النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
تجاه بُنانة وقد غلب عليها ناس من بني الشعيراء، وهم الشَّعَّارون، قوم يفتلون الشعر، ليس
لهم نسب.
والثانية تحاذي بني غُبَر والثالثة تجاه هداد، والرابعة بالخُرَيبة، أخبرني بذلك كله مرحوم
ابن أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن وَاسِع، قال وكان مُحَمَّد، يكنى أبا عَبْد اللّه.
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم الكوفي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَبُو الفضل، وأَبُو
الحُسَيْن، وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَبُو الفضل وأَبُو الحُسَيْن
الأصبهاني قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل المقرىء، أَنَا البخاري(١).
مُحَمَّد بن واسع الأزدي، أبو بكر، بصري، عن سالم بن عبد اللّه، كناه لي عبيد بن
يعيش عن محمد بن يزيد، عَن ضمرة، عَن عبد اللّه(٢) بن شوذب. قال لي الأُوَيْسي: نا
مالك قال: جاء رجل من البصرة وأنا ويَخْيَى بن سعيد(٣) في مجلس ربيعة بن أَبِي عَبْد
الرَّحْمُن، فقال يَخْيَى للبصري: كيف مُحَمَّد بن وَاسِع؟ فقال: بخير على أنه رجل كثير [الهم
طويل الحزن، قال](٤) ابن محبوب: كنيته أَبُو عَبْد اللّه، وروى نصر بن عَلي، نا زياد بن
الربيع اليحمدي عن أبيه: رأيت مُحَمَّد بن وَاسِع بسوق مرو يبيع حماراً، فقال رجل: يا أبا
عَبْد اللّه ترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه.
مات قبل ثابت، وسمع سعيد بن جبير، وسمع معاوية المهري(٥)، ومُطَرّفاً(٦)، وسعيد
ابن أَبِي الحَسَن، وصفوان بن محرز، وقال لي ابن محبوب عن أبي سلمة عن جَعْفَر بن
سُلَيْمَان: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين(٧) القاضي - إذناً - وأَبُو عَبْد اللّه الأديب مشافهة قالا: أنا أَبُو القَاسم
ابن مندة، أَنَا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
(١) التاريخ الكبير للبخاري ٢٥٥/١/١.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: ((عبيد اللّه)) والمثبت عن د، والتاريخ الكبير.
(٣) تحرفت بالأصل إلى: سعد، والمثبت عن د، والتاريخ الكبير.
(٤) بياض بالأصل، والزيادة المستدركة عن د، والتاريخ الكبير.
(٥) تقرأ بالأصل: ((المصري) وفي د: ((المقرى) والمثبت عن التاريخ الكبير.
(٦) بالأصل ود: ومطرف.
(٧) تحرفت بالأصل ود إلى: ((الحسن)) والسند معروف.

١٤٢
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
قالا: أنا ابن أبي حاتم قال(١)
مُحَمَّد بن وَاسِعِ الأَزْدِيّ أَبُو بَكْر، بصري، روى عن عَبْد اللّه بن الصامت، وسالم بن
عَبْد اللّه، ومُحَمَّد بن سيرين، ومطرف بن عَبْد اللّه بن الشّخَير، روى عنه إِسْمَاعيل بن مسلم
قاضي قيس، وجَعْفَر بن سُلَيْمَان، وحمّاد بن سَلَمة، وحمّاد بن زيد، وهشام بن حسان،
وصَدَقة بن موسى، وأَزهر بن سنان، وسلام أبو(٢) المنذر، سمعت أبي يقول ذلك، سألت
أبي عنه فقال: روى عن سالم عن ابن عُمَر حديثاً منكراً(٣).
أَنْبَأنَا أَبُو عَلى الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الفضل بن مُحَمَّد المقرىء(٤)،
أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة، أَنَا أَبُو العباس القاسم بن القاسم السّاري قال: قال جدي أَحْمَد بن
سیار:
مُحَمَّد بن وَاسِعِ الأَزْدِيّ بصري الأصل، قدم في زمان قُتيبة بن مسلم، وكنيته أَبُو عَبْد
اللّه، وكان أحد المعدودين في العبادة ممن يستنصر به، ويرجى مشهده، وكان وقع ناحية
مرو، وقرأ في ناحية خراسان، وكان له لُقى ومجالسة، وذكر لنا أنه غزا مع قتيبة بن مسلم
فأصابتهم شدة حتى خافوا على أنفسهم الهلاك. قال قتيبة: ويلكم انظروا مُحَمَّد بن وَاسِع
فيها، فطلب فلم يقدر عليه، فوجدوه في صحراء قائماً على ركبتيه يدعو ويشير بأصبعيه،
فأخبر بذلك قتيبة. فقال قتيبة: احملوا على القوم، فإنّ الله لا يضيّع جيشاً فيهم مُحَمَّد، فقال
بعض رؤساء العسكر: إنّا لم نَرَ عند هذا الرجل الذي طلبتَ كثير قوة. إنّما كان يدعو ويشير
بأصبعه، فقال: لأصبعه الذي أشار أحبّ إليّ من ألف فارس.
روى عنه ربيع اليحمدي، والحُسَيْن بن واقد، ومُحَمَّد بن مهزم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو سعيد بن
حمدون، أَنَا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلماً يقول:
أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن وَاسِعِ الأَزْدِيّ عن سالم بن عَبْد اللّه، ويقال: أَبُو عَبْد اللّه.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١١٣/٨.
(٢) بالأصل ود: ((بن)) والمثبت عن تهذيب الكمال، والجرح والتعديل.
(٣) بالأصل: ((منكر)) والمثبت عن د، والجرح والتعديل.
(٤) بالأصل: المصري، والمثبت عن د.

١٤٣
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
الخصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبي عَبْد الرَّحْمُن، أَخْبَرَني أَبي قال: أَبُو بَكْر
مُحَمَّد بن وَاسِعِ البَصْرِيّ وقيل كنيته أَبُو عَبْد اللّه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا نصر بن إِبْرَاهيم، أَنَا سُلَيْمَان بن أيوب، أَنَا
طاهر بن مُحَمَّد، نا عَلي بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد، نا يزيد بن مُحَمَّد بن إياس قال: سمعت مُحَمَّد
ابن أَحْمَد المقدمي قال: مُحَمَّد بن وَاسِعِ الأَزْدِيّ أَبُو عَبْد اللّه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر بن أَبي الصقر، أَنَا هبة الله بن إِبْرَاهيم،
أَنَا أَبُو بكر المهندس، نا أَبُو بشر الدولابي قال: أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن وَاسِع .
قرأنا على أبي الفضل بن ناصر، عَن أَبي طاهر، أَنَا هبة اللّه، أَنَا المهندس، نا
الدولابي قال: أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن وَاسِع .
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن [أبي](١) عَلي - في كتابه - أنا أَبُو بَكْر الصفّارِ، أَنَا أَحْمَد بن
عَلي بن منجوية، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم (٢) قال:
أَبُو بَكْر، ويقال: أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن وَاسِعِ الأَزْدِيّ البَصْرِيّ، سمع أبا عَبْد اللّه
مطرف بن عَبْد اللّه بن الشخير العامري، وسعيد بن أبي الحَسَن الأنصاري، روى عنه عَبْد اللّه
ابن شوذب أَبُو عَبْد الرَّحمن(٣) الشامي، وهشام بن حسَّان(٤)، وحمّاد بن سلمة، أَبُو سلمة
البصري، كنّه لنا مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال: كنّاه عبيد بن يعيش(٥)، عَن مُحَمَّد بن
يزيد، عَن ضَمْرَة، عَن عَبْد اللّه بن شوذب.
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي نصر بن ماكولا(٦) قال: قال:
وأما شُمس بضم الشين، فهو: مُحَمَّد بن وَاسِع من الأزد، من بني زياد بن شُمس،
أخي معولة بن شُمس الذين منهم [جيفر وعبد ابنا](٧) الجلندى اللذان كتب إليهما النبي ◌َّ،
(١) سقطت من الأصل ود.
(٢) الأسامي والكنى الحاكم النيسابوري ١٢١/٢ رقم ٤٩٩.
(٣) بالأصل: ((العز)) وفوقها علامة تحويل إلى الهامش، وكتب على الهامش (الرحمن)) وهو ما أثبت.
(٤) قوله: ((وهشام بن حسان)) ليس في الأسامي والكنى.
(٥) رسمها بالأصل: ((حس)) والمثبت عن د والأسامي والكنى.
(٦) الاكمال لابن ماكولا ٨١/٥.
(٧) بياض بالأصل، والمستدرك عن د، والاكمال.
1

١٤٤
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
قال سُلَيْمَان بن أَبي شيخ: وقال ابن أَبي حبيب: شمس بن عَمْرو بن غنم(١) بن غالب بن
عُثْمَان بن نصر بن الأَزْد، وهو والد زياد ومعولة.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو الطيب مُحَمَّد بن جَعْفَر، نا أَبُو الفضل عُبَيْد اللّه بن سعد[نا](٢) بن عائشة، نا
سلام بن أبي مطيع قال:
شهدت أيوب وحدثه رجل بحديثٍ فكأنه أنكره، فقال: من حدَّثك؟ فقال: مُحَمَّد بن
وَاسِع، قال: بخ عن من؟ قال: فلان. قال: لا يحدِّث.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحُسَيْن البزاز، أَنَا مُحَمَّد بن
عُمَر بن مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد قال: قرأت على أَبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
هارون قلت له: أخبرك إِبْرَاهيم بن الجنيد الختلي، نا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر التيمي، نا
سلام بن أبي مطيع قال:
شهدت رجلاً حدَّث أيوب يوماً حديثاً فأنكره، فقال له أيوب: من حدَّثك هذا؟ قال:
مُحَمَّد بن وَاسِع، قال: بخ، عن من؟ قال: عن فلان، قال: لا تروه.
قال عَبْد اللّه: أنا أعرف فلاناً هو ابن مُحَمَّد(٣) العيشي (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، وأَبُو عَبْد اللّه البلخي، نا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَُّّوري،
وثابت بن بندار، قالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه، وأَبُو نصر، قالا: نا الوليد بن بكر، أَنَا عَلي بن أَحْمَد
ابن زكريا، أَنَا صالح بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي قال(٥):
مُحَمَّد بن وَاسِعِ الأَزْدِيّ ثقة، رجل صالح.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو بكر
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَخْمَد البرقاني قال: قال أَبُو الحَسَن الدارقطني:
مُحَمَّد بن وَاسِعِ الأَزْدِيّ بصري، عابد، ثقة(٦)، قلت: هو الذي يحدِّث عن سالم بن
(١) بالأصل: غانم، والمثبت عن د، والاكمال.
(٣) في د: ابن محمد بن حفص.
(٢) زيادة للإيضاح عن د.
(٤) بدون إعجام بالأصل ورسمها: ((العسى)) وفي د: ((العيسي)) والصواب ما أثبت، وهو عبيد اللّه بن محمد بن
حفص بن عمر، أبو عبد الرحمن القرشي البصري، ترجمته في سير الأعلام ١٠/ ٥٦٤.
(٥) تاريخ الثقات للعجلي ص٤١٥ رقم ١٥١١.
(٦) في تاريخ الثقات: ((بصري)) مكان ((ثقة)).

١٤٥
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
عَبْد اللّه بن عُمَر؟ فقال: نعم، ثم قال: إلاّ أنه بُلي برواة عنه ضعفاء(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة اللّه بن الحَسَن، وأَبُو
الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حميد، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه،
أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن(٢) قال: قال علي بن المديني: ولا أعلم مُحَمَّد
ابن وَاسِع سمع أحداً من الصحابة(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الخطيب، قال: قرأت على القاضي أَبي
القاسم التنوخي، نا برهان بن سُلَيْمَان الدبوسي أَبُو الأصبغ، نا ضمرة، عَن ابن(٤) شوذب
قال(٥): لم يكن لمُحَمَّد بن وَاسِع عبادة ظاهرة، وكان فتيا الناس إلى غيره، وإذا قيل: من
أفضل أهل البصرة؟ قيل: مُحَمَّد بن وَاسِع.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود(٦)، أَنَا أَبُو
بَكْر بن المقرىء، أَنَا أَبُو الطيب المنبجي، أَنَا أَبُو الفضل الزهري، نا هارون بن معروف، نا
ضَمْرَة، عَن ابن شوذب قال :
كان مُحَمَّد بن وَاسِع يلبس طليساناً وقميصاً مصرياً، وليس له كثير عبادة في العلانية،
وفتيا الناس إلى غيره - يعني - بالبصرة، وإذا قلت: مَنْ أفضل أهل البصرة؟ قيل: مُحَمَّد بن
وَاسِع.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا
أَبُو مُحَمَّد بن درستوية، نا يعقوب(٧)، حَدَّثَني سعيد بن أسد، نا ضمرة، عَن ابن شوذب قال:
كان إذا قيل بالبصرة: مَنْ أفضل أهل البصرة؟ قالوا: مُحَمَّد بن وَاسِع، ولم يكن له كثير
عبادة، وكان يلبس قميصاً مصرياً وساجاً (٨).
(١) تهذيب الكمال ٣٠٢/١٧ وسير الأعلام ٦/ ١٢٠.
(٣) تهذيب الكمال ٣٠٢/١٧.
(٢) بياض بالأصل ود.
(٤) بالأصل: ((أبي شوذب)) تصحيف، والتصويب عن د.
(٥) من طريقه روي في سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢٠ وتهذيب الكمال ٣٠٢/١٧.
(٦) تحرفت بالأصل إلى: ((محمد)) والمثبت عن د.
(٧) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢٥٢/٢ - ٢٥٣.
(٨) الساج: الطيلسان الأخضر أو الأسود (القاموس).

١٤٦
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن الأخضر، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نا ابن أبي الدنيا، نا عَلي بن الجعد قال: سمعت
جبيراً أبا جَعْفَر يقول: رأى رجل من أهل البصرة كأن منادياً ينادي من السماء: خير رجل
بالبصرة مُحَمَّد بن وَاسِع .
أَخْبَرَنَا أَبُو السعادات أَحْمَد بن أَحْمَد بن عَبْد الواحد، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة
ابن الخَضِرِ، قالا: نا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن عُبَيْد اللّه الحربي، حَدَّثَنِي أَحْمَد
ابن جَعْفَر بن أبي سعيد السمسار، نا مُحَمَّد بن القاسم بن مُحَمَّد النحوي، حَدَّثَنِي أَبي، نا أَبُو
بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بنت هُشَيم، نا أَبُو الحجاج نصر بن طاهر - بالبصرة - قال: سمعت
صالح المرِّي يقول :
وأَخْبَرَني عَبْد اللّه بن أبي الفتح الفارسي، نا عُبَيْدِ اللّه بن عُثْمَان الدقّاق، نا أَبُو عَلي بن
صفوان، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن - قال الدقاق: وقال عَلي بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد الواعظ، نَا أَحْمَد بن عيسى أَبُو سعيد الخَرّاز، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه الحنظلي، نَا مُحَمَّد
ابن الحُسَيْن، نَا شعيب بن مُخرز الأَزْدِيّ، نَا صالح المرِّي، وسياق الحديث للخَرّاز، قال:
قال لي مالك بن دينار: أغد عليّ يا صالح إلى الجَبّان، فإنّي قد وعدت نفراً من إخواني
بأبي جهير مسعود الضرير، نسلّم عليه، قال صالح المرِّي وكان أَبُو جهير هذا رجلاً قد انقطع
إلى زاوية فتعبد فيها، ولم يكن يدخل البصرة إلاّ يوم الجمعة في وقت الصلاة، ثم يرجع من
ساعته، قال: فغدوتُ لموعد مالك إلى الجَبّان، فانتهيت(١) إلى مالك وقد سبقني، وإذا معه
(٢) وإذا ثابت البناني وحبيب، فلما رأيتهم قد اجتمعوا قلت: هذا
مُحَمَّد بن وَاسِع وكان
والله يوم سرور، قال: فانطلقنا نريد أبا جَهير، فقال: فكان مالك إذا مرّ بموضع لطيف قال:
يا ثابت صلِّ ها هنا، لعله أن يشهد لك غداً، قال: فكان ثابت يصلي قال: ثم انطلقنا حتى
أتينا موضعه، فسألنا عنه فقالوا: الآن يخرج إلى الصلاة، فانتظرناه. قال: فخرج علينا رجل
إن شئت قلت قد نُشر من قبره، قال: فوثب رجل، فأخذ بيده حتى أقامه عند باب المسجد،
فأذن ثم أمهل يسيراً، ثم دخل المسجد فصلّى ما شاء الله، ثم أقام الصلاة فصلّينا معه، فلما
قضى صلاته جلس كهيئة المهموم، فتوافر القوم في السلام عليه :
(١) تحرفت بالأصل إلى: فانتهب، والمثبت عن د.
(٢) كلمة غير مقروءة، ورسمها بالأصل ود: ((وابرا)).
:

١٤٧
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
فتقدم مُحَمَّد بن وَاسِع فسلّم عليه، فردّ عليه السلام، فقال: من أنت؟ لا أعرف
صوتك، قال: أنا من أهل البصرة، قال: ما اسمك يرحمك الله؟ قال: أنا مُحَمَّد بن وَاسِع،
قال: مرحباً وأهلاً، أنت الذي يقول هؤلاء القوم - وأومى بيده إلى البصرة - إنك أفضلهم؟ لله
أنت، إن قمت بشکر ذلك، اجلس، فجلس.
فقام ثابت البناني فسلّم عليه، فردّ عليه السلام، وقال: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا
ثابت البناني، قال: مرحباً بك يا ثابت، أنت الذي يزعم أهل هذه القرية أنك من أطولهم
صلاة؟ اجلس، فلقد كنت أتمناك على ربي.
قال: فقام إليه حبيب أَبُو مُحَمَّد، فسلّم عليه، فردّ عليه السَّلام، وقال: من أنت
يرحمك الله؟ قال: أنا حبيب أَبُو مُحَمَّد، فقال: مرحباً بك يا أبا مُحَمَّد، أنت الذي يزعم
هؤلاء القوم أنك لم تسأل الله شيئاً إلاّ أعطاك؟ فهلاّ سألته أن يخفي لك ذلك؟ اجلس يرحمك
الله، قال: وأخذ بيده فأجلسه إلى جنبه.
قال: فقام إليه مالك بن دينار فسلّم عليه، فرد عليه السلام وقال: مَنْ أنت يرحمك الله؟
قال: أنا مالك بن دينار، قال: بخ، بخ، أَبُو يَخْيَى، إنْ كنتَ كما يقولون أنت الذي زعم
هؤلاء القوم أنك أزهدهم؟ اجلس، فالآن تمت أمنيتي على ربي في عاجل الدنيا.
قال صالح: فقمت إليه لأسلّم عليه، وأقبل على القوم فقال: انظروا كيف تكونون غداً
بين يدي الله في مجمع القيامة، قال: فسلّمت عليه، فرد عليّ، فقال: مَنْ أنت يرحمك الله؟
قلت: أنا صالح المرِّي، قال: أنت الفتى القارىء، أنت أَبُو بشير؟ قلت: نعم، قال: اقرأ يا
صالح، فلقد كنتُ أحبّ أن أسمع قراءتك، قال صالح: فحضرني والله ما كنتُ قد فقدته،
فابتدأت فقرأت، فما استتممت الاستعاذة حتى خرّ مغشياً عليه، ثم أفاق إفاقة قال: عُذْ في
قراءتك يا صالح، فإنّي لم أقطع نفسي منها، وربما قال صالح: ورأيت شيئاً عجباً لم أره من
أحد من المتعبدين، كان إذا سمع القرآن فتح فاه، قال: فعدت فقرأت ﴿وقدمنا إلى ما عملوا
من عمل فجعلناه هباء منثور﴾(١) قال: فصاح صيحة ثم انكب(٢) لوجهه، وانكشف بعض
جسده، فجعل يخور [كما يخور](٣) الثور ثم هدأ فدنونا منه ننظر، فإذا هو قد خرجت نفسه،
كأنه خشبة قال: فخرجنا فسألنا: هل له أحد؟ قالوا: عجوز تخدمه تأتيه الأيام، فبعثنا إليها،
(١) سورة الفرقان، الآية: ٢٣.
(٣) زيادة لازمة للإيضاح عن د.
(٢) بالأصل: ((لم يلب)) والمثبت عن د.

١٤٨
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
فجاءت فقالت: ما له؟ قلنا: قرىء عليه القرآن فمات، قالت: حقّ له، والله من ذا الذي قرأ
عليه؟ لعله صالح القارىء؟ هو الذي قرأ عليه؟ قلنا: نعم، وما يدريك مَنْ صالح؟ قالت: لا
أعرفه غير أني كثيراً ما كنت أسمعه يقول: إن قرأ عليّ صالح قتلني، قلنا: هو الذي قرأ عليه،
قالت: هو الذي قتل حبيبي، فهيأناه ودفناه.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ (١)، نَا أَحْمَد بن جَعْفَر بن حمدان، نَا عَبْد
اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَني نصر بن عَلي، نَا الأصمعي قال: قال سُلَيْمَان التيمي: [ما
أحد أحب إليّ](٢) أن ألقى الله بمثل صحيفته إلاَّ مُحَمَّد بن وَاسِع .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا فهد بن حبان، نَا مُحَمَّد بن يزيد قال: سمعت التيمي
يقول: ما أدركت أحداً كان أحبّ إليّ من أن أكون [مسلاخه](٣) مُحَمَّد بن وَاسِع.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحدَّادِ، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ (٤)، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سنان، نَا أَبُو
العباس السراج، أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى صاعقة، نَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا سلام بن أبي مطيع
قال :
كان مُحَمَّد بن وَاسِع إذا صلى المغرب يلتزق بالقبلة يصلي، قال: فحَدَّثَني خياط كان
يقرب منه قال: كان يقول في دعائه: أستغفرك من كل مقام سوء، ومقعد سوء، ومدخل
سوء، ومخرج سوء، وعمل سوء، وقول سوء، ونية سوء، أستغفرك منه، فاغفر لي، وأتوب
إليك منه، فتب عليّ منه، وألقي إليك بالسلام قبل أن يكون لزاماً.
قال(٥): ونا مخلد(٦) بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه، نَا نصر بن عَلي قال: سمعت سفيان
يقول: قال مالك بن دينار: للأمراء قراء للأغنياء قراء وإن مُحَمَّد بن وَاسِع من قرّاء الرَّحمن.
أَنْبَأنا الفرج غيث بن عَلي - ونقلته من خطه - أنا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد
(١) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٣٤٦.
(٢) بياض بالأصل، والمستدرك بين معكوفتين عن د، والحلية.
(٣) بياض بالأصل، والمثبت عن د.
(٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٤٥/٢ - ٣٤٦.
(٥) حلية الأولياء ٣٤٥/٢.
(٦) كذا بالأصل ود، وفي الحلية: محمد بن جعفر.

١٤٩
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
الأسدابادي، نَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عَلي بن مُحَمَّد القارىء، نَا عُثْمَان بن مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم، أَنَا أَبي، نَا عَلي بن مسلم الطوسي، نَا سنان بن حاتم، نَا جَعْفَر، قَال: سمعت ابن
دينار - يعني - مالكاً يقول:
القرّاء ثلاثة: قارىء للدنيا، وقارىء للرحمن عز وجلّ، وقارىء للملوك وأبناء الملوك،
وإنّ مُحَمَّد بن وَاسِع من قرّاء الرَّحمن.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحدَّاد، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ(١)، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَرِ، نَا
مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن شبيب، نَا سُلَيْمَان بن داود الشاذكوني، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قال:
سمعت جليساً لوهب بن منبه يقول :
رأيت رَسُول الله وَ له فيما يرى النائم فقلت له: يا رَسُول الله، أين الأبدال من أمّتك؟
فأومى بيده قِبَل الشام، فقلت: يا رَسُول الله، أما بالعراق منهم أحد؟ قال: بلى، مُحَمَّد بن
وَاسِع .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم عَلي بن عبد(٢) السيد بن مُحَمَّد بن الصباغ، وإِسْمَاعيل بن أَبي
عُمَر، وأَبُو العباس أَحْمَد بن علي بن الحَسَن بن نصر بن الباحمشي، وأَبُو النجم بدر بن عَبْد
اللّه الشيحي، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، أَنَا أَبُو القَاسم بن حبابة، نَا أَبُو القَاسم البغوي،
نَا عَلي بن مسلم، نَا سيار بن حاتم، نَا جَعْفَر، قَال: سمعت مطراً يقول: لا نزال بخير ما بقي
لنا أشياخنا: مالك، وثابت، وابن واسع(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أَنَا يعلى بن هبة اللّه، وأنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن
ابن أبي بكر، أَنَا الفضيل بن أبي منصور الفضيلي، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي شريح، نَا
مُحَمَّد بن عقيل، نَا الرمادي، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحْمُن بن [مهدي](٤)، نَا مضر، نَا عَبْد
الواحد بن [زيد، قال: كنت جالساً](٥) مع ثابت ومالك وأبان وحوشب وفرقد، قال: فذكروا
العذاب وما يخافون من قربه ونزوله قال: فبينا هم كذا إذ أقبل مُحَمَّد بن وَاسِع فقال بعضهم
لبعض: ما دام هذا بين أظهركم فانا نرجو(٦).
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٤٨/٢. (٢) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن د.
(٣) سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢١.
(٥) بياض بالأصل، والمستدرك بين معكوفتين عن د.
(٦) بالأصل ود: ((خرجوا)) وفي المختصر: نرجوه.
(٤) زيادة للإيضاح عن د.

١٥٠
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن السلمي، أَنَا أَبُو القَاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
أَنَا خيثمة بن سُلَيْمَان، نَا عَبْد العزيز بن معاوية بن عَبْد العزيز مُحَمَّد أبو خالد القرشي
بغدادي، نَا قيس بن حفص، نَا المعتمر بن سُلَيْمَان، عَن أَبيه قال: ما رأيت أحداً قط أخشع
من مُحَمَّد بن وَاسِع.
آخر الجزء الثالث والأربعين بعد الستمائة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن عُثْمَان، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا
أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر الصيرفي، حَدَّثَنِي عَلي بن ربيع
(١) إلى وجه مُحَمَّد كأنه
الهلالي قال: قال مطر الورّاق: ما استهنت أن أبكي قط حتى
قدّ ثكل عشرة من الحزن.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، نَا أَبُو موسى، عَن سيار، عَن جَعْفَر بن بن سُلَيْمَان قال:
كنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه مُحَمَّد بن وَاسِع، وكنت إذا
رأيت وجهه كأنه وجه ثكلى(٢).
أَخْبَرَنَا (٣) أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن الخلعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
النحّاس، نَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا الخضر بن أبان أَبُو القَاسم، نَا سيار بن حاتم، نَا جَعْفَر
ابن سُلَیْمَان قال:
كنت إذا وجدت من قلبي قسوة انطلقت فنظرت إلى وجه مُحَمَّد بن وَاسِع مرة قال:
وكنت إذا نظرت إلى وجه مُحَمَّد بن وَاسِع كأنه ثكلى.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحَسَنَ المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الضراب،
أَنَا أَبُو بكر الدينوري، نَا مُحَمَّد بن داود الدينوري، نَا سعيد بن نصر، نَا سيار، عَن جعفر
قال :
كنت إذا أحسست من قلبي قسوة أتيت مُحَمَّد بن وَاسِع فنظرت إليه نظرة، قال: فكنت
إذا رأيت وجهه رأيت وجه ثكلى، قال: وسمعته يقول: أخوك من وعظ برؤيته قبل أن يعظك
بكلامه .
(١) كلمتان غير مقروءتين بالأصل ود.
(٣) الخبر التالي ليس في د.
(٢) سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢٠.

١٥١
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
قال: وأنا أَبُو بَكْر، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا هارون بن عَبْدِ اللّه، نَا سيار، عَن جَعْفَر
قال :
قيل لمُحَمَّد بن وَاسِعٍ: لم لا تجلس متكئاً، قال: تلك جلسة الآمنين(١)، قال جَعْفَر:
فكنت إنْ أحسست من قلبي قسوة أتيت مُحَمَّد بن وَاسِع فنظرت إليه.
وقيل له: ما لك ترضى بالدون فقال: إنما رضي بالدون من رضي بالدنيا.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أَحْمَد بن عَلي، وأَبُو القَاسم زَاهِر بن طَاهِر، قَالا: أنا
أَبُو بَكْر أَحمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو الفضل التميمي، وهو عَبْد الواحد بن عَبْد العزيز
قال: سمعت أبا الفرج بن شباب قال: سمعت أبا الصقر الصوفي قال: سمعت الجنيد قال:
سمعت الحارث المحاسبي يقول: قيل لمُحَمَّد بن وَاسِع: لم لا تتكىء؟ قال: تلك جلسة
الآمنين.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، وأَبُو منصور عَبْد الباقي
ابن مُحَمَّد قالا: أنا أَبُو طاهر المخلص، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبي، نَا مُحَمَّد بن يَخْيَى
الأَزدي، نَا عتاب بن زياد، نَا عَبْد اللّه بن المبارك قال: قال سفيان:
قال رجل لمُحَمَّد بن وَاسِعٍ: إنّي لأحبك الله، قال: أحبك الذي أحببتني له، اللّهم إنّي
أعوذ بك أن أحب لك وأنت لي مبغض .
أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه السنجي(٢)، وأَبُو مُحَمَّد بختيار بن عَبْد
اللّه الهندي(٣) بمرو، قَالا: أنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الملك بن عَبْد القاهر بن أسد الأسدي،
أَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن شاذان، أَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عَلي حبيس
الناقد [قال: ](٤) سمعت أبا القاسم الجنيد بن مُحَمَّد بن الجنيد الزاهد يقول:
بلغني عن مُحَمَّد بن وَاسِع قال له رجل: إنّي لأحبك في الله، فقال: اللّهم إنّي أعوذ
بك من أن أحب فيك وأنت لي مبغض.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسمِ الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنِي أَبُو
(١) تقرأ بالأصل: ((الأمير)) والمثبت عن د، والمختصر.
(٢) غير مقروءة بالأصل.
(٤) بياض بالأصل، والمستدرك عن د.
(٣) من قوله: السنجي إلى هنا ليس في د.

١٥٢
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
سعيد المؤذن، نَا زنجوية بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن عَبْد الوهّاب قال: سمعت عَلي بن(١) عثام
يقول :
قال رجل لابن واسع: إنّ أحبك في الله، قال: فقال ابن واسع: اللّهم إني أعوذ بك
أن أحب إليك وأنت لي ماقت.
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ(٢)، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا أَحمَد بن
نصر، نَا أَحْمَد بن كثير، نَا شبابة، أَخْبَرَني أَبُو الطيب موسى بن سيار(٣) قال:
صحبت مُحَمَّد بن وَاسِع من مكة إلى البصرة، فكان يصلي الليل أجمع، يصلي في
المحمل جالساً يومىء برأسه إيماء، وكان يأمر الحادي يكون خلفه فيرفع صوته حتى لا يفطن
له، وكان ربما عرس من الليل فينزل فيصلي، فإذا أصبح أيقظ أصحابه رجلاً رجلاً يجيء إليه
فيقول: الصلاة الصلاة، فإذا قاموا قال لنا: إن كان الماء قريباً فتوضؤا وإن كان الماء فيه
بعد(٤)، وفي الماء الذي معكم قلة فتيمموا وأبقوا هذا للشفة.
قال: وأنا أَبُو نعيم(٥)، نَا أَبِي، نَا أَبُو الحَسَن بن أبان، نَا أَبُو بَكْر بن عبيد، نَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْنِ، نَا أَبُو عُمَر الضرير، أَنَا مُحَمَّد بن بهرام، قال: كان محمد واسع يصوم الدهر
ويخفي ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، وأَبُو منصور بن العطار،
قَالا: أنا أَبُو طاهر المخلص، نَا عُبَيْد اللّه السكري، نَا زكريا المنقري، نَا الأصمعي، نَا حمّاد
ابن زيد قال: رأى مُحَمَّد بن وَاسِع رجلاً يتيبس ويتقشف فقال له مُحَمَّد: أخذت طيلساني هذا
بدرهمين؟ قال الأصمعي: يقول له: يخلطن(٦) بالناس ولا أَبين منهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا مُحَمَّد بن موسى البصري، نَا ابن عائشة، عَن أبيه(٧) قال: مرّ مُحَمَّد بن
(١) بالأصل: ((بن علي)) وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٤٦/٢.
(٣): الأصل: ((سار)) وفي د: ((سيار)) وفي الحلية: موسى بن بشار وفي سير الأعلام: يسار.
(٤) بالأصل: بعدبه)) ومكان ((فيه) في البحرين بياض، صوبنا الجملة من حلية الأولياء.
(٥) حلية الأولياء ٣٥١/٢-٣٥٢.
(٧) اللفظة غير واضحة بالأصل، والمثبت عن د.
!
(٦) كذا العبارة بالأصل ود.

١٥٣
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
وَاسِع بقوم فقالوا: إن هذا أزهد من في الدنيا(١)، فقال مُحَمَّد لهم: وما قدر الدنيا حتى يحمد
من زهد فيها؟
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَه(٢)، أَنَا
أَبُو الحَسَنِ اللُّنْباني(٣)، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحُسَيْن، حَدَّثَنِي الصلت
ابن حكيم، عَن ابن المبارك قال: قال مُحَمَّد بن وَاسِع :
كلّ يوم منا إلى الموت منقلة، قال: وسمع قوماً يقولون: مات فلان وترك دنيا، قال:
لقد أعظم هؤلاء الدنيا وما ترك.
أَخْبَوَنَا أَبُو عَلي الحداد في كتابه، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ (٤)، نَا أَبُو بَكْر بن مالك، نَا عَبْد
اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَني سفيان بن وكيع قال: سمعت أبي يقول: إن مُحَمَّد بن وَاسِع
أريد على القضاء، فأبى، فعاتبته امرأته، فقالت: لك عيال وأنت محتاج، قال: ما دمت تريني
أصبر على الخَلّ والبغل فلا تطمعي في هذا مني.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، وَبُو منصور عَبْد الباقي
ابن مُحَمَّد، قَالا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن، أَنَا
زكريا المنقري، نَا الأصمعي، نَا حمّاد بن زيد قال:
قال رجل لمُحَمَّد بن وَاسِع: أوصني، قال: أوصينك أن تكون ملكاً في الدنيا والآخرة،
قال الرجل: وكيف أكون ملكاً؟ قال: ازهد في الدنيا(٥).
أَنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم (٦)، نَا أَبُو مُحَمَّد بن حيان، نَا أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، نَا
أَحْمَد الدورقي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن عَبْدِ الرَّحْمُن بن مهدي، حَدَّثَنِي مُضَر، حَدَّثَنِي عَبْد الواحد
ابن زيد قال :
شهدت حوشباً جاء إليه مالك بن دينار فقال: يا أبا يَخْيَى، رأيت البارحة كأن منادياً
ينادي يقول: يا أيها الناس الرحيل الرحيل، فما رأيتُ أحداً يرتحل إلاَّ مُحَمَّد بن وَاسِع، قال:
(١) الجملة بالأصل: ((إن هذين في الدنيا)) صوبناها عن د.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: «بعره)) والمثبت عن د ..
(٣) تحرفت بالأصل ود إلى: اللبناني.
(٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٥٣/٢.
(٥) سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢٠.
أ
(٦) حلية الأولياء ٣٤٦/٢.

١٥٤
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
وصاح [مالك](١) صيحة(٢) وخرّ مغشياً عليه، قال مضر: كان [الحسن يسمّي](٣) مُحَمَّد بن
وَاسِع زين القرّاء.
أَخْبَرَنَا أَبُو الوقت عَبْد الأول بن عيسى، أَنَا أَبُو صاعد يعلى بن هبة اللّه الفضيلي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَبي بكر، أَنَا الفُضَيل بن أبي منصور الفضيلي، قَالا:
أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي شريح، نَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهري، نَا الرمادي، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد
الرَّحْمن قال: سمعت مضر يقول: حَدَّثَني عَبْد الواحد - يعني - ابن زيد قال:
كنت جالساً عند مالك - يعني: ابن دينار - فجاء حوشب، فقال: يا أبا يَخْيَى، رأيت
البارحة كأن منادياً ينادي وهو يقول: يا أيها الناس الرحيل الرحيل، قال: فما رأيتُ أحداً
ارتحل أول من مُحَمَّد بن وَاسِع، قال: فصاح مالك صيحة وخرّ مغشياً عليه (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسمِ زَاهِر بن طَاهِرَ، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو الحَسَنَ عَلي بن مُحَمَّد
المقرىء الإسفرايني، أَنَا أَبُو سعيد عُمَر بن مُحَمَّد، نَا إِبْرَاهيم بن أَبي ثابت، حَدَّثَنِي يَحْيَى بن
طلحة، نَا فُضيل(٥)، عَن مالك بن دينار، عَن مُحَمَّد بن وَاسِع أنه قال: طوبى لمن أصبح
جائعاً وأمسی جائعاً وهو عن الله راضٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عاصم بن الحَسَن، أَنَا مَحْمُود بن عُمَر بن جَعْفَر، أَنَا
عَلي بن الفرج بن علي بن روح، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني مُحَمَّد بن عَلي بن الحَسَن، نَا
إِبْرَاهيم بن الأشعث قال: سمعت الفُضَيل بن عياض قال: قال مالك بن دينار: إنّي لا أغبط
الرجل يكون عيشه كفافاً، فيقنع به، قال مُحَمَّد بن وَاسِع: أغبط والله من ذلك عندي من أن
يصبح جائعاً ويمسي جائعاً وهو عن الله راضٍ.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري.
قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب(٦)، حَدَّثَني سعيد بن
أسد .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أَنَا أَبُو صاعد يعلى بن هبة اللّه الفضيلي.
(١) زيادة عن حلية الأولياء، وكتبت في د فوق الكلام بين السطرين.
(٢) بالأصل: الصيحة، والمثبت عن د، والحلية.
.-
(٣) الزيادة عن هامش الأصل، وكتب بعدها صح.
(٤) سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢١.
(٥) في د: ((فضيل بن فضيل)).
(٦) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢٥٣/١ وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٢١.
٠

١٥٥
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَبي بكر، أَنَا أَبُو عاصم الفضيل بن يَحْيَى، قَالا: أنا
عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي شريح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر الفقيه، نَا
الفضل بن عكرمة، نَا هارون بن معروف.
نَا ضمرة، عن ابن شوذب قال:
اجتمع مُحَمَّد بن وَاسِع ومالك بن دينار فتذاكرا المعيشة(١) فقال مالك: ما [من] شيء
أفضل من أن تكون لرجل غلة يعيش بها. فقال مُحَمَّد بن وَاسِع: طوبى لمن وجد غداء ولم
يجد عشاء، ووجد عشاءً ولم يجد غداء، والله عنه راض.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو
مُحَمَّد بن أبي حامد المقرىء، قَالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نَا الخَضِر بن أبان، نَا
سيار، نَا جَعْفَر قال :
اجتمع مالك بن دينار، ومُحَمَّد بن وَاسِع قال مالك: إنّي لأغبط رجلاً معه دينه، له
غداء ولیس له عشاء، راضٍ عن الله، فقال مُحَمَّد بن وَاسِع: إنّي لأغبط رجلاً معه دينه، لیس
معه من الدنيا شيء راضٍ عن ربه.
قال: فانصرف القوم يرون أن مُحَمَّد بن وَاسِع أقوى الرجلين.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي الحَسَن، أَنَا سهل بن بشر(٢)، أَنَا الخليل بن هبة
اللّه، أَنَا عَبْد الوهَّاب الكلابي، نا أَبُو الجهم أَحْمَد بن الحُسَيْن بن طلاّب، نَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد
ابن عَبْد اللّه بن أَبي الحواري، نَا أَبُو سُلَيْمَان قال:
جاء مالك بن دينار إلى مُحَمَّد بن وَاسِع فقال له: يا أبا عَبْد اللّه، طوبى لمن كانت له
غليلة تقوته وتغنيه عن الناس، فقال له مُحَمَّد: يا أبا يَخْيَى، طوبى لمن أصبح جائعاً وأمسى
جائعاً، وكان عن الله راضياً، قال: قال مالك: أبا عَبْد اللّه نسأل الله أن يذهب عنا بهذه
الوساوس، قال له مُحَمَّد: أبا يَخَى نسأل الله أن يزيدنا منها .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحداد في كتابه، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ(٣)، أَنَا أَبُو بَكْر بن مالك (٤)
(١) في المعرفة والتاريخ: فتذاكروا العيش.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: بشير، والمثبت عن د.
(٣) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٥٣/٢ - ٣٥٤.
(٤) بالأصل: ((أبو بكر مالك بن عبد الله .. )) صوبنا الجملة عن حلية الأولياء، والزيادة التالية عنها.

١٥٦
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
[قال: ثنا] عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، نَا هارون بن معروف، نَا ضَمْرَة، عَن ابن شوذب
قال :
قسم أمير من أمراء البصرة على قرّاء أهل البصرة، فبعث إلى مالك بن دينار فقبل، وأبى
مُحَمَّد بن وَاسِع فقال: يا مالك قبلت جوائز السلطان؟ قال: فقال: يا أبا بكر سل جلسائي،
فقالوا: يا أبا بكر اشترِ(١) بها رقاباً فأعتقهم، فقال له مُحَمَّد: أنشدك الله، أقلبك الساعة له
على ما كان عليه قبل أن يجيزك؟ قال: اللّهم لا، قال: أترى أي شيء دخل عليك؟ فقال
مالك لجلسائه: إنما مالك حمار، إنّما يعبد الله مثل مُحَمَّد بن وَاسِع.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسمِ [زَاهِر](٢) بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد الرَّحْمُن بن إِسْحَاق العامري
الفقيه الأديب، أَنَا الأستاذ أَبُو عُمَر أَحْمَد بن أَبي [الفراتي، أنا أبو](٣) موسى عمران بن
موسى، أَنَا مسدد بن قطن، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدورقي قال:
قال مُحَمَّد بن وَاسِع: إذا أقبل العبد إلى الله (٤) أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بشران،
أَنَا إِسْحَاق بن أَحْمَد الكادي، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد - يعني - ابن حنبل، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر
الوركاني، نَا أَبُو شهاب الخياط عبد ربه بن نافع، عَن ليث - يعني - بن أبي سُلَيم، عَن مُحَمَّد
ابن وَاسِع قال:
إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله تبارك وتعالى أقبل الله إليه بقلوب المؤمنين.
أَخْبَرَنَا [بها](٥) عالية أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو يعلى بن الفرّاء، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
ابن أخي ميمي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا أَبُو طاهر
المخلص قال: أنا أَبُو القَاسم البغوي، أَنَا أَبُو روح مُحَمَّد بن زياد بن فروة البلدي، نَا أَبُو
شهاب، عَن ليث - زاد المخلص: بن أبي سُلَيم - عن مُحَمَّد بن وَاسِع قال: إذا أقبل العبد إلى
الله أقبل الله إليه بقلوب المؤمنين.
(١) بالأصل ود والحلية: اشتري.
(٢) بياض بالأصل، واستدركت اللفظة عن د.
(٣) بياض بالأصل، والمستدرك عن د.
(٤) زید في د: قيل له.
(٥) زيادة منا، ومكانها بياض بالأصل ود.

١٥٧
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا
عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب بن سفيان(١)، حَدَّثَني سعيد بن أسد، نَا ضمرة، عَن ابن شوذب
قال: قال مُحَمَّد بن وَاسِعٍ: يكفي من الدعاء الورع اليسير، كما يكفي القدر من الملح.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، نَا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد
ابن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر الجرجاني - إملاء - نا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن عَلي، نَا مُحَمَّد بن زكريا
الغلابي، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه(٢)، عَن عَلي بن مُحَمَّد قال:
دخل مُحَمَّد بن وَاسِع على قُتَيبة بن مسلم في جبة صوف. قال له قُتيبة: ما دعاك إلى
مدرعة صوف؟ فسكت، فقال قُتَيبة: أكلّمك فلا تجيبني؟ قال: أكره أن أقول: زهداً، فأزكي
نفسي، أو أقول: فقراً، فأشكو ربي عزّ وجلّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم بن أَبي الجن، أَنَا أَبُو الحَسَن رشاً بن نظيف، أَنَا إسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد
ابن مروان، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، نَا مُحَمَّد بن الحارث، عَن المدائني قال:
دخل مُحَمَّد بن وَاسِع على قتيبة بن مسلم في مدرعة صوف فقال: ما يدعوك إلى لبس
هذه؟ فسكتَ، فقال له بعض جلسائه: يكلّمك الأمير فلا تجيبه؟ فقال: أكره أن أقول زهداً
فأزكي نفسي، أو أقول فقراً فأشكو ربي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن الحَسَن بن هبة الله
المقرىء، قالا: أنا أَبُو الخطاب عَبْد الملك بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه الخطيب، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحَسَن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الرافقي، نَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، وهو أَبُو عَبْد اللّه ابن الباقلاني
قال :
دخل مُحَمَّد بن وَاسِع الأزدي على قتيبة بن مسلم بخُرَاسان وعليه جبة صوف، فقال له
قُتيبة: ما يدعوك إلى لبس هذه؟ فسكت، فقال قُتيبة: أكلّمك فلا تجيبني؟ فقال: أكره أن أقول
زهداً فأزكي نفسي، أو فقراً فأشكو ربي، فقيل له: كيف أصبحتَ؟ فقال: قريباً أجلي، بعيداً
أملي، سيئاً عملي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بن إِبْرَاهيم،
(١) رواه يعقوب بن سفيان النسوي في المعرفة والتاريخ ٢٥٣/١.
(٢) في د: محمد بن عبيد الله.

١٥٨
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
نَا يَحْيَى بن منصور، نَا أَبُو بَكْر بن رجاء، نَا مُحَمَّد بن عُمَر بن علي المقدمي، نَا مُحَمَّد بن
مروان، عَن هشام قال:
لقيت مُحَمَّد بن وَاسِع فقلت له: كيف أصبحتَ؟ أو كيف أمسيت؟ فقال: أصبحتُ سيئاً
عملي، قريباً أجلي، بعيداً أملي(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن(٢) الخطيب - بالأنبار .
أنا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يوسف العلاَّف، أَنَا أَبُو يعلى بن صفوان، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، نَا حمّاد بن زيد، عَن هشام، عَن مُحَمَّد بن وَاسِع قال: كيف
أصبحتَ؟ قال: قريباً أجلي، بعيداً أملي، سيئاً عملي.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رشأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا بشر بن موسى، نَا الحُمَيدي، نَا فُضَيل بن عِيَاض، عَن عُمَارة بن زاذان
قال :
قال لي مُحَمَّد بن وَاسِع: يا بني، ليس أحد أفضل من أحد إلاَّ بالعافية، قال: لو كان
للذنوب ربح ما قدر أحدٌ يجلس إليّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد إسْمَاعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر، أَنَا عُمَر بن أَحْمَد بن مسرور،
أَنَا أَبُو عُمَر بن حمدان، نا أَبُو العباس السّرّاجِ، نَا مُحَمَّد بن عُمَر الباهلي قال: سمعت سفيان
قال: قال مُحَمَّد بن وَاسِع: لو كان للذنوب ريح ما جالسنا أحد.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسمِ العلوي، أَنَا رَشَأ المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المقرىء، أَنَا أَبُو بَكْر
المالكي، نَا مُحَمَّد بن يونس الأصمعي قال: قيل لمُحَمَّد بن وَاسِعٍ: كيف أصبحتَ؟ فقال:
أصبحت موفوراً بالنعم، وربّ بتحبّب(٣) إلينا(٤) بالنعم، وهو عنا غني ونتبغّض إليه بالمعاصي
ونحن إليه فقراء.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحَسَن بن الأخضر، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران،
أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، أَنَا ابن أبي الدنيا، نَا عَبْد اللّه بن عيسى الطفاوي، نَا مُحَمَّد بن عَبْد
اللّه الوزّان قال:
(١) سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢١.
(٢) في د: علي بن محمد بن محمد بن الخطيب.
(٣) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن د.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: «أنبأنا» والمثبت عن د.

١٥٩
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
رأى مُحَمَّد بن وَاسِع ابناً له وهو يخطر بيده فقال: ويحك(١) تدري من أنت؟ أمك
اشتريتها بمائتي درهم وأَبُوك فلا أكثر الله في المسلمين مثل ضربه أو قال: نحوه.
أَنْبَأنا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم (٢)، نَا أَبُو مسعود عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، نَا
أَبُو العباس الهروي، نا أَبُو حاتم السجستاني، نَا الأصمعي قال: آذى(٣) ابن لمُحَمَّد بن وَاسِع
رجلاً فقال له مُحَمَّد: أتؤذيه وأنا أَبُوك؟ وإنّما اشتريت أمك بمائة درهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم [إسماعيل](٤) بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّد، وأَبُو
منصور عَبْد الباقي بن مُحَمَّد، قَالا: أنا أَبُو طاهر المخلص، نَا عُبَيْد اللّه السكري، نَا زكريا
المنقري الأصمعي، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان وليس بالضبعي قال(٥):
جاء رجل إلى مُحَمَّد بن وَاسِع فشكا ابنه إليه، فأقبل على ابنه فقال: يا بُنَّيّ تستطيل على
الناس وأمّك اشتريتها بأربع مائة درهم؟ وأمّا أَبُوك فلا أكثر الله في المسلمين مثله؟!
قرأت على أَبي غالب بن البنّاء عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا ابن الفهم، نَا ابن سعد(٦)، أَنَا عبيد اللّه (٦) بن مُحَمَّد القرشي، نَا سعيد
ابن عامر قال :
كان بين [ابن](٧) مُحَمَّد بن وَاسِع وبين رجل شيء، فشكاه إلى أبيه، قال: فأرسل
مُحَمَّد إلى ابنه فقال له: وأي شيء أنت؟ والله ما اشتريت أمّك إلاّ بثلاثمائة درهم، وأمّا أَبُوك
فلا أكثر الله في المسلمین مثله.
قال سعيد بن عامر: ونحن نقول: بلى، فكثّرو الله في المسلمين مثله.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أَنَا أَبُو بَكْر اللالكائي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب(٨)، حَدَّثَني سعيد بن أسد، نَا ضَمْرَة، عَن ابن شوذب قال:
حضر مُحَمَّد بن وَاسِع محضراً (٩) فيه ذكر، فلمّا فرغوا أمر بطعام، فتنحى مُحَمَّد بن
(١) زيد بعدها في د: فقال.
(٢) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٣٥٠.
(٣) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن د، وحلية الأولياء.
(٤) زيادة عن د، للإيضاح.
(٥) سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢١.
(٦) الأصل: عبد الله، والمثبت عن د.
(٧) زيادة عن د للإيضاح.
(٨) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢٥٣/٢ وحلية الأولياء ٣٤٧/٢.
(٩) كذا بالأصل ود، وفي المعرفة والتاريخ: مجلساً.

١٦٠
محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس
وَاسِع ناحية، فقالوا له: يا أبا بكر ألا تدنو إلى هذا الطعام؟ قال: إنّما يأكل من بكى(١).
أَنْبَأنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل وغيره عن أَبي بكر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنَا مُحَمَّد
ابن عَبْد اللّه الحافظ، أَخْبَرَني أَحْمَد بن سهل الفقيه، نَا إِبْرَاهيم بن
(٢)، نَا حرملة، نَا بن
وهب، حَدَّثَني مالك عن يحيى بن سعيد.
أن رجلاً صنع طعاماً ودعا ناساً فيهم مُحَمَّد بن وَاسِع، وكان فيهم من يقضي ويقرأ
القرآن، فلمّا فرغوا أتوا بالطعام، فأكل القوم، وأبى مُحَمَّد بن وَاسِع أن يأكل معهم، فقيل له :
أَلاَ تأكل؟ فقال: إنّما يأكل من بكى، فقيل لمالك سكنهم(٣) بذلك؟ قال: نعم.
[قال:] وأعطى ابن المهلب وناساً معه مالاً يقتسمونه فأبى مُحَمَّد بن واسع أن يأخذ منه
شيئاً، فقال له ابن المهلب: نخشى أن تكون ضعيفاً؟ فقال: إنّي والله لا أخشى ذلك على نفسي.
قال: ولقد قسم ابن المهلب طشاشاً(٤) من ذهب، فأخذ كلّ إنسان طستاً فقام به، وقام
مُحَمَّد بن وَاسِع وترك طستاً لم يأخذه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الحافظ - إملاء - أنا أَبُو طاهر عَبْد الرَّحْمُن بن
عليك بن داب، أَنَا أَبُو حفص بن شاهين، أَنَا أَبُو سعد عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الإدريسي، أَنَا
عَلي بن مُحَمَّد بن زيد بن أَحْمَد بن عيسى العلوي الزيدي الكوفي، نَا عَبْد اللّه بن عثام
الكوفي، نَا عَبْد اللّه بن أبي زياد، نَا سيار، ثنا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قال: سمعت مُحَمَّد بن وَاسِع
يقول: ما بقي من لذة الدنيا إلاّ الصلاة في الجماعة، ولُقى الإخوان.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا [أبو](٥) الحُسَيْنِ بن النقور، وأَبُو منصور بن
العطّار، قَالا: أنا أَبُو طاهر المخلص، أَنَا أَبُو مُحَمَّد البشكري، أَنَا زكريا بن يَحْيَى
المنقري(٦)، نَا الأصمعي قال: سمعت سُلَيْمَان بن المغيرة قال: قال مُحَمَّد بن وَاسِع: ما بقي
شيء ألذه إلّ الصلاة ولقاء الإخوان.
(١) زيد بعدها في حلية الأولياء: كأنه يعيب عليهم الطعام بعد البكاء أو مع البكاء.
(٢) الكلمة غير واضحة بالأصل ود: ورسمها: ((المعمل)).
(٣) رسمها بالأصل: (سکھم)) والمثبت عن د.
(٤) كذا بالأصل ((طشاشاً)) واحدها ((طش)) وهي أعجمية معربة عن طشت، بالشين، وهي هي الطست وجمعها طساس
وقال الزجاج: طسات.
(٥) زيادة عن د.
(٦) غير واضحة بالأصل ونميل إلى قراءتها: ((المقرىء)) والمثبت عن د.