النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
عمّار، نَا الوليد بن مسلم، نَا سعيد بن بشير، عَن قَتَادة قال: ذكر لنا أن مُوسَى قال:
يا رب إنّي أجد في الألواح أمة خير(١) أمة أُخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر ويؤمنون بالله، أناجيلهم في صدورهم، يؤمنون بالكتاب الأول والآخر، ويقتلون
فضول الضلالة حتى يقتلون الأعور الكذّاب، يأكلون صدقاتهم في بطونهم، ويؤجرون عليها،
إذا همّ أحدهم بالحَسَنة ولم يعملها كُتبت له حَسَنة، وإذا عملها كتبت له عشر حسنات إلى
سبع مائة ضعف(٢)، فهم المستجيبون والمُستجاب لهم، هم المشفعون والمشفوع لهم،
فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أَحْمَد، قال: فنبذ الألواح وقال: ربّ اجعلني من أمة أَحْمَد،
قال: فأعطاه الله خصلتين لم يعطوهما، قال الله: ﴿يا مُوسَى، إنّي اصطفيتك على الناس
برسالاتي وبكلامي﴾، وقال: ﴿ومن قوم مُوسَى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾.
قال: ونا هشام، نَا شعيب بن إِسْحَاق، عَن سعيد بن أبي عروبة، عَن قَتَادة قال: أعطى
الله نبيّه مُوسَى خصلتين لم يعطوهما قال [الله:](٣) ﴿يا مُوسَى إنّ اصطفيتك على الناس
برسالاتي وبكلامي﴾، ثم قال: ﴿ومن قوم مُوسَى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا
مُحَمَّد بن يوسف بن بشر قال: قُرىء على مُحَمَّد بن حمّاد والطهراني(٤)، أَنَا عَبْد الرَّزَّاق، أَنَا
مَعْمَر، عَن قَتَادة قال :
لما أخذ مُوسَى الألواح قال: أي ربّ، إنّ أجد في الألواح أمّة هي خير أمة أخرجت
للناس، هي خير الأمم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمّتي، قال: تلك
أمة أَحْمَد، قال: أي ربّ، إنّي أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة،
فاجعلهم أمّتي، قال: تلك أمة أَحْمَد، قال: أي ربّ، إنّي أجد في الألواح أمّة أنا جيلهم
قلوبهم، قال: وكانوا يقرءون نظراً، فاجعلهم أمّتي، قال: تلك أمة أَحْمَد، قال: يا ربّ، إنّي
أجد في الألواح أمة يأكلون صدقاتهم، يأكلونها في بطونهم ويؤجرون عليها، قال: فاجعلهم
(١) قوله: ((خير أمة)) سقط من م.
(٢) في م: إلى: ((سبع)) وقوله: ((مئة ضعف)) سقط منها.
(٣) استدركت عن م ود.
(٤) الأصل وم ود: الظهراني، والصواب ما أثبت: الطهراني بالطاء المهملة المكسورة. ترجمته في سير الأعلام ١٢/
٦٢٨. وقال الذهبي: وطهران محلة أظن.

١٢٢
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أمّتي، قال: تلك أمة أَحْمَد، قال قَتَادة: وكان من قبلنا يقربون صدقاتهم فإن تقبّلت منهم
جاءت النار فأكلتها، وإنْ لم تقبل منهم تُركت فجاءت السباع فأكلتها، قال: يا ربّ إنّي أجد
في الألواح أمّة هم المستجيبون المُستجاب لهم، الشافعون المشفوع لهم، فاجعلهم أمّتي،
قال: تلك أمّة أَحْمَد، قال: يا ربّ إنّي أجد في الألواح أمّة (١) يقاتلون أهل الضلالة حتى
يقاتلوا المسيح الدجّال، فاجعلهم أمّتي، قال: تلك أمة أَحْمَد(٢)، قال: فألقى مُوسَى الألواح
وقال: يا ربّ، اجعلني منهم، قال: إنك لن تدركهم ثم قال الله: ﴿يا مُوسَى إنّ اصطفيتك
على الناس برسالاتي وبكلامي، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين﴾، قال: فرضي نبي الله
مُوسَى، فأنزل الله تعالى: ﴿ومن قوم مُوسَى أمّة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ .
قال: وأنا مَعْمَر في قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾(٣) قال: أَخْبَرَني
يَحْيَى بن أبي كثير عن نوف البُكَالي قال: لما انطلق مُوسَى بوفد بني إسرائيل فناداه ربّه فقال:
إني أجعل السكينة في قلوبهم، وأجعلهم يقرءون التوراة عن ظهر ألسنتهم، وأجعل لهم
الأرض مساجد يصلّون حيث أدركتهم الصلاة، إلاَّ عند مرحاض أو حمّام، قال: فقالوا: لا
نصلي إلاّ في الكنيسة، ولا نستطيع أن نحمل السكينة في قلوبنا، واجعلها لنا في تابوت، ولا
نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهر ألسنتنا قال: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾ حتى
بلغ: ﴿المفلحون﴾ (٤) فقال مُوسَى: أي ربّ، جئتك بوفد بني إسرائيل فجعلت وفادتهم(٥)
لغيرهم، قال مُوسَى اجعلني نبيهم قال: نبيهم منهم، قال: فاجعلني منهم، قال: فقيل: إنك
لن تدركهم، قال: فقيل له: ﴿ومن قوم مُوسَى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾، قال: فكان
نوف يقول: فاحمدوا الله الذي حفظ غيبتكم وأخذ بسهمكم، وجعل وفادة بني إسرائيل لكم.
أَخْبَرَنَا أَبُو سهلٍ مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم المزكي، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن الحَسَنِ، نَا
جَعْفَر بن عَبْد اللّه(٦) بن يعقوب، نَا مُحَمَّد بن هارون، نَا أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، نَا عمي عَبْد
اللّه بن وهب، عَن داود بن عَبْد الرَّحْمُن قال: سمعت ليث بن أبي سليم وغيره يقول: وفد
مُوسَى سبعين رجلاً من قومه، فقيل له: اعرض على قومك أن يقرءوا التورَاة ظاهراً، وأن
(١) من قوله: هم المستجيبون ... إلى هنا مكرر بالأصل، والمثبت يوافق عبارة د، وم.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٥٦.
(٢) في م: محمد.
(٤) آخر الآية ١٥٧ من سورة الأعراف.
(٥) الأصل: ودادهم، وفي م: ((اناديهم) والمثبت عن د.
(٦) بالأصل: ((بن أبي يعقوب)) والمثبت عن د، وم.

١٢٣
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهٹ
يجعلوا السكينة في قلوبهم، وأن يجعلوا الأرض طهوراً ومسجداً، فكان ذلك يقل عليهم
ويعاظمهم فقالوا: لا تقرءوا التوراة إلاَّ نظراً، ولا نصلّي(١) إلاَّ في الكنائس، ونحمل السكينة
معنا، فقال: ستعطاها أمّة مُحَمَّد، قال الله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾ حتى بلغ
الآية، فقال مُوسَى: يا ربّ، اجعلني نبي هذه الأمة، قال: إنّ نبيّها منها، قال: أي ربّ
فاجعلني منهم، قال: إنّك لن تدركهم، قال: أي ربّ، فجعلت وفادة قومي لغيرهم، فقال
الله تعالى: ﴿ومن قوم مُوسَى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ .
قال: وقال غير الليث: قال عَبْد اللّه بن مسعود أو حُذيفة: أفلا تحمدون ربّاً حضر
غيبتكم وأخذ لكم بحظكم، وجعل وفادة غيركم لكم.
قال داود: قال سُلَيْمَان الأعمش: قال الله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن
رحمة من ربك﴾(٢) نودي: يا أمّة مُحَمَّد، قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن
تسألوني .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد عَبْد اللّه بن أسعد بن أَحْمَد بن حبان(٣) الصوفي، أَنَا أَبُو بَكْر بن
خلف، أَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُن السلمي قال: سمعت أبا الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد السجزي يقول:
سمعت القناد(٤) يقول: سُئل الحُسَيْن بن منصور عن حال مُوسَى في وقت الكلام فقال
بداله(٥) نادى (٦) يا مُوسَى من الحَسَن فلم يبق لمُوسَى [ثُمَّ أمر ... موسى](٧) عن مُوسَى فلم
يكن لمُوسَى خبر من مُوسَى، ثم كلم فكان المكلم هو المكلم لحصول مُوسَى في حال الجمع
وفنائه عنه، ومتى كان يطيق مُوسَى حمل الخطاب وردّ الجواب لو يأباه كان، لكنه بالله قام وبه
سمع .
وأنشد عَلى أثر هذا الكلام أبياتاً وقال: فيه معاني جواب مسألتك وهي:
برق تألق موهنا لمعانه
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى
صعب الذرى متمنع أركانه
يبدو كحاشية الردى ودونه
(٢) سورة القصص، الآية: ٤٦.
(١) كذا بالأصل ود، وفي م: تصلوا.
(٣) الأصل وم، وفي د: حيان، قارن مع المشيخة ٩٠/أ.
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل وم، والمثبت عن د.
(٥) کذا رسمها بالأصل وم ود.
(٦) سقطت من م.
(٧) بياض بالأصل، والمستدرك عن د، وفي م: ((بمراس أفنى)) كذا.

١٢٤
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
نظراً إليه ورده أشجانه
فأتى لينظر كيف لاح فلم يطق
والماء ما سمحت به أجفانه
فالوجد ما اشتملت عليه ضلوعه
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد عُبَيْد اللّه بن أسعد، أَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد
الصّام(١)، أَنَا أَبُو عُمَر مُحَمَّد بن الحُسَيْن البسطامي، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن بن
مُحَمَّد الجارود الرقّي، أَنَا أَبُو زُزعة، وأَبُو حاتم الرازيّان، قَالا: أنا هشام بن عمّار، نَا سفيان
ابن عُيَيْنة عن ابن أبي نَجيح، عَن مُجاهد عن ابن عبّاس قال: قال رَسُول الله وَلّ: ((لما ذهب
أخي مُوسَى إلى مناجاة ربّه قال: يا مُوسَى، ما هذا الذي في يدك؟ قال: خاتم من حديد،
قال: اجعله ورقاً، واجعل فصه عقيقاً، وانقش عليه: لكل أجل كتاب)) (١٢٥٥٨].
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحدّاد - في كتابه - وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود عَبْد الرحيم بن عَلي، أَنَا أَبُو
نُعيم الحافظ، نَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نَا عَمْرو بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو عَلقمة نصر بن
خُزيمة: أن أباه حدَّثه عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ عن المقدام
ابن معدي كرب: أن مُوسَى لم يزل مغطیاً وجهه منذ كلّمه ربّه .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن عاصم بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا عَلي
ابن(٢) مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، أَنَا الحُسَيْن بن صفوان، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عبيد، حَدَّثَني
القاسم، عَن هاشم(٣)، عَن إِبْرَاهيم بن الأشعث(٤)، عَن فضيل(٥) بن عياض، قال: حَدَّثَني
بعض أشياخنا أن إبليس جاء إلى مُوسَى وَ ل# وهو يناجي ربّه فقال له الملك: ويلك ما ترجو
منه وهو عنده على هذه الحال يناجي ربه، قال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في
الجنّة .
أَخْبَرَنَا بها عالية أَبُو منصور أَحْمَد بن مُحَمَّد بن ينال التركي، أخبرتنا عائشة بنت
الحَسَن بن إِبْرَاهيم الوركانية قالت: أنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عُمَر بن عَبْد اللّه بن الهيثم(٦)
المذكر(٧) - إملاء - ثنا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن إِسْحَاق، ثنا إسْمَاعيل بن يزيد القطّان، نَا إِبْرَاهيم
(١) الأصل: الضرام، تصحيف، والمثبت عن د، وم.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: عن.
(٣) في م: هشام.
(٤) الأصل: الأسعد، والمثبت عن د، وم.
(٥) في م: فضل، وفي د: ((فضيل)) وهو أثبت، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ١٠٥/١٥ طبعة دار الفكر.
(٦) عن د، وبالأصل: الهاشم.
(٧) في م: قالت لنا أبو محمد عبد اللّه بن عمر قال ابن عبد اللّه بن الهيثم المذكور.

١٢٥
موسی بن عمران بن یصهر بن قاهٹ
ابن الأشعث قال: سمعت الفُضيل بن عياض يقول: حَدَّثَني بعض أشياخنا أن إبليس جاء إلى
مُوسَى وهو يناجي ربّه فقال له الملك: ويحك، وما ترجو منه وهو على هذه الحالة يناجي
ربّه؟ قال: أرجو منه ما رجوتُ من أبيه آدم وهو في الجنّة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد، قَالا: نا . وأَبُو منصور
ابن خيرون، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد المؤدّب(٢) - بجامع
البصرة - نا أَبُو العباس أَحْمَد بن الحَسَن بن بطانة، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن تميم المخرمي، ثنا ابن
أبي موسى - يعني: عيسى بن إِسْحَاق - حَدَّثَنِي أَبي، نا أَبُو خالد الأحمر قال:
لما كلّم الله تعالى مُوسَى عرض إبليس على الجبل، فإذا جبريل قد وافاه، فقال: اخز يا
لعين، أيش تعمل ها هنا؟ قال: جئت أتوقع من مُوسَى ما توقعت من أبيه، فقال له جبريل :
اخز يا لعين، ثم قعد جبريل يبكي حيال مُوسَى، فأنطق الله الجبّة(٣) [أو الورنبانقة] (٤) فقالت:
يا جبريل ما هذا البكاء، قال: إنّ في القرب من الله، وإنّي لأشتهي أن أسمع كلام الله كما
سمعه مُوسَى، قالت الجبّة: يا جبريل، أَنا جبّة مُوسَى، وأنا على جلد مُوسَى، وأنا أقرب إلى
مُوسَى أو(٥) أنت؟ والكلام (٦) هو ألطف(٧) اللغات وهو مثل الرعد القاصف، يا جبريل (٨) أنا
لا أسمعه(٩) تسمعه أنت؟
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن صالح بن هانىء، ثنا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن الفضل البجلي، ثنا
الحكم بن مُوسَى، ثنا الفرج عن عَبْد الرَّحْمُن بن زياد بن أَنعم قال :
(١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٠٩/٢ في ترجمة محمد بن تميم المخرمي.
(٢) في تاريخ بغداد: أبو الحسن علي بن حمزة بن أحمد المؤذن.
(٣) الأصل وم: الجنة، والمثبت عن تاريخ بغداد، ود، وقد صوبنا اللفظة في كل مواضع الخبر.
(٤) بياض بالأصل، واللفظة بدون إعجام في د، وم، والمستدرك عن تاريخ بغداد، وكتب مصححه بالهامش: ((كذا
بالأصل المصور وفي المخطوط: الززنيانقة)). والذي في تاج العروس: الزرمانقه: جبة من صوف (مادة:
زرمق).
(٥) بالأصل: وأنت، والمثبت عن د، وم، وتاریخ بغداد.
(٦) بالأصل ود، وم: ((ذا الكلام) والمثبت ((والكلام)» عن تاريخ بغداد.
(٧) الأصل وم ود: اللطف، والتصويب عن تاريخ بغداد.
(٨) الاصل: جبر، والمثبت عن د، وم.
(٩) الأصل وم ود: نسمعه، والمثبت عن تاريخ بغداد.

١٢٦
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
بينما مُوسَى جالس في بعض مجالسه إذ جاءه إبليس وهو في برنس(١) يتلون عليه
ألواناً، فلما دنا منه خلع البرنس ثم أقبل إلى مُوسَى فقال: من أنت؟ قال: أنا إبليس، قال:
فلا مرحباً بك، وما جاء بك؟ قال: جئت لأسلّم عليك لمكانك من الله، ومنزلتك منه، قال:
فما هذا البرنس؟ قال: به أختطف قلوب بني آدم، قال: فأخبرني ما الذنب الذي إذا أذنب ابنُ
آدم استحوذتَ عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه، واستكثر(٢) عمله، ونسي ذنبه استحوذتُ عليه،
وأوصيك بثلاثة أشياء، قال: وما هي؟ قال: لا تخلُ بامرأةٍ لا تحلّ لك، فإنه ما خلا الرجل
بامرأة لا تحلّ له إلاَّ كنت أنا صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها، ولا تعاهد الله عهداً إلاَّ كنتُ
صاحبه حتى أحول بينه وبين الوفاء [به، ولا تهمّن بصدقة إلاّ أمضيتها، فوالله ما همّ أحد
بصدقة إلاّ كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء](٣) بها، ثم ولّى وهو
يقول: يا ويله - ثلاث مرات - علم مُوسَى ما يحذره ابن آدم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
عَلي بن مُحَمَّد بن النضر، ثنا علي بن عَبْد اللّه بن مبشر، نَا مُحَمَّد بن عُبَادة، ثنا يزيد بن
هارون، نَافرج بن فُضالة، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن زياد قال:
بينما مُوسَى جالس إذ أتاه إبليس - لعنه الله - وعليه برنس متلون ألواناً، فلما انتهى إليه
قلع برنسه ووضعه ثم أقبل إلى مُوسَى حتى سلّم عليه، فقال له مُوسَى: من أنت؟ قال: أنا
إبليس، قال: فلا أهلاً ولا مرحباً، فما حاجتك إلي؟ قال: جئت لأسلّم عليك لمكانك
ومنزلتك من الله تعالى، قال: فما بال البرنس؟ قال: به اختطف قلوب بني آدم، قال:
فأخبرني بالعمل الذي إذا عمل به ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا استكثر عمله، ونسي
ذنبه، وأعجبته نفسه، استحوذتُ عليه، وثلاث خصال سأوصيك بهن: لا تخلون بامرأة لا
: -تحل لك، فإنه لم يخل بها آدمي إلاَّ كنت أنا الذي إليه من بين أصحابي حتى أفتنه بها، ولا
تعاهد الله عهداً إلاَّ وفيت به، فإن ابن آدم إذا عاهد الله عهداً وليت أنا من بين أصحابي حتى
أحول بينه وبين الوفاء به، وإذا هممت بصدقة فامضها، فإن ابن آدم إذا همّ بصَدَقة وليتُ أنا
من بين أصحابي حتى أحول بينه وبين أن يمضيها، ثم ولّى وهو يقول: يا ويله، يا ويله،
علّمت مُوسَى ما يعلّم ابن آدم، فيحذرون.
(١) في م: فرش.
(٢) كذا بالأصل وم ود، وفي المختصر: استكبر.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك لإيضاح السياق ورفع الخلل عن المعنى، من د، وم.

١٢٧
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهٹ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عاصم بن الحَسَن، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، أَنَا
الحُسَيْن بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا أَحْمَد بن عبد الأعلى الشيباني، نَا فرج بن فضالة،
عَن عَبْد الرَّحْمُن بن زياد بن أَنعم قال:
بينما مُوسَى في بعض مجالسه إذ أقبل إبليس وعليه برنس يتلون فيه ألواناً، فلما دنا منه
خلع البرنس فوضعه ثم أتاه فقال له: السلام عليك، قال له مُوسَى: من أنت؟ قال: أنا
إبليس، قال: أنت؟ فلا حيّاك الله، ما جاء بك؟ قال: جئت لأسلّم عليك لمنزلتك من الله
ومكانك منه، قال: فما الذي رأيت عليك؟ قال: به أختطف قلوب بني آدم، قال: فما الذي
إذا صنعه الإنسان استحوذتَ عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، ونسي ذنوبه
استحوذت عليه، وأحذّرك ثلاثاً: لا تخلُ بامرأةٍ لا تحلّ لك، فإنه ما خلا رجلٌ بامرأة لا تحلّ
له إلاّ كنتُ صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها، ولا تعاهد الله عهداً إلاّ وفيت به، فإنه ما
عاهد الله أحدٌ (١) عهداً إلاّ كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به، ولا (٢)
تخرجن صدقة إلاّ أمضيتها، فإنه ما أخرج رجل صدقة فلم يمضها إلاَّ كنت صاحبه دون
أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به، ثم ولَّى وهو يقول: يا ويله - ثلاثاً - علم مُوسَى ما
يحذر به بني آدم .
قال: ونا ابن أبي الدنيا، ثنا مُحَمَّد بن موسى الحرشي، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، نَا عَمْرو
ابن دينار قهر مان آل الزبير، نَا سالم بن عَبْد اللّه، عَن أَبيه قال:
لقي إبليس مُوسَى صلى الله عليه وسلم، فقال: يا مُوسَى، أنت الذي اصطفاك الله
برسالته، وكلّمك تكليماً، وأنا من خلق الله أذنيت(٣) وأنا أريد أن أتوب، فاشفع لي إلى ربّي
أن يتوب عليّ، قال مُوسَى: نعم، فدعا مُوسَى ربّه فقيل: يا مُوسَى، قد قُضيت حاجتك،
فلقي مُوسَى إبليس فقال: قد أُمرتَ أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك، فاستكبر وغضب،
فقال: لم أسجد له حيّاً، أسجد له ميتاً؟ ثم قال إبليس: يا مُوسَى، إنّ لك عليّ حقاً بما
شفعتَ لي إلى رَبك، فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن: اذكرني حين تغضب، فإن روحي
في قلبك وعيني في عينك، وأجري منك مجرى الدم، واذكرني حين تلقى الزحف، فإني
(١) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٢) من هنا ... إلى قوله: ثم ولَّى، سقط من م.
(٣) الأصل: أوتيت، والمثبت عن د، وم.

١٢٨
موسى بن عمران بن یصهر بن قاهٹ
آتي(١) آدم حين يلقى الزحف، فأذكّره ولده وزوجته وأهله حتى يولّي، وإيّاك أن تجالس امرأة
ليست بذات محرم، فإني رسولها إليك، ورسولك إليها.
أَنْبَانَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف - قراءة عليه - أنا أَبُو
مُحَمَّد بن النحاس، أَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن علي بن فِراس - بمكة - أنا عَلي بن عَبْد
العزيز البغوي، أَنَا أَبُو عبيد القاسم بن سَلّم، نَا ابن مهدي، عَن مُحَمَّد بن أبي الوضاح، عَن
خصيف، عَن مجاهد أو سعيد بن جُبير، هكذا قال عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي، قال: كانت
الألواح من زمرد، فلما ألقاهَا مُوسَى ذهب التفصيل وبقي الهُدَى والرحمة، ثم قرأ عَبْد
الرَّحْمُن: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيءٍ﴾ (٢) وقرأ: ﴿ولما
سكت عن مُوسَى الغضب أخذ الألوَاح وفي نسختها هدى ورحمة﴾(٣)، ولم يذكر التفضيل ها
هنا .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي المُقرىء - في كتابه - أنا أَبُو نُعَيم الحافظ (٤)، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ
ابن مَخْلَد، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن هلال التستري، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي العوّام، ثنا أَبي، نَا
يَخْيَى بن سابق المدني، عَن خَيْثَمة بن خليفة بن خَيْئَمة بن عَبْدِ الرَّحْمُن الجعفي(٥)، عَن
ربيعة بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُن، عَن أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلي بن الحُسَيْن، عَن جابر بن عَبْد اللّه
قال :
سمعت رَسُول اللهِ وَ له يقول: ((فيما أعطى الله مُوسَى في الألواح الأول في أول ما كتب
عشرة أَبُواب: يا مُوسَى لا تشرك بي شيئاً، فقد حقّ القول مني لتلفحنّ وجوه المشركين النار،
واشكر لي ولوالديك أَقِكَ المتالف، وأنسىء لك في عمرك، وأحييك حياة طيبة، وأقلبك إلى
خير منها، ولا تقتل النفس التي حرّمتُ إلاّ بالحق، فتضيق عليك الأرض برحبها، والسماء
بأقطارها وتبوء بسخطي في النار، ولا تحلف باسمي كاذباً ولا آئماً، فإني لا أطهر ولا أزكي
من لم ينزهني ولم يعظم أسمائي، ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي، ولا تنفس (٦).
(١) بالأصل وم ود: ((فإن ابن آدم)) والمثبت والزيادة: ((فإني آتي)) عن المختصر.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٥٤.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٤٥.
(٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢٦٥/٣ - ٢٦٦ في ترجمة ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
(٥) كذا بالأصل وم: عن خيثمة بن خليفة بن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي، وفي د: ((خيئمة بن خيثمة عن عبد
الرحمن الجعفي)) والذي في حلية الأولياء: ((حنيثمة بن عبد الرحمن الجعفي)).
(٦) الأصل: تنفر، والمثبت عن د، وم، والحلية.

١٢٩
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهٹ
عليهم نعمتي ورزقي، فإنّ الحاسد عدو لنعمتي، راد لقضائي، ساخط لقسمي(١) التي أقسم
بين عبادي، ومن يكن كذلك فلست منه وليس مني، ولا تشهد بما لم يع سمعك ويحفظ
عقلك وتعقد عليه قلبك، فإنّي واقف أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة، ثم سائلهم
عنها سؤالاً حثيثاً، ولا تسرق ولا تزنٍ بحليلة جارك، فأحجب عنك وجهي، وتغلق عنك
أَبُواب السماء، وأحبّ للناس ما تحبّ لنفسك، ولا تذبح لغيري، فإنّ لا أقبل من القربان إلاّ
ما ذكر عليه اسمي، وكان خالصاً لوجهي، وتفرغ لي يوم السبت، وفرّغ لي آنيتك(٢) وجميع
أهل بيتك، فقال رَسُول الله وَّرَ: ((إن الله جعل السبت لهم عيداً، واختار لنا الجمعة فجعلها لنا
عيداً) [١٢٥٥٩].
قال أَبُو نعيم: غريب من حديث أَبي جَعْفَر، وحديث ربيعة لم نكتبه إلاّ بهذا الإسناد من
هذا الوجه(٣) .
أَنْبَأنَا أَبُو الفضل بن الحُسَيْن بن الحَسَن الكلابي، وأَبُو الوحش بن المسلم، وأَبُو تراب
حيدرة بن أَحْمَد، وأَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وأَبُو الوحش(٤) بركات بن عَبْد العزيز، قَالُوا: أنا
أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا ابن رزقويه، أَنَا ابن سندي، أَنَا الحَسَن بن علوية، أَنَا إسْمَاعيل بن
إِسْحَاق، عَن إِبْرَاهيم بن طهمان، عَن جُويبر، عَنِ الضّحَاك قال(٥): لما حرّق مُوسَى العجل
وذرَّاه في البحر، وأتاهم بكتاب الله فيه الحلال والحرام فإذا فيه: الرجم للزاني المُحصَن،
والقطع على السارق، والقَصَاص، قالوا: يا مُوسَى لا نقبل ما جئتنا به، كان العجل أحبّ
إلينا، لا تقطعنا ولا تقتلنا ولا ترجمنا، فقال مُوسَى: ربّ، إنّ عبادك بني إسرائيل ردُوا
كتابك، وكذبوا بآياتك، فأمر الله الملائكة فنسفوا(٦) الجبل على بني إسرائيل حتى ظلّ به
عسكر بني إسرائيل، وحال بينهم وبين السماء، فقال لهم مُوسَى: إمّا أن تأخذوا هذا الكتاب
بما فيه، وإمّا أن يُلقَى عليكم، فقالوا: ﴿سمعنا وعصينا﴾(٧)، يقولون: سمعنا الذي تخوفنا
وعصينا الذي أتيتنا به .
(١) كذا بالأصل وم ود، وفي الحلية: ((لقسمتي)) وهو أشبه.
(٢) بالأصل: ((ابنيك)) وفي م ود: ((اسك)) والمثبت عن حلية الأولياء.
(٣) زيد في الحلية: والله سبحانه وتعالى أعلم.
(٥) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٧) سورة البقرة، الآية: ٩٣.
(٤) كذا بالأصل ود، وفي م: الحسن.
(٦) كذا بالأصل وم ود، وفي المختصر: ففتقوا.

١٣٠
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهٹ
قال: وأنا إِسْحَاق، عَن إِبْرَاهيم بن طهمان، عَن جُويبر، عَنِ الضّحّاك، عَن ابن عبّاس
قال :
ما أعلمني من أين يسجد اليهود على حواجبهم قيل: ومن أين ذلك؟ قال: إنهم لما أَبُوا
أن يقبلوا التوراة أرسل الله عليهم الطور من فوق رؤوسهم، فكان الرجل منهم إذا سجد يسجد
على أحد حاجبيه، وهو يلحظ بإحدى عينيه إلى الجبل متى يرمى به عليه، فمن ثَمّ تسجد
اليهود على حواجبها، قال: فرفع مُوسَى الألواح فوضعها في بيت الهيكل، وكان يخرجها
إليهم كلّ سبت، فيقرأها ولد هارون عليهم ويدرسونها بينهم، وكان من شأن بيت الهيكل أنّ
الله أمر مُوسَى حين جاوز البحر، وأمره بالمسير إلى الأرض المقدسة، ومن قبل أن يُتَّه(١) الله
عزّ وجل بني إسرائيل، أمر الله مُوسَى أن يبني مسجداً لجماعتهم وبيتاً لقدسهم، وبيتاً
لقربانهم .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ زيد بن الحَسَن بن زيد (٢) بن حمزة العلوي، وأَبُو عَلى مُحَمَّد بن
عَبْد الوَاحد بن الفضل القاضي الفقيه، وأَبُو المناقب سعد بن عبيد بن صخر(٣) - بطوس .
قالوا: ثنا أَبُو سعد علي بن عَبْد اللّه بن أَبي الصادق النيسابوري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد مكي بن عَبْد
الرزّاق الكشميهني - إملاء - ببخارى، ثنا جدي أَبُو الهيثم الكشميهني، نَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم
ابن أَحْمَد، ثنا مُحَمَّد بن علي بن سهل، نَا صالح بن مُحَمَّد، نَا عَلي بن هاشم، عَنِ الحَسَن
ابن عمارة، عَن أَبِي إِسْحَاق الهمداني، عَن عَمْرو بن ميمون، عَن عَبْد اللّه بن مسعود قال:
لما تعجل مُوسَى إلى ربه قال: ﴿ما أعجلك عن قومك يا مُوسَى؟ قال: هم أولاء على
أثري وعجلت إليك رب لترضى﴾ (٤)، قال: فرأى رجلاً بمكانٍ من العرش غبطه لمكانه
ذلك، قال: يا ربّ، مَنْ هذا؟ فقال: سأخبرك من عمله بثلاث: هذا رجل كان لا يحسد
الناس على ما آتاهم الله من فضله، وهذا رجل كان لا يمشي بين الناس بالنميمة، وهذا رجل
كان لا يعق والديه، قال مُوسَى: ربّ، وهل يعق أحد والديه؟ قال: نعم، يعرّضهما للشتم
فيُشتمان .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأْ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
(١) إعجامها مضطرب بالأصل ورسمها: ((ينيبه)) وفي م: ((ينته)) وفي د: ينبه.
(٢) قوله: ((بن زيد)» ليس في م.
(٤) سورة طه، الآية: ٨٣ ,٨٤.
(٣) في م: ((عبيد وصخر)).

١٣١
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
أَحْمَد بن مروان، ثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد، نَا عَبْد المنعم، عَن أَبيه عن وهب أن مُوسَى لما قرّبه
الله نجياً فأتى عبداً جالساً تحت ظل العرش، فأعجبه مكانه فقال: يا رب، من هذا؟ فقال الله:
هذا عبد لا يحسد الناس على مَا آتاهم الله من فضله.
أَخْبَرَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن أَحْمَد، عَن عَبْد اللّه الكبريتي، نَا أَحْمَد بن الفضل بن مُحَمَّد
- إملاء - نا عَبْد الرَّحْمُن بن طلحة، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يوسف المؤدب، نَا عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن زكريا، ثنا أَبُو تراب النخشبي(١) عسكر بن الحصين، نَا أَحْمَد بن نصر النيسابوري،
نَا عَبْد المنعم بن إدريس، وكان جهمياً - عن أَبيه عن وهب بن مُنَبّه قال: أوحى الله إلى
مُوسَى: يا مُوسَى لا تحسد الناس على ما آتيتهم من فضلي ونعمتي، فإن الحاسد عدو
لنعمتي، راد لقضائي، ساخط لقسمي الذي قسمته بين عبادي، ومن يكن كذلك فليس مني
ولست منه .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو
الطَّيّب عُثْمَان بن عَمْرو بن مُحَمَّد بن المنتاب(٢)، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْنِ
ابن الحَسَن، أَنَا المؤمّل بن إسْمَاعيل، نَا سفيان، عَن أَبِي إِسْحَاق عن(٣) عَمْرو بن ميمون
قال: أبصر مُوسَى رجلاً متعلقاً بالعرش، فغبطه بمكانه، فقيل له: إنْ شئتَ أخبرناك بعمله،
كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله عزّ وجل من فضله، ولا يمشي بين الناس بالنميمة ولا
يسبّ والديه، قال: يا ربّ، وَمَنْ يسبّ والديه؟ قال: الذي يستب لهما حتى يُسَبّا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْرٍ، أَنَا أَبُو
بَكْر الخرائطي، ثنا إِبْرَاهيم بن الجنيد، نَا عَلي بن الجعد، وعَبْد اللّه بن مُحَمَّد النفيلي، قَالا:
أنا زهير، عَن أَبِي إِسْحَاق [عن](٤) عَمْرو بن ميمون.
ح قال: ونا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار العطاردي، نَا أَبُو بَكْر بن عبّاس، عَن أَبِي إِسْحَاق.
ح وَأَخْبَرَنَا [أبو القاسم إسماعيل بن أحمد وأبو عبد اللّه](٥) محمد بن طلحة بن عَلي
الرازي، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حَبَابة، نَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا
(١) الأصل وم: النجشي، والمثبت عن د.راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٤٥/١١.
(٣) الأصل وم ود: بن.
(٢) في م: ((المسناب)) وفوقها ضبة.
(٤) سقطت من الأصل، وفي م ود: بن.
(٥) ما بين معكوفتين ممحو بالأصل، واستدرك عن د، وم.

١٣٢
موسى بن عمران بن یصهر بن قاهٹ
عَلي بن الجعد، أَنَا زهير، عَن أَبِي إِسْحَاق، عَن عَمْرو بن ميمون قال :
لما تعجل مُوسَى إلى ربّه رأى في ظل العرش رجلاً يغبطه بمكان، وقال: إن هذا لكريم
على ربي، فسأل ربه أن يخبره باسمه وقال: ولكن أحدثك - وفي حديث البغوي: فقال
أحدثك - من عمله بثلاث: كان لا يحسد الناس على مَا آتاهم الله من فضله، ولا يعقّ والديه،
ولا يمشي بالنميمة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَحْمَد بن خلف الصوفي، نَا
أَبُو سعيد مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الواعظ، ثنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد(١) بن رجاء، نَا أَبُو همام
الوليد بن شجاع الكوفي، نَا مَخْلَد بن الحُسَيْن أنه سمع مُوسَى بن سعيد قال: لما قرّب الله
مُوسَى نجيّاً رأى عبداً تحت العرش فقال: يا ربّ من هذا العبد لعلي أعمل بمثل عمله؟ فقيل:
يا مُوسَى، هذا عبد كان برّاً بوالديه، وكان لا يحسد الناس، ولا يمشي بالنميمة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَحْمَد بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا الحَسَن بن الحَسَن بن
عَلي بن المنذر، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، أَنَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن علي بن
الحَسَن المروزي، أَنَا إِبْرَاهيم بن الأشعث، نَا الفضيل، عَن ليث بن أبي سليم، عَن عَبْد
الرَّحْمُن بن مروان أَبي قيس، عن هرقل بن شرحبيل قال: قال مُوسَى: ربّ أي عبادك خير
عملاً؟ قال: مَنْ لا يكذب لسانه، ولا يفجر قلبه، ولا يزني فرجه.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا الفضل بن أبي منصور.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أَنَا يعلى بن هبة اللّه.
قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي شريح، نَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد
ابن هانىء، نَا شريح بن يونس، نَا عباد بن سعيد بن زيد، عَن ليث بن أبي سليم، عَن أَبي
قيس الأودي، عَن هرقل بن شرحبيل عن عَبْد اللّه بن مسعود قال:
لما قرّب الله مُوسَى نجياً رأى رجلاً تحت العرش قاعداً، فأعجبه مكانه، قال: مَنْ هذا
يا رب؟ فلم يسمّه الله له، قال: هذا رجل لا يحسد الناس على مَا آتاهم الله من فضله، برّاً
بوالديه، لا يمشي بالنميمة، قال: يا مُوسَى، ما جئت تبغي؟ قال: الهُدَى، قال: قد وجدت،
قال: يا رب اغفر لي ذنوبي ما خلا وما عبر، وما بين ذلك، وما أنت أعلم به مني، قال:
(١) قوله: ((بن محمدة سقط من م.

١٣٣
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
كفيت(١)، قال(٢): يا ربّ أيّ عبادك أحبّ إليك لو أني أعمل عمله، قال: الذي لا يكذب
لسانه، ولا يزني فرجه، ولا يفجر قلبه، قال: سبحانك، وأي عبادك لا يغنم(٣) ولا يكذب،
قال: يا ربّ أيّ عبادك أحب إليك بعد هذا؟ قال: قلب مؤمن في خُلُق حسن، قال: يا رب
أيّ عبادك أبغض إليك بعد هذا؟ قال: قلب كافر في خُلُق سيّءٍ، قال: يا رب، فأي عبادك
أبغض إليك بعد هذا؟ قال: جيفة ليل، بطّال بالنهار.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات عُمَر بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد العلوي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد (٤) بن علان، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الحُسَيْن الجعفي، أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد
الأشجعي، نَا عَلي بن منذر الكوفي، نَا مُحَمَّد بن فضيل، نَا ليث، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن
مروان، عَن هرقل، عَن ابن مسعود قال:
إن مُوسَى لما قرّبه الله نجياً بطور سيناء أبصر الله عبداً جالساً في ظل العرش سأله أي
رب من هذا، فلم يُفْشِه(٥) أو يسمه، قال: هذا عبد لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من
فضله، برّاً بالوالدين، لا يمشي بالنميمة(٦)، قال: أيش جئت تبغي يا مُوسَى؟ قال: جئت
أبتغي الهدى، قال: فقد وجدته، يا مُوسَى قال: اللّهم اغفر لي ما خلا من ذنبي وما غبر، وما
أنت أعلم به مني، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من وسوسة نفسي، ومن شرّ عملي، قال: كُفیت یا
مُوسَى، قال: ربّ أيّ الأعمال أحب إليك أن أعمل؟ قال: تذكرني فلا تنساني، قال: ربّ
أيّ العباد خير عملاً أن أعمل بمثل عمله؟ قال: من لا يكذب لسانه، ولا يفجر قلبه، ولا
يزني فرجه، قال: ربّ ومن يطيق(٧) أن لا يغش ولا يكذب، قال: ربّ أيّ عبادك على أثر
ذلك أحسن عملاً؟ قال: مؤمن في خلق حسن، قال: ربّ أيّ عبادك على أثر ذلك أشرّ
عملاً؟ قال: قلب فاجرّ في خلق سيىءٍ، قال: أيّ عبادك شرّ عملاً؟ قال: جيفة(٨) بالليل،
بطّال النهار.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، نَا أَبُو عُثْمَان الصابوني، أَنَا أَبُو سعيد أسد بن رستم
(١) في م: كفت.
(٢) كتبت فوق الكلام بين السطرين في م.
(٣) كذا تقرأ بالأصل ود، وم، ولعل الصواب: ((لا ينم)) من النميمة.
(٤) قوله: ((بن محمد)) سقطت من م.
(٥) في م: ((فلم يسمه أو سمّه)).
(٦) الأصل وم ود: بالنميم.
(٧) كذا بالأصل وم ود.
(٨) ورد في تاج العروس (جيف): وفي حديث ابن مسعود: لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار، أي يسعى طول
نهاره لدنياه، وينام طول ليله كالجيفة لا تتحرك. (تاج العروس: طبعة دار الفكر).

١٣٤
موسی بن عمران بن بصھر بن قاهٹ
الهروي - بها - نا أَبُو منصور بن مُحَمَّد أَبُو نصر المطرفي، نَا الحُسَيْن بن مُوسَى السمسار، نَا
جَعْفَر الصايغ، نَا الحَسَن(١) بن إسْمَاعيل، حَدَّثَني جرير قال:
أوحى الله إلى مُوسَى: إني أعلمك خمس كلمات وهنّ(٢) عماد الدين ما لم تعلم أن قد
زال ملكي فلا تترك طاعتي، وما لم تعلم أن خزائني قد نفذت فلا تهتم لرزقك، وما لم تعلم
أن عدوّك قد مات - يعني إبليس - فلا تأمن ناحيته، ولا تَدَعْ محاربته، وما لم تعلم أنّي قد
غفرت لك فلا تعبِ المذنبين، وما لم تدخل جنتي فلا تأمن مكري.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، وأَبُو المعالي بن الشعيري(٣)، قَالا: أنا أَبُو الحسن بن أَبي
الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن الجنيد، نَا يَحْيَى
ابن بُكير، عَن ابن لهيعة عن درّاج (٤) أبو السمح، عَن ابن حُجَيرة(٥)، عَن أبي هريرة عن
رَسُولِ اللهِوَّهِ قال: ((سأل مُوسَى ربه: أيّ عبادك أتقى؟ قال: الذي يذكر الله فلا ينسى، قال:
فأيّ عبادك أعزّ، قال: الذي إذا قدر عفا)) [١٢٥٦٠].
هذان مختصران من حدیث .
أَخْبَرَنَاه أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا
مُحَمَّد بن هرقل، نَا الربيع بن سُلَيْمَان، ثنا أسد بن موسى، نَا ابن لهيعة، نَا دراج، عَن ابن(٦)
حُجَيرة، عن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله وَل:
(سأل مُوسَى ربّه عن ست خصال قال: ربّ أيّ عبادك [أتقى؟ قال: الذي يذكر ولا
ينسى. قال: فأي عبادك أهدى؟ قال: الذي يتبع الهدى. قال: فأي عبادك](٧) أحكم؟ قال:
الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه، قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم
(١) كذا بالأصل، وفي م ود: إسحاق بن إسماعيل.
(٢) الأصل وم ود: ((وهو)) والمثبت عن المختصر.
(٣) قسم من الكلمة ممحو بالأصل، ولم يظهر منها في التصوير إلاّ: ((مصري)) وفي م: (النضري)) وفي د: ((السعدي)).
(٤) هو دراج بن سمعان، أبو السمح القرشي، ويقال اسمه عبد الرحمن، ودراج لقب، ترجمته في تهذيب الكمال ٦/
٦١ طبعة دار الفكر.
(٥) اسمه عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني، أبو عبد الله المصري، ترجمته في تهذيب الكمال ١٥٦/١١ طبعة دار
الفكر.
(٦) بالأصل: عن ابن لهيعة حجيزة.
(٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م، ود.

١٣٥
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
يجمع علم الناس إلى علمه، قال: فأي عبادك أعز؟ قال: الذي إذا قدر غفر(١)، قال: أي
عبادك أعبد؟ قال: الذي يرضى بما أوتي))، فقال النبي ◌َّة: ((ليس الغنى على ظهر مال إنما
الغنى غنى النفس، وإذا أراد الله بعبد خيراً جعل غناه في نفسه، وتقاه في قلبه، وإذا أراد الله
بعبد شراً جعل فقره بين عينيه)) [١٢٥٦١]
أَخْبَرَنَاه خالي القاضي أَبُو المعالي مُحَمَّد بن يَخْيَى، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن بن
الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، نَا أَبُو الطاهر أَحْمَد بن مُحَمَّد الحامي، نَا يونس بن عبد
الأعلى، نَا أسد بن موسى، نَا ابن لهيعة، نَا دراج أَبُو السمح، عن ابن حُجيرة عن أبي هريرة
قال: قال رَسُول الله وَلّ: ((سأل مُوسَى ربّه عن ست خصال قال: أي ربّ، أي عبادك أفضل؟
قال: الذي يذكر فلا ينسى، قال: فأي عبادك [أهدى](٢) قال: الذي يتبع الهدى، قال: فأيّ
عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم، يجمع علم الناس إلى علمه، قال: فأتيّ عبادك
أعزّ؟ قال: الذي إِذا قدر غفر، قال: فأيّ عبادك أغنى؟ قال: الذي يرضى بما أوتي)) فقال
رَسُول اللهَ وَّر في الحديث: ((ليس الغنى عن ظهر مال، إنما الغنى غنى النفس، فإذا أراد الله
بعبدٍ شرّاً جعل فقره بين عينيه» [١٢٥٦٢].
ورواه عمرو(٣) بن الحارث عن درَّاج.
أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم (٤) زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن مُوسَى
المقرىء، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَلي بن سهل الماسرجسي، أَنَا أَحْمَد بن مهران - إملاء
بمصر - نا فهد بن سُلَيْمَان، نَا أصبغ بن الفرج، نَا عَبْد اللّه بن وهب، عَن عمرو (٥) بن
الحارث أنّ أبا السمح(٦) حدَّثه عن علي بن الحُسَيْن، عَن أَبي هريرة عن رَسُول اللهِوَّه قال:
((سأل مُوسَى ربّه عن ستّ خصال كان يظن أنها له خالصة والسابعة لم يكن مُوسَى
يحبها. قال مُوسَى: أي ربّ، أيّ عبادك أتقى؟ قال: الذي يذكر ولا ينسى، قال: فأيّ عبادك
أهدى؟ قال: الذي يتبع الهُدَى، قال: فأيّ عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم حتى
يجمع علم الناس إلى علمه، قال: فأيّ عبادك أعزّ، قال: الذي إذا قدر غفر، قال: فأتيّ عبادك
(١) تقرأ بالأصل: ((على)) والمثبت عن د، وم.
(٣) الأصل وم ود: ((عمر)) تصحيف.
(٥) الأصل: عمر، تصحيف، والتصويب عن د، وم.
(٦) الأصل: السامح، تحريف، والمثبت عن د، وم.
(٢) سقطت من الأصل واستدركت عن م، ود.
(٤) في م: أبو القاسم بن القاسم.

١٣٦
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أغنى؟ قال: الذي يرضى بما يؤتى، قال: وأيّ عبادك أفقر؟ قال: صاحب سقر))، قال رَسُول
الله وَله: (([ليس الغنى عن ظهر المال، إنما الغنى عنى النفس فإذا أراد الله](١) بعبد شرّاً جعل
[١٢٥٦٣]
.
فقره بین عینیه)»
أَخْبَرَنَاه أَبُو الوفاء(٢) عَبْد الوَاحد بن حَمْد (٣)، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، نَا أَبُو العباس بن قُتِيبة، نَا حرملة، أَنَا ابن وهب، أَخْبَرَنِي عَمْرو، أن درّاجاً حدَّثه
أيضاً عن ابن حُجَيرة عن أبي هريرة عن رَسُول اللهِوَ لّ أنه قال:
((سأل مُوسَى ربّه عن ست خصال كان يظنّ أنها له خالصة، والسابعة لم يكن مُوسَى
يحبها، قال: يا ربّ، أي عبادك أتقى؟ قال: الذي يذكر ولا ينسى، قال: فأيّ عبادك أهدى؟
قال: الذي يتبع الهُدَى، قال: وأيّ عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه،
قال: فأيّ عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم يجمع علم الناس إلى علمه، قال: فأتيّ
عبادك أعز؟ قال: الذي إذا قدر غفر، قال: فأيّ عبادك أغنى؟ قال: الذي يرضى بما يؤتى،
قال: فأيّ عبادك أفقر؟ قال: صاحب سقر)) [١٢٥٦٤].
أَخْبَرَنَا أَبُو العز أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه السلمي، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن حبيب الماوردي، نَا
أَبُو عَلي الحَسَن بن علي بن مُحَمَّد الجيلي المؤدّب، نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن أَحْمَد [بن
محمد] (٤) الأثرم، نَا عَلي بن داود، نَا عَبْد اللّه بن صالح، نَا ابن لهيعة، عَن دَرَاج أَبي السمح
عن أَبي الهيثم، عَن أَبي سعيد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو عَمْرو
ابن حمدان .
خ وَأَخْبَرَتنا أم المجتبى العلوية قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المُقرىء، قَالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نَا زهير، نَا الحَسَن بن [موسى، نا](٥) ابن لهيعة، نَا دَرَاجِ أَبُو
السمح أن أبا الهيثم حدَّثه عن أبي سعيد عن رَسُول اللهِوََّ أن مُوسَى سأل ربه تعالى حين
أعطاه التوراة أن يعلمه دعوة يدعو بها، فأمره أن يدعو بلا إله إلاَّ الله، فقال مُوسَى: يا ربّ،
(١) ما بين معكوفتين مكانه غير مقروء بالأصل من سوء التصوير، والمثبت عن د، وم.
(٣) الأصل وم ود: أحمد، تحريف.
(٢) الأصل: داود، والمثبت عن د، وم.
(٤) زيادة لازمة عن م ود.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لتقويم السند عن م، ود.

١٣٧
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
كلّ عبادك يدعو، وأنا أريد أن تخصّني بدعوة أدعوك بها، فقال تعالى: يا مُوسَى، لو أن
السموات وساكنها والأرض وساكنها والبحار وما فيها وضعوا في كفة وَوُضعتْ لا إله إلاَّ الله
في كفة لوزنت لا إله إلاّ الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عَبْد الواحد بن أَحْمَد بن العباس، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي،
أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن كيسان، نَا يوسف بن يعقوب بن إسماعيل القاضي، نَا أَحْمَد
ابن عيسى، نَا عَبْد اللّه بن وهب، أَخْبَرَني عَمْرو بن الحارث.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الوفاء عبدالواحد بن حَمَد(١)، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المُقرىء، نَا أَبُو العباس بن قتيبة، نَا حرملة، أَنَا ابن وهب، أَخْبَرَني عَمْرو أن دراجاً أبا السمح
حدَّثه عن أَبي الهيثم عن أبي سعيد - زاد القاضي: الخُذْري - عن رَسُول اللهِوَّ أنه قال:
((قال موسى(٢): يا ربّ علّمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال: قُلْ يا مُوسَى: لا إله إلاَّ
الله، قال: يا ربّ، كلّ عبادك يقول هذا، قال: قُلْ لا إله إلاَّ الله، فقال: لا إله إلاَّ أنت، إنّما
أريد شيئاً تخصني به، قال: يا مُوسَى، لو أنّ السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين
السبع في كفّة، ولا إله إلاَّ الله، في كفة مالت بهن لا إله إلاّ الله)).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل - إملاء - أنا أَبُو عَمْرو عَبْد الوهاب بن
مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَنْبَأ والدي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الخَلاّل، ثنا أَبو(٣) المُظَفّرِ عَبْد اللّه بن شبيب بن عَبْد اللّه - إمام
جامع أصبهان - إملاء، ثنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِسْحَاق الحافظ، نَا أَبُو الطاهر أَحْمَد بن
عَمْرو المصري، نَا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أَخْبَرَني عَمْرو بن الحارث أن درَّاجاً
حدَّثه عن أَبي الهيثم عن أبي سعيد الخُذري - زاد ابن الفضل(٤) عن رَسُول الله ◌َوَّل وقالا : -
قال: ((قال مُوسَى :
يا ربّ علّمني شيئاً أذكرك به وأدعوك به، قال: قُلْ يا مُوسَى: لا إله إلاَّ الله، قال: يا
ربّ، كلّ عبادك تقول لا إله إلاَّ الله، إنّما أريد - وقال إسماعيل: لا إله إلاَّ الله إنما أردت شيئاً
(١) الأصل ود: أحمد، تحريف، والمثبت عن م.
(٢) بالأصل: ((قال: قال رسول الله موسى)) والمثبت عن د، وم.
(٣) في الأصل: أبي.
(٤) الأصل: ((القصار))، والمثبت عن د، وم.

١٣٨
موسى بن عمران بن یھھر بن قاهٹ
تخصني به، قال: يا مُوسَى، لو أنّ السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في
كفة ولا إله إلاّ الله في كفة لمالت بهن، وقال ابن الفضل: مالت بهن(١) وزاد: لا إله إلاَّ الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو طالب بن غيلان، أَنَا أَبُو بَكْر الشافعي، نَا أَبُو
عَمْرو بن يعقوب بن يوسف القزويني، نَا مُحَمَّد بن سعيد بن سابق، نَا أَبُو جَعْفَر الرازي، عَن
الأعمش، عَن حبيب بن أبي ثابت، عَن أَبي بكر بن عَبْد الرَّحْمُن.
أن مُوسَى سأل ربه فقال: يا ربّ، ارزقني عملاً يكون شكراً لما أنعمت، فقيل له: يا
مُوسَى، قُلْ: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء
قدير، فأراد مُوسَى أن يؤمر بعمل هو أنهك لبدنه فقال: يا ربّ، ارزقني عملاً يكون شكراً لما
أنعمت عليٍّ، فقال له: يا مُوسَى قُلْ مثله، فأراد مُوسَى أن يؤمر بعمل هو أنهك لبدنه من
ذلك، حتى قالها ثلاث مرات، فقيل: يا مُوسَى، لو أن السموات السبع، والأرضين السبع
وما فيهن كن حلقة واحدة لَقَصَمَتْها لا إله إلاَّ الله، ولو أنّ السموات السبع والأرضين السبع
وما فيهن كن في كفة الميزان ووضع لا إله إلاَّ الله في كفة لرجح لا إله إلاّ الله، فلما رأى ذلك
مُوسَی انتهى .
كذا قال: ابن أَبي (٢) عَبْد الرَّحْمُن، وهو ابن عَبْد الرَّحْمُن بن الحارث، عَن هشام،
وأسقط منه ذكر القاسم بن عَبْد الرَّحْمُن.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات عُمَر بن إِبْرَاهيم الزيدي(٣)، أَنَا أَبُو الفرج مُحَمَّد بن أَحْمَد المعدل،
نَا القاضي أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الحُسَيْن، أَنْبَأْ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن
مُحَمَّد، ثنا علي بن منذر، نَا مُحَمَّد بن فضيل، نَا الأعمش عن (٤) حبيب بن أبي ثابت عن
القاسم بن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر بن هشام قال مُوسَی :
يا ربّ ارزقني عملاً ينصب به جسدي، يكون شكراً لما أنعمتَ به عليّ، قال: فقال:
قُلْ: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيءٍ قدير، قال:
(١) قوله: ((مالت بهن)) ليس في م.
(٢) كذا بالأصل وم ود، والذي في السند المتقدم: عن أبي بكر بن عبد الرحمن.
(٣) بدون إعجام في م ود، قارن مع المشيخة ١٥٤/ ب وهذه النسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب .
(٤) بالأصل وم ود: بن.

١٣٩
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
فأرَادِ مُوسَى أن يؤمر بعمل هو أنهك لبدنه من ذلك، قال: فقال: ربّ ارزقني عملاً ينصب
لك فيه جسدي، يكون شكراً لما أنعمتَ به علي، فقيل له: يا مُوسَى، لو أن السموات السبع
والأرضين السبع(١) وضعت في كفّة ميزان، ووضعت لا إله إلاّ الله في كفّة لرجحت لا إله إلاّ
الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع جُعلتْ واحدة لَقَصَمَتْهنّ لا إله إلا الله حتى
یجاورون(٢)، فانتھی مُوسَى .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عاصم بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو عُمَر بن مهدي، ثنا أَبُو
مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن إِسْحَاق الجوهري المصري، ثنا بكّار بن قتيبة، نَا وهب بن
جرير، نَا هشام، عَن الحَسَن.
أن مُوسَى سأل ربه عملاً ينصب له فيه، فقال: ربّ اصطفيتني برسالتك وبكلامك،
فمرني بعملٍ أنصب لك فيه، فأوحى الله إليه أن قُلْ: لا إله إلاّ الله، فأعاد المسألة، فأوحى الله
إليه أن قُلْ: لا إله إلاّ الله، فإنّ السموات السبع وما فيهن والأرضين السبع وما فيهن لو
وضعت في كفّة الميزان ووضعت لا إله إلاّ الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المسلم الفقيه، وأَبُو المعالي الحُسَيْن بن حمزة، قَالا: أنا
أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، نَا أَحْمَد بن بديل
الأيامي، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد المحاربي، نَا ابن أبي خالد، عَن أَبِي عَمْرو الشيباني قال:
بلغنا أن مُوسَى سأل ربه فقال: أي ربّ، أيّ عبادك أعدل؟ قال: من أنصف من نفسه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن المسلم الفقيه، أَنَا ابن أبي الحديد، أَنَا جدي، أَنَا الخرائطي، ثنا
أَحْمَد بن بُديل، نَا المحاربي، نَا ابن أبي خالد، عَن أَبِي عَمْرو الشيباني قال: بلغنا أن مُوسَى
سأل ربه فقال: أيّ عبادك أغنى؟ قال: أقنعهم بما أعطيته، قال: فأيّهم أعدل؟ قال: مَنْ
أنصف من نفسه .
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِب بن البَنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، وأبو بكر
ابن إسْمَاعيل، قالا: نَا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا ابن
(١) من هنا .. إلى قوله: جعلت سقط من م.
(٢) الأصل: يحاورون، وفي م ود: يجاوزون، ولعل الصواب ما ارتأيناه.
(٣) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٧٥ رقم ٢٢٣.

١٤٠
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
عُثْمَانِ بن الأسود، عَن عطاء قال: قال مُوسَى: يا ربّ، أيّ عبادك أحبّ(١) إليك؟ قال:
أعلمهم بي .
قال(٢): وأنا عُثْمَان بن الأسود، عَن عطاء أن مُوسَى قال: أي ربّ أي عبادك أحكم؟
قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه، قال: فأيّ عبادك أغنى؟ قال: أرضاهم بما قسمت
له، قال: فأيّ عبادك أخشى؟ قال: أعلمهم بي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، وأَبُو المحاسن أسعد بن عَلي، وأَبُو بَكْر أَحْمَد
ابن يَخْيَى، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، قَالوا: أنا عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن المُظَفّر،
أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حمّوية، أَنَا عيسى بن عُمَر بن العباس، أَنَا عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن
بن بهرام، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن موسى بن عُثْمَان بن الأسود، عَن عطاء قال:
قال مُوسَى: ربّ، أيّ عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه، قَال:
فأيّ عبادك أغنى؟ قال: أرضاهم بما قسمت له؟ فقال: يا ربّ، أيّ عبادك أخشى لك؟ قال:
أعلمهم بي .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّد البغدادي، أَنْبَأْ أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد
ابن القاسم، وأبو(٣) عَمْرو بن مَنْدَه، قَالا: أنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن يوسف، أَنَا أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن عُمَر، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم الأدمي، نَا حسين بن حفص، نَا هشام بن
سعد، عَن زيد بن أسلم، عَن عطاء بن يسار، قَال: قال مُوسَى :
يا ربّ، مَنْ أهلك الذين هم أهلُك، الذين تؤوي في ظل عرشك يوم القيامة؟ قال: هم
البريئة أيديهم (٤)، الطاهرة قلوبهم، الذين يتحابون بجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروني، فإذا
ذكروني ذكرتهم يسبغون الوضوء عند المكاره، وينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى
أوكارها، يكلّفُون بحبي كما يكلف الصبي(٥) بحبّ الناس، يغضبون لمحارمي إذا استُحلّت(٦)
كما يغضب النّمر إذا حَرِب(٧).
(١) كذا بالأصل وم ود، وفي الزهد والرقائق: أخشى لك؟.
(٢) القائل عبد الله بن المبارك، والخبر في الزهد والرقائق ص ١٨٨ رقم ٥٣٣.
(٣) الأصل وم: وابن.
(٥) تقرأ في د: الصبر.
(٧) حرب النمر: إذا اشتد غضبه.
(٤) كذا بالأصل وم ود، وفي المختصر: أبدانهم.
(٦) الأصل وم ود: استحللت، والمثبت عن المختصر.