النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
النجّار إلى موضعه ردّ الله عليه لسانه فتكلم، فانطلق أيضاً يريد الأمناء، فأتاهم ليخبرهم،
فأخذ الله لسانه وبصره، فلم يُطق الكلام ولم يبصر شيئاً، فضربوه وأخرجوه من عندهم لا
يبصر شيئاً، فوقع في وادي(١) يهوي فيه حيران، فجعلَ الله إن ردّ عليه لسانه وبصره أن لا يدلّ
عليه، وأن يكون معه يحفظه حيث ما(٢) كان، فعرف الله منه الصدق، فردّ الله عليه بصره
ولسانه، فخرّ لله ساجداً قال: يا ربّ، دلني على هذا العبد الصالح، فدلّه الله عليه، فخرج من
الوادي، فآمن به وصدّق به(٣) وعلم أن ذلك من الله.
وانطلقت(٤) أم مُوسَى بالتابوت إلى منزلها، فمهدت فيه لمُوسَى، ثم لفّته في الخرق،
ثم أدخلته التابوت، فأطبقت عليه، فنظرت السحرة والكهنة إلى نجم مُوسَى، فإذا نجمه ورزقه
قد غاص في الأرض، وخفي عليهم نجمه، وذلك حين أدخلته أمّه في التابوت، فخفي ذلك
على الكهنة، فلما أبصروا ذلك فرحوا فرحاً شديداً ورفعوا أصواتهم بالغناء والزفن(٥)،
فأسرعوا البشارة إلى فِرْعون، وهم يظنون أنهم قد ظفروا بحاجتهم، وأنّ مُوسَى قد قُتل فيمن
قُتل من ولدان بني إسرائيل، فقالوا: أيها الملك، إن نجم المولود الذي تحذرُ منه غاص في
الأرض، وذهب رزقه، قال: ففرح فِرْعون فرحاً شديداً، وذهب عنه الغمّ، وظنّ أنه قد استراح
منه، قال: فأمر للكهنة والسحرة بالجوائز والكسوة، ثم أمر بالجهاز والخروج من
الإسكندرية، وكان لفرعون يومئذ ابنة لم يكن له ولد غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه،
وكان لها كلّ يوم ثلاث حاجات ترفعها إلى فِرْعون، وكان بها بَرَص شديد، مُسَلّخة برصاً،
وكان فِرْعون قد جمع لها أطباء مصر والسحرة، فنظروا في أمرها فقالوا: أيها الملك، إنّها لا
تبرأ إلاّ من قبل البحر، يؤخذ منه شيء شبه الإنسان، فيؤخذ من ريقه فيلطخ به بَرَصُها فتبرأ
من ذلك، وذلك في يوم كذا وكذا، حين تشرق الشمس، فلما كان يوم الاثنين غدا فِرْعون
إلى مجلس كان له على شفير النيل، ومعه آسية امرأته ابنة مُزَاحم ينظرون إلى النيل، وأقبلت
ابنة فِزْعون في جواريها حتى جلست على شاطىء النيل، فبينا هي كذلك مع جواريها تنضح
الماء على وجوههنّ وتلاعبهنّ قال: وعمدت أم مُوسَى إلى التابوت، فقذفته في النيل، قال:
(١) كذا بالأصل و((ز))، ود، وم: وادي، بإثبات الياء.
(٢) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم: ((حيث ما)) والوجه: حيثما.
(٣) الأصل: وصدقه، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٤) الأصل ود، و((ز))، وم: فانطلقت.
(٥) الزفن، يقال زفن يزفن زفناً: رقص ولعب (تاج العروس).

٢٢
موسى بن عمران بن بصهر بن قاهث
فانطلق الماء بالتابوت حتى توارى عنها، قال: فجاء الشيطان فندّمها وأنساها ما كان الله جلّ
وعزّ ألهمها إذ جعلته في التنور، فجعل الله عليه النار برداً وسلاماً، وندمت حين جعلته في
التابوت، فقالت في نفسها: لو ذُبح ابني بين يدي فكنت أكفنه وأدفنه في التراب لكان أحبّ
إليّ وأسلى لهمي من أن ألقيه في هذا البحر، فتأكله دواب البحر وحيتانه، فذلك قول الله عزّ
وجل: ﴿وأصبح فؤاد أم مُوسَى فارغاً﴾(١) قال: جزعاً خائفاً، نادماً، قالت: أذهبُ فأُبدي به
فذكرها الله ما أنساها الشيطان، فقالت في نفسها: إن الله الذي خلّصه من النار سيحفظه في
اليم، فذلك قوله: ﴿لتكون(٢) من المؤمنين﴾.
قال: فاحتمل النيل التابوت حتى تعلق التابوت بشجرة مما يلي فرعون، قال: فبينا
فِرْعون في مجلسه إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج، فقال فِرْعون: إن هذا لشيء في
البحر قد تعلق بالشجرة ترفعه الأمواج أحياناً وتضعه، ائتوني به، قال: فابتدروه بالسفن من
كلّ جانب حتى وضعوه بين يديه، فعالجوا فتح الباب، فلم يقدروا عليه، وعالجوا كسره فلم
يقدروا عليه، قال: فَدَنَتْ آسية فرأت في جوف التابوت نوراً لم يره غيرها(٣)، للذي أَرَاد الله
أن يكرمها، فعالجته ففتحت التابوت، فإذا هي فيه بصبي صغير في مهده، فإذا نور بين عينيه،
وقد جعل الله رزقه في البحر في إبهامه، وإذا إبهامه [في فيه] (٤) يمصه لبناً، وألقى الله لمُوسَى
المحبة في قلب آسية، فلم يبقَ منها عضوٌ ولا شعرٌ ولا بشرٌ إلاّ وقع فيه الاستبشار، فذلك
قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾(٥) وقال فيما مَنّ عليه ﴿ولقد مننا عليك مرة أخرى﴾ - يعني
- حين نجيتك من النار والأخرى في اليم وأحبه فِرْعون وعطف عليه، وأقبلت ابنة فِرْعون،
فلمّا أخرجوا الصبي من التابوت عمدت ابنة فِرْعون إلى ما كان يسيل من ريقه ولعابه فَلَطّخت
به بصرها وقَبَّلته وضمّته إلى صدرها، وجعل فِرْعون - عدو الله - أيضاً يفعل كفعلها لما يرى
من سرورهم به، فأخذته آسية، فضمّته إلى نفسها فقالت الغواة من قوم فِزْعون: أيها الملك،
إنّا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل، هو هذا، رُمي به في البحر فرقاً
(١) سورة القصص، الآية: ١٠.
(٢) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٣) قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٧٦/١ وذكر المفسرون أن الجواري التقطنه من البحر في تابوت مغلق، فلم
يتجاسرن على فتحه حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون آسية.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن د، و((ز))، وم.
(٥) سورة طه، الآية: ٣٩.

٢٣
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
منك، فاقتله مع من قتلت منهم، قال: فَهَمّ به، فمنعه الله منه، فلمّا همّ بقتله قالت امرأته
آسية: ﴿قرة عين لي ولك﴾ لا تقتله ﴿عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً﴾(١)، وكانت لا تلد،
يقول الله: ﴿وهم لا يشعرون﴾(٢) فاستوهبت مُوسَى من فِرْعون، فوهبه لها، وقال فِزْعون أما
أنا فلا حاجة لي فيه .
قال رَسُول الله وَ له: ((لو قال يومئذ هو قرّة عين لي كما هو لكِ مثل ما قالت امرأته لهداه
الله كما هدَاهَا، ولكن أحبّ الله أن يحرمه للذي سبق في علم الله))(١٢٥٢٢] فقيل لآسية: سمّيه،
قالت: سميته مُوسَى، قيل: ولِمَ سمّيته مُوسَى؟ قالت: لأنا وجدناه في السماء والشجر فـ(مو))
هو الماء و(سي)) هو الشجر، فسمّو: موسى، ماء وشجر(٣) (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا إِسْمَاعيل بن مَسْعَدة، أَنَا أَبُو القَاسِم حمزة بن
يوسف، أَنَا أَبُو أَحْمَد، نَا ابن قتيبة، ومُحَمَّد بن عُمَر بن عَبْد العزيز، والحَسَن بن الحَسَن
العسقلانيون، قَالوا: أنا أَبُو حنيفة مُحَمَّد بن عُمَر بن حفص العسقلاني، نَا أَبي، نَا خُليد بن
دعلج، عَن قتادة في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾(٥) قال: كانت ملاحة في عيني مُوسَى
لم يرهما أحد قط إلاّ أحبه .
أَخْبَرَنا بها عالية أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء، أنا منصور بن الحسين وأحمد بن
محمود قالا: أنا أبو بكر بن المقرىء، نا سلامة بن محمود بن عيسى بعسقلان، نا محمد بن
عمر بن علي، نا أبي، نا خليد بن دعلج عن قتادة في قوله: [تعالى: ] ﴿وألقيت عليك محبة
مني﴾ قال: حلاوة في عينيك يا موسى.
أَخْبَرَنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، أنا أبو طاهر بن محمود، أنا أبو بكر بن
المقرىء، نا عبد الرحمن بن سانجور التركي، نا عباس الدوري، نا الحسين بن علي
الجعفي، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل في قوله عز وجل: ﴿وألقيت
عليك محبة مني﴾ قال: حببتك إلى عبادي.
(١) سورة القصص، الآية: ٩.
(٢) أي لا يدرون ماذا يريد الله بهم حين قيضهم لالتقاطه من النقمة العظيمة بفرعون وجنوده.
(٣) الأصل: شجراً، والمثبت عن د، و(ز)، وم.
(٤) الكامل لابن الأثير ١٢٨/١ وتاريخ الطبري ٣٩٠/١.
(٥) سورة طه، الآية: ٣٩.

٢٤
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أَخْبَرَنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أنا الفضل بن يحيى، أنا أبو محمد بن أبي
شريح، أنا محمد بن عقيل بن الأزهر، نا الدوري، نا حسين الجعفي، فذكره.
أَخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رشأ بن نظيف، أنا أبو محمد(١) الحسن بن
إسماعيل، أنا أحمد بن مروان، نا عبد الرحمن بن محمد الحنفي، نا محمد بن عبد الملك
الخراساني، عن ابن المبارك، قال: لما أوحى الله إلى موسى: تدري لم ألقيت عليك محبتي؟
قال: لا يا رب. قال: لأنك اتبعت مسرتي.
أَخْبَرَنا(٢) أبو محمد بن طاووس، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا علي بن أحمد بن
محمد الرزاز، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد، نا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن غالب،
حدثني عمر بن عبد الوهاب الرياحي، نا معتمر عن أبيه، عن أبي عمران الجوني: ﴿ولتصنع
على عيني﴾(٣) قال: تربى بعين الله عز وجل (٤).
أَنْبَأَنَا أبو تراب الأنصاري وأبو الوحش ابن قيراط قالا: أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو
الحسن بن رزقويه، أنا أحمد بن سندي، أنا الحسن بن علي، نا إسماعيل بن عيسى، أنا
إسحاق بن بشر، أنا عبد الله بن إسماعيل السدي عن أبيه عن مجاهد عن ابن عباس قال: إن
أم موسى لما ربط الله على قلبها قالت لأخت موسى قصيه، يعني قالت لأخت موسى انطلقي
على شاطىء النيل وليكن التابوت بعينك، تقصّي خبره ثم ائتني بخبره، فقصت الأثر، فكانت
تراعي التابوت، فتنظر إليه من طرف خفي فذلك قوله: ﴿وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن
جنب وهم لا يشعرون﴾(٥) يعني فرعون والقبط لا يشعرون أنها تراعي التابوت، فلما أن أخذ
التابوت وكان من قصته وقصة آسية أن قالت ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه﴾ قال إسحاق: قال
ابن السدّي ﴿قرة عين لي ولك﴾ يا فرعون لا، وذلك أن فرعون قال: لا حاجة لي فيه، فلما
أن استوهبت آسية ابنة مزاحم موسى، فوهب لها، أرسلت إلى ما حولها من المراضع لتختار
لموسى ظئراً. قال ابن عباس في قوله: ﴿وحرمنا عليه المراضع من قبل﴾(٦) قال: قيل لابن
عباس، ألا كان المرضعات؟ قال: ليس يعني النساء، ولكن يعني الحلم، يعني حلم الثدي،
كان لا يقبل ثدي امرأة، فذلك قوله وحرمنا عليه الحلم، من حيث يرضع الصبي، فمن ثم
(١) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٢) كتب فوقها في د، و((ز)): ملحق.
(٣) سورة طه، الآية: ٣٩.
(٤) كتب بعدها في د، و((ز)): إلى.
(٥) سورة القصص، الآية: ١١.
(٦) سورة القصص، الآية: ١٢.

٢٥
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
قال: المراضع، فجعل لا يقبل حلمة امرأة، فكبر ذلك على امرأة فرعون، فقالوا لها: ارسلي
إلى نساء بني إسرائيل التي قتل أولادهن لعلك تجدين من يقبل هذا الصبي ثديها منهن،
فأرسلت، فجعلت تعرضهن على موسى مرضعاً بعد مرضع، فلم يقبل منهن شيئاً حتى
أشفقت آسية أن يمتنع من الرضاع فيهلك لقول الله فيما يقص من خبره وخبر أمته حين بصرت
به عن جنب: ﴿فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾(١) يعني
الموسى لما رآت مما يصنع بموسى، وحبهم إياه، وكان الله ألقى له المحبة من الناس، فلم
يره أحد إلاّ أحبه، قال: فأخذوها فقالوا لها: ما تكونين من هذا الغلام، هل تعرفينه؟ وما
نصح أهل ذلك البيت له، وشفقتهم عليه، وذلك أن الفرح استخفها، وأذهب ذهنها حين رأت
من كرامة موسى عليهم فبادهتهم بهذا القول حتى شكوا في أمرها، فقالت لهم أخت موسى:
نصحهم له، وشفقتهم عليه، لمنزلة هذا الغلام منكم، ورغبتهم في إطاره (٢) الملك، ورجاء
منفعة هذا الغلام بعد اليوم، فتركوها، فانطلقت مسرعة إلى أمها، فأخبرتها الخبر، وما
عاينت، وما سمعت منهم، فانطلقت أم موسى حتى انتهت إليهم متنكرة، فقالت لهم: هل
تريدون ظئراً؟ قالوا: نعم، فناولوها موسى، فوضعته في حجرها، فلما أن شمّ ريح أمه عرفها،
فوثب إلى ثدي أمه، فمصه حتى روي.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا القاضي أبو محمد
عبد الله بن محمد الأسدي الأكفاني، أنا محمد بن مخلد العطار، نا زكريا بن يحيى بن
الحارث بن ميمون البصري، نا بشر بن عمر، نا شعبة، نا أبو إسحاق عن ابن عباس في قوله :
﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً﴾ قال: من كل شيء إلاّ من ذكر موسى. قال شعبة: فذكرته
لمنصور بن زاذان، فقال: كان الحسن(٣) يقول مثل ذلك.
أنبأنا أبو تراب الأنصاري، وأبو الوحش بن المسلم قالا: نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو
الحسن بن رزقويه(٤)، أنا أبو بكر الحداد، أنا الحسن القطان، نا إسماعيل بن عيسى، أنا
إسحاق بن بشر قال: وأخبرني مقاتل عن قتادة عن الحسن أن موسى كان قبل أن يرد إلى أمه
(١) سورة القصص، الآية: ١٢.
(٢) كذا بالأصل ود، و((ز)، وم: ((اطاره)) وفي البداية والنهاية: ((رغبة في صهر الملك)). وفي الكامل لابن الأثير:
((رغبتهم في قضاء حاجة الملك)).
(٣) تحرفت في م إلى: الحسين.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: زرقويه.

٢٦
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
قد تأذى ببكائه إلى فرعون وآسية لا تشعر للذي تجد بموسى لما منّ الله وصنع لنبيه، فلما رده
إلى أمه، وقبّل موسى ثدي أمه استبشرت آسية وذلك قول الله ﴿فرددناه إلى أمه كي تقر عينها
ولا تحزن﴾(١).
قالت آسية لأم موسى: امكثي عندي ترضعين ابني هذا، فإني لم أحبّ حبه شيئاً قط،
فقالت لها أم موسى: إني لا أستطيع أن أترك بيتي وولدي وزوجي وأقيم عندك، ولكن إن
طابت نفسك أن تدفعيه إليّ فأذهب به إلى بيتي فيكون عندي لا آلوه خيراً.
وذكرت أم موسى ما كان الله صنع لها في موسى فتعاسرت عليهم، وعلمت أن الله مبلغ
موسى عاقبة ومنجز وعده، قال: فدفعت إليها ابنها فرجعت به إلى بيتها، فبلغ من لطف الله
لها ولموسى أن الله رد عليها ابنها وعطف عليها فرعون وأهل بيته بالمنفعة مع ما أمن على
موسى كيد فرعون مما يتخوف على غيره، من القتل، حتى كأنهم كانوا من أهل بيت فرعون
من الأمان والسعة، فلم يزل موسى في كرامة الله، وهو في منزل والديه، فلما ترعرع وشبّ
وتكلم، وكانت امرأة فرعون إذا أرادته بعثت إليه، فيحمل في الفرسان والخدم حتى يدخل
عليها .
أَخْبَرَنا أبوا(٢) الحسن الفقيهان، قالا: أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو
بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف، يا محمد بن حماد، أنا عبد الرزاق، أنا معمر عن
الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليون: («ليلة أسري بي مررت
بموسى بن عمران)) فنعته النبي ◌َّ فقال رجل: حسبته قال: مضطرب: ((رجل(٣) الراس كأنه
من رجال شنوءة» [١٢٥٢٣]
.
أَخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن الفضل، أنا أبو سعيد محمد بن علي الخشاب ح وأخبرنا
أبو بكر وجيه بن طاهر، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن ح وأخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أبي
صالح وأبو القاسم زاهر بن طاهر قالا: أنا أحمد بن منصور بن خلف، قالوا: أنا الحسن بن
أحمد، - نا أبو العباس السراج نا قتيبة - نا الليث عن أبي الزبير عن جابر أن النبي وَلّ قال.
وأَخْبَرَنا أبو عبد اللّه الخلال وأبو القاسم غانم بن خالد قالا: أنا عبد الرزاق بن عمر،
(١) سورة القصص، الآية: ١٣.
(٢) في م: أبو.
(٣) رجل الرأس، عنى به أنه شعره رجل، وهو الشعر الذي يكون بين الجعودة والسبوطة، لا جعداً ولا سبطاً (راجع
النهاية لابن الأثير: رجل).

٢٧
موسی بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
أنا أبو بكر بن المقرىء، نا علي بن أحمد الصيقل علان، نا محمد بن رمح، أنا الليث عن أبي
الزبير عن جابر عن رسول الله وَ لقر أنه قال: عرض عليّ الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال
كأنه من رجال شنوءة.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور الحُسَيْن بن طلحة بن الحُسَيْن(١)، وأم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالا :
أنا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نَا كامل - هو ابن
طَلْحة - نا ليث، نَا أَبُو الزبير، عَن جابر أن رَسُول اللهِ وَلَه قال: ((عرض علي الأنبياء جميعاً،
فإذا موسى عليه السلام ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى، فإذا أقرب من
رأيته شبهاً به [عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم عليه السلام فإذا أقرب من رأيته به شبهاً](٢)
صاحبكم - يعني نفسه - ورأيت جبريل عليه السلام، فأقرب من رأيته به شبهاً دحية)) [١٢٥٢٤].
آخر الجزء الثالث والتسعين بعد الستمائة من الفرع.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنُوسِي، أَنَا أَبُو الحَسَن
الدار قطني، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن بكير، أَنَا سهل بن عَبْد اللّه الدوري، أَنَا أَبُو
الحَسَن الأثرم قال: قال أَبُو عُبيدة: قال: وقالوا: قال النبي ◌َّر: ((لما أُسري بي إلى بيت
المقدس لقيني إِبْرَاهيم، ومُوسَى، وعيسى، فإذا مُوسَى ضرب اللحم، آدم، كأنه من رجال
شنوءة، وإذا عیسی أحمر كأنما خرج من ديماس))
الضرب من الرجال: الخفيف اللحم بين الرجلين))، والضَّرْب والصَّذْع واحد، قال
طَرَفةِ(٣) :
أنا الرجل الضّزب الذي تعرفونه
خشاشٌ كرأس الحيّة المتوقّدٍ
والديماس: قالوا: محبس.
أَخْبَرَنَا أَبُو الوحش سُبيع بن المسلم، وأَبُو تراب حيدرة بن أَحْمَد - إذناً - قالا: أنا أَبُو
بَكْر الخطيب، نَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي
القطَّان، نَا إسْمَاعيل بن عيسى، أَنَا إِسْحَاق بن بشر، أَخْبَرَني عَبْدِ اللّه بن إسْمَاعيل السدّي،
(١) قوله: ((طلحة بن الحسين)) سقط من م.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، واز»، وم.
(٣) من معلقته، ديوانه ص٣٧.

٢٨
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
عَن أَبيه، عَن مجاهد، عَن ابن عبّاس أن بني إسرائيل لما شبّ مُوسَى نظروا إلى النعت(١)
الذي كانوا يجدون في كتبهم أن الله عزّ وجلّ مخلص بني إسرائيل على يديه.
قال: وأنا إِسْحَاق، أَنَا أَبُو إِلياس، عَن وهب بن مُنَبّه أنهم قالوا لمُوسَى: إن آباءنا
أخبرونا أن الله عزّ وجلّ يفرّج عنا على يدي رجل أنت شبهه، فتكون لنا الأرض كما كانت
أول مرة في زمن يعقوب، وإنّما سخط الله علينا وملّك فِزْعون علينا أنّا لم نطع ربنا، ولم
نصدّق رسلنا، فجعل مُوسَى يقول لهم: أبشروا يا بني إسرائيل، ثم أبشروا، فإنّي أرجو أن
يكون قد تقارب ذلك، فاتّقوا الله وأطيعوه، ولا تسخطوه كما أسخطتموه أول مرة، فلا يرضى
عنكم أبداً، قالوا: يا مُوسَى، أما تقدر أَنْ تشفع لنا إلى فِزْعون بمنزلتك عنده أن يرفّه عنا شهراً
من العمل، فقد قَرحتْ أيدينا ومناكبنا من نقل الحجارة، وبناء المدائن، فنستريح شهراً، فقد
كسرت ظهورنا، وذهبت قوتنا، فقال لهم مُوسَى: فهل تعلمون يا بني إسرائيل أن الذي أنتم
فيه من البلاء عقوبة من الله للذي سلف من ذنوبكم؟ قالوا: يا مُوسَى، ما منا صغير ولا كبير
إلاّ وهو يعرف ذلك، مقرّ على نفسه بخطيئته، قال لهم مُوسَى: فما الله عليكم من الشكر إنْ
أهلك عدوكم وفرّج عنكم وردّكم إلى ملككم؟ قالوا: يا مُوسَى، وهل يكون ذلك أبداً؟ قال:
عسى الله أن يفعل بكم ذلك، فينظر كيف شكركم وحمدكم عند الرخاء، وصبركم عند البلاء.
قال وهب: وكذلك الأنبياء يجري الله الحكمة(٢) على ألسنتهم من قبل الوحي، فقالوا:
يا مُوسَى، إذاً والله نكثر صلاتنا وصيامنا، ونواسي المساكين في أموالنا، ونطعم الجائع،
ونكسو(٣) العاري، ونطيع ربنا ورسلنا، قال مُوسَى: يا بني إسرائيل، زعموا أن عبداً من عبيد
اللّه غضب غضباً في الله على قومه أنهم عبدوا الأوثان من دون الله، فعمد إلى تلك الأوثان
فكسرها غضباً لله عزّ وجلّ فأخذه قومه، فألقوه في النار، فأمر الله النار أن تكون عليه برداً
وسلاماً، فأنجاه الله من تلك النار لما علم من صدق يقينه(٤)، قالوا: يا مُوسَى، إنّ هذا الذي
تذكر هو إِبْرَاهيم الخليل بن تارح هو أَبُو إِسْحَاق، وهو جد يعقوب، وهو إسرائيل أَبُونا، فلما
فرغوا من حديثهم خلا به فتى من قومه فقال لمُوسَى: لولا أنّي أخاف لأخبرتك خبراً صادقاً
(١) كذا بالأصل، ود، و((ز))، وم، وفي المختصر: المبعث.
(٢) الأصل وم، و((ز))، ود: الحكم، والمثبت عن المختصر.
(٣) الأصل: وتكسى، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٤) في المختصر: نيته.

٢٩
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
إنك أنت الذي نرجوه، ولكنك من فِرْعون بمنزلة، وهو يحبّك حبّاً شديداً، فقال له مُوسَى:
وإله إِبْرَاهيم وإِسْحَاق ويعقوب إلهاً واحداً، لا أحلف بعزّة فِرْعون المخلوق الضعيف، إلاّ مَا
أخبرتني الخبر كله، قال: فقال له الفتى: يا مُوسَى، أشهد بإله إِبْرَاهيم وإِسْحَاق ويعقوب
والأسباط أنك أنت الذي نرجو وننتظر أن يهلك الله عدونا على يده، ويفرّج الله عنّا به، قال له
مُوسَى: وإله بني إسرائيل إنّ لأحبكم حب الوالدة لولدها، وحبّ الأخ لأخيه، ولا يغرّنكم
حب فِرْعون إياي، فإنْ أكن أنا ذاك أو غيري، قال: فلم يزل مُوسَى يتآلفهم ويتألّف بهم
ويجلس إليهم، ويتحدّث معهم، حتى صار مُوسَى أحبّ إليهم من آبائهم وأمهاتهم، حتى
أنهم صاروا إذا فقدوا مُوسَى ساعة واحدة صاروا كالغنم لا رَاعي لها، ثم إنّ مُوسَى وأخاه(١)
ذلك الرجل في الله، وجرت بينهما المودة، ثم إنه خلا به مُوسَى وذلك لما أرَاد الله بذلك
الفتى من السعادة، فأفشى إليه مُوسَى سرّه وما هو عليه من دينه، وأخذ عليه عهد الله وميثاقه
أن لا يخبر به أحداً حتى يظهر الله ذلك الأمر، فحلف الفتى بإله بني إسرائيل ليجتهدن في
الأمر، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولو أحرقتُ بالنار.
فأنبت الله مُوسَى نباتاً حسناً حتى ﴿بلغ أشدّه﴾(٢)، فآتاه الله ﴿حكماً (٣) وعلماً﴾ - يعني -
فهماً في دينه ودين آبائه وشرائعهم وصار لمُوسَى شيعة من بني إسرائيل يستمعون منه
يقتدون(٤) برأيه، ويجتمعون إليه، فلما عرف ما هو عليه من الحقّ، واستبان له ما هو عليه من
أمر فِزْعون وما هو عليه من الباطل، وعرف عداوته له ولبني إسرائيل علم أنّ فراق فِرْعون خير
له في دينه ودنياه وآخرته، فتكلم مُوسَى بالحق وعاب المنكر، ولم يرضَ بالباطل والظلم
والإشراك بالله حتى ذكر (٥) ذلك منه في مدينة مصر وما صنع بأهلها، وحتى علموا أن دينه
ورأيه مخالفٌ لدينهم، فلما اشتدّ عليهم أمر مُوسَى رفعوا أمره إلى فِرْعون، فأمرهم فِرْعون أن
لا يعرضوا له إلاّ بخير، ونهاهم عنه حتى صار من أمر (٦) أهل مصر أنهم خافوا مُوسَى خوفاً
شديداً، وكان لا يلقى مُوسَى أحداً منهم إلاّ هربوا منه حتى لا يستطيع أحدٌ من آل فِرْعون
يخلص إلى أحدٍ من بني إسرائيل، ولا يصل إلى ظلمه ولا يسخّره قال: وحتى امتنعت بنو
(٢) سورة القصص، الآية: ١٤.
(١) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٣) بالأصل ود، و((ز)): ((حلما)) وفي م: علماً وعلماً.
(٤) الأصل ود، و((ز))، وم: يعبدون، والمثبت عن المختصر.
(٥) كتبت فوق الكلام بالأصل، ولم تتضح لي قراءتها، والمثبت عن د، و((ز)، وم.
(٦) بالأصل: ((أهل أمر)) وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.

٣٠
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
إسرائيل في كنف مُوسَى كل الامتناع، فلما اشتد عليهم أمر مُوسَى نصبوا له العداوة في كلّ
نواحي المدينة ليقتلوه، فصار من أمر مُوسَى لا يدخل المدينة إلاّ خائفاً مستخفياً، قال: فبينا
موسى ذات يوم وهو داخل ﴿المدينة على حين غفلة من أهلها﴾(١) يعني: عند الظهيرة
﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته﴾ - يعني - من شيعة مُوسَى، والآخر ﴿من عدوه﴾
- يعني - من آل فِزْعون، كافراً، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ هو الإسرائيلي ﴿على الذي من
عدوه﴾ - يعني - به القبطي، وكان مُوسَى أوتي بسيطة(٢) في الخَلْق وشدّة في القوة، فدنا
مُوسَى منهما، فإذا هو بالفتى المؤمن الذي كان عاهده مُوسَى وأفشى إليه سره، وقد تعلّق به
عظيم من عظماء الفراعنة، يريد أن يدخله على فِرْعون، فقال له مُوسَى: ويحك، خلّ سبيله،
قال له الفرعوني: هل تعلم يا مُوسَى أنّ هذا الفتى سبّ سيّدنا فِرْعون؟ فقال له مُوسَى: كذبتَ
يا خبيث، بل السيّد الله، ولعنة الله على فِرْعون وعمله، فلما سمع الفرعوني كلامَ مُوسَى،
ترك الفتى وتعلق بمُوسَى وزعم أن يدخله على فِرْعون، فنازعه مُوسَى فلم يُخَلّ عنه، ﴿فوكزه
مُوسَى﴾(٣) وكزة على قلبه ﴿فقضى عليه﴾ - يعني - فمات ولم يكن يريد قتله، وليس يراهما
إلاَّ الله والفتى الإسرائيلي الذي كان من شيعة مُوسَى، فقال مُوسَى حين قتل الرجل: ﴿هذا من
عمل الشيطان﴾ - يعني - من تدبير (٤) الشيطان، ﴿إنه عدو مضل مبين، قال: ربّ إنّي ظلمت
نفسي فاغفر لي﴾(٥) .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أَحْمَدِ بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
القَاسِم هبة الله بن إِبْرَاهيم بن عُمَر، أَنَا أَبُو بَكْر، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد، نَا إِبْرَاهيم بن
مرزوق، نَا مسلم بن إِبْرَاهيم، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان، نَا شيج من أهل صنعاء يقال له عمران
أَبُو الهذيل قال: سمعت وهب بن مُنَّه يقول :
بلغنا أن الله قال لمُوسَى: وعزّتي يا مُوسَى لو أنّ النفسَ التي قتلتَ أقرت بي طرفةَ عين،
أني لها خالق أو رازق لأذقتك فيها طعم العذاب، وإنّما عفوت (٦) عنك أنها لم تقرّ بي طرفة
عين أنّي لها خالق أو رَازق.
(١) سورة القصص، الآية: ١٥.
(٢) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم: ((بسيطة)) وفي المختصر: بسطة .
(٣) وكزه، قال مجاهد أي طعنه بجمع كفه، وقال قتادة: بعصا كانت معه (البداية والنهاية ٢٧٨/١).
(٤) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، وفي المختصر: تزيين.
(٥) سورة القصص، الآية: ١٦.
(٦) كذا بالأصل ود، و(ز))، وفي م: غفرت.

٣١
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
أَخْبَرَنَا أَبُو السعادَات المتوكلي، وأَبُو مُحَمَّد بن حمزة، قَالا: نا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا
مُحَمَّد بن موسى بن الفضل، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد الأصبهاني، نَا ابن أبي الدنيا،
حَدَّثَنِي روح بن الفرج، نَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُن المقرىء، نَا سعيد بن أيوب، نَا عَبْد اللّه بن
الوليد، عَنِ عَمْرو، عَن كعب الأحبار أنّ مُوسَى نبي الله قال: يا ربّ لا تذر(١) النفس التي
قتلتُ يوم القيامة، قال الربّ: أَلَمْ أغفر لك يا مُوسَى؟ قال: بلى، ولكن أخشى مما أرى من
عدلك أنّ يكون لقلبي روعة(٢) يوم القيامة، قال(٣): فجّبه (٤) ألاَّ يَراه.
أَخْبَرَنَا أَبُو تراب الأنصاري، وأَبُو الوحش بن قيراط(٥) - إجازة - قالا: أنا الخطيب، أَنَا
ابن(٦) رزقويه(٧)، أَنَا ابن سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا إسْمَاعيل بن عيسى، نَا إِسْحَاق بن
بشر (٨)، أَنَا مُقاتل، عَن الضحاك، عَن ابن عبّاس قال:
إن مُوسَى كان قد جعل الله له نوراً (٩) في قلبه قبل نبوته، فلمّا قتل الرجل خمد ذلك
النور، فلم يُحسّ به، فقال عند ذلك: ﴿ربّ إنّ ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له﴾(١٠)،
فعرف الله منه الندامة، فردّ عليه النور في قلبه وغفر له، ﴿إنّه هو الغفور الرحيم﴾.
قال: وأنا إِسْحَاق، أَخْبَرَني سعيد بن أبي عروبة، عَن قَتَادة، عَن الحَسَن قال: كان
مُوسَى بعد ذلك خائفاً وجلاً حتى جاءته النبوة، فكان لا ننفع (١١) مخافة القتل، فأوحى الله إليه
أن يا مُوسَى: لو أن هذه النسمة التي قتلتها أقرّت لي ساعة من نهار أنّ خالقها ورَازقها
لأذقتك طعم العذاب، ولكنها لم تُقرّ لي ساعة من نهار أنّي خالقها ورَازقها، فقد غفرتُ لك،
فاطمأن بعد ذلك.
قال: وأنا إِسْحَاق، أَخْبَرَني جويبر عن الضحاك، عَن ابن عبّاس في قوله: ﴿وجاء رجل
(١) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، وفي المختصر: لا ترني.
(٢) الأصل: ((رعدة) وتقرأ في م، و((ز))، ود: ((ردعة)) والمثبت عن المختصر.
(٣) الأصل: قالا، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٤) تقرأ بالأصل ود، و((ز))، وم: تجنبه، والمثبت عن المختصر.
(٥) تقرأ بالأصل و((ز))، وم، ود،: صراط.
(٧) تحرفت في ((ز))، وم، ود إلى: زرقويه.
(٦) تحرفت بالأصل و((ز))، وم، ود، إلى: ((أبو)).
(٨) الأصل و(ز))، وم، ود: بشير.
(٩) كتبت فوق الكلام بين السطرين في م.
(١٠) سورة القصص، الآية: ١٦، وقوله: ﴿فغفر له﴾ ليس في م، ود، و(ز)).
(١١) كذا رسمها بالأصل، ود، و((ز)، وم.

٣٢
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهٹ
من أقصى المدينة يسعى﴾(١) قال: جاء حزبيل بن نوحابيل(٢) وكان خازن فِرْعون وكان مؤمناً
يكتم إيمانه مائة سنة، وكان هو حاضر فِرْعون حتى ائتمروا في قتل مُوسَى، قال: فخرج،
فأخذ طريقاً آخر، فأخبر مُوسَى بما ائتمروا من قتله، وأمره بالخروج وقال له: ﴿إني لك
من(٣) الناصحين﴾، فخرج مُوسَى على وجهه، فمرّ براعي (٤)، فألقى عليه كسوته، وأخذ منه
جبة من صوف بغير حذاء، ولا رداء، ﴿فخرج﴾ فمضى ﴿خائفاً يترقب﴾(٥)، يقول: يخاف
فِرْعون، وهو يتجسس الأخبار ولا يدري أين يتوجه، ولا يعرف الطريق إلاَّ حسن ظنه بربه،
فذلك قوله: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾(٦) يعني الطريق إلى المدينة للذي قضى
عليه، وما هو كائن من أمره، فخرج نحو مَذْيَن بغير زاد، ﴿قال: رب نجني من القوم
الظالمين﴾(٧) ليس معه زاد ولا ظهر، قال: فتعسّف الطريق يأخذ يميناً وشمالاً، لا يأكل
النبت من الأرض وورق الشجر حتى تشقق شدقاه(٨)، وكان يرى خُضرة النبت بين جلده
وأمعائه، فأصَابه الجهد والجوع، حتى وقع إلى مَذْيَن، فذلك قول الله عزّ وجلّ: ﴿ولمّا ورد
مَاء مدين﴾(٩) قال ابن عبّاس : .... (١٠) على ماء مدين(١١) ﴿وجد عليه أمة من الناس
يسقون﴾ أنعامهم، وكانوا أصحاب نعم وشاء، ﴿ووجد من﴾ دون القوم ﴿امرأتين تذودان﴾
غنمهما (١٢) عن الماء وهما ابنتا يثروب - وهو بالعربية شعيب - ويقال بالعبرانية: يثروب أيضاً،
قال: فقال لهما موسى: ﴿ما خطبكما؟﴾ يقول: ما شأنكما معتزلتين بغنمكما دون القوم لا
تسقيان مع الناس؟ ﴿قالتا: لا نسقي حتى يُصدر الرعاء﴾ ونحن بعد كما ترى امرأتين ضعيفتين
لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وَأَبُونا شيخ كبير﴾(١٣) لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، وليس
(١) سورة القصص، الآية: ٢٠.
(٢) في تفسير القرطبي قال: قال أكثر أهل التفسير هذا الرجل هو حزقيل بن صبورا مؤمن آل فرعون، وهو ابن عم
فرعون. وقال السهيلي: هو طالوت، وقال المهدوي عن قتادة: اسمه شمعون وقيل شمعان.
(٣) الأصل ود، و((ز))، وم: ((لمن)).
(٤) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم بإثبات الياء.
(٦) سورة القصص، الآية: ٢٢.
(٨) في م: شفتاه، وعلى هامشها: شدقاء، وبعدها صح.
(٥) سورة القصص، الآية: ٢١.
(٧) سورة القصص، الآية: ٢١.
(٩) سورة القصص، الآية: ٢٣.
(١٠) بياض بالأصل وم، و((ز))، وقد تقرأ في د: ((هجم)) ولكني غير مطمئن إلى ذلك.
(١١) مدين: كانت بئراً يستقون منها، ومدين هي المدينة التي أهلك فيها أصحاب الأيكة، قوم شعيب عليه السَّلام راجع
البداية والنهاية ١/ ٢٨٠.
(١٢) في د: ((عنهما)) وفي م، و((ز) كالأصل ((غنمهما)).
(١٣) سورة القصص، الآية: ٢٣.

٣٣
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
له أحد يقوم بشأنه ولا يعينه في رعاية غنمه وسقيها، فنحن نرعاها ونتكلف سقيها، وكان
شعيب صاحب غنم، وكذلك الأنبياء كانوا يقتنون الغنم.
وقال ابن عبّاس: ما من بيت تكون فيه شاة إلاّ نادى ملك من السماء: يا أهل قدّستم
قدّستم .
وقال رَسُول اللهِ وَله: (مَنْ أعيته المكاسب فعليه بتجارة الأنبياء - يعني الغنم - إنها إذا
أقبلت [أقبلت](١) وإذا أدبرت أقبلت))[١٢٥٢٥]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أبو حامد أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد، أَنَا المؤمّل بن الحَسَنِ، نَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن الصباح، نَا حكام بن سلم (٢) الرازي،
عَن عنبسة، عَن ابن حُصين، عَن سعيد بن جُبير، عَن ابن عبّاس، ﴿ولما ورد ماء مدين﴾
قال: ورد الماء، وإنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه من الهزال.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقْور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا داود بن عَمْرو، نَا إسْمَاعيل بن زكريا، عَن ليث، عن مجاهد ﴿رب
إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقيرٌ﴾(٣) قال: مَا سَأل الله إلاّ طعاماً يأكله.
أَخْبَرَنَا(٤) أَبُو عَلي بن السّبط، أَنَا أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَبُو الحَسَن بن فراس، أَنَا أَبُو جَعْفَر
الديبلي(٥)، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه المخزومي [نا سليمان](٦) عن أَبي سعد الأعور عن عِكْرِمة عن ابن
عباس في قوله: ﴿إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقيرٌ﴾ قال: ما سَأل إلّ الطعام.
أَخْبَرَنَا أَبُو طالب بن أَبي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن الخلعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
ابن النحاس، أَنَا أَبُو سعيد الأعرابي، نَا مُحَمَّد بن يَخيَى بن المنذر القزاز البصري، نا أَبُو
عاصم، عَن سفيان، عَن ليث، عَن مجاهد قال: ما سَأل إلاَّ أكلة من طعام.
قال: ونا أَبُو عاصم، عَن سفيان، عَن منصور، عَن إِبْرَاهيم ﴿ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من
خير فقير﴾قال: ما كان معه رغيف ولا درهم.
(١) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و((ز))، وم.
(٢) كذا رسمها بالأصل و(ازا: سلم، وفي د: ((مسلم)) وفي م: ((سالم)) تصحيف، وهو حكام بن سلم أبو عبد الرحمن
الكناني، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٧٧/٥ طبعة دار الفكر.
(٣) سورة القصص، الآية: ٢٤.
(٤) كتب فوقها في د، و((ز)): ملحق.
(٥) في د: الديلي.
(٦) ما بين معكوفتين مكانه بياض بالأصل وم و((ز))، والمستدرك عن د.

٣٤
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأْ بن نَظِيفِ، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا يوسف بن الضّحَاك، نَا مُحَمَّد بن الصباح، نَا إسْمَاعيل بن زكريا، عَن
حبيب بن أبي عمرة، عَن سعيد بن جُبير، عَن ابن عباس في قوله: ﴿إنّ لما أنزلت إليّ من
خير فقير﴾ قال: كان يومئذ فقيراً (١) إلى شقّ تمرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي بكر، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو القَاسِم بن الوزير، أَنَا أَبُو
القَاسِم البغوي، نَا داود، نَا إسْمَاعيل بن زكريا أَبُو زياد، عَن حبيب بن أبي عمرة، عَن ابن
جُبير ﴿ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير﴾ قال: إنه لفقير يومئذ إلى شقّ تمرة - زاد فيه
غيره: ابن عباس -.
كتب إليَّ أَبُو بَكْر الشيروي، وأَخْبَرَنِي أَبُو القَاسِم أَحْمَد بن منصور بن إسْمَاعيل عنه، أَنَا
أَبُو بَكْر الحيري، نَا أَبُو العباس الأصم، نَا إِيْرَاهيم بن سُلَيْمَان البُرُلسي، نَا سعيد بن منصور،
نَا إِسْمَاعيل بن زكريا، عَن حبيب بن أبي عمرة، عَن سعيد بن جُبير، عَن ابن عبّاس في قوله
عزّ وجل: ﴿إِنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير﴾ ولو إلى شقّ تمرة.
أَخْبَرَنَا أبو القاسم زاهر بن طاهر أَنَا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن زياد القطّان، نَا إِسْحَاق بن الحَسَن الحربي، نَا عفّان، نَا أَبُو
عوانة، عَن حبيب بن أبي عمرة قال: شهدت على زيد بن الحواري عن سعيد بن جبير، عَن
ابن عبّاس قال: قال مُوسَى: ﴿إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير﴾ إلى شقّ تمرة، ولزق بطنه
بظهره من شدة الجوع.
قال: وأنا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
سُلَيْمَان، نَا عَبْد اللّه بن الحكم، نَا سيّار بن حاتم، نَا الحارث بن نبهان، نَا مالك بن دينار،
عَن ◌ِكْرِمة، عَن ابن عبّاس في قوله: ﴿إني لما أنزلت إليّ من خير فقير﴾ قال: سأل نبي الله
مُوسَى فِلْقاً من الخبز يشدّ بها صُلبه من الجوع.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا الفضيل بن يَحْيَى الفضيلي، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن
ابن أَحْمَد بن أبي شريح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نَا أَبُو عُبَيْد الله الورّاق، نَا سيّار، نَا
الحارث بن نبهان الجرمي، نَا مالك بن دينار، عَن عِكْرِمة، عَن ابن عبّاس في قول الله :
(١) الأصل: ((فقير)) خطأ، والتصويب عن د، واز))، وم.

٣٥
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال: ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير﴾(١) قال: سَأل
مُوسَى نبي الله - صلى الله على مُحَمَّد وعلى موسى - فلقاً من الخبز يشد به صلبه من الجوع.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ مَحْمُود بن أَحْمَد بن الحَسَن(٢)، أَنَا أَبُو مسعود مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
أَحْمَد السوذرجاني - بأصبهان - نا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن ميلة الفقيه، نَا مُحَمَّد
ابن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا مُحَمَّد بن أيوب، أَنَا عَلي بن المُثَنَّى، نَا يَحْيَى بن حمّاد، نَا أَبُو
عوانة، عَن حبيب بن أبي عمرة، عَن سعيد بن جُبير قال: قال مُوسَى: ﴿يا ربّ إنّي لما أنزلت
إليّ من خير فقيرٌ﴾ قال ابن عبّاس: لقد قال ذلك، وهو من أكرم خلق الله عليه، وقد كان
فقيراً إلى شقّ تمرة، ولقد أصابه من الجوع حتى لصق ظهره ببطنه، حتى تبين خضرة البقل من
أعلى الجلد حتى أتته الجارية.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن الحافظ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد السكري، أَنَا
أَبُو بَكْر الشافعي، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، نَا الغلابي، نَا أَبُو سهل المدائني قال: حضرت ابن
عيينة وقد سأله رجل فقال: يا أبا مُحَمَّد، أَرأيت الرجل يعمل العمل لله يؤذّن، أو يؤمّ، أو
يعين أخاه، أو يعملُ شيئاً من الأعمال فيعطَى الشيء؟ قال: يقبلُه، أَلََّ ترى إلى مُوسَى لم
يعملُ للعِمَالة، إنما عمل لله، فعرض له رزقٌ من الله فقبله، وقرأ ﴿إنّ أَبي يدعوك ليجزيك
أجر ما سقيتَ لنا﴾(٣).
قال: وأنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا أَبُو الفضل بن إِبْرَاهيم، نَا أَحْمَد بن سَلمة، نَا الحُسَيْن
ابن منصور قال: سمعت عَلي بن عثّام وقد ذكر قوله عز وجلّ: ﴿فجاءته إحداهما تمشي على
استحياءٍ﴾(٤) قال: فذهب معها، وإنّما كان أول الأمر لله، فلم يبال.
أَخْبَرَنَا(٥) أَبُو عَلي (٦) بن السبط، أَنَا أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَبُو الحَسَن بن فراس، أَنَا أَبُو
جَعْفَرِ الدَّيبلي، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه، نَا سفيان، عَن أَبي سيّار، عَن ابن أَبي الهذيل في قوله:
(١) سورة القصص، الآية: ٢٤.
(٢) في م ود: ((محمود بن الحسن بن أحمد)) وفي ((ز)): ((الحسن بن أحمد)) وفوق: أحمد: يقدم، وفوق ((الحسن))
يؤخر. قارن مع مشيخة ابن عساكر ٢٣٤/ ب.
(٣) سورة القصص، الآية: ٢٥.
(٤) سورة القصص، الآية: ٢٥.
(٥) كتب فوقها في د، و((ز)»: ملحق.
(٦) بالأصل: ((أخبرنا أبو علي، نا أبو علي بن السبط)) صوبنا السند عن د، و((ز))، وم.

٣٦
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾ قال: ليست سلعع(١) النساء(٢) بثوبها على وجهها،
ومدّ سفيان ثوبه على ساعده، ثم ستر وجهه(٣).
أَنْبَأْنَا أَبُو الوحش سُبيع بن المسلم، وأَبُو تراب حيدرة بن أَحْمَد، قَالا: أنا أَبُو بَكْر
الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا
إِسْمَاعيل بن عيسى، أَنَا إِسْحَاق بن بشر قال: فَأَخْبَرَنَا أَبُو إِلياس، عَن وهب بن مُنَّهِ، وأَبُو
عَبْد الرَّحْمُن الجزري عن وهب بن مُنَبِّه قال :
لما أبصر مُوسَى ما بالجارية من العُزي، وما يبدو من ساقيها قال لها مُوسَى: امشي
خلفي - رحمك الله - وانعتي لي الطريق بكلامك، فإنّا قوم لا ننظر إلى أدبار النساء، ففعلتْ ما
أمرها مُوسَى، فكلماعدل مُوسَى يميناً أو شمالاً تقول له: على يمينك، دَغْ شمالك، حتى
دخل على شعيب(٤)، فلمّا دخل عليه دعا شعيب بطعام، فوضعه بين يديه، ثم قام من عنده
شعيب، وأقسم عليه إلاّ ما أكلتَ حتى أرجع إليك، وإنّما صنع ذلك شعيب حين خرج من
عند مُوسَى كراهية أن يستحي من شعيب، فلا يشبع من الطعام قال: فلمّا فرغ مُوسَى من
الطعام دعا له بلبنٍ، فسقاه له، ثم سأله بعد ذلك عن أمره كله، وما أخرجه من بلاده، قال:
فقصّ عليه مُوسَى القصص، وأخبره بالذي أخرجه من بلاده، وأخبره بنسبه، وممن هو، فعلم
شعيب أن مُوسَى من أهل بيت النبوة، فقال: ﴿لا تخف، نجوت من القوم الظالمين﴾ ليس
لِفِرْعون ولا لقوم علينا سبيل، ولسنا في مملكته، فاطمأن مُوسَى، وفرغ شعيب من المسألة
فقالت إحدى ابنتي(٥) شعيب: ﴿يا أبت، استأجره إنّ خير من استأجرت القوي الأمين﴾(٦).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا داود بن عَمْرو، نَا عفيف بن سالم المَوْصِلي، نَاقرّة، عَن الحَسَن قوله
﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾ قال: يقول الناس: إنه شعيب، وليس بشعيبٍ(٧) ولكن
سيد الماء يومئذ .
(١) كذا رسمها بالأصل، ود، و((ز))، وم وفي د بينها وبين النساء بياض.
(٢) بعدها في د، و((ز)) وم: بياض، بمقدار كلمة.
(٣) كتب بعدها في د، و((ز)): إلى.
(٤) هذا هو المشهور عند كثيرين في اسمه. وقيل إن اسمه شعيب وهو صاحب الماء ولكنه ليس بالنبي صاحب مدين،
وقيل إنه ابن أخي شعيب، وقيل: إنه ابن عمه، وقيل رجل مؤمن من قوم شعيب (راجع البداية والنهاية ٢٨١/١).
(٥) قيل إحداهما: ليا، والأخرى اسمها: صفوريا.
(٦) سورة القصص، الآية: ٢٦.
(٧) يعني شعيب النبي صاحب مدين.

٣٧
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا
مُحَمَّد بن هارون، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَخْبَرَني أَبُو همام، نَا عويد بن أَبي عمران
الجوني(١)، عَن أَبيه [عن](٢) عَبْد اللّه بن الصامت، عَن أَبِي ذَرّ قال: قال لي رَسُول اللهِ وَّ:
((إنْ سئلت أي الأجلين قضى مُوسَى؟ فَقُلْ: خيرهما وأوفرهما، وإنْ سئلت(٣) أيّ المرأتين
تزوج؟ فَقُلْ(٤): الصغرى منهما، وهي التي جاءت وقالت: ﴿يا أبت استأجره﴾)).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا عَبْد
الرَّحْمُن(٥) بن الحَسَن القاضي، نَا إِبْرَاهيم بن الحُسَيْن(٦)، نَا آدم، نَا إسرائيل، عَن أَبي
إِسْحَاق الهمداني، عَن [عمرو](٧) بن ميمون الأَوْدي، عَن عُمَر بن الخطّاب في هذه القصة،
[قال: ] فقال لها أَبُوها: ما علمك بقوته وأمانته؟ فقالت: أما قوته فإنه رفع الحجر وحده، ولا
يطيق رفعه إلاّ عشرة، وأمّا أمانته فقوله: امشي خلفي وصفي لي الطريق لا تصف الريح لي
جسدك (٨).
قال: ونا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الصفّار، أَنَا أَحْمَد بن
مهران الأصبهاني، نَا عُبَيْد اللّه بن موسى، أَنَا إسرائيل فذكره، وزاد قال: فزاده ذلك فيه
رغبة، ﴿قال: إنّي أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج، فإن
أتممت عشراً فمن عندك، وما أريدُ أن أشقّ عليك، ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾(٩)،
أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت.
قال مُوسَى: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾(١٠)، قال: نعم،
قال: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾، فزوّجه فأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه(١١).
(١) من طريقه روي في البداية والنهاية ٢٨٣/١.
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و((ز))، وم.
(٣) الأصل: ((سألت)) والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٤) الأصل: فقال، والمثبت عن د، و(ز))، وم.
(٥) بالأصل: ((عبد الرحمن عمرو بن الحسن)) صوبنا الاسم عن د، و((ز))، وم.
(٦) قوله: ((بن الحسين)) سقط من م.
(٧) سقطت من الأصل واستدركت عن د، و((ز))، وم.
(٩) سورة القصص، الآية: ٢٧.
(٨) في م: جسمك.
(١٠) سورة القصص، الآية: ٢٨.
(١١) نشير هنا إلى مشروعية نظام الإجارة، وذلك قول إحدى الابنتين: ﴿يا أبت استأجره﴾، وأن الإجارة كانت عندهم
في نظام حياتهم الاقتصادية، وإشارة أيضاً إلى أنّها ضرورة للخليفة ومصلحة التعامل بين الناس.

٣٨
موسى بن عمران بن يصھر بن قاهٹ
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن حمد بن منصور العطّار، والحُسَيْن بن طَلْحة بن الحُسَيْن
الصالحاني، وأم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد بن أَحْمَد بن البغدادي، قَالُوا: أنا أَبُو القَاسِمِ إِبْرَاهيم
ابن منصور بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن المُقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَد بن عَلي
المَوْصِلي، نَا مُحَمَّد بن عبّاد، نَا سفيان، عَن إِبْرَاهيم بن يَحْيَى العبدي، عَن الحكم(١) بن
أبان، عَن عِكْرِمة، عَن ابن عبّاس أن النبي ◌َّ سأل جبريل صلى الله عليه وسلم: ((أي
الأجلين قضى مُوسَى عليه السلام؟)) قال: أتمّها وأكملها(٢) [١٢٥٢٦]
(٣) عن سفيان عن الحكم نفسه.
رواه .
أَخْبَرَنَاه أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنَا أَبُو عَمْرو بن حمدان.
وأخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قالت: أنا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المُقرىء، قَالا: أنا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نَا زهير، نَا ابن عُيَيْنة وقال ابن المقرىء: نا سفيان
عن الحكم بن أبان عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس قال: قال رَسُول الله وَله: ((سألت جبريل ضلى
الله عليه وسلم: أيّ الأجلين قضى موسى عليه السلام؟ قال: أكملهما وأتمّهما)) [١٢٥٢٧]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن المُظَفّرِ، أَنَا أَبي، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم المكّ، أَنَا مُحَمَّد بن
إِبْرَاهِيم الدَّيْبُلي، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه، نَا سفيان، عَن الحكم، عَن ◌ِكْرِمة، عَن ابن عبّاس عن
النبي ◌َّ قال: ((سألت جبريل: أيّ الأجلين قضى مُوسَى؟ قال: أتمهما وأكملهما)) [١٢٥٢٨].
قال: ونا أَبُو عُبَيْد اللّه، نَا سفيان عن أيوب السختياني عن سعيد بن جُبير، عَن ابن عامر
أنه سئل: أي الأجلين قضى مُوسَى؟ قال: أكبرهما.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد الحدّاد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود عَبْد الرحيم بن عَلي
عنه، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، أَنَا القاضي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم بن سعيد، نَا الحَسَن بن جمهور، نَا عَلي بن عاصم، عَن أَبي هارون العبدي (٤)، عَن
أبي سعيد الخدري، عَن النبيِ وَ لَّ عن جبريل، عَن ميكائيل، عَن الرفيع، عَن إسرائيل، عَن
ذي العزّة تبارك وتعالى أن مُوسَى صلى الله عليه وسلم قضى أتم الأجلين وأظنه عشر سنين.
(١) الأصل: الحاكم، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٢) يعني العشر سنوات كوامل تامة قاله في البداية والنهاية .
(٣) بياض بالأصل ود، و((ز))، وم، ولعله يريد: زهير كما سيرد أثناء الخبر التالي.
(٤) الأصل: العدوي، والمثبت عن د، و(ز))، وم.

٣٩
موسى بن عمران بن يصهر بن قاهٹ
أَخْبَرَنَا أَبُو الأَعَزّ قَرَاتَكِين بن الأَسْعَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو حفص عُمَر بن
مُحَمَّد بن عَلي، نَا قاسم بن زكريا المطرّز، نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حبيب لُوَين، نَا ابن
عُبَيْنة، عَن إِبْرَاهيم بن يَخْيَى، عَن الحكم بن أبان، عَن عِكْرِمة، عَن ابن عبّاس عن النبيِ وَل
قال: ((سألت جبريل: أيّ الأجلين قضى مُوسَى؟ قال: أبرّهما وأتمهما))[١٢٥٢٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَحْمَد بن علي بن أَبِي عُثْمَان، وأَحْمَد بن مُحَمَّد
ابن إِبْرَاهیم .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبي، قَالا: أنا إسْمَاعيل بن
الحَسَن بن عَبْد اللّه، نَا المحاملي، نَا عُبَيْد اللّه بن جرير بن جبلة، نَا عبيد بن إِسْحَاق العطّار،
نَا حِبّان بن علي العنزي(١)، عَن يزيد بن أبي زياد، عَن عِكْرِمة قال: لقيت الحَسَن بن عَلي
فصافحته قال: التقابل مصافحة المؤمن، قال: قلت: أَخْبرني ﴿وأمّا بنعمة ربك فحدث﴾ (٢)،
قال: الرجل المؤمن يعمل عملاً صالحاً فيخبر به أهل بيته، قال: قلت: أي الأجلين قضى
مُوسَى؟ الأوّل أو الآخر؟ قال: الآخر.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم العلوي، وأَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد الغسَّاني،
قَالا: نا - وأَبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد الملك الخيروي، أَنَا - أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي بن ثابت،
أَنَا أَبُو الفرج مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن شهريار الأصبهاني، أَنَا أَبُو القَاسِم سُلَيْمَان بن
أَحْمَد بن أيوب الطبراني، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر الرازي - ببغداد - نا الوليد بن شجاع بن الوليد، نَا
عويد بن أبي عمران الجوني، عَن أبيه، عن عَبْد اللّه بن الصامت عن أَبي ذَرّ قال: قال رَسُول
اللهِ وَلّ: (إذا سئلتَ أيّ الأجلين قضى مُوسَى؟ فقل(٣): خيرهما وأبرّهما، وإن سئلت أي
المرأتين تزوج؟ فَقُل (٤): الصغرى منهما، وهي التي كانت قالت: ﴿يا أبت استأجره إنّ خير
من استأجرت القوي الأمين﴾ فقال: ما رَأيتِ من قوته؟ قالت: أخذ حجراً ثقيلاً فألقاه على
البئر، قال: وما الذي رأيت من أمانته؟ قالت: قال لي: امشي خلفي ولا تمشي
[١٢٥٣٠]
أمامي)) (١٢٥٣٠].
قال سُلَيْمَان: لم يروه عن أبي عمران إلاّ ابنه .
(١) غير مقروءة وإعجامها مضطرب بالأصل وصورتها: ((العثذي)) والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٢) سورة الضحى، الآية: ١١.
(٤) راجع الحاشية السابقة.
(٣) الأصل: فقال، والمثبت عن د، واز))، وم.
:

٤٠
موسى بن عمران بن یصھر بن قاهٹ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن المزرفي، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد
اللّه بن مُحْمَّد، نَا داود بن عَمْرو، نَا أَبُو معشر، عَن مُحَمَّد بن كعب قال: سُئل رَسُول الله
وَالر: أي الأجلين قضى مُوسَى؟ قال: ((أتمّهما وأوفاهما)) (١)[١٢٥٣١].
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي(٢)، أَنَا أَبُو سعد الأديب، أَنَا أَبُو عَمْرو بن حمدان، أَنَا
أَبُو يَعْلَى [نا](٣) مُوسَى هو ابن مُحَمَّد بن حبان، نَا مُعَاذ بن هشام، حَدَّثَنِي أَبي عن قَتَادة، عَن
أنس قال: لما رعى نبي الله مُوسَى صلى الله عليه وسلم على صاحبه إلى الأجل الذي كان
بينهما قال له صاحبه: كلّ شاة ولدت على غير لونها فلك ولدها، قال: فعمد فوضع حبالاً
على الماء، فلمّا رأت الحبال فزعت فجالت جولة، فولدن كلهن برقاء (٤) إلاّ شاة واحدة،
فذهب بأولادهن ذلك العام.
قال: وأنا عُبَيْد اللّه بن مُعَاذ، نَا مُعَاذ بن هشام، حَدَّثَنِي أَبي، عَن قَتَادة، نَا أنس بن
مالك، فذكر مثله وقال في آخره: قال: فذهب بولادة(٥) ذلك العام.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأْ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا أَحْمَد بن خُلَيد، نَا مُوسَى بن أيوب النصيبي، نَابقية بن الوليد(٦)، عَن
سلمة بن عُلَيّ، عَن سعيد بن أبي أيوب، عَن الحارث بن يزيد الحضرمي، عَن عُلَيّ بن رباح
اللخمي قال: سمعت عتبة بن المنذر(٧) يقول: كناعند رَسُول الله وَّ يوماً فقرأ سورة طسم
حتى إذا بلغ قصة مُوسَى قال: ((إن مُوسَى أجر نفسه ثمان سنين - أو قال: عشر سنين - بعفة
فرجه وطعام بطنه)) .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا
عَبْد اللّه، نَا يعقوب، نَا أَبُو الأسود النضر بن عَبْد الجبار، ويَحْيَى بن عَبْد اللّه بن بُكَيرِ، قَالا:
(١) من هذا الطريق في البداية والنهاية ٢٨٣/١ وفيها: أوفاهما وأتمهما.
(٢) في م: القشير.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت لتقويم السند عن د، و((ز)، وم.
(٤) برقاء، يقال برق الشيء إذا اجتمع فيه لونان من سواد وبياض، فهو أبرق، وهي برقاء ويقال: تيس أبرق، وعنز
برقاء (القاموس المحيط، واللسان: برق).
(٥) كذا بالأصل، وفي م: ((بولادهن)) وفي د واز)): ((بولادتهن)).
(٦) من طريقه روي في البداية والنهاية ١/ ٢٨٢ وانظر تخريجه فيه.
(٧) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، وفي البداية والنهاية: ((الدر)) وفي سنن ابن ماجة: الندر (رقم ٢٤٤٤).
1