النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
أَحْمَد المجالدي(١)، أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم عَبْد الملك بن عدي، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن منصور الرمادي،
حَدَّثَنَا خالد بن خداش، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، حَدَّثَني خالد بن نافع، عَن أَبي عيينة(٢) بن
المهلّب، عَن یزید بن المهلّب قال:
لما ولاني سُلَيْمَان بن عَبْد المَلِك العراق وخراسان ودّعني عُمَر بن عَبْد العزيز وقال
لي: يا يزيد اتّق الله، فإنّي كنت وضعت الوَلِيد في لحده، إذا هو يركض في أكفانه .
وفي رواية عَبْد الرزّاق عن جَعْفَر بن سُلَيْمَان(٣) عن الوَلِيد بن مروان حَدَّثَني طوق -
رجل من أهل العتيك - حَدَّثَنَا يزيد بن المهلّب قال: قال عُمَر بن عَبْد العزيز: يا أبا خالد، إنّي
كنت فيمن دلّى الوَلِيد بن عَبْد المَلِك في حفرته، فلمّا تناولناه من السرير ووقع في (٤) أيدينا
اضطرب في أكفانه، فقال ابنه: أَبي أَبي، قال: قلت: ويحك، إنّ أباك ليس بحي، ولكنهم
يلقون ما ترى.
أَخْبَرَنَا أَبُو طالب عَبْد القادر بن مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهيم بن عُمَر البرمكي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو المعمر المبارك بن أَحْمَد الأنصاري، أَخْبَرَنَا المبارك بن عَبْد الجبّار،
أَخْبَرَنَا عَلي بن عُمَر بن الحَسَن، وإِنْرَاهيم بن عُمَر، قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العَبَّاس، أَخْبَرَنَا
عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، قَال: قال أَبُو مُحَمَّد بن قتيبة: في حديث عُمَر بن عَبْد
العزيز أنه قال ليزيد بن المهلّب حين ولاّه سُلَيْمَان العراق: اتّق الله يا يزيد، فإنا لما دفنا الوليد
ارتكض في أکفانه .
حَدَّثَنِيه مُحَمَّد بن خالد بن خداش عن أبيه عن حمّاد بن زيد، عَن خالد بن نافع، عَن
أَبي عيينة (٥) بن المهلب.
قوله: ركض في لحده أي ضرب برجله الأرض، قال الله عزّ وجل: ﴿اركض
برجلك﴾(٦) ومنه يقال: ركضتُ الدابَّةَ إنّما هو تحريكك إيّاها برجلك، وقول العامة: ركضت
(١) كذا بالأصل وم ((المجالدي)) وفي ((ز)): ((المخلدي)) وهو ما أثبت، وهو الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن
علي، أبو محمد النيسابوري راجع ترجمته في سير الأعلام ١٦/ ٥٣٩.
(٢) الأصل: عتبة، وفي (ز)) وم: ((عتيبة)) راجع جمهرة ابن حزم ص ٣٦٨.
(٣) من قوله: سليمان ... إلى هنا سقط من ((ز))، فتداخلت الروايتان واضطرب السياق.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): على.
(٥) تحرفت بالأصل وم و((ز)) إلى: عتيبة.
(٦) سورة ص، الآية: ٤٢.

١٨٢
الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
الدابة خطأ، إنّما يقال: ركضتها فعدت، ويقال: الدابة تُرَكَضُ ولا يقال تركض(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي الحَسَن بن إِبْرَاهيم، أَخْبَرَنَا سهل بن بشر، أَخْبَرَنَا
الخليل بن هبة اللّه، أَخْبَرَنَا عَبْد الوهَّاب الكلابي، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن بن طلاب، حَدَّثَنَا
العَبَّاس بن الوليد بن صبح، حَدَّثَنَا أَبُو مسهر، حَدَّثَنَا سعيد بن عَبْد العزيز أن الوَلِيد بن عَبْد
المَلِك هلك بدير المُرّان(٢)، فحمل على رقاب الرجال إلى مقبرة باب الصغير(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الكتَّني، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَخْبَرَنَا أَبُو المَيْمُون، حَدَّثَنَا أَبُوِ زُرْعَةِ (٤)، حَدَّثَنَا أَبُو مسهر، حَدَّثَنَا سعيد بن عَبْد العزيز
قال: وقال أصحابنا: إن الوَلِيد بن عَبْد المَلِك هلك بدير المُرّان، فحُمل على أعناق الرجال
فدُفن بباب الصغير .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَنَا عَلي بن أَحْمَد بن
عُمَر، حَدَّثَنَا عَلي بن أَحْمَد بن أَبي قيس.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، أَخْبَرَنَا
عَلي بن مُحَمَّد بن بشران، أَخْبَرَنَا عُمَر بن الحَسَن، قَالا: حَدَّثَنَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنَا مُحَمَّد
ابن يزيد، حَدَّثَنَا أَبُو مسهر، عَن سعيد بن عَبْد العزيز أن الوَلِيد بن عَبْد المَلِك هلك بدير
المُرَّان، فحُمل على رقاب الرجال إلى مقبرة باب الصغير.
قال ابن أبي الدنيا: وصلَّى عليه عُمَر بن عَبْد العزيز، وذلك أن سُلَيْمَان كان غائباً ببيت
المقدس.
وذكر أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن القوّاس الورّاق: أن الوَلِيد دُفن بمقبرة باب
الفراديس بدير المُرَّان.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد، [أنا أبو محمد](٥) أَخْبَرَنَا أَبُو المَيْمُون، حَدَّثَنَا أَبُو
(١) راجع تاج العروس مادة: ركض.
(٢) دير مران: بضم الميم وتشديد الراء، بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع (معجم البلدان).
(٣) تاريخ الإسلام (٨١ - ١٠٠) ص ٥٠٠.
(٤) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٢٣٩/١.
(٥) سقطت من الأصل، والزيادة لإقامة السند عن ((ز))، وم.

١٨٣
الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
زُرْعَةٍ(١)، حَدَّثَنَا هشام قال: سمعت الهيثم بن عمران عن جده عَبْد اللّه بن أَبِي عَبْد اللّه -
وأملى علينا عبد الأعلى بن مسهر قالا(٢) جميعاً: ثم استُخلف الوَلِيد بن عَبْد المَلِك فأقام تسع
سنين، فسمعت أبا مسهر يقول: فأصيب في سنة ست وتسعين. قلت لعَبْد الرَّحْمُن بن
إِبْرَاهيم: كم كان سن(٣) الوَلِيد بن عَبْد المَلِك؟ قال: ثنتين وخمسين سنة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، وعلي بن زيد، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح الزاهد - زاد
الفرضي: وعَبْد اللّه بن عَبْد الرزّاق قالا : - أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن عوف، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي بن
منير، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن خريم، حَدَّثَنَا هشام بن عمّار، حَدَّثَنَا الهيثم بن عمران قال: ولي
الوَلِيد بن عَبْد المَلِك تسع سنين ونصف بدمشق - يعني - مات.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد بن المُجلي، حَدَّثَنَا [أبو الحسين بن
المهتدي .
ح وأخبرنا](٤) أَبُو الحُسَيْن بن الفرّاء، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو يَعْلَى.
قَالا: أَخْبَرَنَا عُبَيْدِ اللّه بن أَحْمَد بن عَلي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن مخلد(٥) قال: قرأت على
عَلي بن عَمْرو قلت: حدَّثكم الهيثم بن عَدِي قال: وهلك الوَلِيد بن عَبْد المَلِك وهو ابن تسع
وأربعين سنة، وولي تسع سنين.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد المزكي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الحمامي،
حَدَّثَنَا عَلي بن أَحْمَد بن أبي قيس.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَّاسِم بن أَبي الأشعث، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا ابن بشران،
أَخْبَرَنَا عُمَر بن الحَسَن، قَالا: حَدَّثَنَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنَا مَحْمُود، عَن وهب، عَن أَبيه -
وقال ابن أبي أشعث: حَدَّثَنَا وهب بن جرير، حَدَّثَنَا أَبي - وحَدَّثَنَا الحَسَن بن عَلي، عَن عَمْرو
ابن مُحَمَّد، عَن أَبي معشر قالا: ولي الوَليد تسع سنين .
(١) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١٩٣/١.
(٢) الأصل: قال، والمثبت عن ((ز)، وم.
(٣) الأصل وم: ((من)) وفي (ز)): ((بين)) والتصويب عن تاريخ أبي زرعة.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك لتقويم السند عن (ز))، وم.
(٥) الأصل: مخلدي، والمثبت عن ((ز))، وم.

١٨٤
الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَوَكَاتِ الأَنْمَاطِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن
بشران، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي بن الصوَّاف، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، قَال: قال أَبي:
وولي الوَليد بن عَبْد المَلِك تسع سنين، وهلك وهو ابن تسع وأربعين سنة، وقال عمي أَبُو
بَكْر: وولي الوَلِيد تسع سنين، ولم يذكر عمِّي أَبُو بَكْر تاريخ موته.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنِ البَقَّال، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ
بِشْرَان، أَخْبَرَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إِسْحَاقٍ، حَدَّثَنَا عاصم بن عَلي، حَدَّثَنَا أَبُو
معشر قال: وحَدَّثَنَا حنبل، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللّه.
ح وأَخْبَرَني أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْد
اللّه الحافظ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن المؤمّل، أَخْبَرَنَا الفضل بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن
حنبل، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن عيسى، عَن أَبي معشر قال:
ثم بويع الوَلِيد بن عَبْد المَلِك - يعني - سنة ست وثمانين، وتوفي يوم السبت للنصف من
جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، فكانت خلافته تسع سنين وسبعة أشهر.
أَخْبَرَنَا أَبُو الأَعَزّ قَرَاتَكِين بن الأَسْعَد، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن
ابن لؤلؤ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، قَال: قال أَبُو جَعْفَر الفلاس: وبايع - يعني - عَبْد المَلِك
لابنيه: الوَلِيد وسُلَيْمَان، فملك الوَليد تسع سنين وخمسة أشهر، ومات يوم السبت في
النصف من ربيع الأول سنة ست وتسعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد الخطيب، أَخْبَرَنَا أَبُو منصور النهاوندي، أَخْبَرَنَا أَبُو
العباس النهاوندي، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الأشقر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل، حَدَّثَنَا الحُسَيْنِ
ابن واقع، حَدَّثَنَا ضمرة قال: مات الوَليد سنة ست وتسعين، وقال الزهري: ولي الوَلِيد عشر
سنین .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الطبري، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن،
أَخْبَرَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا يعقوب، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن المنذر، حَدَّثَني ابن وهب،
أَخْبَرَني يونس، عن ابن شهاب قال: والوَلِيد عشر سنين إلاَّ أشهراً؛ حج حجّة.
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بنِ البَنّا، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن الآبْنُوسِي، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن
جنيقا، أَخْبَرَنَا إسْمَاعيل بن عَلي، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن موسى البربري، عَن مُحَمَّد بن أبي السري

١٨٥
الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
قال: هلك الوَلِيد بن عَبْد المَلِك وهو ابن تسع وأربعين سنة، ويقال: ابن ثلاث وأربعين سنة،
هلك بدمشق، وصلّى عليه ابنه عَبْد العزيز.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن
إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عمران، حَدَّثَنَا موسى، حَدَّثَنَا خليفة(١)، حَدَّثَني ابن هشام، عَن أَبيه
عن جده وعَبْد اللّه بن المغيرة، عَن أَبيه وأَبُو اليقظان وغيرهم.
أن الوَليد توفي يوم السبت في النصف من شهر ربيع الأول(٢)، وقال بعضهم: آخر سنة
ست وتسعين، وهو ابن أربع وأربعين، وصلّى عليه سُلَيْمَان بن عَبْد المَلِك، وقال حاتم بن
مسلم: مات وهو ابن تسع وأربعين. وقال خليفة: مات وهو ابن إحدى وخمسين، وكانت
ولايته تسع سنين وخمسة أشهر وأياماً، ثم بويع سُلَيْمَان بن عَبْد المَلِك، وأمّه ولادة بنت
العَبَّاس(٣)، وهي أم الوَلِيد بن عَبْدِ المَلِك.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد المعدّل، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي، أَخْبَرَنَا عَلي بن أَحْمَد بن
عُمَر، حَدَّثَنَا عَلي بن أَحْمَد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، أَخْبَرَنَا
ابن بشران، أَخْبَرَنَا عُمَر بن الحَسَن، قَالا: حَدَّثَنَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنَا سعيد بن يَحْيَى،
حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن سعيد، أراه عن زياد، ولم يشك عُمَر بن الحَسَن عن ابن إِسْحَاق، قال:
توفي الوَليد يوم السبت لأربع عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة الله بن الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد
ابن الحُسَيْن، أَخْبَرَنَا عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا يعقوب، قَال: قال ابن بكير: قال الليث بن سعد: ثم
بويع أمير المؤمنين الوليد من يومه بيعة الخلافة - يعني - يوم الخميس الرابع عشر من شوال
سنة ست وثمانين، قال الليث: وفيها - يعني - سنة ست وتسعين توفي أمير المؤمنين الوَلِيد من
جُمَادى الآخرة يوم السبت لأربع عشرة ليلة خلت منه، واستُخلف سُلَيْمَان.
(١) رواه خليفة بن خيّاط في تاريخه ص٣٠٩ (ت. العمري).
(٢) ينقل ابن تغري بردى في النجوم الزاهرة ٢١٨/١ نقلاً عن خليفة بن خياط أن الوليد مات في نصف جمادى
الآخرة.
(٣) تقدم أنه العباس بن جزء بن الحارث بن زهير.

١٨٦
الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَخْبَرَنَا نصر بن أَحْمَد بن نصر، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد الجَوَاليقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَُّورِي، وَأَبُو(١) طاهر
أَحْمَد بن عَلي، قَالا: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنِ بن عَلي الطناجيري، قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن زيد،
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقبة، حَدَّثَنَا هارون بن حاتم، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن عيّاش قال: ثم
بايع الناس الوَلِيد بن عَبْد المَلِك - يعني - في شوال سنة سبع وثمانين، ثم ماتِ الوَلِيد يوم
السبت في النصف من جُمَادى الآخرة سنة ست وتسعين، فكانت خلافة الوَلِيد بن عَبْد المَلِك
تسع سنين وثمانية أشهر.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِ، حَدَّثَنَا عَبْد العزيزِ الكَّاني، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي
نصر، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبِي العَقَب، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عائذ،
قَال: قال الوليد: وفي سنة ست وتسعين توفي الوَليد لثلاث عشرة ليلة خلت من جُمَادى
الآخرة، وكانت ولايته تسع سنين وتسعة أشهر، قال ابن عائذ: وحَدَّثَني عبد الأعلى بن مسهر
أن سنيّ الوَلِيد ثمانٍ وأربعون .
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت: أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّب مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا عُبَيْد اللّه بن سعد، قَال: قال أَبي سعد
ابن إِبْرَاهيم: وتوفي الوَلِيد يوم السبت لأربع عشرة خلت من جُمَادى الآخرة سنة ست
وتسعين .
أَنْبَأنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن سعيد بن إِبْرَاهيم، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي،
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد المحاملي الفقيه.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن خيرون، قَالوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي
ابن شاذان .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه أيضاً، أَخْبَرَنَا طراد بن مُحَمَّد، ورزق اللّه بن عَبْد الوهّاب،
قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن وصيف، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الشافعي، حَدَّثَنَا عُمَر بن حفص
السدوسي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن یزید قال :
(١) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): ((وأنا)).
-

١٨٧
الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
ثم ولي الوَلِيد بن عَبْدِ المَلِك للنصف من شوال يوم توفي عَبْد المَلِك، وكنيته أَبُو
العَبَّاس، وتوفي سنة ست وتسعين في شهر ربيع الأول - أو الآخر - للنصف منه، وكانت
ولايته تسع سنين وخمسة أشهر - أو ستة - وتوفي وله تسع وأربعون سنة، وأمّه ولاّدة، وهي أم
سُلَيْمَان(١) بنت العَبَّاس بن جزء(٢) العبسية .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر يَخْيَى بن إِبْرَاهيم السلماسي، أَخْبَرَنَا نعمة اللّه بن مُحَمَّد المرندي،
حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بن
مُحَمَّد بن سفيان، حَدَّثَنِي الحَسَن بن سفيان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَلي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق،
قَال: سمعت أبا عمر(٣) الضرير يقول: ثم بويع الوليد بن عَبْد المَلِك فكانت ولايته تسع سنين
وستة أشهر وليلتين، ثم توفي للنصف من جُمَادى الآخرة سنة ست وتسعين (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري.
قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَخْبَرَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا يعقوب قال:
وتوفي الوَلِيد بن عَبْد المَلِك يوم السبت للنصف من جُمَادى سنة ست وتسعين.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلَمي، عَن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَخْبَرَنَا مكي بن مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا
أَبُو سُلَیْمَان بن زَبْر قال :
وفيها - يعني - سنة ست وتسعين مات الوَلِيد بن عَبْد المَلِك بدمشق للنصف من جُمَادى
الآخرة، وهو ابن ست وأربعين سنة، وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر، واستخلف
أخوه سُلَیْمَان.
(١) كذا بالأصل وم و(ز)) هنا، وتقدم أنّها: أم الوليد - إلاّ إذا كان يعني أنّها أم سليمان بن عبد الملك أيضاً، فهذا
يصح.
(٢) الأصل وم و((ز)) هنا: حرى.
(٣) تحرفت بالأصل وم إلى: عمرو، والمثبت عن ((ز)).
(٤) نقل الذهبي في تاريخ الإسلام، تاريخ وفاته فقط عن أبي عمر الضرير.

١٨٨
الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد
٨٠٢٥ - الوَلِيد بن عُبَيْد(١) بن يَخْيَى بن عُبَيْد بن شملال بن جابر، ويقال:
خالد بن سلمة بن مسهر، ويقال: مسهر بن الحارث بن حنتم (٢) بن أبي حارثة
ابن جدي بن تدول بن بحتر بن عتود بن عنین(٣) بن سلامان بن ثُعل بن عَمْرو
ابن الغوث بن جلهمة، وهو طتىء بن أُدد بن زيد أبو عُبادة - ويكنى أيضاً:
أبا الحَسَن - البحتري الطائي الشاعر (٤)
من أهل منبج، شاعر، سائر القول، مفتن في أنواع الشعر، مغلق، تغني شهرته عن
الإطناب في وصفه .
مدح جماعة من الخلفاء والأمراء والأكابر، وقدم دمشق في صحبة المتوكل، وقدمها
بآخرة على أبي الجيش بن طولون.
حكى عنه من أهل دمشق: أَبُو المَيْمُون بن راشد، ومن غيرهم: القاضي أَبُو عبد
المحاملي، وأَبُو العَبَّاس مُحَمَّد بن يزيد المبرد، ومُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي، ومُحَمَّد بن خلف
ابن المرزبان، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الحكيمي، وأَبُو محمد (٥) عَبْد اللّه بن
جَعْفَر بن درستويه.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَخْبَرَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، حدثنا(٦) - أَبُو بَكْر
الخطيب(٧)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن [المظفر الدقاق، أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن
عمران بن موسى المرزباني، أخبرني محمد بن](٨) يَخْيَى قال: أملى عليّ أَبُو الغوث يَحْيَى بن
البحتري نسب أبيه بالرقة(٩) سنة إحدى وتسعين ومائتين، فقال: هو الوَلِيد بن عُبَيْد بن يَخْيَى
(١) الأغاني: عبيد اللّه، وبهامشها عن نسختين أخريين: عبيد.
(٢) كذا بالأصل وم و(ز))، وفي معجم الأدباء: جشم، وفي الأغاني: خيثم.
(٣) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي الأغاني: عثمة.
(٤) ترجمته وأخباره في الأغاني ٣٧/٢١ ومعجم الأدباء ٢٤٨/١٩ وتاريخ بغداد ٤٧٦/١٣ ووفيات الأعيان ٦/ ٢١
وسير أعلام النبلاء ٤٨٦/١٣ ومعجم البلدان (منبج) وشذرات الذهب ١٨٦/٢. وديوانه ط بيروت (دار الكتب
العلمية).
(٥) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٦) بالأصل وم: أخبرنا، والمثبت عن ((ز))، والسند معروف.
(٧) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٣ / ٤٧٦ - ٤٧٧.
(٨) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك للإيضاح عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٩) بالأصل: ((أبو بالرصافة)) وفي ((ز)): ((أبيه بالركافة)) والمثبت عن تاريخ بغداد.

١٨٩
الولید بن عبيد بن یحیی بن عبيد
ابن عُبَيْد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مسهر بن الحارث بن خيثم(١) بن أبي حارثة بن
جدي بن تدول بن بحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثُعل بن عَمْرو بن الغوث بن جُلهمة،
وهو طيّىء بن أُدد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن
سام بن نوح، وقال المرزباني: وجدت بخط أَبي الحَسَن أَحْمَد بن يَخْيَى بن المنجم ، حَدَّثَني
أَبُو الغوث قال: وُلد أَبي سنة مائتين، قال المرزباني: وقال أَبُو عُثْمَان الناجم: ولد البحتري
سنة ست ومائتين، حَدَّثَنيه عنه المظفر بن يَحْیَى.
أَخْبَوَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَخْبَرَنَا أَبُو صادق مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن زنجوية، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد العسكري قال: وأما عنين بعد العين نون ويليها ياء تحتها
نقطتان، وآخر الاسم نون فعنين بن سلامان بطن عظيم من طيّىء، وإليهم نسب البحتري
الشاعر، وجدهم بحتر بن عتود بن عنین بن سلامان .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، وأَبُو الحَسَن بن سعيدُ، قَالا: قال لنا أَبُو بَكْر
الخطيب(٢):
الوَلِيد بن عُبَيْد أبو عبادة الطائي البحتري، من أهل منبج، بها ولد، ونشأ وتأذّب،
وخرج منها إلى العراق، فمدح جَعْفَراً(٣) المتوكل على الله وخلقاً من الأكابر والرؤساء، وأقام
ببغداد دهراً طويلاً، ثم عاد إلى بلده، فمات بها، وقد روى عنه أشياء من شعره مُحَمَّد بن
يزيد المبرد، ومُحَمَّد بن خلف بن المرزبان، والقاضي أَبُو عَبْد اللّه المحاملي، ومُحَمَّد بن
أَحْمَد الحكيمي، ومُحَمَّد بن يَخْيَى الصولي، وعَبْد اللّه بن جَعْفَر بن درستويه النحوي
وغيرهم.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي نصر بن ماكولا، قَال (٤): وأما البُحتُري مثل
الذي قبله إلاَّ أن تاءه مضمومة، وهو بالحاء المهملة، أَبُو عبادة الوَلِيد بن عُبَيْد البحتري،
شاعر مشهور، وجماعة ينسبون إلى بُخْتُر بن عتود(٥)، منبجي، رأيت خطته ودوره بها - يعني
(١) بالأصل وم و((ز)): حنتم، والمثبت عن تاريخ بغداد، وعنه يأخذ المصنف.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤٧٦/١٣.
(٣) بالأصل وم: ((جعفر)) والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٤) الاكمال لابن ماكولا ١/ ٤٦٣.
(٥) إلى هنا تنتهي عبارة الاكمال، في مادة: البحتري.

١٩٠
الولید بن عبيد بن یحیی بن عبيد
- بمنبج(١)، وقبره يقارب الجسر.
كتب إليَّ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن علي بن عَبْد اللّه، ثم أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْد اللّه البلخي عنه،
أَخْبَرَنَا القاضي التنوخي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الحَسَنِ بنِ سُلَيْمَان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَخْبَرَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، حَدَّثَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٢)، أَخْبَرَنَا عَلي بن أَبي عَلي البصري، أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج مُحَمَّد بن جَعْفَر
السالحي(٣)، حَدَّثَنَا صالح بن الأصبغ التنوخي المنبجي قال: رأيت البحتري ها هنا عندنا قبل
أن يخرج إلى العراق يجتاز بنا في الجامع من هذا الباب إلى هذا الباب - وأومأ إلى جنبتي
المسجد - يمدح (٤) أصحاب البصل والباذنجان، وينشد الشعر في ذهابه ومجيئه، ثم كان منه
ما كان .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور، أَخْبَرَنَا - وأَبُو الحَسَنِ، حَدَّثَنَا - الخطيب(٥)، أَخْبَرَني عَلي بن أيوب
القمّي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران الكاتب، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي، حَدَّثَنِي يَحْيَى بن
البحتري قال: كان أَبي يكنى أبا الحَسَن، وأبا عُبادة، فأشير عليه في أيام المتوكل أن يقتصر
على أَبي عُبادة، فإنها أشهر، قال مُحَمَّد بن عمران: وروي أنّ كنيته الأولى أبا الحَسَن، وأن
المتوكل كنّاه أبا عُبادة، وهو شامي، من أهل مَنْبج من أعمال جند قِتَّسرين، وبها مولده
ومنشؤه ووفاته.
قرأت بخط أَبي الحُسَيْنِ الرَّازي، قَال: وقال أَحْمَد بن الحبر الورَّاق: ثم إنّ أبا الجيش
بعد نزوله القصر، وفد إليه الملوك، وانتجعته العرب، وقصدته الشعراء من جميع الأمصار،
وقصده البحتري الشاعر، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
على جنود أَبي الجيش ابنِ طولونا
وقد رأيت جنودَ النصر منزلةً
في النقع خمسين ألفاً أو يزيدونا
يوم الثنية إذا يثني بكرّته
(١) منبج: بفتح الميم، وسكون النون، وكسر الباء، مدينة شمال حلب، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ وبينها وبين
حلب عشرة فراسخ (راجع معجم البلدان).
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤٧٧/١٣.
(٣) كذا بالأصل وم و ((ز))، وفي تاريخ بغداد: الصالحي.
(٤) الأصل وم: مدح، والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٥) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/ ٤٧٧.

١٩١
الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد
ويوم الثنية الذي ذكره البحتري هو اليوم الذي أوقع بابن أبي السّاج(١)، فانصرف عنه
منهزماً .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَخْبَرَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، حَدَّثَنَا - أَبُو بَكْر(٢)،
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المُظَفّرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد اللّه المرزباني، أَخْبَرَنَا الصولي، قَال:
سمعت أبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن الحُسَيْن بن سعد القطربلي يقول للبحتري وقد اجتمعنا في دار
عَبْد اللّه - يعني: ابن المعتز - بالخلد وعنده أَبُو العَبَّاس مُحَمَّد بن يزيد المبرّد، وذلك في سنة
ست وسبعين ومائتين، وقد أنشد البحتري شعراً في معنى قد قال في مثله أَبُو تمام [فقال
له:](٣) أنت أشعر في هذا من أبي تمام فقال: كلا والله ذاك الرئيس الأستاذ، والله ما أكلت
الخبز [إلا](٤) به، فقال لهما المبرد: يا أبا الحَسَن تأبى إلاّ شرفاً من جميع جوانبك.
قال(٥): وَأَخْبَرَنَا [ابن](٦) المظفر، أَخْبَرَنَا المرزباني، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن يَحْيَى، حَدَّثَني
الحُسَيْن بن عَلي الكاتب، قَال: قال لي البحتري: أنشدت أبا تمام يوماً شيئاً من شعري،
فأنشد بيت أوس بن حجر(٧):
تخمّط منا نابٌ آخر مقرمٍ
إذا مقرم منا ذرى حد نابه
وقال: نعيت إليّ نفسي، فقلت: أعيذك بالله، فقال: إنّ عمري ليس يطول، وقد نشأ
مثلك لطيىء، أما علمتَ أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شَبة(٨) - وهو من رهطه -
يتكلم، فقال: يا بني، نعى نفسي إلى إحسانك في كلامك، لأنا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب
إلاَّ مات قبله، قال: فمات أَبُو تمام بعد سنة من قوله هذا.
وقال مُحَمَّد بن يَحْيَى: حَدَّثَنِي أَبُو الغوث قال: قال لي أَبي: أنشدت أبا تمّام شعراً لي
في بعض بني حميد، وصلت به إلى مال له خطر، فقال لي: أحسنتَ، أنت أمير الشعر
بعدي، فكان قوله هذا أحبّ إليّ من جميع ما حويته .
(١) أبو الساج أحد قواد المعتمد.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم و((ز))، والزيادة عن تاريخ بغداد.
(٤) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٥) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ١٣/ ٤٧٨.
(٦) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٢٢.
(٨) الأصل وم و((زا: شيبة، والمثبت عن تاريخ بغداد.

١٩٢
الوليد بن عبيد بن یحیی بن عبيد
قال(١): وَأَخْبَرَنَا ابن المظفّر، أَخْبَرَنَا المرزباني، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن العَبَّاس قال: أنشد
رجل أبا العَبَّاس ثعلباً قول البُختري(٢):
برقت مصابيحُ الدجى في كتبِهِ
وإذا دَجَتْ أقلامه ثم انتحث
منّا ويبعد نيلُه في قربه
باللفظ يقرب فهمه في بعده
هطالة وقليبها في قلبه
حكمٌ سحائبها(٣) خلال بنانه
وبياض زهرته وخضرة عشبه
كالروض مختلفاً(٤) بحمرة نوره
شخص الحبيب بدا لعين محبّه
فكأنها والسمع معقود بها
فقال أَبُو العَبَّاس: لو سمع الأوَائل هذا الشعر ما فضلوا عليه شعراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن المُظَفّر بن السبط، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو سعيد(٥)، أنشدنا أَبُو
الحَسَن عَلي بن عَبْد اللّه بن الحَسَن بن العجّال الطرسوسي - بمدينة السَّلام - في جامعها،
أنشدنا أَبُو عَلي الحَسَن بن مُحَمَّد العبسي البغوي صاحب البُختري قال: سمعت البُخْتري
ينشد قصيدة في المتوكل عروضاً لقصيدته التي في المتوكل في البركة، وهي القصيدة التي
يقول فيها :
ميلوا إلى دار من ليلى نُحَيّيها(٦)
وهذه أيضاً عروضها في المتوكل(٧):
ولوعةٌ لي أُبديها وأُخفيها
أنافعي عند ليلى فرط حُبِّيها
ولا تُداني بوصلِ مَنْ يدانيها
أم لا تقارب ليلى من يُقاربها
أجفانها من مزاج(٨) الراحِ ساقيها
بيضاءُ أَوْقَدَ خَذّيها الصبي وسقى
إلى آخر القصيدة، وكذلك القصيدة الأخرى:
(١) تاريخ بغداد ٤٧٨/١٣.
(٢) الأبيات في ديوان البحتري من قصيدة يمدح الحسن بن وهب ٢٨٦/٢ ومطلعها:
من سائل لمعدل عن خطبه
أو صافح لمقصر عن ذنبه
(٣) في تاريخ بغداد: سحابتها، وفي الديوان: فسائحها.
(٤) في تاريخ بغداد والديوان: مؤتلقاً.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): سعد.
(٦) مطلع قصيدة للبحتري قالها يمدح المتوكل ويصف البركة، ديوانه ٢٨/١ وتمام البيت:
نعم ونسألها عن بعض أهليها
ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها
(٧) من قصيدة يمدح المتوكل، ديوانه ص٣٧.
(٨) ديوانه: مدام.

١٩٣
الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد
ميلوا إلى الدار من ليلى نحيّيها
قال :. وأنشدنا أيضاً، أنشدنا أَبُو عَلي العبسي قال: سمعت البُختري ينشد قصيدة(١):
غَداة تزايلت(٣) تلك الحمولُ
بمثل(٢) لقائها شفي الغَليلُ
فها هي لا تُنالُ ولا تُنيل
بعيدةُ مطلبٍ وجوادُ نيلٍ
وقد يستحسن السيف الصقيل
ويحسن دَلُّها والموتُ فيه
كما خطرتْ على الروض القبول (٤)
إذا خطرت تَأَرَّج جانباها
القصيدة بتمامها .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلي بن أَحْمَد الفقيه، حَدَّثَنَا - وأَبُو منصور عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد،
أَخْبَرَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب، أنشدني الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن القاسم العلوي، أنشدنا أَحْمَد بن
عَلي البتي، أنشدنا أَبُو سهل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه القطَّان، أنشدنا البُخْتري لنفسه(٥):
وترفَّعتُ عن جدا كلٌ جِبْسٍ
صنتُ نفسي عما يُدنّس نفسي
إلى أن قال :
جَوبٌ في جنبه أرعن جلس (٦)
وكأَنّ الإيوان من عجب الصنعة
لعيني مُصَبّح أو ممسّي
عَزّ أو مرهقاً يتطليق عرس(٧)
المشتري فيه وهو كوكب نحس
كلكلٌ من كلاكل الدهر مرسي
واستلَّ من ستور الدمقس
رفعت في رؤوس رضوى وقدس
يتظنّى من الكآبة إذ يبدو
مزعجاً بالفراق عن أُنس إِلفٍ
عكستْ حظه الليالي وبات
فهو يبدي تجلّداً وعليه
لم يعبه أن بَزّ من بسط الديباج
مشمخرٌّ تعلو له شرفاتٌ
(١) ديوانه ١/ ٢٨٣ من قصيدة يمدح أبا عيسى بن صاعد.
(٢) الأصل وم: مثل، والمثبت عن ((ز))، والديوان.
(٣) الأصل: تزالت، والمثبت عن ((ز))، وم، والديوان.
(٤) غير واضحة بالأصل وصورتها: ((البصل)) وفي م: ((القيل))، والمثبت عن (زا، والديوان.
(٥) من قصيدة يصف إيوان كسرى، ديوانه ١/ ١٦٠.
(٦) الجوب: الترس.
(٧) الأصل وم و((ز)): ((مرهفا يتطلبن عرسي)) والمثبت عن الديوان.

١٩٤
الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد
-
تبصر منها إلاّ سبائخ(١) ترس
لابسات من البياض فما
سكنوه أم صنعُ جنّ لإنس
ليس يدري أصنع أُنسِ لجنّ
يك بانيه في الملوك بنكس
غير أني أرَاه يشهد أنْ لم
وذكر القصيدة بطولها ..
قال أَبُو بَكْر الخطيب: أَخْبَرَني عَلي بن أَيوب القمي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران
الكاتب، أَخْبَرَني الصولي، قَال: سمعت عبد الله بن المعتز يقول: لو لم يكن للبحتري من
الشعر إلاّ قصيدته السينية ووصف إيوان كسرى فليس للعرب سينية مثلها، وقصيدته في صفة
البركة لكان أشعر الناس في زمانه.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زريق، أَخْبَرَنَا - وأَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَنِ، حَدَّثَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المُظَفّر الدقَّقِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عمران
الكاتب، أنشدني المُظَفّر بن يَخْيَى للبحتري يمدح عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه - يعني - ابن طاهر،
لما قدم من خراسان من قصيدة فقال(٣):
تُحطّ إلى أرض العرَاق حمولُها
لقد سرَّني أنّ المكارم أصبحت
سرى الديمة الوطفاء هبّت قبولها
ويبهج عنه حزنها وسهولها
إلى المجد أعراق مهدى دليلها
فعاد ضحى إمساؤها وأصيلها
وساعات جود ما يطاع عدولها
عصائبُ عند البيت حان قفولها
يواليه أو صولات بأسٍ يصولها
تُؤثلها أو عارفات تُنيلها
مجيء عبيد الله من شرق أرضه (٤)
مسير يلقّى الأرض منه ربيعها (٥)
وأَبيض من آل الحُسَيْن يرده
أضاءت لنا بغداد بعد ظلامها
مقامات حلم ما توازن قدرها
كأنهم عند استلام ركابه
يحلّون مأمولاً مخوفاً لنائلٍ
أبا أَحمَدٍ والحمدُ رهن مآثر
(١) في الديوان: فلائل برس.
.. (٢) أقخم بعدها بالأصل: أخبرنا وأبو الحسين علي بن الحسن، حدثنا أبو بكر الخطيب.
(٣) الأبيات من قصيدة يمدح عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، ديوانه ٣٣٤/١.
(٤) بالأصل: ((من أرض شرقه)) والمثبت عن ((ز))، وم، والديوان.
(٥) الأصل: قبولها، والمثبت عن ((ز))، وم، والديوان.

١٩٥
الولید بن عبيد بن يحيى بن عبيد
وصلت بك الحاجات جمعاً وإنما يطول جليل القوم يُقضى جليلها
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَبْدِ الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن علي بن
عَبْد اللّه الطبري، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي بن مهران الفرضي،
أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الصباح الهروي الكشي، حَدَّثَنَا
الشعراني، حَدَّثَنَا خزيمة بن أَحْمَد الكتاني قال:
كنت في شبابي بنهر عيسى، فبت ليلة من الليالي، فصلَّيت الغداة وقد سقط الظل على
الزهرة، فاستحسنتها ورأيت شقائق النعمان فيها، ففكّرت في نفسي وقلت: ليت شعري من
النعمان الذي نسبت هذه الريحان إليه، ثم غلبني النسيم، فنمت، فرأيت في منامي كأن قائلاً
يقول لي: [إن](١) النعمان ولي من أولياء الله، سأل الله أن يريه لباسه في الجثّة فأنبتت هذه
الريحانة، فنسبت إليه، فكان إذا رآها يقول: رحم الله النعمان، فذكرته للبحتري فأنشدني(٢):
فوق السواد على أغصانه الذُّللِ
إن الشقيق إذا أبصرت حمرته
فاضت لها عبرة في وجنتي خجل
كأنها دمعة قد غسّلت کحلاً
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَخْبَرَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، حَدَّثَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٣)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَلي السمَّاك، أَخْبَرَنَا العَّاس بن أَحْمَد بن أبي نواس الكاتب،
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الطوماري، حَدَّثَنِي أَبُو العَبَّاس بن طومَار قال:
كنت أنادم المتوكل، فكنت عنده يوماً ومعنا البُخْتري، وكان بين يديه غلام حسن الوجه
يقال له: رَاح، فقال المتوكل للفتح: يا فتح، إن البُختري يعشق رَاحاً، فنظر إليه الفتح وأدمن
النظر، فلم يره ينظر إليه، فقال له الفتح: يا أمير المؤمنين، أرى البُختري في شغل عنه فقال:
ذاك دليل(٤) عليه، ثم قال المتوكل: يا رَاح خذ رطلاً بلوراً (٥) فاملأه شراباً وارفعه إليه،
ففعل، فلما دفعه إليه بهت البُحتري ينظر إليه، فقال المتوكل للفتح: كيف ترى؟ ثم قال: يا
بُحتري، قُل في رَاح بيت شعر ولا تصرح باسمه، فقال:
(١) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن ((ز)).
(٢) لم أعثر على البيتين في ديوانه الذي بيدي.
(٣) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٤٧٩/١٣ - ٤٨٠.
(٤) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي تاريخ بغداد: دليلي.
(٥) كذا بالأصل وم و((ز))، والذي في تاريخ بغداد: رطل بللور.

١٩٦
الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد
حار بالود فتى أمـ سى رهيناً بك مدنف
ـري مقلوب مصحَّفْ
اسم من أهواه في شعـ
أَنْشَدَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - حفظاً - أَنْشَدَنا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن النَّقُور البزَّار سنة سبع وأربعين - إملاء - أَنْشَدَنا القاضي أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن
هارون الضّبِي - إملاء - أَنْشَدَنا القاضي أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن إسْمَاعيل المحاملي، أَنْشَدَني
أَبُو عبادة البُحتري لنفسه(١)، وكان لأبي صديقاً:
تلقاءَ شامك أو عراقكْ
الله جارك في انطلاقك
حين سرتُ ولم أُلاقك
لا تعتبني (٢) في مسيرك
للبين تسفح غَزْبَ مآقك
إنّي رأيت(٣) [موافقاً] (٤)
سبب اشتياقي واشتياقك
وعلمتُ أن بكاءنا
عند ضمك واعتناقك
وذكرت ما يجد المودّع
وخرجت(٦) أهرب من فراقك
فتركت ذاك تجلّدا (٥)
كذا أَنْشَدَنا من حفظه.
وأَخْبَرَنَاه أَبُو العزّ - قراءة - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَخْبَرَنَا المرزباني، أَنْشَدَنا ابن
أَبي سعيد البزَّار، عَن إِسْحَاق النخعي للبُختري:
تلقاءَ شامك أو عرَاقك
الله جارك في انطلاقك
يوم سرتُ ولم أُلاقك
لا تعذلنّ على مسيرك
للبين يسفح غرب مآقك
إنّي خشيت موافقاً
عند ضمّك واعتناقك
وأعلمت ما يلقى المودّع
وخرجت أهرب من فراقك (٧)
فتركت ذاك تعمّدا
(١) الأَبيات في ديوانه ٢/ ١٤ قالها لأبي جعفر بن سهل المروزي زوج ابنة أبي صالح بن يزداد.
(٢) كذا بالأصل و((ز)) وم وفي الديوان: تعذلني.
(٣) كذا بالأصل و((ز)) وم وفي الديوان: خشيت.
(٤) سقطت من الأصل وم واستدركت لإقامة الوزن عن ((ز))، والديوان.
(٥) كذا بالأصل و((ز" وم وفي الديوان: تعمدا.
(٦) تقرأ بالأصل وهزة، وم، وقعدت، والمثبت عن الديوان.
(٧) استدرك البيت على هامش ((ز).

١٩٧
الولید بن عبيد بن یحیی بن عبيد
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد بن المُجْلي، أَخْبَرَنَا أَبُو منصور عَبْد
المحسن بن مُحَمَّد بن عَلي - من لفظه - أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو القَاسِم يَحْيَى ابن القاضي عَبْد اللّه
[ابن] مُحَمَّد بن سلامة بن جَعْفَر، أَخْبَرَنَا أَبُو يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرّزاد البحيري،
أَنْشَدَنا أَبُو القَاسِمِ جَعْفَر بن شاذان القمي، قَال: أَنْشَدَنا الصولي، أَنْشَدَنا المبرد، أَنْشَدَني
البحتري له(١):
من الحسن حتى كاد أن يتكلما
أتاك الربيع الطلق يَخْتال ضاحكاً
أوائل وردٍ كنّ بالأمس نوّما
وقد نبه النوروز في غَلَس الدجى
كتب إليَّ أَبُو نصر عَبْد الرحيم بن عَبْد الكريم بن هوَازن، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن
الحُسَيْن، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، قال: سمعت سعيد بن مُحَمَّد بن الفضل الواعظ يقول:
سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد الأديب البشتي المعروف بالمولى يقول: خرجت إلى بخارى بقصيدة
- مدحت بها الشيخ أبا الفضل البلعمي فوصلت إلى حضرته، وقد أحس بموجدة السلطان - أيّده
الله - عليه، وقد أثر ذلك فيه بحضرة الديوان غير مرة لأصادف منه خلوة أو في المنزل فلم
أصادفها، فبينا أنا عنده ذات يوم إذ قرأ قصة لبعض المتصلين به فرفع رأسه إلى الكتبة فقال:
من يحفظ منكم قول البُحتري في مساعدة الزمان ومعاندته، فسكت الكتبة عن آخرهم، فقمتُ
وقلت: أنا أحفظها، فقال: هاتها، فَأَنْشَدته(٢):
وآذيتماني لم يضق عنكما صدري
خليلي إن كان الزمان مساعدي
فإيّاكما أن تؤذياني مع الدهر
ولكن إذا كان الزمان معاندي
فقال لي: أحسنت، ارفع حاجتك، فقلت: أدام الله عزّ الشيخ، معي قريض من
نيسابور، فقال: هاتها، فَأَنْشَدته القصيدة، فوصلني وقضى جميع حوائجي.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَد بن
عَبْد الواحد الوكيل، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن جَعْفَر التميمي الكوفي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر
الصولي، عَن ابن البحتري قال: دخل أَبي على بعض العمال - قد ذكره - في حبس المتوكل
(١) البيتان في ديوانه ١٢٤/١ من قصيدة يمدح الهيثم الغنوي، ومطلعها:
أكان الصبي إلا خيالا مسلّما
أقام كرجع الطرف ثم تصرما
(٢) لم أجد البيتين في ديوانه الذي بين يدي.
(٣) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٤٧٨/١٣ - ٤٧٩.

١٩٨
الولید بن عبيد بن یحیی بن عبيد
بسرّ من رأى، يطالب بما لا يقدر عليه من الأمور، فأنشأ يقول(١):
من الحادث المشكوّ والنازل المشكي
جعلت(٢) فداك الدهر ليس بمنفك
فمن منزلٍ رحبٍ، ومن منزل ضَنْك
وما هذه الأيام إلاّ منازل
صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك
وقد هذّبتك الحادثات وإنّما
لمثلك(٣) مسجوناً على الزور والإفك؟
أما في نبي الله يوسف أُسوةٌ
فأسلمه(٥) الصبر الجميلُ إلى المُلْك
أقام جميل الصبر في الحبس (٤) برهة
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المجلي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي مُحَمَّد بن وشاح بن عَبْد اللّه الكاتب،
حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْد الصَّمد بن أَحْمَد الخولاني المعروف بابن خنيس، أَنْشَدَني سعيد بن يزيد
القُرشي، أَنْشَدَنا أَبُو عُبَادة الوليد بن عبيد البُخْتري لنفسه :
من الحادثات المشكوّ والنازل المشكي
جعلت فداك الدهر ليس بمنفك
وما هذه الأيام إلاَّ مراحل
وقد هذبتك النائبات وإنّما
ولا المتفرّي الخلتين(٦) على الدعك
فمن منزل رحب ومن منزل ضنك
صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك
وما أنت بالمهزوز جاشا على الأذى
وأمسى يد الإسلام في قبضة الشرك
على أنه قد ضيم في ضمّك(٧) الهدى
أما في نبي الله يوسف أسوة
أقام(٨) جميل الصبر في الحبس برهة
لمثلك محبوساً عن الظلم والإفك
فآل به الصبر الجميل إلى الملك(٩)
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش المُقرىء - في كتابيهما - عن أَبي
الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، وقرأته بخط رَشَأ، أَخْبَرَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل بن مُحَمَّد - بمصر -
أَنْشَدَني عَبْد العزيز بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن القاسم، أَنْشَدَني البُحتري(١٠) : :
لجّ هذا الحبيب في هجرانه وغدا(١١) والصدود أكبرُ شانِةْ
(١) الأبيات في ديوانه ٢/ ٣٢٠ قالها في أبي سعيد حين حبس.
(٢) كذا بالأصل وم و((ز)) وتاريخ بغداد، وفي الديوان: جعلنا.
(٣) عجزه في الديوان: لمثلك محبوساً على الجور والإفك.
(٤) في الديوان وتاريخ بغداد: السجن.
(٦) في الديوان: الجلدتين.
(٨) سقط البيت التالي من ((ز)).
(١٠) الأبيات في ديوانه ٣٦/١ - ٣٧.
(٥) في الدیوان: فآل به.
(٧) في الديوان: حبسك.
(٩) الأصل: ألا لك، والمثبت عن م.
(١١) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي الديوان: ومضى.

١٩٩
الولید بن عبيد بن يحيى بن عبيد
وقفا والسحر في أجفانه
والذي (١) صَيَّر الملاحة في خدّيه
أسرف في ظلمه وفي عدوانه
لا أطعت الوشاة فيه ولو
واسقياني من صرفٍ ما تمزجانه
يا خليليَّ باكرا (٢) الراح صبحاً
لا أرى في السُّلُوّ ما تريانه
وَدَعَا اللومَ في التصابي فإنّي
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَخْبَرَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، حَدَّثَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٣)، أَخْبَرَنِي عَلي بن أيوب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران، أَخْبَرَني الصولي قال: قرأ(٣)
عليّ البُحتري لنفسه، وأنا أسمع (٤).
له شيمة تأبى وأخرى تطاوعُ
خليليَّ أبلاني هوّى متلوّنٌ
لأنزع عن إلف إليه أنازع
فلا تحسبا أنّ نزعتُ ولم أكنْ
حبيبٌ موافٍ(٥) أو شباب مراجع
وإنّ شفاء النفس لو تستطيعه
قال(٦): وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي بن مَخْلَد الورَّاقِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران،
أَنْشَدَنا الحُسَيْنِ بن إسْمَاعيل المحاملي، أَنْشَدَنا أَبُو عبادة البُحتري:
ولم يأتِ من أمره أزينَةْ
إذا المرءُ لم يرض مَا أمكنه
وتاه به التيه فاستحسنه
وأعجب بالعجب فاقتاده
سيضحك(٧) يوماً، ويبكي سنه
فدعه، فقد ساء تدبيره
قرأت على أَبي القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، عَن أَبِي بَكْرِ البَيْهَقِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ، أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عبدوس، أَنْشَدَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر
المطيري(٨)، أَنْشَدَنا الْوَلِيد بن عُبَيْد الْبُحتري(٩):
قد قلت إذ(١٠) بسطت كفّاك من أملي
ما شاء من نائبات الدهر فليكنٍ
(٢) بالأصل وم و((ز)): باكر، والمثبت عن الديوان.
(١) سقط البيت التالي من ((ز)).
(٣) الأصل وم و((ز)) وتاريخ بغداد: قرىء.
(٤) الأَبيات في ديوانه ٧١/١ من قصيدة يمدح بها المتوكل.
(٥) كذا بالأصل، وفي م واز)) وتاريخ بغداد، والديوان: مؤات.
(٦) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر والشعر في تاريخ بغداد ٤٧٩/١٣ ولم أجد الأبيات في ديوانه.
(٧) الأصل وم: يضحك، والمثبت عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٨) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): الطبري.
(٩) الأَبيات في ديوانه ١/ ٢٥٥ من قصيدة يمدح بها إبراهيم بن الحسن بن سهل.
(١٠) الأصل وم: إذا، والمثبت عن ((ز))، والديوان.

٢٠٠
الولید بن عبيد بن یحیی بن عبيد
بالمكرمات امتزاجَ الروح بالبدن
رضیتُ منك بأخلاقٍ قد امتزجتْ
شفعت لي ذا الندى بالفهم والفطن
وَزَدْتني(١) رغبةً في عقد ودّك إذ
يهوى فما لك غيرُ المجد(٢) من سكن
من يصبه سَكَنْ ممن يحب ومن
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْد اللّه
المرزباني، أَنْشَدَني أَحْمَد بن زياد قال: أَنْشَدَني يَحْيَى بن البُحتري لأبيه(٣):
بات(٤) شوقي طوعاً له ونزاعي
لك عهد لديّ غير مضاعٍ
آيس العاذلين من إقلاعي
وهوى كلما جرى عنه دمعٌ
من شكاتي والحبَّ من أوجاعي
ومتى عدتني وجدت التصابي
والقلب أم عناق الوداع؟
أعناق اللقاءِ أثلم في الأحشاء
أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن [أحمد بن محمد، أنا أبو بكر بن خلف، أنشدنا أبو عبد
الرحمن السلمي، أنشدنا عبد الله بن](٥) الحُسَيْن الكاتب، أَنْشَدَنا ابن(٦) درستويه
للبُحتري(٧):
ووسادي النراح وهو مهادي
وظنّي حيث حلّت العيس رحلي
لا يخونان صحبتي وودادي
لي نديمان كوكب وظلام
في غنا أهله وقلة زادي
لي مع الدهر كاليوم عتاب
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور المقرىء، أَخْبَرَنَا - وَأَبُو الحَسَن بن سعيد، حَدَّثَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٨)، أَخْبَرَنَا عَلي بن أَبِي عَلي البصري، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران الْكاتب، أَخْبَرَنَا أَبُو
بَكْر الجرجاني، أخبره عن مُحَمَّد بن يزيد النحوي قال: كتب إليّ البُحتري أن يجيئنا بعقب
مطر، فكتب إلينا(٩):
(١) الأصل: وزرتني، والمثبت عن ((ز))، وم، والديوان.
(٢) كذا بالأصل، وم، و((ز))، وفي الديوان: الجود.
(٣) من قصيدة يمدح بها المعتز بالله، ديوانه ١/ ١٢٧.
(٤) الأصل وم و((ز)): بان، والمثبت عن الديوان.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك لتقويم السند عن (ز)).
(٦) الأصل وم: أبو، والمثبت عن ((ز)).
(٨) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٤٨٠/١٣.
(٩) من أبيات قالها لأبي صالح بن عمار، ديوانه ٢/ ١٢.
(٧) الأصل وم و((ز)): البحتري.