النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ أبو ذر الغفاري تناجى أَبُو ذرّ وعُثْمَان حتى ارتفعت أصواتُهما، ثم انصرف أَبُو ذرّ متبسماً (١)، فقَال. الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ قَال: سامع مطيع، ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عَدَن ثم استطعت أن أفعل لفعلت. وأمره عُثْمَان أن يخرج إِلى الرَّبَذة. وفي رواية(٢): لو أن عُثْمَانَ أمرني أن أمشيَ على رأسي لمشيتُ، وفي رواية: لو أمرني ألا أجلس ما جلست ما حملتني رجلايّ ولو كنت على بعير - يعني موثقاً - ما أطلقت نفسي حتى يكون هذا الذي يطلقني. وقَال(٣): قَال أَبُو ذرّ لعُثْمَان: أمير المؤمنين، افتح الباب، لا تحسبني من قوم يمرقون كما يمرق السهم من الرمية - يعني الخوارج .. وفي رواية: لما قدم أَبُو ذرّ على عُثْمَان من الشام قَال: يا أمير المؤمنين، أتحسبُ أنّي من قوم - والله ما أنا منهم، ولا أدركتهم - يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيّهم، يمرقون من الإسلام كما يمرُقُ السهمُ من الرَّمِية، ولا يرجعون إليه حتى يرجع السهمُ على فُوقِه، سيماهم التَّحْليق. والله لو أمرتني أن أقومَ ما قعدتُ ما ملكتْني رجلاي ولو أوثقتني بعَرْقُوْتَيّ قَتَب ما حللته حتى تكونَ أنتَ الذي تُحلُّني. وقَال ابن سعد(٤): أَخْبَرَنَا يزيد بن هارون، أَخْبَرَنَا العوام بن حوشب، حَدَّثَني رجل من أصحاب الآجر، عن شيخين من بني ثعلبة: رجلٍ وامرأتِه قَالا: نزلنا الرَّبَذَة، فمر بنا شيخ أشعثُ أَبيضُ الرأسِ واللحية، فقالوا: هذا من أصحاب رَسُول اللهِ وَّ، فاستأذنّاه أن نغسِلَ رأسَه، فأذن لنا، واستأنسَ بنا، فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق، حسْبتُه قَال: من أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا ذرّ، فعل بك هذا الرجلُ وفعل، فهل أنت ناصبٌ له رايةً، فتُكْمِلُك(٥) برجالٍ ما شئتَ؟ فقَال: يا أهل الإسلام، لا تعرضُوا عليّ ذاكم، ولا تُذِلّوا السلطانَ؛ فإنّه من أذلّ السلطان فلا توبةً له، والله لو أنّ عُثْمَان صلبني على أطول خشبةٍ وأطولِ جبلٍ لسمعتُ، وأطعتُ، وصبرتُ، واحتسبتُ، ورأيتُ أنّ (١) في مختصر ابن منظور: مبتسماً. (٢) سير الأعلام ٢/ ٧١. (٣) راوي الخبر عبد الله بن الصامت، وهو في سير الأعلام ٧١/٢. (٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٢٧/٤ وسير أعلام النبلاء ٧١/٢ - ٧٢. (٥) كذا في مختصر أَبي شامة وعلى هامشه: ((فنكلمك)» وعند ابن سعد: فلنكمل. ٢٠٢ أبو ذرِ الغفاري ذلك خيرٌ لي، ولو سيّرني ما بين الأفق إِلى الأفق - أو قَال: ما بين الشرق والمغرب(١) . لسمعتُ، وأطعتُ، وصبرتُ، واحتسبتُ، ورأيت أن ذلك خير لي، ولو ردّني إلى منزلي لسُمعتُ، وأطعتُ، وصبرتُ، واحتسبتُ، ورأيتُ أن ذلك خير لي. وعن شهر بن حوشب عن عَيْد الرَّحْمُن بن غنم قَال: كنت عند أَبي الدَّزداء إذ جاءه رجل من أهل المدينة، فسأله فقال: إني تركت أبا ذرّ يسيّر إِلى الرَّبَذة، فقال أَبُو الدرداء: إنّا لله وإنا إليه راجعون! لو أن أبا ذرً قطّعني عِضْواً عضواً ما هِجْتُه مما سمعت رَسُول الله وَلا يقول فيه . قَال الحافظ أَبُو القَاسِم - رحمه الله -: ولم يسيّر عُثْمَان أبا ذرّ، لكنه خرج هو إِلى الرَّبَذة لَمّا تخوّف من الفتنة التي حذّره النبي وَّرَ، فلما خرج عُقَيْب ما جرى بينه وبين أمير المؤمنين عُثْمَان ظُنّ أنه هو الذي أخرجه. ثم أسند عن عَبْد اللّه بن الصامت قَال: قالت أم ذرّ(٢): والله ما سيّر عُثْمَانُ أبا ذرّ ولكنّ رسولَ الله ◌َّرَ قَال: ((إذا بَلَغَ البناءُ سَلْعاً فاخرجْ منها))، فلما بلغ البناءُ سَلْعاً وجاوز خرج أَبُو ذرّ إِلى الشام. وذكر الحديث في رجوعه، ثم خروجه إِلى الرَّبَذة، وموته بها . وعن ضمرة عن ابن شوذب، عن غالب القطان قَال(٣): قلت للحسن: يا أبا سعيد أعُثْمَان رحمه الله أخرج أبا ذرّ؟ قَال: معاذ الله. قَال يزيد بن هارون(٤)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمرو قَال: سمعت عراك بن مالك قَال: قَالْ أَبُو ذرّ: إنّي لأقربُكُم مجلساً مِنْ رَسُول الله وَّه يوم القيامة. وقَال: إنّ سمعتُ رَسُول اللهِ وَل يقول: ((إنَّ أقربَكُم منّي مجلساً يوم القيامة من خرج من الدنيا بهيئة(٥) ما تركتُه فيها))، وإنّه والله ما منكم أحد إلاّ قد تشبث منها بشيءٍ(١٣٣٦٦]. (١) في مختصر ابن منظور: والغرب. (٢) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣٩٤/٣) ط دار الفكر. (٣) سير الأعلام ٢/ ٧٢. (٤) من هذا الطريق رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٢٨/٤ - ٢٢٩ والذهبي في سير الأعلام (٣٩٥/٣) ط دار الفكر وحلية الأولياء ١/ ١٦١ - ١٦٢. (٥) عند ابن سعد وسير الأعلام: كهيئة. ٢٠٣ أبو ذر الغفاري قَال مالك بن دينار: قَال أَبُو ذرّ للنبي وَلَّه: والذي بعثك بالحقِّ لا لقيتُك إلاّ على الذي فارقتُكَ عليه. قَال الحارث بن سالم سمعت أنساً يقول: قَال رَسُول الله وََّ لأَبي ذر: ((إن بين أيدينا عقبة كؤوداً لا يجاوزها إلاّ المخفون)) قَال أَبُو ذرّ: أنا منهم يا رَسُول الله؟ فقال له النبي ◌َّر: ((لك موت ويوم وليلة)). قَال: لا، قَال: ((فأنت من المخفين))(١٣٣٦٧ عن أَبي ذرّ قَال: قَال رَسُول اللهِ وَلَّ: ((يكون في جهنم عقبة كَؤُود لا يقطعُها إلاّ الْمُخِفّون))، قلت: أمِنَ الْمُخِفّين أنا يا رسولَ الله؟ قَال: ((عندكَ طعامُ يوم؟)) قلت: نعم، قَال: ((أعندك طعام غدٍ؟)) قلت: نعم، قَالَ: ((أعندك طعام بعد غدٍ؟)) قلتّ: لا، قال: ((لو كان عندكم طعام ثلاثةِ أَيَّامِ لكنتَ من الْمُثقلين)) [١٣٣٦٨]. وقَالِ أَبُو ذرّ: كان قوتي على عهد رَسُول الله وَّر في كل جمعة صاعاً فلست بزائدٍ عليه حتى ألقاه. قَال إِبراهیم التيمي : دخل شباب من قريش على أبي ذرِّ فقالوا له: فضحتنا بالدنيا، وأغضبوه، فقال: ما لي وللدنيا، وإنما يكفيني صاع من طعام في كلّ جمعةٍ، وشربة من ماء في كل يومٍ. قَال المعرور بن سويد(١): نزلنا الرَّبَذَة، فإذا رجل عليه بُرْدٌ، وعلى غلامه بردٌ مثلُه، فقلنا له، لو أخذتَ بردَ غلامك هذا فضممته إِلى بردِكَ هذا فلبسته كانا حُلّةً، واشتريت لغلامك برداً غيرَه؟ قَال: إني سأحدّثكم عن ذلك: كان بيني وبين صاحب لي كلام، وكانت أمُّه أعجميةً، فنِلْتُ منها، قَال رَسُول اللهِ وَلِّ يَعْذِره مني، فقَال لي رَسُول اللهِ وَّ: ((يا أبا ذرّ، سابيتَ فلاناً؟)) فقلت: نعم، قَال: ((ذكرتَ أمّه؟)) فقلت: من سابَّ الرجال ذُكِرَ أَبُوه وأمه، فقَال لي: ((إنك امرؤ فيك جاهلية))، قلت: على حال ساعتي من الكِبر؟ قَال: ((على حال ساعتِك من الكِبَر؛ إنّهم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليُطْعِمْه من طعامه، وليُلْبِسْه من لباسه، ولا يكلّفه ما يَغْلِيُه)) [١٣٣٦٩]. (١) رواه أحمد بن حنبل في المسند بسنده إلى المعرور بن سويد ٩٩/٨ رقم ٢١٤٨٨ والذهبي في سير الأعلام ٣٩٥/٣ ط دار الفكر ٢٠٤ أبو ذر الغفاري قَال ابن سعد(١): أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمر [أَخْبَرَنَا من سمع إسْمَاعيل بن أبي حكيم عن سُلَيْمَان بن يسار قَال : قَال أَبُو ذرّ حِدْثانَ إسلامه لابن عمّه: يا بن الأمة، فقَال النبي وَرَ: ((ما ذهبتْ عنك أعرابيَتُكَ بعدُ](٢)) [١٣٣٧٠]. حَدَّثَنَا سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أَبي ذرّ(٣): أنه رآه في نَمِرة(٤) مُؤْتَزِراً بها، قائماً يصلي، فقلتُ: يا أبا ذَرِّ، ما لك ثوب غير هذه النمرة؟ قَال: لو كان لي رأيته عليَّ، قلتُ: رأيت عليك منذ أيام ثوبين، فقال: يا بن أخي، أعطيتُهما مَنْ هو أحوجُ مني أليهما، قلت: والله إنّك لمحتاج إليهما، قَال: اللّهم غفراً، إنك لمُعَظّم للدنيا، ألست ترى عليّ هذه البردة؟ ولي أخرى للمسجد، ولي أعتُزّ نحلبُها، ولي أَخْمِرة نحمل(٥) عليها ميرتنا، وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنةَ طعامنا، فأيُّ نعمةٍ أفضلُ ممّا نحن فيه؟ . قَال عفان(٦): حَدَّثَنَا همام، حَدَّثَنَا قتادة عَن أَبي قلابة عَن أَبي أسماء الرحبي أنّه دخل على أَبي ذرّ، وهو بالرَّبذة، وعنده امرأة له سوداء شعثة(٧) ليس عليها أثر المجاسد والخلوق. فقَال: ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء(٨)؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا عليّ بدنياهم، [ألا] وإن خليلي عهد إليّ أن دون جسر جهنم طريقاً ذا دحض(٩) ومزلة، وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار - وفي رواية: اضطمار - أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير. (١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٢٥/٤. (٢) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش مختصر أَبي شامة . (٣) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٣٥/٤. (٤) النمرة: شملة فيها خطوط بيض وسود. (٥) في ابن سعد: نحتمل. (٦) من طريقه رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٣٦/٤ والذهبي في سير الأعلام (٣٩٥/٣) ورواه الإمام أحمد في مسنده ٩٥/٨ رقم ٢١٤٧٣ طبعة دار الفكر. (٧) كذا عند أَبي شامة، وعلى هامشه: ((مشنفة)) وفي سير الأعلام: ((مشعثة)) وفي ابن سعد: ((مشنفة)) وفي المسند: مسغبة . (٨) عند أبي شامة: السوداء، والمثبت عن ابن سعد والمسند. (٩) الدحض: الزلق والمزلة . ٢٠٥ أبو ذر الغفاري قَال عَبْد اللّه بن خِراش: رأيت أبا ذَرِ بالرَّبَذة في ظلة له سوداء، وتحته امرأة له سَخماءَ، وهو جالسٌ على قطعةٍ جُوالق، فقيل له: يا أبا ذرّ، إنّك امرؤ ما يبقى لك ولد، فقال: الحمد لله الذي يأخذهم في الفناء، ويدّخرهم في دار البقاء، قالوا: يا أبا ذرّ، لو اتخذت امرأةً غير هذه؟ قَال: لأن أتزوج امرأة تضعني أحبُّ إليّ من امرأةٍ ترفعُني، قالوا له: لو اتخذت بساطاً ألين من هذا؟ قَال: اللّهم غَفراً، خذ مما خوّلت ما بدا لك. وعن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن رجل من بني سليم قَال: جاورت أبا ذرّ بالرَّبَذة وله فيها قطيع إبل، له فيها راع ضعيف، فقلت: يا أبا ذر، أَلا أكون لك صاحباً أكفِ راعيكُم، وأقتبس بعض ما لعل الله ينفعني به. فقال له أَبُو ذرّ: إن صاحبي من أطاعني، فما كنتَ لي مطيعاً فأنت لي صاحب، وإلاّ فلستَ لي بصاحب. قلت: وما الذي تسألُني الطاعةَ فيه؟ قَال: لا أدعوكَ لشيء من مالي إلاَّ توخيت أفضلَه. قَال: فلبثت معه ما شاء الله، فذكر له في أهل الماء حاجة، فقال: ائتني ببعير من الإبل، فتصفحت الإبل، فإذا أفضلها فحلُها ذلولٌ، فهممت بأخذه، فذكرت حاجتَهم إليه، فتركته وأخذتُ ناقةً ليس في الإبل بعد الفحلِ أفضل منها، فجئت بها، فحانت منه نظرة، فرآني، فقال: يا أخا بني سليم، جَنْني، يا أخا بني سليم اجْتَنِبْني، فلما فهمتها خليت الناقةَ ثم رجعت إلى الإبل، فأخذت الفحلَ، فجتُ به، فقَال لجلسائه: من رجلان يَحْتَسبان عملهما؟ فقال رجلان: نحن، فقَال: إما لا فأنيخاه، ثم اعقلاه، ثم انحراه، ثم عدُّوا بيوت الماء، فجزئوا لحمه على عددهم، واجعلوا بيت أَبي ذرّ بيتاً مما تفعلون. فلما فرقوا اللحم دعاني، فقال: ما أدري حفظ وصيتي فظَهَرْتَ بها(١)، أم نسيت فأعذِرَكَ؟ قلت: ما نسيت وصيتك، ولكن لما تصفحت الإبل وجدتُ أفضلَها فحلَها، فهممتُ بأخذه، ثم ذكرتُ حاجتكم إليه فتركته. قَال: ما تركتَه إلاّ لحاجتي إليه؟ قلت: ما تركته إلاّ لذلك. قَال: أفلا أخبرك بيوم حاجتي إليه؟ يوم أوضع في حفرتي، فذلك يوم حاجتي. إن في المال ثلاثةَ شركاء: القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو بشرها، والوارث، ينتظر متى يوضع رأسك فيسْتَفيئُها(٢) وأنت ذميم، وأنت الثالث، فإن استطعت ألا تكون أعجزَ الثلاثة فلا (١) يعني أنك استخفيت بها. (٢) يستفيئها من الفيء، يعني يأخذها. . ٢٠٦ أبو ذر الغفاري تكن؛ مع أنّ الله تعالى قَال: ﴿لَنْ تنالوا البِرَّ حتى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّون﴾(١)، وإن هذا الجمل كان مما أحب من مالي فأحببت أنْ أقَدْمَه لنفسي](٢). أَخْبَرَنَا والدي الحافظ أَبُو القَاسِم عَلي بن الحَسَن رحمه الله قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَن بقراءتي عليه، عن أَبي إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عمر البرمكي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس بن حيوية، أَنَا أَبُو الحَسَن الساجي، أَنَا أَبُو عَلي الفقيه، نَا مُحَمَّد بن سعد(٣)، نَا سُلَيْمَان بن حرب، نَا أَبُو هلال، نَا قتادة، عن سعيد بن أَبِي الحَسَن أن أبا ذرّ كان عطاؤه أربعة آلاف فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه للسنة فاشتراه، ثم اشترى فلوساً بما بقي وقال: إنه ليس من وعاء ذهب(٤) أو فضة يوكى عليه إلاّ وهو يتلظى على صاحبه . أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِب ..... (٥)، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنْبَأْ أَبُو عُمَر بن حِيُّوية، وأَبُو بَكْر بن إسْمَاعيل، قَالا: ثنا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا عَبْدِ اللّه بن المبارك(٦)، أَنْبَأ معمر، عَن يَخْيَى بن أبي كثير عن رجل من أهل الشام: أنه دخل على أَبي ذَرّ وهو يوقد تحت قدر له من حطب قد أصابه مطر ودموعه تسيل فقالت له امرأته: لقد كان لك عن هذا مندوحة، فلو شئت(٧) لكفيت(٨) فقال: فأنا أَبُو ذَرّ وهذا عيشي، فإن رضيت وإلا فتحت كنف الله، قال: فكأنما ألقمها حجراً، حتى إذا أنضج ما في قدره جاء بصحفة، فكسر فيها خبز له غليظاً، ثم جاء بالذي كان في القدر فكدره(٩) عليه، ثم جاء به إلى امرأته، فقال لي: ادنُ فأكلنا (١٠) جميعاً (١١) ثم أمر جاريته أن تسقينا، فسقتنا (١) سورة آل عمران، الآية: ٩٢. (٢) إلى هنا ينتهي الأخذ عن مختصر أَبي شامة، ونعود إلى الأصل المعتمد بين أيدينا نسخة سليمان باشا، ونعود إلى ما بقي فيها من ترجمة أبي ذر. (٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٣٠/٤ (٤) في ابن سعد: ((من وعى ذهباً)). (٥) بياض بالاصل. (٦) رواه عبد الله بن المبارك في الزهد والرقائق ص٢٠٨ - ٢٠٩ رقم ٥٨٩. (٧) تقرأ بالأصل: نسبت، والمثبت عن ابن المبارك. (٨) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن ابن المبارك، وفي مختصر أَبي شامة: كفيت. (٩) كذا بالأصل والزهد وابن المبارك، وفي مختصر أَبي شامة «فكبه)) .. (١٠) بالأصل: فأكلها، والمثبت عن الزهد والرقائق، ومختصر أَبي شامة. (١١) بالأصل: جميعها، والمثبت عن الزهد والرقائق. ٢٠٧ أبو ذرِّ الغفاري مذقة من لبن معزاة، فقلت: يا أبا ذَرّ لو اتخذت في بيتك عيشاً، فقال: عباد الله أتريد(١) لي من الحساب أكثر من هذا العيش، هذا مثال نرقد عليه وعباءة نبسطها، وكساء نلبسه وبرمة(٢) نطبخ فيها، وصحفة نأكل فيها، وبطة فيها زيت، وغرارة (٣) فيها دقيق، أتريد لي من الحساب أكثر من هذا؟ قلت: فإن عطاءك أربع مائة دينار، وأنت في شرف من العطاء، فأين يذهب عطاؤك؟ فقال لي: أما إنّي لن أعمى عليك لي في هذه القرية - وأشار إلى قرية بالشام - ثلاثون فرساً، فإذا خرج عطائي اشتريت لهم علفاً وأرزاقاً لمن يقوم عليها ونفقة لأهلي، فإن بقي منها شيء اشتريت به فلوساً فجعلته عند نبطي ها هنا، فإن احتاج أهلي إلى لحم أخذوا منه، وإن احتاجوا إلى شيء أخذوا منه، ثم أحمل عليها في سبيل الله، ليس عند آل أَبي ذَرّ دينار ولا درهم (٤). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا أَبُو الحسين(٥) بن المهتدي، أَنْبَأْ أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحمَد بن القاسم بن جامع، أَنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن سعيد بن عَبْد الرَّحْمُنِ الرقي، نَا هلال بن العلاء، نَا أَبِي، نَا سُلَيْمَان بن صهيب الرقِّي، عَن فرات، عَن مَيْمُون قال(٦): لما احتضر أَبُو ذَرّ قال لامرأته أين تلك النفقة؟ قال: فجاءت بثلاثة عشر درهماً، قال: فأمر بها(٧)، فوضعت مواضعها(٨)، ثم قال: إن كانت محرقتي ما بين عاتقي إلى ذقني . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو بَكْرِ الْبَيْهَقِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنْبَأْ الحُسَيْن بن صفوان، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي شُريح، ثنا يزيد بن هارون، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بن المنذر(٩)، قَال: (١) كذا بالأصل، وفي الزهد: أتريدون من الحساب. (٢) البرمة: قدر من حجارة. (٣) الغرارة: الجوالق. (٤) بالأصل: ((دنيا ولا ذر)) والمثبت: ((دينار ولا درهم)) عن الزهد والرقائق. (٥) بالأصل: الحسن. (٦) تاريخ الرقة ص ١٣٢. (٧) الأصل: به، والمثبت عن مختصر أَبي شامة. (٨) الأصل: موضعها، والمثبت عن مختصر أَبي شامة. (٩) الأصل: المنكدر، والمثبت عن مختصر أَبي شامة. ٢٠٨ أبو ذر الغفاري بعث حبيب بن مسلمة إلى أبي ذَرّ وهو بالشام ثلاثمائة دينار وقال: استعن بها على حاجتك؛ فقال أَبُو ذَرّ: ارجع بها إليه، ما أحد أغنى بالله منا، ما لنا إلاَّ ظل يتوارى به، وتلة من غنم تروح علينا، ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها، ثم إنّي لأتخوف الفصل. أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحدَّاد وغيره، قَالوا: أنا أَبُو بَكْر بن ريذة، أَنَا أَبُو القَاسِم الطبراني(١)، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحضرمي، نَا أَبُو حصين(٢) عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن يونس، حَدَّثَني أَبي، نَا أَبُو بَكْر بن عيَّاش، عَن هشام بن حسَّان، عَن مُحَمَّد بن سيرين قال: بلغ الحارث رجل كان بالشام من قريش(٣) أن أبا ذَرّ كان به عوز، فبعث إليه ثلاثمائة دينار، فقال: ما وجد عبداً لله هو أهون عليه مني، سمعت رَسُول اللهِ وَ لَه يقول: ((مَنْ مات وله أربعون فقد ألحف)) ولآل أَبي ذَرّ أربعون درهماً، وأربعون شاة، وماهنان(٤). قال أَبُو بَكْر بن عيَّاش: يعني خادمين. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عَبْد الواحد الدينوري، أَنَا عَلي بن عُمَر بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو بَكْر بن شاذان، أَنَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا أَحْمَد بن حنبل، نَّا عباد بن العوّام، عَن عاصم بن كُليب، حَدَّثَنِي سَلَمة بن نباتة قال: خرجنا إمّا حجاجاً، وإمّا عمّاراً، فمررنا بأَبي ذَرّ، فمر بنا عشاء، فجلس إلينا، فقال له بعضنا: يا أبا ذَرّ، ما مالك؟ قال: لي من الإبل كذا، ومن الغنم كذا، إحداهما يراعاها ابن لي، والأخرى يرعاها عبد لي وهو عتيق إلى الحول. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر وأَبُو بَكْر وجيه ابنا طاهر، قَالا: أَنا أَبُو نصر عَبْد الرَّحْمُن بن عَلي بن مُحَمَّد بن موسى، أَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بن إسْمَاعيل بن يَحْيَى الحربي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن الشَّرْقي، نَا عَبْد اللّه بن هاشم، نَا وكيع، ثنا سفيان(٥)، عَن عمّار بن معاوية الدهني، عَن أَبي شعبة قال: مرّ قوم بأَبِي ذَرّ بالربذة، فعرضوا عليه(٦) (١) رواه أحمد بن سليمان الطبراني في المعجم الكبير ٢/ ١٥٠ رقم ١٦٣٠. (٢) تقرأ بالأصل: حصن، والمثبت عن المعجم الكبير. (٣) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن المعجم الكبير. (٤) في المعجم الكبير: وما هنين. (٥) من هذا الطريق روي في الطبقات الكبرى لابن سعد ٢٣٥/٤. (٦) في مختصر أَبي شامة: عليّ. ٢٠٩ أبو ذرِّ الغفاري النفقة، فقال أَبُو ذَرّ: عندنا أعنز نحلبها، وأحمرة(١) ننتقل عليها، ومحرّرة تخدمنا وفضل عباءة إنّي لأخاف الحساب فيها . أَنْبَأنَا أَبُو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن علي بن أبي العلاء، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحسين(٢) بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد الدقّاق، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن النَّضْرِ، نَا معاوية بن عَمْرو، عَن أَبِي إِسْحَاق الفزاري، عَن الأوزاعي، عَن يَخْيَى(٣) قال: كان لأبي ذَرّ ثلاثون فرساً يحمل عليها، فكان يحمل على خمسة عشر منها، فغزوا عليها ويصلح آلة بقيتها، فإذا رجعت أخذها فأصلح آلتها وحمل على الأخرى. وعن أبي إِسْحَاق عن جسر بن الحَسَن قال: كان عطاء أَبي ذَرّ أربعة آلاف فكان يشتري عشرين فرساً فيرتبطها بحمص، فكان يحمل على عشرٍ عاماً، وعشرٍ عاماً. أَخْبَرَنَا(٤) أَبُو الحُسَيْن عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه بن أَبي الحديد، أَنْبَأ جدي أَبُو عَبْد اللّه الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن علي بن إِبْرَاهيم الأهوازي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن يوسف الشيباني، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الربعي، ثنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن الفيض، ثنا إِبْرَاهيم بن هشام، حَدَّثَني أَبي عن جدي قال: خرج أَبُو الدَّرداء إلى السوق يشتري قميصاً، فلقي أبا ذَرّ، فقال: أين تريد يا أبا الدَّزْدَاء؟ قال: أريد أن أشتري قميصاً، قال: وبكم؟ قال: بعشرة دراهم، قال: فوضع يده على رأسه ثم قال: أَلاَ إنّ أبا الدَّرْدَاء من المسرفين، أَلاَ إنّ أبا الدَّرْدَاء من المسرفين، قال: فالتمست مكاناً أتوارى فيه، فلم أقدر، فقلت: يا أبا ذَرّ لا تفعل، مرّ معي، فاكسني أنت، قال: وتقبل؟ قلت: نعم، فأتى السوق، فاشترى قميصاً بأربعة دراهم، قال: فانصرفتُ حتى إذا كنت بين منزلي والسوق لقيت رجلاً لا يكاد يواري سوأته فقلت له: اتّق الله ووارٍ سوأتك، فقال: والله ما أجد ما أوري به سوأتي، فألقيت إليه الثوب، ثم انصرفت إلى السوق فاشتريت قميصاً بأربعة دراهم، ثم انصرفت إلى منزلي، فإذا خادمة على الطريق تبكي، قد اندقّ إناؤها، فقلت: ما يبكيك؟ فقالت: اندقّ إنائي، وأبطأت على أهلي، فذهبت معها إلى (١) في مختصر أَبي شامة: وأحمر. (٢) بالأصل: الحسن. (٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، رواه الذهبي في سير الأعلام (٣٩٦/٣) ط دار الفكر. (٤) الخبر التالي تقدم في ترجمة أبي الدرداء، راجع تاريخ مدينة دمشق ١٥٧/٤٧ طبعة دار الفكر. ٢١٠ أبو ذر الغفاري السوق، فاشتريت لها سمناً بدرهم(١)، فقالت: يا شيخ، أما إذا فعلت ما فعلت فامشٍ معي إلى أهلي فإنّي قد أبطأت وأنا أخاف أن يضربوني، قال: فمشيت معها إلى مواليها(٢)، فدعوت، فخرج إليّ مولاها، فقال: ما عنّاك يا أبا الدَّزْدَاء؟ فقلت: خادمتكم (٣) أبطأت عنكم وأشفقت أن تضربوها، فسألتني أن آتيكم لتكفوا عنها، قال: فأنا أشهدك أنها حرّة لوجه الله لممشاك معها، قال: قلت: أَبُو ذَرّ أرشد متّي حين كساني قميصاً، وكسا مسكيناً قميصاً، وأعتق رقبة بعشرة دراهم. أَخْبَرَنَا(٤) أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو العبَّاس الأصمّ، نَا الخَضِر - هو ابن أبان(٥) - نا سَيّار(٦) هو أَبي حكم، نَا جَعْفَر قال: سمعت ثابت البناني يقول: بنى أبو الدرداء مسكناً تدرأ بظله(٧)، فمرّ عليه أَبو ذر، فقال: ما هذا؟ تعمّر داراً أمر الله بخرابها؟! لأن أكون رأيتك تتمرغ في عذرة أحب إليّ من أن أكون رأيتك فيها، فلما فرغ أبو الدرداء من بنائه قال: إني قائل على بنائي هذا شيئاً: بنيت داراً ولست عامرها لقد علمت إذ بنيت أين داري قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي إِسْحَاق البرمكي، أَنْبَأْ أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنْبَأً أَبُو عَلي بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٨)، أَنَا عَبْد اللّه بن عمرو أَبُو معمر المنقري، ثنا عَبْد الوارث بن سعيد، عَن الحُسَيْن المعلم، عَن ابن بريدة قال: لما قدم أَبُو موسى الأشعري لقي أبا ذَرّ، فجعل أَبُو موسى يلزمه، وكان الأشعري رجلاً خفيف اللحم، قصيراً، وكان أَبُو ذَرّ رجلاً أسود، كثّ الشعر، فجعل الأشعري يلزمه ويقول أَبُو ذَرّ: إليك عنّي، ويقول الأشعري: مرحباً بأَخي، ويدفعه أَبُو ذَرّ ويقول: لست بأخيك، إنما كنت أخاك قبل أن تُسْتَعمل قال: ثم لقي أبا هريرة فالتزمه وقال: مرحباً بأَخي، فقال له (١) زيد بعدها في مختصر أَبي شامة: وإناء بدرهم. (٢) في مختصر أبي شامة: إلى أهلها. (٣) كذا بالأصل، وفيما تقدم: ((خادمكم)) وفي مختصر أَبي شامة: خادمكم. (٤) الخبر التالي تقدم في ترجمة أبي الدرداء، راجع تاريخ مدينة دمشق ١٣٨/٤٧. (٥) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن الخبر المتقدم. (٦) بالأصل غير مقروءة والمثبت عن الخبر المتقدم. (٧) في الخبر المتقدم: قدر بسطة. (٨) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ٢٣٠ والذهبي في سير الأعلام ٧٧/٢. ٢١١ أبو ذر الغفاري أَبُو ذَرّ: إليك عنِّي، هل كنت عملت لهؤلاء؟ قال: نعم، قال: هل تطاولت في البناء أو اتخذت زرعاً أو ماشية؟ قال: لا، قال: أَنت أَخي، أَنت أَخي . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن أَبي الدنيا، ثنا أَبُو قدامة، عَن سفيان الثوري قال: قال أَبُو ذَرّ: لك في مالك شريكان، أيّهما جاء أخذ، ولم يؤامرك: الحدثان والقدر، كلاهما يمرّ على الغثّ والسمين، والورثة ينتظرون متى تموت فيأخذون ما(١) تحت يدك، وأنت تقدّم لنفسك، فإن استطعت ألاّ تكون أحسن الثلاثة(٢) نصيباً فافعل. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ، أَنَا رَشَأ، أَنَا الحَسَنِ، أَنَا أَحْمَد. وَأَخْبَرَنَا أَبُوِ القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنْبَأْ أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي رضوان. قَالا: نا ابن أبي الدنيا، ثنا زياد بن أيوب، نَا سعيد بن عامر، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان - وفي رواية الشَّخَّامي: حفص بن سُلَيْمَان - قال: دخل رجل على أبي ذَرّ، فجعل يقلب بصره في بيته، فقال: يا أبا ذَرّ، أين متاعكم؟ - وفي حديث رَشَأ: ما أرى في بيتك متاعاً، ولا غير ذلك من الأثاث - فقال: إنّ لنا بيتاً نوجّه إليه صالح متاعنا، قال: إنّه لا بد لك من متاع ما دمت ها هنا، فقال: إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه . أَنْبَأنَا أَبُو غالب شجاع بن فارس الذهلي، أَنَا أَبُو طالب العشاري، وأَبُو الحَسَن بن الملطي، قالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه بن دوست، نَا أَبُو طالب وأَبُو الحُسَيْن بن أَخي ميمي قالا: أنا أَبُو عَلي البردعي، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد التيمي، نَا عَبْد الجبّار بن النضر السلمي عن بعض رجاله قال: جاء غلام لأبي ذَرّ قد كسر رجل شاة له، فقال له أَبُو ذَرّ: مَنْ كسر رجل هذه الشاة؟ قال: أَنا، قال: ولِم؟ قال: لأغيظك فتضربني فتأثم، فقال أَبُو ذَرّ: لأغيظنّ مَنْ حرّضك على غيظي، قال: فأعتقه. (١) في مختصر أَبي شامة: من. (٢) بالأصل: لليلته، والمثبت عن مختصر أَبي شامة. ٢١٢ أبو ذر الغفاري أَخْبَرَنَا أَبُو حفص عُمَر بن ظفر(١) أَحْمَد المغازلي(٢)، أَنْبَأْ أَبُو الفوارس طراد بن مُحَمَّد بن عَلي الزينبي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يَحْيَى بن عَبْد الجبّار السكري، أَنَا أَبُو عَلي إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفَّار، نَا أَحْمَد بن منصور الرمادي، نَا عَبْد الرزَّاق، أَنْبَأ زكريا بن إِسْحَاق، عَن ابن أبي نجيح، عَن أَبيه عن رجل من بني بكر قال: كان أَبُو ذَرّ ينزل علينا فيحجّ من مكة ماشياً. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأْ بن نَظِيف، نَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، ثنا جَعْفَر بن مُحَمَّد الصايغ، نَا سعيد بن سُلَيْمَانِ، نَا صالح بن عُمَر، حَدَّثَنِي عَلي بن مسعدة، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه الرومي، عَن أم طلق قالت(٣): دخلت على أبي ذَرّ فرأيته شعثاً شاحباً، بيده صوف، قد جعل عودين، وهو يغزل بهما(٤) ذلك الصوف، فنظرت يمنة ويسرة، فلم أر في بيته شيئاً، فناولته شيئاً من دقيق وسويق، فقال لي: أمّا ثوابك، فعلى الله. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا أَبُو عاصم الفضيل بن يَخْيَىِ، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عقيل، ثنا الصوفي - يعني أَحْمَد بن يَحْيَى - نا زيد - هو ابن حباب - حَدَّثَنِي عَلي بن مَسْعَدة، نَا عَبْد اللّه الرومي، حدَّثتني أم طلق : أنها دخلت على أبي ذَرّ فناولته شيئاً من دقيق وسويق، فجعله في طرف ثوبه وقال: ثوابك على الله، فقلت لها: يا أم طلق، كيف رأيت هيئة أَبي ذَرّ؟ قالت: شعثاً، شحباً، وفي يده صوف منفوش وعودين قد وضع أحدهما على الآخر، وهو يغزله من ذلك الصوف. قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي إِسْحَاق البرمكي، أَنَا أَبُو عُمَر السُّوسي، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا ابن سعد(٥)، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن عُمَر، نَا يزيد بن عَلي الأسلمي، حَدَّثَنِي عيسى بن عُمَيلة الفزاري، أَخْبَرَني من رأى أبا ذَرّ يحلب غُنيمة له فيبدأ (١) الأصل: طور، تصحيف، والمثبت عن مشيخة ابن عساكر ١٥٥/ ب. (٢) بالأصل: المعاولي. (٣) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣٩٦/٣ - ٣٩٧) ط دار الفكر. (٤) بالأصل: به. (٥) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٣٥/٤ - ٢٣٦. ٢١٣ أبو ذر الغفاري بجيرانه وأضيافه قبل نفسه(١)، ولقد رأيته ليلة حلب ما بقي في ضروع غنمه شيء إلاَّ مصّره وقرّب إليهم تمراً وهو يسير، ثم تعذر إليهم وقال: لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به، قال: وما رأيته ذاق تلك الليلة شيئاً. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم العلوي، أَنَا أَبُو الحَسَن المصري(٢)، أَنَا أَبُو بَكْر المالكي، نَا ابن أَبي الدنيا، نَا إِسْحَاق بن إسْمَاعيل، نَا سفيان، عَن ابن جدعان عن من سمع أبا ذَرّ في مسجد المدينة يقول لرجل: بما تخوّفني، فوالله الفقر أحب إليّ من الغنى، ولبطن الأرض أحبّ إليّ من ظهرها . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن الفضل بن مُحَمَّد - قدم علينا حاجاً - نا خلف بن مُحَمَّد، نَا عَبْد اللّه بن مَحْمُود المروزي، نَا الحُسَيْن بن حريث، نَا الفضل بن موسى السِّيناني(٣)، نَا حُمَيد - وهو الأكاف - عن رجل من محارب اسمه يَخْيَىُ، عَن يونس بن عبيد، عَن الحُسَيْن، عَنْ أَبِي ذَرّ قال: أحب الإسلام وأهله، وأحبّ الفقراء وأحب الغريب من كل قلبك، وادخل في عموم الدنيا واخرج منها بالصبر، ولا يأمن رجل أن يكون على خير فيرجع إلى شرّ، فيموت بشرّ، ولا تيأس من رجل (٤) يكون على شرّ، فيرجع إلى خير، فيموت بخير، وليردك عن الناس ما تعرف من نفسك . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو الحُسَيْن إِسْحَاق بن أَحْمَد الكاذي، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَنِي أَبي، نَا عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد. أَخْبَرَنِي أَبُو سعد منصور بن علي بن عَبْد الرَّحْمُنِ الحَجَري(٥)، أَنَا أَبُو منصور سعد بن عَبْد الحميد البوسنجي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن منصور الخطيب (١) تقرأ بالأصل: ((بعيشه)) والمثبت عن ابن سعد. (٢) غير مقروءة بالأصل، واستدرك على هامشه: المصري. (٣) تحرفت بالأصل إلى: الشيباني، والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال ١٥/ ٩١. (٤) في مختصر أَبي شامة: ولا ييأس رجل. (٥) ضبطت بفتحتين عن مشيخة ابن عساكر ٢٤٦/ ب. ٢١٤ أبو ذر الغفاري العالي(١)، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن الحَسَنَ البندجاني(٢)، وأَبُو القَاسِم منصور بن العباس الفقيه، قَالا: أنا أَبُو سُلَيْمَان داود بن الوسيم البوسنجي، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد القرشي قال(٣): سمعت شيخاً يقول: بلغنا أنا أبا ذَرّ كان يقول: يا أيّها الناس إنّي عليكم ناصح، إنّي عليكم شفيق، صلّوا في ظلمة الليل لوحشة القبور، وصوموا في الدنيا لحرّ يوم النشور، وتصدّقوا مخافة يوم عسير، يا أيها الناس إنّي لكم ناصح، إنّي عليكم شفيق. أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، أَنْبَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عُبَيْد اللّه بن سعد، نَا ابن عائشة قال: حَدَّثَنَا شيخ يكنى أبا زكريا عن بعض رجاله قال: كان أَبُو ذَرّ يقول: يا أيها الناس إنّي لكم ناصح، إنّي عليكم شفيق، صلّوا في ظلام الليل لوحشة القبور، وصوموا في حرّ هذه الدنيا لحرّ يوم النشور، وتصدّقوا مخافة يوم عسير لعظائم الأمور. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن المصري، أَنَا أَبُو بَكْر الدينوري، نَا مُحَمَّد بن موسى، نَا مُحَمَّد بن الحارث، عَن المدائني قال: قال عُمَر بن الخطّاب لأبي ذَرّ: يا أبا ذَرّ، مَنْ أنعم الناس بالا؟ قال: برىء في التراب (٤) قد أمن العقاب، وبشر بالثواب، قال: صدقت يا أبا ذَرّ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَبي بكر، أَنَا الفضيل(٥) بن يَخْيَى، أَنَا ابن أبي شريح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نَا عُمَر بن شبّة، نَا غندر، نَا شعبة، عَن يونس بن حباب قال: سمعت مجاهداً يحدِّث عن أَبي ذَرّ قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولما ساغ لكم الطعام والشراب، ولا نمتم على الفرش، ولا حنثتم النساء، وخرجتم إلى الصعدات تحارون وتبكون، ولوددتُ أن الله خلقني شجرة تعضد. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم وأَبُو بَكْر زاهر ووجيه الشّحّاميان، قالا: أنا أَبُو نصر عَبْد الرَّحْمُن (١) ترجمته في سير الأعلام ٣٨١/١٧. (٢) الأصل: ((البيدخاني)) ولعل الصواب ما أثبت، نسبة إلى بندجان مدينة بفارس (معجم البلدان). (٣) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ١٦٥ من طريق عبد اللّه بن أحمد بن حنبل. (٤) كذا بالأصل ومختصر أَبي شامة، وفي المختصر لابن منظور: الثواب. (٥) بالأصل: الفضل، تصحيف. ٢١٥ أبو ذر الغفاري وعَلي بن محمَّد الشاهد، أَنَا أَبُو ... (١)، حَدَّثَنِي إسْمَاعيل بن يَخْيَى، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد ابن ... (٢) [نا](٣) عَبْد اللّه بن هاشم بن حيّان(٤)، نَا وكيع، نَا أَبي، عَن إِبْرَاهيم بن مهاجر، عَنْ أَبِي ذَرّ قال: وددت أنّي كنت شجرة تُعضد، ووددت أنّي لم أخلق. أَخْبَرَنَا أَبوا(٥) الحَسَن الفقيهان، وأَبُو المعالي الحُسَيْن بن حمزة، قَالوا: أنا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، نَا الحَسَن بن عرفة، نَا عباد بن عباد المهلبي، نَا يونس بن عبيد : أن رجلاً أتى أبا ذَرّ فقال: أنت أَبُو ذَرّ؟ قال: نعم، قال: فسكت وسكتّ، ثم قال: إن تملي خيراً فيكتب لك خير من السكوت، ثم سكت ساعة، ثم قال: والسكوت خير من أن تملي شرّاً ثم سكت ساعة، ثم قال: والجليس الصالح خير من الجليس السوء، ثم سكت ساعة ثم قال: والوحدة خير من جليس السوء. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، وأَبُو المعالي بن الشعيري، أَنَا أَبُو الحَسَن السلمي، أَنَا جدي، أَنَا الخرائطي، نَا سعدان بن يزيد البزار، نَا الهيثم بن جميل، نَا شريك، عَن أَبي المحجل، عَن .... (٦) بن عمران .... (٧) قال: رأيت أبا ذَرّ جالساً في المسجد وحده، محتبي (٨) بكساء صوف، فقال: قال رَسُول الله وَّر: ((الوحدة خير من جليس السوء))، ثم قال: والجليس الصالح خير من الوحدة، ثم قال: والسكوت خير من إملاء الشرّ، ثم قال: وإملاء الخير خير من السكوت. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَبُو بَكْر بن مالك، نَا عَبْد اللّه بن أَخْمَد (٩)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مهدي الأَيلي، نا أبو داود، نا مهدي بن (١) كلمة غير مقروءة بالأصل ورسمها: ((رمد)). (٢) كلمة غير مقروءة بالأصل وصورتها: ((انحمس)). (٣) زيادة منا. (٤) تقرأ بالأصل: ثان، ولعل الصواب ما أثبت، راجع ترجمة وكيع بن الجراح في تهذيب الكمال ٣٩١/١٩ وترجمة عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي في تهذيب الكمال ٥٩٦/١٠. (٥) بالأصل: أبو. (٦) كلمة غير معجمة بالأصل. (٧) كلمة غير مقروءة بالأصل. (٨) كذا بالأصل. (٩) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٨/ ١٣٧ رقم ٢١٦٣١ طبعة دار الفكر. ٢١٦ أبو ذرِ الغفاري ميمون(١)، عَن واصل مولى أبي عيينة، عَن يَخْيَى بن عقيل، عَن يَخيّى بن يعمر، عَن أَبي الأسود الديلي قال: قد رأيت أصحاب رَسُول الله وَّرَ، فما رأيت بأَبِي ذَرّ شبيهاً .. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، وأَبُو صالح ... (٢)، وأَبُو الفضل مُحَمَّد بن عَبْد الواحد المغازلي، قَالوا: أَنَا أَبُو مُحَمَّد التميمي، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، ثنا عَلي بن مُحَمَّد بن عبيد، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن يَخْيَى المقرىء الطخان - بالكوفة - نا عبيد بن يعيش، نَا يونس - وهو ابن بكير - نا عبيد بن عيينة العنقزي، عَن وهب بن عَبْدِ اللّه بن كعب بن سور، عَن عَبْد الملك بن أبي ذَرّ، عَن أَبِي ذَرّ قال: إنّ رَسُول الله وَ ﴿ عهد إليّ أني أُحشر أمّة على حدة. أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، قالت: أَنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَرِ، نَا عُبَيْد اللّه بن سعد، نَا يعقوب بن إِبْرَاهيم، ثنا أَبي، عَن ابن إِسْحَاق(٣)، عَن بُرَيدة بن سفيان، ومُحَمَّد(٤) بن كعب القرظي قالا: لما صار أَبُو ذَرّ إلى الرَّبَدة وأصابه قدره لم يكن معه أحدٌ إلاَّ امرأته وغلامه، فأوصاهما أن أغسلاني وكفّناني وضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرّ بكم فقولوا: هذا أَبُو ذَرّ صاحب رَسُول اللهِ وََّ، فأعينونا على دفنه، فلمّا مات فعلا ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق، فأقبل عَبْد اللّه بن مسعود في رهط من أهل العراق عُمّاراً(٥)، فلم يرعهم إلاَّ بجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها، فقام إليهم الغلام فقال: هذا أَبُو ذَرّ صاحب رَسُول اللهِ وَ لَهُ فأعينونا(٦) على دفنه، فاستهله عَبْد اللّه يبكي، فقال: صدق رَسُول اللهِ وَّه : ((تمشي وحدك، [وتموت](٧) وحدك، وتبعث [وحدك](٨)) ثم نزل هو وأصحابه، [١٣٣٧١] فواروه (١) في مسند أحمد: ((الأبلي، حدثنا داود بن ميمون)) خطأ راجع ترجمة مهدي بن ميمون في تهذيب الكمال ١٨/ ٤٢٥ وفيها روى عن ... وواصل مولى أبي عيينة. وروى عنه: وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي. (٢) كلمة غير مقروءة بالأصل. (٣) رواه ابن هشام في السيرة ١٦٨/٤ وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٣٤/٤ والطبري في تاريخه ١٠٧/٣. (٤) كذا بالأصل، وفي ابن سعد وتاريخ الطبري: ((عن محمد)) بدلاً من: ((ومحمد)). (٥) بالأصل: عمار، خطأ، والمثبت عن الطبري وابن سعد. (٦) الأصل: فأعيننا. (٧) بياض بالأصل، استدركت اللفظة عن الطبري وابن سعد. . (٨) سقطت من الأصل، واستدركت عن الطبري وابن سعد. ٢١٧ أبو ذر الغفاري أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا المخلص، أَنَا أَبُو بَكْر بن سيف، أَنَا السري بن يَخْيَى، أَنَا شُعَيب بن إِبْرَاهيم، نَا سيف بن عُمَر، عَن إِسْمَاعيل بن رافع، عَن مُحَمَّد بن كعب(١): أن رسول الله (وَ لّ قيل له عام(٢) تبوك: تخلف أَبُو ذَرّ وهو في الطريق، فطلع فقال: ((يرحم الله أبا ذَرّ، يمشي وحده [ويموت](٣) وحده، ويبعث وحده))، قال: فلما حضرت أبا ذَرّ الوفاة، وذلك في سنة ثمان في ذي الحجّة من إمارة عُثْمَان، نزل بأَبِي ذَرّ، فلمّا أشرف قال لابنته: استشرفي يا بنية، فهل ترين أحداً؟ قالت: لا، قال: فما جاءت ساعتي بعد [ثم] (٤) أمرها فذبحت شاة ثم قصبتها(٥) ثم قال لها: إذا جاءك الذين يدفنونني فقولي لهم: إنّ أبا ذرّ يقسم عليكم ألا تركبوا حتى تأكلوا، فلمّا نضجت قدرها قال لها: انظري هل ترين أحداً؟ قالت: نعم، هؤلاء ركب مقبلون، قال: استقبلي بي الكعبة، ففعلت، وقال(٦): بسم الله، وبالله، وعلى ملّة رَسُول الله، ثم خرجت ابنته فتلقتهم وقالت: رحمكم الله، اشهدوا أبا ذَرّ، قالوا: وأين هو؟ فأشارت لهم إليه وقد مات، فادفنوه فقالوا: نعم ونعمة عين، لقد أكرمنا الله بذلك، وإذا ركب من أهل الكوفة فيهم ابن مسعود، فمالوا (١) إليه وابن مسعود يبكي ويقول: صدق رَسُول الله وَّل: ((يموت وحده، ويبعث وحده))، فغسَّلوه وكفّنوه وصلّوا عليه ودفنوه، فلمّا أرادوا أن يرتحلوا قالت لهم ابنته: إنّ أبا ذَرّ يقرأ عليكم السَّلام وأقسم أَلاَ تركبوا حتى تأكلوا، ففعلوا وحملوهم حتى أقدموهم مكة، ونعوه إلى عُثْمَان، فضمّ ابنته إلى عياله وقال: . يرحم الله أبا ذرّ [١٣٣٧٢]. قال: نا سيف، عَن القعقاع بن الصلت عن رجل، عن كليب، عَن الحلحال بن ذُرَيّ قال(٧): خرجنا حجّاجاً مع ابن مسعود سنة إحدى وعشرين، ونحن أربعة عشر راكباً حتى أتينا (١) رواه الطبري في تاريخه ٦٢٩/٢ حوادث سنة ٣٢ (طبعة بيروت). (٢) بالأصل: ((على تبوك)). (٣) بياض بالأصل. (٤) بالأصل: ((بعده أمرها)) والمثبت والزيادة عن الطبري. (٥) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن مختصر ابن منظور، وأبي شامة وفي تاريخ الطبري: ((طبختها)). وقصب الجزار الشاة: قطعها عضواً عضواً. (٦) بالأصل: فمالا. (٧) الخبر في تاريخ الطبري ٦٢٩/٢ - ٦٣٠. ٢١٨ أبو ذرِّ الغفاري على الربذة، فإذا امرأة قد تلقتنا، فقالت: اشهدوا أبا ذَرّ، ولا شعرنا بأمره ولا بلغنا، فقلنا: وأين أَبُو ذَرّ؟ فأشارت إلى خباء، فقلنا: ما له؟ فقالت: فارق المدينة لأمر قد بلغه فيها، ففارقها، فقال ابن مسعود: ما دعاه إلى الاعراب؟ قالت: أما إنّ أمير المؤمنين قد كره ذلك ولكن كان يقول: بعد، وهي مدينة، فمال ابن مسعود إليه وهو يبكي، فغسلناه وكفنّاه، وإذا خباؤه منضوح بمسك، فقلنا للمرأة: ما هذا؟ قالت: كانت مسكه، فلمّا حُضر قال: إن الميت يحضره شهود يجدون الريح ولا يأكلون، فدوفي(١) تلك المسكة بماء، ثم رشي بها الخباء، واطبخي هذا اللحم، فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني(٢)، فاقريهم، فلما دفناه دعينا إلى الطعام، فأكلنا، وأردنا احتمالها، فقال ابن مسعود: أمير المؤمنين منا(٣) قريب فنستأمره، فقدمنا مكة، فأخبرناه بالخبر، فقال: يرحم الله أبا ذرّ، وغفر له نزوله بالربذة. ولما صدر خرج فأخذ طريق الربذة، وضمّ عياله إلى عياله، وتوجّه نحو المدينة، وتوجّهنا نحو العراق، وعدّتنا: ابن مسعود، وأَبُو مقرر التميمي، وبكر بن عَبْد اللّه التميمي، والأسود بن يزيد النخعي، وعلقمة بن قيس النخعي، والحلحال بن ذري الضبِّي، والحارث بن سويد التميمي، وعَمْرو بن عتبة بن فرقد السلمي، وابن ربيعة السلمي (٤)، وسويد بن مثعبة التميمي، وزياد بن معاوية النخعي، وأخو(٥) القرئع(٦)، وأخر معضد الشيباني، وأَبُو رافع المزني. [قال(٧) ابن سعد(٨) قال محمَّد بن إِسْحَاق: آخى رسول الله وَلّه بين أبي ذرّ الغفاري وبين المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة، وهو المعنق ليموت. قال: وأنكر محمّد بن عمر هذه المؤاخاة بين أَبي ذرّ والمنذر بن عمرو، وقال: لم (١) داف الطيب دوفاً: خلطه . (٢) بالأصل: ((يكون كفني)) خطأ، والمثبت عن الطبري. (٣) رسمها بالأصل: ((فنامر)) والمثبت عن الطبري. (٤) رسمها بالأصل: (المرمى)) والمثبت عن الطبري. (٥) بالأصل: ((وأبو)) وكتب فوقها ((أخو)). (٦) الأصل: ((الفرتع)) والمثبت عن الطبري. (٧) الأخبار التالية استدركت بين معكوفتين عن مختصر أبي شامة. (٨) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٢٥/٤. ٢١٩ أبو ذر الغفاري تكن المؤاخاة إلاّ قبل بدر، فلما نزلت آية المواريث انقطعت المؤاخاة، وأبو ذرّ حين أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأُحُد والخندق ثم قدم على رسول الله وَله المدينة بعد ذلك. أخبرنا يزيد بن هارون، أَخْبَرَنَا سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبة عن إِبْرَاهِيم التيمي عن أبيه عن أَبي ذرّ قال(١): كنت ردف رسول الله وَّ# وهو على حمار وعليه بردعة أو قطيفة. أَخْبَرَنَا(٢) عَبْد اللّه بن يزيد فذكر حديث أبي ذر قال: قال رسول الله وَّه: (يا أبا ذرّ إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال [١٣٣٧٣] یتیم))" وفي حديث آخر: أن أبا ذرّ، سأل رسول الله وَ له الإمرة فقال: ((إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلاّ من أخذها بحقّها، فأدى الذي عليه فيها))[١٣٣٧٤]. أَخْبَرَنَا كثير بن هشام، حدَّثنا جعفر بن برقان، حدَّثنا غالب بن عبد الرَّحمن قال: لقيت رجلاً قال: كنت أصلي مع أبي ذرّ في بيت المقدس فكان إذا دخل خلع خفّيه، فإذا بزق أو تنخع تنخّع عليهما، قال: ولو جمع ما في بيته لكان رداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته. قال جعفر: فذكرت هذا الحديث لمهران(٣) بن ميمون فقال: ما أراه كان ما في بيته يساوي درهمین . أَخْبَرَنَا(٤) عفّان أَخْبَرَنَا حماد بن سلمة أَخْبَرَنَا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت أبا ذرّ يميد على راحلته وهو مستقبل مطلع الشمس فظننته نائماً. فدنوت منه فقلت: أنائم أنت يا أبا ذر؟ فقال: لا، بل كنت أصلي]. أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الفضلِ الرَّازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن هارون، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا عفان بن مسلم، ثنا وهيب، نَا عَبْد اللّه بن عُثْمَان بن خثيم، عَن مجاهد، عَن إِبْرَاهيم بن الأشتر : أن أبا ذَرّ حضره الموت وهو بالربذة، فبكت امرأته، فقال(٥): ما يبكيك؟ فقالت: أبكي (١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٢٧/٤ - ٢٢٨. (٢) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٣١/٤. (٣) في مختصر أَبي شامة: ((لميمون بن مهران)) والمثبت عن ابن سعد. (٤) طبقات ابن سعد ٢٣٦/٤. (٥) في مختصر أَبي شامة: فقالت. ٢٢٠ أبو ذر الغفاري لأنه لا بدّ لي من تكفينك، وليس عندي ثوب يسع لك كفناً(١)، فقال: لا تبكي، فإنّي سمعت رَسُول الله وَلّ ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول: ((ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين))، فكلّ من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، .... (٢) الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول لك، وإنّي والله ما كذبت ولا كذبت، قالت: وأنّى ذلك، وقد انقطع الحاج؟ قال ... (٣) الطريق ... (٤) هي كذلك إذْ هي تقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرَّخَم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها، فقالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه، قالوا: وَمَنْ هو؟ قالت: أَبُو ذَرّ، قال: فقدوه بآبائهم وأمهاتهم، ثم وضعوا أسيافهم في نحورها يبتدرونه، فقال: أبشروا أنتم النفر الذين قال فيكم رَسُول الله مَله، فقال: أبشروا، سمعت رَسُول الله وَلا يقول: ((ما من امرأين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وصبرا فيردان النار أبداً»، ثم قال: أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن ثوباً من ثيابي يسعني لم أكفن إلاّ فيه، فأنشدكم الله لا يكفني رجل منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً، فكلّ القوم، كان نال من ذلك شيئاً إلاَّ ولي من الأنصار كان مع القوم، قال: أنا صاحبه الثوبين في عيبتي من غزل أمي، وأحد ثوبي هذين اللذين عليّ، قال: أنت صاحبي فكفنّي [١٣٣٧٥]. أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن علي بن الحَسَن، وأَبُو طاهر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد، أَنْبَأْ أَبِي، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن الحَسَن بن عَبْد اللّه، نَا الحُسَيْن بن إسْمَاعيل، نَا يوسف بن موسى، نَا يَخْيَى بن سليم الطائفي، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن عُثْمَان بن خُثَيم، عَن مجاهد، عَن إِبْرَاهيم بن ... (٥)، عَن أَبيه عن أم ذَرّ أنها قالت : لما حضر أبا ذَرّ الوفاة، قالت: بكيت، فقال: ما يبكيك؟ قالت: قلت: وما لي لا (١) العبارة في مختصر أبي شامة: قلت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يدان لي بتغيبك، وليس معنا ثوب يسعك كفناً . (٢) غير واضحة بالأصل، وفي ابن سعد: فراقبي الطريق. (٣) غير واضحة بالأصل. وفي ابن سعد: راقبي الطريق. (٤) بياض بالأصل مقدار كلمة. (٥) بياض بالأصل. والذي تقدم، وفي طبقات ابن سعد ٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣ إبراهيم بن الأشتر.