النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
أبو حزابة / أبو حسّان بن حسّان البسريّ
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن عَلي بن هبة اللّه(١) قال: أما حَرِيش بفتح الحاء
المهملة، وكسر الراء وبالشين المعجمة: أَبُو حريش الدّمشقي، يحدِّث عن مكحول، روى
جابر بن إسْمَاعيل عن حمزة بن أَبي مُحَمَّد عنه.
٨٤٥٥ - أَبو حزابة اسمه الوليد بن حنيفة
تقدَّم ذكره في حرف الواو.
٨٤٥٦ - أَبُو حَسَّان بن حَسَّان البُسْرِيّ
أخو أبي عبيد محمَّد بن حَسَّان
حكى عن أخيه .
روى عن: أَبُو بَكْر بن معمر الطبراني، وابنه عُبَيْد اللّه بن أبي حَسَّان.
أَنْبَأنَا أَبُو القاسم عَلي بن إِبْرَاهيم وغيره، قَالوا: أَنَا أَبُو عَلي الأهوازي.
وقرأت على أَبي الحُسَيْن أَحْمَد بن كامل بن ديسم، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن علي بن
القاسم الصوري، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي الطوسي الخطيب بصد ... (٢) عَلي بن
مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الحنائي، قَالا: نا عبدان بن عُمَر المنبجي، نَا أَبُو بَكْر الدّقّي(٣) مُحَمَّد بن
داود قال: وسمعت أبا بكر بن معمر يقول: سمعت أبا حَسَّان يقول.
وأَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، أَنَا الحُسَيْن بن يَحْيَى بِن إِبْرَاهيم،
أَنَا الحُسَيْن بن عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحَسَن بن جهضم قال: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن
داود يقول: سمعت ابن أبي حَسَّان يقول: قال لي أَبي: قال لي أخي أَبُو عبيد البُسْري يوماً
- زاد ابن كامل: يا أبا حَسَّان، وقالا: ـ ما غمي، ولا أسفي إلاَّ أن يجعلني ممن يعفا - وقال
ابن(٤) جهضم: ممن عفا - عنه - زاد ابن كامل: غداً. فقلت: يا أخي، الخلق على العفو
تذابحوا فقال: أجل، ولكن أيش يصبح(٥) بشيخ مثلي(٦) يوقف غداً بين يدي الله جلّ اسمه
(١) الاكمال لابن ماكولا ٤١٩/٢ و٤٢٢.
(٢) كذا بالأصل، لم يكتب إلا حرفان من اللفظة (بصد)) ولعله: بصور.
(٣) تقرأ بالأصل: الرقي، تصحيف، راجع ترجمته في سير الأعلام ١٣٨/١٦.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: أبي.
(٥) رسمها بالأصل: ((امح)) والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٦) الأصل: ((منكر)) والمثبت عن مختصر ابن منظور.

١٤٢
أبو حسّان الزيادي / أبو الحسن
فيقال له: شيخ سوء كنت إلي، اذهب فقد عفونا عنك، أنا أملي في الله جلّ اسمه أن يهب لي
كل من جنى - وقال ابن جهضم: كل من اجتنى ..
قرأت على أَبي الوفاء حفاظ بن الحَسَن بن الحُسَيْنِ، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا
تمام بن مُحَمَّد قال: أخبرتنا أم الحُسَيْن سيدة بنت عُبَيْد اللّه بن مرحوم الطرسوسية الماجدية
- قراءة عليها - قالت: قال أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن داود الدينوري المعروف بالدّقِّي: سمعت أبا
بكر بن معمر يقول: سمعت أبا حَسَّان يقول: وجاء ابن أبي حَسَّان عُبَيْد اللّه إليه فقال: إني
خرجت بجرة فيها سمن، فوقعت، فانكسرت فذهب رأس مالي، فقال له: يا بني، اجعل
رأس مالك رأس مال أبيك، فوالله ما لأبيك رأس مال في الدنيا والآخرة إلاّ الله عزّ وجلّ.
٨٤٥٧ - أَبُو حَسَّان الزيادي اسمه الحَسَن بن عُثْمَان
تقدَّم ذكره في حرف الحاء.
[ذكر من اسمه: أبو الحسن](١)
٨٤٥٨ - أَبُو الحَسَن بن جَعْفَر المتوكّل بن مُحَمَّد المعتصم
ابن هارون الرشيد بن مُحَمَّد المهدي بن عَبْد اللَّه المنصور
ابن مُحَمَّد بن علي بن عَبْد اللّه بن العبَّاس الهاشمي
قدم مع أبيه المتوكل دمشق سنة ثلاث وأربعين ومائتين فيما قرأته بخط أَبي مُحَمَّد
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الخَطّابي وكان يُعرف بابن فريدة.
ذكر أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن القواس الورّاق قال: مات أَبُو الحَسَن بن المتوكّل
المعروف بابن فريدة في آخر ذي الحجّة سنة اثنين وسبعين ومائتين.
٨٤٥٩ - أَبُو الحَسَن بعض إخوان أَبِي المَيْمُون بن راشد
حكى عنه أَبُو المَيْمُون.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - بقراءتي عليه - ثنا عَبد العزيز بن أَحْمَد - من لفظه -
في شوال سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، أَنْبَأ أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو المَيْمُون بن
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن مختصر أبي شامة الورقة ١١٩.
--

١٤٣
أبو الحسن الأعرابي الصوفي / أبو الحسن الأطرابلسي
.. (١) أنشدني(٢) أَبُو عَبْد اللّه الأعرابي:
راشد قال: أنشدني بعض أخواننا ويعرف ما ..
أبت اعجازه إلاّ التواء (٣)
إذا ضيعت أول كل أمر
ضعيف كان رأيكما سواء
وإن أتبعت رأيك رأي وغد
٨٤٦٠ - أَبُو الحَسَن الأعرابي الصوفي
صاحب سياحة ورباط، صبور على الفقر والشدائد.
اجتاز بجبل لبنان من أعمال دمشق.
حكى عنه أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن شيخ لأبي أَحْمَد عَبْد اللّه بن بكر الطبراني(٤).
٨٤٦١ - أَبُو الحَسَن الأَطْرَابُلُسِي
حدَّث عن أَبي عتبة أَحْمَد بن الفرج الحجازي الحِمْصي.
روى عنه: أَبُو العبَّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن علي بن هارون البردعي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مهدي بن المفرج، أَنْبَأْ أَبُو طاهر بن الحنائي وأَبُو الحَسَن
وأَبُو الفضل الموازينيان(٥).
وأَنْبَأنَا أَبُو طاهر، وأَبُو الحَسَنِ وأَبُو الفضل قالوا: أنا أَبُو عَلي الحَسَن بن عَلي
الأهوازي - إجازة - أنا عَبْد الوهَاب بن عَبْد اللّه القُرشي، نَا أَبُو العبَّس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
عَلي بن هارون البردعي، نَا أَبُو الحَسَن الطرابلسي، نَا أَحْمَد بن الفرج، نَابقية ، عَن إِبْرَاهيم
- يعني: ابن أدهم - قال: إنّ الحكمة لتكون [في] (٦) جوف المنافق، فما تزال(٧) تجلجل (٨)
في جوفه حتى يخرجها، فيتلقّاها المؤمن فيعمل بها.
(١) كذا بالأصل.
(٢) رسمها بالأصل: ((اىرى)) ولعل الصواب ما ارتأيناه.
(٣) في الأصل: ((الثواء)) والمثب عن مختصر ابن منظور ومختصر أَبي شامة .
(٤) كذا بالأصل ولم يظهر من اللفظة إلاّ: ((الر)) والمثبت عن مختصر أَبي شامة.
(٥) الأصل: الموارسان.
(٦) سقطت من الأصل.
(٧) الأصل: قال.
(٨) الأصل: تخلخل، والمثبت عن مختصر ابن منظور.

١٤٤
أبو الحسن بن حفص / أبو الحسن الدمشقي
٨٤٦٢ - أَبُو الحَسَن بن حفص
حكى عن رجل من أهل قرية سمسكين(١) حكاية حكاها عنه أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن
عوف بن أَحْمَد المزني(٢).
٨٤٦٣ - أَبُو الحَسَن التهامي الشاعر اسمه علي بن مُحَمَّد
تقدَّم ذكره في حرف العين(٣).
٨٤٦٤ - أَبُو (٤) الحَسَنِ المَعَاني
من أهل مَعَان(٥) من البلقاء. أحد شيوخ الصوفية. له معاملات وكرامات.
قَال إِبْرَاهيم بن شيبان:
خرجت مع أَبي عَبْد اللّه المغربي على طريق تبوك(٦)، فلمَّا أشرفنا على مَعَان - وكان له
بمعان شيخ يقَال له: أَبُو الحَسَن المعاني ينزل عليه، وما كنت رأيته قبل ذلك، وسمعت
باسمه - فوقع في خاطري: إذا دخلت إِلى معان قلت له يصلح لنا عدساً بخل، فالتفت إليَّ
الشيخ، فقال لي: احفظ خاطرَك، فقلت له: ليس إلاّ خيراً. فأخذ الركوة من يدي. فجعلت
أتقلب على الرَّمضاء(٧) وأقول: لا أعود، فلما رضي عني ردَّ الركوة إلي، فلمّا دخلنا إِلى معان
قَال لي الشيخ أَبُو الحَسَن : - وما رآني قط - قد عاد خاطرك على الجماعة، كلُّ ما عندنا عدسٌ
بخلٌ !.
٨٤٦٥ - أَبُو الحَسَن الدمشقي
حكى عنه أَبُو عَبْد اللّه القفاف(٨).
(١) كذا رسمها بالأصل، ولم أعثر عليها، وذكر ياقوت: سمكين، وهي ناحية من أعمال دمشق من جهة حوران ...
(٢) تحرفت بالأصل إلى: المرقي.
(٣) بعدها سقط كبير بالأصل من هنا إلى أواخر ترجمة ((أبي ذر)) وكتب على هامش الأصل: سقطت بداية ترجمة أبي ذر.
(٤) سقطت التراجم التالية من الأصل الوحيد الذي نعتمد، وهو نسخة سليمان باشا، ونستدرك هذه التراجم عن
مختصر أبي شامة، وسنشير في موضعه إلى نهايتها .
(٥) معان بالفتح وآخره نون، والمحدثون يقولونه بالضم، وهي مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي
البلقاء (معجم البلدان).
(٦) تبوك: بالفتح ثم الضم موضع بين وادي القرى والشام، وقال أبو زيد: تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع
مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام (معجم البلدان).
(٧) الرمضاء: الأرض الشديدة الحرارة، يقال: رمضت قدمه رمضاً: احترقت من الرمضاء (تاج العروس).
(٨) قوله: ((حكى عنه أبو عبد اللّه القفاف)) كتب في مختصر أَبي شامة في آخر الترجمة.

١٤٥
أبو الحسن الدّويدة
حکی عمن حدثه قَال :
كان لنا شيخ قد صحبناه نتأدب به. فكنا معه، فاشتد بنا الجوعُ، فشكونا إليه ما نجده
من شدة الجوع، فقال: ويعرض لكم الجوع؟ ثم قَال: أما إنكم لا تصحبوني بعدها. ثم أخذ
إزاراً، فتباعد عنا، ونحن ننظر إليه، فجعل يسفي (١) فيه الرمل. ثم جمع طرفيه، وحمله على
كتفه، وجاءنا به، فوضعه بين أيدينا، ثم قَال: كلوا، فإذا هو خبز حار، فأكلنا، ومضينا، وما
قدرنا نصحبه بعدها .
٨٤٦٦ - أَبُو الحَسَنِ الدُّوَيِدة
شاعر مشهور. حج، واجتاز بدمشق في طريقه. وقيل اسمه علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد.
ومن شعره :
ستورُ بيتِكَ ذِيلُ الأَمْنِ منك وقد
وما أظنُّك لمّا أن عَلِقْتُ بها
وها أنا جارُ بيتٍ قلتَ أنتَ لنا:
عَلِقْتُها مستجيراً أيُّها الباري
خوفاً من النارِ تدنيني من النار
حِجُوا إليه، وقد أوصيت بالجار
وولد له ولد على كبر، فقال:
رزقتُكَ يا مُحَمَّدُ بعد يأسٍ
فبعضي ضاحكٌ طَرَباً وبعضي
مخافةَ أن تُرَوِّعَك الليالي
وقد شابت من الرأس القرونُ
من الإشفاقِ مُكْتَئِبٌ حزينُ
بفقدي، أو تعاجلَك المنونُ
وله في أَبي اليسر شاكر بن زيد بن عَبْد الواحد بن سُلَيْمَان:
دُفَاق (٢)
بكفّيْكَ
ـرُ
يا أبا اليُسْرِ، غدا اليُسـ
البُرَاقا(٣)
والمجدِ
دُدِ
فُقْتَ في السبق إِلى السُّؤْ
احتراقا
أعاديك
د
بالذي زادك ما زا
نتلاقى (٤)
لا
حاجةٍ
لا تقل إن لم أكن ذا
للأمـ
أدعوك
إنّما
وضاقا
اشتدّ
إذا
(١) سفت الريح التراب واليبيس والورق تسفيه سفياً: ذرته، أو حملته، والسفى: التراب وإن لم تسفه الريح.
(٢) سيل دفاق بالضم، يملأ جنبتي الوادي، والدفاق أيضاً: المطر الواسع الكثير.
(٣) البراق: كغراب اسم دابة ركبها رسول الله 38 ليلة المعراج، وكانت دون البغل وفوق الحمار، سمي بذلك النصوع
لونه وشدة بريقه، وقيل: لسرعة حركتها (تاج العروس: برق).
(٤) في مختصر أَبي شامة: ما نتلاقا.

١٤٦
أبو الحسين بن أحمد بن الطيب النّصيبي
وله :
يا سيدي خذ خَبَري جُمْلةً
مجتمع لي باجتماعي مع الـ
خبزُ شعيرٍ والثمانون والـ
فهذه الأشياء لو جُمّعتْ
وله(٣):
أبا الحَسَن استمع قولي وبادر
وكُنْ مستشفعاً بأبي عليٍّ
فعندي عُجَّةٍ(٦) تُقْلى(٧) بلوزٍ
أجادت في صناعتها عجوز
ولم أر قبل رؤيتها عجوزاً
فدونكم إِلي فإن يوماً
وازْثٍ له، مِثْلي له يُزْنَى
ـقلة ما يتركني خنثى(١)
ـعجور (٢) والرائب والقشا
لآدم لم يدن من أنثى
إِلى ما تشتهيه فدتك (٤) نفسي
إِلى نُدَمائنا لِيتِمّ أُنْسي (٥)
كلونِ التّبْر مِنْ عشرٍ وخمس
لها في القَلْي حِسٌّ أيُّ حِسّ
تصوغ من الكواكب عين شمس
أراكم حولها هو يوم عرسي
ذِكْر مَنْ اسْمُهُ أَبُو الحُسَيْن
٨٤٦٧ - أَبُو الحُسَيْن بن أَحْمَد بن الطيب النَّصِيبِي(٨)
الفقيه المعروف بالحكّاك
خرج من دمشق إلى مصر في صفر سنة خمسٍ وسبعين وثلاثمائة مستصرخاً إِلى الملقب
(١) الخنث من فيه انخناث أي تكسر وتئن، وتخنث الرجل وغيره: سقط من الضعف. ويقال رجل خنثى: له ما للذكر
والأنثى، وقيل: الأنثى من له ما للرجال والنساء جميعاً (تاج العروس).
(٢) العجور: نوع من القثاء.
(٣) الأبيات في خريدة القصر ١٧٨/٢ (قسم شعراء الشام) منسوبة لأبي نصر ابن النحاس الحلبي.
(٤) عجزه في خريدة القصر: إلى ما تشتهي تفديك نفسي.
(٥) ليس البيت في خريدة القصر.
(٦) العجة بالضم دقيق يعجن بسمن ثم يشوى، وفي الصحاح: العجة طعام يتخذ من البيض، مولد، (راجع تاج
العروس: عجج).
(٧) في خريدة القصر:
تزهى بلون
.
كلون البدر في عشر وخمس.
(٨) النصيبي: نسبة إلى نصيبين، بلدة عند آمد وميافارقين من ناحية ديار بكر (الأنساب ٤٩٦/٥).

١٤٧
أبو الحسين بن بنان المصري الصوفي
بالعزيز، ومستحثاً له بإخراج عسكرٍ إِلى الشام بسبب العدو، أنه قد نزل على حلب.
٨٤٦٨ - أَبُو الحُسَيْن بن بُتَان المصري الصوفي(١)
صفةً وطريقةً .
صحب أبا سعيد الخَرّاز(٢)، وعمرو بن عُثْمَان المكي(٣)، وأبا بكر مُحَمَّد بن الحَسَن
الزقاق (٤)
.
قَالْ أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ السُّلَمي:
أَبُو الحُسَيْن بن بُنان. من أهل مصر. كان يبيع شقاق(٥) الصوف، وكان يجالس القوم
ويخالطهم، فلما دخل أَبُو سعيد الخراز مصر ذكر له أمر أَبي الحُسَيْن بن بُنَان، فقعد أَبُو سعيد
على حانوته، فسأله أَبُو الحُسَيْن عن الضُّنّة (٦)، فقال: ضِنَّئُك ألحنُ أو ضِنّة بك؟ فأنفق أَبُو
الحُسَيْن جميع ماله على الفقراء، ولم يأخذ أَبُو سعيد من ماله شيئاً، ولم يأكل له لقمة، وقَال:
إن أكلت له لقمة لا يفلح أبداً .
قَال: وحكي لي عن مُحَمَّد بن عَلي الكناني قَال: ما أعلم أن أحداً خرج من الدنيا
وليس في قلبه من الدنيا شيء إلاَّ أبا الحُسَيْن بن بُنان .
وادعى في أَبي الحُسَيْن بن بُنان: عمرو المكي، وأَبُو سعيد الخرّاز، والزّقّاق، كلهم
قالوا : إنه صاحبه، وبه تخرج، من فضله، وحسن سيرته .
وسمعت الحَسَن بن أَحْمَد يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت ابن بُنان
يقول :
تشهى عليّ أَبُو سعيد الخرّاز كُبُولاً (٧)، فحملت إليه ستين ◌ِدْلاً قِتّباً(٨)، وقلت: إِلى أن
أحمل إليك آلته .
(٢) تقدم التعريف به، قريباً.
(١) أخباره في الرسالة القشيرية ص٣٩٩.
(٣) انظر أخباره في حلية الأولياء ٢٩١/١٠ رقم ٥٧٣.
(٤) تقدم التعريف به قريباً.
(٥) شقاق الصوف، الشقاق واحدتها شقة، والشقة بالضم نوع من الثياب.
(٦) الضنة: الإمساك والبخل.
(٧) كبول. الكبل الكثير الصوف الثقيل، وقال ابن الأثير: الكبل فرو كبير، وبه فسر حديث ابن عبد العزيز كان يلبس
الفرو الكبل. (تاج العروس).
(٨) القنب: بالكسر فالتشديد: ضرب من الكتان، وهو الغليظ الذي تتخذ منه الحبال (تاج العروس).

١٤٨
أبو الحسين بن بنان المصري الصوفي
قَال أَبُو القَاسِم القشيري(١):
ومنهم أَبُو الحُسَيْن بن بُنان، ينتمي إِلى أَبي سعيد الخرّاز. [وهو](٢) من كبار مشايخ
الصوفية .
قَال ابن بُنان: كل(٣) صوفي كان هم الرزق قائماً في قلبه فلزوم العمل أقرب له(٤)،
وعلامة سكون القلب إلى الله تعالى أن يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده.
وفي رواية: أن يكون قوياً عند زوال الدنيا وإدبارها عنه، وفقده إياها، ويكون بما في
يد الله عزّ وجل أقوى وأوثق منه بما في يده.
وقَال: اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجتنبون(٥) الحرام.
وقَال: اتفقت مع السجزي في السفر من طرابلس، فسرنا أياماً لم نأكل شيئاً، فرأيت
قرعاً مطروحاً، فأخذت آكله، فالتفت إليّ الشيخ، ولم يقل شيئاً، فرميت به، وعلمت أنه
كره، ثم فتح علينا خمسة دنانير، فدخلنا قرية، فقلت: يشتري لنا شيئاً لا محالة، فمرّ ولم
يفعل. ثم قَال: لعلك تقول: نمشي جياعاً - ولم يشتر لنا شيئاً - هوذا نوافي اليهودية - قرية
على الطريق - وثَمّ رجل صاحب عيال إذا دخلناها يشتغل بنا، فأدفعه إليه لينفق علينا، وعلى
عياله، فوصلنا إليها، ودفع الدنانير إِلى الرجل، ولا نفقة؛ فلما خرجنا قَال لي: إِلى أين؟
فقلت: أسير معك، فقال: لا، إنك تخونني في قرعة وتصحبني، لا تفعل. وأبى أن أصحبه.
وقَال السلمي(٦): سمعت أبا عُثْمَان المغربي يقول: سمعت أبا علي بن الكاتب يقول:
کان ابن بُنَان يتواجد، وكان أَبُو سعيد الخراز يصفق له.
قَال السلمي :
ثم وجد ابن بُنان في آخر عمره مطروحاً على تلٌّ في التيه، وهو يجود بنفسه ويقول:
أربع، فهذا مربع الأحباب(٧).
(١) الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري ص٣٩٩.
(٢) زيادة عن الرسالة القشيرية.
(٣) في مختصر أَبي شامة: ((كان)). والمثبت عن الرسالة القشيرية.
(٤) في الرسالة القشيرية: إليه.
(٥) في مختصر ابن منظور: تجتنبوا.
(٦) رواه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ٤٠٤.
(٧) جاء في الرسالة القشيرية ص٣٠٩: وكان سبب موت أبي الحسين بن بنان أنه ورد على قلبه شيء فهام على وجهه
فلحقوه في متاهة بني إسرائيل في الرمل، ففتح عينيه وقال: ارتع فهذا مرتع الأحباب، وخرجت روحه.

١٤٩
أبو الحسين بن حريش / أبو الحسين الرائق المعري
قلت: وقَال السلمي في كتاب ((طبقات أئمة الصوفية))(١):
ومنهم أَبُو الحُسَيْن بن بُنَان، وهو من جلة مشايخ مصر. صحب أبا سعيد الخراز، وإليه
ينتمي. مات في التيه .
قَالْ أَبُو عُثْمَان :
كان أَبُو الحُسَيْن يقول: الناس يعطشون في البراري، وأنا عطشان، وأنا على شط
النيل .
وقَال(٢): لا يعظم أقدار الأولياء إلاّ من كان عظيم القدر عند الله.
٨٤٦٩ ۔ آَبُو الحُسَیْن بن حریش
قاضي دمشق خلافةً لأَبي عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أبي زرعة مُحَمَّد بن عُثْمَان بن زرعة إِلى
أن مات ابن أبي زرعة .
٨٤٧٠ - أَبُو الحُسَيْن بن عمرو بن مُحَمَّد السُّلَمي الداراني
مات سنة ثمانين وأربعمائة، وكانت له يد في علوم شتّى. ومات أَبُوه سنة ستين
وأربعمائة .
٨٤٧١ - أَبُو الحُسَيْن
حكى عن قاسم بن عُثْمَان الجوعي قوله.
روى عنه: أَبُو عَلي الحَسَن بن حبيب الحصائري.
٨٤٧٢ - أَبُو الحُسَيْن الرائق المعري(٣) الشاعر
قدم دمشق. وله فيها شعر سبق ذكره في أول الكتاب، يقول فيه من قصيدة:
أم بِبَابِ الجنان(٥) أم جَيْرون
أبِبابِ البَريدِ (٤) أذكرُ وَجدي
(١) طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي ص ٤٠٤.
(٢) طبقات الصوفية للسلمي ص ٤٠٥.
(٣) المعري نسبة إلى المعرة، وهي معرة النعمان، وهي مدينة قديمة كبيرة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماه
(معجم البلدان).
(٤) باب البريد من أبواب دمشق، وهو من أنزه المواضع.
(٥) باب الجنان من أبواب مدينة الرقة، وباب من أبواب حلب.

١٥٠
أبو حفص الدمشقي
يقول فيها - وهي في مدح أميرها ينجوتكين _(١):
عَزَمات الأمير ينجوتكين
عَزَماتٌ كأنّما خلقتٍ مِنْ
ئقُ ربُّ المثقفّ المَوْزونِ
يا أميرَ الجيوشِ شاعركَ الرا
وله :
وفى لي الدهر بموعدي
يا عُمُري زدْ في المدى فُسْحةً
وفيها :
وتابع النعمى بتجديدٍ
ويا ليالٍ ذهبت عودي
لمّا أثيرتْ من دمشقَ إِلى
لاذ بها سُكّانُ جيرونَ عن
وكان دمعُ القومِ يُجْلَى به
وودّعتْ مَنْ ودّعَتْ واغتدتْ
وِزْدٍ من الإنعام مَوْرود
وَجْدٍ وَصَبْرٍ غيرٍ موجود
سوادُ تلك الدُّرِجِ السُّودِ
تنصاعُ من بيدٍ إِلى بيدٍ
يوقد ناراً بهوى الغِيدِ
تزاحمَ الثلجُ بمن حلقه
٨٤٧٣ - أَبُو حفص الدمشقي(٢)
حكى عن مكحول روى عنه عن أبي أمامة(٣).
روى عنه: أَبُو عَبْد الرَّحْمُن - ويقَال أَبُو مُحَمَّد - إِسْحَاق بن أَسيد (٤) الأنصاري
المروزي(٥).
كان بمصر.
وأظن أن أبا حفص هذا عمر الدمشقي الذي روى عنه(٦) المصريون، والله أعلم(٧).
(١) تقدمت ترجمته في تاريخ مدينة دمشق ٢٧٨/٦٠ رقم ٧٦٤٠ طبعة دار الفكر، وسمّاه ابن عساكر: منجوتكين .
بالميم - ويقال ينجوتكين .
(٢) ترجمته في تهذيب الكمال ١٨٣/٢١ وتهذيب التهذيب ٣٣٨/٦ والأسامي والكنى للحاكم ٢٦٦/٣ رقم ١٣٥٤
وميزان الاعتدال ٥١٦/٤ ولسان الميزان ٣٦/٧ وتقريب التهذيب ٢/ ٤١٣.
(٣) تحرفت في مختصر أَبي شامة إلى: أسامة، والتصويب عن تهذيب الكمال.
(٤) أسيد، بالفتح، كما في تهذيب الكمال.
(٥) ترجمته في تهذيب الكمال ٣٤/٢ وذكر في شيوخه: أبا حفص الدمشقي.
(٦) في مختصر أبي شامة: عن، والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٧) قول ابن عساكر نقله المزي في تهذيب الكمال ١٨٣/٢١.

١٥١
أبو حفص الدمشقي / أبو الحكم الدمشقي
وحديثه عن مكحول(١): أن رجلاً قَال لأَبي أمامة الباهلي:
الرجل استودعني الوديعة، أو يكون لي عليه دين يجحدُني فيستودعني، أو يكون له
عندي الشيء، أفأجحده؟ قال: لا، سمعت رَسُول اللهِ وَّ يقول: «أدّ الأمانةَ إِلى من ائتمنكَ،
ولا تَخُنْ مَنْ خانَكَ)) [١٣٣٣٧].
قَال الحافظ أَبُو بَكْر البيهقي(٢):
أَبُو حفص الدمشقي هذا مجهول، ومكحول لم يسمع عن أبي أمامة شيئاً. قَاله
الدار قطني .
٨٤٧٤ - أَبُو حفص الدمشقي
حدَّث عن صدقة بن عَبْد اللّه.
روى عنه: مُحَمَّد بن قدامة .
وأظنه هو عمرو بن أبي سلمة .
ذِكْر مَنْ اسْمُه أَبُو الحكم
٨٤٧٥ - أَبُو الحكم بن أَبي الأبيض العَبْسي(٣)
كان من أصحاب هشام بن عَبْد الملك، وبعثه خطيباً إِلى مصر حين قتل زيد بن
عَلي (٤).
٨٤٧٦ - أَبُو الحكم الدمشقي
حدَّث عن عُبادة بن نُسي .
روى عنه: إِسْحَاق بن عَبْد اللّه بن أبي المجالد.
(١) رواه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى ٣/ ٢٦٧ من طريق أحمد بن عمير بسنده إلى أبي أسامة، وانظر تخريجه
فيه .
(٢) رواه المزي في تهذيب الكمال ٢١/ ١٨٣ نقلاً عن أبي بكر البيهقي.
(٣) له ذكر في ولاة مصر للكندي ص ١٠٣ ووفيات الأعيان ١٢٢/٥.
(٤) وكان ذلك في سنة ١٢٢، في جمادى الآخرة.

١٥٢
أبو الحكم بن الرداد الفزاري/ أبو حلحلة بن الردّاد الشاعر
٨٤٧٧ - أَبُو الحكم - ويقَال أَبُو الحكيم - بن الرداد الفزاري
حكى عن يزيد بن معاوية العاملي.
حكى عنه إسماعيل بن أبان بن حُوي السكسكي.
٨٤٧٨ - أَبُو حلحة الفزاري
من أهل دمشق. شاعر له ذکر.
٨٤٧٩ - أَبُو حلحلة بن الردَّاد الشاعر
من أهل دمشق.
حكى عن أَبي تمام الطائي الشاعر.
حكى عنه أَبُو بَكْر مُحَمَّد ابن النائحة الشاعر، الدمشقي، وأظنه الأول.
قرأت بخط أَبي الحُسَيْن الرازي قَال: وذكر لي عن أَبي بكر ابن النائحة:
أن أبا تمام الطائي وافى دمشق، وجاء إِلى باب أبي حلحلة فاستأذن عليه، فقَال أَبُو
حلحلة لغلامه: سله مَنْ هو؟ فقال: قل له: إذا صعدت إليك عرّفْتك. فأذن له، فصعد،
وعليه ثوب كردواني. قَال: فقلت له: مَنْ أخونا؟ فقَال أَبُو تمام: وما جئت هذا البلد - يعني
دمشق - إلاّ ملتمساً لقاءك. فقلت: أحبّ أن تنشدني شيئاً، فقَال(١):
شهِدْتُ لقد أقوث(٢) مغانيكُمُ(٣) بَعْدي ومَحَّت (٤) كما مَحَتُ وشائعُ(٥) من بردٍ
إِلى آخرها. فاستحسنها. قلت: ما لي أرى عليك أثرَ خَلَّة(٦)، وقد جئت من مصر؟
قَال: أُصِبْتُ في طريقي. فقلتُ: قل في الأمير مالك بن طوق(٧) شعراً - وكان يتقلد دمشق .
(١) البيت في ديوان أبي تمام ص ١٢٠ من قصيدة يمدح موسى بن إبراهيم الرافقي ويعتذر إليه (ط. بيروت).
(٢) أقوت: خلت من السكان.
(٣) مغانيكم: المغاني جمع مغنى وهو المنزل الذي أقام به أهله ثم ظعنوا.
(٤) محّ الثوب: بلي.
(٥) الوشائع جمع وشيعة وهي الغزل الملفوف من اللحمة التي يداخلها الناسج بين السدى.
(٦) الخلة: الحاجة والفقر.
(٧) هو مالك بن طوق بن مالك بن غياث بن زافر، ينتهي إلى تغلب، أحد أجود العرب ولي إمرة دمشق في أيام
الواثق ثم في أيام المتوكل، وقدم عليه أبو تمام ومدحه، وكان قدومه إلى دمشق في سنة ٢٣٢. انظر أخباره في
البداية والنهاية ٣٢/١١ ومعجم البلدان (الرحبة).

١٥٣
أبو حلخان الصوفي
فقَال قصيدته التي يقول فيها(١):
سَلّمْ على الجزْع (٢) من سَلْمى بذي سَلَم عليه وَسْمٌ من الأيام والقِدَمِ
وعنيت بوصوله إِلى مالك بن طوق، فاستحسن شعره، وأمر له بمائتي دينار،
وتَخْتَين (٣) ثياباً، وبغلة. فقلت لأبي تمام يمدح الكروّس وتَبُوك(٤)، فإنّهما شيخا دمشق.
فمدحهما بقصيدة أوّلها(٥) :
ضحِكَ الزمانُ، وكان غيرَ ضَحُوكِ بكروّس حِلْفِ النَّدى وتَبُوكِ
فأمر له كلُّ واحدٍ منهما بمائة دينار، وحسُنتْ حاله. واجتذبه نوح بن عمرو بن حُوَيّ
السكسكي إليه، فامتدحه أَبُو تمام بقصيدته التي يقول فيها (٦):
لم تُبْقِ لي جَلَداً ولا مَعْقولا
يومَ الفراق لقد خُلِقْتَ طويلا
لا تَدْعُوَنْ نوجَ بنَ عمروٍ دَعْوةً في الخطبِ(٧) إلاّ أنْ يكونَ جليلا
قَال: فبرّه نوح بن عمرو، وأكرم مثواه. ثم خرج من دمشق.
٨٤٨٠ - أَبُو حلخان الصوفي
دمشقي، ويقَال: حلبي.
قَال السُّلَمي :
أَبُو حلخان الحلبي. دخل دمشق. يحكى عنه في الشواهد والأرواح مناكير، إن صح
عنه ذلك فما هو من القوم في شيء. وكان اسمه عَليًّا(٨)، وكنيته أبا(٩) الحَسَن. وأَبُو حلخان
لقب. وأصله من فارس، ودخل بغداد بعد رجوعه من الشام، ونزل الرُّمَيْلة(١٠)، ولم يكن
(١) مطلع قصيدة لأبي تمام يمدح مالك بن طوق، في ديوانه ص٢٥٢.
(٣) التخت: وعاء تصان فيه الثياب.
(٢) في الديوان: الربع.
(٤) الكروس وتبوك من أولاد خالد بن يزيد بن عبد الله السلمي، تقدمت ترجمة تبوك في تاريخ دمشق ٢٦/١١ رقم
٩٨٧ طبعة دار الفكر.
(٥) ليست القصيدة في ديوان أبي تمام الذي بين يدي.
(٦) البيتان من قصيدة في ديوانه ص٢٢٨ و٢٢٩.
(٧) في الديوان: للخطب.
(٨) في مختصر أبي شامة: علي.
(٩) في مختصر أَبي شامة : أبو.
(١٠) الرميلة: تصغير، رملة، منزل في طريق البصرة إلى مكة، وقرية في البحرين، وقرية من قرى بيت المقدس (معجم
البلدان).

١٥٤
أبو حمزة البغدادي / أبو حمزة الخراساني الصوفي
مذهبُه - إن صحّ ما يُحكى عنه في قدَم الأرواحِ ـ مذهبَ الصوفية، ولكنه كان ينتمي إليهم،
ويقعد معهم.
سمعت الحَسَن بن أَحْمَد يقول: سمعت العباس يقول:
رأيت أبا حلخان الحلبي راکعاً بين يدي شخص من أول الليل إلى آخره ییکي بين يديه.
وذکر القُشَيْري بسنده قال:
سمع أَبُو(١) حلخان الدمشقي طوافاً ينادي: ((يا سَعْتر بري))، فسقط مغشياً عليه، فلما
أفاق سُئِل، فقال: حسبته يقول: أَشْنِع تَرَ بِرّي.
٨٤٨١ - أَبُو حمزة البغدادي
اسمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهیم، تقدم ذكره(٢).
٨٤٨٢ - أَبُو حمزة الْخُرَاساني الصوفي(٣)
من مشايخ الصوفية المعروفين. ينسب في بعض الروايات إلى دمشق، فيحتمل أن
يكون سكنها، وإلاّ فهو من أهل خراسان، وهو معاصر الْجُنَيد.
قَال أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ السُّلَمي:
أَبُو حمزة الخراساني من أقران الجُنَيد وأقدم منه. كان يجالس الفقراء، وأظنّ أن أصله
جَزْجَرائي (٤). وقيل: كان بنيسابور من أهل محلة مُلْقَباذ(٥)، وسكنه ينسب إليه بعد.
قَال القُشَيْري(٦):
هو من أقران الْجُنَيد، والْخَرّاز، وأَبي تراب النَّخْشَبي. وكان وَرِعاً ديِّناً.
وقَال السُّلَمي في ((الطبقات))(٧).
(١) في مختصر ابن منظور: ابن حلخان.
(٢) تقدمت ترجمته في تاريخ مدينة دمشق ٢٥٢/٥١ رقم ٦٠٦٢ طبعة دار الفكر.
(٣) أخباره في الرسالة القشيرية ص ٤٠٩ والطبقات الكبرى للشعراني ١٠٣/١ وطبقات الصوفية للسلمي ٣٢٨.
(٤) جرجرائي نسبة إلى جرجرايا بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي (معجم
البلدان).
(٥) في معجم البلدان: ملقاباذ، بالضم ثم السكون والقاف: محلة بأصبهان وقيل بنيسابور.
(٦) الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري ص ٤٠٩.
(٧) طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي ٣٢٨ والطبقات الكبرى للشعراني.
۔۔

١٥٥
أبو حمزة الخراساني الصوفي
صحب مشايخ بغداد، وسافر مع أبي تراب النَّخشبي، وأبي سعيد الخرّاز. وهو من
أفتى المشايخ وأورعهم.
قَال أَبُو حمزة: من استشعَر ذكرَ الموت حُبِّبَ إليه كلُّ باقٍ، وبغّض إليه كلّ فانٍ(١).
وقَال: العارف يدافع عيشه يوماف بيوم، ويأخذ عيشه يوماً ليوم(٢).
وقَال له رجل: أَوْصِني، فقَال: هيىء زادك للسفر [الذي](٣) بين يديك(٤)، فكأني بك
وأنت في جملة الراحلين، وهيىء لنفسك منزلاً تنزل فيه إذا نزل أهل الصَّفْوة منازلهم، لئلا
تبقى متحسّراً.
وقَال: انظر رسل البلايا، وسهام المنايا.
وسئل عن الإخلاص، فقال: الخالص من الأعمال ما لا يحب أن يحمد عليه إلاّ الله
- عزّ وجلّ -.
وقَال(٥): كنت قد بقيت مُخرِماً في عباء(٦) أسافر كل سنة ألفَ فرسخ، تطلع علي
الشمس وتغرب، كلما أحللت(٧) أحرمت(٨).
وقَال(٩): حججتُ سنة من السنين، فبينا أنا أمشي في الطريق وقعت في بئرٍ، فنازعتني
نفسي أَنْ أستغيث، فقلت: لا والله لا أستغيث. فما استتممت(١٠) هذا الخاطرَ حتى مرّ برأس
البر رجلان، فقَال أحدهما للآخر: تعال حتى نسدَّ رأس هذا البئر في هذا الطريق(١١). فأتوا
(١) الرسالة القشيرية ص ٤٠٩.
(٢) الرسالة القشيرية ص ٤٠٩.
(٣) زيادة عن الرسالة القشيرية .
(٤) إلى هنا الخبر في الرسالة القشيرية .
(٥) رواه عنه الشعراني في الطبقات الكبرى ١/ ١٠٣.
(٦) في الطبقات للشعراني: ((عباءة)) والعباء ضرب من الأكسية، والعباءة لغة فيه.
(٧) في الطبقات للشعراني: تحللت.
(٨) يعني أني كلما ملت إلى شهوة جددت توبة، قاله الشعراني في الطبقات الكبرى.
(٩) الخبر والأبيات رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص ١٧١ - ١٧٢. ورواه أبو بكر الخطيب في تاريخ
بغداد ٣٩١/١ في ترجمة أبي حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي.
(١٠) في مختصر أَبي شامة: ((استممت)) والمثبت عن الرسالة القشيرية.
(١١) بدلاً من: ((في هذا الطريق)) في الرسالة القشيرية: ((لئلا يقع فيه أحد)».

١٥٦
.
أبو حمزة الخراساني الصوفي
بقصب وبارية، [وطمّوا رأس البئر](١) فهممت أن أصيح، فقلتُ(٢) في نفسي: أصيح على(٣)
من هو أقرب إليَّ منهما. فسكتّ(٤) حتى طَوَوْا رأسَ البر، فإذا بشيء قد جاء وكشف رأس
البئر وما عليها، ودلّى رجليه في البئر كأنه يقول في همهمة(٥) له: تعلق بي، من حيث كنت
أفهم همهمته، فتعلقت به، فأخرجني من البئر، فنظرت إليه، فإذا هو سبع، وإذا هاتف يهتف
بي وهو يقول: يا أبا حمزة، أليس ذا أحسنَ، نجيناك بالتلف من التلف، فمشيت وأنا أقول:
وَأَغْنَيْتَنِي بِالفَهْمِ(٨) مِنْكَ عَنِ الكَشْفِ
نهائي(٦) حيائي منك أَنْ أكشف(٧) الهَوَى
إِلى غائبي، واللُّطْفُ يُذْرَكُ باللطف
تلطفتَ في أمري فأبديتَ شاهدي
تُبَشِّرُني بالغَيْبِ أنّكَ في الكفِّ
تراءيتَ لي بالغيبِ حتّى كأنّما
فتؤنسُنِي باللطف(١٠) مِنْكَ وبالعَطْفِ
أراكَ وبي مِنْ هَيْبةٍ (٩) لك وَخْشَةٌ
وذا عَجَبٌ كونُ الحياةِ مع الحَتْفِ
وتُخيي مُحِبّاً أنتَ في الْحُبِّ حتفُه
وقيل: إن صاحب هذه الحكاية أَبُو حمزة البغدادي(١١)، وقيل: الدمشقي. والله أعلم.
قَال أَبُو مُحَمَّد الرصافي :
خرج أَبُو حمزة، فسمع قائلاً يقول:
ما الحبُّ إلاَّ للحبيبِ الأَوَّلِ
نَقُلْ فؤادَكَ حيثُ شئتَ مِنَ الهَوَى
قَال: فسقط مغشياً عليه.
قَال القُشَيْري :
(١) زيادة للإيضاح عن الرسالة القشيرية.
(٢) في الرسالة القشيرية: ثم قلت.
(٣) في الرسالة القشيرية: إلى.
(٤) في الرسالة القشيرية: وسكنت.
(٥) في مختصر ابن منظور: ((مهمهة)).
(٦) قبله في الرسالة القشيرية:
أهابك أن أبدي إليك الذي أخفي
وسري يبدي ما يقول له طرفي
(٧) في الرسالة القشيرية: أكتم الهوى.
(٨) في تاريخ بغداد ٣٩٢/١ بالقرب.
(٩) في تاريخ بغداد والرسالة القشيرية: من هيبتي.
(١٠) تاريخ بغداد: بالعطف.
(١١) وهي رواية أبي بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٩١/١ - ٣٩٢ في أخبار أبي حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي.

١٥٧
أبو حملة / أبو حمل الكلبي
توفي أَبُو حمزة سنة تسعين ومائتين(١).
قَالَ أَبُو حمزة الْخُراساني(٢):
من نصح نفسه كرمت عليه، ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه.
وقَال: الأُنُّس ضيقُ الصدر في (٣) معاشرة الْخَلْقِ.
وقَال: العارفُ يخافُ زَوَالَ ما أُعْطي، والخائفُ يخافُ نزولَ ما وُعِد.
وقَالَ: خَفْ سطوةَ العدلِ، وارجُ رِقَّةَ الفضل، ولا تأمن مكرَه وإن أنزلَكَ الجنان، ففي
الجنة وقعَ لأبيك آدم ما وقع، وقد يقطع بقوم فيها. فقال: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بما أَسْلَفْتُم في
الأيَّامِ الْخَالِيةِ﴾ (٤)، فشغلهم عنه بالأكل والشرب، ولا مكرَ فوق هذا، ولا حَسْرةً أعظمُ منه .
وقَالَ: مَنْ خصه الله منه بنظرةِ شفقةٍ، فإن تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة، وتُزَيِّنُه
بالصدق ظاهراً وباطناً .
وقَال: الصوفي مَنْ صفا من كل دَرَنٍ، فلا يبقى فيه وسخ المخالفة بحال.
٨٤٨٣ - أَبُو حملة
والد علي بن أبي حملة الدمشقي. أدرك معاوية.
ذكره أَبُو زرعة في الطبقة الثالثة، وكذلك ابن سميع، وقَال: هو مولى لقريش لأَبي
هاشم بن عتبة .
٨٤٨٤ - أَبُو حَمَل الكلبي
من بادية دمشق، ممن كان بالسماوة .
حكى عن عَبْد اللّه بن الزبير.
حكى عنه سلمة بن معيب الكلبي .
(١) الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري ص ٤٠٩ وذكر الشعراني في الطبقات الكبرى ١٠٣/١ أنه توفي سنة تسع
و ثلثمائة .
(٢) رواه السلمي في طبقات الصوفية ص٣٢٨.
(٣) في طبقات الصوفية: عن.
(٤) سورة الحاقة، الآية: ٢٤.

١٥٨
أبو حيي الأذرعي / أبو خالد القصاع
٨٤٨٥ - أَبُو حيي الأذرعي(١)
حكى عن ابن عباس .
روی عنه: ابنه مُحَمَّد .
حرف الخاء
٨٤٨٦ - أَبُو خالد الْحَرَسي
من حرس عَبْد المَلِك بن مروان.
حكى عن أنس بن مالك.
روى عنه(٢): عروة بن رویم اللخمي.
٨٤٨٧ - أَبُو خالد الدمشقي
حدَّث عن خالد بن معدان .
روى عنه: أَبُو حذيفة موسى بن مسعود النهدي(٣)، وإِسْحَاق بن يعيش.
٨٤٨٨ - أَبُو خالد الفارسي
مولى عمر بن عَبْد العزيز.
كان رجلاً صالحاً أعتقه عمر.
روى عنه: حيوة بن شريح.
٨٤٨٩ - أَبُو خالد القصاع
حكى عن الحَسَن بن يَحْيَى الْخُشَني.
روى عنه: أَحْمَد بن أبي الحواري.
فقَال [أَحْمَد بن أَبي الحواري] حَدَّثَنَا أَبُو خالد القصاع قَال:
سمعت الحَسَن - وسئل: ما علامته في أوليائه؟ - قَال: توفيقهم في دار الدنيا للأعمال
التي يرضى بها عنهم .
(١) الأذرعي نسبة إلى أذرعات وهي ناحية بالشام (الأنساب).
(٢) في مختصر أَبي شامة: عن.
(٣) ترجمته في تهذيب الكمال ٥٠٨/١٨.
٠٠

١٥٩
أبو خداش بن عتبة الهاشمي / أبو خراسان بن تميم الفارسي
٨٤٩٠ - أَبُو خِدَاش بن عتبة بن أبي لهب
ابن عَبْد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي
ابن ابن عم النبي ◌َّلتر .... (١) له ذكر.
٨٤٩١ - أَبُو خراسان بن تميم الفارسي
أخو الليث بن تميم (٢) ..
ولي غازية البحر في خلافة الوليد وسُلَيْمَان ابني عَبْد المَلِك. وكان يكون ببيروت
وطَرابلس(٣) من ساحل دمشق. وأثّر في جهاد الرُّوم آثاراً حسنةً .
قَال مُحَمَّد بن عائذ، حَدَّثَنَا الوليد قَال:
حَدَّثَني الليث بن تميم الفارسي :
أنّ سفن المسلمين بالشام كانت متفرقةً في ساحل الشام، فكانت طائفة منها باللاذقية (٤)
بساحل حمص، وعليها سفيان الفارسي، وطائفة منها بأَطْرَابُلُس ساحل دمشق - أو قَال:
ببيروت - وعليها أخي أَبُو خراسان الفارسي. وكان أيما رجلٍ في كماله وبأسه - قَال
سُلَيْمَان بن أبي كريمة: ما رأيت مثلَه من رجال فارس - فلم يزل الأمرُ كذلك حتى ولي الأمر
عمر بن هُبَيْرة، فعزل سفيانُ الفارسي أبا خراسان، وصاحب عكا عما كانوا يَلُون من ذلك،
حملهم معه في مركبه لئلا يكون لهم الذكر دونه، وولى عليها رجالاً غيرهم.
قَال الوليد: وأخبرني الليث:
أنّ ولاة غازية البحر في زمان الوليد بن عَبْد المَلِك: سحيم، وأَبُو خراسان، وسفيان؛
فكان سفيان الفارسي على سفن حمص بمدينة اللاذقية، وأَبُو خراسان على سفن دمشق بمدينة
طرابلس، وسفن الأردن وفلسطين بعكا. فلما ولي سُلَيْمَان بن عَبْد المَلِك ولّى على جماعة
سفن المسلمين من أهل الشام ومصر وإفريقية - ألف سفينة - عمرَ بن هبيرة الفزاري، فعزل
عمرُ بن هبيرة هؤلاء النفر عن ولايتهم، وولى على ذلك غيرَهم من رجال العرب.
(١) كلمة غير واضحة في مختصر أبي شامة.
(٢) تقدمت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق ٣٣٧/٥٠ رقم ٥٨٦١ طبعة دار الفكر، ولأخيه أبي خراسان ذكر فيها.
(٣) قال ياقوت: أطرابلس بضم الباء الموحدة واللام، مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام بين اللاذقية وعكا. وزعم
بعضهم أنها بغير همز (معجم البلدان ٢١٦/١).
(٤) اللاذقية بالذال المعجمة المكسورة مدينة في ساحل بحر الشام تعد من أعمال حمص وهي غربي جبلة بينهما ستة
فراسخ، وهي الآن من أعمال حلب (معجم البلدان ٥/٥).

١٦٠
أبو الخطاب/ أبو الخير الأقطع التيناتي
٨٤٩٢ - أَبُو الخطاب
من تابعي أهل دمشق .
أظنه حماداً، وقد سبقت ترجمته(١)
له ذکر .
٨٤٩٣ - أَبُو الخير الأقطع التيناتى (٢) (٣)
وتينات من نواحي الْمَصْيصة (٤)، نسب إليها لأنه أقام بها، وأصله من المغرب. وقيل:
إن اسمه حماد بن عَبْد اللّه. وكان أسود من العباد المشهورين، والزهاد المذكورين.
صَحِبَ أبا عَبْد اللّه الجلاء(٥). وسكن جبل لبنان أيضاً من نواحي دمشق، ودخل
أطرابلس .
حكى عنه أَبُو القاسم بكر بن مُحَمَّد، وأَبُو عَلي الأهوازي، وغيرهما.
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ السُّلمي:
أَبُو الخير التيناتي. سكن جبل لبنان، وتينات على أميالٍ من الْمَصِّيصة، وأقام بها،
وكان يعرف بأَبي الخير الأقطع. وله آيات وكرامات. وكان ينسج الخوصَ بإحدى يديه لا
يدري كيف ينسجه، وكان تأوي إليه السباع، ويأنسون به (٦). لم تزل ثغور الشام محفوظةً أيام
حياته إلى أن مضى لسبيله. رحمه الله.
كان أَبُو الخير أصله من المغرب، وله كرامات وآيات يطول شرحها .
وقَال(٧) في (كتاب الطبقات):
(١) ترجمته في تاريخ دمشق ١٥٨/١٥ رقم ١٧٢٩.
(٢) التيناتي نسبة إلى تينات قرية بالقرب من أنطاكية، وهو من أهل المغرب سكنها فنسب إليها كما في بغية الطلب ٦/
٢٩٠٩.
(٣) انظر أخباره في معجم البلدان (٦٨/٢ تينات) وصفة الصفوة ٢٨٢/٤ وحلية الأولياء ٣٧٧/١٠ والطبقات الكبرى
للشعراني ١٠٩/١ وبغية الطلب ٢٩٠٩/٦ والرسالة القشيرية ص ٣٩٤.
(٤) راجع معجم البلدان ٦٨/٢.
(٥) اسمه أحمد بن يحيى البغدادي، سكن الرمة، صحب ذا النون وأبا تراب وأباه يحيى الجلاء، انظر أخباره في حلية
الأولياء ٣١٤/١٠.
(٦) انظر حلية الأولياء ٣٧٧/١٠ ومعجم البلدان ٦٨/٢.
(٧) القائل أبو عبد الرحمن السلمي، والخبر في طبقات الصوفية ص ٣٨٢ والطبقات الكبرى للشعراني ١٠٩/١.