النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو طاهر بن الأَنَباري، أَنَا أَبُو القَاسِم بن
الصّوَّاف(١)، أَنَا أَبُو بَكْر المهندس، نَا أَبُو بِشْر الدولابي قال:
أَبُو عَبْد اللّه المُغِيْرَة بن شُعْبَة، ويقال: أَبُو عيسى.
ثم قال في موضع آخر: أَبُو عيسى: المُغِيْرَة بن شُعْبَة .
أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفَّارِ، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجوية،
أَنَا أَبُو أَحْمَد قال: أَبُو عَبْد اللّه - ويقال: أَبُو عيسى - المُغِيْرَة بن شُعْبَة بن أَبِي عَامِر بن مَسْعُود
ابن معتب بن مَالِك بن کَعْب بن عَمْرو بن سعد بن عَوْف بن قُسَي بن مُنَّه بن بكر بن هوازن
بن منصور بن عكرمة بن خَصَفة بن قيس عيلان الثقفي، له صحبة من النبي ◌ُّ، حديثه في
الكوفيين، وكان والي البصرة نحواً (٢) من سنتين، وله بها فتوح، وولي الكوفة، ومات بها،
وله بها دار في ثقيف، وأوّل مشهد شهده مع النبي وَّ الحُدَيبية، وأمّه امرأة من بني نصر بن
معاوية .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحسن(٣) بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٤)، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، نَا مُحَمَّد
ابن(٥) أَبي موسى الثقفي، عَن أَبيه قال: وكان المُغِيْرَة رجلاً طوالاً، أعور، أُصيبت عينه يوم
اليرموك.
قال ابن سعد(٦): وكان المُغِيْرَة أصهب الشعر، جعداً، أكشف(٧)، يفرق رأسه فروقاً
أربعة، أقلص الشفتين، مهتوماً(٨)، ضخم الهامة، عبل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين(٩).
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المجلي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي .
(١) تحرفت في م إلى: صراف.
(٢) في م: نحو.
(٣) تحرفت في الأصل إلى: الحسين، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٤) في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد ٦/ ٢٠.
(٥) من قوله: أبو عمر ... إلى هنا سقط من م.
(٦) الخبر ليس في ترجمة المغيرة في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٧) الأصل ود: جعد الكشف، وفي م: ((جعد الكف)) وفي ((ز)): ((جعد الكتف)) والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٨) المهتوم الذي كسرت ثناياه من أصولها، وقيل: كسرت من أطرافها .
(٩) تهذيب الكمال ٣٠٦/١٨ وسير الأعلام ٢٢/٢ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص١١٨.

٢٢
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
وأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفرّاءِ، أَنَا أَبِي أَبُو يَعْلَى.
قَالا: أنا عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد قال: قرأت على عَلي بن
عَمْرو حدَّثكم الهيثم بن عَدِي قال: قال ابن عيّاش في تسمية العور: المُغِيْرَة بن شُعْبَة، ذهبت
عينه يوم القادسية .
[قال ابن عساكر](١) وهذا وهم من الهيثم، فقد جاء أنها أُصيبت باليرموك، ويقال:
بالطائف .
وقد أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت: أنا أَبُو طاهر بن مُحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المُقرىء، أَنَا أَبُو الطيّب مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عُبَيْد اللّه بن سعد قال: قال يعقوب عن أبيه عن
المُغِيْرَة بن الرَّيَّان، عَن الزهري قال: قالت عائشة: كسفت الشمس على عهد رَسُول الله مَلآ ،
فقام المُغِيْرَة بن شُعْبَة ينظر إليها، فذهبت عينه(٢) .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي
مُحَمَّد بن سعيد الثقفي، وعَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد العزيز، وعَبْد الملك بن عيسى الثقفي، وعَبْد
اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن يَعْلَى بن كعب، ومُحَمَّد بن يعقوب بن عتبة عن أبيه وغيرهم قالوا :
قال المُغِيْرَة بن شُعْبَة :
1
كنا قوماً من العرب، متمسكين بديننا، ونحن سَدَنة اللات قال: فأراني لو رأيت قومنا
قد أسلموا ما تبعتهم، فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المُقَوْقس وأَهدوا له هدايا،
وأجمعت الخروج معهم، فاستشرتُ عمّي عروة بن مسعود، فنهاني وقال: ليس معك من بني
أَبيك أحد، فأَبيتُ إلاّ الخروج، فخرجتُ معهم، وليس معهم أحد من الأحلاف غيري، حتى
دخلنا الإِسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطلٌ على البحر، فركبت زورقاً حتى حاذيتُ
مجلسه، فنظر إليَّ فأنكرني، وأَمر من يسألني مَنْ أنا وما أريد، فسألني المأمور، فأخبرتُه
بأَمرنا وقدومنا عليه، فأمر بنا أن ننزل في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثم دعا بنا، فدخلنا
(١) زيادة منا.
(٢) سير الأعلام ٢/ ٢١ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص١١٨ وتهذيب الكمال ٣٠٦/١٨.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦ ومن طريق الواقدي في تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص١١٨ -
١١٩ - ١٢٠ وسير الأعلام ٢٤/٢ - ٢٥ والأغاني ١٦ /٨٠، ٨٢.

٢٣
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
عليه، فنظر إلى رأس بني مالك فأدناه إليه، وأجلسه معه ثم سأله: أكل القوم من بني مالك؟
فقال: نعم، إلاّ رجل(١) واحد من الأحلاف، فعرَّفه إياي، فكنت أهون القوم عليه، ووضعوا
هداياهم بين يديه، فسرّ بها وأمر بقبضها، وأمر لهم بجوائز وفضّل بعضهم على بعض، وقصّر
بي، فأعطاني شيئاً قليلاً، لا ذكر له، وخرجنا، وأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهليهم وهم
مسرورون، ولم يعرض عليّ رجل منهم مواساة، وخرجوا وحملوا معهم الخمر، فكانوا
يشربون وأشرب معهم، وتأبى نفسي تدعني ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم
الملكُ ويخبرون قومي بتقصيره لي وازدرائه إيّاي، فأجمعت على قتلهم، فلمّا كنا بَبْيَسان(٢)
تمارضتُ وعصبت رأسي، فقالوا لي: ما لك؟ قلت: أَصَدَّع، فوضعوا شرابهم ودَعَوْني،
فقلت: رأسي يُصَدّع ولكني أجلس فأسقيكم، فلم ينكروا شيئاً، فجلست أسقيهم وأشرب
القدح بعد القدح، فلما دَبَّت الكأس فيهم اشتهوا الشراب، فجعلت أُصَرّف لهم وأنزع الكأس
فيشربون ولا يدرون، فأهمدتهم(٣) الكأس حتى ناموا ما يعقلون، فوثبت إليهم فقتلتهم
جميعاً، وأخذتُ جميع ما كان معهم، فقدمت على النبي ◌َّر فأجده جالساً في المسجد مع
أصحابه وعليّ ثياب سفري، فسلّمتُ بسلام الإسلام، فنظر إليّ(٤) أَبُو بَكْر بن أبي قحافة وكان
بي عارفاً، فقال: ابن أخي عروة؟ قال: قلت: نعم، جئت أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أن
مُحَمَّداً رَسُول الله، فقال رَسُول اللهِ وَّر: ((الحمد لله الذي هداك للإسلام)) فقال أَبُو بَكْر: أمن
مصر أقبلتم؟ قلتُ: نعم، قال: فما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟ قلت: كان بيني وبينهم
بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك فقتلتهم وأخذت أسلابهم وجئت بها إلى
رَسُول الله ◌َّ ليخمسها أو يرى فيها رأيه، فإنّما هي غنيمة من مشركين، وأنا مسلم مصدق
بِمُحَمَّد ◌َِّ، فقال رَسُول الله بَّه: ((أمّا إسلامك فنقبله ولا آخذ من أموالهم شيئاً، ولا أخمّسه
لأن هذا غدر، والغدر لا خير فيه))، قال: فأخذني ما قرب وما بعد، وقلت: يا رَسُول الله، ما
قتلتهم وأنا على دين قومي ثم أسلمتُ حيث دخلت عليك الساعة، قال: ((فإن الإسلام يجبّ
[١٢٣٩٤]
ما كان قبله))
(١) كذا بالأصل وبقية النسخ، وابن سعد.
(٢) كذا بالأصل وبقية النسخ: ((بيسان)) وفي (ز)): ((ببساق)) وبيسان موضع في جهة خيبر من المدينة (معجم البلدان).
(٣) تحرفت بالأصل إلى: ((فاهديهم)) وفي م: ((فافهد بهم)) والمثبت عن د، و(ز))، وابن سعد.
(٤) في ابن سعد: فنظر إلى أبي بكر.

٢٤
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
قال: وكان قتل منهم(١) ثلاثة عشر إنساناً، فبلغ ذلك ثقيفاً بالطائف، فتداعوا للقتال،
ثم اصطلحوا على أن تحمل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية.
قال المُغِيْرَة: وأقمت مع النبي ◌َّ حتى اعتمر عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست
من الهجرة، فكان أول سفرة خرجت معه فيها، وكنت أكون مع أبي بكر الصّدِيق، وأَلزَم النبي
وَلّه فيمن يلزمه، وبعثت قريش عام الحُدَيبية عروة بن مسعود إلى رَسُول الله ليكلمه، فأتاه،
فكلّمه وجعل يمس لحية رَسُول الله ◌ََّ والمُغِيْرَة بن شُعْبَة قائم على رأس رَسُول اللهِوَهه
مقنّع في الحديد، فقال لعروة وهو يمس لحية رَسُول الله وَّ: كفّ يدك قبل أن لا تصل
إليك، فقال: يا مُحَمَّد، مَنْ هذا؟ ما أفظّه وأغلظْه، فقال: «هذا ابن أخيك المُغِيْرَة بن شُعْبَة)»
فقال عروة: يا غُدر، ما غسلت عني سوأتك إلاّ بالأمس(٢)، وانصرف عروة إلى قريش،
فأخبرهم بما كلّم به رَسُول الله وَالَ: [١٢٣٩٥].
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن بِشْرَان، أَنَا
أَبُو عَلي بن الصّوَّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا العلاء بن عَمْرو(٣)، نَا عَبْد اللّه بن
الأجلح، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق (٤)، عَن عامر بن وهب قال:
خرج المُغِيْرَة بن شُعْبَة وستة نفر من بني مالك إلى مصر تجاراً حتى كانوا ببُزاق(٥) عدا
عليهم المُغِيْرَة فذبحهم جميعاً وهم نيام، قال: فأفلت منهم يومئذ الشريد، واستاق المُغِيْرَة
العير حتى قدم على رَسُول الله وَيّ المدينة، فأسلم، فقال له رَسُول الله وَلَّهِ: «أمّا إسلامك فلن
نردّه [عليك](٦)، وأمّا حفرتك فليس نشركك فيها)) فلمّا بلغ ذلك الخبرُ ثقيفاً اجتمعت
الأحلاف إلى عروة بن مسعود، فقالوا: ما ظنك يا أبا عُمير سسع(٧) بن الحارث سيد بني
مالك، قال: وكذلك كان رجلاً آدم طويلاً شديد الأدمة، كأنه من رجال السند، قال: ظنّ
(١) إلى هنا ينتهي الخبر في طبقات ابن سعد، وتقطع ترجمة المغيرة بن شعبة فيها. وباقي الخبر في سير الأعلام
وتاريخ الإسلام وانظر الجامع المصنف لعبد الرزّاق رقم ٩٦٧٨.
(٢) لما قتل المغيرة الرجال الثلاثة عشر، تهايج الحيان وهما من ثقيف رهط المقتولين من بني مالك، والأحلاف رهط
المغيرة فما كان من عروة إلاّ أن ودى المقتولين ثلاث عشرة دية وأصلح الأمر (راجع سيرة ابن هشام).
(٤) سير أعلام النبلاء ٢٦/٢ مختصراً.
(٣) في م: عمر.
(٥) بزاق: موضع قريب من مكة وهو بالصاد أعرف راجع معجم البلدان (بصاق).
(٦) سقطت اللفظة من الأصل واستدركت عن د، و((ز))، وم.
(٧) كذا رسمها بالأصل وم.

٢٥
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
والله أنكم لا تعرفون حتى تروه، يحلح(١) في قومه كأنه أَمَة سوداء مخربة ولا ينتهي حتى يبلغ
ما يريد أو يرضى من رجاله قال: فوالله ما تفرقوا حتى نظروا إليه ما وصفه قد تكتب فلبس
لأمته .... (٢) في قومه، فلما رآه عروة قام إليه وقال مالك فداك أبي وأمي؟ لقد [علمت](٣)
ماندينا ولا رضينا، إنّما كانت خفرة من رجل منا، ثم لحق بمُحَمَّد ولم يصل إلينا، ولو وصل
إلينا لأسلمناه إليك، قال رجال: قال عروة: نديهم لك قال: خمسين، قال: فلذلك قال
عروة بن مسعود يوم الحُدَيبية للمُغِيْرَة: أي غُدَر، وهل غسلتُ سوأتك إلاّ بالأمس.
آخر الجزء الثالث والثمانين بعد الستمائة من الفرع.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا
أَبُو القَاسِم عَبْد الوهّاب بن أَبي حية، أَنَا مُحَمَّد بن شجاع الثلجي، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر
الواقدي(٤) قال :
قالوا: لما نزل رَسُولِ اللهِ وَّ الحُدَيبية، فذكر القصّة، وفيها(٥): فقال عروة - يعني - ابن
مسعود الثقفي: يا معشر قريش، تتهموني؟ ألستم الوالد؟ وأنا الولد، وقد استنفرت أهل
عُكاظُ لنصركم، فلمّا بلحوا(٦) عليّ نفرتُ إليكم بنفسي وولدي وَمَنْ أطاعني، فقالوا: قد
فعلت؟ [فقال](٧) وإنّي لكم ناصح، عليكم شفيق لا أدّخر عنكم نصحاً. قال: فإن بُدَيل قد
جاءكم بخطّة رشد لا يردها أحد أبداً إلاّ أخذ شرّاً منها، فاقبلوها منه، وابعثوني حتى آتيكم
بمصداقها من عنده، وأنظر إلى من معه، وأكون لكم عيناً آتيكم بخبره.
فبعثته قريش إلى رَسُول الله وَلِّ، وأقبل عروة بن مسعود حتى أناخ راحلته عند رَسُول
اللهِ وََّ، ثم أقبل حتى جاءه، ثم قال: يا مُحَمَّد، إنّي تركت قومك كعب بن لؤي، وعامر بن
لؤي على أعداد(٨) مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، قد استنفروا لك الأحابيش، هم ومن
أطاعهم، وهم يقسمون بالله لا يُخَلّون بينك وبين البيت [حتى](٩) تجتاحهم، وإنّما أنت من
قتالهم بين أحد أمرين: أن تحتاج قومك فلم نسمع برجل اجتاح أصله قبلك، أو بين أن
(١) كذا رسمها بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٣) بياض بالأصل وم و((ز))، والمثبت عن د.
(٢) بياض بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٤) رواه الواقدي في مغازيه ٢/ ٥٩١ وما بعدها.
(٥) مغازي الواقدي ٢/ ٥٩٤.
(٦) يلحوا عليّ أي امتنعوا عن الإجابة .
(٧) زيادة عن مغازي الواقدي.
(٨) الإعداد جمع عدّ بالكسر، وهو الماء الدائم الذي له مادة لا انقطاع لها، كماء العين وماء البئر (اللسان).
(٩) سقطت من الأصل، واستدركت عن م، ود، و((ز))، والمغازي.

٢٦
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
يخذلك من ترى معك، فإنّي لا أرى معك إلاَّ أوباشاً (١) من الناس، لا أعرف وجوههم ولا
أنسابهم، فغضب أَبُو بَكْر الصّدِّيق وقال: امصص بظر اللات، أَنحن نخذله؟! فقال عروة: أما
والله لولا يدٌ لك عندي لم أجزك بها بعد لأجبتك؛ وكان عروة بن مسعود قد استعان في حمل
دية، فأغائه الرجل بالفريضتين والثلاث، وأعانه أَبُو بَكْر بعشر فرائض، فكانت هذه يد أَبي
بكر عند عروة بن مسعود، وطفق عروة وهو يكلّم رَسُول الله وَ لَ يمس لحيته، والمُغِيْرَة قائم
على رَأْس رَسُول الله ◌ََّ بالسيف، على وجهه المغفر، فطفق المُغِيْرَة كلّما مس لحية رَسُول
اللهِ وَلّ قَرَع يده ويقول: اكففُ يدك عن مس لحية رَسُول الله وَ ل قبل أن لا تصل إليك، فلمّا
كثر عليه غضب عروة فقال: ليت شعري، من أنت؟ يا مُحَمَّد، مَنْ هذا الذي أرى من بين
أصحابك؟ فقال رَسُول اللهِ وََّ: ((هذا ابن أخيك، المُغِيْرَة بن شُعْبَة))، قال: وأنت بذلك يا
غُدَر؟ والله ما غسلتُ عندك غدرتك إلاّ بعكاظ(٢) أمس، لقد أورثتنا العداوة من ثقيف إلى آخر
الدهر، يا مُحَمَّد تدري كيف صنع هذا؟ إنه خرج في ركب من قومه، فلمّا كانوا ببساق ناموا
فطرقهم فقتلهم وأخذ حرائبهم وفرّ منهم، وكان المُغِيْرَة خرج مع نفر من بني مالك بن حُطيط
ابن جُشم بن قسي - والمُغِيرَة أحد الأحلاف(٣) -، ومع المُغِيْرَة حليفان له يقال لأحدهما دمّون
- رجل من كندة - والآخر الشريد، وإنّما كان اسمه عَمْرو، فلمّا صنع المُغِيْرَة بأصحابه ما صنع
شُرّد(٤) فَسُمّي الشريد، خرجوا إلى المقوقس صاحب الاسكندرية، فجاء بني مالك وآثرهم
على المُغِيْرَة فأقبلوا راجعين، حتى إذا كانوا بيساق(٥) شربوا خمراً، فكفّ المُغِيْرَة عن بعض
الشراب، وأمسك نفسه، وشربت بنو مالك حتى سكروا، فوثب عليهم المُغِيْرَة فقتلهم،
وكانوا ثلاثة عشر رجلاً، فلمّا قتلهم ونظر إليهم دمون تغيب عنه، وظنّ أنّ المُغِيْرَة إنّما حمله
على قتلهم السكر، فجعل المُغِيْرَة يطلب دمّون ويصيح به، فلم يأتِ ويقّب القتلى فلا يراه،
فبكى فلما رأى ذلك دمون خرج إليه فقال المُغِيْرَة: ما غيّبك؟ قال: خشيتُ أن تقتلني كما
قتلت القوم، قال المُغِيْرَة: إنّما قتلت بني مالك بما صنع بهم المقوقس، قال: وأخذ المُغِيْرَة
أمتعتهم وأموالهم، ولحق بالنبي ◌َّله، فقال النبي وَلّ: ((لا أخمّسه، هذا غدر))، وذلك حين
أخبر النبي وَّ خبرهم، وأَسلم المُغِيْرَة، وأقبل الشريد، فقدم مكة، فأخبر أبا سفيان بن حرب
(١) بالأصل وم ود، و(ز)): ((أوباش)) والمثبت عن المغازي. والأوباش من الناس: الأخلاط.
(٣) مغازي الواقدي: أحد الأحلام.
(٢) في مغازي الواقدي: بعلابط.
(٤) مغازي الواقدي: شرده.
(٥) في مغازي الواقدي: بيسان.

٢٧
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
بما صنع المُغِيْرَة ببني مالك، فبعث أَبُو سفيان معاوية بن أبي سفيان إلى عروة بن مسعود
يخبره الخبر - وهو المُغِيْرَة بن شُعْبَة بن أَبِي عَامِر بن مَسْعُود بن مُعَتِّب - فقال معاوية: خرجتُ
حتى إذا كنت بنعمان(١) قلت في نفسي: إنْ أسلك ذا غفار فهي أبعد وأسهل، وإن سلكتُ ذا
العَلَق(٢) فهي أغلظ وأقرب، فسلكتُ ذا غفار، فطرقتُ عروة بن مسعود من الليل، فأخبرته
الخبر، فقال عروة: انطلق إلى مسعود بن عَمْرو المالكي، فوالله ما كلمته منذ عشر سنين،
والليلة أكلّمه، قال: فخرجنا إلى مسعود، فناداه عروة، فقال: من هذا؟ فقال: عروة، فأقبل
مسعود إلينا وهو يقول: أطرقتَ عراهية، أم طرقت بداهية، بل طرقت بداهية، أقتل ركبهم
ركبنا، أم قتل ركبنا ركبهم، لو قتل ركبنا ركبهم ما طرقني عروة بن مسعود، فقال عروة:
أصبتَ، قتل ركبي ركبك يا مسعود، انظر ما أنت فاعل، فقال مسعود: إنّي عالم بحدة بني
مالك وسرعتهم إلى الحرب، فهبني صمتاً، قال: فانصرفنا عنه، فلما أصبح غدا مسعود
فقال: يا بني مالك، إنّه قد كان من أمر المُغِيْرَة بن شُعْبَة أنه قتل إخوانكم بني مالك،
فأطيعوني وخذوا الدية، اقبلوها من بني عمكم وقومكم، قالوا: لا يكون ذلك أبداً، والله لا
نترك الأحلاف أبداً حتى تقبلها، قال: أطيعوني واقبلوا ما قلت لكم، فوالله لكأني بكنانة بن
عبد ياليل قد أقبل يضرب درعه رَوَحَتَى(٣) رجليه، لا يعانق رجلاً إلاّ صرعه، والله لكأني
بجندب بن عَمْرو قد أقبل كالسيد عاضاً (٤) على سهم مفوق بآخر لا يشير إلى أحد بسهمه إلاّ
وضعه حيث يريد، فلمّا غلبوه أعدوا القتال واصطفوا، أقبل كنانة بن عبد ياليل يضرب درعه
روحتي رجليه يقول: من مصارع؟ ثم أقبل جندب بن عَمْرو عاضاً سهماً مفوّقاً بآخر، قال
مسعود: يا بني مالك، أطيعوني، قالوا: الأمر إليك، قال: فبرز مسعود بن عَمْرو فقال: يا
عروة بن مسعود، اخرج إليَّ، فخرج إليه، فلما التقيا بين الصفين قال: عليك ثلاث عشرة
دية، فإنّ المُغِيْرَة قد قتل ثلاثة عشر رجلاً، فاحمل بدياتهم، قال عروة: حملتُ بها، هي
عليّ، قال: فاصطلح الناس، فقال الأعشى أَخو [بني](٥) بكر وائل(٦):
(١) نعمان وادٍ لهذيل على ليلتين من عرفات، وهو بين مكة والطائف (معجم البلدان).
(٢) ذو علق جبل معروف في أعلاه هضبة سوداء (معجم البلدان).
(٣) الأروح الذي تتدانى عقباه ويتباعد صدرا قدميه (النهاية).
(٤) كذا بالأصل كأسد غاضباً، والمثبت عن د، وم، و(ز))، والمغازي.
(٥) زيادة عن المغازي.
(٦) البيتان في مغازي الواقدي ٢/ ٥٩٨، ولم أعثر عليهما في ديوان الأعشى الذي بين يدي.

٢٨
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
رأى أمراً تضيق به الصدورُ
تحمّل عروة الأحلاف لما
كذلك يفعل الجلد الصبور
ثلاث مئين عادية وألفاً
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد
اللّه أَحْمَد، حَدَّثَني أَبي(١)، نَا مكي بن إِبْرَاهيم، نَا هاشم - يعني - ابن هاشم عن عُمَر بن
إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بن كعب القرظي، عَن المُغِيْرَة بن شُعْبَة أنه قال:
قام فينا رَسُول الله وَ له مقاماً، فأَخْبَرَنَا بما يكون في أمّته إلى يوم القيامة، وعاه من
وعاه، ونسيه من نسيه .
قال: وحَدَّثَنِي أَبي (٢)، نَا أَبُو الوليد وعفّان، قَالا: نا عُبَيْد اللّه بن إِياد، نَا إِياد عن سويد
ابن سرحان عن المُغِيْرَة بن شُعْبَة أن رَسُول الله وَّ أكل طعاماً ثم أُقيمت الصلاة، فقام وقد
كان توضأ قبل ذلك، فأتيته بماء ليتوضأ منه فانتهرني، وقال: ((ورَاءك)) فساءني والله ذلك، ثم
صلّى، فشكوت ذلك إلى عُمَر، فقال: يا نبي الله، إن المُغِيْرَة قد شق عليه انتهارك إيّاه وخشي
أن يكون في نفسك عليه شيء، فقال النبي ◌َّر: ((ليس عليه في نفسي شيء إلاّ خير، ولكن
أتاني بماء لأتوضأ، وإنما أكلت طعاماً، ولو فعلتُ(٣) فعل الناس ذلك بعدي)) (١٢٣٩٦).
رواه ابن مهدي عن عُبيد الله بن إِیاد.
أَخْبَرَنَا أَبُو نصر أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن رضوان، وأَبُو القَاسِم بن الحُصَين، وأَبُو غَالِب بن
البَنّا، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا بِشر بن موسى، نَا أَبُو
نعيم، نَا زكريا بن أبي زائدة، عَن عامر الشعبي، عَن عروة بن المُغِيْرَة بن شُعْبَة عن أبيه قال:
كنت مع رَسُول الله وَ لّ ذات ليلة في سفر، فقال: ((أمعك ماء؟)) قلت: نعم، فنزل عن
راحلته، فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه ماء من الإدارة، فغسل
يديه ووجهه وعليه جبّة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل
الجبّة، وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفّيه فقال: ((دعهما، فإني أدخلتهما
طاهرتين))، فمسح عليهما(١٢٣٩٧].
رواه البخاري عن أَبي نُعَيم.
(١) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٦/ ٣٤٥ رقم ١٨٢٥٠ طبعة دار الفكر.
(٢) مسند أحمد بن حنبل ٦/ ٣٤٤ رقم ١٨٢٤٥ طبعة دار الفكر.
(٣) في المسند: فعلته.

٢٩
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الخَلاّل، وأم المجتبى العلوية، قَالا: أنا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو
بَكْر بن المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا شجاع بن مَخْلَد أَبُو الفضل، نَا هُشَيمَ(١)، نَا مُجالد، عَن
الشعبي، عَن المُغِيْرَة بن شُعْبَة قال :
أنا آخر الناس عهداً برَسُول الله وَّ لما دُفن خرج عليّ من القبر ألقيت خاتمي فقلت: يا
أبا حسن، خاتمي، فقال: انزل فخذ حاجتك، فنزلت، فأخذت خاتمي، فوضعت يدي على
اللحد، أو قال: على اللبن وخرجت.
[أَخْبَرَنا(٢) أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو حفص بن
شاهين، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا هيذام بن قتيبة نا هشام بن بهرام المدائني، نا سفيان
ابن عيينة عن المغيرة عن الشعبي حدثني المغيرة بن شعبة ها هنا يعني بالكوفة قال: أنا آخر
الناس عهداً برسول الله وَلّز، لما خرج علي من القبر طرحت خاتمي، فقلت: يا أبا حسن،
خاتمي، قال: أنزل فخذ خاتمك، فنزلت فأخذت خاتمي، فوضعت يدي على اللحد، أو
قال: على اللبن، وخرجت].
قال: ونا يَخْيَى بن مُحَمَّد أيضاً، نَا الحَسَن بن أَبي الربيع، نَا محاضر، عَن عاصم
الأحول، عَن عامر، عَن المُغِيْرَة بن شُعْبَة نحوهذا الحديث(٣).
قال ابن شاهين: هذا حديث غريب، لا أعلم حدَّث به عن المُغِيْرَة بن مقسم إلاّ سفيان
ابن عُيينة، عَن مُغِيْرَة عن الشعبي.
ورواه عاصم الأحول عن عامر أيضاً وهو غريب، والمشهور حديث مجالد عن
الشعبي .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا شهاب بن عبّاد، نَا إِبْرَاهيم بن
حميد الرؤاسي، عَن إسْمَاعيل بن أبي خالد، عَن قَيس بن أبي حازم، عَن المُغِيْرَة بن شُعْبَة
قال :
كنت جالساً عند أبي بكر الصّدِّيق، إذ عرض عليه فرس له، فقال رجل من الأنصار:
(١) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٢٦/٢ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ١٢٠.
(٢) الخبر التالي سقط من الأصل واستدرك عن د، وم، و ((ز)).
(٣) سير أعلام النبلاء ٢٦/٢.

٣٠
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
احملني عليها، فقال أَبُو بَكْر: لأن أحمل غلاماً قد ركب الخيل على غرلته - يعني الأقلف .
أحبّ إليَّ من أن أحملك عليها، فقال له الأنصاري: أنا خير منك ومن أَبيك، قال المُغِيْرَة:
فغضبتُ لما قال لأبي بكر، فقمتُ إليه، فأخذت برأسه، فركبته(١) على أنفه، فكأنما كان
عزلاء(٢) مزادة، فتواعدني الأنصار أن يستقيدوا مني، فيبلغ ذلك أبا بكر، فقام فقال: إنه
بلغني عن رجال زعموا أنّي مقيدهم من المُغِيْرَة، ووالله لأن أخرجهم من دارهم أقرب إليهم
من أن أُقيدهم من وزعة الله(٣) الذين يَزَعون عنه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني (٤) - ببغداد - أنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلي السمسار، أَنَا
أَبُو ذَرّ مُحَمَّد بن أبي القاسم سُلَيْمَان بن أَحْمَد بن أيوب الطبراني، أَنَا أَبُو عَلي أَحْمَد بن
إِبْرَاهيم الصحاف، نَا أَسيد بن عاصم، نَا الحُسَيْن - يعني - ابن حفص، نَا هشام بن سعد عن
رجل سقط اسمه من الأصل.
أن عمر بن الخطّاب استعمل المُغِيْرَة بن شُعْبَة على البحر، فكرهوه، فعزله، ثم خافوا
أن يرد عليهم ثانية، فقال دهقان(٥) لهم: إنْ صنعتم ما آمركم لم يردّ عليكم المُغِيْرَة، قالوا:
مُرْنا بأمرك، قال: أجمعوا لي مائة ألف درهم، قال: فجمعوا له مائة ألف درهم، فحمله إلى
عُمَر، فوضعه بين يديه فقال له عُمَر: يا دهقان، ما هذا؟ قال: إن المُغِيْرَة اختان هذا من مال
الله، ودفعه إليّ، فبعث عُمَر إلى المُغِيْرَة فدعاه، فقال: ما يقول هذا؟ قال: كذب، أصلح الله
الأمير، دفعتُ إليه مائتي ألف، قال: ما حملك على ذا؟ قال: العيال والحاجة، فقال عُمَر
للدهقان: ما تقول؟ قال الدهقان: ما دفع إليّ شيئاً، ولكنا كرهناه فخفنا أن تردّه علينا، قال
عمر للمغيرة: ما أردتَ بقولك مائتي ألف، قال: كذب عليّ الخبيث فأحببت أن أخزيه.
ورواه بُنْدَار بن بشّار عن حسين بن حفص، عَن هشام بن سعد، عَن زيد بن أَسْلَم، عَن
أَبيه نحوه، وهو الرجل الذي سقط اسمه من رواية اللفتواني.
(١) كذا بالأصل وبقية النسخ، يقال ركبته أركُبُه بالضم: إذا ضربته بركبتك (راجع النهاية لابن الأثير: ركب).
(٢) العزلاء: مصب الماء من الراوية والقربة في أسفلها، وهو فم المزادة الأسفل (اللسان).
(٣) وزعة الله: وزعة جمع وازع، والوازع: الحابس العسكر الموكّل بالصفوف. وأراد هنا: أقيد من الذين يكفون
الناس عن الإقدام على الشر، راجع اللسان وزع، وذكر حديث أبي بكر.
(٤) في م: ((الفزامى)).
(٥) الدهقان، فارسي معرب، وهو القوي على التصرّف، وزعيم فلاحي العجم، وقيل هو: رئيس القرية (معجم
الألفاظ الفارسية المعزّبة ص٦٨).

٣١
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
كذلك رواه عُبَيْد اللّه بن الحَجَّاج بن منهال فيما.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي بكر الخطيب، أَنَا أَبُو القَاسِمِ عُبَيْد اللّه بن
أَحْمَد بن عُثْمَان الصيرفي، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عُمَر بن أَحْمَد الحافظ، نَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه
ابن مُحَمَّد وكيل أَبي صخرة، نَا عُبَيْد اللّه بن الجرّاح بن منهال، نَا الحُسَيْن بن حفص، عَن
هشام بن سعد، عَن زيد بن أَسلَم(١) عن أَبيه .
أن عُمَر بن الخطّاب استعمل المُغِيْرَة بن شُعْبَة على البحرين، فكرهوه وأبغضوه، قال:
فعزله عنهم، قال: فخافوا أن يردّه عليهم، قَال: فقال دهقانهم: إنْ فعلتم ما آمركم لم يردّ
علينا، قالوا: مُرْنا بأمرك، قال: تجمعوا مائة ألف حتى أذهب بها إلى عُمَر، فأقول: إنّ
المُغِيْرَة اختان هذا ودفعه إليّ، قال: فدعا عُمَر المُغِيْرَة، فقال: ما يقول هذا؟ قال: كذب،
أصلحك الله، إنّما كانت مائتي ألف، قال: فما حملك على ذلك؟ قال: العيال والحاجة،
قال: فقال عُمَر للعلج: ما تقول؟ قال: لا والله، لأصدقتك أصلحك الله، والله ما دفع إليّ
قليلاً ولا كثيراً، قال: فقال عُمَر للمغيرة: ما أردتَ إلى هذا؟ قال: الخبيث كذب عليّ،
فأحببتُ أن أخزيه .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، وأَبُو منصور بن العطار،
قَالا: أنا أَبُو طَاهِر المُخَلّص، أَنَا عُبَيْدِ اللّه السكري، نَا زكريا المِنْقَري، نَا الأصمعي، نَا سَلَمة
ابن بلال(٢)، عَن أبي رجاء العطاردي قال:
كان فتح الأُبُلَّة(٣) على يدي عتبة بن غزوان في رجب أو شعبان سنة أربع عشرة، فلمّا
خرج عتبة إلى عُمَر قال للمُغِيْرَة بن شُعْبَة: صلُ بالناس، فإذا قدم مجاشع بن مسعود من
الفرات فهو الأمير، فلمّا هلك عتبة بن غزوان كتب عُمَر إلى المُغِيْرَة بن شُعْبَة بولايته على
البصرة، فكان عليها باقي سنة خمس وست وسنة سبع عشرة حتى كان منه ما كان، فعزله
عُمَر .
(١) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص١٢١ ومن طريق حسين بن حفص رواه في سير الأعلام
٢٦/٢ - ٢٧.
(٢) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٢٧.
(٣) الأبلة: بلدة على شاطىء دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة (راجع معجم
البلدان).

٣٢
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا
أَحْمَد بن عمران، نَا موسى، نَا خليفة ثم قال(١) :
خرج عتبة - يعني - ابن غزوان حاجاً - يعني - في سنة أربع عشرة، وخلف مجاشع بن
مسعود - يعني - على البصرة .
قال: ونا خليفة(٢)، نَا عَلي بن مُحَمَّد، عَنِ النضر بن إِسْحَاق عن قَتَادة، أن(٣) المُغِيْرَة
ابن شُعْبَة افتتح نهر تيري عنوة، وقتل فيها حدّ النوشجان، وهو يومئذ صاحبها .
قال (٤): وحَدَّثَني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده: أن المُغِيرَة بن شُعْبَة صالحهم على
ألف ألف درهم، ومائة ألف درهم، ثم كفروا فافتتحها أَبُو موسى بعد.
وفي هذه السنة(٥)، وهي سنة ست عشرة افتتحت الأهواز، ثم كفروا(٦).
نا الوليد بن هشام، عَن أبيه عن جده قال: سار المُغِيْرَة إلى الأهواز فصالحه البيرزان
على ألفي ألف درهم، وثمان مائة وتسعين ألفاً، ثم غزاهم الأشعري بعد.
وفيها - يعني - سنة [سبع](٧) عشر شهد ◌َبُو بكرة ونافع ابنا الحارث، وشبل بن معبد،
وزياد على المُغِيْرَة بن شُعْبَة، فعزله عُمَر عن البصرة، وولاها أبا موسى(٨).
كتب إليَّ أَبُو بَكْر عبد [الغفار](٩) بن مُحَمَّد، وحَدَّثَنِي أَبُو المحاسن عَبْد الرَّزَّاق بن
مُحَمَّد بن أبي نصر عنه، أَنَا أَبُو بَكْر الحيري .
وأَخْبَرَنِي أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّمي، أَنَا أَبُو بَكْرِ الْبَيْهَقِي، أَنَا عَبْدِ اللّه الحافظ، وأَبُو بَكْر بن
الحَسَن القاضي، قَالا: نا أَبُو العبّاس الأصم، نَا يَحْيَى بن أبي طالب، أَنَا عَبْد الوهَاب(١٠) .
هو ابن عطاء - أنا سعيد، عَن قَتَادة.
(١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص١٢٩ (ت. العمري).
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص١٣١ (حوادث سنة ١٥).
(٣) بالأصل وم، ود، و(ز)): ((عن)) والمثبت عن تاريخ خليفة.
(٤) تاريخ خليفة ص ١٣١.
(٥) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٣٤.
(٦) كفروا يعني أنهم نقضوا العهد.
(٧) زيادة لازمة، سقطت اللفظة عن د، وم، و(ز)).
(٨) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٣٥.
(٩) زيادة لازمة عن م، ود، و((ز)).
(١٠) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٢٧ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ١٢١.

٣٣
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
أنّ أبا بكرة، ونافع بن الحارث بن كلدة، وشبل بن معبد شهدوا على المُغِيْرَة بن شُعْبَة
أنهم رَأوه يُولجه ويخرجه، وكان زياد رابعهم، وهو الذي أفسد عليهم، فأمّا الثلاثة فشهدوا
بذلك، فقال أَبُو بكرة: والله لكأني بأيرِ جدري في فخذها، فقال عُمَر حين رأى زياداً: إنّي
لأرى غلاماً كيّساً لا يقول إلاَّ حقّاً، ولم يكن ليكتمني شيئاً، فقال زياد: لم أَرَ ما قال هؤلاء،
ولكنّي قد رأيت ريبة، وسمعت نَفَساً عالياً، قال: فجلدهم عمر، وخلاً عن زياد(١).
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي بن نبهان، وأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن، [ومحمد
ابن إسحاق بن إبراهيم، وابن نبهان.
ح وأَخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي. أنا أحمد بن الحسن](٢) قالوا: أنا أَبُو عَلي بن
شاذان، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن مقسم المقرىء، نَا أَبُو العبّاس ثعلب قال:
لما أن قال أَبُو بكرة: أشهد أنه لزانٍ قال عُمَر: اجلده، قال له عَلي: إذاً فارجم
صاحبك لأنك قد اعتددت بشهادته، فصارت شهادتين، وإنّما هي شهادة وَاحدٍ أعادها .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المسلمة، أَنَا
عَلي بن أَحْمَد بن عُمَر بن حفص، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، نَا الحَسَن بن عَلي القطَّان،
نَا إِسْمَاعيل بن عيسى العطَّار، نَا إِسْحَاق بن بشر(٣) قال:
وكتب عُمَر إلى سعد حين نزل الكوفة: أن ابعث إلى أرض الهند - يعني: البصرة - جنداً
لينزلوها، فبعث إليها عتبة بن غزوان السلمي في ثمان مائة رجل حتى نزلوها، ثم رماها عُمَر
بالرجال ودوّن لهم الدواوين، ثم إن عتبة أغار على ما هنالك، وما حوله من دَسْت ميسان
وأَبزقباذ. وقد كان مَن هنالك من الأَعَاجم تفرقوا إلاّ قليلاً كانوا في الحصون، فهانت
شوكتهم، والحمد لله، قال: وكان المرزبان فقتل قبل ذلك، وقتل رجل من فرسان جيشه،
ويقولون قتله جرير بن عَبْد اللّه يوم الخُرَيبة (٤)، ثم تحوّل عتبة بن غزوان إلى موضع دار الرزق
اليوم بالبصرة، فيما يذكرون، وهو الذي بصّر البصرة، واختطّها وسمّاها، وإنّما سمّيت
البصرة لأنها كانت فيها حجارة سود بصرة، فنزل عتبة بن غزوان منزلاً يقال له الزابوقة حتى
(١) وهو زياد بن أبيه (ابن أبي سفيان).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لتقويم السند عن د، وم، و((ز)).
(٣) الأصل: بسر، والمثبت عن د، و(ز))، وم.
(٤) الخريبة بلفظ تصغير خربة، موضع بالبصرة.

٣٤
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
تحوّل إلى البصرة وابتناها سبعة دساكر منها في الخريبة اثنين، وفي الزابوقة واحدة، وعند دار
الرزق وبني تميم اثنتين، وفي الأَزْد اثنتان، ثم إن عتبة بن غزوان خرج على فرات البصرة،
ففتحه الله عليه، ثم رجع إلى البصرة، فكان أوّل ثغور فارس مما يليها، فكتب عُمَر إلى عتبة
ابن غزوان: أن أنزلها الناس، ويكونوا(١) بها ويغزوا عدوهم من قريب، وقد كان عتبة بن
غزوان خطب الناس، فكان أول خطبة خطبها بالبصرة، فحمد الله وأثنى عليه، وكان بدرياً،
فقال: أَلاَ ان الدنيا قد أدبرتْ وتولّت، وآذنت بصَرْم(٢)، فلم يبق منها إلاّ صبابةٌ كصُبَابة(٣)
الإناء يصطبها أحدكم، ألا وإنكم منتقلون من هذه الدار لا محالة إلى دَار مقامة، فانتقلوا بخير
ما يحضرنكم، ولقد بلغني أن الحجر يُلقى من شفير جهنم فلا يبلغ قعرها سبعين خريفاً،
فعجبتم، والله لتملأن، لقد بلغني أن للجنّة ثمانية أَبُواب، عرض ما بين جانبي الباب مسيرة
خمسمائة عام، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني مع رَسُول الله وَّ سابع
سبعة ما لنا طعام إلاّ ورق الشجرة، وشوك القتاد(٤) حتى قرحت أشداقنا، ولقد التقطتُ يوماً
تمرة فشققتها بيني وبين سعد بن أبي وقاص، وما منّا اليوم رجل إلاّ وهو أمير على مصر من
الأمصار، أَلاَ وإنها لم تكن نبوة فتطاولت إلّ تناسخت ملكاً، فأعوذ بالله أن أكون عظيماً في
نفسي، صغيراً في أعين الناس، وستجربون الأمراء بعدنا وتعرفون منهم وتنكرون، يغفر الله
لي ولكم.
قال: فبينا عتبة في خطبته إذ أقبل رجل من ثقيف يكنى أبا عَبْد اللّه بكتاب من عُمَر بن
الخطّاب إلى عتبة بن غزوان: أمّا بعد فإنّ أبا عَبْد اللّه ذكر لي أنه اقتنى خيلاً(٥) بالبصرة حين
لا يقتنيها أحد، فإذا أتاك كتابي هذا فأحسن جوار أَبي عَبْد اللّه وأعنه على ما استعانك عليه.
فكان أَبُو عَبْد اللّه أوّل من ارتبط بالبصرة فرساً، واتخذه وكان سعد بن أبي وقاص
يكتب إلى عتبة بن غزوان كتاب الأمير عليه، فأنف من ذلك عتبة، وكتب إلى عمر أن يقدم
عليه، فأذن له واستخلف عتبة على البصرة المُغِيْرَة بن شُعْبَةٍ، وخرج حتى أتى عُمَر، فشكا(٦)
(١) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم: ويكونوا ... ويغزوا.
(٢) أي بانقطاع وانقضاء (النهاية).
(٣) الصبابة: البقية اليسيرة تبقى في الإناء من الشراب.
(٤) القتاد: شجر له شوك أمثال الإبر (راجع اللسان: قتد).
(٥) الأصل: نخيلا، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٦) الأصل: فشكي، والمثبت عن د، و((ز))، وم.

٣٥
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
إليه تسليط(١) سعد بن أبي وقّاص عليه، فسكت عُمَر عنه، فأعاد ذلك مراراً حتى إذا أكثر
عليه، فقال: وما عليك يا عتبة أن تُقرّ بالإمارة لرجل من قريش له صحبة مع رَسُول الله وَل
وشرف؟! فلما قضى حاجته أمره عُمَر أن يرجع إلى عمله، فأبى أن يفعل، وحلف أن لا يرجع
إليه أبداً، ولا يلي عملاً (٢)، فعمل عتبة بن غزوان سنة بالبصرة، وكتب عُمَر عند ذلك إلى
المُغِيْرَة بن شُعْبَة فاستعمله على البصرة، وأمره أن يغزو مَنْ قبله، فسار المغيرة إلى نهير تيري،
فخرج إليه عظيمها النوشجان أو النخيرجان أو الفيرزان صاحب دسكرة الملك، فقاتله فقتله
الله، وافتتح المُغِيْرَة نهر تيري، ثم رجع، فأقام بالبصرة، وكانت بالبصرة امرأة من بني هلال
ابن عَمْرو يقال لها أم جميل وكانت امرأة حادرة(٣)، وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحَجَّاج
ابن عُبيد، فهلك، فكان المُغِيْرَة يدخل عليها، فبلغ ذلك أهل البصرة، فأعظموه حتى أساء به
الظن أناس من أصحاب رَسُول اللهُ بََّ، فجُعل عليه الرصد، فخرج المُغِيْرَة يوماً من الأيام
حتى دخل عليها، فانطلق أَبُو بكرة الثقفي، ومسروح بن يسار، وزياد بن عُبيد أخو أبي بكرة
لأمّه، واستلحقه معاوية، وأم أبي بكرة وزياد سمية، وشبل بن معبد البجلي، وكان شريفاً،
ولم يكن بالبصرة رجل من بجيلة غيره، ونافع بن الحارث بن كلدة، فأتوا الباب، فكشقوا
الستر والمُغِيْرَة مع المرأة، فشهدوا أنه قد واقعها .
فركب أَبُو بكرة إلى عُمَر بن الخطّاب، فدخل عليه، فأخبره، فزعموا أن عُمَر لما رَآه
قال: اللّهمّ إنّي أسألك بخير ما جاء به، وأعوذ بك من شر ما جاء به، ثم قال: أَبُو بكرة؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال(٤): لقد جئتَ بسوءةٍ، قال: إنّما جاء بها المُغِيْرَة بن شُعْبَة،
وقصّ عليه القصة، فبعث عُمَر عَبْد اللّه بن قيس بن سُلَيم بن حرب وهو أَبُو موسى الأشعري
أميراً على البصرة، وعزم عليه أن يسرّح المُغِيْرَة إليه وأصحابه الذين يشهدون عليه حتى يقدم،
فقال أَبُو موسى: يا أمير المؤمنين أعنّي بنفرٍ من الأنصار، فإنّي وجدتُ هذا الأمر لا يصلح إلاّ
بهم، كما لا يصلح العجين إلاّ بالملح، فبعث معه أنس بن مالك في نفر من الأنصار، فخرج
أَبُو موسى حتى قدم البصرة، فنزل المِرْبَد، وبعث بكتاب عُمَر إلى المُغِيْرَة بن شُعْبَة وفيه:
ثكلتك أمك إذا نظرت في كتابي هذا فاقدمْ أنت والنفر الذين سَمّيت معك، فلما جاء الخبر
إلى المُغِيْرَة أنّ أبا موسى قد نزل المِرْبَد قال: ما جاء الأشعري زائراً ولا تاجراً، ثم أحسن أَبُو
(١) كذا بالأصل وبقية النسخ، وفي معجم البلدان (بصرة): تسلّط.
(٢) كذا، وفي معجم البلدان: فأبى عمر إلاّ ردّه، فسقط عن راحلته في الطريق فمات، وذلك في سنة ست عشرة.
(٤) من هنا إلى قوله: أعنّي، سقط من م.
(٣) يعني سمينة (راجع اللسان).

٣٦
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
موسى في أمره، ثم رحّل(١) أَبُو موسى النفر الذين يشهدون عليه حتى قدموا على عُمَر بن
الخطّاب، وقدكان المُغِيْرَة فيما بلغني - يزعمون - أرسل إلى أبي موسى حين قدم عليه بجاريةٍ
من مولّدات الطائف يقال لها: عقيلة، وقال: إنّي قد رضيتها لك، فاتخذها لنفسك.
فلما قدم المُغِيْرَة والشهود على عُمَر سألهم، فشهد ثلاثة فأثبتوا الشهادة على المُغِيْرَة،
وتقدم الرابع، وهو زياد بن عُبيد، وكان آخرهم، فشهد، فزعموا أن عُمَر قال: إنّي لأرى وجه
رجل لا يخزي الله به رجلاً من أصحاب رَسُول اللهِوَّه، وزعموا أن رَسُول اللهِوَ لَه قال:
((ادرءوا الحدود ما استطعتم))، فقال زياد لما فحصه عُمَر وسأله: وَكعَ(٢) قليلاً، فكبّر المُغِيْرَة
وقال لأبي بكرة حين أثبت عليه الشهادة: لقد حرصتَ على النظر، قال أَبُو بكرة: أجل والله،
أي عدو الله، على أن يخزيك الله بعملك الخبيث، وقال العُمَر: والله لكأني أنظر إلى بثر(٣) في
فخذ المرأة، فسأل عمر زياداً عن شهادته فقال: لقد رأيت منظراً قبيحاً، ونَفَساً عالياً، وما
رأيت الذي فيه ما فيه الأمر، فكبّر عمر، وجلد أبا بكرة، ونافعاً، وشبلاً، فقال أَبُو بكرة: أما
والذي بعث مُحَمَّداً بالحق لقد رأى زياد مثل الذي رَأيت، ولكنه كتم الشهادة، وإن المُغِيْرَة
لزانٍ، فَأرَادِ عُمَر أن يعيد (٤) عليه الحدّ مرة أخرى، فقال له علي: يا أمير المؤمنين، إذن تكمل
شهادته أربعة، ويحلّ على صاحبك الرجم، فتركه، وكتب إلى أبي موسى: أن لا تجالسوا أبا
بكرة، فإنه شيطان، فحلف أَبُو بكرة أن لا يكلم زياداً أبداً، فولي زياد البصرة بعد ذلك، فلم
یکلمه حتی مات .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو طاهر
المخلّص، أَنَا أَبُو بَكْر بن سيف، أَنَا السري بن يَخْيَى، أَنَا شعيب بن إِبْرَاهيم، أَنَّا سيف بن
عُمَر قال:
ولما أحرز عتبة الأهواز وأوطأ أهل فارس استأذن عُمَر في الحجّ، فأذن له، فلما قضى
حجه استعفاه، فأبى أن يعفيه، وعزم عليه ليرجعن إلى عمله، فدعا الله، ثم انصرف، فمات
في بطن نخلة، فدُفن، وبلغ عُمَر فمر به زائراً لقبره، وقال: أنا قتلتك، لولا أنه أجل معلوم
وكتاب مرقوم، وأثنى عليه بفضله، ولم يختط، فيمن اختط من المهاجرين وإنما ورث ولده
(١) بالأصل وم ود، و((ز)): فأدخل، والمثبت ((ثم رحل)) عن المختصر.
(٢) كع: جبن وضعف.
(٣) بالأصل: شيء، والمثبت عن د، و((ز)، وم.
(٤) تقرأ بالأصل: ((يسبد)»، والمثبت عن د، و(ز)، وم.

٣٧
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
منزلهم من فاختة بنت غزوان، وكانت تحت عُثْمَان بن عفّان، وكان حباب مولاه قد لزم
شَيبة، فلم يختط، ومات عتبة بن غزوان على رأس ثلاث وستين ونصف من مفارقة سعد
بالمدائن، وقد استخلف على الناس أبا سبرة بن أبي رهم وعماله على حالهم، ومسالحه على
نهر تيري ومُنَاذر وسوق الأهواز، وسرق والهرمزان برامهرمز مصالح عليها وعلى السوس
والبستان وجندي سابور، ومهرجان قذق، وذلك بعد ننعد(١) الدين كان العلاء حمل في البحر
إلى فارس، ونزولهم البصرة، وكان يقال لهم: أهل طاوس، نسبوا إلى الوقعة، فأقرّ عمر أبا
سبرة بن أبي رهم على البصرة بقية السنة التي مات فيها عتبة بن غزوان، واستخلف عبد
الرَّحمن بن سهل فعمل بقية السنة، ثم استعمل المُغِيْرَة بن شُعْبَة في السنة الثانية من بعد وفاة
عتبة، فعمل عليها بقية تلك السنة، والسنة التي تليها، لم ينتقض عليه أحد في عمله، وكان
مرزوقاً بسلامة ولم يحدث شيئاً إلاّ ما كان بينه وبين أبي بكرة، ثم استعمل أبا موسى على
البصرة، وصُرف إلى الكوفة، واستعمل عُمَر بن سراقة، ثم صرف عُمَر بن سراقة إلى الكوفة
من البصرة، وصرف أَبُو موسى إلى البصرة من الكوفة، فعمل عليها ثانية، وكان الذي حدث
بين أبي بكرة وبين المُغِيْرَة سبباً لعزله، كان المُغِيْرَةِ(٢) يناغيه وكان أَبُو بكرة ينافره عند كلّ ما
يكون منه، وكانا بالبصرة متجاورين بينهما طريق، وكانا في مشربتين(٣) متقابلتين لهما في
داريهما، في كل واحدة منهما كوة مقابلة للأخرى، فاجتمع إلى أبي بكرة نفر يتحدثون في
مشربته، فهبّت ريح، ففتحت باب الكوة، فقام أَبُو بكرة ليسقفها فبصر المُغِيْرَة، وقد فتحت(٤)
الريح باب كوة مشربته وهو بين رجلي امرأة، فقال للنفر: قوموا، فانظروا، فقاموا فنظروا، ثم
قال: اشهدوا، قالوا: وَمَنْ هذه؟ قال: أم جميل بنت الأفقم، وكانت أم جميل إحدى بني
عامر بن صَعْصَعَة، وكانت غاشية للمُغِيْرَة، وتغشى الأمراء والأشراف، وكان بعض النساء
يفعل ذلك في زمانها، فقالوا: إنّما رأينا أعجازاً ولا ندري ما الوجه؟ ثم إنهم صمموا(٥) حين
قامت، فلما خرج المغيرة إلى الصلاة حال أَبُو بكرة بينه وبين الصلاة، وقال: لا تصلي بنا،
فكتبوا إلى عُمَر بذلك، وتكاتبوا، فبعث عُمَر إلى أبي موسى، فقال: يا أبا موسى، إنّي
(١) كذا بالأصل وم، وإعجامها غير واضح في د.
(٢) الخبر في تاريخ الطبري ٤٩٣/٢ حوادث سنة ١٧ .
(٣) المشربة: الغرفة .
(٤) الأصل: فتح، والمثبت عن م، ود، و(ز)"، والطبري.
(٥) الأصل: صبوا، وفي المختصر: صمتوا، والمثبت عن د، و((ز)، وم، والطبري.

٣٨
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
مستعملك، إنّي أبعثك إلى أرض قد باض فيها الشيطان وأفرخ(١)، فالْزم ما تعرف، ولا تبدّل
فيستبدل الله بك، فقال: يا أمير المؤمنين، أعنّي بعدّة من أصحاب رَسُول الله وَله من
المهاجرين والأنصار، فإنّي وجدتهم في هذه الأمة، وهذه الأعمال كالملح في الطعام لا
يصلح إلاّ به، قال: فاستعان بمن أحببت، فاستعار تسعة عشر رجلاً منهم: أنس بن مالك،
وعمران بن حُصَين، وهشام بن عامر، ثم خرج أَبُو موسى فيهم حتى أناخ بالبصرة في المِرْبَد،
وبلغ المغيرة أن أبا موسى قد أناخ بالمربد، فقال: والله ما جاء أَبُو موسى زائراً، ولا تاجراً،
ولكنه جاء أميراً، فإنهم لفي ذلك، إذ جاء أَبُو موسى حتى دخل عليهم، فدفع إليه أَبُو موسى
كتاباً من عمر، أنه لأوجز كتاب كتب به أحد من الناس، أربع كلم عزل فيها، وعاتب،
واستحثّ وأَمَر، أما بعد، فإنه بلغني عنك نبأ عظيم فبعثت أبا موسى أميراً، فسلّم له ما في
يديك، والعجل. وكتب إلى أهل البصرة: أما بعد فإني قد بعثت أبا موسى أميراً عليكم ليأخذ
الضعيفكم من قويكم، وليقاتل بكم عدوكم، وليدفع(٢) عن ذمتكم، وليجبي لكم فيئكم ثم
ليقسمه فيكم، ولينقي لكم طرقكم .
وأهدى له المغيرة وليدة من مولدات الطائف تدعى عقيلة، وقال: إني قد رضيتها لك،
وكانت فارهة، فكان أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حصار، وأرتحل المغيرة وأبو
بكرة ونافع بن كلدة وزياد بن أبي سفيان وشبل بن معبد البجلي حتى قدموا على عمر، فجمع
بينهم وبين المغيرة، فقال المغيرة. سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني: مستقبلهم أو مستدبرهم؟
أو كيف رأوا المرأة؟ أو عرفوها؟ فإن كانوا مستقبلي فكيف لم أستتر؟ أو مستدبري فبأي شيء
استحلوا النظر إليّ في منزلي على امرأتي، فوالله ما أتيت إلاّ امرأتي - وكانت تشبهها - فبدأ بأبي
بكرة، فشهد عليه أنه رآه بين رجلي أم جميل وهو يدخله(٣) ويخرجه كالميل (٤) في المكحلة.
قال: كيف رأيتهما؟ قال: مستدبرهما. قال: فكيف استثبت رأسها؟ قال: تحاملت(٥)، قال
ثم دعا بشبل بن معبد، فشهد بمثل ذلك، قال: استدبرتهما أم استقبلتهما؟ قال: استقبلتهما(٦)
(١) في تاريخ الطبري: وفرّخ.
(٢) الأصل: وليحيى، والمثبت عن د، و((ز))، وم، والطبري.
(٣) بالأصل وبقية النسخ: ((وهو يخرجه ويدخله)) والمثبت عن الطبري.
(٤) بالأصل ود: كالماول، والمثبت عن الطبري، وفي د: ((كالململول)).
(٥) رسمها بالأصل: ((محاسب)) وفي م: ((تحاسب)) وفي د: تحانيت والمثبت عن الطبري.
(٦) قوله: قال: استقبلتهما، سقط من م.

٣٩
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
وشهد نافع بمثل شهادة أبي بكر، ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم، قال: رأيته جالساً بين رجلي
امرأة، فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان، واستين مكشوفتين، وسمعت حفزانا شديداً. قال:
هل رأيته كالملمول في المكحلة؟ قال: لا، قال: هل تعرف المرأة؟ قال: لا، ولكن أشبهها
قال: فتنحّ، وأمر بالثلاثة فجلدوا الحد، وقرأ: ﴿فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم
الكاذبون﴾(١). فقال المغيرة: اشفني من الأعبد، قال: اسكت اسكت الله نأمتك، والله لو
تمت الشهادة لرجمتك بأحجاري(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حِيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا خلف بن تميم، نَا إسْمَاعيل بن
إِبْرَاهيم بن المهاجر قال: سمعت عَبْد الملك بن عُمَير قال:
انبثق(٣) [بثق] (٤) في مسهراة(٥) فركب عمّار بن ياسر في أُناس من أهل الكوفة، وقال:
ندخل دوابّنا مرابطكم، فقالوا: لا، وأَبُوا عليه، فبلغ ذلك عُمَر بن الخطّاب، فقال: لأبعثن
عليهم رجالاً لا يمنعونه أن يُدخل الدواب مرابطهم، فبعث المُغِيْرَة بن شُعْبَة، فقال: جلدة
للمسلمين .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو عَلي بن المسلمة، أَنَا أَبُو الحَسَن بن الحَمّامي
المقرىء، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوَّاف، أَنَا الحَسَن بن عَلي القطّان، أَنَا إسْمَاعيل بن عيسى
العطّار، أَنَا إِسْحَاق بن بشر، نَا عتّاب، عَن يوسف بن ميمون، عَن حبيب بن أبي ثابت.
أن عُمَر بن الخطّاب قال: ما تقولون في تولية ضعيف مسلم، أو قويّ فاجر، فقال له
المُغِيْرَة: المُسلم الضعيف إسلامه(٦) له، وضعفه عليك، وعلى رعيتك، وأمّا القوي الفاجر
ففجوره عليه وقوته لك ولرعيتك، فقال له عُمَر: فأنت هو، وأنا باعثك يا مُغِيْرَة، فلما ودعته
(٧) فكان المُغِيْرَة على الكوفة سنة وثلاثة أشهر، وذكروا أن
فقال له عُمَر: اسمع
(١) سورة النور، الآية: ٣٣.
(٢) في م: بالحجارة.
(٣) تحرفت بالأصل إلى: ((أنس)) والتصويب عن م، ود.
(٤) بياض بالأصل، واستدركت اللفظة عن د، و((ز))، وم.
(٥) لم أوفق إلى معرفتها .
(٦) في المختصر: إسلامه لك.
(٧) الكلام متصل بالأصل، والاضطراب واضح على المعنى، وبعد: ((اسمع)) في م، و((ز))، ود: بياض مقداره عدة
كلمات .

٤٠
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
المُغِيْرَة غزا أذربيجان سنة عشرين، وصالح أهلها ثم إنهم كفروا(١) بعد ذلك في ولاية عُثْمَان،
فغزا الأشعث بن قيس، ففتح حصوناً لهم بناجروان(٢) ثم صالحوه على صلح المُغِيْرَة،
فأمضى ذلك لهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ التَّقُور، أَنَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلِّص،
أَنَا أَبُو بَكْر بن سيف، نَا السري بن يَحْيَى، نَا شعيب بن إِبْرَاهيم، نَا سيف بن عُمَر، عَن
مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه، عَن سعيد بن عَمْرو .
أن عُمَر قال قبل أن يستعمل المُغِيْرَة: ما تقولون في تولية رجل ضعيف مسلم، أو رجل
قوي مشدّد(٣)، فقال المغيرة: أما الضعيف المسلم فإنّما إسلامه لنفسه وضعفه عليك،
والمشدد فإن شداده(٤) لنفسه وقوته للمسلمين، فقال: وإنا باعثوك يا مُغِيْرَة، فكان المُغِيْرَة
عليها حتى مَات عُمَر، وذلك نحو من سنتين وزيادة، فلما ودّعه المُغِيْرَة للذهاب إلى الكوفة
قال له: يا مُغِيْرَة، ..... (٥)، ثم أراد عُمَر أن يبعث سعداً على عُمَان فقتل قبل أن يبعث،
وأوصى به.
أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه بن الحطاب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد السعدي، أَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد
العكبري، قال: قُرىء على أَبي القاسم البغوي، حَدَّثَني حمزة بن مالك الأسلمي المدني،
حَدَّثَني عمي سفيان بن حمزة، عَن كثير بن زيد عن المطّلب - يعني - ابن حنطب، قال: قال
المُغِيْرَة بن شُعْبَة :
أنا أول من رشا في الإسلام، قال: كنت آتي فأجلس في الباب أنتظر الدخول على
عُمَر، فقلت ليرفأ حاجب عُمَر: خُذْ هذه العمامة فالْبسها، فإن عندي أختاً لها، فكان يدخلني
حتى أجلس وراء الباب، فمن رَآني قال: إنّه ليدخل على عُمَر في ساعة لا يدخل عليه فيها
أحد .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدِي، أَنَا إسْمَاعيل بن مَسْعَدة، أَنَا حمزة بن يوسف، أَنَا
(١) يعني أنهم نقضوا عهدهم.
(٢) في م: ((بما جروان)) وفي د: ((ساحروا)) وفي ((ز)) كالأصل. وفي معجم البلدان: ((جابْرَوان)).
(٣) كذا بالأصل وبقية النسخ.
(٤) كذا بالأصل والنسخ: والمشدد، فإن شداده.
(٥) بیاض بالأصل، ود، و((ز)"، وم.