النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
في آخر عمره، وكان(١) يقول: رحم الله عبداً دعا لي بالعافية، وقد رُميت في أحسني وما يبدو
مني، ولولا هواي في يزيد(٢) لأبصرت رشدي، ولمّا اعتلّ قال: وددتُ أنّي لأعمر فوق
ثلاث، فقيل: إلى رحمة الله ومغفرته، فقال: إلى ما شاء وقضى، قد علم أنّي لم آل، وما
کره الله غيّر .
وكان عنده قميص رَسُول الله وَل وإزاره ورداؤه وشعره، فأوصاهم عند موته، فقال:
كفّنوني في قميصه وأدرجوني في ردائه، وآزّروني بإزاره(٣)، واحشوا منخري وشدقي بشعره،
وخلّوا بيني وبين رحمة أرحم الراحمين.
كان حليماً (٤)، وقوراً، ولي العمالة من قبل الخلفاء عشرين سنة، واستولى على الإمارة
بعد قتل علي عشرين سنة، فكانت الجماعة عليه عشرين سنة من سنة أربعين إلى سنة ستين.
فلما نزل به الموت قال: ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طُوى(٥) وإنّي لم آل من هذا
الأمر شيئاً (٦).
وكان يقول: لا حلم إلاَّ التجربة.
وقال ابن عبّاس: ما رأيت رجلاً هو أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضّيق الحصر.
وقال ابن عُمَر: ما رأيت أحداً كان أسود من معاوية، وكان يقول: ما رأيت أطمع منه.
[قال معاوية](٧) قال لي رَسُولِ اللهِ وَيَ(٨): ((يا مُعَاوِيَة، إذا ملكت فأسجح))، فملك
الناس كلهم عشرين سنة ..... (٩) بالملك ففتح الله به الفتوح، ويغزو الروم، ويقسم الفيء
والغنيمة، ويقيم الحدود، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفْين: لا تكرهوا إمارة معاوية
والله لئن فقدتموه لكأني أنظر إلى الرؤوس تندر عن كواهلها كالحنظل(١٠).
(١) مكانها بياض في ((ز)).
(٢) قوله: ((ولولا هوأي في يزيد)) مكانه بياض في ((ز).
(٣) قوله: ((وآزروني بازاره)) مكانه بياض في ((ز)).
(٤) مكانها بياض في ((ز))، وم.
(٥) قوله: ((بذي طوی)) مكانه بياض في ((ز)).
(٧) زيادة منا للإيضاح.
(٦) أسد الغابة ٤ /٤٣٥.
(٨) من قوله: أسود ... إلى هنا بياض في ((ز)).
(٩) بياض بالأصل ود، و((ز))، وم.
(١٠) تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣١١ وسير الأعلام ١٤٤/٣.

٦٢
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
حدَّث(١) عنه من الصحابة: عَبْد اللّه بن عباس، وأَبُو سعيد الخدري، وأَبُو الدرداء،
وجرير، والنعمان بن بشير، وعَبْد اللّه بن عَمْرو بن العاص، وعَبْد اللّه بن الزبير، ووائل بن
حجر، ومن التابعين: سعيد بن المسيّب، وأَبُو سَلَمة، وحُمَيد بن عَبْد الرَّحْمُن بن عوف،
وعروة بن الزبير، وسالم بن عَبْد اللّه، وعلقمة بن وقّاص، وعيسى بن طلحة، ومُحَمَّد بن
الحنفية، والقاسم بن مُحَمَّد في آخرین .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قيس، وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، قَالا: قال لنا أَبُو بَكْر
الخطيب(٢):
مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان صخر بن حَرْب بن أمية بن عَبْد شَمس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَي بن
كلاب، يكنى أبا عَبْد الرَّحْمن، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أسلم وهو ابن
ثمان عشرة سنة، وكان يقول: أسلمتُ عام القضية، ولقيت رَسُول اللهِ وَّر فوضعت عنده
إسلامي، واستكتبه النبي ◌ِّ، وولاه عُمَر بن الخطّاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أَبي
سفيان، فلم يزل عليها مدة خلافة عُمَر، وأقرّه عُثْمَان بن عفّان على عمله، ولما قُتل عَلي بن
أبي طالب سار معاوية من الشام إلى العراق، فنزل بمَسْكَن ناحية حَرُبى(٣) إلى أن وجه إليه
الحَسَن بن عَلي فصالحه، وقدم معاوية الكوفة، فبايع له الحَسَن بالخلافة، وسُمّي عام
الجماعة .
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، أَنَا أَبِي أَبُو يعلى.
قَالا: أنا عُبَيْدِ اللّه بن أَحْمَد بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن مخلد قال: قرأت على عَلي بن
عَمْرو، حدَّثكم الهيثم بن عدي قال: قال ابن عيّاش :
مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان يكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن، وقال الهيثم بن عدي: مُعَاوِيَة بن أَبي
سُفْيَان أَبُو عَبْد الرَّحْمُن .
أَخْبَرَنَا(٤) أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو
(١) قوله: (حدث عنه)) بياض في ((ز))، وم.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢٠٧/١.
(٣) حربي: بليدة في أقصى دجيل بين بغداد وتكريت (معجم البلدان).
(٤) كتب فوقها في ((ز))، ود: ملحق.

٦٣
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
سعيد بن أَبِي عَمْرو، قَالا: نا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب، قال: سمعت عَبْد اللّه بن أَحْمَد
ابن حنبل يقول: سمعت أبي يقول(١).
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر بن أَبي الصقر، أَنَا هبة الله بن
إِبْرَاهيم بن عُمَر، أَنَا أَبُو بَكْر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي قال: وسمعت عَبْد اللّه بن أَحْمَد
يقول عن أَبيه: قال:
مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان أَبُو عَبْد الرَّحْمُن.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو سعيد بن
حمدون، أَنَا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلماً يقول:
أَبُو عَبْد الرَّحْمُن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، كاتب رَسُول الله وَّ.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُن، أَخْبَرَني أَبي قال:
أَبُو عَبْد الرَّحْمُن مُعَاوِيَة بن صَخْر بن حرب بن أمية.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر بن أَبي الصقر، أَنَا هبة الله بن إِبْرَاهيم
ابن عُمَر، أَنَا أَبُو بكر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي، قال:
أَبُو عَبْد الرَّحْمُن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان .
أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفَّارِ، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجوية،
أَنَا أَبُو أَحْمَد قال: أَبُو عَبْد الرَّحْمُن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان بن حَرْب بن أُمية بن عَبْد شَمس بن
عَبْد مَنَاف القرشي الأُمَوي، واسم أَبي سفيان صخر بن حرب، له صحبة من النبي ◌َّر، وكان
كاتبه، حديثه في أهل الشام، ومات بها(٢)، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن حبيب بن عبد
شمس بن عَبد مَنَاف .
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عُبَيْد اللّه بن سعد الزهري، عَن عمّه يعقوب بن إِبْرَاهيم
قال :
(١) كتب بعدها في ((ز))، ود: إلى.
(٢) مكانها بياض في م.

٦٤
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أمّ معاوية بن أبي سفيان هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وأمّها صفية بنت أمية
ابن حارثة بن الأوقص، وأمّها أمة بنت نوفل بن عبد مناف بن قُصَي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي عَلي، قالوا: أنا أَبُو
جَعْفَر المعدّل، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، قال: وحَدَّثَني الزبير، حَدَّثَني
مُحَمَّد بن سلام عن ابن عائشة عن رجل قد سمّاه عن أبيه قال:
إنّي أطوف مع أَبي حول البيت ورجل قد فرع الناس، بعيدٌ ما بين المنكبين، ضخم
الأورَاك، قلت: يا أبه، مَنْ هذا؟ قال: هذا ابن هند، هذا ابن أبي سفيان، هذا أمير المؤمنين،
هذا مُعَاوِيَة .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد الصيرفي، أَنَا عُبَيْد اللّه بن
عُثْمَانِ، أَنَا إسْمَاعيل بن عَلي قال:
وكَانت صفته - يعني: مُعَاوِيَة - فيما حَدَّثَني البربريّ، عن ابن أَبي السري:
طويلاً، أَبيض، جميلاً، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، يخضب بالحناء والكَتَم .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَنَ عَلي بن أَحْمَد بن
عُمَر، نَا عَلي بن أَحْمَد بن أَبي قيس .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، أَنَا أَبُو
الحُسَيْنِ بن بشران، أَنَا عُمَر بن الحَسَن بن عَلي قالا: نا ابن أبي الدنيا قال:
وكان مُعَاوِيَة طويلاً، أَبيض، جميلاً، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وكان
يخضب(١)، ويكنى أبا عَبْد الرَّحْمُن.
وحَدَّثَني مُحَمَّد بن يزيد الآدمي، نَا أَبُو مسهر، عَن سعيد بن عَبْد العزيز، عَن أَبي عبد
ربه قال: رأيت مُعَاوِيَة يصفر لحيته كأنها الذهب(٢).
أَخْبَرَنَا(٣) أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَنِ الأزهري، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد
المخلدي، أَنَا المؤمل بن الحَسَن، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى، نَا سعيد بن أبي مريم، أَنَا عَبْد الجبّار
ابن عُمَر، عَن ابن شهاب، أَخْبَرَنِي عُمَر بن عَبْد العزيز، عَن إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن قارظ، قال:
(١) سير أعلام النبلاء ٣/ ١٢٠ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣٠٨.
(٢) سير الأعلام ١٢٠/٣ - ١٢١.
(٣) رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣٠٨ وسير الأعلام ١٢١/٣ وانظر تخريجه فيهما ..

٦٥
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
سمعت مُعَاوِيَة بن أَبي سُفْيَان وهو على المنبر بالمدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل
المدينة، إني سمعت رَسُول الله وََّ نهى عن هذه القُصَّةِ(١) ثم وضعها على رأسه فلم أر على
عروس ولا على غيرها أجمل منها على مُعَاوِيَة .
ثم قال: ((لعن الله الواصلة(٢)، والموصولة، والنامصة، والمنموصة(٣)، والواشمة
والموشومة)) [١٢٢٣٧].
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رشأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن الحنفي، نَا مُحَمَّد بن الحارث، عَن المدائني، عَن
صالح بن حسان قال :
رأى بعض متفرسي العرب مُعَاوِيَة، وهوصبي صغير، فقال: إني لأظن هذا الغلام
سيسود قومه، فقالت [هند](٤): ثكلته إن كان لا يسود إلاّ قومه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عَبْد اللّه يَخْيَى ابنا
الحَسَن، قَالُوا: أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المسلمة، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن العباس، نَا أَبُو
عَبْد اللّه الطوسي، نَا الزبير بن بكار، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن سلام، عَن أبان بن عُثْمَان قال(٥):
كان مُعَاوِيَة وهو غلام يمشي مع أمّه هند، فعثر، فقالت: قُم لا يرفعك الله، وأعرابي مقبل (٦)
إليه، فقال(٧): لم تقولين له، فوالله إنّي لأظنه سيسود قومه، فقالت(٨): لا يرفعه الله إنْ لم
يسذ إلاّ قومه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن(٩) بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية،
(١) القصة بضم القاف: الخصلة من الشعر.
قال الحافظ في الفتح: هذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر، سواء كان شعراً أم لا .
(٢) الواصلة: المرأة تصل شعرها بشعر غيرها. والموصولة أو المستوصلة الطالبة لذلك، وهي التي يفعل بها ذلك
(تاج العروس: تحقيقنا - وصل).
(٣) النامصة هي المرأة التي تزيِّن النساء بالنمص، أي التي تنتف الشعر من الوجه. والمنموصة، وفي التاج:
المتنمصة: هي المزينة به، وقيل: هي التي تفعل ذلك بنفسها (تاج العروس: نمص).
(٤) استدركت عن هامش الأصل.
(٥) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ١٢١/٣.
(٦) في د: ينظر إليه.
(٧) من قوله: ((فعثر ... إلى هنا مكانها بياض في ((ز))، وم.
(٨) من هنا إلى آخر الخبر بياض في ((ز)، وم.
(٩) من هنا إلى معروف، بياض في م.

٦٦
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
- أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
ابن أَبي سيف قال: نظر أَبُو سفيان يوماً إلى مُعَاوِيَة وهو غلام، فقال لهند: إنّ ابني هذا لعظيم
الرأس، وإِنّه لخليقٌ أن يسود قومه، فقالت هند: قومه فقط، ثكلته إنْ لم يسد العرب قاطبة .
وكانت هند تحمل مُعَاوِيَة وهو صغير وتقول:
إن بنيّ معرّق كريمُ
محبّب في أهله حليم
ليس بفحاش ولا لئيم
ولا بطحرور ولا سؤوم
صخر بني فهر به زعيم
لا يخلف الظنّ ولا يخيم
قال: فلمّا ولّى عُمَر بن الخطّاب يزيد بن أبي سُفْيَان ما ولاه من الشام، خرج إليه
مُعَاوِيَة، فقال أَبُو سفيان لهند: كيف رأيت صار ابنك تابعاً لابني؟ فقالت: إن اضطرب حبل
العرب فستعلم أين يقع ابنك(١) مما يكون فيه ابني.
أَخْبَوَنَا أَبُو الفتح بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه العبدي، أَنَا أَبُو سعيد
الهيثم بن كليب، نَا ابن أبي خيثمة، نَا مصعب الزبيري قال(٢):
كان معاوية يقول: أسلمتُ عام القضية، لقيت النبي
. *
وكان عام القضية لما صُدَّ النبيِ وَ ﴿ عن البيت.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفرّاء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو جَعْفَر
المعدّل، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكّار قال(٣): ومُعَاوِيَة بن
أَبي سُفْيَان كان يقول: أسلمتُ عام القضية، ولقيت رَسُول الله وسلّ، فوضعت إسلامي عنده
وقبل منّي، وكان من أمره بعد ما كان ولم يزل مع أخيه يزيد بن أبي سُفْيَان حتى توفي يزيد،
(١) يزيد بن أبي سفيان كانت أمه زينب بنت نوفل بن خلف بن فوالة بن حذيفة بن طريف بن علقمة. كما في نسب
قريش للمصعب ص١٢٦.
(٢) نسب قريش للمصعب الزبيري ص ١٢٤.
(٣) راجع الحاشية السابقة.

٦٧
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
فاستخلفه على عمله، فأقرّه(١) عُمَر، وعُثْمَان من بعد عُمَر(٢)، وركب البحر غازياً بالمسلمين
في خلافة عُثْمَان بن عفّان إلى قبرس .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْنِ بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي أَبُو
بَكْر بن عَبْد اللّه بن أَبِي سَبْرَة، عَن عُمَر بن عَبْد اللّه العنسي قال: قال مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان:
لما كان عام الحُدَيبية وصَدّت قريش رَسُول الله بَ ل عن البيت، ودافعوه بالراح، وكتبوا
بينهم القضية، وقع الإسلام في قلبي، فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة، فقالت: إيّاك أن
تخالف أباك، أو أن تقطع أمراً دونه فيقطع عنك القوت، وكان أبي يومئذ غائباً في سوق
حُبَاشة .
قال: فأسلمتُ وأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رَسُول اللهِ وَلَهَ من الحُدَيبية، وإنّي
مصدّق به، وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان، ودخل رَسُول اللهِ وَلّ مكة عام عمرة
القضية(٤) وأنا مسلمٌ مصدّق به، وعلم أَبُو سفيان بإسلامي، فقال لي يوماً: لكن أخوك خير
منك، وهو على ديني، فقلت: لم آل نفسي خيراً، قال: فدخل رَسُول الله وَلَّ مكة عام
الفتح، فأظهرتُ إسلامي، ولقيته، فرحّب بي، وكتبتُ له.
قال مُحَمَّد بن عمر :
وشهد مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان مع رَسُول اللهِمََّ [حُنيناً، وأعطاه رسول الله،وَةَ](٥) من
غنائم حُنَين مائة من الإِبل، وأربعين أوقية وزنها [له](٦) بلال(٧).
(٢) مكانها بياض في ((ز)).
(١) في نسب قريش: وأمّره.
(٣) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣/ ١٢٢ نقلاً عن ابن سعد.
(٤) وكانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع من مهاجره، أمر رسول الله والقر أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم
التي صدهم المشركون عنها الحديبية، وأن لا يتخلّف أحد ممن شهد الحديبية، وخرج رسول الله و لر مع قوم من
المسلمين عمّاراً فكانوا في عمرة القضية ألفين .
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ود، واستدرك للإيضاح عن (ز))، وم، وسير الأعلام.
(٦) استدركت عن هامش الأصل.
(٧) عقب الذهبي في سير الأعلام ط دار الفكر (٢٨٧/٤) على قول الواقدي بقوله: الواقدي لا يعي ما يقول، فإن كان
معاوية كما نقل قديم الإسلام، فلماذا يتألفه النبي وَل9؟ ولو كان أعطاه، لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس :
((أما معاوية فصعلوك لا مال له».

٦٨
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو المعالي ثابت بن بندار، أَنَا أَبُو العلاء مُحَمَّد بن
عَلي بن يعقوب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحمَد بن مُحَمَّد ..... (١) في استكتاب معاوية، فقال:
استکتبه فإنه أمین .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا
أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن الخَضِرِ، أَنَا أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنِي
مُحَمَّد بن مروان بن عُمَر القرشي، حَدَّثَنِي بُكَير بن أَحْمَد بن عتّاب القيسي - بصري(٢) - نا
زكريا بن يَحْيَى المِنْقَري، نَا الوليد بن الفضل العنزي عن القاسم بن عتبة عن أَبي الزبير، عَن
جابر قال: قال النبي ◌َّ: ((أتاني جبريل فقال: اتخذ مُعَاوِيَة كاتباً)).
قال: ونا مُحَمَّد بن مروان، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حرب النشائي، نَا إسْمَاعيل بن يَحْيَى
التيمي، عَن قرّة بن خالد، عَن مُحَمَّد بن سيرين، عَن عبيدة السلماني قال:
سمعت علي بن أبي طالب قال: استكتب رَسُول الله وَ لّ عَبْد اللّه بن خطل، فلما نزلت
على النبي وَّر: ﴿إن الله سميع عليم﴾ كتبها هو: إنّ الله عليم سميع، فعلم النبي ◌َّ ما فعل،
فأرسل إلى أُبَّ بن كعب، فقال: يا أُبَيّ، إنّ جبريل أَخْبَرَني أن هذا غير ما أنزل الله، فغيِّه،
فغيَّره أُبَيّ، ولحق عَبْد اللّه بن خطل بمكة مشركاً، قال علي: فلما كان يوم الفتح، قال النبي
رَاله: ((إن وجدتم مقيس بن صبابة الليثي، وعَبْد اللّه بن خطل، وعَبْد اللّه بن أبي سرح، وخولة
والرباب متعلقين بأستار الكعبة فاضربوا أعناقهم)) .
قال عَلي: فخرجت، فإذا أنا بمقيس فأخذت(٣) بيده فضربت عنقه، ثم خرجتُ
فدخلت المسجد، فإذا عَبْد اللّه بن خطل يعوذ بالكعبة، فأخرجته فضربتُ عنقه، ثم خرجت
فإذا بخولة فأخذتها، فأتيت النبي ◌َ ل# فلما رأت النبي ◌َّ كشفت فرجها، فقالت: كيف تغض
بصرك فيما تزعم، فقال لي النبي ◌َّر: (يا عَلي اخرجها فحرّقها بالنار))، ثم اتبعني رسول،
فقال: ((يا عَلي، إنّ صاحب النار أبى أن يعذب بالنار أحدٌ غيره، اضرب عنقها))، فضربت
عنقها .
قال علي: فلمّا قدمنا المدينة طلب النبي ◌َ ◌ّ كاتباً يكتب له إلى بعض الأعاجم، وكان
(١) الكلام متصل بالأصل، وتبدو العبارة مضطربة، وثمة سقط كبير في د، وم، سنشير إلى نهايته في موضعه. والذي
في ((ز)): بياض، وكتب في وسط البياض: ساقطة، هنا خرم ورقة واحدة كما نبه عليها الأصل، وكتب على
هامشها: هنا خرم ورقة أ من الأصل.
(٢) في ((ز)): المصري.
(٣) اللفظة ممحوة بالأصل، والمثبت عن ((ز)).

٦٩
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
من حضر النبي ◌َّ- يكتب، وكان مُعَاوِيَة قد أَسلم، وكان حسن الخط، فاستكتبه رَسُول الله
وَله، فلمّا نزل عليه جبريل قال له النبي وقال: ((يا جبريل، تخوف علي من معاوية خيانة كما
فعل عَبْد اللّه بن خطل))، قال: لا، هو أمين.
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحدَّادِ، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفتحِ أَحْمَد بن مُحَمَّد الحدَّاد - إجازة - أنا أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن
مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه الهمذاني.
قَالا: نا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الصيدلاني، نَا السري بن عاصم، نَا عَبْد
اللّه بن يَخْيَى بن أبي كثير، عَن أَبيه، عَن هشام بن عروة، عَن أَبيه، عَن عائشة قالت:
لما كان يوم أمّ حبيبة من النبي ◌َّ دقَّ الباب داقٌ، فقال النبي ◌َّ: ((انظروا من هذا؟))
قالوا: مُعَاوِيَة، قال: ((ائذنوا له))، فدخل وعلى أذنه قلم لم يخط به، فقال: ((ما هذا القلم على
أذنك يا مُعَاوِيَة))، قال: قلمٌ أعددته لله ولرسوله، فقال: ((جزاك الله عن نبيّك خيراً، والله ما
استكتبتك إلاَّ بوحي من الله، وما أفعل من صغيرة ولا كبيرة إلاَّ بوحي من الله عزّ وجلّ، كيف
بك لو قد قمّصك الله قميصاً - يعني الخلافة -)) فقامت أم حبيبة، فجلست بين يديه، فقالت : يا
رَسُول الله، وإنّ الله مقمّص أخي قميصاً؟ قال: ((نعم، ولكن فيه هنّات وهنّات وهنّات))،
فقالت: يا رَسُول الله، فادعُ الله له، فقال: «اللّهم اهده بالهدى وجنّبه الردى، واغفر له في
الآخرة والأولى» [١٢٢٣٨] .
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن [عروة](١) إلاَّ عَبْد اللّه بن يَخْيَى بن
أَبي کثیر، تفرّد به السري بن عاصم.
وقد رُوي عن شعيب بن إِسْحَاق عن هشام.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي، نَا عَبْد العزيزِ الكَثَّاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو
عَلي بن شعيب، نَا عَبْد اللّه بن وُهَيب الجُذَامي - بغزة - نا مُحَمَّد بن عبيد الإمام، نَا شعيب بن
إِسْحَاق، نَا هشام بن عروة، عَن أَبيه، عَن عائشة قالت :
كانت ليلة أم حبيبة من رَسُول اللهِ وَّره فعرضت لي حاجة، فأتيتُ منزل أم حبيبة أريد
قضاء حاجتي من رَسُول اللهِ وَّه، فقال: ((يا عائشة، ما لك؟» قلت: حاجة عرضت، قال:
(١) استدركت عن هامش الأصل، وبعدها صح.
-

٧٠
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
((إنها ليست بليلتك))، فجلست إلى جنب أم حبيبة، فدخل مُعَاوِيَة وعلى أذنه قلم جديد قد
براه ولم يخط به بعد، فقال النبي ◌َّ: ((ما هذا يا مُعَاوِيَة؟)) قال: قلم براته لله ورسوله، قال:
((جزاك الله عن نبيّك خيراً، والله ما استكتبتك إلاَّ بوحي من السماء، ولا أعمل صغيرة ولا
كبيرة إِلاَّ بوحي من السماء، يا مُعَاوِيَة، إن الله ولاك من أمر هذه الأمة، فانظر ما أنت صانع))،
قالت أم حبيبة: أو يعطي الله أخي ذلك يا رَسُول الله؟ قال: ((نعم، وفيها هنّات وهنّات،
وهّات))، قالت أم حبيبة: ادعُ الله لأخي ذلك يا رُسُول الله، قال: «اللّهمّ ألهمه التقوى، وجنّبه
الردى، واغفر له في الآخرة والأولى)) [١٢٢٣٩].
رواه أَبُو الشيخ الأصبهاني عن أَحْمَد بن مُحَمَّد البزار المدني، عَن إِبْرَاهيم بن عيسى
الزاهد، عَن أَحْمَد بن سعيد، عَن إِبْرَاهيم بن عَبْد الوهاب عن شعيب بن إِسْحَاق مثله .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن صضْرى - إجازة - أنا أَبُو منصور
طاهر بن العبّاس، نَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد السقطي، نَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا أَبُو بَكْر
ابن صديق الأصبهاني، نَا يوسف بن يعقوب بن هارون العسكري - بعسكر مكرم(١) - نَا أَحْمَد
ابن إِسْحَاق بن صالح الوزّان، نَا يزيد بن عَبْد اللّه الطبري، عَن أَبيه، عَن جدّه قال:
رأيت علي بن أبي طالب يخطب على منبر الكوفة وهو يقول: والله لأُخرجنها(٢) من
عنقي ولأضعنها في رقابكم ألا إن خير الناس بعد رَسُولِ الله وَّهُ أَبُو بَكْر الصّدِّيق، ثم عُمَر،
ثم عُثْمَان، ثم أَنا، ما قلت ذلك من قِبَل نفسي، ولأُخرجنّ ما في عنقي لمُعَاوِيَّة بن أَبي
سُفْيَان، لقد استكتبه رَسُول الله ◌ٍَّ وأنا جالس بين يديه، فأخذ القلم، فجعله في يده، فلم
أجد من ذلك في قلبي إذا علمتُ أن ذلك لم يكن من رَسُول الله وََّ، وكان من الله عزّ وجلّ،
أَلاَ إن المسلم من سلم من قصّتي وقصّته .
قال: وأنا السقطي، نَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن إِبْرَاهيم التستري، نَا أَبُو عَلي إسْمَاعيل بن العبّاس
الورّاق، نَا أَحْمَد بن الهيثم البزاز(٣) العسكري، نَا الحَسَن بن بشار العجلي، ثقة، نا عَبْد اللّه بن
جَعْفَر - أخو إسْمَاعيل بن جَعْفَر - المدني، عَن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت:
كان النبي ◌ُّل في بيت أم حبيبة، فدخلتُ، فلمّا رآني قال: ((ما جاء بك يا حميراء؟))
(١) بالأصل: ((بعسكرنا مكرم)) والمثبت عن ((ز)).
وعسكر مكرم: بلد مشهور من نواحي خوزستان (معجم البلدان).
(٢) بالأصل: ((لا أخرجنها)) والمثبت عن ((ز)).
(٣) في ((ز)): البزار.

٧١
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
قالت: حاجة لي يا رَسُول الله، قال: ((بل الغيرة)»، قالت: فبينا أنا كذلك إذْ قرع قارعٌ الباب،
قال: ((انظروا مَنْ بالباب)) قيل: مُعَاوِيَة، قال: ((ائذنوا له))، فدخل، فجعل يتخطى، - أو قال:
يتمطى - في مشيته، فلمّا بصُر به النبي ◌َّر قال: كأنّ أنظر إلى سُوَيقته ترفلان في الجنّة، فلما
دنا من النبي ◌ّ﴿ إذا على أذنه قلمٌ لم يخط به، قال: ((ماذا على أذنك يا مُعَاوِيَة؟)) قال: قلم
أعددته لله ولرسوله يا رَسُول الله، قال: ((جزاك الله عن نبيك خيراً، ما استكتبتك من تلقاء
نفسي، ما استكتبك إلاَّ بوحي من السماء)) ثم قال له النبي وَّ: ((إن الله يقمصك قميصاً))
فقالت أم حبيبة: أَوَالله فاعل ذلك بأَخي؟ قال: ((نعم))، قالت: ادعُ الله لأخي يا رَسُول الله،
قال: ((وقاك الله الردى، وغفر لك في الآخرة والأولى)).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي - إجازة - أنا أَبُو القَاسِم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو بكر عَبْد اللّه
ابن أَحْمَد بن عُثْمَان العُكبري، نَا القاضي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الوهّابِ، نَا أَحْمَد بن عَلي
المطيري، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر بن سعيد بن أبان بن عُثْمَان بن عفّان، نَا مُحَمَّد بن وزير
الأَبْلَّي، عَن حُمَيد، عَن أَنْس قال:
نزل جبريل على النبي وَّل ومعه قلم من ذهب إبريز، فقال: إنّ الله سبحانه يقرأ عليك
السلام ويقول لك هذه هدية مني إلى مُعَاوِيَة، فَقُلْ له يكتب به آية الكرسي بخطٍ حسن،
ويشكّلها ويعجمها، وأعلمه أنّي قد كتبت له ثواب من قرأها إلى يوم القيامة، فقال النبي وَّر:
((مَنْ لنا بأَبِي عَبْد الرَّحْمُن؟)) فمضى أَبُو بَكْر الصّدِّيق، فجاء ومعه محبرة وقرطاس، فدفع(١)
النبي ◌َّ فكتبها وهو يبكي.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحُسَيْن - في كتابه - أنا أَبُو
منصور طاهر بن العبّاس، أَنَا أَبُو القاسم عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، نَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد،
نَا أَبُو بَكْر صديق(٢) الأصبهاني، نَا أَبُو القَاسِم نصر بن جامع، أَنَا عُبَيْد اللّه بن هارون
الصوّاف، نَا أَحْمَد بن بحر بن عَمْرو مولى عُثْمَان بن عفّان، نَا حمدان بن عَبْد اللّه الأُبُلّي، نَا
حُمَيد الطويل، عَن أنس بن مالك قال: قال رَسُول الله مَله :
(«هبط عليَّ جبريل ومعه قلم لمن ذهب إبريز، فقال لي: إنّ العلي الأعلى يقرئك السلام
وهو يقول لك: حبيبي، قد أهديتُ القلم من فوق عرشي إلى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، فأوصله
(١) كذا بالأصل، وفي ((ز)): فدفع، وبعدها بياض وفي وسط البياض ضبة.
(٢) في ((ز)): أبو بكر بن صديق.

٧٢
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
إليه، وَمُزْه أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم ويشكله ويعجمه ويعرضه عليك، فإنّي قد
كتبتُ له من الثواب بعدد كلّ من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة))، فقال
رَسُول اللهِ وَّرَ: ((مَنْ يأتيني بأَبِي عَبْد الرَّحْمُن؟)) فقام أَبُو بَكْر الصّدِّيق ومضى حتى أخذ بيده
وجاءا جميعاً إلى النبي ◌َّ فسلّموا عليه، فردّ عليهم السلام ثم قال لمُعَاوِيَة: ((ادنُ مني يا أبا
عَبْد الرَّحْمُن، ادنُ مني يا أبا عَبْد الرَّحْمُن))، فدنا من رَسُول الله بَّر، فدفع إليه القلم ثم قال
له: ((يا مُعَاوِيَة، هذا قلمٌ قد أهداه إليك ربّك من فوق عرشه، لتكتب به آية الكرسي بخطك،
وتشكّله وتعجمه وتعرضه عليّ فاحمَد الله واشكره على ما أعطاك، فإنّ الله قد كتب لك من
الثواب بعدد مَن قرأ آية الكرسي من ساعة تكتبها إلى يوم القيامة))، قال: فأخذ القلم من يد
النبي وَلّ فوضعه فوق أذنه، فقال رَسُول الله وَّر: ((اللّهم إنك تعلم أني قد أوصلته إليه(١)،
اللّهم إنك تعلم أني قد أوصلته إليه - ثلاثاً -)).
قال: فجثا معاوية بين يدي النبي ◌َّه ولم يزل يحمد الله على ما أعطاه من الكرامة،
ويشكره حتى أُتي بِطْرس(٢) ومحبرة، فأخذ القلم ولم يزل يخط به آية الكرسي أحسن ما يكون
من الخط، حتى كتبها وشكّلها وعرضها على النبي وَه، فقال رَسُول اللهِ وَله: (يا مُعَاوِيَة، إنّ
الله قد كتب لك من الثواب بعدد كلّ من يقرأ آية الكرسي من ساعة كتبتها إلى يوم
القيامة)) [١٢٢٤٠]
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، حَدَّثَنِي أَبُو طالب يَحْيَى بن
عَلي بن الطيب الدسكري - بحلوان من لفظه - نا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن موسى
الأستراباذي - بها - نا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن حاتم القُومسي، نا أَبُو أَحْمَد زكريا بن دُوَيد
الكندي أنه أتى عليه مائة وست وثلاثون سنة، وسمعت أنا منه بعسقلان في سنة نيف وستين
ومائتين، نَا سفيان الثوري، نَا حُمَيد الطويل، نا شقيق عن ابن عبّاس قال:
دخلتُ على رَسُول اللهِ وََّ، فإذا مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان قاعد عن يمينه، فالتفت النبي
وَلَر فقال: ((يا مُعَاوِيَة، اكتب لي آية الكرسي في ورقة بيضاء)» قال: فكتبها له ثم وضعها بين
يدي النبي ◌َّ، فتناولها النبي ◌َّ ثم نظر فيها فقال: ((غفر الله لك يا مُعَاوِيَة بعدد مَن قرأ آية
الكرسي)» (١٢٢٤١]
(١) بالأصل و((ز)): اليهم.
(٢) الطرس بالكسر: الصحيفة إذا كتبت (تاج العروس: طرس).

٧٣
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الإسفرايني، أَنَا أَبُو الحَسَن الثعلبي(١) - إجازة - أنا طاهر بن
العبّاس، نَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا أسحاق بن مُحَمَّد، نَا ابن صُدَيق(٢)، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد
ابن المغيرة العَبّاداني - بعَبّادان - نا قيس بن إِبْرَاهيم بن قيس الطوابيقي، نَا أَبُو يعقوب إِسْحَاق
ابن يعقوب الضرير، نَا أَبُو عامر العقدي، وسعيد بن عامر، نَا الفُضَيل بن مرزوق، عَن عطية
العوفي، عَن أبي موسى الأشعري، قال:
لما نزلت آية الكرسي استشرف لها أصحاب رَسُول الله وَّل، فقال كلّ رجل منهم: أنا
أكتبها دون فلان، فبلغ ذلك النبي وَلَه، فقال: ((أما أنا لا أستكتب أحداً إلاَّ بوحي من
السماء))، قال أَبُو موسى: فإنا مع رَسُول الله وَّر جلوس إذ نزل الوحي، فغشي بعباءته
القَطَوانية، فلمّا سُرّي عنه الوحي طفق يقول: ((ما فعل معاوية الغلام)) فأتى معاوية، فذُكر ذلك
له، فأتى النبي ◌َّ وعلى أذنه قلم، ومعه كتف بعير، فقال النبي ◌َّر: ((ادنُ يا غلام))، فدنا
حتى جرّ ركبته ركبة النبي وَ لّ، قال: ((اكتب يا غلام))، قال: وما أكتب، فداك أبي وأمي يا
رَسُول الله؟ قال: ((اكتب: ﴿الله لا إله إلاَّ هو الحي القيوم﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿وهو العلي
العظيم﴾(٣)) فكتبها، فقال النبي وَلّر: ((أكتبتها يا غلام؟)) قال: نعم يا رَسُول الله، فقال له
رَسُول اللهِ وَلّ: ((غفر الله لك ما قدّمتَ إلى يوم القيامة)) (١٢٢٤٢].
قال: ونا إِسْحَاق، نَا أَبُو بَكْر بن مهران، نَا أَبُو بَكْر بن عَبْد الخالق، نَا مُحَمَّد بن
الرومي، نَا سعيد بن سَلَمة، عَن إِبْرَاهيم بن عُمَر بن أبان، عَن الزهري، عَن سعيد بن المسيّب
قال :
دخل أَبُو سفيان بن حرب على عُثْمَان بن عفّان، فقال: يا أمير المؤمنين، كيف
رضاك(٤) [عن معاوية؟ قال: كيف لا أرضى وقد سمعت رسول الله وَ ل وهو يقول: ((هنيئاً
لك يا معاوية، لقد أصبحت أنت أميناً على خير السماء))](٥)[١٢٢٤٣].
[أخبرنا] أَبُو(٦) القَاسِم الخَضِر بن الحُسَيْن بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو القاسم عَلي بن مُحَمَّد
(١) في ((ز)): التغلبي.
(٢) ضبطت بالقلم بالأصل و(ز)) بضم ثم فتح.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٤) بعدها بياض في الأصل، لا يعلم مقداره، وكتب على هامشه: هنا خرم بأصله. وكتب بعدها في ((ز)): خرم
بسقوط ورقة وادة من الأصل.
(٥) ما بين معكوفتين استدركناه لاستكمال الخبر عن مختصر ابن منظور ٥/٢٥. وانظر سير أعلام النبلاء ١٢٩/٣.
(٦) من هنا نعود إلى الاستعانة بالنسختين: د، وم.

٧٤
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
الفقيه، أَنَا أَبُو زكريا يَخْيَى بن عمّار(١) بن يَخْيَى بن شداد - إمام جامع الجزيرة، بها - نا أَبُو
إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الأنصاري الميمذي، نا أَبُو زكريا يَحْيَى بن
مُحَمَّد البحيري الخباز - إملاء - نا عُمَر بن عثمان النمري(٢) البصري، نَا أَبي، عن إسْمَاعيل بن
أَبي خالد، عَن قيس بن أبي حازم قال:
جاء رجل إلى مُعَاوِيَة فسأله عن مسألة، فقال: سَلْ عنها علي بن أبي طالب، فهو
أعلم، فقال: أريد جوابك يا أمير المؤمنين فيها، فقال: ويحك، لقد كرهت رجلاً كان رَسُول
الله وَلّ يغرّه بالعلم غرّاً، ولقد قال له: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنه لا نبي
بعدي)) [١٢٢٤٤]، ولقد كان عُمَر بن الخطّاب يسأله فيأخذ عنه، وكان إذا أشكل على عُمَر شيء
قال: ها هنا علي؟ قُم، لا أقام الله رجليك، ومحا اسمَهُ من الديوان.
فبلغ ذلك علياً، فقال: جزاك الله خيراً، سمعت رَسُول الله وَ لَ بأذني وإلاّ صُمّتا يقول
له: ((أنت يا مُعَاوِيَة أحَدُ أُمناءِ الله، اللّهمّ علّمه الكتاب، ومكِّن له في البلاد)) [١٢٢٤٥]
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن سهل، أَنَا أَبُو الحَسَن بن صضرى - إجازة - نا طاهر بن العباس، نَا
عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد، نَا إِسْحَاق، نَا مُحَمَّد بن الحَسَنِ، نَا الحُسَيْن بن منصور، نَا وضّاح
الأنباري، عَن رجل، عَن خالد بن معدان عن واثلة قال(٣):
قال رَسُول الله وَله: ((إنّ الله ائتمن على وحيه جبريل، وأنا ومعاوية وكاد أن يبعثَ
معاوية نبياً من كثرة حلمه، وائتمانه على كلام ربي، فغفر لمُعَاوِيَة ذنوبه، ووفّاه حسابه، وعلّمه
کتابه، وجعله هادیاً مهدیاً، وهدى به)) (١٢٢٤٦].
كتب إليَّ أَبُو القاسم عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بيان.
وَأَخْبَرَنَا عنه خالي أَبُو المكارم سلطان بن يَحْيَى، وأَبُو سُلَيْمَان داود بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
الحَسَن بن مخلد، نَا إِسْمَاعيل الصفَّار، نَا الحَسَن بن عَرَفة، نَا قُتيبة بن سعيد البلخي، عَن
ليث بن سعد، عَن معاوية بن صالح، عَن يونس بن سيف، عَن الحارث بن زياد صاحب
رَسُول اللهِ وَّ أَن رَسُول اللهِ وَهِ دعا لمُعَاوِيَة فقال: ((اللّهمّ علّمه الكتاب والحساب، وقه
العذاب)) .
(١) في ((ز)): علي.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٢٨/٣.
(٢) مكانها بياض في م.

٧٥
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
[قال ابن عساكر:](١) كذا قال، ولا نعلم للحارث صحبة، وقد أسقط من إسناده
رجلان .
وقد رواه على الصواب عن مُعَاوِيَة بن صالح ابنُ مهدي، وأسدُ بن موسى، وبشرُ بن
السري، وعَبْد الله بن صالح.
فأمّا حديث ابن مهدي :
فَأَخْبَرَنَاهِ أَبُو القَاسِم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو عَلي التميمي، أَنَا أَبُو بكر القطيعي، نَا عَبْد
اللّه بن أَحْمَد(٢)، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي، عَن مُعَاوِيَة - يعني - ابن صالح - عن
يونس بن سيف، عَن الحارث بن زياد، عَن أَبي رهم، عَنِ العِرْبَاض بن سارية السلمي قال:
سمعت رَسُول الله بَّ وهو يدعونا إلى السحور في شهر رمضان: هلمّوا(٣) إلى الغداء
المبارك، ثم سمعته يقول: (اللّهمّ علّم معاوية الكتاب، والحساب، وقِهِ العذاب)) (١٢٢٤٧].
أَخْبَرَنَاه أَبُو العزّ بن كادش، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
لؤلؤ، أَنَا عُمَر بن أيوب السقطي، نَا يعقوب بن إِبْرَاهيم الدورقي.
ح وأخبرتنا به أم المجتبى بنت ناصر قالت: قرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو
بَكْرٍ بن المقرىء، أَنَا أَبُو يعلى، نَا أَبُو سعيد - هو القواريري (٤) - قالا: نا عَبْد الرَّحْمُن بن
مهدي عن - وقال أَبُو يعلى: أَخْبَرَني - مُعَاوِيَة بن صالح عن يونس بن سيف(٥)، عَن الحارث
بن رياب - وفي حديث أبي يعلى: بن زياد - عن أَبي رهم، عَن العرباض بن سارية قال:
شهدت النبي ◌َّر يقول - وفي حديث أبي يعلى: قال - سمعت رَسُول اللهِوَُّ وهو
يدعونا إلى السحور في شهر رمضان، فقال: ((هلموا إلى الغداء المبارك))، وسمعته يقول : -
وفي حديث أبي يعلى: قال: سمعته يقول: ((اللّهم علّم معاوية الحساب، والكتاب، وقِه
العذاب))[١٢٢٤٨].
أَخْبَرَنَاه أَبُو عَلي الحَسَن(٦) بن المُظَفّر، وَأَبُو غالب بن البنّا، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد
(١) زيادة منا.
(٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٦/ ٨٥ رقم ١٧١٥٢ طبعة دار الفكر.
(٣) الأصل ود، و((ز))، وم: هلم، والمثبت عن المسند.
(٤) تحرفت في د إلى: القوارس.
(٦) في ((ز)): الحسين.
(٥) في ((ز)): شبيب.

٧٦
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
الجوهري، أَنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يَحْيَى العطشي، نَا مُحَمَّد بن العباس النسائي، نَا
مُحَمَّد بن عَبْد المجيد التميمي، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي، عَن مُعَاوِيَة بن صالح، عَن يونس
ابن سيف، عَن الحارث بن زياد، عَن أَبي رهم، عَن العرباض بن سارية السلمي قال:
سمعت رَسُول الله ◌َل جر وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان وهو يقول: ((هلموا إلى
الغداء المبارك)).
قال: وسمعته يقول: ((اللّهم علّم معاوية الكتاب والحساب، وقِه العذاب)) (١) [١٢٢٤٩]
وأَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو القَاسِم عُثْمَان بن أبي الفضل بن مُحَمَّد
الهراس، أَنَا أَبُو طاهر بن خزيمة، نَا جدي أَبُو بَكْر، نَا يعقوب بن إِبْرَاهيم الدورقي، وبندار،
وعَبْد اللّه بن هاشم، قَالوا: نا عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي، نَا مُعَاوِيَة بن صالح، عَن يونس بن
سيف، عَن الحارث بن زياد، عَن أبي رهم، عَن العرباض بن سارية قال: سمعت رَسُول الله
وَ يدعو رجلاً إلى السحور، فقال: ((هلمّ إلى الغداء المبارك)) [١٢٢٥٠].
وقال الدورقي وعَبْد اللّه بن هاشم: قال: سمعت رَسُول الله ◌َله وهو يدعو إلى السحور
في شهر رمضان فقال: ((هلم إلى الغداء المبارك)) - وزادا : - ثم سمعته يقول: ((اللّهمّ علّم
[١٢٢٥١]
.
معاوية الكتاب، والحساب، وقِهِ العذاب))
وقال عَبْد اللّه بن هاشم عن مُعَاوِيَة، وقال: ((هلم إلى الغداء المبارك)).
وأمّا حديث أسد:
فَأَخْبَرَنَاه أَبُو المعالي ثعلب بن جَعْفَر السرَّاجِ، أَنَا أَبُو القَاسِم الحنائي، أَنَا عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد الأَديب، نَا أَبُو يوسف الجصاص، نَا ابن زنجوية - وهو مُحَمَّد بن عَبْد الملك - نا أسد
ابن موسى، نَا معاوية بن صالح، عَن يونس بن سيف، عَن الحارث بن زياد، عَن أَبي رهم،
عَن العرباض بن سارية حدَّثه أن رَسُول اللهِ وَِّ قال لمُعَاوِيَة: ((اللّهمّ علّمه الكتاب والحساب،
[١٢٢٥٢]
.
وقِه العذاب»
وأَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو عَلي الحدَّاد في كتابه، ثم حَدَّثَنِي أَبُو مسعود المعدل عنه، أَنَا أَبُو
نُعَيم الحافظ، نَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نَا أَبُو يزيد القراطيسي، نَا أسد بن موسى.
قال ونا بكر بن سهل، نَا عَبْد اللّه بن صالح.
(١) أقحم بعدها في م: قال: وأنا ابن شبيب، نا عبد الله بن وهيب الجذامي، نا.

٧٧
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
قَالا: نا مُعَاوِيَة بن صالح عن يونس بن سيف، عَن الحارث بن زياد، عَن أَبي رهم
السماعي أن العرباض بن سارية حدَّثه.
أن رَسُول الله وَ لّ دعاه إلى السحور في رمضان فقال: ((هلمّ إلى هذا الغداء المبارك))،
ثم سمعه يقول: «اللّهمّ علّم معاوية الكتاب والحساب، وقِه العذاب)) [١٢٢٥٣]
.
وأمّا حديث بشر:
(١)، عَن أَبي الفرج بن برهان(٢) العزال،
فَأَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم
(٤) بن عَمْرو بن عَبْد
أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن خلف بن بَخِيت(٣) الدقاق
الرَّحْمنِ العُكبري، نَا الحميدي، نَا بشر بن السري، عَن الحارث بن زياد، عَن أَبي رهم
السماعي، عَن عرباض بن سارية السلمي قال:
أتيت رَسُول الله وَلِّ وهو يتسحر(٥) فقال: ((هلم إلى الغداء المبارك)) [١٢٢٥٤]
قال: وسمعته يقول لمُعَاوِيَة: ((اللّهمّ علّمه الكتاب، والحساب، وقِه العذاب، وأدخله
الجنّة)) [١٢٢٥٥] .
وأمّا حديث عَبْد اللّه :
فَأَخْبَرَنَاهِ أَبُو الحَسَنِ السلمي، نَا أَبُو مُحَمَّد الصوفي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا
أَبُو عَلي بن شعيب، نَا عُمارة، عَن وثيمة بن موسى، نَا عَبْد اللّه بن صالح، عَن مُعَاوِيَة بن
صالح، عَن يونس بن سيف، عَن الحارث بن زياد، عَن أَبي رُهم السمعي(٦)، عَن عرباض
ابن سارية قال :
قال رَسُول الله ◌َّر: ((هلمّ إلى الغداء المبارك))، قال: وسمعته يقول: ((اللّهمّ علّم معاوية
[١٢٢٥٦ ]
الكتاب، والحساب، وقِه العذاب))
قال: وأنا ابن شعيب، نَا عَبْد اللّه بن وُهيب الجُذَامي، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن سويد
الرملي، نَا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بن صالح فذكر بإسناده مثله سواء.
وقد روي عن ابن عباس من وجه ضعيف .
(١) بياض بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٣) بياض في م.
(٢) وإلى هنا امتد البياض في ((ز)) فقط.
(٤) بياض في الأصل وم، ود، و((ز)).
(٥) قوله: (یتسحر، فقال» مكانه بياض في د، و((ز)).
(٦) أبو رهم، يقال فيه: السماعي، ويقال: السمعي، قاله في التهذيب.

٧٨
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو القاسم بن مسعدة، أَنَا حمزة بن يوسف، أَنَا
أَبُو أَحْمَد بن عدي(١)، نَا أَحْمَد بن عَلي المدائني، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم أَبُو أمية، نَا إِسْحَاق بن
کعب .
ح وأَخْبَرَنَاه أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي، نَا عَبْد العزيز التميمي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المعدل، أَنَا
ابن شعيب، نَا عَبْد اللّه بن وُهيب، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن مُعَاوِيَة، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن كعب.
· قَالا: نا عُثْمَان بن عَبْد الرَّحْمُن الجُمَحي، عَن عطاء، عَن ابن عبّاس قال: قال رَسُول
اللهِ وَهُ: ((اللّهمّ علّم معاوية الكتاب، والحساب، وقِه العذاب))[١٢٢٥٧].
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا سُلَيْمَان بن حرب، والحَسَن
ابن موسى، قَالا: نا أَبُو هلال مُحَمَّد بن سليم(٢)، نَا جبلة بن عطية، عَن مَسْلَمة بن مخلد -
قال الحَسَن بن موسى الأشيب : - قال أَبُو هلال: أو عن رجل عن مسلمة بن مخلد، وقال
سُلَيْمَان بن حرب: أو حدَّثه مسلمة عن رجلٍ أنه رأى مُعَاوِيَة يأكل، فقال لعَمْرو بن العاص:
إن ابن عمك هذا لمِخْضَد(٣)، قال: أما إنّي أقول هذا، وقد سمعت رَسُول اللهِ وَلَه يقول:
((اللّهمّ علّمه الكتاب، ومكِّن له في البلاد، وقِه العذاب)) [١٢٢٥٨] ..
قرأت على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن، عَن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن
عبید .
ح قال: وأنا ابن الآبنوسي، أَنَا أَبُو بكر بن بيري - إجازة - نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن
الزعفراني، نَا ابن أبي خيثمة، نَا موسى بن إسْمَاعيل، نَا أَبُو هلال الراسبي، نَا جَبَلة بن
عطية، عَن رجل من الأنصار، عَن مسلمة بن مخلد أنه قال لعَمْرو بن العاص، ورأى مُعَاوِيَة
يأكل، فقال: إنّ ابن عمك هذا لمِخْضَد، ثم قال: أما إنّي أقول ذلك، وقد سمعت النبي (وَال
يقول: ((اللّهمّ علّمه الكتاب، ومكِّن له في البلاد، وقِه العذاب»([١٢٢٥٩].
وفي حديث ابن الابنوسي: أقول لك ذاك، وقد سمعت رَسُول اللهِ وَ لَه
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ١٦٢ ضمن ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي.
1
(٢) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣/ ١٢٤ - ١٢٥.
(٣) مخضد، كمنبر، من الخضد، وذكر الحديث في تاج العروس قال: أي الشديد الأكل، يأكل بجفاء وسرعة، وهو
مجاز. (تاج العروس : خضد).

٧٩
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن السلمي الشافعي، نَا عَبْد العزيز - لفظاً - وحيدرة المالكي - قراءة -
قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا عمي (١) أَبُو بَكْر، نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
إِبْرَاهيم بيافا - نا يزيد بن خالد بن مرشل، نَا أبان بن عنبسة(٢) بن أبان القرشي الايلي، عَن عَبْد
الجبّار بن عُمَر، وعقيل بن خالد عن الزهري.
أن مُعَاوِيَة كان يكتب لرَسُول الله وَّر، فنظر إليه فأعجبه كتابه فقال: ((اللّهمَ علّمه
الكتاب، والحساب، وقِه العذاب))(١٢٢٦٠].
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد، وأَبُو عاصم الفُضَيل ابنا إسْمَاعيل بن الفُضَيلِ الفُضَيليان،
قَالا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَنِ الخُزَاعي، نَا
الهيثم بن كليب الشاشي، نَا حمدون بن عباد، نَا شَبَابة - هو ابن سَوّار - نا يوسف بن زياد
التيمي، عَن مُحَمَّد بن شعيب القرشي، عَن عُروة بن رُوَيم اللخمي قال:
دعا رَسُول اللهِ وَلَّ المُعَاوِيَة فقال: ((اللّهمّ اهده وأهد به، وعلّمه الكتاب، والحساب،
[١٢٢٦١ ]
٠
وقِه العذاب))
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن أَحْمَد بن بيان.
وَأَخْبَرَنَا خالي أَبُو المكارم سلطان بن يَحْيَى، وَأَبُو سُلَيْمَان داود بن مُحَمَّد عنه، قَالا:
أنا أَبُو الحَسَن بن مخلد، أَنَا إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفَّارِ، نَا الحَسَن بن عرفة، نَا شبابة بن
سوّار، عَن حريز(٣) بن عُثْمَان الرّحبي.
أن رَسُول الله وَّر دعا لمعاوية فقال: «اللّهمّ علّمه الكتاب والحساب، وقِه
العذاب)) [١٢٢٦٢].
وروي متصلاً من وجه آخر .
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي المقرىء، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود المعدّل عنه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نَا
سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نَا أَبُو زُرعة، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن يَخْيَى بن حمزة الدمشقيان، قَالا: نا أَبُو
مسهر (٤)، نَا سعيد بن عَبْد العزيز، عَن ربيعة بن يزيد، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي عَميرة
(١) مكانها بياض في م.
(٢) مكانها بياض في م.
(٣) تحرفت في م، و((ز))، إلى: جرير.
(٤) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ١٢٤/٣ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص٣٠٩.

٨٠
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
المزني(١)، وكان من أصحاب النبي ◌َّ، أن النبي وَّ قال لمُعَاوِيَة: ((اللّهمّ علّمه الكتاب،
والحساب، وقِه العذاب)) [١٢٢٦٣].
هذا غريب، والمحفوظ بهذا الإسناد حديث العِزْبَاض الذي تقدّم.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَبْد
الله بن مروان، نَا زكريا بن يَخْيَى، حَدَّثَني مُحَمَّد بن المصفى، نَا مروان بن مُحَمَّد، حَدَّثَني
سعيد بن عَبْد العزيز، عَن ربيعة بن يزيد، عَن أَبي إدريس، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي عميرة.
أن النبي ◌َّ دعا لمعاوية فقال: «اللّهمّ علّمه العلم، واجعله هادياً مهدياً، واهده، وأهد
به))[١٢٢٦٤]
وكذا رُوي عن مُحَمَّد بن المصفّى عن مروان.
ورواه سلمة بن شبيب، وعيسى بن هلال السليحي، وأَبُو الأزهر، وصفوان بن صالح
عن مروان، ولم يذكروا أبا إدريس في إسناده.
وكذلك رواه أَبُو مسهر، وعُمَر بن عَبْد الواحد، ومُحَمَّد بن سُلَيْمَان الحرَّاني، والوليد
ابن مسلم، عَن سعید .
فأمّا حديث سلمة وعيسى :
فَأَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَني ابن زنجوية، نَا سلمة بن شبيب، نَا مروان - يعني - ابن مُحَمَّد، نَا
سعيد - يعني - ابن عبد العزيز، حَدَّثَني ربيعة بن يزيد قال: سمعت عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي عَميرة
المُزَني (٢) .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا ابن النقور، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الحُسَيْن، نَا عَبْد
اللّه بن سُلَيْمَان، نَا عيسى بن هلال السليحي، نَا مروان بن مُحَمَّد، أَنَا سعيد بن عَبْد العزيز،
عَن ربيعة بن يزيد، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي عَميرة المزني .
قال: سمعت رَسُول الله بَ يقول في مُعَاوِيَة: ((اللّهم اجعله هادياً مهدياً، واهده وأهد
به))(٣) [١٢٢٦٥]
(١) تحرفت بالأصل إلى: المزي، وفي د، وم، و((ز)): ((المري)) والمثبت عن سير الأعلام.
(٢) كذا بالأصل، وفي بقية النسخ تحرفت إلى: المري.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٢٥/٣ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٣١٠.