النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
محمود بن زنكي بن آق سنقر
وأحضرها القضاة والفقهاء للفصل، وحضرها بنفسه في أكثر الأوقات، واستمع من المتظلمين
الدعاوي والبيّنات، طلباً للإنصاف والفضل، وحرصاً على إقامة العدل.
وأدَرَّ على الضعفاء والأيتام الصدقات، وتعهد ذوي الحاجة من أولي التعفف
بالصّلات، حتى وقف وقوفاً على المرضى والمجانين وأقام لهم الأطباء والمعالجين، وكذلك
على جماعة العميان، ومعلّمي الخط والقرآن، وعلى ساكني الحرمين، ومجاوري
المسجدين، وأكرم أمير المدينة الحُسَيْن، وأحسن إليه، وأجرى عليه الضيافة لما قدم عليه،
وجهز معه عسكراً لحفظ المدينة، وقام لهم بما يحتاجون إليه من المؤونة، وأقطع أمير مكة
إقطاعاً سنياً، وأعطى كلاً منهما ما يأكله هنياً مرياً.
ورفع عن الحجّاج ما كان يؤخذ منهم من المكس، وأقطع أمراء العرب الإقطاعات لئلا
يتعرضوا للحجَّاج بالنحس، وأمر بإكمال سور مدينة الرسول، واستخراج العين التي بأُحُد،
وكانت قد دفنتها السيول، ودُعي له بالحرمين، واشتهر صيته في الخافقين.
وعمّر الربط والخانقاهات والبيمار ستانات، وبنى الجسور في الطُّرُق والخانات، ونصب
جماعة من المعلمين لتعليم يتامى المسلمين، وأجرى الأرزاق على معلميهم، وعليهم(١)
وبقدر ما يكفيهم، وكذلك صنع لمّا ملك سنجار، وحرّان، والرها، والرقة، ومَنْبج، وشَيْزَر،
وحماه، وحمص، وبعلبك، وصرخد، وتدمر، فما من بلد منها إلاَّ وله فيه حسن أثر، وما
من أهلها أحد إلاَّ نظر له أحسن نظر.
وحصَّل الكثير من كتب العلوم ووقفها على طلابها، وأقام عليها الحفظة من نَقَلَتها
وطلابها وأربابها، وجدَّد كثيراً من ذي السبيل، وهدى بجهده إلى سواء السبيل.
وأجهد نفسه في جهاد أعداء الله، وبالغ في حربهم، وتحصّل في أسره جماعة من أمراء
الفرنج - خذلهم الله - كجوسلين وابنه، وابن ألفونس(٢)، وقومص أطرابلس وجماعة من
ضربهم .
وكان متملك الروم قد خرج من قسطنطينية وتوجه إلى الشام طامعاً في تسلّم أنطاكية،
فشغله عن مرامه الذي رامه بالمراسلة، إلى أن وصل أخوه قطب الدين في جنده من
(١) استدركت على هامش الأصل، وبعدها صح.
(٢) في (ز)): وابن القيس.

١٢٢
محمود بن زنکي بن آق سنقر
المواصلة، وجمع له الجيوش والعساكر، وأنفق فيهم الأموال والدخائر، فأيس الرومي من
بلوغ ما كان يرجو، وتمنى منه المصالحة لعَسَاه ينجو، فاستقر رجوعه إلى بلاده ذاهباً، فرجع
من حيث جاء خائباً، ولم يقتل بالشام مع كثرة عسكره مقتله، ولم يرع من زرع حارم ولا
غيرها سنبلة، وحمل إلى بيت مال المسلمين من التحف ما حمل، ولم يبلغ أمله وضلّ ما
عمل.
وغزا معه أخوه قطب الدين في عسكر الموصل وغيرهم من المجاهدين، فكسر الفرنج
والروم والأرمن، وأذاقهم كؤوس المنية بالأسنة والصوارم، فأبادهم حتى لم يفلت منهم غير
الشديد الذاهل، وكانت عدتهم ثلاثين ألفاً بين فارس وراجل، ثم نزل على قلعة حارم،
فافتتحها ثانية وحواها، وأخذ أكبرقرى عمل أنطاكية وسباها، وكان قبل ذلك قد كسرهم بقرب
بانياس، وقتل جماعة من أبطالهم، وأسر كثيراً من فرسانهم ورجالهم. وقد كان شاور
السعدي أمير جيوش مصر، وصل إلى جنابه مستجيراً لما عاين الذعر، فأحسن جواره
وأكرمه، وأظهر بره واحترمه، وبعث معه جيشاً كثيفاً يرده إلى درجته، فقتلوا خصمه ولم يقع
منه الوفاء بما قرر من جهته، واستجاش بجيش العدو، طلبا للبقاء في السمو، ثم وجه إليه بعد
ذلك جيشاً آخر، فأصّر على المسامقة له وكابر، واستنجد بالعدو - خذله الله - فأنجدوه وضمن
لهم الأموال الخطيرة حتى عاضدوه، وانكفأ جيش المسلمين إلى الشام راجعاً، وحدث
متملك الفرنج نفسه بملك مصر طامعاً، فتوجه إليها بعد عامين راغباً في انتهاز الفرصة، فأخذ
بلبيس(١) وخيّم من مصر بالفرصة. فلما بلغه ذلك تدخل جهده في توجيه الجيش إليها،
وخاف من تسلط عدو الدين عليها، فلما سمع العدو - خذلهم الله - بتوجه جيشه رجعوا
خائبين، وأصبح أصحابه بمصر لمن عاندهم غالبين، وأمل أهل أعمالها بحصول جيشه
عندهم وانتعشوا، وزال عنهم ما كانوا قد خشوا، واطّلع من شاور على المخامرة، وأنه راسل
العدو طمعا منه في المظافرة، وأرسل إليهم ليردهم ليدفع جيش المسلمين بجندهم، فلما
خيف من شره ومركه، لما عرف من غدره وختره، وانفتح الأسر في ذلك واستبان، تمارض
الأسد ليقتنص الثعلبان، فجاءه قاصداً لعيادته، جارياً في خدمته على عادته، فوثب جورديك
وبرغش موليا نور الدين فقتلا شاور. وأراحا العباد والبلاد من شره. وأما شاور فإنه أول من
تولى القبض عليه، ومدّ يده الكريمة إليه بالمكروه، وصفا الأمر لأسد الدين وملك، وخلعت
(١) بلبيس: مدينة بينها وبين الفسطاط عشرة فراسخ على طريق الشام (معجم البلدان).

١٢٣
محمود بن زنکي بن آق سنقر
عليه الخلع، وحل واستولى أصحابه على البلاد، وجرت أموره على السداد، وظهر منه حميد
السيرة وحسن الآثار، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار.
وظهرت كلمة أهل السنة بالديار المصرية، وخطب فيها للدولة العباسية بعد اليأس،
وأراح الله من بها من الفتنة ورفع عنهم المحنة، فالحمد لله على ما منح، وله الشكر على ما
فتح.
ومع ما ذكرت من هذه المناقب كلها، وشرحت من دقها وجلها فتح فهو حسن الخط
والبنان، متأتّ لمعرفة العلوم بالفهم والبيان، كثير لمطالعتها، مائل إلى نقلها، مواظب
حريص على تحصيل كتب الصحاح والسنن مقتن لها بأوفر الأعواض والثمن، كثير المطالعة
للعلوم الدينية متّبع للآثار النبوية، مواظب على الصلوات في الجماعات مراع لأدائها في
الأوقات، مؤدّ لفروضها ومسنوناتها، معظم لفقدها في جميع حالاتها عاكف على تلاوة القرآن
على الأيام حريص على فعل الخير من الصدقة والصيام، كثير الدعاء والتسبيح، راغب في
صلاة التراويح، عفيف البطن والفرج مقتصد في الإنفاق والخرج، متحري في المطاعم
والمشارب والملابس، متبري من التباهي والتماري والتنافس، عري عن التجبر والتكبر،
بريء من التنجم والتطير، مع ما جمع الله له من العقل المتين، والرأي الصويب الرصين،
والاقتداء بسيرة السلف الماضين، والتشبه بالعلماء والصالحين، والاقتفاء لسيرة من سلف
منهم في حسن سمتهم، والاتباع لهم في حفظ حالهم ووقتهم.
حتى روى حديث المصطفى وَل وأسمعه، وكان قد استجيز له ممن سمعه وجمعه،
حرصاً منه على الخير في نشر السنة والتحديث ورجاء أن يكون ممن حفظ على الأمة أربعين
حديثاً كما جاء في الحديث، فمن رآه شاهد من جلال السلطنة وهيبة الملك ما يبهره، فإذا
فاوضه رأی من لطافته وتواضعه ما یحیره.
ولقد حكى عنه من صحبه في حضره وسفره، أنه لم يكن يسمع منه كلمة فحش في
رضاه ولا في ضجره، وإن أشهى ما إليه كلمة حق يسمعها أو إرشاد إلى سنة يتبعها .
يحب الصالحين ويؤاخيهم، ويزور مساكنهم لحسن ظنه بهم، فإذا احتلم مماليكه
أعتقهم، وزوج ذكرانهم بإنائهم ورزقهم. ومتى تكرتت الشكاية إليه من أحد ولاته، أمر
بالكف عن أذى من تكلم بشكاته، فمن لم يرجع منهم إلى العدل، قابله بإسقاط المرتبة
والعزل، فلماجمع الله له من شريف الخصال، تيسّر له ما يقصده من جميع الأعمال، وسهل

١٢٤
محمود بن عبد الرحمن بن أبي زرعة
على يديه فتح الحصون والقلاع، ومكن له في البلدان والبقاع حتى ملك حصن شيزر، وقلعة
دوسر، وهما من أحصن المعاقل والحصون، واحتوى على ما فيهما من الذخر المصون، من
غير سفك محجمة من دم في طلبهما، ولا قتل أحدٍ من المسلمين بسببهما، وأكثر ما أخذه من
البلدان، بتسلمه من أهله بالأمان، ووفى لهم بالعهود والإيمان، فأوصلهم إلى مأمنهم من
المكان .
وإذا استشهد أحد من أجناده، حفظه في أهله وأولاده وأجرى عليهم الجرايات، وولى
من كان أهلاً منهم للولايات، وكلما فتح الله عليه فتحاً وزاده ولاية، أسقط عن رعيته قسطاً
وزادهم رعاية، حتى ارتفعت عنهم الظلامات والمكوس، واتضعت في جميع ولايته الغرامات
والنحوس، ودرت على رعاياه الأرزاق، ونفقت عندهم الأسواق، وحصل بينهم بيمنه
الاتفاق، وزال ببركته العناد والشقاق، فإن فتكت شرذمة من الملاعين، فلما علمت منه من
الرأفة واللين، ولو خلط لهم شدته بلينه، لخاف سطوته الأسد في عرينه.
فاالله يحقن به الدماء، ويسكن به الدهماء، ويديم له النعماء، ويبلغ مجده السماء،
ويجري الصالحات على يديه، ويجعل منه واقية عليه، فقد ألقى أزمّتنا إليه، وأحصى علم
حاجتنا إليه، ومناقبه خطيرة، وممادحه كثيرة، ذكرت منها غيضاً من فيض، وقليلاً من كثير،
وقد مدحه جماعة من الشعراء فأكثروا، ولم يبلغوا وصف الآئه بل قصروا، وهو قليل الابتهاج
بالشعر، زيادة في تواضعه لعلو القدرة فالله يديم على الرعية ظله، وينشر فيهم رأفته وعدله،
ويبلغه في دينه ودنياه مأموله، ويختم بالسعادة والتوفيق أعماله فهو بالإجابة جدير وعلى ما
یشاء قدير. والله أعلم.
٧٢٥٦ - مَحْمُود بن عَبْدِ الرَّحْمُن بن أَبِي زُرْعَة بن عَمْرو بن عَبْد اللّه
ابن صفوان بن عَمْرو النصري
روى عن أَبيه، وعمّ أَبيه إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن صفوان، وأَبي عامر موسى بن عامر.
روى عنه: ابن أخيه أَبُو الطيِّب أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبِي زُرْعَة، وأَبُو زُرْعَة، وأَبُو بَكْر
ابنا عَبْد اللّه بن أبي دجانة ابنا ابن عمه.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبُو
بَكْر أَخْمَد بن عَبْد اللّه بن أَبِي دُجَانة، نَا مَحْمُود بن أَبِي زُرْعَة، نَا أَبُو عامر، نَا الوليد، نَا سعيد
ابن عَبْد العزيز أن مكحولاً حدَّثهم عن مرّة بن کعب البهْزي قال :

١٢٥
محمود بن عبد الوهاب/ محمود بن عمرو بن سليمان
كنت جالساً مع رَسُول اللهِ وَّه وهو يذكر الفتن، فمرّ رجل مقنّع، فقال رَسُول الله وَّه :
«هذا يومئذ وَمَنْ كان معه على الحق)).
قال: فقمت، فأخذت بردائه، فلفتّ وجهه فإذا هو عُثْمَان بن عفَّان، فلفت بوجهه: يا
نبي الله، هذا؟ قال: ((هذا)»[١١٩٤٧]
٧٢٥٧ - محمود بن عَبْد الوهّاب بن عُبَيْد بن سلام بن رباح
أَبُو عَلي القُرَشِي الزملكاني مولاهم
كتب عنه أَبُو الحُسَيْن الرَّازي.
قرأت بخط أَبي الحَسَن(١) نجا بن أَحْمَد فيما ذكر أنه نقله من خط أَبي الحُسَيْن الرَّازي
في تسمية من كتب عنه في قرى دمشق، فذكر جماعة منهم أَبُو عَلي هذا.
٧٢٥٨ - مَحْمُود بن عَمْرو بن سُلَيْمَان بن عَمْرو بن حفص بن شليلة أَبُو بَكْر
حدَّث عن من لم يبلغني حديثه.
كتب عنه أَبُو الحُسَيْن الرَّازي.
قرأت بخط نجا بن أَحْمَد، وذكر أنه نقله من خط أَبي الحُسَيْن الرَّازي في تسمية من
كتب عنه بدمشق في الدفعة الثانية :
أَبُو بَكْر مَحْمُود بن عَمْرو بن سُلَيْمَان بن عَمْرو بن حفص بن شليلة، وكان جد أَبيه
عَمْرو بن حفص بن شليلة(٢) محدّثاً مشهوراً بدمشق، مات في سنة عشرين وثلاثمائة.
[قال ابن عساكر:](٣) كذا قال، وأظن أن الصواب:
ما أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة - بقراءتي عليه - عن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا مكي بن
مُحَمَّد، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْر قال: ومَحْمُود بن شليلة - يعني - مات سنة ثمان وعشرين
وثلاثمائة .
(١) كذا بالأصل ود، وفي م و((ز)): أبي الحسين.
(٢) تقدمت ترجمته في كتابنا: تاريخ مدينة دمشق ط دار الفكر.
(٣) زيادة منا للإيضاح.

١٢٦
محمود بن محمد بن عيسى / محمود بن محمد بن الفضل بن الصباح
٧٢٥٩ - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عِيْسَى الأَطْرَابُلُسِي
حدَّث بأَطْرَابُلُس عن المسيّب بن واضح، والمؤمّل بن أهاب، وعَبْد الوهاب بن نجدة
الخَوْطي .
روى عنه: عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أبي ذرّ السوسي الأَطْرَابُلُسِي(١).
٧٢٦٠ - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل بن الصباح بن موسى بن الليث
ابن أعين(٢) بن أربد بن محرز بن لأي بن سُمير بن ضِباب ابن حُجَيّة
ابن كابية (٣) بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عَمْرو بن تميم بن مرّ
أَبُو العَبَّاسِ التَّمِيْمِي، المَازِني، الرافقي (٤)، الأديب
روى عن: يزيد بن مُحَمَّد بن سِنَان، وأَحْمَد بن بزيع، وعَبْد اللّه بن ثابت القاضي
البحراني(٥)، وعَلي بن عُثْمَان النُّفيلي، وأَبِي شُعَيب صالح بن زياد بن عَبْد اللّه بن الجارود
الرقّي، وعَبْد اللّه بن الهيثم - صاحب الأصمعي - وعُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد الفقيه.
روى عنه: أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازي، وحُمَيْد بن الحَسَنِ الوَرَّاق، وأَبُو هاشم المؤدّب، وأَبُو
الخير أَحْمَد بن عَلي بن عَبْد اللّه الحمصي الحافظ، وأَبُو الحَسَن عَلي بن الحُسَيْن بن بندار
الأنطاكي - قاضي أذنة(٦) . وأَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحاكم، وأَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
ابن عُبَيْدِ اللّه(٧) المقرىء الجرجاني، وأَبُو حفص عُمَر بن علي بن الحَسَن العتكي الخطيب،
وأَبُو النمر أَحْمَد بن العَبَّاس بن أَحْمَد المرندي(٨) . وهو نسبه - وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد الله
ابن أَبي الخطّاب المَلَطي قاضي حمص .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا تمام بن مُحَمَّد،
حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو العَبَّاسِ مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْلِ الرافقي، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه
أَحْمَد بن أبي غانم الرافقي، نَا الفريابي، عَن الأوزاعي، عَن حسَّان بن عطية، عَن طاوس،
(٢) في ((ز)): أسير.
(١) استدركت على هامش الأصل.
(٣) في الأصل: ((كاثبة)) والمثبت عن م و((ز)).
(٤) رسمها بالأصل: ((الوامعى)) وفي م و((ز)): ((الرافعى)) والمثبت عن المختصر.
(٦) في (ز)): أدرنه.
(٥) زيد بعدها في م و((ز)): وصالح بن إياد.
(٧) كذا بالأصل ود، وتحرفت في م و((ز)) إلى: ((عبد الله)) ترجمته في سير الأعلام ٢٧١/١٦.
(٨) في (ز)): الربذي، وفي م: الزيني.

١٢٧
محمود بن وحشي بن ضباب
عَن ابن عبّاس أن رَسُول الله وَِّ قال: ((مَنْ حسَّن ظنّه بالناس كثُرت ندامته)) [١١٩٤٨]
.
سمعت أبا الحَسَن عَلي بن المُسَلّم يقول: سمعت عَبْد العزيز الكتاني يقول: سمعت
عَبْد الوهاب بن عَبْد اللّه المري يقول: سمعت حميد بن الحَسَن الورَّاق يقول: سمعت أبا
العَبَّاس مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الرافقي يقول: سمعت يزيد بن مُحَمَّد بن سِنَان يقول:
سمعت أَبي مُحَمَّد بن سِنَان يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول:
سمعت مجاهداً يقول: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: سمعت صهيباً يقول: سمعت رَسُول
الله ◌َّهُ يقول: ((ما آمن بالقرآن مَن استحلّ محارمه)) [١١٩٤٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، نَا
أَبي، وأَبُو الخير الحمصي، قَالا: نا مَحْمُود بن مُحَمَّد أَبُو العَبَّاس الأديب، نَا عَبْد اللّه بن
ثابت القاضي، نَا مُحَمَّد بن الفضل، نَا خلف بن هشام، عَن حمزة الزيَّات قال:
خرجت إلى الجبّانة فإذا براهبٍ قد أقبل من نحو الحيرة، فسلّم ثم قال: أنت حمزة
الذي تُقرىء الناس غدوة وعشية؟ قلتُ: نعم، قال: ما أثر فيك القرآن، والله، إنّ الله ليعلم
أنّي أريد أن أقرأ سفراً من الإنجيل منذ عشرين سنة، فإذا علمتَ أنه نزل من عند الله يكاد قلبي
يتصدّع، فلا أقدر أن أقرأه، يا حمزة لقد نُضّلتم على جميع الأمم بحفظكم كتابكم، فلا
تُطفىء المصباح فتدخل بيتك اللص، قال: لا تقطع الذكر فإنه نور القلب، وكفاك بكلام الله
واعظاً.
أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفَّارِ، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجویه،
أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال.
أَبُو العَبَّاس مَحْمُود بن مُحَمَّد الرافقي سكن مدينة من مدن الثغر يقال لها بَغْرَاس(١):
سمع أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن الكريراني(٢)، وعَبْد اللّه بن الهيثم العبدي.
٧٢٦١ - مَحْمُود بن وَخْشِي بن ضباب أَبُو النَّتَاء الحموي القُرَشِي
شيخ كان يسمع معنا الحديث من الفقيه أَبي الحَسَن السلمي، وأَبي مُحَمَّد بن طاوس.
وقرأ القرآن بعدة روايات على أَبي مُحَمَّد بن طاوس، وكان يؤم في مسجد أمير
(١) بغراس: مدينة في لحف جبل اللكام بينها وبين أنطاكية من حلب (معجم البلدان).
(٢) کذا رسمها بالأصل وم و((ز)).

١٢٨
محمود بن هود بن عمرو
المؤمنين عُمَر الذي على درج الجامع، ويواظب على حضور مجلسي في التحديث والإملاء،
وكان خيراً، مستوراً، وصلى بالناس بالجامع حين مرض إسْمَاعيل البدليسي المرضة التي عوّل
فيها عن الصلاة، وقدم أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، وكان يقرىء القرآن في حلقة الكناني التي تعرف
الآن بحلقة ابن طاوس.
توفي أَبُو الثناء بن ضباب يوم الجمعة العشرين من جُمَادى الآخرة سنة أربعين وخمسمائة،
ودفن من يومه بعد صلاة العصر في مقبرة باب الصغير، حضرتُ دفنه والصلاة عليه.
٧٢٦٢ - مَحْمُود بن هُود بن عَمْرو أَبُو عَلي البَيْرُوتِي
حدَّث عن عُمَر(١) بن سعيد بن أَحْمَد.
روى عنه: أَبُو مُحَمَّد بن ذكوان البعلبكي.
أَنْبَانَا أَبُو القَّاسِم النسيب، وأَبُو الوحش المُقرىء، عَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا عَبْد الوهّاب
الميداني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الغفَّار بن أَحْمَد بن أَحْمَد(٢) [بن إِسْحَاق
ابن ذكوان، حَدَّثَنِي أَبُو عَلي مَحْمُود بن هُود بن عَمْرو البَيْرُوتِي، أَنَا عُمَّر بن أَحْمَد بن سعيد
بن أَحْمَد،](٣) نَا حامد بن يَحْيَى البَلْخِي قال:
كنت بمكة فبتّ مغموماً، فرأيت في المنام مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن علي بن
الحُسَيْن بن علي بن أبي طالب، فقلت: سمعت أباك يخبر عن جدّك قال: قال رَسُول الله
وَله: (انتظار الفرج من الله عبادة)) [١١٩٥٠].
[قال ابن عساكر:] ولهذا الحديث الذي ذكر في المنام أصل.
أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَنِ الحَمّامي، أَنَا أَحْمَد
ابن سُلَيْمَان (٤) النجاد، نَا ابن أبي الدنيا، نَا أَبُو سعيد عَبْد اللّه بن شبيب بن خالد المدني، نَا
إِسْحَاق بن مُحَمَّد الفَرْوي(٥)، حَدَّثَني سعيد بن مُحَمَّد بن بابك، عَن أَبيه أنه سمع عَلي بن
الحُسَيْن يقول عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رَسُول الله وَّه:
(١) كذا بالأصل ود، وفي م و(ز)): عمرو.
(٢) کذا بالأصل ود (بن أحمد بن أحمد» ولم تکرر في م واز)).
(٣) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل وبعده صح.
(٤) في (ز): سلمان.
(٥) بالأصل وم و(زه: القروي، والمثبت عن د، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦٤٩/١٠.

١٢٩
محمود/ محمية بن زنيم
((انتظار الفرج من الله عبادة، وَمَنْ رضي بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من
العمل)) .
وقد روي معناه مختصراً عن أنس عن النبي ◌َآلتر بإسناد فيه ضعف.
٧٢٦٣ - مَحْمُود، لم ينسب لنا(١)
حكى عن سفيان الثوري.
روی عنه: سهل بن عاصم.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّادِ(٢)، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عَبْد
اللّه بن مُحَمَّد بن العبّاس، نَاسلمة بن شبيب، نَا سهل بن عاصم، عَن مَحمُود الدمشقي قال:
جاء رجل إلى سفيان الثوري فشكا إليه مصيبة أصابته، فقال له سفيان: ما كان بها أحد
أهون عليك مني، قال: وكيف ذاك؟ قال: ما وجدتَ أحداً تشكو إليه غيري؟ قال: إنّما أردت
أن تدعو لي، فقال له سفيان: أمدبِر أنت أم مدبَّر، قال: مدبَّر، قال: فارضَ بما يريدك.
ذِكْر مَنْ اسْمُه محمية
٧٢٦٤ - محمية بن زُنَيم (٣)
بريد عُمَر بن الخطّاب إلى [أَبي] عبيدة بن الجرَّاح بوفاة أَبي بكر وتأميره أبا عبيدة وعزل
خالد، وفد عليه وهو باليرموك على ما قال سيف، وذكر غيره أن وروده عليهم وهم على
حصار دمشق قبل وقعة اليرموك، وهو الصحيح.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النقور، أَنَا أَبُو طاهر
المخلّص، أَنَا أَبُو بكر بن سيف، أَنَا السري بن يَحْيَى (٤)، أَنَا شعيب بن إِبْرَاهيم، أَنَا سيف بن
عُمَر عن أَبِي عُثْمَان، وهو يزيد بن أُسيد الغسَّاني، عَن خالد، وعبادة قالا:
قدم البريد من المدينة فأخذته الخيول - يعني - باليرموك، وسألوه عن الخبر، فلم
يخبرهم إلا بسلامة، وأخبرهم عن أمداد، وإنما جاء بموت أَبي بكر وتأمير أَبي عبيدة، فأبلغوه
(١) ترجمته في ميزان الاعتدال ٧٩/٤ ولسان الميزان ٦/ ٥ والمغني في الضعفاء ٢/ ٦٤٧.
(٢) في ((ز))، وم: اللباد، تحريف.
(٤) الخبر في تاريخ الطبري ٣٩٧/٣ -٣٩٨ حوادث سنة ١٣.
(٣) بالأصل ود: تميم، والمثبت عن (ز)، وم.

١٣٠
مخارق بن الحارث/ مخارق بن ميسرة بن حجير الطائي
خالداً، فأخبره خبر أَبي بكر - رضي الله عنه - أسرّه إليه، وأخبره بالذي أخبر به الجند فقال:
أحسنت فقفْ، وأخذ الكتاب فجعله في كنانته، قد خاف إن هو أظهر ذلك أن ينتشر له أمور .
الجند، فوقف محمية بن زُنَیم مع خالد، وهو الرسول.
ذِكْر مَنْ اسْمُه مُخَارِق
٧٢٦٥ _ مُخَارِق بن الحَارِثِ الزُّبَيْدِي الأَزْدِي(١)
كان مع معاوية بصفين أميراً يومئذ على مذحج الأردن، وكان ممن شهد في صحيفة
اصطلاحه مع عَلي على التحكيم.
له ذكر في كتاب أَبي مِخْنف لوط بن يَحْيَى، وسعيد بن كثير بن عُفير .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال: قال أَبُو عبيدة: وكان على مَذْحج الأردن مُخَارِق بن
الحَارِث الزُبيدي.
٧٢٦٦ - مُخَارِق بن الصَّبَاحِ الكلاَعِي(٢)
كان في صحابة معاوية الذين شهدوا معه صفْين، وكان صاحب لوائه.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا أَحْمَد بن
إِسْحَاقِ، نَا أَحْمَد بن عمران، نَا موسى، نَا خليفة(٣)، نَا أَبُو نعيم، نَا موسى بن قيس قال:
سمعت حجر بن عنبس (٤) قال: التقوا يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة سبع وثلاثين،
ولواء معاوية مع المُخَارِق بن الصَّبَاحِ الكلاَعِي.
٧٢٦٧ - مُخَارِق بن مَيْسَرَة بن حُجَيْرِ الطَّائِيّ(٥)
ولي غازية البحر لعمر بن عَبْد العزيز.
وروى عن: عَمْرو بن خير الشعباني.
(١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص١٩٦ (ت. العمري).
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٩٥ (ت. العمري).
(٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص١٩٣ و١٩٥.
(٤) كذا بالأصل ود، وفي ((ز): ((عنيس)) والمثبت: ((عنبس)) عن م وتاريخ خليفة.
(٥) ترجمته في ميزان الاعتدال ٧٩/٤ ولسان الميزان ٥/٦ والمغني في الضعفاء ٢/ ٦٤٧.

١٣١
مخارق بن ميسرة بن حجير الطائي
روى عنه: عَبْد اللّه بن يزيد السلمي، وأَبُو مُعَيد(١) حفص بن غَيْلاَن الرُّعيني.
قرأت بخط أَبي الحُسَيْنِ الرَّازي(٢)، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمَد الحضرمي، نَا
جدي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيِى بن حمزة، نَا أَبي، عَن أَبِيهِ يَحْيَى بن حمزة، حَدَّثَنِي أَبُو مُعَيد
الحميري عن المُخَارِق بن مَيْسَرَة الطَّائِيّ، عَن أَبي خير الشعباني قال:
كنت محاصِراً كعب الأحبار على جبل دير المُرّان فنشر عليّ أربع أصابع من أصابع يده
فقال: ويل لأربع قريات(٣) من الغُوطة: داريا، والمزّة، وبيت لهيا، وبيت الآبار، ولتفتتن
الفتن قبائل من قبائل العرب حتى لا تدعى لها داعية: عك(٤) وسلامان وخشين وشعبان،
فسألته عن سلامان؟ فقال: هو سلامان بن عريب بن زهير بن أيمن، وزعم أنه أَبُو مُعَيد أنهم
انقرضوا من دمشق، وخشين(٥) بن قطين بن عريب كانوا في الأوصاب، فانقرضوا.
ورُويَ عن أَحمَد بن أنس بن مالك، عَن هشام بن عمّار على وجه آخر:
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، أَنَا
أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن [الفرج، نا أحمد بن أنس، نا هشام بن عمار، نا إبراهيم بن أعين، نا
طلحة بن يزيد عن عبد الله بن يزيد الباباني عن المخارق بن](٦) ميسرة الطائي، عَن عَمْرو بن
خير الشعباني قال: كنت مع كعب الأحبار على جبل دير المُرّان، فذكر نحوه.
أَنْبَانَا أَبُو القَاسِم النسيب وغيره، قالوا: أنا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَنَا أَبُو القَّاسِم بن أَبي العقب(٧)، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن بشر، نَا ابن عائذ، نَا الوليد،
أَخْبَرَني الليث الفارسي قال:
لم يزل - يعني - عُمَر بن هبيرة على غازية البحر فقفل بهم يعني من القسطنطينية فعزله
عُمَر بن عَبْد العزيز، وجمع سفن الأجناد بصور، وجعل الوالي عليها واحداً، قال: فبلغني أن
عُمَر بن عَبْد العزيز ولّى على غازية البحر المُخَارِق بن مَيْسَرَة بن حَجْر(٨) الطّائِيّ، فلم يزل
والياً حتى توفي.
(١) تحرفت في ((ز)) إلى: معبد.
(٣) في م: دابات.
(٢) تحرفت في م و((ز)) إلى: الداري.
(٤) سقطت من م، ومكانها بياض في ((ز)).
(٥) في م و((ز)): ((وحسين رفض بن ريت)).
(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م، واز»، ود.
(٧) في م، و((ز)): الغيث.
(٨) كذا بالأصل وم ود، و(ز)) هنا: ححـ.

١٣٢
مخارق الكلبي / مخارق أبو المهنى المطرب
٧٢٦٨ - مُخَارِق الكَلْبِي
له ذكر في كتاب الحرّة، كان في من وجهه يزيد إلى أهل المدينة مع مسرف بن عُقْبة
المزّي(١)، واستعمله مشرف(٢) على ميسرة جيشه، وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة طريف بن
الخشخاش(٣).
٧٢٦٩ - مُخَارِق أَبُو المُهَنَّى المطرب (٤)
قدم دمشق مع المأمون.
وحكى عن الرشيد والمأمون(٥)، والمعتصم، وأَبي العتاهية، وإِبراهيم بن ميمون.
حكى عنه عُمَر بن شبّة، ومُحَمَّد بن مسروق الطوسي، وإِبْرَاهيم (٦) بن هلال، وجَعْفَر
ابن مُحَمَّد بن أبي الليث، وحمّاد بن إِسْحَاق بن إِبراهيم بن الموصلي، وموسى بن الفضل،
ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مالك، ومُحَمَّد بن عاصم الحاجب.
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش سُبَيْع بن المُسَلّم(٧)، عَن رَشَأ بن
نظيف، أَنَا إِبْرَاهيم بن عَلي بن الحَسَن(٨)، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي، نَا أَحْمَد بن
سعيد الجارودي، حَدَّثَنِي إِسْمَاعيل بن سلام، حَدَّثَنِي مُخَارِق قال(٩):
خدمت إِبراهيم الموصلي حيناً لا يزيدني على قباء وسراويل، فقلت له يوماً: قد بلغتُ
من هذه الصناعة ما يناله مثلي، وقد رأيتك تصف السلطان وأتباعه مَنْ هو دوني، فإن كنتُ قد
أدّيتُ لك ما يجب لك عليَّ فانظر لي، فقال: إذا قعد أمير المؤمنين وصفتك له، فحضر
مجلس الرشيد، فوصفني له، فأمر بإحضاري، فلما انصرف قال لي: قد ذكرتك له.
(١) تحرفت بالأصل إلى: المزي، وفي د: ((المزني)) والمثبت عن م و(ز)).
(٢) تحرفت في م و((ز)) إلى: شرق.
(٣) بدون إعجام بالأصل ورسمها مضطرب، والمثبت عن م و(ز)). راجع ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق بتحقيقنا
٢٤ /٤٧٧ رقم ٢٩٦٦.
(٤) ترجمته وأخباره في الأغاني ٣٣٦/١٨ وفيها: هو مخارق بن يحيى بن ناووس الجزار مولى الرشيد، ويقال :.
ناووس لقب أبیہ یحیی.
(٥) سقطت من (ز))، وم.
(٦) كذا بالأصل ود، وفي م و((ز)): أحمد بن هلال.
(٧) في ((ز)) وم: ((المثنى)) تحريف.
(٩) الخبر في الأغاني ٣٣٩/١٨ وفيه اختلاف.
(٨) كذا بالأصل ود، وفي م و((ز)): الحسين.

١٣٣
مخارق أبو المهنى المطرب
قال: ثم دعا بثياب فقطع لي ودفع إلي منطقة ومضيت معه، فلمّا دخلنا مجلس
الخليفة، وكان إذا جلس قعد على سرير وضرب بينه وبينهم ستارة، فإذا طرب دعا من يريد
فأدخله وراء الستارة فأقعده معه، فلمّا أخذ المغنون والندماء مجالسهم قال لابن جامع: يا بن
جامع، ما صنعتَ لي من الغناء؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قد صنعتُ صوتاً ما صنع أحدٌ مثله،
وما سمعه مني أحد، قال: هاته، فاندفع يغني :
نعتاً يوافق نعتي بعضُ ما فيها
أما القطاة فإنّي سوف أنعتها
قال مُخَارِق: فأعجب به - والله - إعجاباً شديداً، وأنا واقف على باب البيت، ورأيت
إِبْرَاهيم قد استرخت يداه مما دخل قلبه من الزمع(١)، وكان - والله - هذا الصوت مما يدور في
حلقي وطبعي، فتمنيت أن يعيده، فقال له هارون(٢): أعده، فأعاده، فأخذته، فقلت: إنْ
أعاده الثالثة استوى لي، وكنت أحذق به منه، فاستعاده ثالثة ورابعة، وما استتم الرابعة حتى
سقط العود من يد إِبْرَاهيم، وحانت منه التفاتة، فنظر إليَّ فأومأت إليه، أي: ما لك؟ أنا والله
أحذق به منه، فأسرّ إليَّ: ويحك، إنه أمير المؤمنين، وإن لم تحسنه فهو (٣) السيف، فأشرت
إليه أن: قُلْ له ولا تخفْ.
فقال إِبْرَاهيم: يا أمير المؤمنين، هذا غلامي الذي وصفته لك، أحسن غناء له منه،
فغضب ابن جامع وقال: والله يا أمير المؤمنين ولا يحذقه في سنّه، فقال أمير المؤمنين:
دَعَاني مِن اختلافكما، قُلْ للغلام ليغنّه إنْ كان يحسنه؟ فاندفعتُ، فما مررت في مصراعٍ من
البيت حتى قطع الستارة، وقال: ها هنا، ها هنا يا غلام، فدنوت منه حتى وقفت بين يدي
السرير، فقال: اصعد، فأقعدني تحته، فغنّيت الصوت مراراً، وتهلل وجه إِبْرَاهيم، وضرب
أحسن ضرب وأطربه، ثم قال الرشيد: بحياتي، هل سمعته قبل يومك هذا؟ قلت: لا والله يا
أمير المؤمنين، فقال: يا مسرور هات ثلاثين ألف درهم، وثلاثة مناديل في كلّ منديل عشرة
أثواب من خزّ وشي ومُلْحَم وغير ذلك، وحملني على ثلاثة دواب، وأعطاني ثلاثة غلمان،
وأجرى عليَّ ثلاثة آلاف درهم في كلّ شهر، فلم تزل جارية لي حتى قدم المأمون فأضعفها،
فهذا أول مال اكتسبته.
قال مُخَارِقٍ: وكثّاني الرشيد أبا المُهَنَّى، وكان سبب تكنيته لي بأَبِي المُهَنَّى أنه رفع
(١) الزمع: الدهش.
(٣) مكانها بياض في م، و((ز)).
(٢) مكانها بياض في م و(ز)).

١٣٤
مخارق أبو المهنى المطرب
الستارة ذات يوم فقال: أيّكم يغني هذا الصوت:
زِدتَ الفؤاد على علاته نصبا (٢) (٣)
یا رَبْعَ سلمی لقد هَيَّجْتَ لي حزناً(١)
فقلت: أنا، فقال: غنّه، فغنّيته، فقال: عليَّ بهرثمة (٤)، فجزع كلّ واحد منّا، وقلنا : .
ما معنى هرثمة بعقب هذا الصوت، فجاء هرثمة يجر سيفه، فقال له الرشيد: ما كانت كنية
مُخَارِق الشاري الذي قتلناه قريباً؟ قال هرثمة: كنيته أَبُو المثنى، فقال له: انصرف، وأقبل
الرشيد فقال: قد كنيتك يا مُخَارِق أبا المُهَنَّى لإحسانك في هذا الصوت، وأمر بإحضار مائة
ألف درهم، فوضعت بين يدي، وقال: أعد، فأعدته، وانصرفت(٥) بالكنية وبمائة ألف
درهم.
قرأت في كتاب أبي الفرج عَلي بن الحُسَيْن الأصبهاني(٦) في نسخةٍ من كتاب ألّفه أَبُو
حشيشة (٧) قال:
أول من سمعني من الخلفاء المأمون وهو بدمشق، وصفني له مُخَارِق، فأمر لي
بخمسة (٨) آلاف درهم أتجهز بها، فلمّا وصلت إليه أدناني، وأعجب بي، وقال للمعتصم:
هذا [ابن](٩) مَن خدمك وخدم آباءك (١٠) وأجدادك يا أبا إِسْحَاق، كان جدّ هذا أمية كاتب
جدّك المهدي على كتابة السر، وبيت المال، والخاتم، وحجّ المهدي أربع حجج وكان هذا
زميله فيها كلها، واشتهى المأمون من غنائي :
وانجلتْ عنه غياباتُ الصبى
كان يُنهَى فنهى حين انتهى
للنهى فضل قميصٍ وردا
خلع الهمّ وأضحى مسبلاً
(١) كذا بالأصل، وفي (ز)): ((حَرَبًا)) وفي الأغاني: طربا.
(٢) في الأغاني: وصبا.
(٣) زيد في الأغاني:
عفر الظباء وظلمانا به عصبا
ربع تبدل ممن كان يسكنه
(٤) يعني هرثمة بن أعين.
(٥) بالأصل وم ود، و(ز)): ((وانصرف)) والمثبت عن الأغاني وفيها: فانصرفت.
(٦) الخبر في الأغاني ٧٨/٢٣.
(٧) أبو حشيشة لقب غلب على محمد بن أمية بن أبي أمية، وكنيته أبو جعفر.
(٨) في الأغاني: بخمسين ألف درهم.
(٩) سقطت من الأصل ود، وتحرفت في م و(ز)) إلى: ((أن) والمثبت عن الأغاني.
(١٠) في الأصل ود وم والأغاني: ((آبائك)) والتصويب عن (ز).

١٣٥
مخارق أبو المهنى المطرب
في عيون البيض شيبٌ وَجَلا(١)
كيف يرجو البيض من أوله
صار بالشيب لعينيها قذى
كان كحلا لمآقيها فقد
الشعر لدعبل(٢).
قال أَبُو حشيشة: وكان مُخَارِق قد نهاني أن أغني ما فيه ذكر الشيب من هذا الشعر.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، نَا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَبْد الرَّحْمُن، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الرحيم ابنا مُحَمَّد بن الفضل بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد الحدَّاد، قَالا: أخبرتنا كريمة بنت أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن الكردية.
قَالا: نا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر اليزدي - إملاء - نا مُحَمَّد بن مُحَمَّد
الجرجاني، نَا أَبُو بَكْر بن الأنباري، نَا مُحَمَّد بن المرزبان، نَا حمّاد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم
المَوصلي قال: قال لي مُخَارِق: أنشدت المأمون قول أبي العتاهية:
يرق ويصفو إنْ كدرتُ عليه(٣)
وإنّي لمحتاج إلى ظل صاحب
قال لي: أعد، فأعدت سبع مرّات، فقال لي: يا مُخَارِق، خذ مني الخلافة وأعطني
هذا الصاحب، لله درّ أَبي العتاهية ما أحسن ما قال.
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش المقرىء، عَن رَشَأ بن نظيف، أَخْبَرَني
أَبُو الفتح إِبْرَاهيم بن علي بن الحُسَيْن بن سيبخت(٤) البغدادي، أَنَا أَبُو أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
يَحْيَى الصولي، حَدَّثَني سعيد بن أَحْمَد بن سعيد، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن هلال، حَدَّثَنِي مُخَارِق
قال :
بينا أنا عند المأمون ذات يوم إذ قام، فدخل إلى حرمه وخرج وعيناه تذرفان، فقال: يا
مُخَارِق غنِّ بهذين البيتين(٥):
وما اسطعت(٦) تودیعاً له بسوی البُكا
وذلك جهد المستهام المُعَذّبِ
(١) شيب وجلا: الوجل انحسار مقدم الشعر، أو هو دون الصلع.
(٢) الأَبيات في ديوانه (ط. دار الكتاب اللبناني) قالها في الشيب ص٩٨.
(٣) ليس في ديوانه.
(٤) إعجامها ناقص بالأصل، وفي م و(زا: (سمس).
(٥) البيتان في الأغاني ٣٧٣/١٨ وذكر مناسبتهما، باختلاف الرواية.
(٦) بالأصل وم ود: استطعت، والمثبت عن (ز))، والأغاني.

١٣٦
مخارق أبو المهنى المطرب
سلاماً فأومى بالبنان المُخَضّبِ
سلامٌ على من لم يُطق عند بينه
فحفظتهما وتغنّيت بهما، فجعل يبكي بكاء شديداً، ثم قال: أتدري ما قصتي؟ قلت:
أمير المؤمنين أعلم، قال: إنّي دخلت إلى بعض المقاصير فرأيت جارية لي كنت أحبّها حباً
شديداً وهي بالموت، فسلمت عليها، فلم تطق ردّ السلام، فأومت باصبعها، فغلبتني العبرة،
فخرجت من عندها، وحضرني أن قلت لك هذين البيتين.
فقلت: يطيل الله تعالى عمر أمير المؤمنين، ولا يفجعه بأحبته، ويبقي له من يحب
بقاءه، فما هو شيء يفتدى، وأمير المؤمنین یفديه جميع عبيده.
أَخْبَوَنَا أَبُو المعالي الحُسَيْن بن حمزة بن الشعيري، نَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن علي بن ثابت،
أَخْبَرَني أَحْمَد بن علي بن الحُسَيْن الثوري، نَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد المقرىء، أَنَا
جَعْفَر بن القاسم، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الطوسي، حَدَّثَنِي أَبي قال:
سمعت مُخَارِقاً المغني قال: طفّلت تطفيلة قامت على أمير المؤمنين المعتصم بمائة
ألف درهم، فقيل له: كيف ذاك؟ قال: سهرتُ مع المعتصم ليلة إلى الصبح، فلمّا أصبحنا
قلت له: يا سيدي إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فأخرج فأتنسم في الرُّصافة إلى وقتٍ يشاء
أمير المؤمنين، فأمر البوابين فتركوني.
قال: فجعلت أمشي في الرُّصافة، فبينا أنا أمشي إذ نظرت إلى جارية كأن الشمس تطلع
من وجههَا فتبعتها ومعها زبيل مشارب، فوقفت على صاحب فاكهة، فاشترت منه سفرجلة
بدرهم ورمانة بدرهم وكمثراة بدرهم، وتبعتها فالتفتت فرأتني خلفها أتبعها، فقالت لي: يا بن
الفاعلة، لا تكني إلى أين؟ قلت: خلفك يا سيدتي، فقالت لي: ارجع يا بن الفاعلة، لا يراك
أحد فتقتل، قال: ثم التفتث بعدُ فنظرت إليَّ قال: فشتمتني ضعف ما شتمتني في المرة
الأولی، ثم جاءت إلى باب کبیر فدخلت فيه.
وجلستُ بحذاء الباب، فذهب عقلي، ونزلت الشمس وكان يوماً حاراً، فلم ألبث أن
جاء فتيان كأنهما صورتان على حمارين مصريين، فأذن لهما فدخلا ودخلتُ معهما، فظنّ
صاحب المنزل أنّي جئت مع صديقيه، وظنّ صديقاه أنّ صاحب المنزل قد دعاني، وجيء
بالطعام وأكلوا وغسلوا أيديهم، ثم قال لهم صاحب المنزل: هل لكم في فلانة؟ قالوا: إنْ
تفضّلت، فخرجت تلك الجارية بعينها وقدامها وصيفة تحمل عوداً لها، فوضعته في حجرها،
فغنّت فطربوا وشربوا، وقالوا: لمن هذا يا ستنا؟ قالت: لسيدي مُخَارِق، ثم غنّت صوتاً آخر

١٣٧
مخارق أبو المهنى المطرب
فطربوا وازداد طربهم فقالوا: لمن هذا الصوت يا سّتنا؟ فقالت: لسيدي مُخَارِق، ثم غنت
الثالث فطربوا وهي تلاحظني وتشك فيَّ، فقالوا: لمن هذا يا ستّنا؟ قالت: لسيدي مُخَارِق.
قال: فلم أصبر، فقلت لها: يا جارية شدي يدك، فشدّت أوتارها وخرجت عن إيقاعها
الذي تقوى عليه، فدعوتُ بدواةٍ وقضيب، فغنّيت الصوت الذي غنته أولاً فقاموا فقبّلوا رأسي.
قال أبي: وكان أحسن الناس صوتاً وكان يوقّع بالقضيب ثم غنيت الثاني والثالث فجنّوا
فكادت عقولهم تذهب، فقالوا: مَنْ أنت يا سيّدنا؟ قلت: أنا مُخَارِق، قالوا: فما سبب
مجيئك؟ فقلت: طفيلي، أصلحكم الله، وخبر تهم خبري.
فقال صاحب البيت لصديقيه: قد تعلمان أنّي قد أُعطيتُ بها ثلاثين ألف درهم فأَبيت أن
أَبيعها وأردت الزيادة، وقد نقصت من ثمنها عشرة آلاف درهم، قال صديقاه: علينا عشرون
ألفاً، وملّكوني الجارية .
وقعد المعتصم، فطلبني في منازل أبناء القواد فلم أَصَب، وتغيّظ عليّ، وقعدت عندهم
إلى العصر، وخرجت بها، فكلما مررت بموضع شتمتني فيه فقلت لها: يا مولاتي، أعيدي
شتمك عليَّ، فتأبى، فأحلف لتعيدنه، وأخذت بيدها حتى جئت بها إلى باب أمير المؤمنين،
فدخلتُ ويدي في يدها، فلمّا رآني المعتصم سبّني وشتمني، فقلت: يا أمير المؤمنين، لا
تعجل عليَّ، وحدَّثته فضحك وقال لي: نكافئهم عنك يا مُخَارِق، فأمر لكلّ رجل منهم
بثلاثين ألف درهم، وأَمر لي بعشرة آلاف.
أَنْبَانَا أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبُو الوحش المقرىء، عَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا إِبْرَاهيم بن
عَلي البغدادي، نَا مُحَمَّد بن يَخْيَى النديم، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل المادراني، نَا أَبِي،
حَدَّثَنِي عَبْد الوهّاب المؤدب قال:
انصرفنا مع المعتصم من ناحية السنن وهو في حرّاقة، وحضرت وقت العصر فاغتنمت
خيلا في القرب منه يَرُدُّ علي الصوت، فركبت فأومى، فأذّنت(١)، فلما فرغت من الأذان جثا
مُخَارِق على ركبتيه في الحراقة فأذَّن حتى أتى على الأذان، فتمنيت والله أن ماء دجلة انفرق لي
فغرقت فيه لحسن ما أتى به ..
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي - إجازة إن لم يكن سماعاً - أنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور،
(١) سقطت من (ز))، وم.

١٣٨
مخارق أبو المهنى المطرب
نَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن هارون الضبِّي - إملاء - قال: وجدت في كتاب والدي: حَدَّثَنِي أَبُو
عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَمْرو الكاتب، نَا مُحَمَّد بن عبدون الكاتب(١) عند أبيه عبدون الكاتب - قال
أَبُو عَبْد اللّه: وعاش عبدون زيادة على مائة سنة ورأيته شيخاً كبيراً يحمل على ظهر غلام إلى
ديوان بادوريا(٢) وكان كاتباً حاذقاً، ومات في خلافة المعتضد - قال: اجتزت وأنا غلام حَدَث
باب الرُّصافة، فإذا رجل شاب حسن الوجه عليه قميص دبيقي(٣)، ورداء شرب(٤)، ونعل
(٥) وعنانه
حذو جالس في دکان صيرفي، فمرّ به رجل تحته برذون کمیت بسرج
. (٦) فوثب إليه ذلك الفتى فقال له: يا حكيم هذا الإقليم افرغ في هذه للأذان ما تفرح
....
به القلوب، فاندفع يوقّع على قربوس سرجه بقول أحمد :
أتحب الغداة وتحبه حقا
قال لي: ولم يدر ما بي
جرى في العروق عرقاً فعرقا
فتنفست ثم قلت: نعم حبّاً
لوجدتِ الفؤاد قرحا نفقا
لو تجسين يا حبيبة قلبي
مني بما كما أداوا أو أرقا(٨)
قد لعمري [مل](٧) الطبيب وصل الأهل
أبدا ما حييتُ منكم مُلقا
ليتني مت فاسترحت فإني
قال: فقلت له: يا أبا المُهَنَّى رققتَ حتى لو شئتُ أن أحسوك لحسوتك، ثم انصرف
إلى موضعه، فسألت فقيل لي: هذا أَبُو نُوَاس والراكب مُخَارِق المغني.
ذكر أَبُو عَلي الحُسَيْن بن القاسم الكوكبي، نَا مُحَمَّد بن يزيد المبرد قال: قال
الجاحظ (٩):
(١) قوله: (نا محمد بن عبدون الكاتب)) سقط من ((ز))، وم.
(٢) تحرفت بالأصل وم و((ز)) ود إلى: ((بادرديا) والمثبت عن معجم البلدان، وهي طسوج من كورة الأستان بالجانب
الغربي من بغداد.
(٣) كذا بالأصل، وفي م و(ز))، ود: ((دبيقي)) والثياب الدبيقية تنسب إلى دبيق قرية بين الفرما وتنيس، وهي من دق
الثياب (راجع تاج العروس: دبق).
(٤) رداء شرب، يقال: أشرب اللون: أشبعه، وكل لون خالط لوناً آخر فقد أشربه، وتشرب الصبغ في الثوب: سرى،
واستشرب لونه: اشتد.
(٥) كلمة بدون إعجام بالأصل وم ود، وفي م: ثغري.
(٨) كذا عجزه بالأصول.
(٦) كلمة غير وقروءة بالأصل ود وم و((ز)).
(٧) زیادة عن م و (ز)، ود.
(٩) الخبر في الأغاني ٣٦٩/١٨ وفيه: وقال الجاحظ: قال أبو يعقوب الخريمي.

١٣٩
مختار بن فلفل
لم أر كثلاثة رجال يبذون الناس في مذاهبهم، فإذا رأوا ثلاثة رجال انخزلوا وذابوا كما
يذوب الرصاص في النار: هشام بن(١) مُحَمَّد بن السَّائب الكلبي، كان علامة نسّابة، فإذا رأى
الهيثم بن عدي انخزل وانقطع(٢)، وعَلي بن الهيثم كان مفقعاً(٣) نيّاً صاحب تقعير في الكلام،
فإذا رأى موسى الضّبّي انقطع وذهب، وعلوية المغني كان مجيداً في الغناء، فإذا رأى مُخَارِقاً
سكت وانقطع.
وذكر أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن القوّاس الورّاق.
أن مُخَارِقاً مات في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين ومائتين بسرّ من رأى.
[ذكر من اسمه] (٤) [مختار](٥)
٧٢٧٠ - مُخْتَار بن فُلْفُل (٦)
مولى عَمْرو بن حُريث القرشي الكوفي.
روى عن: أنس بن مالك، وعُمَر بن عَبْد العزيز، والحَسَن البصري، وطَلْق بن حبيب.
روى عنه: الثوري، وزائدة، وعَبْد الواحد بن زياد، ووقاء بن إياس، وحفص بن
غيّاث، وجرير بن عَبْد الحميد، وعَبْد الرحيم بن سُلَيْمَان، وعَبْد اللّه بن إدريس، وعَبْد اللّه بن
مَيْسَرة، وعبد الأَعلى بن أَبي المساور، وابن الفُضَيل(٧).
ووفد على عُمَر بن عَبْد العزيز رسولاً من عامله على الكوفة عَبْد الحميد بن عَبْد
الرَّحْمُن .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن المَزْرَفي (٨)، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
(١) من هنا إلى قوله: بن عدي، سقط من ((ز)) وم.
(٢) في الأغاني: ((يذوب كما يذوب الرصاص)) مكان: انخزل وانقطع.
(٣) كذا بالأصل، وبدون إعجام في م، وفي ((ز)): ((منفعا ما) والذي في الأغاني: مفقعاً نيّاً: والمفقع: الفقير
المجهود.
(٤) زيادة عن م.
(٥) زیادة عن م و (ز)، ود.
(٦) ترجمته في تهذيب الكمال ٤٨٤/١٧ وتهذيب التهذيب ٣٩٠/٥ والجرح والتعديل ٣١٠/٨ والتاريخ الكبير ١٧
٣٨٥ وميزان الاعتدال ٤/ ٨٠.
(٧) وهو محمد بن فضيل الضبي، وفي ((زا وم: وأبو فضيل، تحريف.
(٨) في (ز)): المرزقي، وفي م: المزرقي، تصحيف.

١٤٠
مختار بن فلفل
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ(١) بن النَّقُّور.
قَالا: أنا عيسى بن عَلي، أَنَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا داود بن عَمْرو، نَا عَبْد اللّه بن
إدريس قال :
سمعت مُخْتَار بن قُلْفُل وكان من أرقّ محدِّث يحدِّث، وكان يحدِّث وعيناه تدمعان،
قال: سمعته يذكر عن أنس قال: قال رجل لرَسُول الله وَله: يا خير البرية(٢)، قال: ((ذاك
إِبْرَاهيم عليه السلام)) [١١٩٥١].
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو سعد(٣)، [الأديب](٤) أَنَا أَبُو عَمْرو بن حمدان.
ح وأخبرتنا أم المجتبا العلوية قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر
المقرىء، قَالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نَا داود بن عَمْرو الضبِّي، نَا عَبْد اللّه بن إدريس قال:
سمعت مُخْتَار بن فُلْفُل وكان من أرقّ محدِّث يحدِّث، وكان يحدِّث وعيناه تدمعان،
يذكر عن أنس بن مالك قال:
قال رجل لرَسُول الله: يا خير البرية، فقال رَسُول الله وَّه: ((ذاك إِبْرَاهيم صلى الله عليه
[١١٩٥٢]
وسلم)) ١١٩٥٢١].
قرأت بخط عَبْد الوهّاب الميداني سماعه من أَبِي سُلَيْمَان بن زَبْرِ(٥)، أَنَا أَبي، أَنَا عَلي
ابن إِسْمَاعيل بن الحكم، نَا أَبُو غسَّان النهدي، نَا عُبَيْد اللّه بن ميسرة، نَا المُخْتَار بن فُلْفُل
قال :
بعثني عَبْد الحميد بن عَبْد الرَّحْمُن بفلوس قد ضربها فيها: أمر الأمير عَبْد الحميد
بالوفاء والعدل، فلمّا قرأها عُمَر بن عَبْد العزيز قال: اكسروا هذه الفلوس، واكتبوا: أمر الله
بالوفاء والعدل.
أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الفضل وأَبُو الحُسَيْنِ
وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَبُو الفضل ومُحَمَّد بن الحَسَن، قَالا: أنا
(١) تحرفت في ((ز)) وم: الحسن.
(٢) استدركت على هامش ((ز))، وبعدها صح، وسقطت اللفظة من م.
(٣) تحرفت في م إلى سعيد.
(٥) في ((ز)): ((يونس)) وفي م: هرمز.
(٤) زيادة عن م و((ز))، ود.