النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
نَا يَخْيَى بن يوسف الزَّمَّي(١) قال:
رأيت علي بن أبي طالب في المنام فقال لي: يا يَخْيَى، ادعُ لي مُعَاوِيَة، فقلت: يا أمير
المؤمنين، وما تصنع بمُعَاوِيَة؟ قال: أزوّجه ابنتي، وأتزوج ابنته، وذكر كلاماً، قال يَحْيَى بن
یوسف: فحدثت به عیسی بن یونس فاستحسنه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو الحَسَن عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن
مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مندة، أَنَا أَبُو بكر عَبْد العزيز بن عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن هُدّة(٢)، قال:
قال أَبُو عَلي شعبة الحافظ أَحْمَد بن الحَسَن قال أَبُو القَاسِم ابن أخي أبي زرعة الرازي(٣) :
جاء رجل إلى عمي أبي زرعة فقال له: يا أبا زُرعة، أَنا أبغض مُعَاوِيَة، قال: لِم؟ قال:
لأنه قاتل علي بن أبي طالب، قال: فقال له عمّي: إنّ ربّ مُعَاوِيَة ربّ رحيم، وخصمَ معاوية
خصمٌ كريم، فأيش دخولك أنت بينهما - رضي الله عنهم أجمعين ..
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، نَا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا - أَبُو بكر الخطيب،
أَخْبَرَني الحَسَن بن مُحَمَّدِ الخلاّل، نَا عَبْد اللّه بن عُثْمَان الصفَّار، نَا أَبُو القَاسِم إِسْحَاق بن
إِبْرَاهيم بن أررة الفقيه، حَدَّثَني أَبي قال: حضرت أَحْمَد بن حنبل وسأله رجل عما جرى بين
عَلي ومُعَاوِيَة، فأعرض عنه، فقيل له: يا أبا عَبْد اللّه، هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه
فقال: اقرأ: ﴿تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا
يعملون﴾ (٤) (٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن السلمي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي، أَنَا أَبُو
الدحداح، نَا أَحْمَد بن عَبْد الواحد، نَا مُحَمَّد بن كثير، عَن الأوزاعي(٦) قال:
سأل رجل الحَسَن عن عَلي وعُثْمَان، فقال: كانت لهذا سابقة، [لهذا سابقة](٧) وكانت
(١) بدون إعجام بالأصل ود، و((ز))، وم، وفوقها في م ضبة، والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/
٢٦٩.
(٢) ضبطت بضمة فوق الهاء بالأصل، وشدّة على الدال في ((ز)).
(٣) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٩/٨ من طريق ابن عساكر.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٣٤.
(٥) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٩/٨.
(٦) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣/ ١٤٢ من طريقه، وابن كثير في البداية والنهاية ١٣٩/٨.
(٧) زيادة اقتضاها السياق عن سير الأعلام والبداية والنهاية.

١٤٢
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
لهذا قرابة، ولهذا قرابة، [وابتلي هذا وعوفي هذا. فسأله عن علي ومعاوية فقال: كان لهذا
قرابة ولهذا قرابة،](١) وكانت لهذا سابقة، ولم يكن لهذا سابقة، وابتلينا جميعاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن موسى بن هارون بن الصلت، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن جَعْفَر المطيري، نَا
عَلي بن حرب الطائي، نَا كثير بن هشام، عَن كلثوم بن جَوْشن قال(٢):
سأل النّضر أَبُو عُمَر الحَسَنَ فقال: أَبُو بَكْر أفضل أم عَلي؟ قال: سبحان الله، ولا سواء
سبقتْ لعَلَيّ سوابق شركه فيها أَبُو بَكْر، وأحدث عليّ أحداثاً لم يشركه فيها أَبُو بَكْرِ، أَبُو بَكْر
أفضل، قال: فَعُمَر أم عَلي؟ فذكر مثل قوله الأول، قال: عُمَر أفضل، قال: فعَلي أفضل أم
عُثْمَان؟ فذكر مثل قوله الأول، ثم قال: عُثْمَان أفضل، فطمع السائل، قال: عَلي أفضل أم
مُعَاوِيَة؟ قال: سبحان الله، ولا سواء، سبقت لعَلي سوابق لم يشركه فيها مُعَاوِيَة، وأحدث
عَلي أحداثاً شركه مُعَاوِيَة في أحداثه، علي أفضل من مُعَاوِيَة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل، أَنَا أَبُو الحَسَن بن صصرى - إجازة - نا أَبُو منصور
العماري، نَا أَبُو القَاسِم السقطي، نَا إِسْحَاق السوسي، حَدَّثَني سعيد بن المفضل، نَا عَبْد اللّه
ابن هاشم، عَن عَلي بن عَبْد اللّه، عَن جرير بن عَبْد الحميد، عَن مغيرة قال:
لما جاء قتل عَلي إلى مُعَاوِيَة جعل يبكي ويسترجع، فقالت له امرأته: تبكي عليه وقد
كنت تقاتله؟ فقال لها: ويحك، إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل، والفقه، والعلم(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن اللفتواني، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندةٍ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَةِ، أَنَا
اللنباني(٤)، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن صالح القرشي، أَخْبَرَنِي أَبُو اليقظان، قال:
قال مُعَاوِيَة: ما رَوّى أحدٌ في الأمور ترويتي أحد(٥) قط، إذا استلقيتُ على قفاي ووضعتُ
إحدى رجلي على الأخرى، وما بادَهَ الأمور مثل عَمْرو بن العاص، وما رُميت في مصممة(٦)
مثل أَبي الحَسَن علي بن أبي طالب قطّ .
(١) الزيادة لازمة لرفع الخلل عن سياق الرواية، فالذي بالأصل وبقية النسخ سؤاله عن علي وعثمان (رضي الله عنهما)
فقط، والذي استدركناه عن سير الأعلام والبداية والنهاية .
(٢) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٩/٨.
(٣) البداية والنهاية ١٣٩/٨.
(٥) كذا بالأصل وبقية النسخ: ((ترويتي أحد قط)).
(٦) فوقها ضبة في م.
(٤) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني.

١٤٣
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، عَن
الدار قطني .
وقرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن عَبْد الكريم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا الدار قطني.
قال: الْبُرَك(١) بن عَبْد اللّه الخارجي هو الذي أراد قتل مُعَاوِيَة فضربه بالسيف ففلق
إليته .
ذكره بضم الياء (٢) وفتح الراء .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نَا أَحْمَد بن علي بن ثابت.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة الله.
قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب(٣)، نَا الحجّاج - يعني
ابن أبي منيع الرصافي - نا جدي، عَن الزهري، عَن أنس بن مالك قال:
تعاهد ثلاثة رهط من أهل العراق على قتل مُعَاوِيَة وعَمْرو بن العاص، وحبيب بن
مسلمة، فأقبلوا بعدما بويع مُعَاوِيَة على الخلافة حتى قدموا إيلياء (٤) فصلّوا(٥) من السحر ما
قدر لهم، ثم سألوا بعض من حضر المسجد من أهل الشام عن ساعة يوافقون فيها خلوة أمير
المؤمنين وهو لنا فارغ، وقالوا: إنّ رهطٌ من أهل العراق، وأصابنا غُزْم في أعطياتنا، فنريد أن
تكلم أمير المؤمنين، وهو لنا فارغ، فقالوا لهم: أمهلوا حتى إذا ركب دابته فاعرضوا له،
فكلّموه، فإنه سيقف عليكم حتى تفرّغوا من كلامه في حاجتكم، فعجلوا ذلك فلمّا خرج
مُعَاوِيَة لصلاة الفجر كبّر، فلمّا سجد السجدة الأولى، انبطح أحدهم على ظهر الحَرَسيّ
الساجد بينه وبين أمير المؤمنين حتى طُعن مُعَاوِيَة في مأكمته(٦) بخنجر في يده، فانصرف
مُعَاوِيَة وقال للناس: أتموا صلاتكم.
(١) بالأصل وبقية النسخ: الترك، تصحيف، راجع الحاشية التالية.
(٢) بالأصل وبقية النسخ: (التاء)) تصحيف، والصواب ما أثبت عن المؤتلف والمختلف ٢٤٨/١ والاكمال لابن
ماكولا ٢٤٨/١ - ٢٤٩ وتبصير المنتبه لابن حجر ٧٨/١.
(٣) ليس في كتاب المعرفة والتاريخ المطبوع ليعقوب بن سفيان الفسوي، ورواه من طريقه الذهبي في سير الأعلام ٣/
١٤٣ باختصار.
(٤) إيلياء: اسم مدينة بيت المقدس.
(٥) تقرأ بالأصل وبقية النسخ: ((يصلوا)) ولعل الصواب: ((يصلون)) والمثبت عن سير الأعلام.
(٦) المأكمة: العجيزة، وقيل إن المأكمتين هما رؤوس أعالي الوركين عن اليمين والشمال.

١٤٤
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
وأُخذ الرجل، فأوثق منه، فدخل مُعَاوِيَة ودُعي له الطبيب فقال له الطبيب: إن لم يكن
هذا الخنجر مسموماً(١) فليس عليك بأس؛ فأعَدَّ عقاقيره التي تشرب إنْ كان مسموماً، ثم أمر
من يعرفها من تُبّاعه أن يسقيه إنْ عقل لسانه حتى يلحس، ثم لحس الخنجر فلم يجده
مسموماً، فكبّر وكبّر مَنْ عنده من الناس، فخرج خارجة وهو أحد بني عدي إلى الناس من
عند مُعَاوِيَة، فقال: هذا أمر عظيم، ليس بأمير المؤمنين بأس، فحمد الله وأخذ يذكر الناس،
فشدّ عليه الحروريون الباقون بالسيف يحسبونه(٢) عَمْرو بن العاص، فضربه على الذؤابة
فقتله، فرماه الناس بالثياب وتعاووا(٣) عليه حتى أخذوه فأوثقوه، واستلّ الثالث السيف، فشدّ
على أهل المسجد، فانكشف الناس وصبر له سعيد بن مالك بن شهاب، وعليه ممطر، تحته
السيف مشرجاً على قائمه، فأهوى يده فأدخلها في الممطر يحل شرج السيف، فلم يُفضِ
لحلّه، حتى غشيه الحروري، فنحّاه لمنكبه الأيسر، فضربه الحروري ضربة خالطت
سَخْرَه(٤)، ثم استلّ سعيد السيف فاختلف هو والحروري ضربتين، فضربه الحروري على
عينه اليسرى ضربة ذهبت عينه(٥)، وضربه سعيد فطرح يمينه والسيف، ثم علاه سعيد بالسيف
حتى قتل الحروري، ونزف سعيد، فاحتُمل نزيفاً، فدووي ثلاثين ليلة، ثم توفي وهو يخبر
مَنْ يدخل عليه: أم والله لو شئت لانحزت مع الناس، ولكني تحرّجت أن أوليه ظهري،
ومعي السيف، فدخل رجلٌ من كلب على الذي طعن مُعَاوِيَة، فقال: هذا طعن مُعَاوِيّة،
فقالوا: نعم، فامتلخ(٦) السيف فضرب عنقه، وأخذ الكلبي فسُجن، وقالوا: قد اتهمتَ
بنفسك، قال: إنّما قتلته غضباً لله، فلما سُئل عنه فوجد بريئاً أُرسل، ودفع قاتل خارجة إلى
أوليائه من بني عدي بن كعب، فقطعوا يده، ورجله، وسمروا عينه، ثم حملوه حتى حلوا به
العراق، فعاش كذلك حيناً، ثم تزوج امرأة، فولدت له غلاماً، فسمعوا به قد ولد له غلام،
فقالوا: لقد عجزنا حين يترك قاتل خارجة يولد له الغلمان، فكلّموا فيه مُعَاوِيَة، فأذن لهم في
قتله، فقتلوه، وقال الحروري الذي قتل خارجة حين ذكر له أنه قتل خارجة: أما والله ما أردتُ
(١) بالأصل و((ز)): ((إن هذا الخنجر أن لا يكون مسموماً)) وفي م ود: ((لا يكن)) والمثبت عن المختصر.
(٢) بالأصل و(ز))، ود: ((يحسبه، وفي م: فحسبه، وفوقها ضبة، والمثبت عن المختصر.
(٣) تعاووا عليه: تعاونوا وتساعدوا.
(٤) السحر: ما التزق بالحلقوم والمري من أعلى البطن، وقيل: هو الرئة، وقيل: هو الكبد.
(٥) في ((ز))، وم، ود: عنه.
(٦) امتلخ السيف يعني استله .

١٤٥
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
إلاّ عَمْرو بن العاص، فقال عَمْرو حين بلغته كلمته: ولكن أراد الله خارجة(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الحاسب، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر، نَا أَحْمَد، نَا الحُسَيْنِ، نَا
ابن سعد، أَنَا عفّان بن مسلم، نَا أَبُو عوانة، عَن حسين بن عمران، عَن شيخ، عَن عَبْد
الرَّحْمُن بن أبزى، عَن عُمَر قال:
هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل أَحُد ما بقي منهم أحد، وفي كذا
وكذا، وليس فيها نطليق ولا لولد طليق ولا لمُسْلِمة الفتح شيء.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم الحُسَيْن بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو القاسم بن أَبي العلاء، أَنَا عَبْد
الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن ياسر، أَنَا عَلي بن يعقوب بن أبي العقب، حَدَّثَني القاسم بن موسى بن
الحَسَنِ، نَا عبدة الصفَّار، نَا أَبُو داود(٢)، نَا أيوب بن جابر، عَن أَبِي إِسْحَاق عن الأسود بن
یزید قال :
قلت لعائشة: أَلاَ تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب مُحَمَّد بَّ في الخلافة؟
قالت: وما تعجب من ذلك؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر، وقد ملك فرعون أهل مصر
أربع مائة سنة .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا ابن الآبنوسي - قراءة - أنا ابن عُبَيد - إجازة ..
ح قالا: وأنا أَبُو تمام - إجازة - أنا أَحْمَد بن عبيد - قراءة - نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا ابن
أَبي خيثمة، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن صالح الأزدي، نَا أَبُو مُعَاوِيَة عن الأعمش، عَن حبيب بن أَبي
ثابت، عَن هُزیل بن شرحبیل قال:
صعد مُعَاوِيَة المنبر فقال: يا أيها الناس، ومن كان أحق بهذا الأمر مني، وهل بقي أحدٌ
أحقّ بهذا الأمر مني؟
قال: ونا ابن أبي خيثمة، نا يَحْيَى بن معين، نَا أَبُو مسهر، عَن سعيد بن عَبْد العزيز
قال :
(١) عقب الذهبي في سير الأعلام قال: هذه المرة غير المرة التي جرح فيها وقتما قتل علي رضي الله عنه، فإن تلك
فلق أليته وسقي أدوية خلصته من السم، لكن قطع نسله.
(٢) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٤٠ نقلاً عن ابن عساكر بسنده إلى أبي داود. ورواه الذهبي في سير الأعلام
من طريق أيوب بن جابر ١٤٣/٣.

١٤٦
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
كان عَلَيّ بالعراق يُدعى أمير المؤمنين، وكان مُعَاوِيَة بالشام يدعى الأمير، فلما مات
عَلي دعي معاوية بالشام أمير المؤمنين .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن(١) بن قبيس، نا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢).
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، قَالا: أنا ابن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن درستوية، نَا يعقوب بن سفيان، نَا ابن بُكير، عَن الليث بن سعد
قال: بويع مُعَاوِيَة بإيلياء في رمضان بيعة الجماعة، ودخل الكوفة سنة أربعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ، نَا - وأَبُو منصور، أَنَا - أَبُو بكر قال(٣):
هذه البيعة كانت بيعة أهل الشام لمُعَاوِيَة عند مقتل عَلي، وذلك في سنة أربعين، وأما
دخوله الكوفة ومبايعة (٤) الحَسَن بن عَلي له فإنما كان ذلك في سنة إحدى وأربعين.
أَخْبَرَنَا عَلي بن أَحْمَدٍ بن عُمَر الحمّامي المقرىء، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن أبي قيس (٥)
الرفاء، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا سعيد بن يَحْيَى، عَن عَبْد اللّه بن سعيد، عَن زياد بن
عَبْد اللّه، عَن ابن إِسْحَاق قال(٦):
بويع مُعَاوِيَة بالخلافة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين.
وقد قيل إن مُعَاوِيَة بويع قبل قتل عَلي .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَلي السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
إِسْحَاق بن خربان، نَا أَحْمَد بن عمران الأشناني، نَا موسى بن زكريا التستري، نَا خليفة بن
خيّاط قال(٧) :
وبايع أهل الشام مُعَاوِيَة بالخلافة في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ التَّقُور، وأَبُو منصور بن العطار،
(١) تحرفت في ((ز)) إلى: الحسين.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٢١٠ والبداية والنهاية ١٣٩/٨.
(٣) تاريخ بغداد ٢١٠/١.
(٤) في تاريخ بغداد: واتفاقه مع الحسن بن علي.
(٥) سقطت من م.
(٧) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٩٢ (ت. العمري).
(٦) سير أعلام النبلاء ١٤٦/٣.

١٤٧
1
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
قَالا: أنا أَبُو طاهر المخلّص، أَنَا عُبَيْد اللّه السكري، نَا زكريا المنقري، نَا الأصمعي، نَا عدي
ابن أبي عمارة، عَن أَبيه، عَن حرب بن زياد قال: كان نقش خاتم مُعَاوِيَةٍ(١): لكل عمل
ثواب (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن المَزْرَفِي، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن أَبي
مسلم، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السمّاك، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن سُنَين، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
أَبي يعقوب، عَن مُحَمَّد بن المبارك قال:
كان نقش خاتم معاوية: لا قوة إلا بالله(٣).
قال: ونا إِسْحَاق، نَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُن عَبْد اللّه بن أَبي مذعور، حَدَّثَني بعض أهل العلم
أن آخر ما تكلم به مُعَاوِيَة: اتقوا الله، فإنه لا يقين لمن لا يتقي الله، وكان نقش خاتمه: لا
حول ولا قوة إلا بالله .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو القاسم بن جنيهًا، أَنَا
إِسْمَاعيل الخُطبي، حَدَّثَنِي عَلي بن مُحَمَّد بن خالد، نَا سعيد بن يَخْيَى الأَموي، حَدَّثَني عمي
عَبْد اللّه، عَن زياد بن عَبْد اللّه، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال:
دخل مُعَاوِيَة الكوفة وبويع له بالخلافة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا الحمامي، نا عَلي بن أَحْمَد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بشران، أَنَا عُمَر بن الحَسَن، قالا: نا ابن أبي الدنيا، نَا سعيد بن يَخْيَى، نَا - وقال ابن
الأكفاني: عن - عَبْد اللّه بن سعيد، عَن زياد بن عَبْد اللّه، عَن ابن مُعَاوِيَة قال:
بويع مُعَاوِيَّة بالخلافة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وهو مُعَاوِيَة بن صَخْر
ابن حَرْب بن أمية بن عَبْد شَمس بن عَبْد مَنَاف، وأَم مُعَاوِيَة - وقال ابن الأكفاني: وأمّه - هند
بنت عتبة (٤) بن ربيعة بن عبد شمس بن عَبد مَنَاف.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال.
(١) استدركت على هامش ((ز))، وبعدها صح.
(٢) البداية والنهاية ٨/ ١٤٠ ولم ينسبه، رواه عن بعضهم.
(٣) البداية والنهاية ٨/ ١٤٠.
(٤) تحرفت في ((ز)) إلى: عقبة.

١٤٨
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
ح وأَخْبَرَني أَبُو المُظَفّرِ، أَنَا أَبُو بكر البيهقي .
قَالا: أنا عَلي بن مُحَمَّد بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثَني
أَبُو عَبْد الله.
ح قال: وأنا البيهقي، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ، نَا مُحَمَّد بن المؤمّل، نَا الفضل بن
مُحَمَّد، نَا أَحْمَد بن حنبل، نَا إِسْحَاق بن عيسى، عَن أَبي معشر - زاد ابن السمر قندي بإسناده:
نا حنبل ، نَا عاصم بن عَلي، نَا أَبُو معشر - قال:
ودخل مُعَاوِيَة الكوفة وبويع بأَذْرح(١)، بايعه(٢) الحَسَن بن عَلي في جمادى الأولى سنة
إحدى وأربعين(٣).
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو الطيب المَنْبجي، نَا عُبَيْد اللّه بن سعد بن إِبْرَاهيم قال: قال أبي سعد بن
إِبْرَاهيم :
وأصيب عليّ بالعراق، فخرج الحَسَن ومُعَاوِيَة فاصطلحا، ودخل مُعَاوِيَة الكوفة في
شهر ربيع الأول، وكانت الجماعة، وبويع مُعَاوِيَة بإيلياء في شهر ربيع الأول سنة أربعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو مُحَمَّد الكتَّانِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا
أَبُو الميمون، نَا أَبُو زُرعة(٤)، نَا مَحْمُود - وهو ابن خالد - قال: قلت : - يعني لدُحيم -
فَمُعَاوِيَة؟ قال: ابن ثلاث(٥) وسبعين سنة، اجتمعوا عام الجماعة - يعني: سنة أربعين - ومعهم
جرير البجلي، فقال لهم مُعَاوِيَة: أنا ابن سبع وخمسين، هذا عام الجماعة، وهي سنة
أربعين.
قال: ونا أَبُو زُرعة، قال(٦): سمعت أبا مسهر - أملى علينا - أن معاوية بويع سنة أربعين
وهو عام الجماعة .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا موسی، نَا خلیفة قال(٧).
(١) تقدم التعريف بها .
(٣) سير الأعلام ١٤٦/٣.
(٥) في تاريخ أبي زرعة: سبع وسبعين.
(٧) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٠٣ (ت. العمري).
(٢) بالأصل و(ز))، ود، وم: تابعه.
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٥٩٦/١.
(٦) تاريخ أبي زرعة ١٩٠/١.

١٤٩
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
سنة إحدى وأربعين فيها سنة الجماعة، اجتمع الحَسَن بن عَلي، ومُعَاوِيَة بن أبي
سُفْيَان، فاجتمعا بمَسْكَن من أرض السواد من ناحية الأنبار، فاصطلحا، وسلّم الحَسَن بن
عَلي إلى مُعَاوِيَة، وذلك في شهر ربيع الآخر، أو في جُمادى الأولى سنة إحدى وأربعين،
واجتمع الناس على مُعَاوِيَة، ودخل الكوفة.
أَنْبَأنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن سعيد بن إِبْرَاهيم .
ثم أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المحاملي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، قَالوا: أنا أَبُو عَلي بن
شاذان .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه أيضاً، أَنَا طراد بن مُحَمَّد، وأَبُو مُحَمَّد التميمي، قَالا: أنا أَبُو
بَكْر بن وصيف، قالا: نا أَبُو بَكْر الشافعي، نَا عُمَر بن حفص السدوسي، نَا مُحَمَّد بن یزید،
قال :
واستخلف مُعَاوِيَة بن صَخْر بن حرب، وكنيته أَبُو عَبْد الرَّحْمُن، حين صالح الحَسَن بن
عَلي على سنة إحدى وأربعين في شهر ربيع الأول أو الآخر، لخمسٍ بقين من شهر ربيع
الأول سنة إحدى وأربعين .
أَخْبَرَنَا أَبُو الأعز قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
لؤلؤ، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن قال: قال أَبُو حفص :
فملك مُعَاوِيَة يوم الاثنين لخمسٍ بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن المالكي، نَا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا - أَبُو بكر الخطيب(١)، أَنَا
الحَسَن بن مُحَمَّد الخلاّل، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو أَحْمَد الجريري(٢)، نَا أَحْمَد بن
الحارث الخَرّاز(٣)، نَا أَبُو الحَسَن المدائني: في قصة الحَسَن بن عَلَيّ.
لمّا بايع له الناس بعد قتل عليّ قال: وأقبل مُعَاوِيَة إلى العراق في ستين ألفاً، واستخلف
على الشام الضخَّاك بن قيس الفهري، والحَسَن مقيم بالكوفة لم يشخص حتى بلغه أن معاوية،
(١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢٠٨/١ وسير الأعلام ١٤٦/٣.
(٢) بالأصل، ود، و((ز))، وم: الحريري، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٣) بالأصل وتاريخ بغداد: الخزاز، والمثبت عن ((ز))، ود، وم.

١٥٠
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
قد عبر جسر مَنْبج، فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثني عشر ألفاً، وودّعهم وأوصاهم،
فأخذوا على الفرات، وقُرى الفلوجة، وسار قيس إلى مَسْكن ثم أتى الأخنونيّة(١) وهي حربى
فنزلها، وأقبل مُعَاوِيَة من جسر مَنْبج إلى الأخنونيّة(٢)، فسار عشرة أيام معه القصّاص يقصّون
في كل يوم، يحضّون أهل الشام عند وقت كل صلاة، فقال بعض شعرائهم:
من جسر مَنْبج أضحى غبّ عَاشرة في نخل مسكن تُتْلى حوله السورُ
قال: ونزل مُعَاوِيَة بإزاء عسكر قيس بن سعد، وقدم بُشْر بن أبي أرطأة إليهم، فكانت
بينهم مشاولة(٣)، ولم يكن قتل(٤) ولا جراح، ثم تحاجزوا، وساق بقية الحديث.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن، نَا ابن سعد، أَنَا عارم بن الفضل، نَا حمّاد بن زيد، عَن
معمر، عَن الزهري، أن معاوية عمل سنتين ما يخرم عمل عمر، ثم إنه بَعُد(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الحافظ .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بكر بن اللالكائي.
قَالا: أنا ابن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب، نَا أَبُو بَكْر بن أَبِي شَيبة، وسعيد بن
منصور، قَالا: نا أَبُو مُعَاوِيَة، نَا الأعمش(٦)، عَن عَمْرو بن مرة، عَن سعيد بن سويد، قال:
صلى بنا مُعَاوِيَة بالنُّخَيلة(٧) الجمعة في الضحى، ثم خطبنا فقال: ما قاتلتكم لتصوموا
ولا لتصلوا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا، قد عرف أنكم تفعلون ذلك، ولكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر
عليكم، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَنِ، أَنَا أَبُو عُمَر، أَنَا أَحْمَد، نَا الحُسَيْن،
نَا ابن سعد، أَنَا يَعْلَى بن عُبَيد، نَا الأعمش، عَن عَمْرو بن مرة، عَن سعيد بن سويد قال:
(١) بالأصل وبقية النسخ: ((الأخنوسة)) تصحيف، والمثبت عن تاريخ بغداد، ومعجم البلدان، والأخنونية بالضم ثم
السكون وضم النون ... وياء مشددة، موضع من أعمال بغداد، وقيل هي حربي.
(٢) راجع الحاشية السابقة.
(٣) كذا بالأصل، ود، ((مشاولة)) وفي م: ((مساوبه)) ومكانها بياض في ((ز))، وفي تاريخ بغداد: مناوشة.
(٥) سير الأعلام ١٤٦/٣.
(٤) في تاريخ بغداد: قتلى.
(٦) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٣/ ١٤٦ - ١٤٧ وابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٤٠.
(٧) النخيلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام (راجع معجم البلدان).

١٥١
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
خطبنا مُعَاوِيَة بالنُّخَيلة، فقال: يا أهل العراق أترون إنّي إنّما قاتلتكم لأنكم لا تصلون،
والله لأني لأعلم أنكم تصلّون، أو إنكم لا تغتسلون من الجنابة، ولكن إنّما قاتلتكم لأنأمّر
عليكم، فقد أمّرني الله عليكم(١).
كتب إليَّ أَبُو عَبْد اللّه بن الحطاب(٢)، أَنا أَبُو الفضل السعدي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن بطة،
قال: قُرىء على أبي القاسم البغوي، نَا عَلي بن المنذر الطريقي الكوفي، نَا مُحَمَّد بن فُضيل
قال: وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بن زنجوية، نَا نُعَيم بن حمّاد، نَا ابن فُضَيل، عَن السري بن إسْمَاعيل
عن الشعبي، حَدَّثَني سفيان بن الليل قال :
قلت للحسن بن عَلي لما قدم من الكوفة إلى المدينة: يا مذلّ المؤمنين، قال: لا تقل
ذاك، فإنّي سمعت أبي يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك معاوية، فعلمتُ أنّ أمر الله
واقع، فكرهت أن تهراق بيني وبينه دماء المسلمين (٣) (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بكر الخيّاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ السوسنجردي، أَنَا أَبُو
جَعْفَر بن أبي طالب، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو القرشي، نَا عَلي بن حرب الطائي، نَا
أَبان بن سفيان، نَا هُشَيم، عَن مجالد، عَن الشعبي قال:
قيل للحارث الأعور: ما حمل الحَسَن بن عَلي على أن يبايع لمُعَاوِيَة وله الأمر؟ قال :
إنه سمع علياً يقول: لا تكرهوا إمرة مُعَاوِيَةٍ (٥).
قال: ونا أبو عَمْرو، نَا أَحْمَد بن سهل أَبُو غسَّان، نَا الجرَّاحِ بن مَخْلَد، نَا شهاب بن
عبّاد العبدي، نَا حيان بن عَلي العنزي، عَن مجالد، عَن الشعبي، عَن الحارث، عَن عَلي
قال: لا تكرهوا إمارة مُعَاوِيَة، فوالله لئن فقدتموه لترون رؤوساً تندر عن كواهلها كأنها
الحنظل (٦).
(١) قوله: ((فقد أمرني الله عليكم)) ليس في ((ز)).
(٢) تحرفت بالأصل ود، و((ز))، وم إلى: الخطاب.
(٣) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣/ ١٤٧ وابن كثير في البداية والنهاية: ٨/ ١٤٠.
(٤) کتب بعدها في ((ز)»، ود:
آخر الجزء السادس والسبعين بعد الستمئة.
(٥) البداية والنهاية ١٤٠/٨.
(٦) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠) ص٣١١.

١٥٢
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنَا عَبْد الوهاب بن مُحَمَّد، أَنَّا الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد
ابن مُحَمَّد بن عُمَر، نَا ابن أبي الدنيا، نَا يوسف بن موسى، نَا أَبُو أسامة، عَن مجالد عن
الشعبي، عَن الحارث قال:
قال علي: لا تكرهوا إمارة مُعَاوِيَة، فإنكم لو فقدتموه لرأيتم الرؤوس تنزو من كواهلها
كالحنظل .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْنِ بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نَا أَبُو عروبة، نَا أَبُو كريب، نَا ابن أَبي زائدة، عَن مجالد، عَن الشعبي، عَن
الحارث، عَن عَلي قال:
لا تكرهوا إمرة مُعَاوِيَة، فوالله لئن فقدتموه لترون الرؤوس تندر عن كواهلها .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، أَنَا ابن سعد، أَنَا أَبُو أسامة حمّاد بن أُسامة، عَن
مجالد، عَن عامر، عَن الحارث قال:
لما رجع عليّ من صفين علم أنه لا يملك، فتكلم بأشياء لم يكن يتكلّم بها قبل ذلك،
وقال أشياء لم يكن يقولها قبل ذلك، فقال: أيها الناس، لا تكرهوا إمارة مُعَاوِيَة، فوالله لو
فقدتموه لقد رأيتم الرؤوس تندر(١) من كواهلها كالحنظل.
أَخْبَرَنَاه عاليا من غير ذكر الحارث فيه أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر
البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نَا الحَسَن بن علي بن
عفّان، نَا أَبُو أسامة، عَن مجالد، عَن عامر قال:
لما رجع عَلي من صفْين قال: يا أيها الناس، لا تكرهوا إمارة مُعَاوِيَة، فإنه لو فقدتموه
لقد رأيتم الرؤوس تنزو(٢) من كواهلها كالحنظل.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن كرتيلا، أَنا أَبُو بَكْر الخيّاط، أَنَا أَبُو الحُسَيْن السوسنجردي، أَنَا
أَحْمَد بن أبي طالب، حَدَّثَنِي أَبي، أَنَا أَبُو عَمْرو السعيدي، نَا أَحْمَد بن منصور الرمادي، نَا
عَبْد اللّه - يعني ابن صالح - حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بن صالح، عَن أَبي الزاهرية، عَن جبير بن نُفير،
عَن أَبي الدرداء قال: لا مدينة بعد عُثْمَان، ولا رخاء بعد مُعَاوِيّة .
(١) تندر: تسقط .
(٢) نزا نزواً ونزاء ونزوّاً ونزواناً: وثب (القاموس).

١٥٣
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو طالب بن غيلان، أَنَا أَبُو بكر الشافعي، نَا
الفيريابي، نَا عَمْرو بن عُثْمَان الحمصي، نَا بشر بن شعيب، عَن أَبيه، عَن الزهري(١)، حَدَّثَني
القاسم بن مُحَمَّد.
أن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان حين قدم المدينة يريد الحجَّ دخل على عائشة، فكلّمها خاليين
لم يشهد كلامهما إلاَّ ذكوان أَبُو عَمْرو مولى عائشة، فقالت له عائشة: أمنتَ أن أخبأ لك رجلاً
يقتلك بقتلك أخي مُحَمَّداً، قال مُعَاوِيَة: صدقتِ، فكلّمها مُعَاوِيَة، فلمّا قضى كلامه تشهّدت
عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه من الهدى، ودين الحق، والذي سنّ الخلفاء بعده،
وحضّت مُعَاوِيَة على اتّباع أمرهم(٢)، فقالت في ذلك، فلم تَتّرك(٣)، فلما قضت مقالتها قال
لها مُعَاوِيَة: أنتِ والله العالمة بأمر رَسُول الله وَلَّ، المناصحة، المشفقة، البليغة الموعظة،
حضضت على الخير، وأمرتِ به، ولم تأمرينا إلاَّ بالذي هو لنا، وأنت أهلٌ أن تُطاعي،
فتكلّمت هي ومُعَاوِيَة كلاماً كثيراً، قال: فلمّا قدم (٤) مُعَاوِيَة اتكأ(٥) على ذكوان قال: والله ما
سمعتُ خطيباً - ليس رَسُول الله وَلَل ـ أبلغ من عائشة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الأنصاري، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر، أَنَا أَحْمَد، نَا الحُسَيْنِ، نَا
ابن سعد(٦)، أَنَا خالد بن مخلد البجلي، نَا سُلَيْمَان بن بلال، حَدَّثَني علقمة بن أبي علقمة عن
أمه قالت :
قدم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان المدينة، فأرسل إلى عائشة أن ارسلي إليّ بأَنْبِجانية(٧) رَسُول
الله ◌َّ وشعره، فأرسلت به معي أحمله، حتى دخلت به عليه، فأخذ الأنبجانية فلبسها،
وأخذ شعره فدعا بماء، فغسله فشربه، وأفاض على جلده.
(١) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٤٠ والذهبي في سير الأعلام ٣/ ١٤٧.
(٢) في البداية والنهاية: أثرهم.
(٣) في البداية والنهاية: فقالت في ذلك، فلم تترك له عذراً.
(٤) البداية والنهاية : قام.
(٥) رسمت بالأصل: اتكى، بالقصر. ومثلها في د، ومكانها بياض في م، وفي ((ز)): أثنى.
(٦) رواه الذهبي في سير الأعلام ١٤٨/٣ من طريق ابن سعد، وفي تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣١١ - ٣١٢ من
طريق علقمة بن أبي علقمة والبداية والنهاية ٨/ ١٤٠ - ١٤١.
(٧) أنبجانية بكسر الباء وفتحها كساء منسوب إلى منبج، وأبدلت الميم همزة وقيل منسوبة إلى موضع اسمه إنبجان،
وهو أشبه لأن الأول فيه تعسف، وهو كساء من الصوف له خمل ولا علم له، وهي من أدون الثياب الغليظة. وقال
ابن قتيبة: كساء، منبجاني ولا يقال انبجاني لأنه منسوب إلى منبج (تاج العروس: نبج).

١٥٤
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ المالكي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن زَبْرِ، نَا أَحْمَد بن عبيد بن ناصح، نَا الأصمعي(١)، عَن الهذلي، عَن الشعبي قال:
لما قدم مُعَاوِيَة المدينة عام الجماعة، تلقّته رجال من وجوه قريش، فقالوا: الحمد لله
الذي أعزّ نصرك، وأعلى أمرك، فما ردّ عليهم جواباً حتى دخل المدينة، فقصد المسجد،
وعلا المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أمّا بعد، فإنّي والله ما وليتُ أمركم حين وليته
وأنا أعلم أنكم لا تُسَرّون بولايتي ولا تحبّونها، وإنّي لعالم بما في نفوسكم، ولكني خالستكم
بسيفي هذا مخالسة، ولقد رمت(٢) نفسي على عمل ابن أبي قحافة، فلم أجدها تقوم بذلك،
وأردتها على عمل ابن الخطّاب فكانت عنه أشد نفوراً، وحاولتها على مثل سُنَّات عُثْمَان،
فأبت عليّ، وأين مثل هؤلاء، هيهات أن يُدرك فضلهم أحد ممن بعدهم، رحمة الله ورضوانه
عليهم، غير أنّي قد سلكتُ بها طريقاً فيه منفعة ولكم فيه مثل ذلك، ولكلٍّ فيه مواكلة حسنة
ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة وحسنت الطاعة، فإن لم تجدوني خيركم، فأنا خيرٌ(٣)
لكم، والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه، ومهما تقدم مما قد علمتموه فقد جعلته
دُبُر أذني، وإنْ لم تجدوني أقوم بحقكم كلّه، فارضوا مني ببعضه، فإنها ليست بقائبة قوبها،
وإن السّيل (٤) إذا جاء تترى، وإنْ قلّ أغنى، وإياكم والفتنة، فلا تهمّوا بها، فإنها تفسد
المعيشة، وتكدّر النعمة، وتورّث الاستئصال، وأستغفر الله لي ولكم، ثم نزل.
قال أَبُو جَعْفَر: القائبة: البيضة، والقوب الفرخ، يقال: قابت البيضة تقوب إذا انفلقت
عن الفرخ.
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن المظفّر بن بكران، أَنَا أَبُو الحَسَن
العتيقي، أَنَا يوسف بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو جَعْفَر العُقيلي(٥)، نَا يَحْيَى بن عُثْمَان - يعني ابن صالح -
نا أَبُو صالح، حَدَّثَني الليث، حَدَّثَني علوان بن صالح، عَن صالح بن كيسان.
(١) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٤١/٨ والذهبي في تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣١٢ وسير الأعلام
١٤٨/٣ من طريق أبي بكر الهذلي.
(٢) سير الأعلام: أردت.
(٣) بالأصل وم ود: خيركم، والمثبت عن ((ز))، والمصادر.
(٤) بالأصل و((ز)) ود، وم: السبيل، والمثبت عن المصادر.
(٥) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير ٤٢١/٣ في ترجمة علوان بن داود البجلي، ومن طريق الليث رواه ابن كثير في
البداية والنهاية ١٤١/٨.

١٥٥
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قدم المدينة أول حجّة حجّها بعد اجتماع الناس عليه، فلقيه
الحَسَن والحُسَيْن، ورجال من قريش، فتوجّه إلى دار عُثْمَان بن عفّان، فلمّا دنا إلى باب الدار
صاحت عائشة ابنة عُثْمَان وندبت أباها، فقال مُعَاوِيَة لمن معه: انصرفوا إلى منازلكم، فإنّ لي
حاجة في هذه الدار، فانصرفوا، ودخل، فسكن عائشة وأمرها بالكف، وقال لها: يا بنت
أخي، إنّ الناس أعطونا سلطانا، فأظهرنا لهم حلماً تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها
حقد، فبعناهم هذا وباعونا هذا، فإن أعطيناهم غير ما اشتروا شخّوا على حقهم ومع كل
إنسان منهم شيعة(١)، وهو يرى مكان شيعتهم فإنْ نكثنا به(٢) نكثوا بنا، ثم لا ندري أتكون لنا
الدائرة أم علينا؟ وأن تكوني ابنة عثمان(٣) أمير المؤمنين خير من أن تكوني أمة من إِماء
المسلمين، ونعم الخلف أنا لك بعد أَبيك.
خالفه غيره في نسب علوان فقال: ابن داود.
أخبرتنا أم المجتبى بنت ناصر، وأم البهاء بنت مُحَمَّد، قالتا: أنا أَبُو عُثْمَان سعيد بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المخلدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد زنجوية بن مُحَمَّد اللبّاد، نَا مُحَمَّد بن
رافع، نَا مُحَمَّد بن بشر(٤)، نَا مجالد، عَن أَبي الوداك، عَن أَبي سعيد قال:
قال رَسُول الله وَلّر: ((إذا رأيتم فلاناً يخطب على منبري فاقتلوه)) [١٢٣٣٤]
.
رواه جندل بن والق(٥) عن مُحَمَّد بن بشر، فَسَمّى مُعَاوِيَةٍ (٦).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن مسعدة، أَنَا حمزة بن يوسف، أَنَا
أَبُو أَحْمَد بن عدي(٧)، أَنَا عَلي بن العباس - هو المقانعي(٨) - نا عَلي بن المثنى، نَا الوليد بن
القاسم، عَن مجالد، عَن أَبي الوداك، عَن أَبي سعيد أن رَسُول الله وَِّ قال: ((إذا رأيتم مُعَاوِيَة
على منبري فاقتلوه)) [١٢٣٣٥].
(١) في الضعفاء الكبير: شيعته.
(٢) في الضعفاء الكبير: فإن نكثناهم نكثوا فينا.
(٣) تحرفت بالأصل، وم، ود، و((ز)) إلى: عمر، وليست اللفظة في الضعفاء الكبير، والمثبت عن البداية والنهاية .
(٤) رواه الذهبي في سير الأعلام ١٤٩/٣.
(٥) كذا بالأصل ود، ((واثق)) تحريف، والمثبت عن سير الأعلام وتاريخ الإسلام، له ترجمة في الجرح والتعديل ٢/
٥٣٥.
(٦) قوله: رواه ... إلى هنا سقط من ((ز)).
(٧) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٧/ ٨٣.
(٨) قوله: ((أنا علي بن العباس - هو المقانعي)) ليس في ابن عدي.

١٥٦
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
قال ابن عدي: وهذا رواه عن مجالد مُحَمَّد بن بشر وغيره.
قال: وأنا ابن عدي(١)، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الأصبهاني، نَا أَحْمَد بن الفرات، نَا عَبْد
الرزّاق، أَنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن عَلي بن زيد، عَن أَبي نضرة(٢)، عَن أبي سعيد عن النبي
وَ لَّ قال: ((إذا رأيتم مُعَاوِيَة على منبري فاقتلوه)(١٢٣٣٦].
قال ابن عدي: وهذا الحديث إنّما رواه عَبْد الرزّاق عن ابن عيينة عن علي بن زيد،
وهو بجَعْفَر (٣) أشبه.
قال: ونا ابن عدي (٤)، نَا مُحَمَّد بن سعيد بن مُعَاوِيَة النصيبي، نَا سُلَيْمَان بن أيوب أَبُو
عُمَر الصريفيني، نَا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان، عَن أبي نضرة، عَن أَبي
سعيد أن رَسُول الله وَّ قال: ((إذا رأيتم مُعَاوِيَة على منبري فارجموه)) [١٢٣٣٧].
قال: وأنا ابن عدي(٥) في كتابي بخطي عن الفضل بن الحباب: نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
الخزاعي، نَا حمّاد بن سلمة، عَن عَلي زيد، عَن أَبي نضرة، عَن أَبي سعيد
أن رَسُول الله ◌ِوَ له قال: ((إذا رأيتم مُعَاوِيَة على هذه الأعواد فاقتلوه)).
قال: فقام إليه رجل من الأنصار وهو يخطب بالسيف، فقال أَبُو سعيد: ما تصنع؟
قال: سمعت رَسُول الله وَل يقول: ((إذا رأيتم مُعَاوِيَة يخطب على الأعود فاقتلوه)) فقال له أَبُو
سعيد: إنّا قد سمعنا ما سمعتَ، ولكنا نكره أن يُسل السيف على عهد عمر، حتى نستأمره،
فكتبوا إلى عمر في ذلك، فجاء موته قبل أن يجيء جوابه.
قال: وأنا أَبُو أَحْمَد(٦)، أَنَا عَلي بن العباس - هو المقانعي - نا عباد بن يعقوب، نَا
الحكم بن ظهير، عَن عاصم، عَن زرّ، عَن عَبْد اللّه أن رَسُول الله بَ له قال: ((إذا رأيتم مُعَاوِيَة
علی منبري فاقتلوه)) .
قال ابن عدي(٧): عامة أحاديثه غير محفوظة - يعني الحكم بن ظهير -.
(١) الكامل لابن عدي ١٤٦/٢ في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي.
.(٢) ((أبي نضرة)) استدرك عن هامش الأصل.
(٣) يعني جعفر بن سليمان الضبعي.
(٤) الكامل لابن عدي ٥/ ٢٠٠ في ترجمة علي بن زيد بن جدعان.
(٥) الكامل لابن عدي ٥/ ٢٠٠ - ٢٠١.
(٦) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٢٠٩/٢ في ترجمة الحكم بن ظهير.
(٧) الكامل لابن عدي ٢/ ٢١٠.

١٥٧
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو القَاسِم، أَنَا أَبُو عَمْرو عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الفارسي،
أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عدي(١)، نَا ابن حمّاد، نَا إِبْرَاهيم بن الجنيد .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا مُحَمَّد بن المظفّر السامي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد
العتيقي، أَنَا يوسف بن أَحْمَد بن الدخيل، نَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو العُقيلي(٢)، نَا إِبْرَاهيم
ابن مُحَمَّد .
قَالا: نا سُلَيْمَان بن حرب، نَا حمّاد بن زيد قال: قيل - وفي رواية العتيقي: قلت -
لأيوب إن عَمْرو بن عبيد روى عن الحَسَن - زاد ابن الجنيد: أن رَسُول اللهِوَ لّ وقالا : - إذا
رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه، قال: كذب - وفي رواية العقيلي: إذا رأيتم مُعَاوِيَة على
المنبر فاقتلوه، قال: كذب عَمْرو.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قبيس، نَا - وأَبُو منصور بن زُرَيق، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)،
أَنَا إِبْرَاهيم بن عُمَر البرمكي، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن خلف الدقَّاق، نَا عُمَر بن مُحَمَّد (٤)
الجوهري، نَا أَبُو بَكْر الأثرم، نَا سُلَيْمَان بن حرب، نَا حمّاد بن زيد قال: قيل لأيوب: إن
عَمْرو بن عبيد روى(٥) عن الحَسَن أن رَسُول اللهِ وَ سّ قال: ((إذا رأيتم مُعَاوِيَة على المنبر
فاقتلوه))، فقال: كذب عَمْرو(٦).
[قال ابن عساكر: ](٧) وهذه الأسانيد كلها فيها مقال:
حَدَّثَنَا (٨) الفقيه أَبُو الحَسَن - لفظاً - عن عَبْد العزيز بن(٩) أَحْمَد، أَنَا القاضي أَبُو الحَسَن
مُحَمَّد بن علي بن صخر - إجازة - قال: بلغني أن عَبْد اللّه بن أبي داود قال في الحديث
المروي عن النبي ◌َّ: إذا رأيتم مُعَاوِيَة على منبري فاقتلوه - يعني مُعَاوِيَّة بن تابوه(١٠) رأس
المنافقين، وكان حلف أن يبول ويتغوّط على منبره.
(١) الكامل لابن عدي ٩٨/٥ في ترجمة عمرو بن عبيد بن باب.
(٢) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/ ٢٨٠ في ترجمة عمرو بن عبيد بن ياب.
(٣) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٢/ ١٨١ في ترجمة عمرو بن عبيد بن باب، أبو عثمان المعتزلي.
(٤) قوله: ((بن محمد)) مكانها بياض في ((ز)).
(٦) مكانها بياض في ((ز)).
ومن قوله: ((بن عبيد إلى هنا سقط من م.
(٧) زيادة منا.
(٩) قوله ((بن أحمد) مكانه بياض في د، واز»، وم.
(٥) قوله: ((عبید))، روی مكانها بياض في ((ز)).
(٨) كتب فوقها في ((ز))، ود: ملحق.
(١٠) تقرأ بالأصل وبقية النسخ: ((نابره)) والمثبت عن سير الأعلام ٣/ ١٥٠ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣١٣.

١٥٨
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
[قال ابن عساكر:] وهذا تأويل بعيد، وقد روي فاقبلوه بالباء، وهو منکر.
أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحَسَن بن قبيس، قَالا: نا - وأَبُو منصور بن
خيرون، أَنَا - الخطيب(١)، حَدَّثَني الحسن بن عَلي الخلال، نَا يوسف بن أبي حفص الزاهد،
نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الفقيه - إملاء - حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْر الغازي، نَا الحَسَن بن كثير، نَا بكر بن
أيمن القيسي، نَا عامر بن يَحْيَى الصريمي، نَا أَبُو الزبير، عَن جابر قال: قال رَسُولِ اللهِ وَّ:
(إذا رأيتم مُعَاوِيَة يخطب على منبري فاقبلوه، فإنه أمين مأمون)) [١٢٣٣٨].
قال الخطيب: لم أكتب هذا الحديث إلاّ من هذا الوجه، ورجال إسناده ما بين مُحَمَّد
ابن إِسْحَاق - يعني: شاموخاً - وأبي الزبير كلهم مجهولون، وحديثه - يعني شاموخاً - كثير
المناكير .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو مُحَمَّد الكتَّاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا
أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرعة(٢)، حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم، نَا الوليد، عَن الأوزاعي قال:
أدركتْ خلافةَ مُعَاوِيَة عدة من أصحاب رَسُول الله ◌َّرِ منهم: سعد، وأُسامة، وجابر،
وابن عُمَر، وزيد بن ثابت، ومسلمة بن مخلد، وأَبُو سعيد، ورافع بن خديج، وأَبُو أمامة،
وأنس بن مالك، ورجال أكثر ممن سمينا بأضعاف مضاعفة، كانوا مصابيح الهدى، وأوعية
العلم، حضروا من الكتاب تنزيله، وأخذوا عن رَسُول الله وَّر تأويله، ومن التابعين لهم
بإحسان إن شاء الله منهم: المِسْوَر بن مَخْرَمة، وعَبْدِ الرَّحْمُن بن الأسود بن عبد يغوث،
وسعيد بن المسيّب، وعروة بن الزبير، وعَبْد اللّه بن محيريز في أشباهٍ لهم لم ينزعوا يداً عن
مجامعة في أمة مُحَمَّدٍ وَهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد أيضاً، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا ابن أبي نصر، أَنَا أَبُو القاسم بن
أَبي العقب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم القرشي، نَا مُحَمَّد بن عائذ، نَا الوليد بن مسلم قال: قال(٣)
سعيد بن عَبْد العزيز:
أغزا مُعَاوِيَة الناس الصوائف وشتاهم بأرض الروم ست عشرة (٤) صائفة بها، وشتوا، ثم
(١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢٥٩/١ في ترجمة محمد بن إسحاق أبي بكر شاموخ.
(٢) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١٨٩/١ - ١٩٠ وأعاده في ص٣٠٨ - ٣٠٩.
(٣) بالأصل وبقية النسخ: كان.
(٤) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: ستة عشر.

١٥٩
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
يقفل ويدخل معقّبتها، ثم اغترّهم فأغزاهم يزيد ابنه في جماعة من أصحاب رَسُول اللهِ وَّ في
البر والبحر حتى أجاز بهم الخليج وقاتلوا أهلها على بابها، وقفل، قالوا: فلم يزل مُعَاوِيَة
على ذلك حتى مضى لسبيله، وكان آخر ما وصّاهم به أن شدّوا خناق الروم، فإنكم تضبطون
بذلك غيرهم من الأمم.
قال: وأنا ابن أَبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرعة(١)، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم،
عَن الوليد بن مسلم، عَن سعيد بن عَبْد العزيز قال :
لما قُتل (٢) عُثْمَان واختلف الناس، لم تكن للناس غازية ولا صائفة حتى اجتمعت الأمة
على مُعَاوِيَة سنة أربعين، وسمّوها سنة الجماعة.
قال سعيد: فأغزا مُعَاوِيَة الصوائف، وشتّاهم بأرض الروم ست عشرة(٣) صائفة تصيف
بها وتشتوا، ثم تقفل وتدخل معقّبتها(٤)، ثم أغزاهم مُعَاوِيَة ابنه يزيد في (٥) سنة خمس
وخمسين في جماعة من أصحاب رَسُول الله بَّر في البر والبحر حتى أجاز بهم الخليج،
وقاثلوا أهل القسطنطينة (٦) على بابها، ثم قفل.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري.
قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب بن سفيان، نَا
إِبْرَاهيم، أَنَا ابن وهب، أَخْبَرَني يونس، عَن ابن شهاب قال: عاش مُعَاوِيَة عشرين سنة إلاّ
أشهراً حج فيها حجتين(٧).
قال: وأنا يعقوب، نَا ابن بكير قال: قال الليث:
(١) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١٨٨/١.
(٣) بالأصل والنسخ: ستة عشر.
(٢) مكانها بياض في م.
(٤) المعقّبة واحده معقّب، وهو الذي يغزو غزوة بعد غزوة ويسير سيراً بعد سير، ولا يقيم في أهله بعد القفول.
والتعقيب: أن تغزو ثم تثني أي ترجع ثانياً من سنتك (تاج العروس: عقب).
(٥) مكانها بياض في ((ز))، وعلى هامشها: طمس. وليست اللفظة في م.
(٦) كذا بالأصل والنسخ.
(٧) البداية والنهاية ٨/ ١٤٢.
وقوله: عاش، يعني أيامه في الخلافة، من يوم أصبح خليفة إلى تاريخ وفاته .

١٦٠
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
وحجَّ عامئذ - يعني - سنة خمسين بالناس مُعَاوِيَة، وقد قيل: سعيد بن العاص، وحجّ
عامئذ - يعني - سنة إحدى وخمسين سعيد بن العاص، ويقال: بل مُعَاوِيَة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفتح نصر بن أَحْمَد بن نصر، أَنَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن عَبْد اللّه .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَّيُّوري، وأَبُو طاهر أَحْمَد بن
عَلي بن سوار، قَالا: أنا أَبُو الفرج الطناجيري، أَنَا مُحَمَّد بن زيد بن عَلي بن مروان، نَا مُحَمَّد
ابن مُحَمَّد بن عقبة، نَا هارون بن حاتم، نَا أَبُو بَكْر بن عيّاش قال(١):
ثم حجّ بالناس مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان سنة أربع وأربعين، ثم حجّ بالناس مُعَاوِيَة بن أَبي
سُفْيَان سنة خمسين .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال(٢):
وأقام الحج - يعني - سنة أربع وأربعين مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان.
وفيها(٣) - يعني - سنة إحدى وخمسين أقام الحج مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان(٤).
أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد، وأَبُو العزّ ثابت بن منصور الكيلي، قالا: أنا أَبُو
القَاسِم عَبْد اللّه بن عَبْد الصَّمد بن علي بن المأمون.
ح وأَنْبَأنَا أَبُو طاهر الأصبهاني، أَنَا نصر بن أَحْمَد بن البطر، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزقوية(٥)، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد المصري، نَا بكر بن سهل، نَا عَبْد
اللّه بن يوسف، نَاليث(٦)، نَا بكير، عَنِ بُشْر(٧) بن سعيد.
(١) من طريقه في البداية والنهاية ١٤٢/٨.
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٠٧ (ت. العمري).
(٣) تاريخ خليفة ص٢١٨.
(٤) ورد في تاريخ الطبري ١٦١/٦ حج بالناس سنة إحدى وخمسين يزيد بن معاوية، وقال بعضهم حج يزيد سنة
خمسين، وقال بعضهم الآخر حج معاوية .
(٥) في (ز)): زرقويه.
(٦) من طريقه في البداية والنهاية ١٤٢/٨ وسير الأعلام ٣/ ١٥٠ وتاريخ الإسلام ص٣١٣.
(٧) تحرفت في ((ز)، والبداية والنهاية إلى: بشر.