النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
نَا مُوسَى بن هارون، نَا قتيبة، نَا عَبْد اللّه بن زيد بن أسلم، عَن زيد بن أسلم بلغه أن مُوسَى
کان إذا غضب اشتدّ غضبه حتى اشتعلت قلنسوته ناراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن بن قُبِيس، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي، أَنَا الخرائطي،
نَا أَبُو منصور نصر بن داود بن طوق الصاغاني، نَا قتيبة بن سعيد، نَا عَبْد اللّه بن زيد بن
أسلم، عَن أَبيه قال: كان مُوسَى بن عمران إذا غضب اشتعلت النار في قلنسوته.
أَخْبَرَنَا(١) أَبُو عَلي الحَسَن بن المُظَفّر بن السبط، أَنَا أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد
ابن إِبْرَاهيم بن فراس، أَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الديبلي، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه المخزومي، نَا
سفيان، عَن أَبي سعد، عَن عكرمة، عن ابن عبّاس .
في قوله تعالى: ﴿إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا
قاعدون قال: ربّ إني لا أملك إلاّ نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾(٢) قال: لا
تأس على من سميت أنه فاسق، قال ابن عبّاس: كانت طيرة من مُوسَى حين قال:
﴿الفاسقين﴾، وقال لهم: يا حمير، فقال الله عزّ وجل: مَه عن عبادي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَّاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، نَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو القَاسِم الحَسَن
ابن الحَسَن بن عَلي القاضي، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا سعيد بن سُلَيْمَان،
عَن أَبي حفص الأبار، عَن الأعمش، عَن حكيم بن جُبير، عَن سعيد بن جُبير، عَن ابن
عبّاس: أن مُوسَى كان في نفرٍ من بني إسرائيل فقال: اشربوا يا حمير، فأوحى الله إليه: تقول
الخلق خلقتهم: اشربوا يا حمير؟ .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم الحُسَيْن بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسدي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي
العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، نَا عمي مُحَمَّد بن القاسم بن معروف بن حبيب، نَا أَحْمَد
ابن عَلي بن سعيد القاضي، نَا أَبُو بَكْر بن أبي شيبة، نَا جرير، عَن ليث، عَن مجاهد قال:
استسقى مُوسَى لقومه فسُقي فقال: اشربوا يا حمير، فقال الله: لا تُسَمّ عبادي حميراً.
كتب إليَّ أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم.
ثم أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم المقرىء، أَنَا سهل بن بشر، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
الطفّال، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد الذهلي، نَا مُحَمَّد بن عبدوس، نَا داود بن رشيد، نَا أَبُو حفص
(١) كتب فوقها في د، و((ز)): ملحق.
(٢) سورة المائدة، الآيتان ٢٤ و٢٥.
:

١٦٢
موسی بن عمران بن یصهر بن قاهٹ
الأبار، نَا الأعمش، عَن حكيم بن جُبير، عَن سعيد بن جُبير، عَن ابن عبّاس قال:
غضب مُوسَى على قومه في بعض ما كانوا يسألونه، فلما نزل الحجر قال: اشربوا يا
حمير، فأوحى الله إليه: أتعمد إلى عبيدٍ من عبادي فتقول لهم يا حمير؟ قال: فما برح مُوسَى
حتى أصابته عقوبة .
أَنْبَأنَا أَبُو الفضائل الحَسَن بن الحَسَن بن أَحْمَد، وَأَبُو الوحش سُبيع بن المسلم، وأَبُو
تراب حيدرة بن أَحْمَد، وَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وأَبُو الحَسَن بركات بن عَبْد العزيز قالوا: أنا
أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويه، أَنَا أَحْمَد بن سندي، نَا الحَسَن بن عَلي، نَا
إِسْمَاعيل بن عيسى، نَا إِسْحَاق بن بشر، عَنْ أَبِي رَوْقٍ(١) الهَمْدَاني، عَن ◌ِكْرِمة، عَن ابن
عبّاس قال: وأَخْبَرَني الحُسَيْن بن واقد الخراساني ونوح بن أبي مريم عن جُويبر، عَن
الضّحّاك عن ابن عبّاس قال: وأَخْبَرَني الحُسَيْن أَيضاً عن إِسْمَاعيل السّدّي قالوا جميعاً في
قصة البقرة فزاد بعضهم على بعض، قال بعضهم: إنّه كان شاب في بني إسرائيل على عهد
مُوسَى باراً بأمّه عابداً يصلي ثلث الليل، وينام ثلث الليل، ويجلس ثلث الليل عند رأس أمه
يلقنها التسبيح والتهليل، فإذا أصبح خرج إلى البرية فيحتطب ثم يدخله محلة بني إسرائيل
فيبيعه فيتصدق بثلثه ويشتري بثلثه طعاماً يكفيه وأمّه يومهما، ثم يأتي بالثلث الثالث إلى أمّه
فتصدّق به، فغبر بذلك ما شاء الله، ثم قالت له أمّه ذات يوم: أي بُنيّ إنّ لي بقرة ورثتها عن
أَبي وإني (٢) أُرسلها في البرية ترعى، يحفظها عليّ إله بني إسرائيل، فاذهب في طلبها، قال
فذهب الفتى في طلبها، ووصفتها له، وأوعزت إليه أن لا يركبها ولا يحدث(٣) فيها أمراً.
قال: وأنا إِسْحَاق، عَن أَبِي رَوْق الهمداني، عَن ◌ِكْرِمة، عَن ابن عباس أن تلك البقرة
كانت لغلام يتيم وهي التي وصفها الله في كتابه.
قال: وأنا إِسْحَاق، عَن مضارب بن عَبْد اللّه، وعُثْمَان بن الساج يرفعانه إلى وهب بن
مُنَبّه أنه قال :
إن أم الفتى بعثت الفتى في طلب البقرة، فلما أن أصابها ناداها فقال: أيتها البقرة، بإذن
الله، فقالت: يا فتى، لو سألت الله ربّك أن يُسَيّر معك الجبال لفعل لبرّك بأمّك ولطواعيتك(٤)
(١) بالأصل: ((زروق)) تصحيف، والتصويب عن م، ود، و((ز)).
(٢) بالأصل: ((وأمّي)) والمثبت عن د، واز))، وم.
(٣) الأصل: ((يحد)) والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٤) الأصل: ((لطوعيتك)) والمثبت عن د، و((ز))، وم.

١٦٣
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
لها، فمضى بالبقرة، فتعرّض له إبليس - لعنه الله - ليركبها ويعصي أمّه فأبى، فلما عصمه الله
من معصية أمه عرض له إبليس ليخدعه عنها فيشتريها منه، فسأله أن يبيعها منه ويعطيه ما
سأل، فأبى، فجاء بها إلى أمّه، فقالت: يا بني اذهب بها فبعها، قال: بكم؟ قالت: بستة
دنانير على رضاي، قال: فقيض الله له ملكاً أعطاه بها اثني عشر ديناراً على أن لا يستأمر أمه،
فأبى، فردّها إلى أمّه، فأخبرها الخبر، فقالت: اذهب فبعها باثني عشر ديناراً على أن
تستأمرني فيها، قال: فانطلق بها إلى السوق، فجاءه الملك، فأعطاه أربعة وعشرين على أن لا
يستأمر أمّه، فقال: لو أعطيتني ملءَ مسكها ذهب ما بعناكها إلاّ برضا أمي، فقال له الملك:
إنّك لا تبيعها حتى تُعطى ملءَ مسكها ذهباً لبرّك بأمّك وطواعيتك لها، - ونظر الملك خيرٌ
للفتى - فقال: حتى قتل رجل في بني إسرائيل، وذلك أنه كان رجلاً فيهم كثير المال لم يكن
له ولد، عمد (١) إخوان من بني إسرائيل وهما ابنا أخيه فقتلاه كي يرثانه(٢)، فألقياه إلى جانب
قرية أهلها بُرآءَ منه، فأصبح القتيل بين أظهرهم، فأخذوا به فعمّي عليهم شأنه وَمَنْ قتله، قال
أهل القرية للذين وجدوا القتيل عندهم لمُوسَى: ادعُ الله يا رَسُول الله لنا أن يطلعك على قاتل
هذا، قال: أفعل، ففعل، قَالوا له: ماذا أجابك ربك؟ قال: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا
بقرة﴾(٣) فتضربوه ببعضها فيعيش فيخبركم مَنْ قتله إنْ شاء الله، فظنوا أن مُوسَى استهزأ بهم،
﴿قالوا﴾: يا مُوسَى، ﴿أتتخذنا هزواً، قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، قالوا: ادع لنا
ربك يبين لنا ما هي﴾(٤)، فدعا ربّه فقال: ﴿إنه يقول: إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان﴾ .
يعني لا هرمة ولا بكر عوان ﴿بين ذلك﴾ يعني نَصَفٌ بين البكر والهرمة، ﴿فافعلوا ما
تؤمرون﴾، ثم ﴿قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها؟ قال: إنه يقول إنها بقرة صفراء، فاقع
لونها تسر [الناظرين﴾(٥) يعني أنها صفراء الظلف والقرنين ﴿لاشية فيها﴾ (٦) يقول لا وضح
فيها](٧) ﴿قالوا ادع لنا ربك يبيّن لنا ما هي أنّ البقر تشابه علينا﴾(٨).
قال: وأنا إِسْحَاق عن عَبْد اللّه بن أسد، عَن أَبي رجاء الهروي، عَن رجل، عَن جويبر،
(١) الأصل: ((عمد إلى أخوان))، والمثبت عن د، وم، و((ز)).
(٢) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم: يرثانه، والوجه: يرثاه.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٦٧.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٦٦ - ٦٧.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٦٩.
(٦) سورة البقرة، الآية: ٧١.
(٧) ما بين معكوفتين مطموس بالأصل من سوء التصوير، والمثبت عن د، و((ز)، وم.
(٨) سورة البقرة، الآية: ٧٠.

١٦٤
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
عَن الضّحّاكِ، عَن ابن عبّاس قال: فلو أنهم عمدوا إلى بقرة لا صغيرة ولا كبيرة فذبحوها
لأجزأت عنهم، ولكن شددوا على أنفسهم، فشدَّد الله عليهم .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا أَبُو خيثمة، نَا يَحْيَى بن سعيد، عَن ربيعة
ابن كلثوم، حَدَّثَني أَبي عن سعيد بن جُبير، عَن ابن عبّاس قال:
كانت مدينتان في بني إسرائيل إحداهما حصينة ولها أَبُواب، والأخرى خربة، فكان
أهل المدينة الحصينة إذا أمسوا أغلقوا أَبُوابها، وإذا أصبحوا قاموا على سور المدينة فنظروا
هل حدث فيما حولها حَدَث، فأصبحوا يوماً، فإذا شيخٌ قتيلٌ مطروح بأصل مدينتهم، فأقبل
أهل المدينة الخربة فقالوا: قتلتم صاحبنا وابنٌ أخٍ له شاب يبكي عنده ويقول: قتلتم عمّي،
قالوا: والله ما فتحنا مدينتنا منذ أغلقناها، وما نَدَينًا من دم صاحبكم هذا بشيء، فأتوا مُوسَى،
فأوحى الله إلى مُوسَى ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، قالوا: أتتخذنا هزواً، قال: أعوذ بالله
أن أكون من الجاهلين، قالوا: ادعُ لنا ربك يبيّن لنا مَا هي﴾ حتى بلغ ﴿فذبحوها وما كادوا
يفعلون﴾ .
قال: وكان في بني إسرائيل غلامٌ شاب يبيع في حانوت له، وكان له أبّ شيخ كبير،
فأقبل رجل من بلد آخر يطلب سلعة له عنده، فأعطاه بها ثمناً فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه
الذي طلب والمفتاح مع أبيه فإذا أَبُوه نائم في ظل الحائط، فقال: أيقظه، فقال: والله إن أَبي
النائم كما ترى فإني أكره أن أروّعه من نومه، فانصرفا، فأعطاه ضعف ما أعطاه، فعطف على
أبيه، فإذا هو أشد ما كان نوماً، فقال: أيقظه، قال: لا والله لا أوقظه أبداً ولا أروّعه من
نومته، قال: فلما انصرف وذهب طالب السلعة استيقظ الشيخ فقال له: ابنه: يا أبتاه، والله لقد
جاء ها هنا رجل يطلب سلعة كذا وكذا فكرهت أن أروّعك من نومك، فلامه الشيخ، فعوّضه
الله من برّه بوالده أن نتجت بقرة(١) من بقره تلك البقرة التي يطلبها بنو إسرائيل، فأتوه فقالوا:
بعناها، فقال: لا أَبيعكموها قالوا: إذاً نأخذها منك، قال: إنْ غصبتموني سلعتي فأنتم أعلم،
فأتوا مُوسَى فقال: اذهبوا فأرضوه من سلعته، فقالوا: حكمك، قال: حُكمي أن تضعوا البقرة
في كفة الميزان وتضعوا ذهباً صامتاً في الكفة الأخرى، فإذا مال الذهب أخذتُه قال: ففعلوا،
وأقبلوا بالبقرة حتى أتوا بها إلى قبر الشيخ وهو بين المدينتين، واجتمع أهل المدينتين، وابن
(١) استدركت على هامش م.

١٦٥
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
أخيه عند قبره يبكي، فذبحوها، فضُرب ببضعة من لحمها (١) القبر، فقام الشيخ ينفض
رأسه(٢) يقول: قتلني ابن أخي، طال عليه عمري، فأراد أخذ مالي، ومات.
أَنْبَأنَا أَبُو الفضائل الكلابي، وأَبُو الوحش الضرير، وأَبُو تراب المقرىء، وأَبُو مُحَمَّد
ابن الأكفاني، وأَبُو الحَسَن بن عَبْد العزيز، قالوا: أنا الخطيب، أَخْبَرَني ابن رزقويه، أَنَا ابن
سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا إسْمَاعيل، أَنَا إِسْحَاق، عَن عُثْمَان بن الساج عن ثور، عَن
مکحول قال :
لما وصف لهم مُوسَى البقرة وجدوها بقرة الفتى، وقال بعض من سمينا بإسنادهم: إنّما
كانت بقرة عند رجلٍ، وهي بقية بقرٍ كن لأبيه لم يبقَ منهن غيرها، فكان يربّيها فلمّا سألوه أن
يبيعها أبى أن يبيعها للذبح، فرفعوا له في الثمن، والله أعلم، وقال بعض هؤلاء بإسناده عن
وهب: أنهم أتوا الفتى فاشتروها بملءٍ جلدها إذا سُلخت ذهباً، فباعها إيّاهم، فذبحوها ثم
قالوا: قد ذبحناها يا مُوسَى، قال :
فخذوا عضواً منها فاضربوه به .
قال: وأنا إِسْحَاق، عَن سعيد، عَن قَتَادة، عَن الحَسَن قال: أخذوا عضد البقرة،
فضربوا به القتيل، وقال بعض هؤلاء المسمين منهم عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل عن أبيه: أنهم
أخذوا عضد البقرة فضربوه، فقام وأودَاجه تشخب دماً، فسألوه من قتلك؟ فقال: فلان،
وفلان، ابنا أخيه، فمات.
قال: وأنا إِسْحَاق، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن قَبيصة، عَن أَبيه - أو غيره الشك من أبي حذيفة
- أنهم أعطوه ملءَ مسكها ذهباً من مال القتيل فاستغلق المال كله، فحرمهم الله ميراثه، فجرت
به السنّة لا يرث وارثٌ إنْ قَتَل، فقال ابنا أخيه: ما قال أنّا قتلناه، فأنزل الله على نبيّه مُحَمَّد
وَل يخبره ما قالوا وما كان من أمرهم، فقال: ﴿وإذا قتلتم نفساً﴾ فادارأتم فيها إلى قوله:
﴿لعلكم تعقلون﴾(٣)، ونزلت فيما قالا: ما قال إنّا قتلناه ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي
كالحجارة﴾ - يعني - من بعد ما رأيتم العبرة، فهي ﴿أشد قسوة﴾(٤) من الحجارة.
(١) قيل ضربوا القتيل بلحم فخذها، وقيل: بالعظم الذي يلي الغضروف، وقيل بالبضغة التي بين الكتفين، قاله ابن
كثير في البداية والنهاية ٣٤٣/١.
(٢) الأصل: ((ينفض التراب رأسه)) والمثبت عن د، والز))، وم.
(٣) سورة البقرة، الآيتان ٧٢ ,٧٣.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٧٤.

١٦٦
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنَا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر(١) بن
المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا أَبُو بَكْر بن أَبِي شَيبة، نَا عُبَيْدِ اللّه بن مُوسَى، نَا إِبْرَاهيم بن
إِسْمَاعيل، عَن صالح بن كيسان، عَن يزيد الرقاشي، عَن أَبيه عن أَبي مُوسَى قال: قال رَسُول
الله القر: ((لقد مرّ بالصخرة من الزّوحاء(٢) سبعون نبياً حفاة عليهم العباء)) [١٢٥٦٩].
رواه يونس بن بكير عن إِبْرَاهيم فلم يذكر صالحاً.
أَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنَا إِبْرَاهيم، أَنَا ابن المقرىء، أَنَا أَبُو
يَعْلَى، نَا مُحَمَّد بن نمير، نَا يونس بن بكير، نَا إِبْرَاهيم بن إسْمَاعيل بن مجمع، عَن يزيد
الرقاشي عن أبيه عن أَبي مُوسَى قال: قال رَسُول الله وَّه:
((لقد مرّ بالصخرة من الرَّوحَاء سبعون نبياً، حفاة عليهم العَبَاء يؤمون بيت الله العتيق،
منهم مُوسَى نبي الله صلى الله عليه وسلم)) (٣)[١٢٥٧٠]
أَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وَأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، قَالا: أنا أَبُو سعد، أَنَا ابن (٤)
حمدان .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الأديب، أَنَا إِبْرَاهيم، أَنَا ابن المقرىء، قَالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نَا
عقبة بن مكرم، نَا يونس، نَا إِبْرَاهيم بن إسْمَاعيل، عَن يزيد الرقاشي عن أبيه عن أَبي مُوسَى
قال: قال رَسُول الله وَله- وفي حديث ابن المقرىء قال: إن رَسُول اللهِ وَل قال : - ((لقد مرّ
بالصخرة من الرَّوْحاء سبعون نبياً، منهم مُوسَى نبي الله، حفاة، عليهم العباء، يؤمون بيت الله
العتيق)) [١٢٥٧١]
٠
أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحدَّاد - في كتابه - أنا أَبُو نعيم أَحْمَد بن عَبْد اللّه الحافظ(٥)، نَا مُحَمَّد
(١) قوله: أبو بكر، سقط من م.
(٢) الروحاء: من عمل الفرع على نحو أربعين ميلاً من المدينة (معجم البلدان).
(٣) جاء في معجم البلدان ٣٩٥/٣ صخرة موسى عليه السلام التي جاء ذكرها في الكتاب العزيز: في بلد شروان قرب
الدربند. وجاء في ٣٣٩/٣ شروان: مدينة من نواحي باب الأبواب الذي تسميه الفرس الدربند ... ويقولون
بالقرب منها صخرة موسى عليه السلام التي نسي عندها الحوت في قوله تعالى: ﴿قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة
فإني نسيت الحوت﴾ قالوا: فالصخرة صخرة شروان والبحر بحر جيلان والقرية باجروان.
(٤) في م: ((أنا بن أحمد)) وكتب فيها (بن)) تحت الكلام، بين السطرين.
(٥) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ١٠ في ترجمة عمرو بن عوف المزني.

١٦٧
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
ابن إِسْحَاق الأهوازي(١)، نَا أَحْمَد بن سهل بن أيوب، نَا إسْمَاعيل بن أَبِي أَويس، نَا كثير بن
عَبْد اللّه بن عَمْرو بن عوف، عَن أبيه عن جده قال :
غزونا مع رَسُول الله وَّرُ حتى إذا كنا بالرّوحَاء قال: ((لقد صلّى في هذا المسجد سبعون
نبياً قبلي(٢)، ولقد قدمها مُوسَى عليه السلام عليه عباءتان قطوانيتان(٣) على ناقة ورقاء في
سبعين ألفاً من بني إسرائيل)) (٤) (٥)[١٢٥٧٢]
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد، وأَبُو القَاسِم مَحْمُود ابنا أَحْمَد بن الحَسَن بتبريز، قالا: أنا
أَبُو نصر الزينبي .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، وأَبُو القَاسِم بن
البسري، وأَبُو نصر الزينبي.
قَالُوا: أنا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد، نَا عَبْد اللّه بن هاشم بن حيان أَبُو
عَبْد الرَّحْمن الطوسي قدم علينا للحج، نَا مُحَمَّد بن فضيل، عَن عطاء بن السَّائب، عَن سعيد
ابن جبير، عَن ابن عبّاس قال: قال رَسُول الله بَّر: ((في مسجد الخيف سبعون نبياً، منهم:
مُوسَى، أو فيهم مُوسَى، فكأني أنظر إليه وعليه عبايتان قطوانيتان وهو محرم على بعير من إبل
شنوءة، مخطوم الخطام من ليف، وله ضفران)) [١٢٥٧٣]
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور الحُسَيْن بن طلحة بن الحُسَيْن، وأم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قَالا:
أنا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن المُقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا زهير، نَا جرير بن عَبْد
الحميد، عَن ليث، عَن عَبْد الملك بن سعيد بن جُبير، عَن أَبيه عن ابن عباس قال: حجّ
مُوسَى على ثور أحمر عليه قطوانية .
أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حمزة بن أَحْمَد بن فارس بن كردوس، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن عَلي
ابن طاوس، أَنَا أَبُو طالب عُمَر بن إِبْرَاهيم بن سعد الفقيه، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن غريب البزار، نَا
أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن العبّاس النسائي، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن يونس الرقّي، نَا مَخْلَد بن يزيد، عَن
(١) سقطت اللفظة من حلية الأولياء.
(٢) سقطت اللفظة من حلية الأولياء.
(٣) العباءة القطوانية هي عباءة بيضاء قصيرة الخمل (راجع اللسان).
(٤) زيد في حلية الأولياء: ولا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى بن مريم عبد الله ورسوله حاجاً أو معتمراً أو يجمع الله
ذلك كله .
(٥) كتب في د، و((ز)، في أول الخبر ملحق، وكتب بعدها هنا: إلى.

١٦٨
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
سعيد بن عَبْد العزيز التنوخي، عَن يزيد بن أَبي مالك، عَن أنس بن مالك قال: قال رَسُول الله
وَالثّه: ((أكثروا من الصلاة على مُوسَى، فما رأيت أحداً من الأنبياء أحوط على أمّتي منه)) (١٢٥٧٤]
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل بن بشر، قالا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن مكي، أَنَا أَبُو عَلي أَحْمَد بن عُمَر بن مُحَمَّد بن خرشيد قوله، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد
ابن إِسْحَاق المروزي، نَا عَلي بن الحَسَن بن بكير، نَا رَوْح بن عُبَادة، عَن سعيد، عَن قَتَادة،
عَن أَبي العالية، عَن ابن عبّاس أن النبي ◌َّ قال في قوله: ﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾(١)
قال: ((لقاء مُوسَى ربه، ﴿وجعلناه هدى لبني إسرائيل﴾(١)، قال: مُوسَى هدَى لبني
إسرائيل)» [١٢٥٧٥]
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم الحُسَيْن بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العلاء، أَنَا عَلي بن أَحْمَد
ابن مُحَمَّد البغدادي، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر بن سُلَيْمَان، حَدَّثَني أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل، نَا
يَحْيَى بن عبدك، نَا خلف بن عَبْدِ الرَّحْمُن المخزومي، نَا مالك، عَن زيد بن أسلم في قوله:
﴿رسولٌ كريم﴾(٢) قال: مُوسَى عليه السلام.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الخَلاّل، نَا أَبُو المُظَفّرِ عَبْد اللّه بن شبيب بن عَبْد اللّه، نَا أَبُو عَبْد
اللّه مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الحافظ، أَنَا الحَسَن بن يوسف الطرائفي - بمصر - نا إِبْرَاهيم
ابن مرزوق(٣)، نَا رَوْحِ بن عُبَادة، نَا عوف، عَن مُحَمَّد بن سيرين، عَن أَبي هريرة.
في هذه الآية: ﴿لا تكونوا كالذين آذوا مُوسَى فبرّأه الله مما قالوا وكان عند الله
وجيهاً﴾ (٤) قال رَسُول الله وَلَّهِ: ((إنّ مُوسَى كان رجلاً حيياً سَتِيراً، لا يكاد يُرى من جلده شيء
استحياء، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل قالوا: ما ستر هذا الستر إلاّ من عيب بجلده، إما
بَرَصٌ، وإمّا أُدْرَةٍ(٥) وإمّا آفة، وإنّ الله أراد أن يبرئه مما قالوا، وإنّ مُوسَى خلا يوماً وحده
فوضع ثوبه على حجرٍ، ثم اغتسل، فلمّا فرغ من غسله أقبل إلى ثوبه ليأخذه وإنّ الحجر غدا
(١) سورة السجدة، الآية: ٢٣.
(٢) سورة الدخان، الآية: ١٧.
(٣) بالأصل: مروان، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٦٩.
(٥) الأدرة كغرفة انتفاخ الخصية، وقيل: مرض تنتفخ منه الخصيتان ويكبران جداً، لانطباق مادة أو ريح فيهما، والآدار
والمأدور من ينتفخ صفاقه فيقع قصبه في صفنه، ولا ينفتق إلاّ من جانبه الأيسر (تاج العروس: أدر، طبعة دار
الفكر).

١٦٩
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
بثوبه فأخذ مُوسَى عصاه وطلب الحجر، وجعل يقول: ثوي حجر، ثوبي حجر إلى أن انتهى
إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عرياناً كأحسن الرجال خلقاً فبرّأوه مما قالوا، وإن الحجر قام
فأخذ بثوبه فلبسه فطفق بالحجر ضرباً، قال: فوالله إنّ في الحجر لَنَدَباً(١) من أثر ضربه ثلاثاً أو
أربعاً أو خمساً».
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد
اللّه بن أَحْمَد(٢)، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا عَبْد الرَّزَّاق، نَا مَعْمَر، نَا هَمّام، عَن أَبي هريرة قال: قال
رَسُول الله اَلهم .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، أَنَا أَبُو القَاسِم بن الحنائي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن عُثْمَان بن الوليد السلمي، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يوسف بن بشر(٣) الهروي، نَا
مُحَمَّد بن حمّاد الطّهراني (٤)، أَنَا عَبْد الرَّزَّاق، أَنَا مَعْمَر، عَن همّام بن مُنَبّه قال: هذا مَا حدَّثنا
أَبُو هريرة عن مُحَمَّد ◌َلّ أحاديث منها:
قال: قال رَسُول اللهِ وَّ: ((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُرَاة فينظر بعضهم إلى سوأةٍ
بعض، وكان مُوسَى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع مُوسَى أن يغتسل معنا إلاَّ أنه آدر قال:
فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففرّ الحجر بثوبه، قال: فخرج(٥) في أثره
يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة مُوسَى، فقالوا: والله ما
بِمُوسَى من بأس، فقام الحجر بعدما (٦) نظروا إليه، فأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضرباً)، قال أَبُو
هريرة: والله إنه بالحجر نَدَباً ستاً أو سبعاً ضرب مُوسَى الحجر [١٢٥٧٦]
وفي حديث أَحْمَد قال: فخرج مُوسَى بأثره(٧)، والباقي نحوه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو حامد الأزهري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المخلدي، أَنَا أَبُو
(١) الندب بالتحريك، الأثر.
(٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند ١٩٣/٣ رقم ٨١٧٩.
(٣) الأصل: ((بسر)) وفي د: نمير.
(٤) الأصل: الظهراني، تصحيف، والمثبت عن د، وا(ز))، وم.
(٥) كذا بالأصل و((ز))، ود، ((فخرج في أثره يقول)) وفي م: «فجمح موسى بأثره))، والذي في مسند أحمد: فجمح
موسی يأمره يقول.
(٦) في المسند: فقام الحجر بعد حتى نظر إليه.
(٧) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، وقد تقدم أن الذي في المسند: فجمح موسى يأمره.

١٧٠
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
العباس السراج، أَنَا مُحَمَّد بن سهل بن عسكر، نَا عَبْد الرَّزَّاق، أَنَا مَعْمَر، عَن همّام بن مُنَّه
قال: حَدَّثَنَا أَبُو هريرة قال: قال رَسُول الله ◌َّه:
(«كانت بنو إسرائيل تغتسل عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان مُوسَى يغتسل
وحده، فقالوا: والله ما يمنع مُوسَى أن يغتسل معنا إلاَّ أنه آدر قال: فذهب مرة يغتسل، فوضع
ثوبه على الحجر، فغدا الحجر بثوبه، قال: فجمح مُوسَی بأثره يقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا
حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى (١) سوأة نبي الله مُوسَى، فقالوا: والله ما بمُوسَى من بأس،
فقام الحجر بعدما نظروا إليه، وأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضرباً))، فقال أَبُو هريرة: وأثّر أثراً
بالحجر نَدَباً ستة أو سبعة ضرب مُوسَى الحجر.
قال: وأنا أَبُو العبّاس، نَا أَبُو الأشعث، نَا يزيد بن زريع، نَا خالد الحذاء، عَن عَبْد اللّه
ابن شقيق قال: أَنْبَأْنَا أَبُو هريرة قال: كان مُوسَى رجلاً حيياً، وكان لا يُرى متجرداً، فذكره
وقال في آخره: فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا مُوسَى فبرّأه الله مما قالوا
وكان عند الله وجيهاً﴾(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وَأَبُو مُحَمَّد السيدي، وأَبُو المُظَفّر بن(٣) القُشَيْري،
قَالُوا: أنا أَبُو عُثْمَان البحيري، أَنَا أَبُو عَمْرو مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمدان الحيري، أَنَا عَلي بن
العبّاس المقانعي - بالكوفة - نا يَخْيَى بن داود الواسطي، نَا إِسْحَاق بن يوسف، عَن سفيان،
عَن جابر، عَن عِكْرِمة عن أبي هريرة عن النبيِ وَّ في قوله: ﴿لا تكونوا كالذين آذوا مُوسَى﴾
قال: ((قالوا: هو آدر، قال: فذهب مُوسَى يغتسل، فوضع ثيابه على حجر، ففرّ الحجر بثيابه
فقال مُوسَى ثيابي حجر، قال: فمرّ بمجلس بني إسرائيل، فرأوه، فبرّأه الله مما قالوا، وكان
عند الله وجيهاً)) [١٢٥٧٧].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الأسدي، وأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي،
قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عَبْد العزيز بن مردك.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو القَاسِم عَبْد اللّه بن الحَسَن بن مُحَمَّد
الخَلاّل، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن شهاب الدقاق، قَالا: نا الحَسَن بن إسْمَاعيل
الضبي .
(١) قوله: ((إلى سوأة نبي الله)) ليس في م.
(٣) لفظة ((بن)) سقطت من م.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٦٩.

١٧١
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، وأَبُو طاهر القصاري.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن القصاري، أَنَا أَبِي أَبُو طاهر.
قَالا: أنا إسْمَاعيل بن الحَسَن بن عَبْد اللّه، نَا المحاملي، نَا إِسْحَاق بن البهلول، نَا
إِسْحَاق الأزرق، عَن سفيان، عَن جابر، عَن عِكْرِمة عن أبي هريرة عن النبي وَلّ: ((﴿لا
تكونوا كالذين آذوا مُوسَى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً﴾ قالوا: هو آدر فذهب
مُوسَى يغتسل، فوضع ثيابه على حجر، فانطلق الحجر نحو بني إسرائيل، وجعل مُوسَى يعدو
ويقول: ثيابي حجر، ثيابي حجر - فرأيت رَسُول الله وَله يحكي عدوه، ونظرهم الله - فبرّأه الله
مما قالوا، وكان عند الله وجيهاً)) [١٢٥٧٨].
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد إسْمَاعيل بن أَبِي صالح، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، وأَبُو القَاسِم
المستملي، قَالوا: أنا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا مُحَمَّد بن الفضل بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق
ابن خزيمة، نَا جدي، نَا بشر بن مُعَاذ، نَا يزيد بن زريع، نَا سعيد، عَن قَتَادة، عَن الحَسَن عن
أَبي هريرة قال: قال رَسُول الله وَلّ :
((إنّ بني إسرائيل كانوا يغتسلون عُرَاة، وإن مُوسَى كان يستتر إذا اغتسل، فطعنوا فيه
العورة، فبينما رَسُول الله يغتسل يوماً إذ وضع ثوبه على صخرة، قال: فانطلقت الصخرة،
واتّبعه(١) نبي الله وَ لاَ ضرباً بعصاه، ثوبي يا حجر [ثوبي يا حجر](٢) حتى انتهى إلى ملأ من بني
إسرائيل أو توسطهم، فقامت(٣) فأخذ رَسُول الله وَّر ثيابه، فنظروا إلى أحسن الناس خَلْقاً،
وأعدل صورة، قال الملأ: قاتل الله أفّاكي بني إسرائيل، فكانت براءته التي برّأه الله
.
بها» [١٢٥٧٩]
أَخْبَرَنَا أَبُو الوفاء أَحْمَد بن ظَفر بن أَحْمَد بن مَحْمُود، وابن عمّه أَبُو الرجاء مَحْمُود بن
يَخْيَى بن أَحْمَد بن مَحْمُود الثقفيان، قَالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه القاسم بن الفضل بن أَحْمَد، نَا
عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بشران، أَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن البختري الرزاز.
ح قال: وأنا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن مُوسَى بن الفضل، نَا مُحَمَّد بن يعقوب بن يوسف،
(١) كذا بالأصل وم ود، و((ز)): واتبعه.
(٢) سقطت من الأصل، والزيادة بين معكوفتين عن د، وم، و(ز)).
(٣) كذا بالأصل ود، و(ز))، وم.

١٧٢
موسى بن عمران بن یصهر بن قاهٹ
قَالا: نا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار العطاردي، نَا مُحَمَّد بن فُضَيل، عَن مُحَمَّد بن سعد الأنصاري،
عَن حبيب بن سالم، عن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله وَّ:
((إنّ مُوسَى كان إذا اغتسل اعتزل وحده، فقالت بنو إسرائيل - أو من قال منهم: ـ ما
يفعل ذلك إلاَّ أنه آدر، فبينما هو ذات يوم يغتسل وقد وضع ثيابه على حجر، فجمح الحجر
بثيابه، فاتّبعه مُوسَى وهو يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، قال: فضرب الحجر ست ضربات
أو سبع ضربات، فإنهن لباديات في الحجر، فلما نظرت(١) بنو إسرائيل إليه متجرّداً علموا أنه
ليس كما قالوا، فذلك قوله: ﴿فبرّأه الله مما قالوا﴾ الآية إلى آخرها.
وقد روي في تفسير هذه الآية قول آخر.
أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا عُمَر بن عُبَيْد اللّه بن عُمَر، وأَحْمَدٍ ومُحَمَّد ابنا.
عَلي بن الحَسَن .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن الحَسَن، قَالوا: أنا عَبْد اللّه بن
عُبَيْد اللّه بن يَحْيَى، نَا أَبُو عَبْد اللّه المحاملي، نَا عَلي بن المسلم (٢)، نَا عبّاد بن العوّامِ، أَنَا
سفيان بن حسين، عَن الحكم ، عَن سعيد بن جبير، عَن ابن عبّاس، عَن عَلي في قوله: ﴿لا
تكونوا كالذين آذوا مُوسَى فبرّأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً﴾ قال: صعد مُوسَى وهارون
الجبلَ، فمات هارون، وقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته، كان أشدّ حباً لنا منك، وألين منك،
فآذوه بذلك، فَأَمَرَ الله الملائكة فحملته حتى مروا به على إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته
حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات فبرّأه الله من ذلك، فانطلقوا به، ودفنوه، فلم يطّلع على
قبره أحدٌ من خلق الله إلاَّ الرَّخَم(٣)، فجعله الله أصم أبكم.
[وأخبرنا (٤) أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو الحسين بن النقور، نا عيسى بن
علي، أنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني أحمد بن منيع، نا عباد بن العوام، نا سفيان بن
حسين، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب في قول
الله: ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرّأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيهاً﴾ قال: صعد
(١) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٢) في م، ود، و(ز)): علي بن مسلم.
(٣) الرخم طائر معروف، الواحدة رخمة، وهو أبقع على شكل النسر خلقة إلاّ أنه مبقع بسواد وبياض، والرخم
موصوف بالقدر (تاج العروس: رخم).
(٤) الخبر التالي سقط من الأصل، واستدرك بين معكوفتين عن (ز))، وم ود. والنص عن ((ز)).

١٧٣
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
موسى وهارون الجبل فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته، وكان أشدّ حبًّا لنا منك،
وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملوه حتى مروا به على بني إسرائيل،
وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات، فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع
على قبره أحمد من خلق الله إلاّ الرَّخَم، فجعله الله أصم أبكم].
أَنْبَأنَا أَبُو الوحش سُبيع بن المسلم، وأَبُو تراب حيدرة بن أَحْمَد، قَالا: نا أَبُو بَكْر
الخطيب، أَنَا ابن رزقويه، أَنَا ابن سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا إِسْمَاعيل بن عيسى، نَا أَبُو
حذيفة إِسْحَاق بن بشر، عَن جُويبر، عَن أَبي سهل، عَن الحَسَن أنه قال :
إن مُوسَى لما حضره الوفاة كان جالساً يقضي بين بني إسرائيل إذا نظر إلى رجل بينهم
أنكره، فاشرأت مكانه، فلما رآه قام فدخل على أمه حبوراً فقالت له: يا بني إنّ هذه الساعة ما
كنت تقومها فما الذي أعجلك؟ وكان نبي الله مُوسَى إذا رَأى شيئاً من بني إسرائيل يكرهه دخل
على أمّه فأخبرها فقالت: هل رَأيتَ شيئاً من بني إسرائيل تكرهه؟ قال: لا، ولكن رَأيتُ رجلاً
أنكرته فجعلت أنظر إليه فأراه على حاله، فقمت، فقالت: وما الذي ظننتَ؟ قال: مَلَك
الموت جاءني يقبضني، فقالت: يا بني، أفلا حَقّقْتَ ذلك؟ قال: ما فعلت، قال: فخرج
مُوسَى فوجده على بابه، فقال: مَنْ أنت يا عبد الله؟ قال: أنا مَلَك الموت بُعثت إليك لأقبض
روحك، وأُمرت بطاعتك في نفسك، فقال: فهل تراجع الله فيّ؟ قال: نعم إنْ شئتَ، قال:
ثم مَهْ؟ قال: ثم الموت.
قال: وأنا إِسْحَاق، عَن إسْمَاعيل بن عيّاش الحمصي، قَال: سمعت من حدَّثني عن
مكحول أن ملك الموت رَاجع ربه في مُوسَى فقال الله: قُلْ لمُوسَى، إنْ شئتَ أمهلتك عدد
النجوم في السماء، وإنْ شئتَ فاضرب بيديك على مسك ثور فما وارتا من شعره عددتها
فأحييت بعددها سنيناً، قال: فجاءه ملك الموت، فأبلغه، فقال له مُوسَى: ثم مَهْ؟ قال: ثم
الموت، قال: ما منه بدّ؟ قال: لا، قال: فامض لما أُمرت به، ولكن دعني فأدخل إلى أمّي
فأسلّم عليها، وعلى زوجتي وولدي فأودعهم، قال: نعم، فدخل على أمّه فأكبَّ عليها يقبّلها
ويقول: يا أمتاه قد كبرت السنّ ودنا الأجل، وقد أحببت لقاء ربي، فبكث وبكى، وأوصاها،
وعزّاها، وأكبّ على زوجته أصفورا فسلّم عليها، ثم قال: نعمة(١) الشريكة كنتِ، فأوصاها
(١) كذا بالأصل وم، ود، و((ز)): نعمة.

١٧٤
موسى بن عمران بن یھھر بن قاهٹ
وودّعا وودّع ولده وأوصاهم، فقالت زوجته: ادعوا(١) الله أن يجعلني زوجتك في الجنّة،
فقال: على أنْ لا تضعي ثوباً حتى ترقعيه، ولا تَدّخري طعاماً لشهر، قالت: أفعل، وكانت
بعد مُوسَى تلتقط السنبل من وراء (٢) الحاصدين(٣)، وكانوا يطرحون لها الحبوب، وكانوا
يحبّون أن تأخذ شيئاً صالحاً، فإذا رَأتْ ذلك وعرفت أنهم قد عرفوها تركتهم، ولحقتْ بمكانٍ
آخر حتى ماتت، رحمها الله .
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٤)، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن
جَعْفَر، نَا عَلي بن سعيد العسكري، نَا يعقوب الدورقي، نَا هشام بن المفضّل الفزاري، نَا
الوليد بن مسلم، عَن سعيد بن عَبْد العزيز التنوخي، عَن عروة - وهو ابن رُویم - قال:
لما احتُضر مُوسَى قالت له امرأته: إنّي معك منذ أربعين سنة فمتعني من وجهك بنظرة،
قال: وكان على وجه مُوسَى البرقع لما غشي وجهه من نور العرش يوم تجلّى ربه للجبل،
فكان إذا كشف عن وجهه غشيت الأبصار، قال: فكشف لها عن وجهه فغشي بصرها،
فقالت: سل الله أن يزوجنيك في الجنّة، قال: إنْ أحببت ذلك فلا تزوّجي(٥) بعدي، ولا
تأكلي إلاَّ من رشح جبينك، قال: فكانت تبرقع بعده تتبع اللقاط، فإذا رآها الحصادون تحاطوا
لها، فإذا أحست ذلك ترکته.
قال(٦): ونا أَبُو مُحَمَّد بن حيان، نَا عبدان بن أَحْمَد، نَا ابن الطبّاعِ، نَا أَحْمَد بن
المُفَضّل، عَن الوليد بن مسلم، عَن سعيد بن عَبْد العزيز، عَن عروة بن رويم قال: قالت
الصفراء(٧) امرأة مُوسَى لمُوسَى: بأبي أنت وأمي، أَنا أيّم منك منذ كلّمك ربك - وكان مُوسَى
لم يأت النساء منذ كلّمه ربّه - وكان قد ألبس على وجهه حريرة أو برقع(٨)، وكان أحد لا ينظر
إليه إلاّ مات، فكشف لها عن وجهه فأخذها من غشيته(٩) مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها
(١) كذا بالأصل وم، ود، و((ز)): ((ادعوا)) والوجه: ((ادعُ)).
(٢) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٣) في م: الحصادين.
(٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٦/ ١٢٠ في ترجمة عروة بن رويم.
(٥) في الحلية: تتزوجي.
(٦) القائل: أبو نعيم الحافظ، والخبر في حلية الأولياء ٦/ ١٢٠ - ١٢١.
(٧) كذا ورد اسمها هنا بالأصل وبقية النسخ وحلية الأولياء، وقد مرّ اسمها فيما تقدّم: أصفورا.
(٨) كذا بالأصل وم ود، و((ز)): ((برقع)) وفي الحلية: ((برقعاً)) وهو الوجه.
(٩) الأصل: غشيه، والمثبت عن د، و((ز))، وم، والحلية.

١٧٥
موسی بن عمران بن یصهر بن قاهٹ
على وجهها، وخرّت لله ساجدة، فقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنّة، قال: ذاك
إن لم تزوّجي(١) بعدي، فإنّ المرأة لآخر أزواجها، قالت: فأوصني. قال: لا تسألي الناس
شيئاً .
قال: ونا أَحْمَد بن جَعْفَر بن حمدان، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، نَا عَلي بن مسلم، نَا سيّار،
نَا جَعْفَر، نَا أَبُو عمران الجوني أن مُوسَى لمّا نزل به الموت جزع ثم قال: إني لست أجزع
للموت، ولكني أجزع أن ييبس لساني عن ذكر الله عند الموت، قال: فكان لمُوسَى ثلاث
بنات فقال: يا بناتي إنّ بني إسرائيل سيعرضون عليكن الدنيا فلا تقبلن، والْقطنَ هذا السنبل
فافر کنه و کلنه وتبلغن به إلى الجنّة.
أَنْبَانَا أَبُو الوحش بن المسلم، وأَبُو تراب بن أَحْمَد، قَالا: نا الخطيب، أَنَا ابن
رزقويه، أَنَا ابن سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا إِسْمَاعيل بن عيسى، أَنَا إِسْحَاق، عَن جُويبر،
عَن أَبي سهل، عَنِ الحَسَن.
أن مُوسَى لمّا وّع أهله وولده وأمّه، أرسل إلى يوشع فاستخلفه على الناس، وخرج
إلى ملك الموت فقال له مَلَك الموت: يا مُوسَى، ما بدّ من الموت، قال له مُوسَى: فامض
أمر الله فيّ، قال: فخرجا من القرية، فإذا هما بجبريل وميكائيل وإسرافيل قيام ينتظرونهما،
فمشوا جميعاً حتى مرّوا بقبرٍ عنده قوم عليهم العمائم البيض، فلمّا كان منهم قريباً نفخت
عليهم رائحة المسك، فقال مُوسَى: لمن تحفرون هذا القبر، قالوا: لعبدٍ يحبّه الله ويحبّ
الله، فقال: هل أنتم تاركي أنزل هذا القبر فأنظر إليه؟ قالوا: نعم، فلمّا نزل، فُرجت له من
القبر فُرجة إلى الجنّة، فجاءه من روحها وريحانها فاضطجع مُوسَى في القبر، ثم قال: اللّهمّ
اجعلني ذلك العبد الذي تحبّه ويحبك، فَقَبَض مَلَك الموت روحه، ثم تقدّم جبريل فصلّى
عليه، ثم أهالوا عليه ما أخرج من القبر.
قال: وأنا إِسْحَاق، عَن ابن سمعان عن من يخبره عن ابن عبّاس .
أن مُوسَى كان يستظل في عريشٍ، ويأكل ويشرب في نقير حجر، إذا أراد [أن](٢)
يشرب كرع كما تكرع الدابة تواضعاً لله، وكان يلبس الصوف، فخرج ذات يوم من عريشه
(١) الأصل وم ود، و((ز))، وفي الحلية: تتزوجي.
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و(ز))، وم.

١٧٦
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
ليقضي حاجته، لا يعلم به أحدٌ من خلق الله، فمرّ برهط من الملائكة يحفرون قبراً، فأقبل
إليهم حتى وقف عليهم، فإذا هم يحفرون قبراً لم يُرَ قط شيءٌ أحسن منه، ورأى فيه خضرة
وحسناً، فقال لهم: يا ملائكة الله، لمن هذا القبر؟ قالوا: لعبدٍ كريم على الله، قال: ما رأيتُ
مضجعاً أحسن منه، قالت له الملائكة: يا صفيّ الله، تحبّ أن يكون لك هذا القبر؟ قال:
وددتُ ذلك، قالوا: فانزلْ فاضطجع وتوجه إلى ربّك، ثم تنفَّس أسهلَ نفسٍ تنفّسته قط،
قال: فنزل فاضطجع فيه، وتوجه إلى ربّه، ثم تنفس، فقبض الله روحه، فَسَوَّت عليه
الملائكة .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي المقرىء - في كتابه - أنا أَبُو نُعَيم(١)، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جّعْفَر، نَا
عَلي بن إِسْحَاق، نَا حسين بن حسن المروزي، نَا سعيد بن سُلَيْمَان، نَا عَبْد اللّه بن المُؤَمّل،
نَا المُثَنِّى بن الصباح، قَال: سمعت وهب بن المُنّه يقول:
قام مُوسَى فلما رأته بنو إسرائيل قامت إليه، فأومأ إليهم أن اجلسوا، فجلسوا، فذهب
حتى جاء الطور(٢)، فإذا هو بنهر أبيض، فيه مثل رؤوس الكباش كافور محفوف بالرياحين،
فلمّا أعجبه ذلك وثب فيه فاغتسل وغسل ثوبه، ثم خرج وجفّف(٣) ثيابه، ثم رجع إلى الماء
فاستنقع فيه حتى جفّت ثيابه فلبسها، ثم أخذ نحو الكثيب الأحمر الذي هو فوق الطور (٤)،
فإذا هو برجلين يحفران قبراً، فقام عليهما، فقال: أَلاَ أعينكما؟ قالا: بلى، فنزل يحفره،
فقال: لتحدثاني مثل من الرجل؟ فقالا: على طولك، فاضطجع فيه والتأمت عليه الأرض،
فلم ينظر إلى قبر مُوسَى [إلا](٥) الرخمة، فإنّ الله أصمّها وأبكمها .
كذا في هذه الآثار، وقد جاء في الحديث الصحيح.
ما أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر المغربي(٦)، أَنَا أَبُو بَكْر
الجوزقي .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه أيضاً، وأَبُو الحُسَيْن عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد سبط البيهقي، قَالا: أنا
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٧/٤ في ترجمة وهب بن منبه.
(٢) في الحلية: الصور.
(٣) في الحلية: وهيّأ ثيابه.
(٤) في الحلية: الصور.
(٥) سقطت من الأصل، واستدركت للإيضاح عن د، و((ز)، وم.
(٦) كذا بالأصل ود، و(ز))، وفي م: المقرىء.

١٧٧
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بشران العدل - ببغداد - أنا
إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفّار، نَا أَحْمَد بن منصور الرمادي، أَنَا عَبْد الرَّزَّاق(١)، أَنَا مَعْمَر، عَن
ابن طاوس، عَن أَبيه، عَن أَبي هريرة قال:
أُرسل مَلَك الموت إلى مُوسَى، فلما جاءه صكه(٢) ففقاً عينه، فرجع إلى ربه فقال:
أرسلتني إلى عبدٍ لا يريد الموت، قال: فردّ الله عليه عينه فقال: ارجع إليه فَقُلْ له يضع يده
على متن ثور، فله ما غَطّتْ يده بكلٌ شعرة سنة، فقال: أي ربّ ثم ماذا(٣)؟ قال: ثم الموت،
قال: فالآن. قال: فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. فقال رَسُول الله وَالّ:
((فلو كنتُ [ثَمّ](٤) لأريتكم قبره إلى جانب الطريق بجنب الكثيب الأحمر)) [١٢٥٨٠].
لفظ حديث(٥) الجوزقي إلاَّ أنه قال: تحت الكثيب الأحمر، زاد البيهقي: وأنا أَبُو
الحُسَيْنِ، أَنَا إسْمَاعيل، نَا أَحْمَد، نَا عَبْد الرَّزَّاق، نَا مَعْمَر، أَنَا همّام، عَن أبي هريرة عن النبي
وَلّ مثله، قال وأخبرني (٦) من سمع الحَسَن يحدِّث عن النبي ◌َّ مثله .
آخر الجزء السابع والتسعين بعد الستمائة(٧).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو القَاسِم الحُسَيْن بن مُحَمَّد الحنائي، أَنَا أَبُو بَكْر
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُثْمَان بن أبي الحديد، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يوسف بن النضر
الهروي، نَا مُحَمَّد بن حمّاد الطَّهراني (٨)، أَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَر.
ح وَأَخْبَرَنَا (٩) أَبُو القَاسِم بن الحُصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَبُو بَكْر بن مالك،
نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي (١٠)، نَا عَبْد الرَّزَّاق بن همام، نَا مَعْمَر، عَن همّام بن مُنَبّه
(١) من هذا الطريق رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٣٦٩/١ نقلاً عن البخاري في صحيحه: وفاة موسى عليه السلام
وانظر تخريجه في البداية والنهاية .
(٢) صكه: لطمه .
(٣) أقحم بعدها في الأصل: ((قال: ثم ماذا)) والمثبت يوافق عبارة د، و((ز))، وم.
(٤) سقطت من الأصل، واستدركت للإيضاح عن م، ود، و((ز)).
(٥) سقطت من م.
(٦) اللفظة غير واضحة بالأصل لسوء التصوير، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٧) الجملة موجودة في ((ز))، وسقطت من م ود.
(٨) الأصل: الظهراني، تصحيف، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٩) كتب فوقها في ((زا، ود: ملحق.
(١٠) رواه أحمد بن حنبل في المسند ١٩٣/٣ رقم ٨١٧٨ طبعة دار الفكر.

١٧٨
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
قال: هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هريرة عن رَسُول اللهِ وَّهِ وقال الطهراني: مُحَمَّد ◌َ ل أحاديث منها:
قال: قال رَسُول الله وَلَه: ((جاء مَلَك الموت إلى مُوسَى، فقال له: أجب ربك - زاد
أَحْمَد قال: وقالا : - فلطم مُوسَى عين مَلَك الموت ففقأها، قال: فرجع المَلَك - فقال ملك
الموت(١) - إلى الله فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقا عيني - زاد أَحمَد.
قال: وقالا : - فردّ الله عينه فقال(٢): ارجع إلى عبدي فَقُلْ: الحياة تريد، إن كنت تريد الحياة
فضع يدك على متن ثور، فما وَارت(٣) يدك من شعره فإنك (٤) تعيش بها سنة، قال: ثم مَه؟
وقال ..... (٥) ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن من قريب، ثم قال: ربّ أدنني من
الأرض المقدسة - زاد أَخْمَد: رمية بحجر، وقالا : - وقال رَسُول اللهِ وَّ: ((لو كنتُ ثَمْ - وقال
أَخْمَد: لو أني عنده - لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر)) [١٢٥٨١]
.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن مكّي المصري، أَنَا أَحْمَد بن عُمَر بن
مُحَمَّد بن خرّشيد قوله، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا إِبْرَاهيم بن راشد، نَا مسلم بن
إِبْرَاهِيم، نَا مُحَمَّد بن ... (٦)، نَا يونس بن عبيد، عَن عمّار بن أبي عمّار، عَن أَبي هريرة
قال: أحسبه رفعه .
أن ملك الموت أتى مُوسَى بن عِمْرَان ليقبض نفسه، فعرفه مُوسَى فلطمه ففقاً عينه،
فرجع إلى ربه مغاضباً فقال: يا ربّ، أَلاَ ترى ما صنع بي مُوسَى؟ ولولا منزلته منك لقبضته
قبضاً عنيفاً، فقيل له: إنه ليس كذلك، ولكن ادخل إليه فخيّره بين أن يضع يده على متن ثور
أسود، فله بكلّ شعرة تحت يده مدة سنة، قال: قال: فرجع إليه، فخيّره بين أن يضع يده
على متن ثور أسود فله(٧) قال: ما بعد ذلك؟ قال: الموت، قال: فسا(٨) ..... (٩) ذهبت
نفسه فيها .
(١) كذا بالأصل: ((فقال ملك الموت)) وفي د: ((وقال ملك الموت)) والذي في ((ز))، وم: ((وقال ... ملك الموت))
ولعل مكان البياض فيهما: الطهراني، يعني إنّها رواية ثانية.
(٢) في المسند: وقال.
(٣) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، وفي المسند: توارت.
(٤) الأصل: ((فإنها)) والمثبت عن د، و((ز))، وم، والمسند.
(٥) بياض بالأصل وم ود، و((ز)).
(٦) بياض بالأصل وم، ود، و((ز))، بمقدار كلمة.
(٧) أقحم بعدها بالأصل: ((بكل شعرة تحت يده مدة سنة. قال: فرجع إليه فخيّره بين أن يضع يده على متن ثور أسود
فله)) والمثبت يوافق عبارة د، و((ز))، وم.
(٨) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٩) بياض بالأصل ود، و(ز))، وم.

١٧٩
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وَأَبُو الحَسَن سبط البيهقي، قَالا: أنا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي
قال: قال أَبُو سُلَيْمَان الخطابي :
هذا حديث يطعن فيه الملحدون وأهل البدع، ويغمزون به في رواته ونَقَلَتِهِ ويقولون:
كيف يجوز أن يفعل نبي الله مُوسَى هذا الصنيع بملك من ملائكة الله، جاءه بأمرٍ من أمره
فيستعصي عليه ولا يأتمر له؟ وكيف تصل يده إلى الملك، ويخلص إليه صكه ولطمه؟ وكيف
ينهنه (١) الملك المأمور بقبض روحه فلا يمضٍ أمر الله فيه؟ هذه أمور خارجة عن المعقول،
سالكة طريق الاستحالة من کل وجه.
والجواب: إن من اعتبر هذه الأمور بما جرى به عرف البشر، واستمرت عليه عادات
طباعهم، فإنه يسرع إلى استنكارها والارتياب بها لخروجها عن سَوْم طباع البشر، وعن سنن
عاداتهم، إلاَّ أنه أمر مصدره عن قدرة الله الذي لا يعجزه شيء، ولا يتعذر عليه أمر، وإنّما هو
محاولة بين مَلَك كريم ونبي كليم، وكلّ واحد منهما مخصوص بصفة خرج بها عن حكم
عوام البشر، [ومجاري عاداتهم في المعنى الذي خص به من أثره الله](٢) واختصاصه إياه
فالمطالبة(٣) بالتسوية بينهما وبينهم فيما تنازعاه من هذا الشأن حتى يكون ذلك على أحكام
طباع الآدميين وقياس أحوالهم غير واجب في حق النظر، ولله عز وجل لطائف وخصائص
يخصّ بها من يشاء من أنبيائه وأوليائه وتفردهم بحكمها دون سائر خلقه.
وقد أعطي موسى - صلوات الله عليه - النبوة، واصطفاه بمناجاته وكلامه، وأمدّه حين
أرسله إلى فرعون بالمعجزات الباهرة كالعصا واليد البيضاء، وسخّر له البحر فصار طريقاً ببساً
جاز عليه قومه وأولياؤه، وغرق فيه خصمه وأعداؤه، وهذه أمور أكرمه الله بها، وأفرده
بالاختصاص فيها أيام حياته، ومدة بقائه في دار الدنيا، ثم إنّه لما دنا حين وفاته، وهو بشر
يكره الموت طبعاً، ويجد ألمه حساً، لطف له بأن لم يفاجئه به بغتة، ولم يأمر الملك الموكّل
به أن يأخذه قهراً وقسراً، لكن أرسله إليه منذراً بالموت، وأمره بالتعرّض له على سبيل
الامتحان في صورة بشر، فلمّا رآه مُوسَى استنكر شأنه واستوعر مكانه، فاحتجز منه دفعاً منه
عن نفسه بما كان من صكه إياه، فأتى ذلك على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه
(١) الأصل و((ز))، ود: ((ينهنهه)) والمثبت عن م. يعني يزجره ويردعه.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ود، وم، واستدرك عن هامش ((ز)).
(٣) الأصل: فالمطابقة، والمثبت عن د، و((ز))، وم.

١٨٠
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
فيها، دون صورة الملكية التي هو (١) مجبول الخلقة عليها، ومثل هذه الأمور مما تعلّل به
طباع البشر، وتطيب به نفوسهم في المكروه الذي هو واقع بهم، فإنه لا شيء أشفى للنفس
من الانتقام ممن يكيدها ويريدها بسوء.
وقد كان من طبع مُوسَى فيما دلّ على آي من القرآن حمأ وحدّة وقد قصّ علينا الكتاب
ما كان من وكزه القبطي الذي قضى عليه، وما كان من غضبه من إلقائه الألواح، وأخذه برأس
أخيه يجره إليه، وقد روي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته ناراً، وقد جرت سنة الدين
بحفظ النفس، ودفع الضرر والضيم عنها، ومن شريعة نبينا وَ﴾ ما سَنّه فيمن اطلع على محرم
قوم، من عقوبته في عينه فقال: مَن اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقأوا عينه.
ولما نظر نبي الله مُوسَى إلى صورة بشرية هجمت عليه من غير إذن، تريد نفسه وتقصد
هلاكه، وهو لا يثبته معرفة، ولا يستيقن أنه مَلَك الموت ورسول رب العالمين فيما يراوده
منه، عمد إلى دفعه عن نفسه بيده وبطشه، فكان في ذلك ذهاب عينه، فقد امتحن غير واحد
من الأنبياء - صلوات الله عليهم - بدخول الملائكة عليهم في صورة البشر، كدخول الملكين
على دَاود في صورة الخصمين، لما أراد الله من تقريعه إيّاه بذنبه، وتنبيهه على ما لم يرتضه
من فعله، وكدخولهم على إبراهيم حين أرادوا إهلاك قوم لوط فقال ﴿قوم منكرون﴾(٢)
وقال: ﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة﴾(٣)، وكان نبينا صلوات
الله عليه أول ما بُدىء بالوحي يأتيه المَلَك فيلتبس عليه أمره، ولما جاءه جبريل في صورة
رجل فسأله عن الإيمان لم يتبيّنه، فلمّا انصرف عنه تبين أمره فقال: هذا جبريل جاءكم
يعلّمكم أمر دينكم، وكذلك كان أمر مُوسَى فيما جرى من مناوشته ملك الموت، وهو يراه
بشراً، فلما عاد الملك إلى ربه مستثبتاً أمره فيما جرى عليه ردّ الله عليه عينه، وأعاده رسولاً
إليه بالقول المذكور في الخبر الذي رويناه ليعلم نبي الله صلوات الله عليه إذا رأى صحة عينه
المفقوءة، وعود بصره الذاهب أنه رسول الله بعثه لقبض روحه، فاستسلم حينئذ لأمره،
وطاب نفساً بقضائه، وكلّ ذلك رفق من الله به، ولطف منه في تسهيل ما لم يكن بدّ من لقائه
والانقياد لمورد قضائه .
قال: وما أشبه معنى قوله: ما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره
(١) الأصل: هي، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٢) سورة الذاريات، الآية: ٢٥.
(٣) سورة هود، الآية: ٧٠.