النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ مروان بن الحكم بن أبي العاص وكاتبه - يعني: عُثْمَان - مَرْوَان بن الحَكَم، وكان يستخلف على المدينة إذا حجَّ زيد بن ثابت، ويقال: استخلف عَبْد اللّه بن الأرقم مرة، ومَزْوَان مرة، وأبا هريرة مرة. وقال أَبُو عبيدة(١): وعلى الميسرة يعني يوم الجمل وهم أهل اليمن: مَرْوَان بن الحَگم. قرأت على أَبي غَالِب بن البَنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حَيويَةٍ، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا ابن سعد(٢)، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي شُرَخْبيل ابن أبي عون، عَن عیاش بن عباس قال: حَدَّثَني من حضر ابن البياع - يعني - عروة بن شُييم بن البياع الليثي يومئذ - يعني - يوم الدار يبارز مَزْوَان بن الحَكَم، فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته، وتحت القباء الدرع، فضرب مَزْوَان على قفاه ضربة قطع علابيّ(٣) رقبته ووقع لوجهه، فأرادوا أن يذفقوا (٤) عليه، فقيل: أتبضّعون(٥) اللحم؟ فتُرك. قال(٦): وحَدَّثَني حفص بن عُمَر بن عَبْد اللّه بن جبير، عَن إِبْرَاهيم بن عُبَيْد بن رفاعة قال: قال أَبي بعد الدار وهو يذكر مَزْوَان بن الحَكَم: عباد الله، والله لقد ضربتُ رقبته، فما أحسبه إلاّ قد مات، ولكن المرأة أحفظتني قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضّعه؟ فأخذني الحفاظ فتركته . أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال(٧): وفيها - يعني - سنة إحدى وأربعين ولّى - يعني - معاوية مَزْوَان بن الحَكَم المدينة، وعَبْد الرَّحْمُن بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة مكة، ويقال: بل الحارث بن خالد بن هشام، ثم جمعهما، والطائف لمَرْوَان بن الحَكَم، وأقام الحج - يعني - سنة ثلاث وأربعين مَرْوَان بن الحَكَم، وأقام الحجّ - يعني سنة خمس وأربعين - مَرْوَان بن الحكم. (١) تاريخ خليفة ص ١٨٤. (٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٧/٥. (٣) العلباء: عصب العنق. (٤) أي يجهزون عليه. (٥) في ابن سعد: تبضعون اللحم، يعني تقطعونه، والتبضيع: التقطيع. (٦) القائل: محمد بن عمر، والخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد ٣٨/٥. (٧) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٠٤ و٢٠٥ و٢٠٦ و ٢٠٧. ٢٤٢ مروان بن الحكم بن أبي العاص وقال(١): سنة ثمان وأربعين فيها عزل معاوية بن أبي سفيان مَزْوَان بن الحَكّم عن المدينة، وولاها سعيد بن العاص(٢)، وفيها - يعني - سنة أربع وخمسين(٣) عزل معاوية [سعيد ابن العاص عن المدينة وولاها مروان بن الحكم، فاستقضى مروان مصعب بن عبد الرحمن ابن عوف، فأقام الحج يعني فيها مروان بن الحكم. وأقام الحج يعني سنة خمس وخمسين مروان بن الحكم، وفيها يعني سنة سبع وخمسين عزل معاوية](٤) مَزْوَان عن المدينة في ذي القعدة، وولى الوليد(٥) ابن عتبة بن أبي سفيان. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا نصر بن أَحْمَد بن نصر، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الجواليقي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَّيُّوري، وأَبُو طاهر بن سوار قالا: أنا أَبُو الفرج الطناجيري، أَنَا مُحَمَّد بن زيد بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقبة، نَا هارون بن حاتم، نَا أَبُو بَكْر بن عيّاش قال: ثم حجَّ بالناس مَزْوَان بن الحَكَم سنة ثلاث وأربعين . ثم حجَّ بالناس مَرْوَان بن الحَكَم سنة خمس وأربعين، ثم حجَّ بالناس مَزْوَان بن الحَكَم سنة ثلاث وأربعين، ثم حجَّ بالناس مَرْوَان بن الحَكَم سنة أربع وخمسين، ثم حجَّ بالناس سنة خمس وخمسين . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة اللّه. قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا عَبْد اللّه (٦) بن جَعْفَر، نا يعقوب نَا ابن بُكَير قال: قال اللیٹ: وحجّ عامئد - يعني - سنة ثلاث وأربعين بالناس مَزْوَان بن الحَكَم قال: وأقام الحجّ للناس سنة خمس وأربعين مَزْوَان بن الحَكَم، ثم عُزل واستعمل سعيد بن العاص، وفيها - (١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص٢٠٨. (٢) أقحم بعدها بالأصل و((ز)) وم: وولاها. (٣) تحرفت بالأصل وم و((ز)) إلى: ((خمس وأربعين)) والمثبت عن د، والخبر في تاريخ خليفة ص ٢٢٢. (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم و((ز)، واستدرك للإيضاح عن د، وتاريخ خليفة. (٥) بالأصل وم و(ز)): المدينة، والمثبت عن د، وتاريخ خليفة. (٦) تحرفت في م إلى عبيد الله. ٢٤٣ مروان بن الحكم بن أبي العاص يعني - سنة ثمان وأربعين نُزِع مَزْوَان عن المدينة وأُمّر سعيد بن العاص، وحجَّ عامئذ بالناس مَزْوَان بن الحَكَم، وفيها : - يعني - سنة أربع وخمسين نزع سعيد بن العاص عن أهل المدينة وأمّر مَرْوَان بن الحَكَم، وحجَّ عامئذ بالناس مَرْوَان بن الحَكَم في سنة خمس وخمسين، ثم عُزل مَزْوَان بن الحَكَم - يعني - سنة ست وخمسين، واستُعمل الوليد بن عتبة، وقال: سنة ثمان وخمسين فيها نُزع مَزْوَان عن أهل المدينة وأُمّر الوليد بن عتبة . أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي وغيره، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَخْبَرَني أَحْمَد بن سهل الفقيه، نَا إِبْرَاهيم بن معقل، نَا حرملة، ثنا ابن وهب، حَدَّثَني مالك: أن مَزْوَان بن الحَكَم كان إذا ولي المدينة فقدمها، جلس في ثيابه التي قدم فيها مكانه ثم يدعو بأهل السجن فيقطع من يقطع، ويضرب من حل عليه الضرب، ويصلب من حلّ عليه الصلب، فإذا فرغ رجع إلى منزله . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد [بن](١) حمزة، ثنا أَحْمَد بن علي بن ثابت. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة [الله](٢). قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب، نَا عُبَيْد اللّه بن مُعَاذ، نَا أَبي، نَا ابن عون، عَن عُمَيْر بن إِسْحَاق قال: كان مَزْوَان بن الحَكَم أميراً علينا بالمدينة سنة ستين. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد(٣) الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حَيّويَة، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، نَا إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم الأسدي(٤)، عَن ابن عون، عَن عُمَيْر بن إِسْحَاق قال: كان مَرْوَان بن الحَكَم أميراً علينا ست سنين، فكان يسبّ علياً كلّ جمعة على المنبر، ثم عُزل، فاستعمل سعيد بن العاص سنتين فكان لا يسبّه، ثم عُزل وأُعيد مَزْوَان فكان يسبّه، فقيل: يا حسن أَلاَ تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يرد شيئاً، قال: وكان حسن يجيء يوم الجمعة فيدخل في حجرة النبي ◌َّ فيقعد فيها، فإذا قُضيت الخطبة خرج فصلّى، ثم رجع إلى أهله، قال: فلم يرضَ بذاك حتى أهداه له في سنة قال: إنا لعنده إذْ قيل فلان بالباب، قال: ائذن له، فوالله إنّي لأظنه قد جاء بشر، (١) سقطت من الأصل و((ز))، وم، واستدركت عن د. (٣) تحرفت في ((ز)) إلى: مجهز. (٢) زیادة عن ((ز))، وم، ورد. (٤) من طريقه روي الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٣١ -٢٣٢. ٢٤٤ مروان بن الحكم بن أبي العاص فأذن له، فدخل، فقال: يا حسين إنّي جئتك من عند سلطان وجئتك بعرفة قال: تكلم، قال: أرسل مروان بعلي، وبعلي، وبعلي، وبك وبك وبك، وما وجدت مثلك إلاّ مثل البغلة يقال لها من أَبُوك فتقول أمي الفرس، قال: ارجع إليه، فقل له: إنّي والله لأمحو عنك شيئاً قلت بأن أسبك ولكن موعدي وموعدك الله، فإن كنتَ صادقاً جزاك الله بصدقك، وإنْ كنت كاذباً فالله أشدّ نقمة، وقد أكرم الله جدي أو يكون مثله، أو قال: مثلي مثل البغلة، فخرج الرجل، فلمّا كان في الحجرة أتى الحُسَيْن فقال له: يا فلان ما جئت به؟ قال: جئت برسالة وقد أبلغتها، قال: والله لتخبرني ما جئت به أو لآمرن بك فلتضرين(١) حتى لا تدري متى يقع عنك، فقال: أرجع، فرجع، فلما رآه الحَسَن قال: أرسله، قال: إنّي لا أستطيع، قال: لمَ؟ قال: إنّي قد حلفتُ قال: قد لجّ، فأخبره، فقال: أكل فلان بظر أمه إنْ لم تبلغه عني ما أقول(٢)، فقال: يا حسين إنّه سلطان، قال: أكله إنْ لم تبلغه عني ما أقول، قل له: بك، وبك، ونأتيك ونقوّمك وأنه بيني وبينك أن يمسك منكبيك من لعنة رَسُول اللهِ وَلِّ، قال: فقال، وزاد. قال: وأنا ابن سعد، أَنَا عفان بن مسلم، نَا حمّاد بن سلمة، أَنَا عطاء بن السائب، عَن أبي یحیی قال: كنت بين الحَسَن بن عَلي، والحُسَيْن، ومَرْوَان بن الحَكُم، والحُسَيْنِ يسابٌ(٣) مَزْوَان، فجعل الحَسَن ينهى الحُسَيْن حتى قال مَزْوَان: إنّكم أهل بيت ملعونون، قال: فغضب الحَسَن وقال: ويلك، قلت: أهل بيت ملعونون، فوالله لقد لعن الله أباك على لسان(٤) نبيّه وَل، وأنت في صلبه. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، قَالا: أنا أَبُو سعد الأديب، أَنَا أَبُو عَمْرو بن حمدان. ح وَأَخْبَرتنا أم(٥) المجتبى العلوية، قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر ابن المقرىء، قَالا: أنا أَبُو يعلى، نَا إِبْرَاهيم - زاد ابن حمدن: ابن الحجّاج وقالا: ـ الشامي، نَاعمّار بن سلمة بن عطاء بن السائب، عن أبي یخیی قال: (١) في م: فلتصبرن. (٢) تحرفت في م إلى: أبوك. (٣) بالأصل، وم، ود، و((ز)): بشأن، والمثبت عن المختصر. (٤) قوله: ((على لسان)) استدرك على هامش ((ز)). (٥) بالأصل، و(ز))، وم: ((ح وأخبرنا أبو يعلى بن المجتبى)) تصحيف والمثبت عن د. 1 ٢٤٥ مروان بن الحكم بن أبي العاص كنت بين الحَسَن والحُسَيْنِ ومَرْوَان يتشاتمان، فجعل الحَسَن يكفّ الحُسَيْن، فقال مَرْوَان: أهل بيت ملعونون، فغضب الحَسَن، فقال: أقلت: أهل بيت ملعونون؟ فوالله لقد لعنك على لسان نبيّه ◌َ ل# وأنت في صلب أبيك. أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ بن كادش - إذناً - أنا أَبُو مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو الفرج المعافى بن زكريا القاضي(١)، نَا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، أَخْبَرَني أَبي، عن [أَبي](٢) الفضل العباس بن ميمون، حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بن داود المقرىء الشَّاذَكوني، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن عمر (٣) بن واقد السلمي عن (٤) عَبْد اللّه [بن جعفر](٥) المديني، عَن أم بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة قالت: سمعت أبي يقول: كتب معاوية إلى مَزْوَان وهو على المدينة: أن يزوج ابنه يزيد بن معاوية زينبَ بنت عَبْد اللّه بن جَعْفَر، وأمّها أم كلثوم بنت عَلي، وأمّ أمّ كلثوم فاطمة بنت رَسُول الله وَّر، ويقضي عن عَبْد اللّه بن جَعْفَر دَينه، وكان دينه خمسين ألف دينار، ويعطيه عشرة(٦) آلاف دينار، ويصدقها أربعمائة دينار، ويكرمها بعشرة آلاف دينار، فبعث(٧) مَزْوَان(٨) بن الحكم إلى عَبْد اللّه بن جَعْفَر فأجابه، واستثنى عليه برضا الحُسَيْن بن عَلي وقال: لن أقطع أمراً دونه مع أنّي لست أولى به منها، وهو خال، والخال والد، قال: وكان الحُسَيْن بينبع(٩) فقال له مَزْوَان: ما انتظارك إيّاه بشيء فلو حَزَمت؟ فأبى، فتركه، فلم يلبثوا إلاَّ خمس ليال حتى قدم الحُسَيْن، فأتاه عَبْد اللّه بن جَعْفَر فقال: كان من الحديث ما تسمع، وأنت خالها ووالدها، وليس لي معك أمر، فأمرها بيدك، فأشهد عليه الحُسَيْن بذلك جماعة، ثم خرج الحُسَيْن فدخل على زينب فقال: يا بنت أختي، إنه قد كان من أمر أَبيك أمر، وقد ولآني أمرك، وإنّي لا آلوك حسن النظر إن شاء الله، وإنه ليس يخرج منا غريبة فأمرك بيدي، قالت: نعم، بأبي وأمي، (١) الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٤٠٦/١ وما بعدها. (٢) استدركت عن هامش الأصل. (٣) تحرفت بالأصل إلى: ((عمرو)) والمثبت عن (ز))، وم، ود، والجليس الصالح. (٤) تحرفت بالأصل و((ز))، وم إلى: ((بن)) والمثبت عن د. (٥) الزيادة للإيضاح عن الجليس الصالح. (٦) كذا بالأصل ود، و((ز))، وفي الجليس الصالح: عشرين ألف دينار. (٧) من قوله: ويعطيه ... إلى هنا سقط من م. (٨) بالأصل: مروان بن معاوية بن الحكم. (٩) ينبع حصن به نخيل وماء وزرع وبها وقوف لعلي بن أبي طالب يتولاها ولده (راجع معجم البلدان). ٢٤٦ مروان بن الحكم بن أبي العاص فقال الحُسَيْن: اللّهمّ إنك تعلم أنّي لم أرد إلّ الخير، فقيّض (١) لهذه الجارية رضاك من بني هاشم(٢)، ثم خرج حتى لقي القاسم بن مُحَمَّد(٣) بن جَعْفَر بن أبي طالب، فأخذ بيده، فأتى المسجد، وقد اجتمعت بنو هاشم وبنو أمية، وأشراف قريش، وهيّأوا من أمرهم ما يصلحهم، فتكلم مَزْوَان، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ يزيد بن أمير المؤمنين يريد القرابة لطفاً والحق عظماً، ويريد أن يتلافى ما كان بصلاح هذين الحيّين مع ما يحبّ من أثره عليهم، ومع المعاد الذي لا غناء به عنه، مع رضا أمير المؤمنين، وقد كان من عَبْد اللّه بن جَعْفَر في ابنته ما قد حسن فيه رأيه، وولّى أمرها الحسين بن عَلي وليس عند الحُسَيْن خلاف لأمير المؤمنين إنْ شاء الله تعالى، فتكلم الحُسَيْن، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الإسلام يرفع الخسيسة، ويتم النقيصة، ويذهب الملامة، فلا لوم على امرىء مسلم إلاّ في أمر مأثم، وإن القرابة التي أعظم الله حقها وأمر برعايتها، وسأل الأجر في المودة عليها، والحافظة في كتاب الله تعالى قرابتنا أهل البيت، وقد بدا لي أن أزوج هذه الجارية من هو أقرب إليها نسباً، وألطف سبباً، وهو هذا الغلام - يعني القاسم بن مُحَمَّد بن جَعْفَر(٤) - ولم أرد صرفها عن كثرة مال نازعتها نفسها ولا أبوها إليه، ولا أجعل لامرىء في أمرها متكلماً، وقد جعلت مهرها كذا وكذا، منها في ذلك سعة إن شاء الله. فغضب مَرْوَان وقال: أغدراً يا بني هاشم؟ ثم أقبل على عَبْدِ اللّه بن جَعْفَر، فقال: ما هذه بأيادي أمير المؤمنين عندك، وما غبت عما تسمع، فقال عَبْد اللّه: قد أخبرتك الخبر حيث أرسلت إلي، وأعلمتك أنّي لا أقطع أمراً دونه، فقال الحُسَيْن بن عَلي: على رسلك، أقبل عليّ، فأولى الغَدر منكم وفيكم، انتظر رويداً حتى أقول نشدتكم الله أيها النفر، ثم أنت يا مِسْوَر بن مَخْرَمة، أتعلم أن حسن بن عَلي خطب عائشة بنت عُثْمَان حتى إذا كنا بمثل هذا المجلس من الإشفاء على الفراغ وقد ولوك يا مروان أمرها، قلت: إنه قد بدا لي أن أزوجها عَبْد اللّه بن الزبير، هل كان ذلك يا أبا عَبْد الرَّحْمُن - يعني المسور؟ قال: اللّهمّ نعم، فقال مَرْوَان: قد كان ذلك، أَنا أجيبك وإنْ كنت لم تسألني فقال الحُسَيْن: وأنتم موضع الغدر. (١) بالأصل: ((فتقض)) والمثبت عن ((ز))، وم، ود، والجليس الصالح. (٢) بالأصل و(ز))، وم ود: ((من بين هاتين)) ولا معنى لها، والمثبت عن الجليس الصالح. (٣) كتبت اللفظة فوق الكلام بين السطرين. (٤) جاء في المعارف أن القاسم بن محمد بن جعفر تزوج بأم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب. ٢٤٧ مروان بن الحكم بن أبي العاص أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَُّّوري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن [محمد] بن عَبْد الواحد(١) بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحسن(٣) بن شاذان، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبِي شَيبة، أَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن الحارث الخزاز، عَن أَبِي الحَسَنْ عَلي ابن مُحَمَّد بن أَبي سيف المدائني، عَن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن أَبِي جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبيه قال : كان مَزْوَان يعذلنا بلسانه ويصلنا، وكان سعيد بن العاص لا يعذلنا ولا يصلنا، فقلت له: أيهما كان أحب إليكم؟ قال: مَزْوَان كان خيراً لنا في السرّ(٣) من سعيد. وعن أَبي الحَسَن المدائني عن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، عَنْ جَعْفَر بن مُحَمَّد قال: لما شخص حسين إلى مكة سأل مَزْوَان ستة آلاف دينار، فلم يسلفه، فلم يزل في نفس مَزْوَان، فلما قُتل حسين ورجع علي بن حسين إلى المدينة لقيه مَزْوَان، فقال: إن أبا عَبْد اللّه . رحمه الله - كان سألني سلف ستة آلاف دينار فمنعته، ولم يزل في نفسي، وقد قدمت منكوباً ذلك حوائج فخذها، فاستعن بها صلة أو سلفاً، قال: ما لي بها حاجة، قال: أقسمتُ عليك، قال: آخذها سلفاً، فبعث بها إليه مَزْوَان، فقال علي: أخذتها لأعمر بها دور بني عقيل، وكانت دور آل أبي طالب خرقت بمزيد العلى فلم يحركها، وبقي المال في خرائطه، فلما قام عَبْد المَلِك سأل علياً عن المال فقال: عندنا، فقال عَبْد المَلِك: إن أبا عَبْد المَلِك عهد إليَّ أن لا أقبض منك المال، فهو لك، قال: لا أريده، وإنه لفي خرائطه، فقال: بل هو صلة مني، فأخذه عَلي. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حِيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا ابن سعد، نَا الحَسَن بن موسى - يعني - الأشيب، نَا زهير، عَن جابر، عَن مُحَمَّد بن عَلي قال: كان الحَسَن والحُسَيْن يصليان خلف مَزْوَان ويقعدان(٤) بالصلاة معه . (١) أقحم بعدها بالأصل وم و(ز)): محمد، والمثبت عن د.والزيادة السابقة عن د أيضاً. (٢) بالأصل وم و((ز)): الحسين، والمثبت عن د، وهو: أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، ترجمته في سير الأعلام ١٦/ ٤٢٩. (٣) بالأصل: ((البر)) والمثبت عن م، و(ز)، ود. (٤) تقرأ بالأصل وم و((ز))، ود: ((يعيدان)) ولعل الصواب ما أثبت عن البداية والنهاية ٣٥٨/٨. ٢٤٨ مروان بن الحكم بن أبي العاص أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن يَحْيَى. ح وأخبرتنا العالمة فاطمة بنت الحُسَيْن بن الحَسَن بن فضلوية قالت: أنا ابن الخطيب، أَنَا أَبُو بَكْر الحيري، قَالا: أنا أَبُو العبّاس، أَنَا الربيع، أَنَا الشافعي، أَنَا حاتم بن إِسْمَاعيل، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبيه أن الحَسَن والحُسَيْن كانا يصلّيان خلف مَزْوَان صلاة الأئمة. أَخْبَوَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنُوسِي، أَنَا أَحْمَد ابن عبيد، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن الزعفراني، نَا ابن أبي خيثمة، نَا إِبْرَاهيم بن المنذر، نَا يعقوب بن جَعْفَر بن أبي كثير، عَن مهاجر بن مسمار، أخبرتني عائشة ابنة سعد .. أن مَزْوَان بن الحَكَم کان يعود سعد بن أبي وقاص وعنده أَبُو هريرة، وهو يومئذ قاضي(١) لمَزْوَان بن الحَكَم فقال سعد: ردُّوه، فقال أَبُو هريرة: سبحان الله، كهل قريش، وأمير البلد، جاء يعودك فكان حقّ ممشاه عليك أن تردّه؟ فقال سعد: ائذنوا له، فلما دخل(٢) مَزْوَان وأبصره سعد بوجهه تحوّل عنه نحو سرير ابنته عائشة، فأُرعد سعد وقال: ويلك يا مَرْوَان، إنْهَ طاعتك - يعني - أهل الشام على شتم عَلي بن أبي طالب، فغضب مَرْوَان، فقام وخرج مغضباً. أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرَّازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن هارون، نَا مُحَمَّد بن يسار، وابن المثنّى، قَالا: نا وهب بن جرير، نَا أَبي قال: سمعتِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق يحدِّث عن صالح بن كيسان عن(٣) عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه قال: رأيت أسامة بن زيد مضطجعاً على باب حجرة عائشة، رافعاً عقيرته يتغنى، ورأيته يصلي عند قبر النبي وَ لَّ، فمرّ به مَزْوَان، فقال(٤): أيصلى عند قبر، يابن أخ، فقال له قولاً قبيحاً، ثم أدبر، فانصرف أسامة، فقال له: يا مَزْوَان، إنّك فاحش متفحش، وإني سمعت رَسُول اللهِوَّ يقول: ((إن الله(٥) يبغض الفاحش والمتفحش))، وإنّك فاحش متفحّش [١١٩٧٨]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَحْمَد بن أَبِي عُثْمَان، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم القصاري . (١) كذا بالأصل وم و((ز)، ود: قاضي، بإثبات الياء. (٢) استدركت على هامش ((ز)). (٣) تحرفت بالأصل وم و((ز)) إلى ((بن)) والمثبت عن د. (٤) استدركت على هامش ((ز)). (٥) استدركت على هامش ((ز)). ٢٤٩ مروان بن الحكم بن أبي العاص ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن القصاري، أَنَا أَبِي، قَالا: أنا أَحْمَد بن أَبِي عُثْمَان، وأَحْمَد ابن إِبْرَاهيم القصاري، أَنَا أَبي، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم إسْمَاعيل بن الحَسَن بن عَبْد اللّه الصرصري، نَا المحاملي، أَنَا أَبُو موسى مُحَمَّد بن المثنّى، نَا وهب بن جرير، ثنا أَبي قال: سمعت ابن ◌ِإِسْحَاق يحدِّث عن صالح بن كيسان عن عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه بن عتبة قال: رأيت أسامة بن زيد مضطجعاً في حجرة عائشة، رافعاً [عقيرته] (١) يتغنى، ورأيته يصلي عند قبر النبي ◌ّ، فخرج عليه مَزْوَان، فقال: تصلي عند قبر رَسُول الله بَّل، فقال: إنّي أحبّه، فقال له قولاً قبيحاً، ثم أدبر، فانصرف أُسامة، ثم قال: يا مَزْوَان، إنك قد أذيتني، وإنّي سمعت رَسُول الله وَله يقول: ((إنّ الله يبغض الفاحش المتفخّش))، وإنك فاحش متفخش [١١٩٧٩]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا عَبْد المَلِك بن عَمْرو، نَا كثير بن زيد، عَن داود بن أَبي صالح قال : أقبل مَزْوَان يوماً، فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر، فقال: أَتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه، فإذا هو أَبُو أيوب، فقال: نعم، جئت رَسُول اللهِ وَّة، ولم آت الحجر، سمعت رَسُول الله الَّ يقول: ((لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله)) [١١٩٨٠] أَخْبَرَنَا أَبُو سهل بن سعدويه، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن الحَسَنْ، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن هارون، نَا مُحَمَّد بن بشّار، ثنا أَبُو عامر، نَا كثير بن زيد، عَن داود بن أبي صالح قال : أقبل مَرْوَان يوماً، فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر، فأخذ برقبته، فقال: أتدري ما تصنع؟ قال: نعم، فأقبل عليه، فإذا هو أبو أيوب، قال: جئت رَسُول الله الله ولم آت الحجر، سمعت رَسُوا، اللهِ وَلي يقول: ((٦ تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن(٢) ابكوا عليه إذا وليه غير أهله)» (١١٩٨١]. (١) سقطت من الأصل و(زا، وم ود هنا. (٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند ١٤٨/٩ رقم ٢٣٦٤٦ طبعة دار الفكر. (٣) من هنا إلى آخر الخبر سقط من ((ز)). ٢٥٠ مروان بن الحكم بن أبي العاص أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبِي عَلي، قَالا: أنا أَبو(١) الحُسَيْن بن الآبنُوسِي، أَنَا أَحْمَد بن عُبيد بن الفضل، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد، نَا ابن أَبِي خَيْثَمة، نَا إِبْرَاهيم ابن حمزة، نَا سفيان بن حمزة، عَن كثير - يعني ابن زيد - عن المطلب - يعني ابن عَبْدِ اللّه بن حنطب - قال : جاء أَبُو أيوب الأنصاري يريد أن يسلّم على رَسُول الله بَّر، فجاء مَرْوَان وهو كذلك، فأخذ برقبته، فقال: هل تدري ما تصنع؟ فقال: قد دريت، إنّي لم آت الحجر، ولا الخدر، ولكني جئت رَسُول الله بَّه، سمعت رَسُول اللّه ◌َ له يقول: ((لا تبكوا على الدين ما وليه أهله، ولکن ابکوا علی الدین إذا ولیه غير أهله)». أَخْبَرَنَا أَبُوا(٢) الحُسَيْنِ الفقيهان، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو الفضل أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن نصر بن هلال السلمي، نَا المؤمّل بن إهاب، نَا عَبْد الرزَّاق، أَنَا الثوري، عَن قيس بن مسلم، عَن طارق بن شهاب قال: أوّل من أخّر الخطبة مَرْوَان، فقام إليه رجل، فقال: يا مَرْوَان خالفت، خالف الله بك، قال: يا فلان(٣)، اترك ما هنالك، فقال أَبُو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رَسُول الله ◌ِ ◌ّله يقول: ((مَنْ رأى منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) [١١٩٨٢]. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن الحَسَن بن طلحة بن النحاس التنيسي - قدم علينا - أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحمَد بن الحَسَن بن مأمون بن سُلَيْمَان بن داود ابن سُلَيْمَان بن حيَّان القيسي - بمصر - نا أَبُو القَاسِم بكير بن الحَسَن بن عَبْد اللّه بن سَلَمة بن دينار الرَّازي، نَا أَبُو بَكْر بكّار بن قتيبة، نَا رَوْح بن عُبَادة، نَا داو بن قيس قال: سمعت عياض ابن عَبْد اللّه بن سعد بن أبي سرح يحدِّث عن أبي سعيد الخدري قال: خرجت مع مَرْوَان وهو يمشي بين أبي مسعود وبيني، حتى إذا صرنا إلى المصلّ فإذا كثير بن الصلت الكناني(٤) قد بنى منبراً من طين، وكسره، فلما دنونا من المنبر عدل مَزْوَان (١) تحرفت في ((ز) إلى: أبي. (٢) في م و((ز)): أبو. (٣) بالأصل ود: (ترك)) وفي م و((ز)): ((نزل)) والمثبت عن المختصر. (٤) تحرفت بالأصل، ود، و((ز)) إلى الكتاني، والمثبت عن م. ٢٥١ مروان بن الحكم بن أبي العاص إلى المنبر، قلت: الصلاة، فإنّ أريد أن تصلي قبل أن تخطب، فقال: تركت يا أبا سعيد(١) ما تعلم، قال: قلت: كلا، وربّ المشارق والمغارب، لا يأتوني بخير مما أعلم - ثلاث مرات - فقال مَرْوَان: كنا نصلي فتتفرق الناس قبل الخطبة . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن المزرفي (٢)، وأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو الدرّ ياقوت بن عَبْد اللّه، قَالوا: أنا ابن مُحَمَّد القزويني، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص، نَا أَبُو عَبْد اللّه أَحمَد بن سُلَيْمَان ابن داود الطوسي، نَا أَبُو عَبْد اللّه الزبير بن بكار، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن حمزة، حَدَّثَنِي عَلي بن أَبي عَلي - يعني اللّهبي(٣) - عن إسْمَاعيل بن أبي سعد، عَن أَبيه قال: خرج أَبُو هريرة من عند مَرْوَان فلقيه قوم قد خرجوا من عنده، فقالوا: خرجنا من عنده، أشهدنا الآن على مائة رقبة أعتقها الساعة، فغمز يدي، وقال: يا أبا سعيد، قليل من كسب طيب خير من مائة رقبة، وقال الزبير: يعني واحداً(٤). أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنُوسِي، أَنَا عُثْمَان بن عَمْرو بن المنتاب، أَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا ابن المبارك، أَنَا حَيْوَة بن شُرَيح قال: سمعت يزيد بن أبي ربيع يقول: حدَّثنا عُمَر مولى أم سَلَمة. أن مَزْوَان خطب إلى أمّ سَلَمة زوج النبي ◌َِّ أم ◌ُعُمَر، فقالت أم سَلَمة: إنّي لم أكن لأنكحك ما دمت أميراً، وكان أميراًعلى المدينة، فلمّا أُمَر سعيد بن العاص على المدينة وصرف مَرْوَان قالت أم سَلَمة: الآن أنكحك، فإنّ خير أيامك الأيام التي لا تكون فيها أميراً، فأنكحت أم عُمَر من مَزْوَان. قالا: وأنا ابن الآبنوسي، أَنَا أَحْمَد بن عبيد - إجازة .. قال: وأنا عَلي بن مُحَمَّد - إجازة - أنا ابن عُبيد - قراءة - قال: نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا ابن أبي خيثمة، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن يونس، نَا سفيان، ثنا أهل المدينة قال: وجد مَزْوَان على مولاه خيانة، قال: تخونني؟ قال: أي والله أخونك، وأنت تخون معاوية . (١) تحرفت بالأصل وم إلى: سعد، والمثبت عن د، و((ز)). (٢) تحرفت بالأصل وم و((ز)) إلى: المرزوقي)) وفي د: المرزقي والصواب ما أثبت. (٣) كذا رسمها بالأصل ود، وفي م و((ز)): الليثي. (٤) بالأصل ود: واحد، والمثبت عن م و((ز). ٢٥٢ مروان بن الحكم بن أبي العاص أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، أَنَا أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِي(١)، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن عبدان، أَنَا أَحْمَد بن عبيد الصفار، نَا تمتام - وهو مُحَمَّد بن غالب - نا كامل بن طلحة، حَدَّثَني ابن لَهيعة، عَن أَبي قَبيل أن ابن موهب أخبره: أنه كان عند معاوية بن أبي سفيان فدخل عليه مَزْوَان، فكلّمه في حاجة، فقال: اقضٍ حاجتي يا أمير المؤمنين، فوالله إنّ مؤونتي لعظيمة، وإنّي أَبُو عشرة، وعمّ عشرة، وأخو عشرة، فلمّا أدبر مَزْوَان - وابن عبّاس جالس مع معاوية على السرير - فقال معاوية: أشهد بالله يا بن عبّاس، أَمَا تعلم أن رَسُول الله وَ لِّ قال: ((إذا بلغ بنو الحَكَم ثلاثين اتخذوا مال الله بينهم دُوَلاً (٢)، وعباد الله خولاً(٣)، وكتاب الله دَخَلاً(٤)، فإذا بلغوا ستة(٥) وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة))، قال ابن عبّاس: اللّهمّ نعم [١١٩٨٣]. وذكر(٦) حاجة لي، فرد مَرْوَان عَبْد المَلِك إلى معاوية وكلّمه فيها، فلما أدبر عَبْدِ المَلِك قال معاوية: أنشدك بالله يا بن عبّاس، أما تعلم أن رَسُول الله وَّر ذكر هذا؟ وقال: ((أَبُو الجبابرة الأربعة)) قال ابن عبّاس: اللّهمّ نعم (١١٩٨٤] . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن عَلي التميمي، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَرِ، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنَا أَبي(٧)، نَا عُثْمَان - قال عَبْد اللّه: وسمعته أنا من عُثْمَان - نَا جرير، عَن الأعمش، عَن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رَسُول الله وَّرِ: ((إذا بلغ بنو أَبي فلان ثلاثون رجلاً اتخذوا مالَ الله دُوَلاً، ودين الله دَفَلاً، وعباد الله خَوَلاً))[١١٩٨٥] . أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِب بن البَنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الزينبي، أَنَا أَبُو القَاسِم موسى بن عيسى بن عَبْد اللّه السراج، نَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نَا سفيان بن وكيع، نَا جرير بن عَبْد الحميد، عَن الأعمش، عَن عطية، عَن أَبي سعيد قال: (١) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٥٠٧ - ٥٠٨ وابن كثير في البداية والنهاية ٢٤٢/٦. (٢) دولاً، أي يكون لقوم دون قوم، (راجع النهاية). (٣) خولاً: الخول: العبيد والإماء. (٤) دغلاً: من قولهم أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يفسده (النهاية). (٥) ك بالأصل وبقية النسخ: ((ستة وتسعين)) وفي دلائل النبوة: تسعة وتسعين. : (٦) كذا بالأصل وبقية النسخ، وفي دلائل النبوة: وذكر مروان حاجة له. (٧) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٤/ ١٦٠ رقم ١١٧٥٨ طبعة دار الفكر. ٢٥٣ مروان بن الحكم بن أبي العاص قال النبي وَالر: ((إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دولاً، وعباد الله خولاً، ودین الله دخلاً». ورواه مطرف بن طريف عن عطية. أَخْبَرَنَاه أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو سعد الجنزرودي، أَنَا أَبُو عَمْرو بن حمدان. ح وَأخبرتنا أم المجتبى بنت ناصر قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر ابن المقرىء، قَالا: أنا أَبُو يعلى، نَا زكريا بن يَحْيَى - زاد ابن حمدان: رَحموُيَة(١) - نا صالح ابن عُمَر، عَن مطرف، عَن عطية، عَن أَبي سعيد قال: قال رَسُول الله وَالر: ((إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلاً اتخذوا دين الله دخلاً - وقال ابن المقرىء: دغلا - وعباد الله خولاً، ومال الله دولاً)) [١١٩٨٦] [قال ابن عساكر:](٢) وعطية(٣) من غلاة الشيعة. وقد روي عن أبي ذرّ من وجه منقطع . أَخْبَرَنَاه أَبُو عَلي الحدَّاد - في كتابه - وحَدَّثَنِي عنه أَبُو مسعود المعدّل، أَنَا أَبُو نعيم، ثنا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نَا أَحْمَد بن عَبْد الوهَّاب، نَا أَبُو المغيرة، نَا أَبُو بَكْر بن أبي مريم، عَن راشد بن سعد قال: قال أَبُو ذرّ: سمعت رَسُول الله ◌َ﴿ يقول: ((إذا بلغت بنو أمية أربعين رجلاً اتخذوا عباد الله خولاً، ومال الله دخلاً، وكتاب الله دغلاً)[١١٩٨٧]. [قال ابن عساكر: ](٤) كذا قال: أربعين، وراشد لم يدرك أبا ذرّ. وروي عن أبي هريرة من قوله. أَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْري، قَالا: أنا أَبُو سعد الأديب، أَنَا أَبُو عَمْرو بن حمدان. وَأَخْبَوَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنَا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، قَالا: أنا أَبُو يَعْلى، نَا يحيى بن أيوب. (١) في م: رجويه. (٢) الزيادة منا. (٣) هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، أبو الحسن الكوفي، ترجمته في تهذيب الكمال ١٣/ ٩٠. (٤) زيادة منا. ٢٥٤ مروان بن الحكم بن أبي العاص ح وأَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو طاهر بن خزيمة، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، نَا عَلي بن حجر، قَالا: نا إسْمَاعيل، أَخْبَرَني - وفي حديث ابن حجر نا - العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان دين الله دخلاً، وفي رواية ابن المقرىء: دغلاً، ومال الله بخلاً، وعباد الله خولاً . أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ (١) بن البَنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبْنُوسِي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن جنيقًا، أَنَا أَبُو عَلي إِسْمَاعيل بن علي (٢) الخُطَبِي، نَا مُحَمَّد بن موسى بن حمّاد، نَا سُلَيْمَان بن أَبي شيخ، نَا مُحَمَّد بن الحكم، عَن عَوَانة قال(٣): قدم مَزْوَان الجابية على حسَّان بن مالك بن بحدل في بني أمية فقال له حسان: أتيتني بنفسك إذ أبيت أن آتيك، والله لأجالدن عنك في قبائل اليمن أو أسلّمها إليك، فبايع حسَّان أهل الأردن لمَزْوَان، على أن لا يبايع لمَزْوَان إلاَّ لخالد بن يزيد، له إمرة حمص، ولعَمْرو بن سعيد، وله إمرة دمشق، وكانت بيعة مَزْوَان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وستين (٤). أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري. قَالا: أَنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب قال: قال ابن بكير: قال الليث: بويع مَزْوَان في ذي القعدة في الجابية، وذلك بعد يزيد بن معاوية بثمانية أشهر، لأن يزيد مات للنصف من ربيع الأول في هذه السنة - يعني - سنة أربع وستين، وفيها كانت وقعة راهط في ذي الحجة بعد الأضحى بليلتين . (١) قوله: ((أبو غالب» استدرك على هامش د. (٢) اضطرب رسمها بالأصل وم ود، و((ز))، وتقرأ: ((نحل)) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥٪ ٥٢٢ وراجع ترجمة محمد بن موسى بن حماد في سير الأعلام ١٤ / ٩١. والخطبي نسبة إلى إنشاء الخطب (راجع الأنساب). (٣) الخبر من طريق عوانة بن الحكم رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص٢٣٣. (٤) راجع تفاصيل كثيرة حول علاقة مروان بن الحكم ومالك بن حسان بن بحدل، ذكرها ابن قتيبة في الإمامة . والسياسة. (بتحقيقنا). ٢٥٥ مروان بن الحكم بن أبي العاص أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن المزكي، نَا أَبُو محمد(١) الكتاني، نا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نَا أَبُو زُرْعَةٍ(٢)، حَدَّثَني عبد الأعلى بن مسهر قال: بويع لمَرْوَان بن الحَكَم، وعَبْد اللّه بن الزبير يوم مرج راهط، فظفر مَزْوَان وشيعته بشيعة ابن الزبير، فاجتمع الناس لمَزْوَان، فقلت(٣): فصارت الشام ومصر لمَزْوَان، وكان بقاؤه تسعة أشهر، فهلك بدمشق، قال: فعهد إلى عَبْد المَلِك. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي الأشعث، أَنَا مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن درستوية، نَا يعقوب، نَا ابن بُكَير، حَدَّثَني الليث قال: بويع لمَزْوَان في ذي القعدة في الجابية - يعني - سنة أربع وستين، وفي سنة خمس وستين دخول مَزْوَان مصر في هلال ربيع الآخر، ثم خرج من مصر في جمادى الآخرة، ثم توفي مستهل شهر رمضان. قال: ونا يعقوب، نَا سلمة، نَا أَحْمَد بن إِسْحَاق بن عيسى، عَن أَبي معشر قال: ثم بايع أهل الشام مَزْوَان بن الحَكْم، فعاش تسعة أشهر ثم مات، ثم بايع أهل الشام عَبْد المَلِك بن مَزْوَان . أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت: أَنْبَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن المُقرىء، نَا أَبُو الطيب مُحَمَّد بن جَعْفَرِ، نَا عُبَيْد اللّه بن سعد الزُهْري، قال: قال أَبي: ثم بويع مَزْوَان بن الحَكَم في رجب سنة أربع وستين بالجابية. أَنْبَانَا أَبُو عَلي مُحَمَّد بن سعد بن إِبْرَاهيم. ثم أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، قَالوا: أنا أَبُو عَلي بن شاذان . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا طراد بن مُحَمَّد - وهو مُحَمَّد التميمي - قالا: أنا أَبُو (١) تحرفت بالأصل و((ز))، وم إلى: معاوية، والتصويب عن د، وهو عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أبو محمد، والسند معروف. (٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٩١/١ وتاريخ الإسلام (ترجمته ص ٢٣٣). (٣) القائل: أبو زرعة، والخبر في تاريخه ١٩٢/١. ٢٥٦ مروان بن الحكم بن أبي العاص بَكْر بن وصيف، قَالا: أنا أَبُو بَكْر الشافعي، نَاعُمَر بن حفص، نَا مُحَمَّد بن يزيد قال: ثم كانت الفتنة، فبايع أهل الشام مَزْوَان بن الحَكَم في النصف من ذي القعدة سنة أربع وستين، ومات في شهر رمضان سنة خمس وستين، وقتل مَزْوَان، قتلته امرأته أم معاوية بن يزيد لثلاث خلون من رمضان، فولي تسعة أشهر وثمانية وعشرين يوماً، وتوفي وله أحد وثمانون سنة، وهو مَزْوَان بن الحَكَم بن أَبِي العَاص بن أُمَيّة، وأمّه آمنة بنت صفوان بن محرّك(١) الكناني(٢). وكنيته أبو عبد الملك، وصلى عليه عبد الملك بن مروان. أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنا أبو الحسن السيرافي، أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة قال(٣): وفي سنة أربع وستين في النصف من ذي القعدة بايع أهل الشام مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية وأمه آمنة بنت صفوان بن محرث الكناني (٤). قال: ونا خليفة(٥)، حَدَّثَني الوليد بن هشام، عَن أَبيه، عَن جدّه، وأَبُو اليقظان وغيرهما قالوا : قدم ابن زياد الشام، وقد بايع أهل الشام مَزْوَان بن الحَكَم بن أَبِي العَاص بن أُمَيّة، وأمّه آمنة بنت صفوان، ومن كان من بني أمية، فبايع ابن زياد وَمَنْ كان هناك من بني أمية ومواليهم لمَزْوَان بن الحَكَم ومن بعده لخالد بن يزيد بن معاوية، وذلك للنصف من ذي القعدة سنة أربع وستين، ثم ساروا إلى الضخَّاك الفهري، فالتقوا بمرج راهط، فاقتتلوا عشرين يوماً، ثم كانت الهزيمة على الضخَّاك بن قيس وأصحابه، وذلك في آخر ذي الحجة سنة أربع وستين، فقتل الضخَّاك وناس كثير من قیس. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا ابن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه ابن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن بشير قال: سار مَرْوَان إلى الضحَّاك بن قيس يوم رَاهط، قال: فمر بقرية، قال: أي منزل هذا؟ (١) تحرفت في (ز))، وم ود إلى: محرز. (٢) تحرفت بالأصل و(ز))، وم، ود، إلى: الكتاني. (٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص٢٥٩ (ت. العمري). (٤) في تاريخ خليفة: آمنة بنت علقمة بن صفوان الكناني. (٥) تاريخ خليفة ص٢٥٩ - ٢٦٠. ٢٥٧ مروان بن الحكم بن أبي العاص قالوا: رَاوْيَةٍ(١)، قال: رويتم إنْ شاء الله، ثم تقدّم فمرّ بقرية، فقال: أي منزل؟ قالوا: تسعاً، قال: تسعتم إن شاء الله، قال: فأين عسكره؟ قالوا: بعدمك، قال: عدم ملكه إن شاء الله، قال: فالتقوا براهط، فقتلوا كلّ من كان مع الضخَّاك بن قيس، وقتل يومئذ قريباً من ثلاثة آلاف رجل، وقُتل الضحَّاك، وقتل معه خلقٌّ من أشراف الجند. قال يعقوب: قال ابن عُفَیر : فلما انصرف مَزْوَان تزوج أم خالد بن يزيد أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن أَبي ربيعة، ولما استقر بمَزْوَان الدار قال لحسَّان بن - مالك بن بحدل: يزعمون أنك اشترطت عليّ الخالد(٢) بن يزيد بن معاوية شروطاً، ولعَمْرو بن سعيد، فرأيتُ أني إنْ تزوجت أمّه ثم لم يستطع منعها علم (٣) الناس أنه على الخلافة أعجز، وأمّا ذاك الأشدق سُؤر الشياطين، فوالله ما له وفاء، فإن أردت إتمام هذا الأمر، فادفع الناس إلى خير منهما عَبْد المَلِك وعَبْد العزيز(٤)، وحسَّان خال خالد بن يزيد، فقام حسَّان، فهجّن أمر خالد بن يزيد، وحثّ الناس على بيعة عَبْد المَلِك من بعد مَزْوَان، فأسرع الناس إلى قبول ذلك، وقالوا: هو أعلم بابن أخته، وما دعا إلى بيعة عَبْد المَلِك إلاَّ لمَا يعرف من ابن أخته، فلمّا فعل ابن بحدل ما فعل، دخل خالد بن يزيد على مروان فقال: بلغني أنّك هممتَ أن تبايع لعَبْد المَلِك من بعدك، وما على هذا دعوتَ الأجناد إلى نفسك، إنّما بايعوك على أنّ وليّ عهدك؟! قال: وإنك ليهناك، يا بن الرطبة، فدخل علي في رأيي، فبعث خالد إلى أمّه بالذي كان، وكان مَزْوَان قد نيف على الثمانين، دخلته الضربة التي ضرب يوم الدار على رأسه ووهسته فسقته أم هاشم سُمّاً، فلما حسّ بذلك أرسل إلى ابن أم الحَكَم، فدعاه، فكتب ابن أم الحَكَم بطاقة على لسان مَرْوَان إلى زَمْل(٥) بن عَبْد اللّه السكسكي وهو ببيت لهيا(٦) .... . (٧) أن يركب إليه في الخيل، فركبا الخيل. قرأت على أَبِي غَالِب بن البَنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا (١) كذا ضبطت بالأصل ضبط قلم، وضبطت نصاً في معجم البلدان بكسر الواو، قرية من غوطة دمشق. (٢) بالأصل: خالد والمثبت عن م و((ز)). (٣) بالأصل وم و(ز)): ((لم يستطع على الناس)) صوبنا الجملة عن د. (٤) يعني ولده: عبد العزيز بن مروان، وهما ولداه. (٥) في ((ز)): رملة. (٦) غير واضح رسمها بالأصل، ولعل الصواب ما أثبت. وبيت لهيا قرية مشهورة بغوطة دمشق (معجم البلدان). (٧) رسمها بالأصل، وم، ود، و(زا: ((وداره)). ٢٥٨ مروان بن الحكم بن أبي العاص أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(١) قال: قالوا: قُبض رَسُول الله وَ﴿ ومَزْوَان بن الحَكَم ابن ثمان سنين، فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أَبُوه الحَكَم بن أبي العاص في خلافة عُثْمَان بن عفّان، [فلم يزل مروان مع ابن عمه عثمان بن عفان](٢) وكان كاتباً له، وأمر له عُثْمَان بأموال وكان يتأول في ذلك صلة قرابته، وكان الناس ينقمون على عُثْمَان تقريبه مَزْوَان وطاعته له، ويَرون أن كثيراً مما ينسب إلى عُثْمَان لم يأمر به، وأن ذلك عن رأى مَرْوَان دون عُثْمَان، فكان الناس قد شنفوا لعُثْمَان لما كان يصنع بمَزْوَان وبقرّبه، وكان مَزْوَان يحمله على أصحابه وعلى الناس، ويبّغه ما يتكلّمون به فيه، ویتهددونه به، ویریه أنه يتقرب بذلك إليه. وكان عُثْمَان رجلاً [كريماً](٣) حيًّا سليماً، فكان يصدّقه في بعض ذلك ويردّ عليه بعضاً، وينازع مَرْوَان أصحاب رَسُول اللهِ وَّ بين يديه، فيردّه عن ذلك ويزبره. فلمّا حُصر عُثْمَان كان مَرْوَان يقاتل دونه أشدّ قتال، وأرادت عائشة الحجَّ وعُثْمَان محصور، فأتاها مَرْوَان وزيد بن ثابت، وعَبْد الرَّحْمُن بن عتّاب بن أسيد بن أبي العاص، فقالوا: يا أم المؤمنين، لو أقمتِ فإنّ أمير المؤمنين على ما ترين محصور، ومقامك ممّا يدفع الله به عنه، فقالت: قد خلَّيت ظهري وعرّيت غرائري، ولست أقدر على المقام (٤)، فأعادوا عليها(٥) الكلام، وأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مَزْوَان وهو يقول: حرّقَ(٦) قيسٌ عليّ البلاد حتى إذا اسْتَعَرَتْ أَجْذَ مَا فقالت عائشة: أيها المتمثّل عليَّ بالأشعار، وددتُ والله، أنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رِجل كلّ واحد منكما رحّى وإنكما في البحر، وخرجتْ إلى مكة. قالوا: فلمّا قتل عُثْمَان وصار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عُثْمَان، خرج معهم مَزْوَان بن الحَكَم فقاتل يومئذ أيضاً قتالاً شديداً، فلمّا رأى انكشاف [الناس](٧) نظر إلى (١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٦/٥ وما بعدها. (٣) الزيادة عن طبقات ابن سعد. (٢) الزيادة عن طبقات ابن سعد. (٤) أقحم بعدها بالأصل و((ز))، وم: ((فأعادوا مما يدفع الله به عنه)) والمثبت يوافق عبارة ابن سعد. (٥) بالأصل، وم، ود، و((ز): عليه، والمثبت عن هامش (ز)، وبعدها صح، وفي ابن سعد أيضاً: عليها. (٦) في ابن سعد: وحرق. (٧) سقطت من الأصل واستدركت عن (ز))، وم، ود، وابن سعد. ٢٥٩ مروان بن الحكم بن أبي العاص طلحة بن عُبَيْد اللّه واقفاً فقال: والله إنْ دمُ عُثْمَان [إلا](١) عند هذا، هو كان أشدّ الناس عليه، وما أطلب أثراً بعد عين، ففوّق له بسهم فرماه به فقتله، وقاتل مَزْوَان أيضاً حتى ارتُثّ فحمل إلى بيت امرأة من عَنَزة، فداووه وقاموا عليه، فما زال آل مَزْوَان يشكرون ذلك لهم. وانهزم أصحاب الجمل، وتوارى مَزْوَان حتى أُخذ الأمان له من علي بن أبي طالب، فأمّنه، فقال مَزْوَان: ما تقرّني نفسي حتى آتيه فأبايعه، فأتاه ثم انصرف مَزْوَان إلى المدينة، فلم يزل بها - أي المدينة - حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة، فولّى مَزْوَان بن الحَكَم المدينة سنة اثنين وأربعين، ثم عزله وولّى سعيد بن العاص ثم عزله، وأعاد(٢) مَزْوَان ثم عزله، وأعاد سعيد بن العاص فعزله، وولّى الوليد(٣) بن عتبة بن أبي سفيان، فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية، ومَرْوَان يومئذ معزول عن المدينة، ثم ولّى يزيدُ بعد الوليد بن عتبة المدينة عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي سفيان، فلمّا وثب أهل المدينة أيام الحرّة أخرجوا عُثْمَان بن مُحَمَّد وبني أمية من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشام، وفيهم مَرْوَان بن الحَكَم، وأخذوا عليهم الأيمان أن لا يرجعوا إليهم، وإنْ قدروا أن يردوا هذا الجيش الذي قد وجّه إليهم مع مسلم بن عقبة المرِّي أن يفعلوا. فلمّا استقبلوا مسلم بن عُقْبة سلّموا عليه، وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها، فجعل مَرْوَان يخبره ويحرّضه عليهم، فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معي؟ قالوا: بل نمضي إلى أمير المؤمنين، وقال مَزْوَان من بينهم: أما أنا فأرجع معك، فرجع معه مؤازراً له، معيناً له على أمره، حتى ظفر بأهل المدينة وقُتلوا وانتُهبت المدينة ثلاثاً. وكتب مسلم بن عُقْبة بذلك إلى يزيد، وكتب يشكر مَزْوَان بن الحَكَم ويذكر معاونته إيّاه ومناصحته ومقاومته وقيامه معه، وقدم مَزْوَان على يزيد بن معاوية الشام، فشكر ذلك له یزید وقرّبه وأدناه، فلم يزل مَزْوَان بالشام حتى مات يزيد بن معاوية، وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده، فبايع له الناس، وأتته بيعة الآفاق إلاَّ ما كان من ابن الزبير وأهل مكة، فولي ثلاثة (٤) أشهر، ويقال: أربعين ليلة، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس، كان مريضاً(٥)، (١) زيادة عن ابن سعد. (٢) بالأصل وم و((ز))، ود: ((واتخذ)) والمثبت عن ابن سعد. (٣) بالأصل وم و(ز))، ود: المدينة. (٤) تحرفت بالأصل، و((ز))، وم، إلى: (عليه)) والمثبت عن ابن سعد، ود. (٥) لم يرد في الطبري ولا في ابن الأثير ولا عند المسعودي أنه كان مريضاً. قال المسعودي في مروج الذهب : = ٢٦٠ مروان بن الحكم بن أبي العاص فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق، فلما ثقل معاوية بن يزيد قيل له: لو عهدتَ إلى رجلِ عهداً واستخلفتَ خليفةً، فقال: والله ما نفعتني حيّاً، فأتقلّدها ميتاً، وكان خيراً فقد استكثر منه آل أبي سفيان، لا تذهب بنو أمية بحلاوتها وأتقلّد مرارتها، والله لا يسألني الله عن ذلك أبداً (١)، ولكن إذا متّ فليصلِّ عليَّ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وليصلٌ بالناس الضخَّاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم، ويقوم بالخلافة قائم، فلمّا مات صلى عليه الوليد، وقام بأمر الناس الضخَّاك بن قيس، فلما دُفن معاوية بن يزيد قام مَزْوَان على قبره فقال: أَتدرون مَنْ دفنتم؟ قالوا: معاوية بن يزيد، فقال: هذا أَبُو ليلى(٢)، فقال أَزْنم(٣) الفَزاري(٤): إني أرى فتنا تغلي مراجلها والملكُ بعد أبي ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشام، فكان أوّل من خالف من أمراء الأجناد ودعا إلى ابن الزبير النعمان بن بشير بحمص، وزُفَر بن الحارث بقتّسرين، ثم دعا الضحاك بن قيس بدمشق الناس سراً، ثم دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية، فأجابه الناس إلى ذلك، وبايعوه، وبلغ ذلك ابن الزبير، فكتب إلى الضحَّاك بن قيس بعهده على الشام، فكتب الضحَّاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير، فأتوه، فلما علم مَزْوَان ذلك خرج يريد ابن الزبير بمكة ليبايع له، ويأخذ منه أماناً لبني أمية، وخرج معه عَمْرو بن سعيد بن العاص، فلمّا كانوا بأذرعات(٥) وهي مدينة البثنية(٦) لقيهم عُبَيْد اللّه بن زياد مقبلاً من العراق، فقال لمروان: أين تريد، فأخبره، فقال: سبحان الله، أرضيتَ لنفسك تبايع لأبي خُبَيب، وأنت سيِّد بني عبد مَنَّاف، والله لأنت [أولى](٧) بها منه، فقال له مَرْوَان: فما الرأي؟ قال: أن ترجع وتدعو إلى نفسك، وأنا أكفيك قريشاً ومواليها، ولا يخالفك منهم أحد. = وقد تنوزع في سبب وفاته فمنهم من رأى أنه سقي شربة ومنهم من رأى أنه مات حتف أنفه، ومنهم من رأى أنه طعن (مروج الذهب ٨٩/٣). (١) راجع ما جاء في الإمامة والسياسة ١٧/٢ - ١٨. (٢) أبو ليلى كنية معاوية بن يزيد بن معاوية، وكانت هذه الكنية للمستضعف من العرب كما في مروج الذهب. (٣) بالأصل وم و(ز)): أرثم، وبدون إعجام في د، وشطبت اللفظة في ((ز))، وكتب على الهامش: ((أزنم)) وهو ما أثبت وهو یوافق ابن سعد . (٤) البيت في البداية والنهاية ٢٦١/٨ ومروج الذهب ٨٨/٣ والمعارف ص١٥٤. (٥) أذرعات: تقدم التعريف بها. (٦) البثنية: اسم ناحية من نواحي دمشق (معجم البلدان). (٧) استدركت عن هامش الأصل، وبعدها صح.