النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل، أَنَا أَبُو الحَسَن بن صصرى - إجازة - نا أَبُو منصور، نَا أَبُو القَاسِم، نَا إِسْحَاق، نَا عُبَيْدِ اللّه بن(١) الحَسَن بن خُزيمة، نَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الشافعي، نا عمرو بن یخیی السعدي، عن جده يروي : إن النبي ◌ََّ، مُحَمَّد المصطفى، نبي الرحمة، كان ذات يوم جالساً بين أصحابه إذ قال: ((يدخل عليكم من باب المسجد في هذا اليوم رجلٌ من أهل الجنّة يفرحني الله به)) فقال أبو هريرة: فتطاولت لها، فإذا نحن بمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قد دخل، فقلت: يا رَسُول الله هذا هو؟ فقال النبي ◌َّر: ((نعم يا أبا هريرة، هو هو)) يقولها ثلاثاً، ثم قال النبي وَلّى: ((يا أبا هريرة، إنّ في جهنم كلاباً زرق الأعين على أعرافها شعر كأمثال أذناب الخيل، لو أذن الله تبارك وتعالى لكلب منها أن يبلغ السموات السبع في لقمة واحدة لهان ذلك عليه، يسلّط يوم [١٢٣١٦] القيامة على من لعن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان)( هذا منقطع . قال: ونا إِسْحَاق، نَا ابن صُديق، نَا عَلي بن جَعْفَر الفرغاني، نَا عَلي بن جَعْفَر الميداني، نَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو الربيع الزهراني، عَن حمّاد بن زيد، عَن أيوب، عن عطاء بن أبي رباح، عَن ابن عبّاس قال: إذا كان يوم القيامة دُعي بالنبي بَّ ومُعَاوِيَة، فيوقفان بين يدي الله، فيطوق النبي وَل بطوقٍ ياقوتٍ أحمر ويسوَّر بثلاثة أسورة من لؤلؤ، فيأخذ النبي ◌ََّ الطوق فيطوّقه مُعَاوِيَة، ثم يسوّره بثلاثة أسورة، فيقول الله: يا مُحَمَّد تسخى عليَّ وأنا السخي، وأنا الذي لا أبخل، فيقول النبي ◌ِّ: إلهي وسيدي، كنت ضمنت لمُعَاوِيَة في دار الدنيا ضماناً فأوفيته ما ضمنتُ له بين يديك يا رب، فيبتسم إليهما ثم يقول: خذ بيد صاحبك، انطلقا إلى الجنّة جميعاً. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قبيس، نَا - وأَبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو بكر الخطيب(٢)، أَنَا أَبُو سعد الماليني - قراءة - نا. ح وأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو القَاسِم الإسماعيلي، أَنَا أَبُو عَمْرو عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الفارسي، أَنَا . (١) في م: ((نا)). (٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤٤٩/٩ في ترجمة عبد الله بن حفص الوكيل. ١٠٢ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَبُو أَحْمَد بن عدي(١)، نَا عَبْد اللّه بن حفص الوكيل، نَا سريج بن يونس، نَا هشيم - زاد الماليني: ابن بشير(٢) - عن ثابت(٣) - زاد الماليني: البُنَاني - عن أنس قال: قال رَسُول الله ((لا افتقد أحداً من أصحابي غير مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان - زاد الماليني: فإنّي لا أراه ثمانين عاماً - أو سبعين عاماً - فإذا كان بعد ثمانين عاماً - أو سبعين عاماً - يقبل عليَّ على ناقة من المسك الأذفر، حشوها من رحمة الله، قوائمها من الزبرجد فأقول: مُعَاوِيَة؟ فيقول: لبيك يا مُحَمَّد، فأقول: أين كنت من ثمانين عاماً، فيقول في روضة تحت عرش ربي يناجيني وأناجيه، ويحييني وأحييه، ويقول: هذا عِوَض مما - وقال الفارسي: لما - كنت تشتم في دار الدنيا)). قال ابن عدي: وهذا حديث موضوع، وضعه عَبْد اللّه بن حفص، هذا شيخ ضریر، كتبت عنه بسرّ من رأى. قال الخطيب: هذا حديث باطل إسناداً ومتناً، ونراه مما وضعه الوكيل، فإن الإسناد رجال كلهم ثقات سواه . [قال ابن عساكر: ](٤) وقد رُوي من وجه آخر عن أنس. أَخْبَرَنَاه أَبُو مُحَمَّد بن الإسفرايني، أَنَا أَبُو الحَسَن التغلبي(٥)، نَا أَبُو (٦) منصور المروزي، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا الحَسَن بن يزيد - إملاء - نا يزيد بن هارون، نَا حميد، عَن أنس قال: سمعت النبي يقول: ((لا افتقد في الجنّة إلاَّ مُعَاوِيَة، فيأتي آنفا بعد وقت، فأقول: من أين يا مُعَاوِيَة؟ فيقول: من عند رب العزة يحييني ويغلفني بيده(٧) ويقول لي هذا بما نيل [١٢٣١٧] من عرضك فى دار الدنيا)) (١) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٢٦٤/٤ في ترجمة عبد الله بن حفص الوكيل. وانظر ترجمته أيضاً في ميزان الاعتدال ٢/ ٤١٠ ولسان الميزان ٢٧٥/٣. (٢) في م و(ز))، ود: بشر، تحريف، وفي تاريخ بغداد أيضاً: بشر. (٣) في تاريخ بغداد والكامل في ضعفاء الرجال: عن هشيم عن سيار عن ثابت، زيد رجل بين هشيم وثابت. (٥) في م، ود: الثعلبي، تصحيف. (٤) زيادة منا. (٦) بالأصل: وأبو. (٧) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن د، و((ز))، وم. ١٠٣ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم صدقة بن مُحَمَّد الكاتب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المحاملي، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن المقرىء، نَا الفضل بن مُحَمَّد العطّار - بأنطاكية - نا مُحَمَّد بن مالك بن إِسْمَاعيل، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن عفّان، نَا يوسف بن السفر، عَن الأوزاعي، عَن يَخْيَى بن أَبي كثير، عَن يعيش بن الوليد، عَن أم حبيبة قالت: دخل رَسُول الله وَ﴿ وأخي مُعَاوِيَة راقداً على فراشه، قالت: فذهبتُ لأنحّيه، قال: ((دعيه، كأني أنظر إليه في الجنّة يتكىء على أريكته)) [١٢٣١٨] أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن مسعدة، أَنَا حمزة بن يوسف، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عدي(١)، نَا عَبْد الوهّاب بن أبي عصمة، نَا عَلي بن عيسى الكراكشي(٢)، نَا شَبَابة، نَا خارجة بن مصعب، عَن مُحَمَّد بن السائب. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي (٣)، أَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد الماليني، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عدي، نَا مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان، نَا أَحْمَد بن منصور الرمادي . قال: وأنا أَبُو زيد عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد القاضي، نَا أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بالوية، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سوار، أَنَا عَلي بن عيسى بن يزيد، قَالا: نا شَبَابة، حَدَّثَني خارجة بن مصعب عن الكلبي. عن أبي صالح، عَن ابن عباس في هذه الآية: ﴿عَسَى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودّة﴾ (٤)، قالت: كانت المودّة التي جعل الله تعالى بينهم تزويج النبي وَلّ أم حبيبة بنت أبي سفيان، فصارت أم المؤمنين، وصار مُعَاوِيَة خال المؤمنين . قال البيهقي: كذا في رواية الكلبي، وذهب علماؤنا إلى أن هذا حكم لا يتعدى أزواج النبي وَلّ فهن يصرن أمّهات المؤمنين في التحريم، ولا يتعدّى هذا التحريم إلى إخوتهن، ولا أخواتهن، ولا إلى بناتهن، والله أعلم . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا (١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٣/ ٥٤ في ترجمة خارجة بن مصعب السرخسي. (٢) كذا بالأصل وبقية النسخ، وفي ابن عدي: الكراشكي. (٣) رواه البهيقي في دلائل النبوة ٤٥٩/٣. (٤) سورة الممتحنة، الآية: ٧. ١٠٤ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد الملك الواسطي، نَا مُحَمَّد بن القاسم الأسدي، نَا عبيدة الحذَّاء، عَن عَبْد الملك بن عَبْد الرَّحْمن، عَن عياض الأنصاري، وكانت له صحبة، قال: قال رَسُول الله وَله : («احفظوني في أصحابي وأصهاري، فَمَنْ حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة، وَمَنْ لم يحفظني فيهم تخلّى الله منه ومن تخلّى الله منه أوشك أن يأخذه)) . وكذا رواه ابن بطة عن البغوي. ورواه مُطين الحضرمي عن عبيد بن يعيش، عن مُحَمَّد بن القاسم، عَن عبيدة، عَن عَبْد الملك بن عُمَير، عَن عَبْد الرَّحْمُن، عَن عياض الأنصاري، وهو أشبَهُ بالصواب. أَخْبَرَذَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو نصر عَبْد الرَّحْمُن بن عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو زكريا يَخْيَى بن إِسْمَاعيل بن يَحْيَى بن زكريا، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحَسَن، نَا(١) عَبْد الله ابن هاشم بن حيَّن العبدي، نَاوكيع، نَا فُضَيل بن مرزوق(٢) عن رجل من الأنصار، عَن أَنْس ابن مالك قال: قال النبي وَلير: ((دعوا لي أصحابي وأصهاري)) [١٢٣١٩]. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن سهل، أَنَا أَبُو الحَسَن بن صصرى - إجازة - نا أَبُو منصور العماري، نَا أَبُو القَاسِم السقطي، أَنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد، نَا ابن صُديق، نَا الحَسَن بن شاذما العسكري - بعسكر مكرم - نا أَبُو زُرعة، نَا سُلَيْمَان بن حرب، نَا حمّاد بن زيد، نَا عَبْد العزيز ابن صهيب، نَا أَنس بن مالك قال: دخل رَسُول الله وَ ﴿ بعد أن صلّى العصر إلى بيت أم حبيبة، فقال: ((يا أنس، صر إلى منزل فاطمة)) - وأعطاني أربع موزات، فقال لي: ((يا أنس واحدة للحسن، وواحدة للحسين، واثنتين لفاطمة، وصر إليّ))، ففعلت، وصرت إلى رَسُول الله وَّهَ، فقالت أم حبيبة: يا رَسُول الله، تفاضل أصحابك(٣) من قريش ويفتخرون على أخي بما بايعوك تحت الشجرة، فقال وَهُ: ((لا يفتخرنّ أحدٌ على أحدٍ، فلقد بايع كما بايعوا))، وخرج مع رَسُول اللهِ وَّهُ وخرجت معه، فقعد على باب المسجد، فطلع أَبُو بَكْر، وعُمَر، وعُثْمَان وعلي، وسائر الناس، فقال رَسُول اللهِ وَلَّ لأبي بكر: ((يا أبا بكر))، قال: لبّيك يا رَسُول الله، قال: «تحفظ مَنْ أول من (١) تحرفت في ((ز)) إلى ((بن)). (٢) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٣١/٣. (٣) في ((ز)): بأصحابك. ١٠٥ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب بايعني ونحن تحت الشجرة؟)) قال أَبُو بَكْر: أنا يا رَسُول الله، وعُمَر، وعلي بن أبي طالب، فرفع عُثْمَان رأسه فقال رَسُول اللهِ وَّهِ: ((يا أبا بكر، إذا غبت أنا فعُثْمَان، وإذا غاب عُثْمَان فأنا))، فضحك أَبُو بَكْر وقال عُثْمَان: يا رَسُول الله، وعَلي وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعَبْد الرَّحْمُن بن عوف، وأَبُو عبيدة بن الجرَّاح، قال رَسُول اللهِ وَّهِ: (ثم مَنْ؟)) قال: هؤلاء الذين كانوا، وكنا، قال: ((وأين مُعَاوِيَة؟)) قال: لم يكن معنا بالحضرة، فقال رَسُول الله وَله : ((والذي بعثني بالحق نبياً، لقد بايع مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان كما بايعتم))، قال أَبُو بَكْر: ما علمنا يا رَسُول الله، قال: [١٢٣٢٠] ((إنه في وقت ما قبض الله قبضة من الذر، قال في الجنّة ولا أبالي، كنت أنتَ يا أبا بكر، وعُمَر، وعُثْمَان، وعَلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعَبْد الرَّحْمُن بن عوف، وأَبُو عبيدة بن الجرَّاحِ، ومُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان في تلك القبضة، ولقد بايع كما بايعتم، ونصح كما نصحتم، وغفر الله له كما غفر لكم، وأباحه الجنّة كما [١٢٣٢١] أباحكم)) (١٢٣٢١]. قال: ونا إِسْحَاق، نَا مُحَمَّد بن علي بن إِبْرَاهيم الكوفي، نَا خضر الزمِن بالكوفة، نَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الأعمش، عَن أَبي صالح، عَن أَبي هريرة قال: خرجت من بيتي هارباً بجوعي(١)، فقلت: أمضي إلى منزل أبي بكر، فقلت: عثمان أطيب لقمة، فأنا مارّ إلى منزل عثمان إذ رأيت النبي ◌َّ على باب الزبير بن العوَّام يأكل طعاماً، فقلت: أشهد لأعارضنّ بوجهي وجه رَسُول اللّهِ وَّ، فعارضتُ بوجهي وجه النبي وَّر، فقال لي: ((أقبل يا أبا هريرة، إنّي لأعرف من ضعف أسبابك ما أعرف وبين يدي طعام طيّب، ادنُ، فَكُلْ))، فدنوتُ فإذا هو يأكل البطيخ بالرطب، فوالله لقد أكلت بيدي وأكل النبي وَله بيده، وأكل الزبير بن العوَّام بيده، ومُعَاوِيَة لا يمد يده ولا يهوي إلى الطعام، إلاَّ أن رَسُول الله وَسيو إذا رأى رطبة طيبة أخذها ووضع عليها قطعة بطيخ ووضعها في في معاوية، وقال: ((كُلْ على رغم أنف الراغمين))، فطالت عليَّ ليلتي حتى أصبحت، فجئت إلى الزبير، فقلت: أرأيتَ ما فعل النبي رَّ بِمُعَاوِيَة؟ قال: هو أوصاه بذلك؟ فقلت له: كيف كان؟ قال: جئت إلى النبي ◌ّ فقلت: يا رَسُول الله عندي طعام طيّب، وقد أحببت أن تأكل منه، فأخذ بيد مُعَاوِيَة وقال له: ((هوذا نصير إلى منزل الزبير بن العوام فيضع بين أيدينا طعاماً طيباً، فبحقي عليك لا تأكل حتى أطعمك بيدي)) [١٢٣٢٢] (١) تحرفت في ((ز))، وم إلى: بجزعي. ١٠٦ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب كتب إليَّ أَبُو نصر بن القُشيري، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال: سمعت أبا العباس الأصم يقول: سمعت أبي يقول: سمعت إِسْحَاق بن إِبراهيم الحنظلي يقول: لا يصح عن النبي رَّ في فضل مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان شيء، وأصح ما روي في فضل مُعَاوِيَة حديث أَبي حمزة عن ابن عباس أنه كاتب النبي وَّ. فقد أخرجه مسلم في صحيحه(١). وبعده حديث العرباض: ((اللّهمّ علّمه الكتاب))، وبعده حديث ابن أبي عميرة: (اللّهمّ اجعله هادياً مهديا))(٢) (٣). أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الإسفرايني، أَنَا عَلي بن الحُسَيْن - إجازة - نا أَبُو منصور، نَا أَبُو القَاسِمِ، نَا إِسْحَاق، نَا أَبُو عمران، نَا عيسى بن عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان، نَا نُعَيم بن حمّاد (٤)، نَا مُحَمَّد بن حرب، عَن أَبي بكر بن أبي مريم، نَا مُحَمَّد بن زياد، عَن عوف بن مالك الأشجعي قال : بينا أنا راقد في كنيسة يوحنا - وهي يومئذ مسجد يُصَلّى فيها، - إذ انتبهت من نومي، فإذا أنا بأسد يمشي بين يدي، فوثبتُ إلى سلاحي، فقال الأسد: مَه، إنّما أُرسلت إليك برسالة لتبلّغها، قلتُ: وَمَنْ أرسلك؟ قال: الله أرسلني إليك لتبلغ مُعَاوِيَة السلام، وتُعلمه أنه من أهل الجنّة، فقلت له: ومن مُعَاوِيَة؟ قال: مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان. أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحدَّاد وغيره، قالوا: أنا أَبُو بَكْر بن ريذة، أَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد(٥)، نَا أَبُو يزيد القراطيسي، نَا المعلّى بن الوليد القعقاعي، نَا مُحَمَّد بن حرب(٦) الخولاني، عَن أَبي بكر بن عَبْد اللّه بن أبي مريم الغسَّاني، عَن مُحَمَّد بن زياد الألهاني، عَن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنت قائلاً في كنيسة بأريحا - وهي يومئذ مسجد يُصَلّى فيه - قال: فانتبه عوف بن مالك من نومته وإذا معه في البيت أسدٌ يمشي إليه، فقام فزعاً إلى سلاحه، فقال له الأسد: مَه، إنما (١) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٣١، نقلاً عن ابن عساكر. (٢) راجع صحيح مسلم ٤٤ كتاب فضائل الصحابة (٤٠) باب من فضائل أبي سفيان بن حرب ج٢٥٠١ (١٩٤٥/٤). (٣) انظر ما تقدم قريباً. (٤) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٢/٨ نقلاً عن ابن عساكر. (٥) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٣٠٧/١٩ رقم ٦٨٦. (٦) تحرفت في المعجم الكبير إلى: حبيب. ١٠٧ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أُرسلت إليك برسالة لتبلّغها، قلت: مَنْ أرسلك؟ قال: أرسلني إليك الله، لأن تُعْلِمَ مُعَاوِيَة الرّحّال أنه من أهل الجنّة، قلت: مَنْ مُعَاوِيَة؟ قال: ابن أبي سفيان(١). أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن بن علي بن ميمون، أَنَا أَبُو الفرج العبّاس بن مُحَمَّد بن حبان بن موسى بن حبّان، نَا أَبُو العباس عَبْد اللّه بن عتّاب بن الزفتي(٢)، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مصعب المعروف بوحشي(٣)، نَا مُحَمَّد بن المبارك، نَا الوليد، حَدَّثَني خالد بن دهقان، عَن من حضر عَبْد الملك بن مروان حين قدم عليه وفد بني حنيفة. فقال عَبْد الملك: هل فيكم من حضر قتل مسيلمة؟ قال رجل منهم: نعم، فأنشأ يحدّثه بالوقعة التي كانت (٤) بينهم، قال عَبْد الملك: فمن ولي قتل مسيلمة(٥)؟ قال: رجل أصبح الوجه، كذا وكذا، فقال عَبْد الملك: قضيتَ والله لمُعَاوِيَة، قال خالد(٦): وكان مُعَاوِيَة يدّعي ذلك. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، نَا أَبُو الحَسَنِ اللنباني(٧)، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، نَا [أبو](٨) إِسْحَاق الهمداني سعيد ابن زنبور بن ثابت، نَا عَمْرو بن يَحْيَى بن سعيد، عَن جدّه(٩). أن أبا هريرة كان يحمل الإداوة، فمرض فأخذها مُعَاوِيَة فحملها مع رَسُول الله وَلآه فلمّا فرغ رَسُول اللهِ وَّ رفع رأسه مرة أو مرتين فقال: ((يا مُعَاوِيَة، إنْ ولّيت أمراً فاتّقِ الله واعدل)) . قال: فما زلت أظن أنّي مبتلّ بالعمل لقول رَسُول الله وَِّ حتى ابتليت [١٢٣٢٣] . (١) ورواه أيضاً ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٣٢ وعقب بقوله: وفيه ضعف وهذا غريب جداً، ولعل الجميع مناماً، ويكون قوله: إذ انتبهت من نومي مدرجاً لم يضبطه ابن أبي مريم والله أعلم. (٢) تحرفت في ((ز)) إلى: الرقي. (٤) بالأصل، ود، وم: كان. (٣) تحرفت في ((ز)) إلى: بوحوشي. (٥) من قوله: مسيلمة ... إلى هنا سقط من ((ز))، فاختل المعنى. (٦) يعني خالد بن دهقان. (٧) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني، بتقديم الباء. (٨) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و((ز))، وم. (٩) البداية والنهاية بتحقيقنا ١٣٢/٨. ١٠٨ ۔۔ ٠٠ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مروان، نَا زكريا بن يَخْيَى بن إِياس، نَا بشر بن الحكم، نَا عَمْرو بن يَخْيَى بن سعيد بن العاص، عَن جدّه، عَن أَبي هريرة قال: بينما مُعَاوِيَة يوضّىء رَسُول الله وَّهَ إِذْ نَظر إليه رَسُول الله بََّ، فرفع رأسه إليه مرة أو مرتين فقال له: ((إنْ وليت أمراً يا معاوية فاتّقِ الله واعدل))، قال: فما زلت أظن أنّي مبتلَى لقول(١) رَسُول الله وَِّ حتى ابتلينا [١٢٣٢٤]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب(٢)، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَرِ، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٣)، حَدَّثَنِي أَبي، نَا روح، نَا أَبُو أميةَ عَمْرو بن يَحْيَى بن سعيد قال: سمعت جدي یحدِّث. أن مُعَاوِيَة أخذ الإداوة بعد أبي هريرة يتبع رَسُول الله بَّهِ بها، واشتكى أَبُو هريرة، فبينا هو يوضّىء رَسُول الله وَ يَّ رفع رأسه إليه مرة أو مرتين وهو يتوضأ(٤) فقال: ((يا مُعَاوِيَة إنْ ولْيتَ أمراً فاتّقِ الله واعدل))، فما زلت أظن أنّي مبتلّى بعملِ لقول النبي ◌ِّ حتى .[١٢٣٢٥] ابتلیتا أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْري، قَالا: أنا أَبُو سعد الأديب، أَنَا أَبُو عَمْرو بن حمدان. ح وأخبرتنا أم المجتبى بنت ناصر قالت: قرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر ابن المقرىء. قَالا: أنا أَبُو يعلى (٥)، نَا سويد بن سعيد، نَا عَمْرو بن يَحْيَى بن سعيد، عَن جدّه، عَن مُعَاوِيَة قال: اتّبعت رَسُول الله وَّه - وقال ابن المقرىء: النبي ◌َّ - بوضوء، فلمّا توضّأ نظر إليَّ (١) مكانها بياض في م. (٢) بالأصل: ((المصعب)) وفي م: ((المدايني)) وفوقها ضبة، وفي د: ((المطلب)) ومكانها بياض في ((ز))، والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل. : ١ (٣) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٦/ ٣٢ رقم ١٦٩٣١ طبعة دار الفكر، (و١٠١/٤ الطبعة الميمنية). (٤) قوله: ((وهو يتوضأ)) ليس في المسند. (٥) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٢/٨. ١٠٩ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب فقال: ((يا مُعَاوِيَة، إنْ وُلّيت أمراً فاتّقِ الله واعدل))، فما زلت أظن أنيّ مبتلَى بعملِ لقول رَسُول اللهَ وَّةٍ حتى وُلْيت [١٢٣٢٦]. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بَكْر الخيَّاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ السوسنجردي، أَنَا أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مروان بن عُمَر، نَا أَحْمَد بن سهل أَبُو غسَّان، نَا الجرَّاحِ بن مخلد، نَا يَخْيَى بن غالب بن راشد، حَدَّثَنِي أَبي عن غالب القطَّان، عَنِ الحَسَن قال : سمعت مُعَاوِيَة يخطب وهو يقول: صيبتُ يوماً على رَسُول اللهِوَّر وضوءه، فرفع رأسه إليَّ فقال: ((أما إنك ستلي أَمْرَ أمتي بعدي، فإذا كان ذلك فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم))، قال: فما زلت أرجوها حتى قمتُ مقامي(١)[١٢٣٢٧]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السُّوسي، أَنَا إِبْرَاهيم بن يونس بن مُحَمَّد، أَنَا إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم المقدسي، أَنَا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن عُمَر بن عَبْد اللّه الأصبهاني، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد ابن جَعْفَر بن حيَّان، أَنَا أَحْمَد بن يَحْيَى بن زُهير التستري، وأَبُو بَكْر بن مكرم، قَالا: نا الجرَّاح بن مخلد، نَا غالب بن راشد العبشمي، حَدَّثَني أَبي عن غالب القطَّان، عَن الحَسَن قال : سمعت مُعَاوِيَة يقول: صبيتُ الماء على رَسُول اللهِ وَ ◌ّه وضوءه يوماً، فرفع رأسه إليَّ فقال: ((أما إنك ستلي أمر أمتي بعدي، فإذا كان ذلك فاقبلْ من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم))، فما زلتُ أرجوها حتى قمت مقامي هذا [١٢٣٢٨] كتب إليَّ أَبُو بَكْر الشيروي، وحَدَّثَنِي أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو المحاسن عَبْد الرزّاق بن مُحَمَّد بن أبي نصر عنه، أَنَا أَبُو بَكْر الحيري. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُراوي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي(٢)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو بَكْر القاضي . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الحُلْواني، نَا أَبُو بَكْر بن خلف . إملاء - أنا الشيخ الشريف أَبُو طلحة مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزبيري. (١) البداية والنهاية ٨/ ١٣٢. (٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٤٤٦/٦ ونقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٢/٨ (بتحفيقنا) وسير الأعلام ٣/ ١٣١ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٣٤. ١١٠ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب قَالوا: أنا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب، نَا العبّاس بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن سابق، نَا يَحْيَى بن زكريا بن أبي زائدة، عَن إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن مهاجر عن عَبْد الملك(١) بن عُمَير قال: قال مُعَاوِيَة: والله ما حملني على الخلافة إلاَّ قول النبي وََّ لي: ((يا مُعَاوِيَة إِنْ ملكتَ [١٢٣٢٩] فأحسن)) قال البيهقي: إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم (٢) هذا ضعيف إلاَّ أن للحديث شواهد(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن علي بن أشليها وابنه أَبُو الحَسَن عَلي، قَالا: أنا أَبُو الفضل ابن الفرات (٤)، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو القاسم بن أَبي العقب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم القرشي، نَا مُحَمَّد بن عائذ، نَا الوليد، نَا ابن لَهيعة، عَن يونس، عَن ابن شهاب قال: ثم قدم عُمَر الجابية، فنزع شُرَحبيل(٥)، وأَمّر عَمْرو بن العاص بالمسير إلى مصر، وبقي الشام على أميرين: أَبُو عبيدة بن الجرّاح، ويزيد بن أَبِي سُفْيَان، ثم توفي أَبُو عبيدة، فاستخلف عِيَاض بن غَثْم (٦)، ثم توفي يزيد بن أبي سُفْيَان فأمّر مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان مكانه ثم نعاه عُمَر لأبي سفيان، فقال: يا أبا سفيان احتسب يزيد بن أبي سُفْيَان، قال أَبُو سفيان: من أُمّر لنا مكانه، قال: مُعَاوِيَة، قال: وصلتك يا أمير المؤمنين رحم، فكان على الشام مُعَاوِيَة، وعُمَير بن سعد حتى قتل عُمَر(٧) . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال(٨): قال ابن إِسْحَاق: سنة عشرين(٩) ثم وقع طاعون عَمَواس، فمات أَبُو عبيدة، واستخلف معاذاً، فمات مُعاذ، واستخلف يزيد بن أبي سُفْيَان، (١) مكانها بياض في ((ز)). (٢) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي ترجمه العقيلي في الضعفاء الكبير ٧٣/١ وابن حبان في المجروحين ١٢٢/١. (٣) كتب بعدها في ((ز))، ود: آخر الجزء الخامس والسبعين بعد الستمئة . (٥) مكان ((حبيل)) في م بياض. (٤) مكانها بياض في ((ز))، ود، وم. (٦) تحرفت في الأصل إلى: غانم، والمثبت عن د، واز»، وم. (٧) الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٣٢/٨ - ١٣٣ من طريق محمد بن عائد. (٨) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٥٥ (ت. العمري). (٩) قوله: ((قال: قال ابن إسحاق: سنة عشرين)) كذا بالأصل وبقية النسخ، وليس في تاريخ خليفة، وقد ورد كلام خليفة تحت عنوان تسمية عمال عمر بن الخطاب: الشامات. ١١١ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب فمات يزيد، واستخلف أخاه مُعَاوِيَة، فأقرّه عُمَر، وولّى عَمْرو بن العاص فلسطين، والأردن، ومُعَاوِيَة دمشق وبعلبك، والبلقاء، وولّى سعيد بن عامر بن حِذْيَم حمص، ثم جمع الشام كلها لمُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، وأقرّ عُثْمَان(١) مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان على الشام(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه ابن الخَضِرِ، أَنَا أَحْمَد بن أبي طالب الكاتب، حَدَّثَنِي أَبِي عَلي بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو القرشي، نَا أَبُو الحَسَن الهاشمي إِسْحَاق بن حمزة بن إِسْحَاق بن عيسى بن علي بن عَبْد اللّه ابن عبّاس قال(٣): لمّا (٤) عُزّيت هند على يزيد بن أَبِي سُفْيَان قيل: إن الله تعالى قد جعل مُعَاوِيَة خلفاً من يزيد(٥) وغيره، فقالت: أَومثل مُعَاوِيَة يُجعل خلفاً من أحدٍ؟! فوالله لو أنّ العرب اجتمعت متوافرة، ثم رُميَ بها فيها لخرج من أيّ أعراضها(٦) شاء. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَةٍ، أَنَا اللنباني(٧)، نَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَني هارون بن سفيان، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن(٨) مُحَمَّد بن الوليد الأَزْرقي، نَاعَمْرو بن يَخْیَى، عَن جده. أنّ عُمَر دعا أبا سفيان يعزيه بابنه يزيد، فقال له أَبُو سفيان: من جعلت على عمله يا أمير المؤمنين؟ قال: جعلتُ أخاه مُعَاوِيَة وابناك مصلحان، ولا يحلّ لنا أن ننزع مصلحاً . أَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو الحَسَن اللنباني(٩)، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا هارون - يعني - ابن سفيان، نَا مُحَمَّد بن عُمَر، أَخْبَرَني أَحْمَد بن أبي سبرة، عَن إِسْمَاعيل بن أمية (١٠). (١) انظر تاريخ خليفة بن خيّاط ص١٧٨ . (٢) راجع تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٣١٠ وسير أعلام النبلاء ١٣٢/٣. (٣) بالأصل: ((لما قال)) وفوقهما علامتا تقديم وتأخير. (٤) الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية بتخفيقنا ١٣٣/٨ من طريق بعضهم. (٥) لم يكن يزيد ابنها، مرّ اسم أمه قريباً. (٦) أي نواحيها، كما في البداية والنهاية . (٧) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني. (٨) كذا بالأصل: ((أحمد بن محمد بن الوليد)) وفي ((ز))، ود، وم: محمد بن أحمد بن الوليد الأزرقي. (٩) تحرفت بالأصل. (١٠) تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٣١٠ وسير الأعلام ١٣٣/٣ والبداية والنهاية ١٣٣/٨. ١١٢ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أن عُمَر بن الخطّاب أفرد مُعَاوِيَة بالشام ورزقه ثمانين ديناراً، في كلِّ شهر . [قال ابن عساكر:] الصواب ابن أبي سبرة(١)، وهو أَبُو بَكْر، والمحفوظ أن الذي أفرد مُعَاوِيَة بالشام عُثْمَان بن عقّان. قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عبّاد بن موسى العُكْلي، نَا الحَسَن بن عَلي - مولى بني هاشم - حَدَّثَني شيخٌ من قريش من بني أمية . أن مُعَاوِيَة ذُكر عند عُمَر بن الخطّاب، قال: دعونا من ذَمّ فتى(٢) قريش وابن سيّدها، مَنْ يضحك في الغضب، ولا ينال إلاَّ على الرضا، وَمَنّ لا يأخذ ما فوق رأسه إلاَّ من تحت قدميه . قال: ونا ابن أبي الدنيا(٣)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن قدامة الجوهري، حَدَّثَنِي عَبْد العزيز بن بحر عن شيخ له قال : لما قدم عُمَر بن الخطّاب الشام تلقاه مُعَاوِيّة في موكب عظيم، فلمّا دنا منه قال عُمَر: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: مع ما بلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ قال: مع ما بلغك من ذلك، قال: ولم تفعل هذا؟ قال: نحن بأرضٍ جواسيس العدو بها كثيرة فيجب أن نُظهر من عزّ السلطان ما يرهبهم به، فإن أمرتني فعلت، وإنّ نهيتني انتهيت، فقال عُمَر: يا مُعَاوِيَة، ما أسألك عن شيء إلاَّ تركتني في مثل رواجب الضرس، لئن كان ما قلتَ حقاً إنه لرأي أُريت(٤) ولئن كان باطلاً إنه لخدعة أدّت، قال: فمرني يا أمير المؤمنين، قال: لا آمرك ولا أنهاك، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه، فقال عُمَر لحسن مصادره وموارده جَشَّمناه ما جَشَّمناه. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بكر الخيّاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ السوسنجردي، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَد بن أبي طالب، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو السعيدي، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر يوسف ابن مُحَمَّد القيسي، عَن العتبي قال: (١) كذا بالأصل وبقية النسخ، والذي مرّ: ابن أبي سبرة، ولعله يريد أن اسمه أبو بكر وليس أحمد. (٢) استدركت عن هامش الأصل، وبعدها صح. (٣) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٣/٨ من هذا الوجه، وفي سير الأعلام ١٣٣/٣ والاستيعاب على هامش الإصابة ٣٩٧/٣. (٤) في الاستيعاب: ((أريب، وإن كان باطلاً إنه لخدعة أديب)) ومثله في سير الأعلام. ١١٣ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب خرج عُمَر إلى الشام هو وعَبْد الرَّحْمُن بن عوف على حمار، فاستقبلهم مُعَاوِيَة في موكب له رزّ(١)، فجاوزه لم يَرَه فقيل له: جاوزت أمير المؤمنين، فرجع حتى إذا صار إليه نزل، وأعرض عنه عُمَر، فأمشاه حتى علّق نفسه بأرنبته، فأقبل عليه عَبْد الرَّحْمُن فقال: يا أمير المؤمنين أتعبتَ الرجل، فقال: يا مُعَاوِيَة، أنتَ صاحب الموكب آنفاً مع ما بلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ قال: نعم، قال: ولِمَ ويحك؟ قال: لأنّا في بلادٍ لا يُمتنع فيها من جواسيس العدو، ولا بدّ لنا مما يرهبون به، فإنْ نهيتني عن ذلك انتهيت، وإنْ أمرتني به أقمت، قال: يا مُعَاوِيَة، والله ما يبلغني عنك شيء أكرهه إلاَّ تركتني منه في أضيق من رواجب الضرس، فإنْ كان الذي قلتَ حقاً فرأي أُريتَ، وإنّ كان باطلاً فخدعة أديت. لا آمرك به ولا أنهاك عنه، فقال عَبْد الرَّحْمُن: لحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه، فقال عُمَر: لحسن موارده جشّمناه ما جَشّمناه. أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - مناولة وإذناً وقرأ عليَّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا المعافى بن زكريا (٢)، نَا يزداد بن عَبْد الرَّحْمُن، نَا أَبُو موسى - يعني - تينة، نَا العتبي (٣)، حَدَّثَنِي أَبي قال: خرج عُمَر يسير في عمله، فلما قرب من دمشق تلقاه مُعَاوِيَة في موكب له رزّ، وعُمَر على حمارٍ إلى جنبه عَبْد الرَّحْمُن بن عوف على حمار آخر، فلم يرهما مُعَاوِيَة، فطواهما، فقيل له: خلَّفتَ أمير المؤمنين وراءك، فرجع، فلمّا رآه نزل عن دابته فأعرض عنه عُمَر، ومشى حتى تعلق(٤) نفسه بأرنبته، فقال له عَبْد الرَّحْمُن: يا أمير المؤمنين أجهدتَ الرجل، فقال عُمَر: يا مُعَاوِيَة، أَأَنت صاحب الموكب آنفاً مع ما يبلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ فقال مُعَاوِيَة: نعم، فرفع عُمَر صوته فقال: ولِمَ؟ ويلك؟ فقال: إنّي في بلاد لا يُمتنع فيها من جواسيس العدو، ولا بدّ لهم مما يرهبهم من آلة السلطان، فإن أمرتني أقمت عليه، وإنْ نهيتني عنه انتهيت، فقال عُمَر: يا مُعَاوِيَة، والله ما بلغني عنك أمر أكرهه فأعاتبك عليه إلاَّ تركتني منه في أضيق من رواجب الضرس، فإنْ كان ما قلت حقاً إنّه لرأي أديب، وإنْ (١) الرز: الصوت تسمعه من بعيد، ولا تدري ما هو. (٢) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٣٦٩/٣. (٣) هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو الأموي الاخباري ترجمته في وفيات الأعيان ٣٩٨/٤. (٤) في الجليس الصالح: علق. ١١٤ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب كان باطلاً إنّها لخدعة أريب، لا آمرك به ولا أنهاك عنه، فقال عَبْد الرَّحْمُن: يا أمير المؤمنين لأحسن الفتى المصدر فيما أوردته فيه، فقال عُمَر: لحسن مصادره وموارده جشّمناه ما جشّمناه . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، وأَبُو بَكْر ابن إسْمَاعيل، قَالا: نا يَحْيَى بن مُحَمَّد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا ابن المبارك، أَنَا مُحَمَّد ابن أبي ذئب، عَن مسلم بن جندب، عَن أسلم مولى عُمَر قال: قدم علينا(١) مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، وهو أبيض أو أبض الناس وأجملهم، فخرج إلى الحجّ مع عُمَر بن الخطّاب، وكان عمر ينظر إليه فيعجب له، ثم يضع أصبعه على متنه ثم يرفعها عن مثل الشراك فيقول: بخ بخ، نحن إذاً خير (١) الناس إنْ جُمع لنا خير الدنيا والآخرة، فقال مُعَاوِيَة: يا أمير المؤمنين، سأحدثك: إنّا بأرض الحمامات، والريف، فقال عُمَر: سأحدثك ما بك، ألطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبّحك(٢) حتى تضرب الشمس متنيك، وذووا(٣) الحاجات وراء الباب، قال: فلمّا جئنا ذا طُوى أخرج مُعَاوِيَة حلة فلبسها، فوجد عُمَر منها ريحاً كأنه ريح طيب، فقال: يعمد أحدكم يخرج حاجّاً تفلاً حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حرمة، أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما، فقال مُعَاوِيَة: إنّما لبستهما لأن أدخل فيهما على عشيرتي أو قومي، والله لقد بلغني أذاك هنا وبالشام، والله يعلم أنّي لقد عرفت الحياء فيه، ونزع مُعَاوِيَة الثوبين ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوة، أَنَا أَبُو الحَسَن اللنباني (٤)، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبِي، عَن هشام بن مُحَمَّد، عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمُن المدني قال : كان عُمَر بن الخطّاب إذا رأى مُعَاوِيَة قال: هذا كسرى العرب(٥). (١) رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٢٠٢ و٢٠٣ رقم ٥٧٦ وابن كثير في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٣٣/٨ - ١٣٤ من طريق ابن المبارك، وابن حجر في الإصابة ٢٣٢/٣ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٣١٠ - ٣١١ وسير الأعلام ١٣٤/٣. (٢) بالأصل: ((خير)) والمثبت عن النسخ والمصادر. (٣) تقرأ بالأصل و(ز)) ود، وم: ((ونضيجه)) والمثبت عن الزهد والرقائق. (٤) بالأصل، و(ز))، ود: ((وذو)) والمثبت عن الزهد، وفي م: وذوا. (٥) تحرفت بالأصل والنسخ إلى: اللبناني. (٦) من هذا الوجه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٣٤/٨. ١١٥ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي عَلي بن البنّا، قالوا: أنا أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير، حَدَّثَني المدائني أَبُو الحَسَن قال(١): كان عُمَر بن الخطّاب إذا نظر إلى مُعَاوِيَة قال: هذا كسرى العرب. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا ابن يَوَةٍ، أَنَا اللنباني(٢)، نَا ابن أبي الدنيا، نَا أَبُو بَكْر بن مُحَمَّد بن هانىء، حَدَّثَني صالح بن مُحَمَّد، نَا أَبُو صالح عن ابن المبارك، عَن ابن أبي ذئب، عَن المقبري قال: قال عُمَر: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى، وتدعون مُعَاوِيَةٍ؟(٣) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الوليد الأَزرقي، والوليد بن عطاء بن الأغر، قالا: نا عَمْرو بن يَخَيَى بن سعيد الأُموي (٤) عن جده قال : دخل مُعَاوِيَة على عُمَر بن الخطّاب وعليه حلة خضراء، فنظر إليها أصحاب رَسُول الله وَّ فلما رأى ذلك عُمَر وثب إليه ومعه الدرّة، فجعل ضرباً (٥) لمُعَاوِيَة، ومُعَاوِيَة يقول: الله الله يا أمير المؤمنين، فيمَ، فيمَ، قال: فلم يكلمه حتى رجع فجلس في مجلسه، فقال له القوم: لِمَ ضربت الفتى يا أمير المؤمنين؟ ما في قومك مثله، فقال: والله ما رأيت إلاَّ خيراً، وما بلغني إلاَّ خير، ولكني رأيته - وأشار بيده - فأحببت أن أضع منه(٦). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن هبة اللّه. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السلمي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب. قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب، نَا ابن بُكَير، حَدَّثَني الليث بن سعد قال : (١) تاريخ الإسلام ٤١ - ٦٠ ص٣١١ وسير الأعلام ٣/ ١٣٤. (٢) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني. (٣) تاريخ الإسلام ٤١ - ٦٠ ص٣١١ وسير الأعلام ٣/ ١٣٤. (٤) من طريقه في سير الأعلام ١٣٥/٣ والبداية والنهاية ١٣٤/٨. (٥) في م: حربا، فوقها ضبة. (٦) زيد بعدها في البداية والنهاية: ما شمخ. ١١٦ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب ثم كانت قيسارية في ذلك العام - يعني - سنة تسع عشرة، وأميرها مُعَاوِيَة بن أَبي سُفْيَان(١). أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نَا أَبُو زُرعة قال(٢): قال أَحْمَد بن حنبل: ثم كانت قيسارية ذلك العام - يعني . سنة تسع عشرة، وأميرها مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال(٣): سنة تسع عشرة فيها فتحت قيسارية، أميرها مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، وسعيد بن عامر بن حِذْيَم، كلّ أمير على جنده، فهزم الله المشركين، وقتل منهم مقتلة عظيمة، قال ابن الكلبي : وذلك سنة تسع عشرة. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الكِتَّانِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نَا أَبُو زُرعة، قَال(٤): وأَخْبَرَني الوليد بن عتبة، عَن الوليد بن مسلم، نَا عُثْمَان بن حصن بن علاق، عَن يزيد بن عبيدة قال: غزا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قبرس (٥) سنة خمس وعشرين ومعه امرأته، فاختة ابنة قَرَظة. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري. قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب، نَا الحجّاج بن أَبي منيع، نَا جدي، عن الزهري قال: توفّى الله عُمَر واستُخلف عُثْمَان، ففتحت عليه أفريقية، وخراسان، فنزع عُثْمَان عُمَير ابن سعد، وجمع الشام لمُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان (٦). (١) البداية والنهاية ١٣٥/٨. (٢) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١٧٩/١ وسير الأعلام ٣/ ١٣٥. (٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٤١ (ت. العمري). (٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٨٤/١ وسير الأعلام ١٣٥/٣. (٥) قبرس بالسين المهملة، كما في معجم البلدان، قال: وهي جزيرة في بحر الروم. (٦) تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠ ص٣١١) وسير الأعلام ١٣٥/٣. ١١٧ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو بكر، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ، نَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب قال: ثم كانت قبرس وإِصطخر(١) الآخرة في عام واحد، سنة ثمان وعشرين، وأمير قبرس مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، وكان عام المَضيق سنة ثنتين وثلاثين وأميرها مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي معمر قال: قال الزهري: ولاّه - يعني - عُمَر عمل يزيد - يعني - أخاه، ولم يفرد له الشام حتى كان ◌ُثْمَان، فأفرد له الشام. قال مُحَمَّد بن عُمَر: وهذا الأمر المجتمع عليه عندنا لا اختلاف فيه، وقد روى لنا ابن أَبِي سَبْرَة عن إسماعيل بن أمية أن عُمَر أفرد مُعَاوِيَة بالشام، ورزقه ثمانين ديناراً في كلّ شهر، والأوّل أثبت . قال ابن أبي سبرة: وقد أَخْبَرَني عَبْد اللّه بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم. أن عُمَر استعمل مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان على عمل أخيه، وكتب إليه: إنّي قد ولّيتك عمل يزيد بن أبي سُفْيَان الذي كان يلي في كتاب طويل أمره فيه بتقوى الله وما يعمل به في عمله، فكتب إليه مُعَاوِيَة جوابٍ كتابه، فلم يزل مُعَاوِيَة والياً لعُمَر حتى قُتل عُمَر، واستُخلف عُثْمَان ابن عفّان، فأقرّه على عمله، وأفرده بولاية الشام جميعاً، فاستقضى فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري، وشخص أَبُو سفيان بن حرب إلى مُعَاوِيَة بالشام ومعه ابناه: عتبة وعنبسة، فكتبت هند إلى مُعَاوِيَة: قد قدم عليك أَبُوك وأخواك، فاحمل أباك على فرس واعطه أربعة آلاف درهم، ففعل مُعَاوِيَة ذلك، فقال أَبُو سفيان: أشهد بالله أن هذا لَعَنْ رأي هند. فلمّا (٢) قُتل عُثْمَانَ كتبت(٣) نائلة ابنة الفرافصة إلى مُعَاوِيَة كتاباً تصف فيه كيف دُخل على عُثْمَان، وكيف قُتل، وبعثت إليه بقميصه الذي قُتل وهو عليه، فيه دمه، فقرأ مُعَاوِيَة الكتاب على أهل الشام، وأمر بقميص عُثْمَان، فَطِيفَ به في أجناد الشام، ونُعي إليهم عُثْمَان، وأخبرهم بما أُتي إليه واستُحلّ من حرمته، وحرّضهم على الطلب بدمه، فبايعوه على الطلب بدم عُثْمَان، وبويع علي بن أبي طالب بالمدينة، فقال له عَبْد اللّه بن العباس والحَسَن بن (١) اصطخر: من أقدم وأشهر مدن فارس (راجع معجم البلدان). (٢) قارن مع تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) سنة ٣٧ ص ٥٣٧. (٣) استدركت عن هامش الأصل. ١١٨ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب عَلي: اكتب إلى مُعَاوِيَة فأقره على عمله ولا تحركه(١)، وأطمعه فإنه سيطمع، ويكفيك نفسه وناحيته، فإذا بايع الناس لك أقررته أو عزلته، قال: فإنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أَعزله، فقالا: لا تعطه عهداً ولا ميثاقاً، وبلغ ذلك مُعَاوِيَة، فقال: والله لا ألي له شيئاً أبداً، ولا أبايعه ولا أقدم عليه، وأظهر بالشام أن الزبير بن العوّام قادم عليهم وأنه يبايع له، فلما بلغه خروج الزبير وطلحة إلى الجمل أمسك عن ذكره، فلمّا بلغه قتل الزبير قال: يرحم الله أبا عَبْد اللّه أما إنه لو قدم علينا لبايعنا له، وكان أهلاً أن نقدّمه لها . فلمّا انصرف عليّ من البصرة أرسل جرير بن عَبْد اللّه البجلي إلى مُعَاوِيَة، فكلّمه وعظّم عليه أمر عَلي وسابقته(٢) في الإسلام، ومكانه من رَسُول اللهِ وَّه، واجتماع الناس عليه، وأراده على الدخول في طاعته والبيعة له، فأبى وجرى بينه وبين جرير كلام كثير(٣)، فانصرف جرير إلى علي بن أبي طالب، فأخبره بذلك، فذلك حين أجمع عَلي على الخروج إلى صفّين، وبعث مُعَاوِيَة أبا مسلم الخولاني إلى عَلي بأشياء يطلبها منه ويسأله أن يدفع إليه قتلة عثمان حتى يقتلهم به، فإنه إنْ لم يفعل ذلك أنهج للقوم - يعني أهل الشام - بصائرهم لقتاله، فأبى عَليّ أن يفعل، فرجع أَبُو مسلم إلى مُعَاوِيَة فأخبره بما رأى من عَلي وأصحابه . وجرت بين عَلي ومُعَاوِيَة كتب ورسائل كثيرة، ثم أجمع علي على الخروج من الكوفة يريد مُعَاوِيَة بالشام، وبلغ ذلك مُعَاوِيَة، فخرج في أهل الشام يريد علياً، فالتقوا بصفين السبع ليال بقين من المحرم سنة سبع وثلاثين (٤). فلما كان هلال صفر نشبت(٥) الحرب بينهم، فاقتتلوا أيام صفين قتالاً شديداً حتى هرّ الناس القتال وكرهوا الحرب، فرفع أهل الشام المصاحف، وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه، وكان ذلك مكيدة من عَمْرو بن العاص، فاصطلحوا، وكتبوا بينهم كتاباً على أن يوافوا رأس الحول أَذْرَح(٦) ويحكّموا حكمين ينظران في أمور الناس فيرضون بحكمهما، (١) غير واضحة بالأصل والمثبت عن د، (ز))، وم. (٢) في تاريخ الإسلام: ومبايعته. (٣) ذكر الذهبي في تاريخ الإسلام: أن معاوية طلب إلى جرير أن يكتب إلى علي: أن يجعل الشام لمعاوية فيبايعه . (٤) انظر تفاصيل واسعة عن الوقعة في تاريخ الطبري ٦/٥ وما بعدها والكامل في التاريخ (حوادث سنة ٣٧) والبداية والنهاية ٧/ ٢٨١ وما بعدها والفتوح لابن الأعثم ٣٧٩/٢ وما بعدها. (٥) كذا بالأصل وبقية النسخ، وفي تاريخ الإسلام: شبت. (٦) أذرح بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة (انظر معجم البلدان). ١١٩ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب فحكّم عليّ أبا موسى الأشعري، وحكّم معاوية عَمْرو بن العاص، وتفرّق الناس، فرجع عَلي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل، واختلف عليه أصحابه، فخرج عليه الخوراج من أصحابه، وَمَنْ كان معه، وأنكروا تحكيمه، وقالوا: لا حكم إلاَّ لله، ورجع مُعَاوِيَة إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه . ووافى الحكمان بعد الحول بأَذْرح في شعبان سنة ثمانٍ(١) وثلاثين واجتمع الناس إليهما، وكان بينهما كلام اجتمعا عليه في السّرّ(٢)، ثم خالفه عَمْرو بن العاص في العلانية، فقدّم أبا موسى فتكلّم وخلع علياً ومُعَاوِيَة، ثم تكلم عَمْرو بن العاص فخلع علياً وأقرّ مُعَاوِيَة، فتفرّق الحكمان ومن كان اجتمع إليهما، وبايع أهلُ الشام مُعَاوِيَة بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثلاثين، وبعث مُعَاوِيَة على الحج سنة تسع وثلاثين يزيد بن شجرة، وبعث عليّ بن أبي طالب في هذه السنة على الموسم عُبَيْد اللّه بن العباس فاجتمعا بمكة، فسأل كلّ واحد منهما صاحبه أن يسلّم إليه، فأتيا جميعاً واصطلحا على أن يصلّي بالناس ويحج بهم تلك السنة شَيبة ابن عثمان العبدري، فحجّ بالناس تلك السنة، وكان مُعَاوِيَة يبعث الغارات فيقتلون مَنْ كان في طاعة عَليّ، ومن أعان على قتل عُثْمَان، فبعث بُسْر(٣) بن أرطأة العامري إلى المدينة ومكة واليمن يستعرض الناس، فقتل باليمن عَبْد الرَّحْمُن وقُثَماً(٤) ابني عُبَيْد اللّه بن عباس، ثم قُتل علي بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين، فحجّ بالناس تلك السنة المغيرة بن شعبة بكتاب افتعله من مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان . وصالح الحَسَن بن عَلِي مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، وسَلّم له الأمر، وبايعه الناس جميعاً، فسُمّي عام الجماعة . واستعمل مُعَاوِيَة المغيرة بن شعبة تلك السنة على الكوفة على صلاتها وحربها، واستعمل عى الخراج عَبْد اللّه بن درّاج مولاه، واستعمل على البصرة عَبْد اللّه بن عامر بن كريز، واستعمل على المدينة أخاه عتبة بن أَبي سُفْيَان، ثم عزله، واستعمل مروان بن الحكم سنة اثنتين وأربعين، واستعمل عَمْرو بن العاص على مصر، وأقرّ فَضَالة بن عُبيد على قضائه (١) الأصل ود: ثماني. (٢) راجع تاريخ الطبري ٥/ ٥٢ والأخبار الطوال ص ١٩٣ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص٥٤٨. (٣) بالأصل ود، وم: ((بشر)) وفي (ز)): الزبير، تصحيف. (٤) كذا بالأصل وبقية النسخ: وقئماً. ١٢٠ معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب بالشام، وكان يولي الحج كلّ سنة رجلاً من أهل بيته، ويولّي الصوائف والمشاتي بأرض الروم كلّ سنة رجلاً، وحج بالناس مُعَاوِيَة سنة خمسين، ومرّ بالمدينة وولّى يزيد بن معاوية الموسم فحج بالناس سنة إحدى وخمسين، ثم اعتمر مُعَاوِيَّة في رجب سنة ست وخمسين، وقدم المدينة فكان بينه وبين الحُسَيْن بن عَلي، وعَبْد اللّه بن عُمَر، وعَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر، وعَبْد اللّه بن الزبير ما كان من الكلام في البيعة ليزيد بن مُعَاوِيَة، وقال: إنّي أتكلم بكلام فلا تردّوا عليّ شيئاً فأقتلكم، فخطب الناس وأظهر أنهم قد بايعوا وسكت القوم، فلم يقروا ولم ينكروا خوفاً منه(١)، ورحل مُعَاوِيَة من المدينة على هذا(٢)، وادعى مُعَاوِيَة زياد بن أَبِي سُفْيَان فولآه الكوفة بعد المغيرة بن شعبة، فكتب إليه في حُجر بن عَدي الكندي وأصحابه وحملهم إليه، فقتله مُعَاوِيَة بالشام بمرج عذراء، ثم ضم مُعَاوِيَة البصرة إلى زياد، ثم مات زياد، فولّى مُعَاوِيَة الكوفة والبصرة ابنه عُبَيْد اللّه بن زياد(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال (٤): وفيها - يعني - اثنتين وثلاثين غزا مُعَاوِيَة المضيق من قسطنطينة. وفيها(٥) - يعني - سنة ثلاث وثلاثين غزا مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان مَلَطْية(٦) وإِفْريطية(٧)، وغزا أيضاً حصن المرأة من أرض الروم. أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن لؤلؤ، أَنَا عُمَر بن أيوب السقطي . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا عُمَر بن إِبْرَاهيم الكتاني، نَا أَبُو القَاسِم البغوي، قَالا: نا داود بن رُشيد، نَا مُحَمَّد بن يزيد الواسطي، نَا العوَّامِ ابن حوشب، عَن أَبي روح السامي قال: (١) راجع البداية والنهاية ٨٦/٨ والإمامة والسياسة ١/ ١٨٢. (٢) راجع الفتوح لابن الأعثم ٣٤٣/٤ - ٣٤٤. (٣) سير الأعلام ١٣٨/٣. (٤) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٦٧ (ت. العمري). (٥) تاريخ خليفة ص ١٦٧. (٦) ملطية: بلدة من بلاد الروم تتاخم الشام (معجم البلدان). (٧) كذا بالأصل وبقية النسخ والمختصر، وفي تاريخ خليفة: افريقية.