّه بن أبي داود السجستاني، نَا عمرو بن عُثْمَان وكثير(٤) بن عبيد، قَالا: نا بقية (٥) عن صفوان بن عمرو، عَن شُرَيح بن عبيد، عَن عمرو بن سليم الحضرمي، قَال: حججت في جماعة من أهل حمص، فلما قدمنا المدينة قلتُ لأصحابي احفظوا رحلي أشهد الصلاة مع أمير المؤمنين، قَال: فشهدت الصلاة مع عُمَر، فإذا بالبريد قد أتاه بأن أهل. الكوفة قد أخرجوا أميرهم، فتقدم وصلّى فسها في صلاته، فلما انصرف قام خطيباً، فقال: مَنْ ها هنا من أهل الشام؟ فقَام ثلاثة وقمت رابعاً، أو قَال: قام أربعة وقمت خامساً، فقَال: يا أهل الشام، استعدّوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرّخ، اللّهمّ إنهم قد أعضلوا بي، فعجّل عليهم بالفتى الثقفي، لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم. (١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٧٥٥/٢ وابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ٤٤١ - ٤٤٢. (٢) تحرفت بالأصل إلى: جرير. (٣) بياض بالأصل والمثبت عن المعرفة والتاريخ. (٤) بدون إعجام بالأصل ومختصر أبي شامة، وهو كثير بن عبيد بن نمير المذحجي أبو الحسن الحمصي، ترجمته في تهذيب الكمال ١٥/ ٣٧١. (٥) رسمها بالأصل: ((معت)) والصواب ما أثبت عن مختصر أَبي شامة. راجع الحاشية السابقة فقد ذكره المزي في مشايخ كثير بن عبيد: بقية بن الوليد. ٨٣ أبو عذبة قَال: وأنا الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا أَبُو سهل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن زياد القطان، نَا عَبْد الكريم بن الهيثم العاقولي، نا أَبُو اليمان، نَا صفوان بن عمرو، عَن عمرو بن سليم الحضرمي، عَن أَبِي عَذَبة قَال: أوشك بالرجل أن يأتي قبر حميمه فيتمعك(١) عليه فيقول: يا ليتني كنت مكانك، فقد نجوت. قيل: عمّ ذلك؟ فقال: تدعون إلى ناحية عدو، فبينا أنتم كذلك إذ دعيتم من كل ناحية إلى عدو، فلا تدرون أي عدوكم تبغون، فيومئذ يكون ذلك. [قال ابن عساكر:](٢) أظن عن التي بعد الحضرمي، وقيل أبي عذبة مزيدة، والله أعلم. قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد قَال(٣): في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام: أَبُو عَذَبة الحمصي (٤)، قَال: قدمت على عُمَر بن الخطاب رابع أربعة من أهل الشام . أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم بن النرسي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الفضل، وأَبُو الحَسَن، وأَبُو الغنائم، واللفظ له، قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد زاد أَبُو الفضل ومُحَمَّد بن الحَسَن، قَالا: أنا أَحْمَد ابن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا البخاري(٥)، قَال: عمرو بن سليم الحضرمي: حججنا ومعنا امرأة فأتت ابن عُمَر، قاله حيوة بن شريح عن من حدَّثه عن عمرو. أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا ابن منده، إجازة. ح قَال: وأنا أَبُو طاهر، أَنْبَأْ عَلي . قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد، قَال (٦): عمرو بن سليم الحضرمي قَال: حججنا ومعنا امرأة فأتت ابن عُمَر، روى [حيوة بن شريح عمن حدَّثه عنه](٧) سمعت أبي يقول ذلك. (٢) زيادة منا. (١) يتمعك أي يتقلب ويتمرغ. (٣) طبقات ابن سعد ٧ / ٤٤١. (٤) الذي عند ابن سعد: الحضرمي. (٥) التاريخ الكبير للبخاري ٣٣٣/٢/٣. (٦) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢٣٦/٦. (٧) بياض بالأصل، والمثبت بين معكوفتين عن الجرح والتعديل. ٨٤ أبو العذراء وقَال في موضع آخر(١): أَبُو عَذَبة، روى عن عمر، روى عنه شريح بن عبيد(٢)، سمعت أبي يقول ذلك. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز، أَنْبَأ تمام، أَنَا جَعْفَر [الكندي، أنا أبو](٣) زرعة، قَال في الطبقة التي تلي أصحاب رَسُول اللهِ وَُّ وهي العليا، أَبُو عَذَبَةً الحضرمي روی عن عُمَر . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السوسي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن أبي الحديد، أَنَا الربعي، أَنَّا الكلابي، أَنَا ابن جوصا، قراءة. ! وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه قراءة، عَن أَبي الحُسَيْن الصيرفي، أَنَا عَبْد اللّه بن عتّاب، أَنَا ابن جوصا، إجازة، قَال: سمعت ابن سُميع يقول في الطبقة الأولى ممن أدرك عُمَر وأبا عبيدة ومعاذاً ويلالاً: أَبُو عَذَبة الحضرمي حمصي. أَنْبَأنَا أَبُو طالب النرسي، أَنَا عَلي بن المحسن التنوخي، أَنَا مُحَمَّد بن المظفر، أَنَا بكر ابن أَحْمَد بن حفص، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى البغدادي، قَال: أَبُو عَذَبة الحضرمي حج في خلافة عُمَر بن الخطاب، وسمع منه . أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجويه، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قَال: فيمن لا يعرف اسمه: أَبُو عَذَبة عن عمر. قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي نصر بن ماكولا قَال(٤): أما عَذَبة بعين مفتوحة وذال معجمة وباء معجمة بواحدة، فهو أَبُو عَذَبة، عَن عُمَر، قَال: اللّهمّ عجّل عليهم بالغلام الثقفي . ٨٧٠٨ - أَبُو العَذْرَاء (٥) حدَّث عن أبي الدرداء، وقيل عن أم الدرداء. (١) الجرح والتعديل ٩/ ٤٢٠. (٢) بالأصل: عبد، والمثبت عن الجرح والتعديل. (٣) بياض بالأصل، والزيادة المستدركة قياساً إلى سند مماثل. (٤) الاكمال لابن ماكولا ١٦٥/٦. (٥) ترجمته في ميزان الاعتدال ٤/ ٥٥١. : ٨٥ أبو العذراء روى عنه عمير(١) بن هانئء الداراني. أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحداد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود المعدل عنه، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، نَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نَا عَبْد اللّه بن الحُسَيْن المصيصي، نَا موسى بن داود الضبي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنَا أَبُو بَكْر بن مالك، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَني أَبي(٢). ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن الأزهري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَحْمَد المخلدي، أَنَا أَبُو بكر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن مسلم الإسفرايني، نَا موسى بن سهل، قالوا: ثنا موسى بن داود، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن ثابت بن ثوبان، عَن - وفي حديث الإسفرايني قَال: حَدَّثَني - عمير بن هانىء، عَن أَبي العذراء، عَن أَبي الدرداء، قَالَ: قَال رَسُول اللهِ وَ ليّ: ((أجلوا الله يغفر لكم)) [١٣٥٠٨]. قَال ابن ثوبان: أي - وفي حديث ابن حنبل: يعني - أسلموا، زاد المصيصي له، وفي حديث الإسفرايني يعني أسلموا، وسقط من حديثه ذكر أبي الدرداء. رواه مسلمة بن عَبْد اللّه العدل، عَن عمير، عَن أَبِي العَذْراء، عَن أم الدرداء، عَن أَبي الدرداء . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي الحَسَن بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأْ أَبُو الفرج سهل بن بشر ابن أَحْمَد، أَنْبَأ أَبُو بَكْر خليل بن هبة الله بن خليل، أَنَا عَبْد الوهاب بن الحَسَن الكلابي، نا أَبُو الجهم أَحْمَد بن الحُسَيْن بن طلاب المشغرائي(٣)، نَا العباس بن الوليد بن صبح الخلال، نَا مروان، يعني ابن مُحَمَّد الطاطري، نَا مسلمة العدل، عَن عُمَير بن هانىء، عَن أَبِي العَذْرَاء عن أم الدرداء، عَن أبي الدرداء أن رَسُول الله وَّ قَال: ((أحلوا(٤) الله يغفر لكم)) [١٣٥٠٩]. قَال مروان: وتفسيره: ((أحلوا الله يغفر لكم))، أي: أسلموا لله يغفر لكم. أَنْبَانَاه عالياً أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ(٥)، نا أَبُو عمرو بن (١) تحرفت بالأصل إلى: ((عمر)) والتصويب عن مختصر أبي شامة وميزان الاعتدال. وهو عمير بن هانىء العنسي أبو الوليد الدمشقي، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٤١٩/١٤. (٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند ١٧١/٨ رقم ٢١٧٩٣ طبعة دار الفكر. (٣) بالأصل: المسعراني، تصحيف. (٤) كذا وردت هنا: أحلوا، بالحاء المهملة. (٥) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١/ ٢٢٧. ٨٦ أبو العريان المخزومي حمدان، نَا الحَسَن بن سفيان، نَا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، نَا مروان، نَا مسلمة المعدل، عَن عمير بن هانىء، عَن أَبي العذراء، عَن أم الدرداء، عَن أَبي الدرداء، قَال: قَال رَسُولِ اللهِوَلَّ: ((أحلوا(١) الله يغفر لكم)) (١٣٥١٠]. قَال مروان: معنى قوله: أحلوا الله: أي أسلموا له. قَال أَبُو نُعيم: تفرد به مسلمة، وهو من أهل داريا، عن عُمَير مجوداً، وقد رواه ابن ثوبان عن عُمَّير من غير ذكر أم الدرداء. أَنْبَانَا أَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا ابن منده، أَنَا أَبُو عَلي إجازة. ح قَال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي. قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد، قَال(٢): أَبُو العذراء روى عن أبي الدرداء، عَن النبي ◌ِ ◌ّرَ قَال: ((أجلوا الله يغفر لكم)) أي أسلموا. روى عنه عمير بن هانىء، سمعت أبي يقول ذلك. أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَر بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بكر الصفار، أَنَا ابن منجويه، أَنَا أَبُو أَحْمَد، قَال: أَبُو العذراء روى عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، روى عنه عمير بن هانىء العنسي. ٨٧٠٩ - أَبُو العُزْيَان المخزومي وفد على معاوية . قرأت في كتاب من رواية أَبي عَلي أَحْمَد بن عَبْد اللّه العبدي، قَال: وجدت في كتاب أَبي عن أَبي عبيد معمر بن المثنى قَال: وذكروا أن أبا العُزْيَان المخزومي كان بباب معاوية بعد دعوة زياد بأيام، فأقبل زياد ليدخل على معاوية، فلمّا رآه الناس تحسحسوا له، فقَال أَبُو العُزيان وكان مكفوف البصر: مَنْ هذا؟ قالوا: زياد بن أبي سفيان، قَال: فقَال أَبُو العُزيان: ومتى كان زياد ابن أبي سفيان؟ والله ما أعرف له ابناً، يقَال له زياد، أما والله لربّ وضيع قد رفعه الله، قَال: ونُمي الكلام إِلى معاوية، فقَال لزياد: اقطع عنك لسان أعمى بني مخزوم، فبعث إليه زياد بمالٍ، فلما أتاه به الرسول قَال: وصل الله ابن عمي، وجزاه خيراً، فلما كان الغد مرّ به زياد وهو يتكلم، (١) في حلية الأولياء: أجلوا، بالجيم، والحديث روي بالجيم وبالحاء راجع النهاية لابن الأثير. (٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٤٢٠. ٨٧ أبو عطية المذبوح/ أبو عفير الدؤلي ويحسحس له الناس، فقال: مَنْ هذا؟ قالوا: زياد، قَال: أما والله لقد عرفت حَزْم أَبي سفيان في منطقه، ونُمي الحديث إلى معاوية، فكتب إليه: أن لوّنتك أبا العُزيان الوانا ما لبثتك الدنانير التي رشيت وما عرفت له الحق الذي كانا أمسى زياد أصيلاً في أرومته فکانت له دون ما يخشاه قربانا لله درّ زياد لو تعجّلها فكتب إليه أبو العريان : أما زياد فلم أظلمه نسبته وما أردت بما حاولت بهتانا ٨٧١٠ - أَبُو عطية المذبوح اسمه عَبْد الرَّحْمُن بن قيس، تقدّم ذكره في حرف العين . ٨٧١١ - أَبُو عُفَير الدولي شاعر كان عند عَبْد الملك بن مروان، وحكى عن أبي الأسود الديلي. حكى عنه أَبُو مهدية . أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه مناولة وإذناً، وقرأ عليّ إسناده، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا المعافى بن زكريا(١)، نَا مُحَمَّد بن القاسم، حَدَّثَنِي أبي، نَا أَبُو الهيثم الغنوي، ثنا الرياشي، عَن الأصمعي، عَن أَبي مهدية، أخبرني أَبُو عُفَير الدؤلي وكان شاعراً قَال: كنت عند عَبْد الملك بن مروان إذ دخل أَبُو الأسود الدؤلي وكان أحول ذميماً قبيح المنظر، فقال له عَبْد الملك يمازحه: يا أبا الأسود لو علّقت عليك عوذة تدفع عنك العين، فقال: إن لك جواباً يا أمير المؤمنين وأنشده: كرّ الجديدين من آت ومنطلقٍ أفنى الجديد الذي فارقت(٢) جدته شيئاً يخاف عليه لدعة الحدق لم يتركالي في طول اختلافهما [أما والله](٣) لئن كانت أبلتني السنون، وأسرعت إلى المنون، لما أبليت ذلك إلا في (١) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ١٢/٣ - ١٣ والخبر روي أيضاً في وفيات الأعيان ٥٣٦/٢ والأغاني ٣٢٢/١٢ وفيها أن القصة كانت بدخوله على معاوية، وانظر أمالي المرتضى ٢٩٣/١ والكامل للمبرد ١٧١/٢ وفيه أنه دخل على عبيد الله بن زياد. (٢) الأصل: ((جارت)) والمثبت عن الجليس الصالح الكافي. (٣) الزيادة عن الجليس الصالح. ٨٨ أبو عبيد/ أبو عقيل المبتلى موضعه، ولرب يوم كنت فيه إلى الآنسات أشهى منك إليهن في يومك هذا على عجبك بنفسك، وإني اليوم لكما قال امرؤ القيس(١): أراهن لا يحببن من قل ماله ولا من رأين الشيب فيه وقوّسا ولقد كنت كما قال أيضاً(٢): يرعن إِلى صوتي إذا ما سمعنه كما ترعوي عيط إِلى صوت أعيسا قال له عبد الملك: قاتلك الله من شيخ ما أعظم همتك. قال القاضي(٣): العيط جمع عيطاء، وهي الناقة الطويلة العنق. والأعيس: فحل أبيض تعلوه شقرة، ومن العيط قول ذي الرمة (٤): معاصيرها والعاتقات العوانس وعيط كأسراب الحدوج(٥) تشوفت ٨٧١٢ - أَبُو عبيد قاض، اسمه هاشم بن بلال، تقدم ذكره في حرف الهاء. ٨٧١٣ - أَبُو عقيل المبتلى أحد الصالحين . حكى عنه أَبُو إسحاق إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن متّويه. أَخْبَرَنَا أَبُو العساف مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد العلوي الأصبهاني في كتابه، أَنَا أَبُو سعيد عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن عُمَر بن يزيد الصفار، نَا جدي أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن القاسم، نَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قَال: سمعت أبا عقيل المبتلى المصاب بدمشق يقول : مبتدأ وراثة العابدين الفكر، ثم ورثوا من الفكر العبر، ثم ورثوا من العِبر البصر، ثم ورثوا من البصر العمل، ثم ورثوا من العمل الانتفاع، وجاءتهم الجوائز من رب العالمين بعدما ألفت قيام الليل. (١) ديوان امرىء القيس ص ١٠٧. (٢) ديوان امرىء القيس ص ١٠٦. (٣) يعني المعافى بن زكريا الجريري. (٤) ديوان ذي الرمة ١١٣٥/٢. (٥) تقرأ بالأصل: ((الجروح)) والمثبت عن الجليس الصالح، وفي الديوان: الخروج. ٨٩ أبو علقمة بن أبي كبير الأسلمي/ أبو علقمة النميري المضحك ٨٧١٤ - أَبُو علقمة بن أبي كبير الأسلمي حكى عن كعب الأحبار، وسأله عَبْد الملك بن مروان عن أمر الخلفاء . روى عنه عَبْد اللّه بن مسروح الصدفي. قرأت بخط أَبي الحُسَيْن الرازي، أنا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حمزة الحضرمي، نَا جدي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، نَا أبي، عَن أبيه يَخْيَى بن حمزة، حَدَّثَنِي يَخْيَى بن أيوب، عَن عَبْد اللّه بن مسروح الصدفي عن أَبي علقمة بن أبي كبير(١) الأسلمي، قَال: لما خلص الأمر إِلى عَبْد الملك بن مروان بعث إليّ فقَال: هل أخبرك كعب الأحبار - فإنه كان يخصّك، ويسرّ إليك - مَنْ لهذا الأمر بعدي؟ فقلت: سمعته يقول: تكون الأعماق على يد الواحد والعشرين خليفة من بعدك. ٨٧١٥ - أَبُو علقمة النميري(٢) المضحك أظنه بصرياً، دخل دمشق على ما حكاه عن نفسه، وذكر دخوله في حكاية أوردتها في ترجمة عَبْد الرحيم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الجُرَشي في حرف العين(٣). قرأت على أَبي الحُسَيْن أَحْمَد بن كامل بن جاهد، عَن أَبي بكر الخطيب، أَنَا أَبُو القَاسِم الدقاق، أَنَا عيسى بن المتوكل الهاشمي، أَنَا مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان، حَدَّثَني إسحاق بن مُحَمَّد بن أبان الكوفي، حَدَّثَني بشر بن حجر، قَال: انقطع إِلى أَبي علقمة غلام يخدمه فأراد أَبُو علقمة البكور (٤) في بعض حوائجه فقال له : يا غلام أصقعت(٥) العتاريف؟ فقال له الغلام: زقفيلم. قَال أَبُو علقمة: وما زقفيلم؟ قَال: وما العتاريف؟ قَال: الديوك. قَال: ما صاح منها شيء بعد. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، وأَبُو منصور بن العطار، قَالا: أنا أَبُو طاهر، أَنَا عُبَيْد اللّه السكري، نَا المنقري، قَال عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه التكراوي قَال: سمعت الأصمعي يقول: (١) تحرفت هنا بالأصل إلى: كثير. (٢) غير مقروءة بالأصل وصورتها: ((الضمير من)) والمثبت عن مختصري ابن منظور وأَبي شامة. (٣) تاريخ مدينة دمشق ١٣٢/٣٦ رقم ٤٠١٩. (٤) بالأصل: ((اللورى)) والمثبت عن مختصري ابن منظور وأَبي شامة. (٥) صقع الديك: صاح. ٩٠ أبو علقمة النميري المضحك جاء أَبُو علقمة الأعرابي إِلى الحَجّام فقَال له: تحجمني؟ قَال: نعم، قَال: اشدد قضم المحاجم، وازنج ولا تربج(١)، اجعل طعنك وخزاً، ومصك حَفْزاً، لا تكرهن أبياً ولا تردن آتياً. فقال الحجام: قد أتى عليّ خمسون سنة لم أقاتل في الهرب، يعني الحرب. قرأت بخط أَبي الحَسَن رشأ بن نظيف، وأنبأنيه أَبُو القَاسِم العلوي، وأَبُو الوحش المقرىء عنه، نَا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد الفرضي، نَا أَبُو طاهر عَبْد الواحد بن عُمَر بن أبي هاشم المقرىء، إملاء، نَا إسْمَاعيل بن يونس، نَا أَحْمَد بن الحارث الخرّاز(٢)، عَنْ المدائني قَال: أتى أَبُو علقمة الأعرابي أبا زلازل الحذاء فقَال: يا حذّاء احذُّ لي هذه النعل قَال: وكيف تريد أن أحذوها لك؟ قَال: خصّرْ نطاقها، وغَضّف معقبها، وأقبْ مقدّمها، وعرّج ونية الذؤابة بخزم دون بلوغ الرّصاف(٣)، وأَنحل مخازم خزامها، وأوشك في العمل، فقام أَبُو زلازل، فتأبط متاعه. فقَال أَبُو علقمة: إلى أين؟ قَال: إِلى ابن القرّيّة(٤) ليفسر لي ما خفي عليّ من كلامك. قرأت على أَبي محمَّد عَبْد اللّه بن أسد ابن عمار، عن عبد العزيز بن أَحْمَد، أنا عبد الوهاب الميداني، حدَّثني أَبو الخير أَحْمَد بن علي، حدَّثني أَبو أَحْمَد بن أبي خليفة الجمحي قال: سمعت أَبي يحدث عن أبيه قال: قال أَبو علقمة النحوي لغلام له: خذ من طرحنا هذا كفيلا، ومن الكفيل أميناً. ومن الأمين زعيماً، ومن الزعيم غريماً. فقال الغلام للغريم: مولاي كثير الكلام، فمعك شيء فأرضاه وخلاه، فلما انصرف قال: يا غلام، ما فعل غريمنا (٥) قال: سقع، قال: وما سقع؟ فقال: بقع. فقال: ويلك وما بقع؟ قال: استقلع. قال: ويلك وما استقلع؟ قال: انقلع، قال: ويلك لم طولت؟ فقال: منك تعلمت. فقال له: ويلك فلم خليته؟ فقال: يا مولاي أرضاني فأرضيته، فضحك منه وسكت عنه. (١) أزنج ولا تربج يعني ادفع ولا تتحير. : (٢) بدون إعجام بالأصل. (٣) بالأصل: الوصاف، تصحيف. والرصاف ما يلوى على النعل ويشد به. (٤) ابن القرية اسمه أيوب بن زيد، أبو سليمان الأعرابي من خطباء العرب. (٥) قد تقرأ بالأصل: ((غريمك) وتقرأ: ((غريمنا)) والمثبت يوافق عبارة أبي شامة. ٩١ أبو علي البيروتي / أبو علي بن أبي التائب ذِكْر (١) مَنْ اسْمُه أَبُو عَلي ٨٧١٦ - أَبُو عَلِي الْبَيْروتي(٢) حكى عن إِبْرَاهيم بن أدهم. حكى عنه مُحَمَّد بن هارون البغدادي، وعمر بن حفص النسائي. [قَالَ(٣) أَبُو عَلي البيروتي: شارط إِبْرَاهيم(٤) رجلاً على شيء يعمل في الأرض، فعمل أياماً فيه، وأتاه صاحب الأرض فقال: أفسدت عليَّ أرضي. قَال إِبْرَاهيم: ما أفسدت عليك أكثر أم كراتي؟ قَال: الْكِراء. قَال: فأطرَح لك من الكراء بقدر ما أفسدت عليك. فقَال الرجل: نعم. فولَّى إِبْرَاهيم، فقيل للرجل: هذا إبراهيم بن أدهم فأتاه فقال: خذ كِراءك وافياً، وأجعلك في حلّ مما أفسدت أرضي. فقَال إِبْرَاهيم: لا حاجة لي في الْكِراء، المسلمون عند شروطهم . قَال أَبُو عَلي الْبَيْروتي: أُهدِيتْ إِلى إِبْرَاهيم هدية، فلم يكن عنده شيء يكافئه، فنزع فروة فجعلها في الطبق وبعث بها إليه](٥). ٨٧١٧ - أَبُو عَلي بن أبي التائب روى بصيدا عن سليم بن منصور بن عمار. روى عنه: أَبُو القاسم بن أبي العقب. قَال أَبُو عَلي : أنشدني سليم بن منصور بن عمار: اذكر الموت ولا تنسَ حلولَ الْقَبْر وحدَك (١) هنا خرم في الأصل المعتمد الوحيد الذي بين يدي - نسخة سليمان باشا يمتد حتى ترجمة أبي محمد الكلبي. والتراجم التالية نستدركها عن مختصر أبي شامة، ومن نسخة مصورة محفوظة في دار الكتب الوطنية بباريس. وسنيشير إلى نهاية الخرم في موضعه. (٢) في مختصر ابن منظور: أبو علقمة أو أبو علي. وكتب محققه بالهامش: على هامش الأصل؛ ((هذه الترجمة في الأصل: أبو علي، فقشطت الياء وأصلحت أبو علقمة، وبقي الأصل: أبو علي البيروتي لم يصلح كما ترى، فإما أن يكون أبو علقمة وأغفل الإصلاح في الأصل، وإما أن يكون أبو علقمة ليس له حديث، ونسي أن يترجم على أبي علي البيروتي. والظاهر أنه أبو علقمة، ونسي إصلاحه في الأصل والله أعلم)). (٣) ما بين معكوفتين استدرك عن مختصر ابن منظور. (٤) يعني إبراهيم بن أدهم، انظر أخباره في حلية الأولياء ٧/ ٣٦٧. (٥) الخبر في حلية الأولياء ٧/ ٣٨٤ باختلاف الرواية، في أخبار إبراهيم بن أدهم. ٩٢ أبو علي بن أبي السّمراء الأطرابلسي / أبو علي بن أبي موسى المعدّل ألصقوا بالتُّزب خدَّك ورجوع القوم لمَّا بُدَّ أن تسكن لحدك أنتَ في لحدك إذْ لا ـصِ إذا ما شئت جَهْدك فأطع إنْ شئتَ أو فاعـ م كما لله عِنْدَك لك عند الله ذي الْعِز ٨٧١٨ - أَبُو عَلي بن أَبِي السّمراء الأَطْرَابُلسي الضّرير، الشَّاعر. حكى عنه أَحْمَد بن عمرو البغدادي المعروف بالرومي. [قَال(١) أَحْمَد بن عمرو الرُّومي: أنشدت أبا علي بن أبي السمراء شعراً فقَال: قد عارضته، وأنشد : باسم الثُّقى والنُّهى وهم جهلَة عجِبتُ من عُصْبة نمَّت وسمَّت مقالةً في الحلول مفتعلَهْ وساوس النفس عِلْمُهُمْ وَلَهُمْ لباسُهم ما تبلِغُ المَسَلَهُ تصوّفَ القومُ كي يُبَلَّغَهُمْ ما جَعَلَ القومُ زِيّهم مَثُلَهْ لو أَنَّ ما هم عليه عن رِعَةٍ من الورى ما تعاطتِ القَتَلَهُ لقد تأتّى لهم بزيهمو نَوْكى (٢) كسالى أذلَّةٌ أكلَهْ] إذا تأملتهم رأيتَهمو ٨٧١٨م - أبو علي بن زلزل له ذكر. مات بدمشق سنة ثلثمائة . ٨٧١٩ - أَبُو عَلي بن أبي موسى المعدّل حكى عن أَحمَد بن طاهر القزاز(٣). حکی عنه أَبُو الحَسَن بن جهضم . [حكى أَبُو الحَسَن بن جهضم](٤) قَال: حَدَّثَنَا الشيخ الفاضل أَبُو عَلي بن أبي موسى المعدل بدمشق فقال: كنت بمصر فقَال بعض أصحابنا: يا أبا علي ها هنا حكاية عجيبة، قمت (١) ما بين معكوفتين استدرك عن مختصر ابن منظور. (٢) نوكى: حمقى. نوك نواكة ونواكاً ونوكاً أي حمق حماقة، واستنوك الرجل صار أنوك. (تاج العروس). (٣) كلمة غير واضحة في مختصر أَبي شامة، ولعل ما أثبت الصواب، وسيرد الخبر التالي: القزاز. (٤) زيادة منا للإيضاح. ٩٣ أبو علي بن أبي موسى المعدّل حتى نسمعها(١) من أَحْمَد بن طاهر الْقَزَّاز. فجئنا إليه، وسألوه أن يحكي لي حكاية أبي شعيب المقفّع فقال: هذا سوقي، أيش أذكر له [هذه الحكاية؟ فقيل له: ويحك لا تحقره](٢) فقيل له: احكها له، فقال: نعم، كان لنا ها هنا (٣) بمصر بيت ضيافة، فجاءنا فقير يكنى بأبي سُلَيْمَان، فقَال: الضيافة فقلت لابني: امض به إِلى البيت(٤) فأقام عندنا سبعة أيام، أكل فيها ثلاث أكلات، كل ثلاثة أيام أكلة، فسمته الْمُقام عندنا فأبى وقَال: أريد الثَّغْر. فسألته أن لا يقطع أخباره عني، فغاب اثنتي عشرة(٥) سنة، ثم قدم، فقلت له: ويحك ما كتبت إليّ بأخبارك(٦) فقال: لم أبلغ الثغر، كنت بالرَّمْلة، فرأيت فيها شيخاً يقَال له أَبُو شعيب؛ مُبْتلى، فأقمت عنده أخدمه سنة(٧)، فوقع لي أن أسأله عن سبب بلائه(٨)، فدنوت منه، فابتدأني قبل أن أسأله فقال: يا هذا وما سؤالك عما لا يعنيك؟ فصبرت سنة أخرى ثم تقدمت إليه لأسأله، [فقَال(٩) لي] في الثالثة: ولا بدَّ لك؟ فقلت: إن رأيت. قَال: نعم، بينا أَنا أُصلي بالليل في محرابي، حتى بدا لي من المحراب نور شَعْشعاني كاد [أن يخطَفَ] بصري. فقلت: اخْسَأُ يا ملعون، فإن ربي أجلّ وأعزّ من أن يبرز للخلق. ثم صبرت برهة، فبدا لي نور فقلت مثل ذلك(١٠)، ثم بدا في الثالثة [نور](١١) أشدّ مما بدا، فقلت: فلو برزت السموات والأرضون والعرش والكرسي كان ربي أجلّ وأعزّ من أن يبرز للخلق. قَال: ثم سمعت نداء ملكياً من المحراب: يا أبا شعيب [قلت: لبيك، لبيك، لبيك](١٢)، فقَال: تحب أن أقبضك في وقتك هذا، ونجازيك على ما مضى لك؟ أو نبتليك ببلاء نرفعك به في عِلْيين. فسكت سكتةً ثم قَال: بلاؤك، [بلاؤك، بلاؤك]. فسقطت عيني ويدي ورِخلي. قَال: فمكثت أخدمه اثنتي (١) في مختصر ابن منظور: تسمعها. (٢) ما بين معكوفتين سقط من مختصر ابن منظور. (٣) سقطت من مختصر ابن منظور. (٤) قوله: ((فقلت لابني: امض به إلى البيت)) سقط من مختصر ابن منظور. (٥) في مختصر أَبي شامة: عشر. (٦) في مختصر ابن منظور: فقلت له: لم تكتب إليّ. (٧) كذا في مختصر أبي شامة، وفي مختصر ابن منظور: مبتلى فخدمته سنة. (٨) العبارة في مختصر أَبي شامة: ((فوقع في نفسي أسأله أيش كان أصل بلائه)) والعبارة المثبتة عن مختصر ابن منظور. (٩) الزيادة: ((فقال لي)) عن مختصر ابن منظور. (١٠) العبارة في مختصر أبي شامة: ((ثم بدا لي فقلت كذلك)). والمثبت عن مختصر ابن منظور. (١١) زيادة عن مختصر ابن منظور. (١٢) ما بين معكوفتين استدرك عن مختصر ابن منظور. ٩٤ أبو علي القيسراني/ أبو علي الدمشقي عشرة سنة. فقال لي يوماً من الأيام(١) وكأن عينيه سُكُرُّجَتَان: ترى ما أرى؟ قلت: لا. قَال: فتسمع ما أسمع؟ قلت: لا. قَال: ادنُ مني. فدنوت منه، فسمعت أعضاءه تخاطب بعضها بعضاً، يقول العضو لما يليه: ابرز منه. حتى برزت أعضاؤه كلها بين يديه صَبَّة واحدة(٢) تسبّح الله تعالى، وتقدمن. فلولا أنه قد مات ما حدثتكم(٣) به. ٨٧٢٠ - أَبُو عَلِي الْقَيْسَرَاني(٤) أحد الصُّلَحاء. كان مقيماً بأكواخ بانياس(٥)، قَال ابن طبينة : - وكان من صالحي شيوخ نابلس -: اشتقت إِلى أَبِي عَلِي الْقَيْسَراني، وكان صديقاً لي، ولي مدة ما زرته، وكان بالأكواخ فقلت: أزوره وأتبرَّك به وأشتهي أن آخذ له معي شيئاً أتحفه به فوقع في نفسي رُطَب فأخذت له سَلاً لطيفاً وسرت إليه، فَلَمَّا وصلت إلى الأكواخ استدللت عليه فدللت فلما وصلت(٦) قرعت الباب فقَال: فلان. فعجبت من ذلك، وقلت: نعم. فقال: جئتَ لي معك الرُّطَب؟ فقلت: نعم. فقال: ادخل فلما دخلت عليه سلَّمت عليه وقبّلت بين عينيه، وقلت: يا سيدي أعلمني هذه القصة، كيف هيه؟ فقال: إنه عرض في نفسي شهوة الرطب منذ سنون عِدَّة، واستحييت من الله أن أسأل في ذلك أو ينطق به لساني فلما كان البارحة رأيت في منامي هاتفاً يقول: غداً يجيئك الرُّطَب على يد فلان ولِمَ لا تسألنا فيه؟ فانتبهت وصلَّيْت ركعتين ثم عُدْت إِلى مضْجعي، فرأيت ذلك ثانياً فانتبهت وصليت صلاة الغداة، فلمَّا كان في وقتي هذا؛ لم يقرع الباب أحدٌّ غيرك فقلت(٧): فلان؟ قلت لي نعم، فقلت: جئت لي معك بالرطب؟ فقلت لي: نعم، ثم أمر أن ينكت على الأرض فأكلت معه منه، وأقمت عنده ثلاثاً. فودعته وانصرفت، ولم أرجع أجتمع به . ٨٧٢١ - أَبُو عَلي الدمشقي حكى عن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عرفة. (١) ((من الأيام)) ليس في مختصر ابن منظور. (٢) صبة واحدة أي دفعة واحدة. (٣) في مختصر أَبي شامة: حدَّثكم به. (٤) القيسراني نسبة إلى بلدة على ساحل بحر الروم يقال لها قيسارية (الأنساب). (٥) الأكواخ: ناحية من أعمال بانياس ثم من أعمال دمشق (معجم البلدان). (٦) من قوله: إلى ... إلى هنا سقط من مختصر ابن منظور. (٧) من هنا إلى قوله: ((ثم أمر)) ليس في مختصر ابن منظور. ٩٥ أبو علي بن كامل الشاعر / أبو عمران الدارائي حكى عنه أَبُو يَخْيَى مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ شيخ أبي سعيد الأستراباذي. ٨٧٢٢ - أَبُو عَلي بن كامل الشاعر حكى عنه أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن زهير المالكي. ٨٧٢٣ - أَبُو عَلي الشريف الرقي سمع أبا عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَبي كامل. وتوفي مستهل شعبان سنة إحدى وخمسين وأربعمئة. ٨٧٢٤ - أَبُو عَلي بن حميد البغدادي قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمئة. وكان حسن الخط طبعة فيه وفي علوم العربية، وسافر إِلى مصر والإسكندرية، ورأى بها جماعة من العلماء، ذكر أنه ليس ببغداد أوفى منهم. ٨٧٢٥ - أَبُو عُمَارة الصُّورِيُّ أظنه دخل دمشق . حكى عنه شيئاً من شعره أَبُو الفرج عَبْد الواحد بن نصر المخزومي الببغاء(١): [ومن شعره]: وجميع الأنام في سيئاتي [يا ثقيلاً [لو كان في حسناتي] -ميزان من ثقله على الكفَّاتِ](٢) لاستقلَّ [الذنوب بل كسكر الـ ٨٧٢٦ - أَبُو عمران أخو أبي سُلَيْمَان الداراني له ذکر. قَال أَحْمَد بن أبي الحواري رأيت أبا سُلَيْمَان في منزل أبي عمران يتناول الفالوذج(٣) لقمة واحدة لا يثنّي بأخرى، ورأيته يلعق عواما زبداً بعسل ويقول: كلْ فديتك. فقلت: تطعمنا وتأبى أن تأكله؟ فقال: ويحك إني .... (٤) الزبد بالعسل ... (٥) ثم رأيته يأكله في بيت ابن سباع لأنه أراه سروره. (١) البيتان التاليان استدركا عن مختصر ابن منظور. (٢) البيتان في يتيمة الدهر ٣٥٥/١ قال الثعالبي: وقرأت في كتاب التحف والظرف لابن لبيب غلام أبي الفرج الببغاء لأبي عمارة الصوفي في ثقيل خفيف على القلب. (٣) الفالوذج: قال يعقوب: لا يقال الفالوذج، إنما هو الفالوذ هو حلواء معروف، يؤكل، يسوّى من لب الحنطة فارسي معرب. (تاج العروس: فلذ). (٤) كلمة غير مقروءة في مختصر أَبي شامة. (٥) رسمها في مختصر أَبي شامة: اسرات. ٩٦ أبو عمران الطبري / أبو عمر وفي رواية: رأيت أبا سُلَيْمَان في منزل أبي عمران فأتيناه بقصة فالوذج فضرب بيده، فأخذ لقمة فجعل يقرضها فلم يعد بيده إلى القصعة حتى فرغنا من القصعة. قَال أَحْمَد : وقَال أَبُو سُلَيْمَان حين خرجنا من بيت أبي عمران: لقد عرفت فيّ وفي من كان معنا ونحن ذاهبون معه إلى بيت أبي عمران شهوته الطعام قبل أن يدخل البيت. ٨٧٢٧ - أَبُو عمران الطبري أحد شيوخ الصوفية . صحب أبا عَبْد اللّه ابن الجلاء، بدمشق، وأبا عَبْد اللّه بن العرجي بالرملة، وسكن بيت المقدس وبها مات سنة أربع وأربعين وثلثمائة . [قَال ◌َأَبُو عِمْران: سمعت أبا عبد [اللّه بن الجلاء] يقول: سمعت ذا النون بن إِبْرَاهيم الإخميمي يقول: أفضل الأعمال أربعة: الحلم عند الغضب، والسخاوة في القلة، والورع في الخلوة، وصدق القول عند من تخافه أو ترجوه](١). قَال السلمي: سمعت الحُسَيْن بن أَحْمَد يقول: سأل بعض الفقراء أبا عِمْران فقَّال: فقير عقد على نفسه عَقْداً ثم يستقبله الْعِلم بما هو أولى؟ قَال: لا يرجع في عقده. قَال الله تعالى: ﴿فإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِه فِي الْيَمّ﴾(٢). [قَال السُّلَمي: توفّي سنة أربع وعشرين وثلاث مئة](٣). ذِكْر مَنْ اسْمُه أَبُو عمر ٨٧٢٨ ۔ أَبُو عمر شیخ حدَّث بیروت. [حدَّث] عن معاذ بن جبل، وأبي الدرداء. کما ظن الذي روى عنه وهو عَبْد الرَّحْمُن بن یزید بن جابر. [حَدَّث عن أَبي الدَّرداء أن رجلاً يقَال له حَرْمَلَة أتى النبي ◌َِّ فِقَال: (١) ما بين معكوفتين استدرك عن مختصر ابن منظور. (٢) سورة القصص، الآية: ٧. (٣) الزيادة عن مختصر ابن منظور. ٩٧ أبو عمر الدمشقي / أبو عمر الدمشقي الإِيمان ها هنا. وأشار بيده إِلى لسانه، والنفاق ها هنا. وأشار بيده إلى قلبه، ولا نذكر الله إلاّ قليلاً. فقَال رَسُول اللهِ وََّ: ((اللّهمّ، اجعل لسانَه ذاكراً، وقلبه شاكراً، وارزقه حبي وحب من يحبني، وصيِّرْ أمره إِلى خير)). فقال: يا رَسُول الله، إنّه كان لي أصحاب من المنافقين، وكنت رأساً فيهم، أفلا أَنبئك بهم؟ قَال: ((من أتانا استغفرنا له، ومن أصَرَّ على ذنبه فالله أوْلى به، ولا تخرقَنَّ على أحدٍ سِتْراً) [١٣٥١١]. وحدَّث عن معاذ بن جبل قَال: سَيَبْلى القرآن في صدور أقوام كما يَبْلى الثوب؛ فيتهافتُ، يقرؤونه لا يجدون له شهوةً ولا لذَّة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمعٌ لا يخالطه خوف، إنْ قصَّروا قالوا: سنبلغ، وإن أساؤوا قالوا: سَيُغْفَرُ لنا؛ إنَّا لا نشرك بالله شيئاً](١). ٨٧٢٩ - أَبُو عمر الدمشقي حدَّث عن كعب. روى عنه: معاوية بن صالح الحمصي. ٨٧٣٠ - أَبُو عمر الدِّمَشْقي(٢) حدَّث عن عُبيد بن الخشخاش(٣)، وعمر بن عَبْد العزيز. حدَّث عنه: عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه المسعودي، وحسين بن علي الجعفي. قَال الدارقطني(٤): المسعودي عن أبي عمرو(٥)، وقيل عن أَبي عمر الدمشقي، متروك . قَال ابن ماكولا(٦): عبيد بن الخشخاش روى عن أبي ذرّ. روى حديثه المسعودي عن أبي عمر الدمشقي عنه. وقيل فيه: بالحاء والسين المهملتين . (١) الخبران السابقان استدركا بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور. (٢) ويقال: أبو عمرو الدمشقي ترجمته في تهذيب الكمال ٤٠٢/٢١ وتهذيب التهذيب وتقريبه الترجمة (٨٥٤٤) ط دار الفكر وميزان الاعتدال. قال الخزي: ويقال: أبو عمرو. (٣) كذا في مختصر أبي شامة وميزان الاعتدال، وفي تهذيب الكمال: الحسحاس. (٤) تهذيب الكمال ٢١/ ٤٠٢. (٥) في مختصر أبي شامة: ((عمر)) والصواب عن تهذيب الكمال. (٦) الاكمال لابن ماكولا ١٤٦/٣ و١٤٨. ٩٨ أبو عمر الدّمشقي آخر . [حدَّث(١) عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذرّ قَال: قلت: يا رَسُول الله، كم كان المرسلون؟ قَال: ((كانوا ثلاث مئة وخمسة عشر؛ جمَّاً غفيراً». قال: قلت: يا رَسُول الله آدم نبي كان؟ قَال: ((نعم، نبياً مكَلَّماً)). قَال: قلت: يا نبي الله، أي ما أُنزل عليك أعظم؟ قَالَ: ((﴿الله لا إله إلاَّ هُوَ الحيَّ القيوم﴾(٢))]. [وفي (٣) آخر بسنده عن أبي ذر قال: أتيت النبيَّ بَّ وهو في المسجد، فجلستُ، فقال : (يا أبا ذرّ، هل صلَّيت))؟ قلت: لا. قال: ((قُمْ فصلٌ)). قَال: فقمت فصلَّت، ثم جلست، قَال: ((يا أبا ذر، تعوَّذ بالله من شَرّ شياطين الإنس والجن)) قَال: قلت: يا رَسُول الله، وللإنس شياطين؟ قَال: ((نعم)). قلت: يا رَسُول الله، الصلاة؟ قَال: ((خير موضوع، من شاء أقل ومن شاء أكثر)). قَال: قلت: يا رَسُول الله، فالصوم؟ قَال: ((فَرْض مجزىء، وعند الله مزيد)). قلت: يا رَسُول الله، فالصدقة؟ قَال: ((أضعاف مضاعفة)). قلت: يا رَسُول الله، فأيها أفضل؟ قَال: ((جهدٌ من مقلّ أوسر إلى فقير)). قلت: يا رَسُول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قَال: ((آدم عليه السَّلام)). قلت: ونبي كان؟ قَال: ((نعم، نبيِّ مكلَّم)) [١٣٥١٢] - الحديث. ٨٧٣١ - أَبُو عمر الدِّمَشْقي آخر حكى عن أَبي ذرّ منقطعاً. حكى عنه مروان بن عمر القرشي. [قَال (٤): بلغني أن رجلاً أتى أبا ذرّ وهو بالرَّبَذَة(٥) فقال: أنت أَبُو ذرّ؟ قَال: نعم. قَال: أنت ◌ُندب بن السكن؟ قَال: نعم. قَال: أنت تسب عُثْمَان؟ قَال: رحم الله عُثْمَان، لا تقل في عُثْمَان إلاّ خيراً. قَال: أما والله ما طردك ولا نفاك إلّ ولك خربات(٦) وبدعات وعورات. قَال: فنظر إليه أَبُو ذرّ فقَال: يا هذا، إن بيني وبين الجنّة عُقيبة، فإن أنا جزتها فوالله (١) الخبر التالي استدرك عن مختصر ابن منظور. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥. (٣) الخبر التالي استدرك أيضاً عن مختصر ابن منظور. (٤) الخبر التالي استدرك عن مختصر ابن منظور. (٥) الربذة: قرية من قرى المدينة راجع معجم البلدان. (٦) الخربة والخرب: الفساد في الدين. ٩٩ أبو عمر بن عمر العمري/ أبو عمر الدّمشقي ما أبالي بقولك، وإن هو قَصَّر بي دونها، فأنا أهلٌ لما هو أشدّ مما قلت لي]. ٨٧٣٢ - أَبُو عمر بن عمر العمري إن لم یکن حفص بن عمر بن سويد فهو غيره. حدَّث عن معاوية بن سَلام(١)، وسمع منه بدمشق سنة أربع وستين ومئة(٢). روى عنه العباس بن جَعْفَر بن الزبرقان . ٨٧٣٣ - أَبُو عمر الدِّمَشْقى(٣) من مشايخ الصُّوفية . حکی عن ابن الجلاء وصحبه، وصحب أصحاب ذي النون. قَال السلمي: أَبُو عمر الدمشقي كان من كبار مشايخ الشام وعلمائهم له المقامات المعروفة والكرامات المشهورة، كان في ابتداء أمره يصحب القوم وينكر عليهم إِلى أن نُبّه لذلك فانتبه. وقَال السلمي أيضاً: أَبُو عمر الدمشقي من جلّة مشايخ الشام في زمانه وعلمائهم، يحكى عنه أنه كان يقول بالشواهد والصفات. وهذا مذهب لأهل الشام، ربما تكلموا بأشياء تَدِقُ في مسائل الأرواح وغيرها. قَال: وهذا مكذوب على أبي عمر، لأنه أحد مشايخهم العالمين، وقد رَدَّ على الحلولية وأصحاب الشّواهد والصفات مقالاتهم. وذكر السلمي أيضاً أنه كان عالماً بعلوم الحقائق، ورَدَّ على مَنْ تكلّم في قِدَم الأرواح والشواهد. وهو من أفتى المشايخ. [قَالَ أَبُو الفضل الْعَبَّاس: كان أَبُو عمر الصوفي يبايت أصحابنا - وهو حَدَث -](٤) على السَّماع، فلما كان في بعض الليالي اضطرب وخَقَ نفسه [وأزْبد ومات. فجلسنا حوله لا نعلم (١) هو معاوية بن سلام بن أبي سلام الدمشقي ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠٥/١٨ وفيها روى عنه: أبو عمر حفص بن عمر بن سوید . (٢) غير واضحة في مختصر أبي شامة، ولعل الصواب ما أثبت، فقد كان معاوية بن سلام حيّاً سنة ١٦٤، وذكر الذهبي أن معاوية بن سلام مات في حدود سنة ١٧٠. (٣) ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٠١ وجاء فيها: أبو عمرو. وحلية الأولياء ٣٤٦/١٠ وسماه أبا عمرو. (٤) ما بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور، ومكانه في مختصر أَبي شامة: وذكر السلمي أيضاً أن أبا عمر حضر السماع. ١٠٠ أبو عمر الدمشقي ما نعمل من أمره، فقَال بعضنا لبعض: قطّعوه إزباً إزباً ويخرج بكل قطعة منه رجلٌ يرمي به في نهر](١). ثم تنفَّس وجَلَس، فقيل له: ما شأنك؟ فقال: التوبة، إني كنت أحضر معكم وأستهزىء بما يجري من أصحابنا من الوجد، فلَمَّا قام أصحابُنا الليلة، جرى في قلبي ذلك الاستهزاء الذي كنت أجده، فإذا بأسود بشيع الخلقة، ومعه [حربة](٢) من نار فأهوى إليَّ بها وقَال: أتهزأ بأولياء الله؟ ثم لا(٣) أدري ما كان مني حتى السَّاعة، فأنا تائب إِلى الله مما سلف. قَال السلمي (٤): هذا كان مبدأ حديث أَبي عمر، ثم علا حتى صار أحد أئمة القوم. قَال: وسمعت أبا القاسم الدمشقي يقول: سألت أبا عمر الدِّمَشقي: أي الخلق أعجز؟ قَال: من عَجَزَ عن سياسة نفسه. قلت: أي الخلق أقوى؟ قَال: من قوي على مخالفة هواه. قلت: أي الخلق أعقل؟ قَال: من ترك المكوّنات وأقبل على مكوِّنها . قَال: وسمعته يقول لرجل وهو يوصيه في سفر يريد أن يخرج فيه: يا أخي، لا صحب غير الله، فإنه الذي يكفيك المهمات، ويشكرك على الحسنات، ويستر عليك السيئات، ولا يفارقك في خطوة من الخطوات . [قَال أَبُو عمر الدمشقي: حقيقة الخوف أن لا تخاف مع الله أحداً](٥). قَال السلمي: وسئل أَبُو عمر عن الزُّهد فقَال: أن يزهد فيما له مخافةً أن يهوى ما ليس له. [كان أَبُو عمر يقول](٦) في قوله عز وجل للملائكة ﴿اسْجُدُوا لآدم﴾(٧): قَال: أراد به امتحانهم وأن يعريهم من شواهد أحوالهم وأفعالهم. وقَال [أَبُو عمر]: الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشَّيْطان(٨). : (١) ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح عن مختصر ابن منظور. (٢) زيادة عن مختصر ابن منظور. (٣) في مختصر أَبي شامة: ما. (٤) استدركت على هامش مختصر أَبي شامة . (٥) ما بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور. (٦) في مختصر أَبي شامة: قال، وما بين معكوفتين استدرك عن مختصر ابن منظور. (٧) سورة البقرة، الآية: ٣٤. (٨) رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص١٢٦. 1 ٠ -١ ۔