النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ نوح بن لمك بن متوشلخ أَخْبَرَني أَبي، عَن أَبي صالح، عَن ابن عبّاس قال: وولد شيث بن آدم أنوش، ونفراً كثيراً، وإليه أوصى شيث، فولد أنوش قينان [مهلاييل](١) ونفراً كثيراً وإليه الوصية، فولد مهلاييل(٢) يرد(٣) وهو اليارد ونفراً معه وإليه الوصية، وفي زمانه عملت الأصنام ورجع من رجع عن الإسلام، فولد يرد خنوخ وهو إدريس النبي صلى الله عليه وسلم ونفراً معه، فولد خنوخ متوشلخ ونفراً معه وإليه الوصية، فولد متوشَلَخ لمك ونفراً معه وإليه الوصية، فولد لمك نوحاً صلی الله عليه وسلم. قرأت بخط أَبي مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن صابر - فيما ذكر أنه نقله من خط أَبي الحُسَيْن الرازي - قال: قرأت في كتاب فيه أخبار الأوائل. أن دمشق كانت دار نُوْح عليه السلام، ومنشأ سفينته من خشب لبنان [وأنه ركب سفينته من عين الجر التي في البقاع وهو بطن - يعني وادياً - بين جبل لبنان](٤) وجبل سنير(٥)، وأن الموضع الذي فار منه التنور بالماء خلف حائط الحصن الداخل من مدينة دمشق من ناحية جيرون على طريق باب الفراديس والله أعلم. أَنْبَانَا أَبُو عَلي المقرىء، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد، نَا الحَسَن بن مُحَمَّد، نَا أَبُو زُرْعَةِ، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الجعفي، حَدَّثَنِي أَبُو غسان الليثي، نَا مسلم بن عَبْد اللّه(٦)، عَن يزيد الرقاشي، قَال: إنّما سمي نُوح عليه السلام نُوحاً لطول ما ناح على نفسه . أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن عَلي بن بركات الخشوعي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد ابن مُحَمَّد بن رزق، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، وأَحمَد بن سندي بن الحَسَن الحداد، قالا: أَخْبَرَنا الحَسَن بن عَلي القطَّانِ، نَا إِسْمَاعيل بن عيسى، [العطار](٧) نَا إِسْحَاق بن بشر، قَال: وحَدَّثَني بهذا [الحديث](٨) غير مُحَمَّد بن إِسْحَاق عدة منهم: مقاتل، وجويبر، وعتاب في رجال. (١) سقطت من الأصل وم، وزيدت عن ((ز)، وابن سعد. (٢) في ابن سعد: مهلاليل. (٣) فوقها ضبة في ((ز)). (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و((ز))، واستدرك عن م. (٥) سنير: جبل بين حمص وبعلبك على الطريق، وعلى رأسه قلعة سنير (معجم البلدان). (٦) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): مسلم أبو عبد اللّه. (٧) سقطت من الأصل، واستدركت عن ((ز))، وم. (٨) سقطت من الأصل واستدركت عن ((ز))، وم. ٢٤٢ نوح بن لمك بن متوشلخ أن آدم حين كبر ورقّ عظمه فقال: يا رب إلى متى أكد وأشقى؟(١)، قال: يا آدم، حتى يولد لك ابن مختون(٢)، فولد له نُوْح بعد عشرة أبطن، وهو يومئذ ابن ألف سنة إلاَّ ستين عاماً، وقال بعضهم أربعين عاماً، فالله أعلم أي ذلك كان، فكان نُوْح بن لامك بن متوشَلَخ(٣) ابن إدريس، وهو أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، وكان اسم نُوْح السكن، وإنّما سُمّي السكن لأن الناس بعد آدم سكنوا إليه، فهو أَبُوهم، وإنّما سُمّي نوحاً لأنه ناح على قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً يدعوهم إلى الله، فإذا كفروا بكى وناح عليهم. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكّار، حَدَّثَني إِبْرَاهيم بن المنذر، حَدَّثَنَي مُحَمَّد بن الضحاك، عَن أَبيه قال: سمعت ابن وهب بن منبه كان يقول: بين نُوْحِ وآدم عشرة أباء، وبين إِبْرَاهيم ونُوْح عشرة آباء. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا قبيصة، نَا سفيان، عن أبيه، عَن عكرمة قال: كان بين آدم ونُوْح عشرة قرون كلّهم على الإسلام. أَخْبَرَنَا أَبُو سعد إِسْمَاعيل بن عَبْد الوَاحد بن إسْمَاعيل الفقيه - بهراة - أنا أَبُو بَكْر أَحْمَد ابن عَلي بن عَبْد اللّه بن خلف الشيرازي - بنيسابور - أنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن محمش، أَنَا أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يَخْيَى بن بلال البزّار(٤)، نَا أَبُو الأزهر، نَا زيد بن يَخْيَى، نَا عفير، حَدَّثَني قتادة، عَن عكرمة، عَن ابن عبّاس أنه كان يقول: بين آدم ونُوْح عشرة قرون، كلهم يعمل بطاعة الله . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبِي عَلي الفقيه، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَحْمَد بن عبيد بن الفضل - إجازة - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد، نَا ابن أَبِي خَيْئَمة، نَا يَحْيَى بن معين، نَا وكيع بن الجراح، نَا إسْمَاعيل، عَن عَبْد اللّه بن جابر، عَن نوف الشامي (٥) قال: خمسة من الأنبياء من العرب: مُحَمَّد ◌َّةِ، ونُوح، هود، وصالح، وشعيب. (١) الأصل وم و((ز)): وأسعى، والمثبت عن المختصر. (٢) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي المختصر: مجنون. (٣) الأصل وم و(ز)): متوشلح، والمثبت عن الطبري ١/ ١٦٤. (٤) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): البزاز. (٥) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): السامي. ٢٤٣ نوح بن لمك بن متوشلخ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِب بن البَنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عُثْمَان بن سهل بن(١) مخلد البَزّاز(٢)، نَا يَخْيَى بن معلّى بن منصور، نَا إِبْرَاهيم بن أَبي سويد، نَا أَبُو عوانة، عَن قتادة، عَن أنس أن النبي ◌َِّ قال: ((أَوّل نبي أُرسل نُوحٍ))(١٢٨٠٣] . أَخْبَرَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن حمد بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن علي بن مهرابزد، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نَا أَبُو عروبة، نَا أَبُو الحُسَيْن الرهاوي، نَا مُحَمَّد بن بشر، نَا أَبُو حيان التميمي(٣)، عَن أَبِي زُزْعَة، عَن أَبي هريرة قال: قال النبي ◌َّ: ((يأتي الناس نُؤْحاً يوم القيامة فيقولون: يا نُوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسمّاك الله عبداً شكوراً، اشفع لنا إلى ربك))، لم يزد على هذا[١٢٨٠٤]. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن بركات، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزقويه، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، وأَحْمَد بن سندي، قَالا: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا إِسْمَاعيل ابن عيسى، نَا إِسْحَاق بن بشر، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن الزهري، وعَبْد اللّه بن زياد بن سمعان، ومقاتل، عَن عكرمة، عَن ابن عبّاس، وجويبر عن الضحاك، عَن ابن عبّاس، وسعيد بن أبي عروبة، عَن قتادة عن الحَسَن بحديث نُوْح وقصّته، فزاد بعضهم على بعض واختلف بعضهم، فقال بعضهم: كانت نبوته وعمره من يوم ميلاده إلى أن مات ألف سنة إلاّ خمسين عاماً، وكان بعث في الألف الثاني، وذلك أنه كان بينه وبين آدم عشرة قرون وعشرة آباء، فزعم بعضهم أن آدم لم يمت حتى ولد نُوح في آخر الألف الأول من أيام الدنيا، لأن الله وضع الدنيا على سبعة أيام، كلّ يوم مقدار ألف سنة من أيام الدنيا، فذلك سبعة آلاف سنة، وعاش آدم ألف سنة إلاَّ أربعين عاماً، فمات قبل أن تمضي الألف الأولى، فولد نُوح في الألف الأولى، قبل موت آدم، وبعث في الألف الثاني وهو ابن أربع مائة وثمانين سنة، فبعث وقد ذهب من الألف الثاني أربعمائة وستة(٤) وأربعون سنة، فلبث في قومه كما قال الله ألف سنة إلاَّ خمسين عاماً، (١) الأصل وم: عن، والمثبت عن ((ز))، راجع ترجمة يحيى بن معلى بن منصور في تهذيب الكمال ٢١٩/٢٠ وفيها روى عنه: أبو القاسم عثمان بن سهل بن مخلد البزاز البغدادي. (٢) الأصل وم: البزار، والمثبت عن ((ز))، راجع الحاشية السابقة. (٣) كذا بالأصل وم: التميمي، وفي (ز)): التيمي. (٤) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي المختصر: أربعمئة سنة وأربعون سنة. ٢٤٤ نوح بن لمك بن متوشلخ فذلك ألف سنة وثلاثمائة سنة، وتسعون سنة منذ ولد إلى أن أغرق الله الدنيا، وعاش بعد ذلك تسعين سنة لتمام ألف وأربعمائة وستة وثمانين سنة، فكان موته في الألف الثالث بعد أربعمائة وستة وأربعين سنة من الألف الثالث، فكان نُوْح بينه وبين آدم عشرة قرون، وعشرة آباء، فكان نُوْح بن لمك بن متوشَلَخ(١) بن أخنوخ وهو إِذريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أَنُوش بن شيث بن آدم، فبعثه الله رسولاً وهو أول رسول بعث الله، فذلك قول الله: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عاماً﴾(٢)، وكان قد فشت فيهم المعاصي، وكثرت الجبابرة وعتوّا عتواً كبيراً، وكان نُوح يدعوهم ليلاً ونهاراً، سرّاً وعلانية، وكان صبوراً حليماً، ولم يلق أحد من الأنبياء مما لقي نُوْح، فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه حتى يترك وقيداً(٣)، ويُضرب في المجالس ويُطرد، وكان لا يدعُ على ما يصنع به أن يدعوهم ويقول: يا رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، فكان لا يزيدهم بذلك إلاَّ فراراً منه، حتى إنه ليكلّم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه، ويجعل أصابعه في أذنيه لكي لا يسمع شيئاً من كلامه، فذلك قول الله: ﴿جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم﴾ (٤) يقول: نغصوا، ثم قاموا من المجلس فأسرعوا المشي، وقالوا امضوا فإنه كذاب، قال: فاشتد عليه البلاء، وكان ينتظر القرن بعد القرن، والجيل بعد الجيل(٥)، فلا يأتي قرن إلاّ وهو أخبث من الأول، وأعتى (٦) من الأول، ويقول الرجل منهم: قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا قَبل آبائنا فلم يزل هكذا مختوناً(٧)، وكان الرجل منهم إذا أوصى عند الوفاة يقول لأولاده: احذروا هذا المجنون، فإنه قد حَدَّثَني آبائي إلى هلاك الناس على يدي هذا، فكانوا كذلك يتوارثون الوصية بينهم حتى إذا كان الرجل ليحمل ولده على عاتقه ثم يقف به عليه فيقول: يا بني إن عشت ومت أنا فاحذر هذا الشیخ، فإنه مجنون، ویکون هلاك الناس علی یدي هذا. قال: فلما أن طال ذلك بهم وبه قالوا: يا نُوح ما نراك جئنا بشيء نعرفه، فما كثرة دعائك [إلا] (٨) بالذي يزيدنا منك بعداً وفراراً منك، وما أنت إلاَّ مجنون أو مسحور، فلما (٩) (١) الأصل وم و(ز)): متوشلح، والمثبت عن الطبري. (٢) سورة العنكبوت، الآية: ١٥. (٣) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي المختصر: قعيداً. والوقيذ: الشديد المرض، المشرف (القاموس). (٥) الأصل وم، وفي ((ز)): والحمل بعد الحمل. (٤) سورة نوح، الآية: ٨. (٦) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): وأعمى. (٧) كذا بالأصل و((ز))، وإعجامها مضطرب في م، وقد تقرأ: ((مجنونا)) وفي المختصر: مجنونا. (٨) زيادة اقتضاها السياق. (٩) من قوله ... هذا إلى .. هنا سقط من ((ز)). ٢٤٥ نوح بن لمك بن متوشلخ أن طال ذلك بهم وبه ﴿قالوا: يا نُوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، فائتنا بما تعدنا﴾(١) فإنا لن نؤمن بك ﴿وإن كنت من الصادقين﴾(٢)، ﴿قال: إنما يأتيكم به الله إن شاء﴾(٣)، وما حلم ربي عنكم إلاَّ أنكم لستم عنه بمعجزين يعني لا تسبقونه إذا أرَادكم، ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون﴾ (٤) (٥). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٦)، أَنَا هشام بن مُحَمَّد بن السَّائب الكلبي، عَن أَبيه، عَن أَبي صالح، عَن ابن عبّاس قال: كان للمُكِ يوم ولد نُوْحاً اثنتان(٧) وثمانون سنة، ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينتهي(٨) عن منكر، فبعث الله نُوْحاً إليهم، وهو ابن أربع مائة وثمانين سنة، ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة(٩)، ثم أُمر بصنع السفينة، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرق من غرق، ثم مكث [بعد](١٠) السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة، فولد نُوح سَام، وفي ولده بياض وأُدمة، وحام، وفي ولده سواد وبياض قليل، ويافث، وفيهم الشقرة والحمرة، وكنعان، وهو الذي غرق، والعرب تسميه يام، وذلك قول العرب: إنّما هام عمنا يام وأم هؤلاء واحدة. وبجبل نوذ(١١) نجر نُوح السفينة، ومن ثم يبدأ الطوفان، فركب نُوْح السفينة معه بنوه هؤلاء، وكنائنه نساء بنيه هؤلاء، وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به، فكانوا ثمانين في السفينة، وحمل معه من كلّ زوجين اثنين، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذرَاع بذراع جدّ أبي نُوْح، وعرضها خمسين ذراعاً، وطولها في السماء ثلاثين ذراعاً، وخرج منها من الماء ست أذرع، وكانت مطبقة، وجعل لها ثلاثة أَبُواب، بعضها أسفل من بعض، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يوماً، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نُوْح، (١) سورة هود، الآية: ٣٢. (٢) سورة هود، الآية: ٣٢. (٤) سورة هود، الآية: ٣٤. (٣) سورة هود، الآية: ٣٣. (٥) كتب بعدها في ((ز)): آخر الجزء التاسع والتسعين بعد الأربعمئة من الأصل. (٦) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٤٠ وما بعدها. (٧) الأصل وم و(ز)): اثنان. (٨) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي طبقات ابن سعد: ينهى. (٩) أقحم بعدها بالأصل: ((ولم يكن أحد)). (١٠) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن ((ز))، وابن سعد. (١١) نوذ: جبل بسرنديب عنده مهبط آدم (معجم البلدان). ٢٤٦ نوح بن لمك بن متوشلخ وسُخّرت له، فحمل فيها كما أمره الله ﴿من كل زوجين اثنين﴾(١)، وحمل معه جسد آدم، فجعله حاجزاً بين النساء والرجال، فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، فلذلك صام من صام يوم عاشوراء، وخرج الماء مثل ذلك نصفين، فذلك قول الله تعالى: ﴿ففتحنا أَبُواب السماء بماء منهمر﴾(٢) يقول: منصبٌ ﴿وفجّرنا الأرض عيوناً﴾(٣) يقول: شققنا الأرض، فالتقى الماء على أمر قد قدر، فصار الماء نصفين: نصف من السماء، ونصف من الأرض، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعاً، فسارت بهم السفينة، فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقرّ على شيء حتى أتت الحرم، فلم تدخله، ودارت بالحرم أسبوعاً، ورُفع البيت الذي بناه آدم رُفع من الغرق، وهو البيت المعمور، والحجر الأسود على أبي قبيس(٤)، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي(٥)، وهو جبل بالحصنين(٦) من أرض الموصل، فاستقرت [على الجودي](٧) بعد ستة أشهر لتمام السنة، فقيل بعد الستة أشهر، بعداً للقوم الظالمين، ولما استوت على الجودي قيل: ﴿يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء أقلعي﴾(٨)، يقول: احبسي ماءك، ﴿وغيض الماء﴾ نشفته الأرض، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض، قال: فآخر من بقي في الأرض من الطوفان ماء بحسمى(٩) بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان، ثم ذهب، فهبط نوح إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتاً، فسميت سوق الثمانين، فغرق بنو قابيل كلهم، وما بين نُوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام، قال: ودعا نُوْح على الأسد أن تُلقى عليه الحمى، وللحمامة بالأنس، والغراب بشقاء (١٠) المعيشة. قال(١١): وتزوج نُوْح امرأة من بني قابيل، فولدت له غلاماً فسمّاه يوناطن فولد بمدينة (٢) سورة القمر، الآية: ١١. (١) سورة هود، الآية: ٤٠. (٣) سورة القمر، الآية: ١٢. (٤) جبل أبي قبيس، جبل مشرف على مكة (معجم البلدان). (٥) الجودي: راجع ما جاء فيه في معجم البلدان. (٦) الحصنان ثنية حصن، موضع، راجع ما جاء فيه في معجم البلدان. (٨) سورة هود، الآية: ٤٤. (٧) زيادة عن ابن سعد. (٩) حسمى أرض ببادية الشام غليظة، وماؤها كذلك (معجم البلدان). (١٠) الأصل: بشق، والمثبت عن ((ز))، وم، وابن سعد. (١١) طبقات ابن سعد ١/ ٤٢. ٢٤٧ نوح بن لمك بن متوشلخ بالمشرق يقال لها معلقون(١) شمساً، فلما ضاقت بهم سوق ثمانين(٢) تحوّلوا إلى بابل، فبنوها، وهي بين العراق والفرات(٣)، وكانت اثني عشر (٤) فرسخاً في اثني عشر فرسخاً، وكان بابها موضع دوران الماء فوق جسر الكوفة يسرة إذا عبرت فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف، وهم على الإسلام، ولما خرج نُوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس، ومات نُوح عليه السلام. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم مَحْمُود بن أَحْمَد بن الحَسَن القاضي، أَنَا أَبُو الفضائل مُحَمَّد بن أَحْمَّد بن عُمَر بن الحَسَن، أَنَا أبو نعيم أَحْمَد بن عَبْد اللّه، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن سعيد بن هارون، نَا الحَسَن بن أَبي الربيع، نَا عَبْد الرزَّاق، عَن معمر، عَن الأعمش عن مجاهد(٥) قال: كانوا يضربون نُوْحاً حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: ربّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّاد، وحَدَّثَنِي أَبو مسعود عَبْد الرَّحْمُن بن عَلي عنه، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، أَنَا الحَسَن [بن](٦) علان [نا عبد الوهاب بن عصام بن الحكم العكبري، نا إسماعيل ابن يزيد القطان، نا أبو يحيى غالب](٧) بن فرقد، حَدَّثَنَا يعقوب بن عَبْد اللّه الأشعري، عَن الأعمش، عَن مجاهد، عَن عبيد بن عمير قال: إنْ كان نُوحاً ليضرب(٨) حتى يغشى عليه، ثم يفيق فيقول: اهد قومي، فإنهم لا يعلمون(٩). وقال شقيق: قال عَبْد اللّه: لقد رأيت النبي وَلّر وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يحكي نبياً من الأنبياء وهو يقول: ((اللّهمّ، اهد قومي، فإنهم لا يعلمون)). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ مَحْمُود بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُمَر، أَنَا أَبُو نعيم، نَا (١) كذا بالأصل وم و(ز))، وفي ابن سعد: ((معلنور)) وفي المختصر، تلقون. (٢) سوق الثمانين: بليدة عند جبل الجودي قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل (راجع معجم البلدان). (٣) كذا بالأصل: ((العراق والفرات)) وفي م: ((العراق والصرات)) وفي ((ز) وابن سعد: ((الفرات والصرات)). (٤) بالأصل: ((اثنتي عشرة)) وفي م: ((اثنين)) في الموضعين، والمثبت عن ((ز))، وابن سعد. (٥) بالأصل: ((عن الأعمش المجاهد)) صوبنا السند عن ((ز)، وم. (٦) سقطت من الأصل واستدركت عن ((ز))، وم. (٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك لتقويم السند عن ((ز)). (٨) الأصل وم: لا تضربه، والمثبت عن ((ز)). (٩) تاريخ الطبري ١/ ١٨٢. ٢٤٨ نوح بن لمك بن متوشلخ أَحْمَد بن السندي، نَا الحَسَن بن علوية القطَّان، نَا إسْمَاعيل بن عيسى العطَّار، نَا إِسْحَاق بن بشر، أَخْبَرَني مقاتل وعَبْد اللّه بن زياد، وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: إن نُوْحاً كان يُضرب ثم يُلفّ في لبد فيُلقى في بيته يرون أنه قد مات، ثم يخرج فيدعوهم حتى إذا ايس من إيمان قومه، جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا، فقال: يا بني، انظر هذا الشيخ لا يغرّنّك، قال: يا أبت أمكني من العصا فأخذ العصا ثم قال: ضعني في الأرض، فوضعه فمشى إليه بالعصا، فضربه، فشجّه شجة موضحة(١) وسالت الدماء، قال نُوْح: ربّ قد ترى ما يفعل بي عبادك، فإن يك لك في عبادك حاجة فاهدهم، وإن يك غير ذلك فصيرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين، فأوحى الله إليه، وآيسه من إيمان قومه، وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال، ولا في أرحام النساء مؤمن، قال: يا نُوح ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلاَّ من قد آمن، فلا تبتئس بما كانوا يفعلون﴾(٢) - يعني - لا تحزن عليهم، ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾(٣)، قال: يا ربّ وما الفلك؟ قال: بيت من خشب يجري على وجه الماء، فأُغرق أهل معصيتي، وأُطهّر أرضي منهم، قال: يا رب، وأين الماء؟ قال: يا نُوْح إنّي على ما أشاء قدير، قال: فركب بمن معه نُوح بقول الله ولقد نادانا نُوح فلنعم المجيبون - يعني - استنصرنا نُوح فلنعم المجيبون ما نصرناه، فأرسلنا السماء بماء منهمر، وفجرنا الأرض عيوناً. أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن (٤) عَلي بن بركات الخشوعي - إذناً - قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن عَلي بن ثابت، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد الدقاق، وأَحْمَد ابن سندي، قَال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا إسْمَاعيل بن عيسى، نَا إِسْحَاق بن بشر، فذكر بإسناده نحوه إلى قوله: على ما أشاء قدير(٥)، وزاد قال: يا ربّ وأين الخشب؟ قال: اغرس الشجر، فغرس (٦) الساج عشرين سنة، وكف عن الدعاء، وكفوا عن الاستهزاء، وكانوا يسخرون منه، فلمّا أدرك الشجره أمره ربه فقطعها وجففها ولفقها فقال: يا ربّ كيف اتخذ هذا البيت؟ قال: اجعله على ثلاثة صور: رأسه كرَأس الديك، وجؤجؤه(٧) كجؤجؤ الطير، (١) الموضحة: من الشجاج التي بلغت العظم فأوضحت عنه (تاج العروس طبعة دار الفكر: وضح). (٣) سورة هود، الآية: ٣٧. (٢) سورة هود، الآية: ٣٦. (٤) الأصل: ((الحسن بن علي)) والمثبت: ((أبو الحسن علي)) عن ((ز))، و((أبو)) سقطت من م. (٥) بعدها ضبة في م. (٧) الجؤجؤ: صدر السفينة والطائر. (٦) الأصل: فاغرس، والمثبت عن ((ز))، وم. ٢٤٩ نوح بن لمك بن متوشلخ وذنبه كذنب الديك، واجعلها مطبقة، واجعل لها أَبُواباً في جنبها، وشدّها بدُسُر - يعني - مسامير الحديد، وبعث الله جبريل فعلّمه صنعة السفينة فكان جبريل الران(١)، ونُوْح النجّار، فيا له من ران، ويا له من نجّار. قال: فكانوا يمرّون به ويسخرون به ويقولون: ألا ترون إلى هذا المجنون، يتخذ بيتاً يسير به على الماء، وأين الماء؟ ويضحكون به، وذلك قوله: ﴿وكلّما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه﴾(٢) فأوحى الله إليه أن عجل صنعة السفينة، فقد اشتد غضبي على من عصاني، فانطلق فاستأجر نجارين يعملون معه، وسام ويافث وحام معه ينحتون السفينة، فجعل السفينة ستمائة ذراع طولها، وستين ذراعاً في الأرض، وعرضها ثلاثمائة ذراع وثلاثون، وطولها في السماء ثلاثة وثلاثون ذراعاً، وأن يطليه بالقار من داخله وخارجه، ولم يكن في الأرض قار، ففجر الله له عَين القار حيث ينحت السفينة، يغلي غلياناً حتى طلاه، فلمّا فرغ منها جعل له ثلاثة أَبُواب، وجعل - يعني - أَبُوابها في جنبها، وأطبقها، فجعل فيها السباع والدواب، فألقى الله على الأسد الحمى، وشغله بنفسه عن الدواب أن لا يتحرك، وجعل الوحش والطير في الباب الثاني، ثم أطبق عليها، وجعل ولد آدم أربعين رجلاً وأربعين امرأة في الباب الأعلى، ثم أطبق عليهما، وجعل الدرة معه في الباب الأعلى لضعفها لأن لا تطأها الدواب، وقال: يا ربّ ما علامة ما بيني وبين الماء؟ قال: إذا فار التنور. وزعم السّدّي عن مجاهد وابن سمعان: أن الماء فار من التنور بأرض الجزيرة من عين وردة(٣)، وركب نُوْح من رأس العين بالجزيرة. وقال أَبُو رَوْق بلغني عن عَبْد اللّه بن زياد بن سمعان عن رجال سمّاهم قال: إن الله أعقم رجالهم قبل الطوفان بأربعين عاماً، وأعقدناهم فلم يتوالدوا أربعين عاماً منذ يوم دعا نُوح حتى أدرك الصغير فبلغ الحنث(٤)، وصار الله عليهم الحجة، ثم أرسل السماء عليهم بالطوفان . أَخْبَرَنَا أَبُو العز أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن حسنون، أَنَا أَبُو الحَسَن الدار قطني، نَا أَبُو بكر النيسابوري، نَا يونس، نَا ابن وهب، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مسلم، عَن أيوب بن موسى، عَن مُحَمَّد بن كعب القرظي قال : (١) كذا بالأصل وم و((ز)). (٢) سورة هود، الآية: ٣٨. (٣) عين وردة، (راجع معجم البلدان). (٤) الحنث: الإثم، والذنب. ٢٥٠ نوح بن لمك بن متوشلخ لما استنقذ الله ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء من كلّ مؤمنٍ ومؤمنة، أوحى الله إلى نُوْحِ ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلاَّ من قد آمن﴾(١)، الآية كلها، وقال القرظي: ﴿فالتقى الماء على أمر قد قدّر﴾(٢)، قال: كان القدر قبل البلاء. أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، حَدَّثَنَا المنجابِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عامر الأسدي، نَا عَبْد الوهاب بن مجاهد، قَال: سمعت مجاهداً يقول: مكث نُوح يدعو قومه ألف سنة إلاَّ خمسين عاماً، يدعوهم إلى الله يسره إليهم ثم يجهر به لهم، ثم أعلن، قال مجاهد: الإعلان: الصياح، فجعلوا يأخذونه فيخنقونه حتى يُغشى عليه فيسقط الأرض مغشياً عليه، ثم يفيق فيقول: اللّهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، قال: فيقول الرجل منهم لأبيه: يا أبتِ ما هذا الشيخ يصيح كلّ يوم لا يفتر؟ فيقول: أَخْبَرَني أَبي عن جدي أنه لم يزل على هذا منذ كان. قال: فلمّا دعا على قومه أمره الله أن يصنع الفُلك، فصنع السفينة فعملها في ثلاث سنين، ﴿كلّما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه﴾ يعجبون من نجارته السفينة، فلمّا فرغ منها جعل له ربه أنه إذا رأيت التنور قد فار فاجعل في السفينة من كلِّ زوجين اثنين، قال: وكان التنور فيما بلغنا في زاوية من مسجد الكوفة(٣)، قال: فلمّا فار التنور جعل فيها كما أمره به الله قال: يا ربّ كيف بالأسد والأسدة؟ وكيف بالفيل والفيلة، فقال له ربه: سألقي عليهم الحمّى إنّها ثقيلة (٤)، قال: فحمل(٥) أهله وبنيه وبناته وكنائنه، ودعا ابنه فلمّا أبى عليه وفرغ من كلّ شيء يدخله السفينة طين بالسفينة الأخرى عليهم ولولا ذلك لم بيق في السفينة شيء إلاَّ هلك لشدة وقع الماء حين يأتي من السماء، قال الله عزّ وجل: ﴿ففتحنا أَبُواب السماء بماء منهمر﴾ (٦) قال: فكان قدر كلّ قطرة مثل ما يجري من فم القربة، فلم يبق على ظهر الأرض شيء إلاَّ هلك يومئذ إلاَّ ما في السفينة، ولم يدخل الحرم منه شيءٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويه، (١) سورة هود، الآية: ٣٦. (٢) سورة القمر، الآية: ١٢. (٣) قال الطبري ١٨٦/١ وقد اختلف في المكان الذي كان به التنور فقال بعضهم: كان بالهند، وقال آخرون: كان بناحية الكوفة وعن قتادة أنه عين في الجزيرة (البداية والنهاية ١٢٥/١). (٤) الأصل وم: الفيلة، والمثبت عن ((ز)). (٦) سورة القمر، الآية: ١١. (٥) كذا بالأصل م، وفي (ز)): فجعل. ٢٥١ نوح بن لمك بن متوشلخ أَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن(١) عُمَر، نَا عَلي بن حرب، نَا سفيان، عَن موسى بن أبي عائشة، عَن سُلَيْمَان بن قنة قال: سمعت ابن عباس يسأل عن قول الله عزّ وجل: ﴿فخانتاهما﴾(٢) فقال: أما إنه ليس الزنا، ولكن كانت هذه تدل على الأضياف، وهذه تقول: إنه مجنون . أَخْبَرَنَا(٣) أَبُو الحَسَن [على](٤) بن هبة الله بن عَبْدِ السَّلام، وأَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني(٥)، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حبابة، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البغوي، حَدَّثَنَا عَلي بن الجعد، أَخْبَرَنَا شعبة، عَن الحكم قال: سمعت مجاهداً: ﴿مجنونٌ وازدجر﴾(٦) قال: استتر جنوناً. أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر عَبْد الغفّار بن مُحَمَّد الشيروبي(٧)، وأَخْبَرَني أَبُو مُحَمَّد بن طاوس عنه، أَخْبَرَنَا أَبُو بكر (٨) أَحمَد بن الحَسَنِ الحيري، نَا أَبُو العباس الأصم، حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَلي بن عفّان العامري، نَا يَحْيَى بن آدم، نَا سفيان، وسفيان بن عيينة، وقيس بن الربيع، عَن موسى ابن أبي عائشة عن سُلَيْمَان بن قنة، عَن ابن عبّاس في قوله: ﴿خانتاهما﴾ قال: ما زنتا في هذه الآية، قال: ﴿فخانتاهما﴾ قال: فكانت امرأة نُوْح تخبر الناس أنه مجنون، وكانت امرأة لوط تدل على الضيف، فتلك خیانتاهما. أَنْبَأنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، وأَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد، وعَبْد اللّه بن أَحْمَد ابن عُمَر، قَالوا: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن عَبْد الواحد بن أبي الحديد. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن أَبي الحديد، أَخْبَرَنَا جدي أَبُو عَبْد اللّه، أَنَا أَبِي، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن عُثْمَان بن القاسم، أَنَا عَبْد السَّلام بن أَحْمَد بن مُحَمَّد القرشي، نَا أَبُو حصين مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد التميمي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الزاهد، حَدَّثَنَا موسى بن إِبْرَاهيم المروزي، حَدَّثَنَا المعلى بن هلال، عَن عَمْرو بن قيس، عَن سعيد بن مينا أن كعباً قال لعَبْد اللّه بن عَمْرو بن العاص: أخبرني عن أول شجرة نبتت على الأرض، قال عَبْد اللّه: الساج(٩)، وهي التي عمل منها نُوْح السفينة، فقال كعب: صدقتَ، أنت أعلم الناس. (١) الأصل وم: ((عن)) والمثبت عن ((ز)). (٣) قدم الخبر التالي في ((ز))، وجعل مكانه قبل الخبر السابق. (٤) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن ((ز)). (٦) سورة القمر، الآية: ٩. (٨) الأصل وم: ((أبو نصر)) والمثبت عن ((ز). (٢) سورة التحريم، الآية: ١٠. (٥) الأصل وم: الصيرفيني، والمثبت عن ((ز)). (٧) الأصل وم: الشيروني، وفي ((ز)): الشيروبي. (٩) وقيل: إنها من الصنوبر، وهو نصف التوراة كما في البداية والنهاية ١٢٤/١. ٢٥٢ نوح بن لمك بن متوشلخ أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن بركات بن إِبْرَاهيم، نَا أَحْمَد بن علي بن ثابت، أَنَا أَبُو الحَسَن ابن رزقويه، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد الدقاق، وأَحْمَد بن سندي، قَالا: حَدَّثَنَا الحَسَن بن علي بن ثابت(١)، نَا إسْمَاعيل بن عيسى، نَا إِسْحَاق بن بشر، أَنَا العمري عَبْد اللّه، عَن نافع، عَن ابن عُمَر قال: لمّا نبع الماء من حول سفينة نُوح، خرج رجل من تلك الأمة إلى فرعون من فراعنتهم فقال: إنّ هذا الذي تزعمون أنه مجنون قد أتاكم بما كان يعدكم، فجاء يسير في موكبه وجماعة من أصحابه حتى وقف من نُوح غير بعيد، فقال لنُوْح: ما تقول؟ قال: أقول: قد أتاكم ما كنتم توعدون، قال: ما علامة ذلك؟ قال: اعطف برأس برذونك، فعطف برذونه، فنبع الماء من تحت قوائمه، فخرج يركض إلى الجبل هارباً من الماء. قال: وحَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَال: وقال مُحَمَّد بن إِسْحَاق: وسمعت من حَدَّثَني عن جَعْفَر بن مُحَمَّد بإسنادهم أنه قال: فار الماء من التنور(٢) [من دار نوح من تنور تختبز فيه ابنته، فكان نوح يتوقع ذلك، إذ جاءته ابنته فقالت: يا أبت قد فار الماء من التنور](٣) فآمن بنُوْح النجّارون كلّهم إلاّ نجاراً واحداً، فقال له: أعطني أجري، قال: أعطيك أجرك على أن تركب معنا، قال: أيها المجنون، أعطني أجري، فإنّ وُدّاً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً سينجوني مما يريد بك إلهك، فأخذ نُوْح فضة(٤) من أصحاب السفينة فدفعها إليه فقال: ستعلم أينا المجنون إذا حل العذاب غداً. فأوحى الله إليه أن ﴿احمل فيها من كلّ زوجين اثنين، وأهلك إلاّ من سبق عليه القول﴾(٥)، وكان ممن سبق عليه القول امرأته والقة وكنعان ابنه، فقال: يا ربّ هؤلاء قد حملتهم فكيف لي بالوحش والبهائم والسباع والطير؟ قال: أنا أحشرهم عليك، فبعث جبريل، فحشرهم فجعل يضرب يديه على الزوجين، فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى (١) قوله ((بن ثابت)) كذا بالأصل وم، وسقطتا من (ز)). (٢) المراد بالتنور عند الجمهور: وجه الأرض أي نبعث الأرض من سائر أرجائها حتى نبعث التنانير التي هي محال النار وقال علي بن أبي طالب قوله: المراد بالتنور فلق الصبح وتنوير الفجر أي إشراقه وضياؤه وهذا قول غريب (البداية والنهاية ١/ ١٧٢ طبعة دار الفكر) وقال الليث: التنور لفظة عمت بكل لسان وصاحبه تنار، وقال الأزهري: وهذا يدل على أن الاسم قد يكون أعجمياً فتعربه العرب فيصير عربياً. وتنور على بناء فعّل لأن أصل بنائه تنّر، وليس في كلام العرب نون قبل راء. قاله صاحب أحكام القرآن. (٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز))، وم. (٤) بالأصل: من فضة، والمثبت عن ((ز))، وم. (٥) سورة هود، الآية: ٤٠. ٢٥٣ نوح بن لمك بن متوشلخ على الأنثى، فيدخله السفينة حتى أدخل فيه عدة ما أمره الله به، قال: فلما جمعهم في السفينة رَأت البهائم والوحش والسباع العذاب، فجعلت(١) تلحس قدم نُوْح وتقول: احملنا معك، فيقول: إنما أُمرت ﴿من كلّ زوجين اثنين﴾. أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِب بن البَنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن الحَسَن، نَا وكيع، نَا الأعمش، قَال: سمعت مجاهداً يحدِّث عن عُبَيْد(٢) بن عمير قال: لما أدرك قوم نُوْح الغرق وكانت منهم امرأة معها صبي لها، فلمّا أدركها الماء رفعت صبيها إلى ركبتيها، فلمّا بلغها الماء رفعته إلى صدرها، فلمّا بلغها الماء رفعته إلى رأسها، فلمّا بلغها الماء قالت به هكذا، ورفع وكيع يده فوق رأسه، فقال الله: لو كنت راحماً منهم أحداً لرحمتها برحمتها الصبي(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر (٤)، وأَبُو بَكْر وجيه ابنا(٥) طاهر بن مُحَمَّد، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا يَحْيَى بن إسْمَاعيل بن يَحْيَى، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الشرقي، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن هاشم، نَا وكيع، نَا الأعمش قال: سمعت مجاهداً يحدِّث عن عبيد بن عمير قال: لمّا أدرك قوم نُوح الغرق كانت فيهم امرأة معها صبي لها، فلمّا بلغه الماء رفعته [إلى ركبتيها فلما بلغه الماء رفعته إلى حقويها، فلما بلغه الماء رفعته إلى صدرها، فلما بلغه الماء رفعته](٦) بيدها فقال الله: لو كنت راحماً منهم أحداً لرحمتها برحمتها الصبي. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن بركات، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا ابن رزقويه، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، وأَحمَد بن سندي، قَالا: أَنا الحَسَن بن عَلي القطان، نَا إسْمَاعيل [بن(٧) عيسى، أنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر، قال: وأخبرني سعيد بن أبي عروبة قال: بلغني أنه لما فار الماء (١) الأصل: فجعلن، والمثبت عن (ز))، وم. (٣) البداية والنهاية ١/ ١٢٨. (٢) الأصل وم: عبيد اللّه، والمثبت عن ((ز). (٤) بالأصل وم: بن طاهر، والمثبت عن ((ز)). (٥) بالأصل وم: بن، تصحيف، والمثبت عن ((ز)). (٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز))، وم. (٧) من هنا سقط من الأصل، تتمة الخبر، وعدة أخبار أخرى، نستدركها بين معكوفتين عن م، و((ز)، والنص عن ((ز)). ٢٥٤ نوح بن لمك بن متوشلخ من التنور قال: والمرأة تختبز، قال: فاحتملت ولدها، قال ومعها ولد لها صغير، فخرجت إلى الدار، فإذا الدار قد امتلأت ماء، فدخلت البيت فإذا مثل ذلك، قال: وحملت صبيها فكل ما بلغ منها رفعت صبيها عن ذلك الموضع حتى وضعت صبيها على رأسها، فلما جاوز الماء منها قامتها رمت بولدها من تحتها ثم قامت عليه، فأقسم الله عند ذلك أن لا يعذب العامة بالغرق . وقد روي هذا من وجه آخر موصولاً . أخبرناه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد لفظاً بدمشق، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، نا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، أخبرني موسى بن يعقوب، حدثني فايد(١) مولى عبيد الله(٢) بن علي بن أبي رافع أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره أن عائشة زوج النبي ◌َّ أخبرته أن رسول الله وَّ قال: «لو رحم الله أحداً من قوم نوح لرحم أم الصبي)). قال رسول الله وَّل: ((كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً يدعوهم حتى كان آخر زمانه غرس شجرة فعظمت، فذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعملها سفينة، فيمرون، فيسألونه، فيقول: أعملها سفينة، فيسخرون منه، ويقولون: يعمل فينة في البر، ..... (٣) أم الصبي عليه وكانت تحبه حباً شديداً وكيف تجري الماء في السكك؟ و کثر فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها دفعته(٤) بيدها حتى ذهب به الماء، فلو رحم الله منهم أحداً لرحم أم » [١٢٨٠٥] الصبي)» (١٢٨٠٥] . أخبرنا أبو الحسن علي بن بركات، نا(٥) الخطيب، أخبرنا ابن رزقويه، أخبرنا عثمان، (١) من هذا الطريق روي في البداية والنهاية ١٢٨/١ - ١٢٩. (٢) في البداية والنهاية: عبد الله بن أبي رافع. (٣) تقرأ في ((ز))، وم: ((حست)) وتبدو العبارة في ((ز)) مضطربة، والعبارة في البداية والنهاية، وم: ويقولون تعمل سفينة في البر، كيف تجري؟ قال: سوف تعلمون. فلما فرغ ونبع الماء وصار في السكك خشيت أم الصبي. (٤) في البداية والنهاية: ((رفعته بيديها فغرقا)) وهو أوجه باعتبار السياق بعد. (٥) سقطت من ((ز). ٢٥٥ نوح بن لمك بن متوشلخ وأحمد قالا: نا الحسن، نا إسماعيل] أنا أبو حذيفة عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق وغيره، عن الزهري قال: إن الله بعث ريحاً فحمل إليه من كل زوجين اثنين: من الطير، والسباع، والوحش، والبهائم . قال: وحَدَّثَنَا أَبُو حذيفة، أَخْبَرَني أَبُو الحَسَن الملائي يبلغ به زيد بن ثابت قال: استصعب عليه الماعزة أن تدخل السفينة، فدفعها في ذنبها فمن ثم انكسر ذنبها فصار معقوفاً وبدا حياؤها، ومضت النعجة حتى دخلت السفينة، فمسح على ذنبها فستر حياءها. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا دعلج بن أَحْمَد، نَا مُحَمَّد بن يونس، أَنَا عَبْد اللّه بن داود، وأَخْبَرَنَا أَبُو النضر عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد الجَبَّار بن عُثْمَان، وأَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد الفقيه، أَنَا أَبُو سعد يَحْيَى بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم البزار(١)، أَنَا أَبُو عَلي الرفاء، أَنَا مُحَمَّد بن يونس الكديمي، نَا ابن داود، نَا الأعمش، عَن مجاهد قال: مرّ نُوْح بالأسد فضربه برجله فخمشه الأسد فبات ساهراً، فشكا نُوْح ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه إنّي لا أحب الظلم. وهكذا رواه أَبُو يَحْيَى عَبْد الحميد بن عَبْد الرَّحْمُن الحماني عن الأعمش موقوفاً(٢) على مجاهد، ورواه عَمْرو بن ثابت فرفعه . أَخْبَرَنَا [أبو القاسم بن السمر قندي، أنا](٣) أَبُو القَاسِم بن مسعدة، أَخْبَرَنَا حمزة بن يوسف، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عدي (٤)، نَا جَعْفَر بن أَحْمَد بن عَلي الغافقي(٥)، نَا سعيد بن كثير بن عفير، نَا ابن لهيعة، عَن عَمْرو بن ثابت، عَن الأعمش، عَن مجاهد، عَن ابن عبّاس قال: قال رَسُول اللهِ وَالر: ((مرّ نُوح بأسد رابض(٦) فضربه برجله، فرفع الأسد رأسه فخمش ساقه، فلم يلبث ليلته مما جعلت تضرب عليه وهو يقول: يا ربّ عقرني، فأوحى الله إليه: إنّ الله لا يرضى بالظلم، أنت بدأته)) (١٢٨٠٦]. (١) كذا بالأصل وم: ((أنا أبو سعد يحيى بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم البزار)) ومكانه في ((ز)): ((والفضل عبد القدوس بن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم البزاز)). (٢) بالأصل وم: مرفوعاً، والمثبت عن ((ز)). (٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن (ز)). (٤) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٢/ ١٥٧ في ترجمة جعفر بن أحمد بن علي بن بيان. (٥) في الكامل لابن عدي: حدثنا جعفر بن علي. (٦) بالأصل: رابط، وفي م: ((رابطه)) والمثبت عن ((ز)). ٢٥٦ نوح بن لمك بن متوشلخ قال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وجَعْفَر يضع الحديث. أَخْبَرَنَا أَبُو العز أَحمَد بن عُبَيْد اللّه - فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال: اروه عنّي . أنا مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا المعافى بن زكريا القاضي، نَا أَحْمَد بن جَعْفَر بن المنادي، نَا العبّاس ابن مُحَمَّد بن حاتم، حَدَّثَنَا عِفّان بن مسلم أَبُو عُثْمَان الصفّار، نَا المبارك بن فضالة، عَن بكر ابن عَبْد اللّه المزني قال: لما أُمر نُوْح أن يحمل معه في السفينة من كلُّ شيء كان فيما حمل معه الأسد، فجاع فزأر زأرة خاف أهل السفينة أن يأكلهم، فشكوه إلى نُوح، فشكاه نُوْح إلى الله تعالى، فألقى الله عليه الحمى، وكان نُوْح يمر به بعد ذلك فيركله برجله ويقول له: أَزُبِى(١) بانت بشرى؟(٢) قال فيقول له الأسد: لا زبى .. قال ابن المنادي: قال: أنا العباس بن مُحَمَّد فذاكرت بهذا الحديث يَحْيَى بن معين فاستحسنه واستغربه، وقال: أنا مع(٣) كثرة كتابي عن عفان لم أكتب هذا، أين كتبت عن عفان هذا الحديث؟ فقلت: بالبصرة. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الجنيد الخطيب، نَا أَبُو عَلي نصر اللّه بن أَحْمَد بن عُثْمَان - إملاء - أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو الحَسَن عَلي بن (٤) عبدان الحافظ، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد ابن محموية العسكري، نَا عيسى بن غيلان، نَا الربيع بن روح، نَا مُحَمَّد بن خالد الوهبي، عَن عَبْد اللّه بن أبي حميد، عَن ابن نمير، عَن القاسم، عَن أَبي أمامة قال: قال رَسُول الله وَّة: (مَنْ قال حين يمسي: صلى الله على نُوح وعلى نُوح السلام لم يلدغه عقرب تلك الليلة)) [١٢٨٠٧]. أَنْبَأنَا أَبُو طاهر بن الحنائي، وأَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وابن السمرقندي، قالوا: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن عَبْد الواحد. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو عَبْد اللّه، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد(٥) بن أبي نصر، أَنَا عَبْد السَّلام بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو حصين التميمي، نَا مُحَمَّد بن عَبْد (١) الأصل وم: اد، وفي ((ز)): أربا، والمثبت عن المختصر، والزبى جمع زبية، وهي بئر أو حفرة تحفر للأسد. (٢) الأصل: ((يسرا)) وفي م: ((يسر)) والمثبت عن ((ز)). (٤) في ((ز)): علي بن أحمد بن عبدان. (٣) استدركت فوق الكلام بين السطرين بالأصل. (٥) أقحم بعدها بالأصل وم: ((بن عبد اللّه، أخبرنا أبي أخبرنا أبو)) صوبنا السند عن (ز)). ٢٥٧ نوح بن لمك بن متوشلخ اللّه الزاهد، نَا موسى بن إِبْرَاهيم، نَا حمّاد بن عَمْرو النصيبي، عَن عَبْد اللّه بن الوليد، عَن خالد، قَال : لما حمل نُوح في السفينة ما حمل، جاءت العقرب تحجل فقالت: يا نبيّ الله أدخلني معك، قال: لا، أنت تلدغين الناس وتؤذيهم، قالت: لا، احملني معك، فلك الله عليّ أن لا الدغْ مَنْ يصلي عليك الليلة. أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن بن بركات الخشوعي، نا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويه، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، وأَحمَد بن سندي، قَالا: أَخْبَرَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا إسْمَاعيل ابن عيسى، أَنَا إِسْحَاق بن بشر عن مقاتل قال: فلمّا جمعهم قال لابنه كنعان(١) ولامرأته ﴿اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾(٢)، ﴿قال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾(٣)، قال: فركب نُوح بمن معه يقول الله: ولقد نادَانا نُوْح يعني انتصرنا فلنعم ما نصرنا، قال: وأرسلنا ﴿السماء بماءٍ منهمر﴾ (٤)، ﴿وفجّرنا الأرض عيوناً﴾(٥)، قال: فأوحى الله إلى الأرض أن اخرجي ماءك فأخرجت بغير كيل غضباً الله(٦) ونزل من السماء بغير كيل، فذلك قوله: ﴿إنا لما طغى الماء حملناكم﴾(٧) على الخزان، فأخرجت الأرض عيونها، وانفجر حيال كلّ عين من السماء مثعبا(٨)، وعاينت الشياطين العذاب، فطارت بين السماء والأرض، فجاء إبليس حين حشر الله على نُوح البهائم فأخذ بذنب الحمار، فلم يدخل الحمار السفينة، [فدفعه نوح، فقال: ادخل ولو كان معك الشيطان، فدخل، فرأى نوح إبليس في السفينة](٩) فقال(١٠): ويحك من أدخلك؟ قال: أنت أدخلتني، وبإذنك دخلت إذ قلت: ادخل، ولو كانت معك الشيطان، فدخلت، قال: أخرج، فقال: إني منظور، قال: فأمره أن يقعد على خيزران السفينة(١١). قال: وحَدَّثَنَا إِسْمَاعيل، نَا أَبُو حذيفة، عَن ابن جريج، عَن عطاء ومقاتل عن الضحاك: (١) وكان شقياً قد أضمر كفراً، كما يفهم من عبارة الطبري ١/ ١٨٤. (٣) سورة هود، الآية: ٤٣. (٢) سورة هود، الآية: ٤٢. (٤) سورة القمر، الآية: ١١. وقوله بماء منهمر أي منصب. (٥) سورة القمر، الآية: ١٢. (٦) الأصل: غضب الله، والمثبت عن ((ز))، وم. (٨) المثعب: مسيل الماء. (٧) سورة الحاقة، الآية: ١١. (٩) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، والمستدرك إلى قوله: فدخل، عن ((ز))، والباقي عن المختصر. (١١) تاريخ الطبري ١٨٤/١. (١٠) من هنا إلى قوله: دخلت، سقط من ((ز)). ٢٥٨ نوح بن لمك بن متوشلخ أن إبليس جاء ليركب السفينة فدفعه نُوح فقال: يا نُوْح إنّ منظور ولا سبيل لك عليّ، فعرف أنه صادق، فأمره أن يجلس على خيزران السفينة، فالله أعلم أي ذلك [كان](١) قال فركب نُوح وسارت، ونزل الماء من السماء بقدر ما خرج من [الأرض، فالتقيا](٢) ﴿على أمر قد قدر﴾، فكان على رؤوس الجبال ثلاثين ذراعاً وفي القرار ثلاثين ذراعاً، فما كان في القرار فرّ إلى الجبل، ومن كان على الجبل فرّ إلى القرار، وغرق كنعان ابنه حين قال: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾، يقول الله عز وجل: ﴿وحال بينهما الموج فكان من المغرقين﴾(٣) وركب نُوح في عشر مضين من رجب، فاستوت سفينته على الجودي لعشرٍ مضين من المحرم، وافق ذلك يوم عاشوراء، قال: فصارت سفينة نوح حتى جاءت فطافت بالبيت وكان قد أوصى آدم ولده أن يحملوا جسده في فلك نُوح، فتوارث الوصية ولده حتى حملها نُوح وقال بعضهم: كان قبره بمكة، كان بمغارة المكار، ويقال: الكنوز، وكلّ واحد قد قال فوضع جسد آدم بين الرجال والنساء وقال الله لنُوْح ﴿اركبوا فيها بسم الله مجراها﴾(٤) وحين يجري الماء ﴿ومرساها﴾ حين يرسو الماء، قال: وأعطى الله نُوْح خرزتين في السفينة. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن المظفّر بن السبط، أَنَا والدي أَبُو سعد، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن عَلي، أَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الديبلي، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه سعيد بن عَبْد الرَّحْمن المخزومي، قَال: قال سفيان بن عيينة. لما ركب نُوح في السفينة جاء إبليس فوقع على حرفها فدفعه نُوح وقال: ويلك أهلكت أهل الأرض، ثم تريد أن تضل هؤلاء، قال له إبليس: لئن طرحتني لقد علمتَ أنّ ما أغرق ولا أموت، وأنّي لمن المنظرين. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عاصم بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بشران، أَنَا الحُسَيْن بن صفوان، نَا عَبْد اللّه بن عبيد، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن موسى الحرشي، نا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، نَا عمرو(٥) بن دينار قهرمان آل الزبير، نَا سالم بن عَبْد اللّه عن أبيه قال: (١) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن ((ز)). (٢) ما بين معكوفتين عن ((ز))، ومكانه بالأصل: الماء. (٣) سورة هود، الآية: ٤٣. (٥) الأصل: عمر، والمثبت عن ((ز))، وم. (٤) سورة هود، الآية: ٤١. ٢٥٩ نوح بن لمك بن متوشلخ لما ركب نُوح السفينة وحمل فيها من كل زوجين اثنين كما أُمر، فرأى في السفينة شيخاً لم يعرفه فقال له نُوْح: ما أدخلك؟ قال: دخلتُ لأصيب قلوب أصحابك فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك، قال نُوْح: اخرج منها يا عدو الله، فإنك رجيم، ﴿وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين﴾(١)، فقال إبليس: خمسٌ أُهلك بهنّ الناس، وسأحدثك منهن بثلاث ولا أحدثك بالثنتين، فأوحي إلى نُوح أنه لا حاجة لك بالثلاث، مره يحدثك بالثنتين، قال: فهما أهلك الناس وهما لا يكذبان هما اللتان لا يخلفاني الحسد، وبالحسد لعنت، وجعلت شيطاناً رجيماً، والحرص، أَتيح آدم الجنة كلها، فأصبت حاجتي منه بالحرص. قال عَبْد اللّه بن مُحَمَّد: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إسْمَاعيل، حَدَّثَنَا جرير عن(٢) الأعمش، عَن زياد بن حصين، عَن أَبي العالية قال: لما رست السفينة، سفينة نُوح، إذا هو بإبليس على كوثر السفينة فقال له نُوْح: ويلك قد غرق أهل الأرض من أجلك، قد أهلكتهم؟ قال له إبليس - فما أصنع؟ قال: تتوب قال: فسل ربّك هل لي من توبة، فدعا نُوْح ربه، فأوحي إليه: إنّ توبته أن يسجد لقبر آدم، قال: قد جعلت لك توبة، قال: وما هي؟ قال: تسجد لقبر آدم(٣)، قال: تركته حياً وأسجد له میتاً؟ !. كتب إلي أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن حمد(٤) بن الحَسَن، وأَخْبَرَنِي أَبُو الحَسَن سعد الخير بن مُحَمَّد بن سهل عنه، أَنَا أَبُو نصر أَحْمَد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاقِ، أَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُن النسائي، أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، نَا وكيع، نَا سعد ابن أوس، عَن أنس بن سيرين قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إنّ نُوحاً عليه السلام نازعه الشيطان في عود الكرم، وقال: هذا لي، فاصطلحنا على أنّ لنُوح ثلثها وللشيطان ثلثيها . أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن عَلي بن بركات، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد الدقّاق، وأَحْمَد الحداد، قَالا: أَخْبَرَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا إِسْمَاعيل بن عيسى، عَن إِسْحَاق، عَن هشام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سيرين، عَن كعب (٥) . الخبر (١) سورة الحجر، الآية: ٣٥. (٢) الأصل وم: ((بن)) والمثبت عن ((ز). (٣) أقحم بعدها بالأصل: قال: قد جعلت لك توبة، قال: وماهي؟ قال: تسجد لغير آدم. (٤) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): أحمد. (٥) بالأصل وم: كعب الخير، والمثبت عن (ز)). ٢٦٠ نوح بن لمك بن متوشلخ أن الشيطان أخذها فذهب بها، فنهض نُوْح ليدخل السفينة ليلتمسها فقال له الملك: اجلس يا نبي الله، إنك ستؤتى بها، فجلس فقال له الملك: لك فيها شريك، فأحسن مشاركته، قال: نعم، قال: له سبع ولي ستة أسباع، قال: أحسن، قال: وأنت محسن قال: له السدس، قال: أحسن، قال: له الخمس، قال: أحسن، قال: له الربع، قال: أحسن، قال: له الثلث، قال: قد فعلت، قال: فما كان فوق الثلاث فلإبليس. قال: وقال إِسْحَاق: أَخْبَرَني هشام بن حسان عن غير (١) مُحَمَّد بن سيرين قال أَبُو حذيفة: وأَخْبَرَني عدة منهم عُثْمَان عن مُحَمَّد بن السائب الكلبي، عَن أبي صالح ومقاتل عن الضحاك، وجويبر عن الضحاك عن ابن عبّاس .. أنه لمّا سرق(٢) إبليس [حبلة العنب(٣)، وطلبها نوح فلم يقدر عليها، قال لولده: التمسوا، فقال جبريل: ذهب بها إبليس](٤) وإنا قد بعثنا إليه ليؤتى بها وهو شريكك فقاسمه وأحسن مقاسمته، فجاء به الملك ومعه الحبلة فقال: يا إبليس بئس ما صنعتَ. إنّك سرقت حبلة العنب، وحملتك فما كافأتني قال نُوْح: ما أنت حملتني، ولكن الله أنظرني، قال: فإنّ لي في هذه شركة، قال: لك الثلث، ولي الثلثان، قال: فما أنصفتني. قال له جبريل: ردّه وأحسن مشاركته، فقال: له النصف، فقال: ردّه إنك تأكله غضاً وعنباً ويابساً وحلواً وحامضاً، وتشربه عصيراً، قال: فلي الثلث وله الثلثان، قال: فرضي. أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا المنجاب، أَخْبَرَنَا عَلي ابن مسهر، عن أشعث بن سوار، عن ابن سیرین قال: حمل مع نوح في السفينة من كلّ زوجين اثنين فلقيه الملك فقال: إنا وجدناكم قد كنتم لنا حملتين من عنب، وإنا لم نجد شيئاً، فقال له الملك: صدقتَ سرقها الشيطان، وقد بعثنا إليهما من يجيء بهما، وإنه سيشاركك فيها فأحسن(٥) مشاركته، فقال له نُوح: لي الثلثان وله الثلث، قال الشيطان: لا أرضى، قال نُوْح: فلي النصف وله النصف، فقال الشيطان: لا (٢) الأصل: دخل، والمثبت عن ((ز))، وم. (١) في (زا: عمير، تصحيف. (٣) حيلة العنب: الحبلة: الكرم أو أصل أصوله. (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ((ز)). (٥) الأصل وم: ((بأحسن مشاركة)) والمثبت عن ((ز)).