النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن الخُلعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحّاس، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا أَبُو سعيد الحارثي وهو عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، نَا سعيد بن عامر، نَا هشام بن حسان أو غيره قال(١): كان مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان قد أصابه قِرّة(٢) شديدة في مرضه، فكان يلقى عليه الثوب فيدفئه فيثقل عليه فينخى عنه، فألقي عليه ثوب حواصل(٣)، فأدفأه، وخفّ عليه، فما لبث أن ثقُل عليه، فقال مُعَاوِيَة: تباً للدنيا، كنت عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة، ثم صرتُ إلى هذا، تباً للدنيا . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم العلوي، أَنَا رشأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، نَا أَحْمَد بن مروان، نَا إسْمَاعيل بن إِسْحَاق، نَا سعيد بن يَحْيَى الأُمَوي، نَا مُحَمَّد بن سعيد، نَا عَبْد الملك بن عُمَير قال : دخل عَمْرو بن سعيد على مُعَاوِيَة في مرضه الذي مات فيه، فقال له: والله يا أمير المؤمنين ما رأيت أحداً من أهل بيتك في مثل حالك إلاّ مات، فقال مُعَاوِيَة : فإنّ المرءَ لم يُخْلقْ حديداً ولا هَضْباً تَوَقْلَه الوبارُ وهادي الموت عنه ما يُحار ولكن كالشهاب يرى ويخبو أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا الحُسَيْن بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني سعيد بن يَحْيَى الأُمَوي، نَا مُحَمَّد بن سعيد، نَا عَبْد الملك بن عُمَير قال : دخل عَمْرو بن سعيد على مُعَاوِيَة في مرضه فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد أبخر ماء أنفك وذبلت شفتاك، وتغيّر لونك، وما رأيت أحداً في أهل بيتك مثل حالك إلاّ مات، فقال مُعَاويّة : ولا هضباً تَوَقّلَه الوبارُ فإنّ المرءَ لم يُخْلق حديداً وحادي الموت عنه ما يُحار ولکن کالشهاب يفنى ويخبو (١) البداية والنهاية ٨/ ١٥١ ولم يعزه لأحد. (٢) البداية والنهاية: البرد. (٣) في البداية والنهاية: من حواصل الطير. ٢٢٢ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب وهل بالموت يا للناس عار (١) فهل من خالد إمّا هلكنا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا مُحَمَّد بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنَا أَبُو عبيد، عَن أَبي يعقوب الثقفي، عَن عَبْد الملك بن عُمَير قال: لما ثقُل مُعَاوِيَة وتحدّث الناس أنه بالموت قال لأهله: احشوا عيني إثمداً، وأوسعوا رأسي دهناً، ففعلوا وبرّقوا(٣) وجهه بالدهن، ثم مهد له، مجلس فقال: أسندوني، ثم قال: ائذنوا للناس فليسلّموا قياماً، ولا يجلس أحد، فجعل الرجل يدخل فيسلّم قائماً فيراه مكتحلاً متدهناً فيقول الناس: هو لما به، وهو أصح الناس، فلمّا خرجوا من عنده قال مُعَاوِيَةٍ(٤): وتجلّدي للشامتين أُريهم أنّي لَرَيْب الدّهر لا أَتضعضعُ ألفيت كلّ تميمةٍ لا تنفعُ(٥) وإذا المنية أنشبت أظفارها قال: وكان به التُّفائة(٦) فمات من يومه ذلك. أَخْبَرَنَا أَبُو طالِب عَلي بن أبي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن الفقيه الخلعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا عباس الدوري، نَا مُحَمَّد بن بشر، نَا إِسْمَاعيل(٧). ح قال: ونا الحَسَن بن عَلي بن عفّان، نَا أَبُو أسامة، نَا إسْمَاعيل. عَن قیس قال: مرض مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان مرضاً عيد فيه، فجعل يقلّب ذراعيه كأنهما عسيبا نخل وهو يقول: هل الدنيا إلاّ ما ذقنا وجرّبنا؟ والله لوددتُ أنّ لا أغبرّ(٨) فيكم فوق ثلاث حتى أَلحق (١) البيت في أنساب الأشراف ٥/ ١٦٠ (ط.دار الفكر) قاله معاوية متمثلاً والخبر فيه بنحوه. (٢) من طريقه الخبر والشعر في البداية والنهاية ١٥١/٨ وتاريخ الطبري ١٨١/٦ والكامل لابن الأثير ٧/٤ وسير أعلام النبلاء ١٦٠/٣ - ١٦١. (٣) في البداية والنهاية: ((وغرقوا)) وبرقوا وجهه أي لمعوه. (٤) البيتان من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي يرثي بنيه شرح أشعار الهذليين ٣٨/١. (٥) البيت الثاني في أنساب الأشراف ١٦٠/٥ (ط.دار الفكر)، وفتوح ابن الأعثم ٣٤٥/٤. (٦) بالأصل و((ز)): ((التفاتة)) والمثبت عن المختصر، والنفائة ما ينفثه المصدور من فيه، والمصدور من يشكو صدره. وفي الطبري والكامل لابن الأثير: ((النفاثات)) وفي البداية والنهاية: النقابة يعني لوقة. وفي الفتوح لابن الأعثم: «اللقوة في وجهه)). (٧). من طريق إسماعيل بن أبي خالد رواه الذهبي في سير الأعلام ١٦١/٣. (٨) بالأصل: ((لا غير)" والمثبت عن ((ز)). ٢٢٣ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب بالله، قالوا: إلى مغفرة الله ورحمته، قال: إلى ما شاء من قضاءٍ قضاه لي، قد علم الله أني لم آلُ، وما كره الله غيّره . اللفظ لعباس . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السلمي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري. [قالا:](١) أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا أَبُو بَكْر الحميدي، نَا سفيان، نَا إسْمَاعيل قال: سمعت قيساً يقول: أخرج مُعَاوِيَة يديه كأنهما عسيبا نخل فقال: هل الدنيا إلاّ ما ذقنا وجربنا، والله لوددت أني لم أَغْبُزْ فيكم إلاّ ثلاثاً ثم ألحق بالله، قالوا: يا أمير المؤمنين إلى رحمة الله وإلى رضوانه، فقال مُعَاوِيَة: إلى ما شاء الله، قد يعلم الله أنّي لم آل، ولو أراد أن يغيّر لغيَّر. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا إِبْرَاهيم بن المنذر(٢) الحِزَامي(٣)، نَا زكريا بن منظور، حَدَّثَني مُحَمَّد بن عقبة قال : لما نزل بمُعَاوِيَةٍ(٤) الموت قال: يا ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طُوى(٥) وإنّي لم آل من هذا الأمر شيئاً(٦). أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عُبَيْد اللّه بن سعد، نَا إِبْرَاهيم بن المنذر، نَا زكريا بن منظور، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عقبة قال: كان مُعَاوِيَة أميراً عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة، فلما نزل به الموت قال: ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طوى وإنّي لم آل من هذا الأمر شيئاً. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن المزرفي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن (١) زيادة منا للإيضاح. (٢) ((بن المنذر)) كتبنا على هامش ((ز)). (٣) بدون إعجام بالأصل و((ز)). (٤) الأصل: معاوية، والمثبت عن (ز)). (٥) ذو طوى، بفتح أوله وقيل بضمه، وادٍ بمكة (راجع معجم البلدان). (٦) البداية والنهاية ٨/ ١٥١. ٢٢٤ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَبي مسلم، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن سُنَين، حَدَّثَني نصر بن الحكم بن زياد أَبُو منصور، نَا أَبُو السائب المخزومي قال: لمّا حضرت مُعَاوِيَة الوفاة تمثّل(١): إن نناقش یکن نقاشك یا ربّ عَذَاباً لا طوقَ لي بالعذابِ عن مسيءٍ ذنوبه كالتراب أو تُجاوز تجاوزَ العفو فاصفخ أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عباد بن موسى العكلي، نَا هشام بن مُحَمَّد، عَن أَبي السائب المخزومي قال: جعل مُعَاوِيَة يقول، وهو يجود بنفسه : ب عذاباً لا طَوْقَ لي بالعذاب إن تناقش يكن نقاشك يار أو تجاوز فأنت ربّ رحيمٌ(٢) عن مسيءٍ ذنوبه كالتراب قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن المنادِر قال: تمثّل مُعَاوِيَة عند الموت(٣): لو فاتَ شيءٌ يُرَى لفات أبو (٤) أَبُوَ حيّان لا عاجِزٌ ولا وَكَلُ يدفع ريب المنيّة الحيل الحُوَّل القُلَّب الأريب ولا قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني سعيد بن يَحْيَى، نَا عَبْد اللّه بن سعيد، عَن زياد بن عَبْد اللّه، عَن عوانة قال(٥): لما حضرت مُعَاوِيَة الوفاة احتوشه أهله فقال لهم وهم يقلبونه: إنكم لتقبلون امرءاً حُوَّلا قلباً إن نجا من النار غداً، ثم قال: لقد جمعت لكم من جمع ذي نَشَب وقد كفيتكم التّرحال والنصبا(٦) (١) الخبر والبيتان في البداية والنهاية ١٥١/٨ والبيتان في أنساب الأشراف ١٥٨/٥ (ط. دار الفكر) والكامل لابن الأثير ٥٢٥/٢ والفتوح لابن الأعثم ٣٥١/٤. (٢) هذه رواية ابن الأعثم، وفي أنساب الأشراف: ((غفور)) وفي ابن الأثير: صفوح. (٣) البيتان في أنساب الأشراف ١٥٩/٥ تمثلت بهما رملة ابنة معاوية أو امرأة من أهله، قال البلاذري: ويقال إن معاوية أفاق فأنشد البیتین. (٤) صدره في أنساب الأشراف: لو دام شيء لها لدام أبو. (٥) الخبر والشعر بنحوه في أنساب الأشراف ١٥٨/٥ (ط. دار الفكر) وتاريخ الطبري ١٨٢/٦ والكامل لابن الأثير ٥٢٥/٢ والفتوح لابن الأعثم ٣٤٥/٤. (٦) هذه رواية ((المعمرون)» ص١٥٩ وفي باقي المصادر: وقد كفيتكم التطواف والرحلا. ٢٢٥ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب قال: ونا ابن أبي الدنيا، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن صالح الأزدي، نَا حفص بن غيَّات، عَن طلحة بن يَخْيَى، عَن أَبي بردة قال: قال مُعَاوِيَة وهو يقلّب في مرضه وقد صار كأنه سعفة محترقة، أيّ (١) شيخ يقلّبون إنْ نجّاه الله من النار غداً(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا عَبْد الغافر بن مُحَمَّد الفارسي قال: قال أَبُو سُلَيْمَان حمد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الخطابي في حديث مُعَاوِيَة. إنه لما احتضر جعل بناته يقلبه وهو يقول: إنكن لتقلبن حُوّلياً قُلْبياً إنّ نجا من عذاب الله غداً. حَذَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا مَحْمُود بن الصباح المازني، نَا عَبْد اللّه بن الهيثم، نَا به الوليد بن هشام بن قحذم. وفي رواية أخرى: إنّكن لتقلبن حُوّلاً قُلْباً(٣) إن وقِي كَبَّة النار(٤). يقول: رجل حُوّل قُلّب، وحُوّلي قُلّبِي، فالقُلّب الذي يقلّب الأمور ظهراً لبطن والحُوّل ذو التصرّف والاحتيال، قال الشاعر: الحُوَّل القُلّب الأريب وهل يدفع صَرْفَ المنيّةِ الحيلُ وانقلاب الواو عن الياء في كلامهم مشهور، كقوله الغاية القصوى، وأصله الياء ويقال: فلان(٥) أحول من فلان من الحيلة، قال الشاعر: ويزري بعقل المرء قلة ماله وإنْ كان أقوى من رجالٍ وأحولا ومما قيل بالياء، والأصل فيه الواو، قولهم العليا والدنيا من العلو والدنو، ومثل هذا کثیر . (١) بالأصل: إني، والمثبت عن (ز)). (٢) البداية والنهاية ٨/ ١٥١. (٣) جاء في تاج العروس: قلب: وروي عن معاوية لما احتضر أنه كان يقلّب على فراشه في مرضه الذي مات فيه: ((إنكم لتقلّبون حوّلا قُلّبا .. )) أي رجلاً عارفاً بالأمور، وقد ركب الصعب والذلول، وقلبهما ظهراً لبطن، وكان محتالاً في أمور، حسن التقلب. (٤) الكبة: يقال: كبة الشتاء أي شدته ودفعته، وكبة النار صدمتها، ومنه حديث معاوية، فذكره. (تاج العروس: کبب). (٥) استدركت على هامش ((ز)). ٢٢٦ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب وحكي أَبُو عُمَر عن أَبي العباس عن ابن الأعرابي. إن رجلين تقدما إلى مُعَاوِيَة فادعى أحدهما على صاحبه مالاً وكان المدعى قبله حُوّلاً قُلْباً مِخْلَطاً مِزْيَلاً فأنشأ معاوية يقول(١): أنّي أتيح لها حرباء تنضبةٍ لا يرسل الساق إلاّ ممسكاً ساقا ثم دعا بمال، فأعطى المدّعي وفرق بينهما. قال أَبُو عَمْرو: المِزْيَل الجدل في الخصومات، الذي يزول من حجّة إلى حجة(٢)، والمِخْلَط الذي يخلط شيئاً بشيءٍ فيلبسه على السامعين، وكبّة النار: معظمها. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو عقيل الأسدي، نَا عُبَيْد اللّه بن موسى، نَا إِسْمَاعيل، عَن عَبْد اللّه بن المختار، عَن مُحَمَّد بن سيرين قال(٣): مرض مُعَاوِيَة مرضاً شديداً، فنزل عن السرير، فكشف ما بينه وبين الأرض، وجعل يلزق ذا الخد مرة بالأرض وذا الخد مرة بالأرض ويبكي، ويقول: اللّهمّ إنك قلت في كتابك: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾(٤) فاجعلني ممن تشاء أن تغفر له. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهيم، وسهل بن عَبْد اللّه، وأَحْمَد ابن عَبْد الرَّحْمُن الذكواني، ومُحَمَّد بن أَحْمَد بن رَرَا، وعَبْد الرزّاق بن عَبْدِ الكريم، والقاسم ابن الفضل . ج وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، نَا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلي أحمد بن سعد بن عَلي العجلي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الذكواني، قَالوا: أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر اليزدي الجرجاني، نَا الحُسَيْن بن عَلي، نَا مُحَمَّد بن زكريا العتبي عن أبيه قال: (١) البيت في اللسان (حرب) منسوباً لأبي داود الإيادي، وفي تاج العروس انضب)) أنشده أبو حنيفة. (٢) راجع تاج العروس: زيل. (٣) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٥٢. (٤) سورة النساء، الآية: ٤٨. ٢٢٧ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب تمثّل مُعَاوِيَة عند الموت(١): أُحاذر (٢) بعد الموت أدهى وأَفظعُ هو الموت لا منجي من الموت والذي ثم قال: اللّهمّ أقلِ العثرة، واعفُ عن الزلّة، وَعُدْ بحلمك على من لا يرجو غيرك، فإنك واسع المغفرة، ليس من خطيئة مهرب إلّ إليك. أَنْبَأنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن ناصر، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن نصر المخلد، قَالا: أنا مالك بن أَحْمَد البانياسي(٣)، نَا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي الفوارس - إملاء - نا أَحْمَد ابن جَعْفَر بن سلم (٤)، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريد، نَا أَبُو حاتم عن أبي عبيدة، عَن أَبي عمرو بن العلاء(٥) قال: لما حضرت مُعَاوِيَة الوفاة قيل له: يا أمير المؤمنين أَلاَ توصي؟ فقال: هو الموت لا منجى من الموت والذي نحاذر(٦) بعد الموت أدهى وأفظعُ ثم قال: اللّهمّ [أقل](٧) العثرة، واعف عن الزلة، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرجُ غيرك، فما وراءك مذهب، ثم مات، رحمه الله. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد، عَن سُلَيْمَان ابن أيوب، عَن الأوزاعي، وعَلي بن مجاهد، عَن عبد الأعلى (٨) بن ميمون بن مهران، عَن أبيه . إِن مُعَاوِيَة قال في مرضه الذي مات فيه: كنت أُوضّىء رَسُول اللهِ وَّ فقال لي: أَلاَ أكسوك قميصاً؟ قلت: بلى، بأبي أنت وأمي، فنزع قميصاً كان عليه فكسانيه، فلبسته لبسة ثم رفعته(٩)، وقلّم أظفاره فأخذت القُلامة فجعلتها في قارورة، فإذا متّ فاجعلوا قميص رَسُول (١) الخبر والبيت في البداية والنهاية ١٥٢/٨ والبيت في سير الأعلام ٣/ ١٦٠ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٣١٧. (٣) مكانها بياض في ((ز)). (٢) في المصادر: نحاذر. (٤) في (ز)): سالم. (٥) من هذا الطريق أيضاً روي في المصادر الثلاثة السابقة . (٦) في ((ز)): أحاذر. (٧) زيادة لازمة عن ((ز)). (٨) من طريقه روي في سير الأعلام ١٥٩/٣ - ١٦٠ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣١٦ وتاريخ الطبري ٣٢٧/٥ وأنساب الأشراف ١٥٩/٥ (ط.دار الفكر). (٩) تحرفت في تاريخ الإسلام إلى : فرقت. ٢٢٨ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب اللهِ وَلّ يلي جلدي، وقطعوا تلك القُلامة واسحقوها واجعلوها في عيني فعسى [الله أن يرحمني ببركتها](١). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو بَكْر اللالكائي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن المعدل، أَنَا أَبُو عَلي البردعي، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا زكريا بن يزيد، نَا عَلي بن عاصم، عَن ابن جُرَيج، عَن الحَسَن بن مسلم، عَن طاوس، عَن ابن عبّاس قال: لما احتُضر مُعَاوِيَة قال: يا بني، إنّي كنت مع رَسُول الله وَّر على الصفا، وإنّ دعوت بمشقص فأخذت من شعره وهو في موضع كذا وكذا، فإذا أنا متّ فخذ ذلك الشعر، فاحشوا به فمي ومنخري. قال: ونا عَبْد اللّهِ، قَال: فحَدَّثَني بعض أهل العلم عن شيخ من قريش. إن مُعَاوِيَة لما قال ذلك تمثلت ابنته(٢): من الناس إلاّ من قليل مصرَّدٍ(٣) إذا متّ مات الجودُ وانقطع الندى من الدين والدنيا بخلفٍ مُجَدّد(٤) وردَّتْ أكفّ السائلين وأمسكوا كلا يا أمير المؤمنين، يدفع الله عنك، فقال مُعَاوِيَة متمثلاً: وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيتَ كلّ تميمة لا تنفعُ ثم أغمي عليه، ثم أفاق فقال لمن حضره من أهله: اتقوا الله، فإنّ الله يقي مِن اتّقاه، ولا تقى(٥) لمن لا يتّقي الله، ثم قضى رحمه الله. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو المعمر المُسَدّد بن عَلي بن عَبْد اللّه الحمصي، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَبْد الكريم، نَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَد بن جَعْفَر ابن مُحَمَّد السوسي، نا أَبُو الرضا المضاء بن راشد، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَبْد الجبّار (١) ما بين معكوفتين ليس بالأصل و(ز))، ولا في المصادر الأخرى، فقد استدركتها عن الطبري. (٢) البيتان في أنساب الأشراف ١٥٩/٥ تمثلت بهما ابنته ونسبهما للأشهب بن رميلة، وفي موضع آخر ١٦٠/٥ فيه: قالهما معاوية متمثلاً. والفتوح لابن الأعثم ٤/ ٣٤٥ وتاريخ الطبري ٦/ ١٨٢ والكامل لابن الأثير ٢/ ٥٢٥ . (٣) المصرد: الخالص من كل شيء (القاموس المحيط). (٤) في الأصل: ((يحلف محدد)) وفي ((ز)): ((بخلق محدد)» والمثبت عن أنساب الأشراف. (٥) في أنساب الأشراف: وقاء. ٢٢٩ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب الهمداني المخزومي، أَنَا إِسْحَاق بن بشرالأسدي، نَا عبيد بن سعيد القرشي، عَن مُحَمَّد بن عمرو، عَن مکحول قال: لما حضرت مُعَاوِيَة الوفاة جمع ولده وأهل بيته ثم قال لأم ولد له: ما فعلتْ وديعتي التي أودعتكها؟ قالت: هي عندي، قال: ائتني بها، قال: فجاءت بسفط مقفل مختوم علیه، قال: فخلناه(١) جوهراً، ففتح، فإذا فيه ثلاثة أثواب، فقال: هذا قميص رَسُول اللهِ وَاه كسانيه، فقلت له: يا رَسُول الله هَبْ لي الرداء الذي عليك، قال: ((يا مُعَاوِيَة إذا ذهبت إلى البيت بعثتُ به إليك))، فبعث به إليَّ، وهذا إزاره كسانيه وأخذ من شعر رأسه ولحيته فقلت: يا رَسُول الله هَبْ لي هذا الشعر، قال: ((هو لك))، فهو مصرور في طرف الرداء، فإذا أنا متّ فألبسوني قميص رَسُول اللهِ وَّه، وأزّروني بإزاره، وأدرجوني في ردائه، وخذوا هذا الشعر، فاحشوا به شدقي ومنخري، وذروا سائره على صدري، وخلوا بيني وبين أرحم [١٢٣٤٧] حمين ١٢٣٤٧٦]. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، نَا أَبُو القَاسِم الشافعي، أَنَا أَبُو عَلي أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُنِ ابن عُثْمَانِ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن عَبْد اللّه العبدي، نَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن حشيش، نَا أَبُو بشر القاسم بن سعيد بن المسيّب سنة اثنتين وخمسين ومائتين، نَا إِسْحَاق بن بشر الكاهلي، نَا عبيد بن سعيد القرشي عن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن مكحول قال: لما حضرت مُعَاوِيَة الوفاة جمع بنيه وولده، ثم قال لأم ولد له: أريني الوديعة التي استودعتك إيّاها، قال: فجاءت بسفط مختوم مقفلاً عليه، قال: فظننا أنّ فيه جوهراً، قال: فقال: إنما كنت أدّخر هذا لهذا اليوم، قال: ثم قال لها: افتحيه، ففتحته، فإذا منديل عليه ثلاثة أثواب، قال: هذا قميص رَسُول اللهِ وَ ﴿ كساني، وهذا رداء رَسُول اللهِ وَّ كساني لمّا قدم من حجة الوداع، قال: ثم مكثت بعد ذلك ملياً، ثم قلت: يا رَسُول الله، اكسني هذا الإزار الذي عليك، قال: ((إذا ذهبتُ إلى البيت أرسلتُ به إليك يا مُعَاوِيَة))، قال: ثم إنّ رَسُول الله وَ لَّوَ أرسل به إليّ، ثم إن رَسُول الله وَ لير دعا الحجَّام فأخذ(٢) من شعره ولحيته، قال: فقلت: يا رَسُول الله، هَبْ لي هذا الشعر، قال: ((خذه يا مُعَاوِيَة))، فهو مصرور في طرف الرداء، فإذا أنا متّ فكفنوني في قميص رَسُول الله وَّل، وأدرجوني في ردائه، وأزّروني بإزاره، وخذوا من شعر رَسُول الله وَّر فاحشوا به شدقي ومنخري، وزروا سائره على (١) في ((ز)): فخلناه. سـ (٢) في ((ز)): فأخذت. : ٢٣٠ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب صدري، وخلّوا بيني وبين رحمة(١) أرحم الراحمين. أخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلي بن الحَسَن بن الحُسَيْن - قراءة - أنا أَبُو عَبْد اللّه القُضاعي القاضي - إجازة - أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَرو بن شاكر، نَامُحَمَّد بن عمير بن عفّان البغدادي، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد الحكم قال(٢): سمعت الشافعي يقول: كان يزيد بن مُعَاوِيَة في بعض المواضع، فجاءه الرسول بمرض مُعَاوِيَة، فركب وهو يقول(٣): جاء البريد بقرطاس يخب (٤) به قلنا لك الويل ماذا في صحيفتكم(٥) فمادت الأرض أو كادت تميد بنا ثم انبعثنا إلى خُوصِ مضمّرة فما نبالي إذا بلغن أرحلنا أودی ابن هند وأودی المجد يتبعه أغرّ أبلج يستسقي الغمام به لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا قال الشافعي : سرق هذين البيتين من الأعشى. فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قالوا الخليفة أمسى مثبتاً وجعا كأن أعين(٦) من أركانها انقلعا نرمى الفجاج (٧) بها ما ناتلى سرعا مامات منهم بالمرمات(٨) أو طلعا كانا جميعاً خليطاً سالمين (٩) معا لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا أن يرفعوه ولا يوهون ما رقعا ثم انتهى إلى الباب، فوجد عنبسة فقال: ما لك ها هنا؟ قال: حُجبت عن أمير المؤمنين، فأخذ بيده، فأدخله، فإذا مُعَاوِية مغمور، فتمثل بهذین البیتین : حيان لا عاجر ولا وكل لو فات شيء يرى لغات أَبُو يدفع وقت المنية الحول الحوّل القُلّب الأريب ولن (١) سقطت من ((ز)). (٢) الخبر والأبيات من طريقه في البداية والنهاية ١٥٣/٨ - ١٥٤. (٣) الأبيات في أنساب الأشراف ١٦١/٥ (ط.دار الفكر) وتاريخ الطبري ٣٢٨/٥ والفتوح لابن الأعثم ٦/٥ - ٧ والكامل لابن الأثير ٥٢٦/٢ والعقد الفريد ٣٤٩/٤ الأغاني ٣٣/١٦ (ساسي). (٤) الفتوح لابن الأعثم: يحث. (٥) أنساب الأشراف والفتوح: كتابكم. (٦) أعين: حصن باليمن، وفي أنساب الأشراف: ((أغبر)) وفي الفتوح: كأنما العز من أركانها القطعا. (٧) الأصل و((ز)): ((نرى العجاج)) والمثبت عن أنساب الأشراف والبداية والنهاية. (٨) في ابن الأعثم وأنساب الأشراف: بالبيداء. (٩) أنساب الأشراف: قاطنين. ٢٣٢ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب ثم قال: يا بني إنّي صحبت رَسُول الله وَّر، فخرجت معه ذات يوم فكساني أحد ثوبيه الذي يلي جلده، فخبأته لمثل هذا اليوم، فإذا أنا متّ فأشعرني ذلك القميص دون كفني يلي جلدي، وأخذ رَسُول الله ◌َ لّ من شعره وأظفاره، فأخذته فخبأته لمثل هذا اليوم، وخذ ذلك الشعر والأظفار فاجعله على فمي وعيني، وفي مواضع السجود، فإن ينفع شيء فإن الله غفور رحيم . [قال ابن عساكر:](١) والصحيح أن يزيد لم يدركه حيّاً، وإنّما جاء بعد موته. أَ شْبَوَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية ، أَنَا أَخْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْنِ بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد، عَن سُلَيْمَان ابن أيوب، عَن عَمْرو بن ميمون وعن غيره، قالوا(٢): لما مات مُعَاوِيَة أخرجت أكفانه فوضعت على المنبر، ثم قام الضخَّاك بن قيس الفهري خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن أمير المؤمنين مُعَاوِيَة كان في جَدّ(٣) العرب، وتموَذَ العرب، وحد(٤) العرب، قطع الله به الفتنة، وملّكه على العباد، وسيّر جنوده في البر والبعدر، ويسط به الدنيا، وتان عبداً من عبيد الله، دعاه الله فأجابه، فقد قضى نحبه، رحمة الله عليه، وهذه أكفانه فنحن مدرجوه فيها، ومدخلوه قبره ومخلّو، وعمله فيما بينه وبين ربه، إن شاء رحمه وإن شاء عذبه، ثم هو الهرج إلى يوم القيامة، فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحذره فإنا رائحون به، وصلّى عليه الضحاك بن قيس الفهري. قال: وكان يزيد غائباً حين مات مُعَاوِيَة بخُوَّارين(٥)، فلما ثقل مُعَاوِية أرسل إليه الفكاك(٦)، فقدم، وقد مات مُقاوِيّة، ودُفن، فلم يأت منزل حتى أتى قبره فصلى عليه، ودعا له، ثم أتى متوك فقال: المحددة هدى (١) زيادة منا. (٢) أنساب الأشراف ١٦١/٥ (ط.دار الفكر) وتاريخ الطبري ١٨٢/٦ والكامل لابن الأثير ٥١٥/٣ والأخبار الطبال ص ١٢٦ والتترح لابن الأعثم ٣٥٣/٤، والبداية والنهاية ١٥٢/٨. باختلاف بعض ألفاظ خطبته بين المصادر (٣) الأصل: حد، والتيت عن الزه. (٤) البعلمك، وأمك وتفاذك في نجدتك، يقال: إنه لذو حدّ (تاج العروس: حدد). (٥) خورين: بالضم وتشديد الواو)، ويكسر وفتح الراء، حصن من ناعية حمص. وفي ((ز)): ((حراين، تحتويها. (٦) يفهم من رواية الفتوح لابن الأعثم ٥/٥ والبداية والنهاية ٨/ ١٥٢ أن الضحاك أرسل إلى يزيد بخبر وفاة معاوية انطر نص كتاب الضحاك إلى يزيد بن معاوية في كتاب الفتوح لابن الأعثم الكوفي: ٥/٥. 1 ٢٣٢ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب جاء البريد بقرطاس يَخُبّ به قلنا لك الويل ماذا في صحيفتكم فمادت الأرض أو كادت تميدُ بنا لما انتهينا وباب الدار منصفق من لا تزل نفسه تشفي على تلف(١) أودی ابن هند وأودی المجد یتبعه أَغَر أبلج يُستسقى الغمام به وما أبالي إذا أدركنا مهجته ثم خطب يزيد الناس، فقال(٢): فَأَوْجَسَ القلبُ من قرطاسه فَزَعا قالوا الخليفة أمسى مثبتاً وجعا كأن أعين من أركانها انقلعا لصوت رملة ربع القلب فانصدعا توشك مقادير تلك النفس أن تقعا كانا جميعاً خليطاً قاطنين معا لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا ما مات منهن بالبيداء أو طلعا إن مُعَاوِيَة كان عبداً من عبيد اللّه، أنعم الله عليه ثم قبضه الله، وهو خير ممن بعده، ودون من قلبه، ولا أزكّيه على الله، وهو أعلم به، إن عفا عنه فبرحمته، وإنّ عاقبه فبذنبه، وقد وليت الأمر من بعده، ولست آسى(٣) على طلب ولا أعتذر من تفريط، وإذا أراد الله شيئاً كان، اذكروا الله واستغفروه، فقال أَبُو الورد العنبري يرئي مُعَاوِيَة(٤): نَعَاه الحلُّ للشهر الحرام(٥) ألا أنعي مُعَاوِيَة بن حرب خواضع في الأزمّة كالسهام نعاه النائجات بكلٌ فجِّ ينُحْنَ على مُعَاوِيَة الشآمي(٦) فهاتيك النجومُ وهنّ خُرْسٌ وقال ابن خُرَيم (٧) (٨): (١) عن أنساب الأشراف، وبالأصل و((ز)): شرف. (٢) خطبة يزيد بن معاوية في أنساب الأشراف ١٦٢/٥ (ط.دار الفكر) ومروج الذهب ٨٠/٣ والعقد الفريد ٣٥١/٤ والفتوح لابن الأعثم ٥/ ٩. (٣) كذا بالأصل و((ز)، وفي أنساب الأشراف: أني. (٤) الأبيات في البداية والنهاية ١٥٤/٨ وأنساب الأشراف ١٦٣/٥ ونسبها إلى: أبي الدرداء العنبري. (٥) في أنساب الأشراف: والشهرُ الحرامُ. (٦) البداية والنهاية: الهمام. (٧) هو أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي. (٨) الأبيات في أنساب الأشراف للبلادري ١٦٣/٥ - ١٦٤ (ط. دار الفكر) تحقيق الدكتور سهيل زكار والبداية والنهاية ١٥٤/٨ - ١٥٥، والفتوح لابن الأعثم ٦/٥ وبعضها في ذيل الآمالي للقالي ١١٥/٣ ونسبها للكميت الأسدي. ٢٣٣ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب رمی الحدثان نسوة آل حرب(١) بمقدار(٢) سَمَدْنَ له سموداً(٣) ورد وجوههن (٤) البيض سودا وردّ شعورهن السود بيضاً وَرَمْلَةَ إذْ يصفْقِنَ (٥) الخدودا فإنّك لو شهدتَ بكاءَ هندٍ أصاب الدهر واحدها الفريدا بكيت بكاءً معولة(٦) قريح أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، أَنَا أَبُوَ بكر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري. قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب(٧)، حَدَّثَنِي عَلي بن عُثْمَان بن نُفَيل الحرَّاني، نَا أَبُو مسهر، أَنَا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح، حَدَّثَني سعيد بن حُرَیث قال : لما كان الغداة التي مات مُعَاوِيَة في ليلتها، فزع الناس إلى المسجد، ولم يكن خليفة قبله بالشام غيره، فكنت فيمن أتى المسجد، فلمّا ارتفع النهار وهم ييكون في الخضراء، وابنه يزيد غائب في البرية، وهو ولي عهده، وكان خليفته على دمشق الضحَّاك بن قيس، إذ قعقع باب النحاس الذي يخرج إلى المسجد من الخضراء، قال: فدلف الناس إلى المقصورة، ودنوت فيمن دنا منهم إليها، قال: فبينا نحن كذلك إذْ خرج علينا رجل على يده اليسرى ثياب يحملها ملفوفة، فإذا هو الضخَّاك بن قيس، فدنا إلى المنبر، فاتّكأ عليه بيده اليسرى، ودنا الناس منه، قال: فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس، إنّي قائل لكم قولاً، فرحم الله امرأً وعى ما سمع مني لم يزد فيه ولم ينقص، تعلمون أن مُعَاوِيَة كان حَدّ العرب مكّن الله له في البر والبحر، وأذاقكم معه الخفض والطمأنينة ولذاذة العيش - وأهوى بيده إلى فيه - وأنه قد هلك، رحمه الله، وهذه أكفانه على يدي، ونحن مدرجوه فيها، ودافنوه وإياها، ثم هي البلايا والملاحم والفتن، وما توعدون إلى يوم القيامة. (١) من قوله: ((وقال ... إلى هنا مكانه بياض في ((ز)). (٢) أنساب الأشراف: بحادثة. (٣) السمود يكون حزناً ويكون سروراً، وهنا: حزناً. (٤) أنساب الأشراف: خدودهن. (٥) أمالي القالي: ((تصكان)) وفي أنساب الأشراف وابن الأعثم: يلطّمن. (٦) في الأمالي: ((معولة حزين)) وفي أنساب الأشراف وابن الأعثم: ((موجعة بحزن)). (٧) ليس في كتاب المعرفة والتاريخ المطبوع ليعقوب بن سفيان. ٢٣٤ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب ثم دخل الخضراء، فلم يخرج حتى خرج إلى صلاة الظهر، فصلّى الظهر، ثم أخرجوا جنازة سُعَاوِيَة، فدفنوه فلبثنا حتى كان مثل ذلك اليوم من الجمعة المقبلة، فبلغنا أن ابن الزبير خرج من المدينة وحارب، وكان معاوية قد غشي عليه قبل ذلك غشية، فركب به الركبان، فلمّا بلغ ذلك ابن الزبير خرج. ثم كان مثل ذلك اليوم الجمعة المقبلة، صلّى بنا الضحاك بن قيس الظهر، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعلمون أنّ خليفتكم يزيد بن مُعَاوِيَة قد أظلّكم، ونحن خارجون غداً ومتلقّوه(١)، فمن أحب منكم أن يتلقاه معنا فعل. قال: فلما صلّوا الصبح ركب وركبنا معه، وكنت فيمن ركب، فساروا(٢) إلى ثنية العُقاب وما بين باب توما وبين ثنية العقاب بيت مبني بقرى إلى قرى العجم، فسرنا، فلمّا صعدنا في ثنية العقاب إذا بأثقال يزيد بن مُعَاوِيَة قد تحدّرت في الثنية، قال: ثم سرنا غير كثير، فإذا يزيد في ركب من كلب معه من أخواله وهو على بُختي له رحل ورائطة مثنية في عنقه، ليس عليه سيف ولا عمامة، قال: وكان رجلاً كثير اللحم، عظيم الجسم، كثير الشحم، وفي نسخة كثير الشعر، قال: وقد أجفل شعره وشعث، قال: فأقبل الناس يسلّمون . (٤) ابن إِبْرَاهيم، وعَبْد اللَّه بن عَبْد الرزّاق. عليه ويعزونه، وقد دنا منه الضحّاكِ(٣) ح وَأَخْبَوَنَا أَبُو الحَسَنِ بن زيد، أَنَا نصر بن إِبْرَاهِيم. (١) كذا بالأصل و((ز))، وفي المختصر: وملتقوه. (٢) بالأصل: فسار، والمثبت عن (ز). (٣) سقط بالأصل و((ز))، بمقدار ورقة أو ورقتين فاختل السياق، نستكمل هنا الخبر عن مختصر ابن منظور: ابن قيس بين أيديهم، فليس منا أحد يتبين كلامه، إلاّ أنا نرى فيه الكآبة والحزن وخفض الصوت، والناس يعيبون منه ذلك ويقولون: هذا الأعرابي الذي ولاه أمر الناس، والله سائله عنه، وسار مقبلاً إلى دمشق فقلنا: يدخل من باب توما، حتى دنا منها فلم يفعل، ومضى مع الحائط إلى باب الشرقي، فقال الناس: يدخل من باب الشرقي، فإنه باب خالد بن الوليد الذي دخل منه حين فتح، فلما دنا من الباب أجازه إلى باب كيسان، ثم أجاز باب كيسان إلى باب الصغير، فلما وافى الباب رمى بزمام بختيته فاستناخ ثم تورك فبرك، ونزل الضحاك بن قيس، ومضى يمشي بين يديه إلى قبر معاوية، فصلى عليه وصففنا خلفه، وكبّر أربعاً ثم أمر بنعليه حين خرج من المقابر فركبها حتى أتى الخضراء، ثم أذن المؤذن الصلاة جامعة، لصلاة الظهر، وقد اغتسل ولبس ثياباً نقية وجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر موت معاوية قال: إن معاوية كان يغزيكم البر والبحر، ولست حاملاً أحداً من المسلمين في البحر، وإن معاوية كان يشتيكم بأرض الروم، ولست مشتياً أحداً من المسلمين بأرض الروم، وإن معاوية كان يخرج لكم العطايا أثلاثاً، وأنا أجمعه لكم كله. قال: فافترقوا وما يفضلون عليه أحداً. (وانظر البداية والنهاية ٨/ ١٥٣). (٤) سقط بالأصل و((ز))، ونعود هنا إلى الاستعانة بالنسخة د. ٢٣٥ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن عوف، أَنَا أَبُو عَلي بن منير، أَنَا أَبُو بَكْر بن خُرَيم، نَا هشام بن عمّار، نَا الهيثم بن عمران، قَال: ولي مُعَاوِيَة عشرين سنة إلاّ أشهراً، وتوفي بدمشق. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيس، نَا - وأَبُو منصور بن خيرون، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب(١)، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق، نَا مُحَمَّد بن علي بن إِبْرَاهيم بن خُمِّي (٢)، نَا مُحَمَّد بن شاذان الجوهري، نَا عَمْرو بن حكام، نَا شعبة ، عَن أَبِي إِسْحَاق، عَن عامر بن سعد البجلي، عَن جرير البجلي أنه سمع مُعَاوِيَة يخطب فقال: توفي رَسُول الله وَّ وهو ابن ثلاث وستين، [وأَبُو بَكْر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين، وأنا ابن ثلاث وستين](٣)، ولكنه عمّر بعدها حتى بلغ الثمانين . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حنيفًا، نَا إِسْمَاعيل الخطبي، نَا بشر بن موسى، نَا خلف بن الوليد، نَا إسرائيل، عَن أَبي إِسْحَاق، عَن عامر بن سعد، عن جرير قال: كنت عند مُعَاوِيَة فسمعته يقول: هذه لي سبع وخمسون، وعاش بعد ذلك نحواً من عشرين سنة . قال الخطبي: وقد ذكر عَلي بن مُحَمَّد المدائني. إن مُعَاوِيَة مات وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، قال: ويقال: ابن ثمانين. وقد حكى عَبْد اللّه بن مسلم بن قتيبة أنه قرأ في كتاب أبي اليقظان سحيم بن حفص أن مُعَاوِيَة توفي وهو ابن ثنتين وثمانين سنة. [قال ابن عساكر:](٤) والأول أصح(٥). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوة، أَنَا أَبُو الحَسَنِ اللنباني(٦)، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَد بشر بن بشّار، نَا داود بن المحبر، عَن أَبيه، عَن معاذ بن مُحَمَّد الليثي قال : (١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢١٠/١. (٢) بالأصل ود، و((ز)): ((حمى)) والمثبت والضبط عن تاريخ بغداد. (٣) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل وبعده صح صح. (٤) زيادة منا. (٦) تحرفت بالأصل ود، و((ز)) إلى: اللبناني، بتقديم الباء. (٥) في ((ز)) ود: أصحها. ٢٣٦ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب جاء نعي مُعَاوِيَة إلى ابن عباس والمائدة بين يديه، فقال لغلامه: ارفع، ارفع، ثم قال: اللّهمّ أنت أوسع لمُعَاوِيَة، ثم قال: خير ممن يكون بعده، وشرّ ممن كان قبله ثم قال: في البحر لارتقتْ عليك الأَبْحُرُ جبل تزعزع ثم مال بجمعه أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي - مناولة وإذناً وقرأ عليَّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا المعافى بن زكريا(١)، نَا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، حَدَّثَنِي أَبي، أَنَا أَبُو الهيثم الغنوي قال: [لما](٢) نعي مُعَاوِيَة قال عَبْد اللّه بن الزبير: ذهب والله عزّ بني أمية، وكان والله كما قال الشاعر(٣): مِعَنٌّ بخطبته مجهرُ ركوب المنابر ذو همّةٍ إذا ضَلّ خطبته المِهْمَرُ تثوب إليه هوادي الكلام قال: ولما بلغ نعيه عَبْد اللّه بن العباس قال: جبلٌ تصدع ثم مال بركنه في البحر لارتقت عليك الأبحُرُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو الحَسَن بن اللنباني(٤)، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَني هارون بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن المخزومي، حَدَّثَني نوفل بن عمارة، عَن هشام بن عروة قال: سمعت عَبْد الله بن الزبير يخطب، فذكر مُعَاوِيَة، فقال: رحم الله ابن هند، لوددت أنه بقي لنا ما بقي من أبي قبيس حجر على مثل ما فارقنا عليه، كان والله كما قال بطحاء العذري: مِعَنٌّ بخطبته مجهرُ ركوب المنابر ذو همّةٍ تؤول إليه هوادي الكلام إذا ضلّ خطبته المهمرُ أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الفرضي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر الخزاز، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا ابن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنَا يَحْیّئ بن سعيد بن دينار السعدي عن أبيه قال: (١) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٤/ ٥١. (٢) سقطت من الأصل واستدركت عن د، و((ز))، والجليس الصالح. (٣) تقدم البيتان قريباً ونسبهما المصنف إلى بطحاء العذري. (٤) تحرفت بالأصل ود، و((ز)) إلى: اللبناني. ٢٣٧ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب - توفي مُعَاوِيَة ليلة الخميس للنصف من رجب سنة ستين، وهو يومئذ ابن ثماني وسبعين سنة(١) . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة (٢)، حَدَّثَني الوليد بن هشام القحذمي، عَن أبيه، عَن جده - وأَبُو اليقظان - أن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان مات بدمشق يوم الخميس لثمان بقين من رجب، وصلّى عليه ابنه يزيد بن مُعَاوِيَة، ويقال: لم يحضر يزيد، صلّى عليه الضخَّاك بن قيس، ومات مُعَاوِيَة وهو ابن اثنتين وثمانين، ويقال: ثمان وسبعين، ويقال: ست وثمانين، ولد مُعَاوِيَة بمكة في دار أبي سفيان بن حرب، ويقال: في دار عتبة بن ربيعة. قال خليفة: وكانت ولاية مُعَاوِيَة تسع عشرة سنة وشهرين واثنتين وعشرين يوماً، ويقال: شهران وعشرون يوماً (٣). أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بنِ خَيْرُون، أَنَا أَبُو العلاء الواسطي، أَنَا أَبُو بَكْر البابسيري، أَنَا الأحوص بن المفضّل، نَا أَبِي، نَا أَحْمَد بن حنبل. ح وأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقَّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه. نَا إِبْرَاهيم بن خالد، أَخْبَرَني أمية بن شبل: أن مُعَاوِيَة مات سنة ستين. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الحُسَيْن، أَنَا عُثْمَان، نَا حنبل، نَا عاصم بن عَلي، نَا أَبُو معشر. ح قال: وحَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه، نَا إِسْحَاق بن عيسى، عَن أَبي معشر. ح وأَخْبَرَفي أَبُو المظفر الصوفي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن المؤمل، نَا الفضل بن مُحَمَّد، نَا أَحْمَد بن حنبل، نَا إِسْحَاق بن عيسى، عَن أَبي معشر. قال: وتوفي مُعَاوِيّة في رجب سنة ستين (٤)، فكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر. (١) أسد الغابة ٤٣٥/٤. (٢) انظر تاريخ خليفة ص٢٢٩ و٢٣٠ حوادث سنة ٦٠. (٣) الذي في تاريخ خليفة ص ٢٣٠ أن خلافته كانت تسع عشرة سنة ونصف السنة. (٤) تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣١٧ وسير الأعلام ٣/ ١٦٢. ٢٣٨ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن عُمَر، نَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا ابن بشران، أَنَا عُمَر ابن الحَسَن، قَالا: نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا سعيد بن يَحْيَى، عَنْ أَبيه وقال عُمَر: نا أَبي عن مُحَمَّد بن إِسْحَاق . إن مُعَاوِيَة توفي في رجب سنة ستين، على رأس أربع وعشرين سنة وستة أشهر واثنا عشر يوماً من مقتل عُثْمَان، من ذلك: الفتنة أربع سنين وشهران واثنا عشر يوماً، فكانت خلافته عشرين سنة وأربعة أشهر . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو القَاسِمِ الدقّاق، أَنَا إِسْمَاعيل بن علي بن إسْمَاعيل، نَا مُحَمَّد بن موسى البربري، عَن مُحَمَّد بن أبي السري قال: قال العمري: وحُدِّثت عن ابن إِسْحَاق قال: توفي مُعَاوِيَة يوم الخميس لثمان بقين من رجب، سنة ستين، فكانت ولايته تسع عشرة سنة وأربعة أشهر، وسبع عشرة ليلة، وهلك بدمشق وصلّى عليه ابنه يزيد(١). قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنَا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْر قال: قال الليث بن سعد : وفي سنة ستين توفي مُعَاوِيَة في رجب لأربع ليال خلت منه، ثم استخلف يزيد، وذكر أن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد العزيز أخبره عن يَخْيَى بن أيوب عن يحيى بن بكير عن الليث بذلك . أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، وأَبُو مُحَمَّد بن حمزة، قَالا: نا وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب(٢) . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري. قَالا: أنا ابن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، حَدَّثَنِي يَحْيَى بن عَبْد الله بن بكير، عَن الليث قال : (١) كذا، والأغلب قالوا إن يزيد كان غائباً يوم مات معاوية، وصلّى عليه الضحاك بن قيس الفهري راجع أسد الغابة ٤٣٥/٤ والبداية والنهاية ١٥٢/٨. (٢) تاريخ بغداد ١/ ٢١٠. ٢٣٩ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب توفي مُعَاوِيَة في رجب لأربع ليال خلت منه سنة ستين، فكانت [مدة] خلافته، وقال ابن حمزة وابن السمرقندي: إمرته - عشرين سنة وخمسة أشهر . أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا يوسف بن رباح، أَنَا أَبُو بكر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي، نَا مُعَاوِيَة بن صالح، حَدَّثَنِي أَبُو مسهر - أو من سمعه منه - قال: سمعت خالد بن يزيد بن صبيح يقول: مات مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بدمشق سنة ستين، ودفن عند باب الصغير(١). قال أَبُو عُبَيْد اللّه مُعَاوِيَة بن صالح: حَدَّثَني أَبُو مسهر، وسألته كم أتى على مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان؟ فقال: نيَّف على السبعين(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الفتح نصر بن أَحْمَد بن نصر، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكات بن المبارك، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَُّّوري، وأَبُو طاهر أَحْمَد بن عَلي، قَالا: أنا الحَسَن بن عَلي الطناجيري، قَالا: أنا مُحَمَّد بن زيد بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقبة، نَا هارون بن حاتم، نَا أَبُو بَكْر بن عيّاش قال: دخل مُعَاوِيَة الكوفة فبايع الناس في جُمَادى الأولى سنة إحدى وأربعين، ثم مات مُعَاوِيَّة في رجب سنة ستين، فكانت خلافة مُعَاوِيَة تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو مُحَمَّد الكتَّاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العقب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا ابن عائذ قال: قال الوليد: ومات مُعَاوِيَة في رجب سنة ستين، وكانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفاً. أَخْبَرَنَا أَبُو يعلى حمزة بن الحَسَن الأزدي، أَنَا سهل بن بشر بن أَحْمَد، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن سعيد، قَالا: أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عيسى، أَنَا منير بن أَحْمَد، نَا جَعْفَر بن أَحْمَد ابن الهيثم، قال: قال أَبُو نعيم: مات مُعَاوِيَة في سنة ستين. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقَّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق، نَا أَبُو نعيم قال: مات مُعَاوِيَّة سنة ستين. (١) وهذا عليه الجمهور، قاله ابن كثير في البداية والنهاية ١٥٣/٨. (٢) كتب بعدها في ((ز)): آخر الجزء الثامن والسبعين بعد الستمئة من الفرع. وهذه الجملة استدركت على هامش د، وبعدها صح. ٢٤٠ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْسِ، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْرِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن زَبْرِ، نَا إِسْمَاعيل بن إِسْحَاق، نَا نصر بن عَلي قال: خبرنا الأصمعي قال: مات مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان سنة ستين . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي الحَسَن، أَنَا أَبُو الفرج الإسفرايني، أَنَا الخليل بن هبة اللّه، أَنَا عَبْد الوهاب الكلابي، نَا أَبُو الجهم (١) بن طلاب، نَا هشام بن خالد، نَا أَبُو مسهر قال: ومات مُعَاوِيَة سنة ستين . أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القاسم بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوَّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبة قال: قال أَبي وعمي أَبُو بَكْر: مات مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان سنة ستين من مهاجر النبي ◌َّ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر يَحْيَى بن إِبْرَاهيم، أَنَا نعمة اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، نّا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان، أَنَا سفيان بن مُحَمَّد بن سفيان، حَدَّثَنِي الحَسَن بن سفيان، نَا مُحَمَّد بن عَلي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال: سمعت أبا عُمَر الضرير يقول: ثم ولي مُعَاوِيَة فكانت ولايته تسع عشرة سنة وأربعة أشهر وتسع عشرة ليلة، ثم توفي بدمشق لثمان بقين من رجب سنة ستين . أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو طاهر الثقفي، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نا أَبُو الطيب مُحَمَّد بن جَعْفَر الزراد - بمنبج - نا عُبَيْد اللّه بن سعد قال: قال أَبي سعد بن إِبْرَاهيم: ثم توفي مُعَاوِيَة هلال رجب سنة ستين على رأس أربع وعشرين سنة وستة أشهر واثنين(٢) وعشرين يوماً من مقتل عُثْمَان، من ذلك: الفتنة أربع سنين وشهران واثنا(٣) عشر يوماً، وخلافته عشرون سنة وأربعة أشهر. قال عُبَيْد اللّه: قال يعقوب: مات مُعَاوِيَة سنة ستين النصف من رجب. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي بن نبهان . وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا أَبُو الفضل بن خيرون، قَالوا: أنا أَبُو عَلي بن شاذان . (١) في (ز)): ((إبراهيم)) بدلاً من «أبو الجهم)). (٢) بالأصل: واثنين، والمثبت عن ((ز))، ود. (٣) في ((ز)): واثني.