النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
محمد بن علي بن أحمد بن ثابت
سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عَبْد اللّه بن أبي الحديد، وجماعة سواهم.
وصحب الفقيه نصراً مدة، وكان مُتميزاً في العلم، سمعت بعض أصحابنا يفضّله على
أَبيه، وتوفي في حداثته، وما أعلم أنه حدَّث بشيء.
قرأت بخط جدّه أبي العباس بن قَبِيْس: ولد مُحَمَّد بن علي بن أَحْمَد بن مَنْصُور
المالكي [ليلة](١) السبت وبعد أن مضى من أوّل الليل الرّبع بعدأن طلع السّماك، والله أعلم،
فيما قدرناه بالتقريب غرة جُمَادى الآخر(٢) سنة ثلاث وستين وأربعمائة، والليلة الخامسة من
آذار قال لي أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني سنة أربع وتسعين وأربعمائة: فيها توفي أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد
بن الشيخ الفقيه الإمام أبي الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن مَنْصُور الغَسَّاني رحمه الله ورضي عنه يوم
الأربعاء لثلاث خلون من جُمَادى(٣) الأول، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، ودُفن بباب
الصغير .
٦٧٦٦ - مُحَمَّد بن عَلي بن أَحْمَد بن ثابت بن مُحَمَّد بن أَحمَد بن سعيد
ابن مُحَمَّد بن العلاء بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن القاسم بن خالد بن مُحَمَّد الدِیبَاج
ابن عَبْد اللّه بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية
أَبُو الحُسَيْن بن أَبِي الحَسَن العثماني الأموي
كان شيخاً بهياً، حسن الهيئة، قد رأيته ولم أسمع منه شيئاً، ولكنه أجاز لي مسموعاته
وإجازاته سنة خمس وخمسمائة .
سئل الشريف العثماني عن مولده فقال: في العشر الأوّل من رجب سنة سبع وعشرين
وأربعمائة بمصر، وقال مرّة: سنة ست، وولد أَبُوه الشريف أَبُو الحَسَن في سنة خمس
وأربعمائة .
سمع منه أخي أَبُو الحُسَيْن وغيره أحاديث بالإجازة له من أَبي موسى عيسى بن أَبي
عيسى الهاشمي في جُمَادى الآخرة (٤) سنة تسع وخمسمائة .
(١) زيادة عن د.
(٢) بالأصل: ((جماد الأخير)) والمثبت عن د.
(٣) بالأصل: جماد، والمثبت عن د.
(٤) بالأصل: ((جماد الأخير))، والمثبت عن د.

٢٤٢
محمد بن علي بن أحمد/ محمد بن علي بن أحمد
٦٧٦٧ - مُحَمَّد بن عَلي بن أَحْمَد بن عَبْد الرَّحمن بن نَصْر أَبُو عَبْد اللّه القرشي
من موالي جُويرية بنت أبي سفيان بن حرب، ويقال: من موالي هند أم معاوية بن أبي
سفيان المعروف بابن حجبجه الفراء الحنبلي.
سمع أبا مُحَمَّد عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني(١).
سمع منه أَبُو مُحَمَّد بن صابر وجماعة من أصحابنا، ورأيته غير مرّة ولم أسمع منه
شيئاً، وكان اجتماعي به في مغارة الدم لأنه كان يلزم الصعود إليها، وكنت إذ ذاك صبياً أخرج
مع والدي رحمه الله لزيارتها .
٦٧٦٨ - مُحَمَّد بن علي بن أَحْمَد أَبُو عَبْد اللّه ابن الشَّرَابي الشاهد
سمع أبا الحَسَن أَبي الحديد، وأبا بكر الخطيب.
قرأت عليه جزءاً من تفسير عَبْد الرزّاق، ولم يكن الحديث من شأنه.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه بن الشرابي - بقراءتي عليه - أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن عَبْد الواحد
ابن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبِي الحديد، أَنْبَأْنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنْبَأْنَا (٢) أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد(٣) بن
يوسف بن بشر الهَرَوي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن حمّاد الطّهراني، أَنْبَأَنَا عَبْد الرزّاق، أَنْبَأَنَا
معمر عن سُلَيْمَان التيمي عن بشر بن شغاف التميمي عن عَبْد اللّه بن عَمْرو بن العاص عن
النبي ◌َّه في قوله تبارك وتعالى: ﴿ونُفخ في الصّور﴾ (٤) قال: قال النبي ◌َّ: ((هُوَ قرن ينفخ
فیه))[١١٤٨١]
قال مَعْمَر: وكان قَتَادة يقول: هي الصُّوَر، ويقرأوها: ﴿ونفخ في الصُّوَر﴾ يعني صور
الناس.
لقيني جدي أَبُو المُفَضّل القاضي رحمه الله بباب توما فقال: أين كنت؟ فقلت: كنت في
طلب ابن الشرابي لأسمع(٥) منه شيئاً، فقال: وهل سمع أحدٌ من مثل ابن الشرابي؟.
ورأى أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني بعض أصحابنا وقد استجاز منه فتعجب من ذلك وقال:
(١) من قوله: سمع أبا ... إلى هنا مكرر بالأصل.
(٢) في ((ز)): بن محمد.
(٣) من هنا إلى قوله: الطهراني مكرر بالأصل.
(٤) سورة الكهف، الآية: ٩٩ وسورة يس، الآية: ٥١ وسورة الزمر، الآية: ٦٨ وسورة ق، الآية: ٢٠.
(٥) بالأصل: ((لا يسمع)) وفي ((ز)): ((فسمع)) والمثبت عن د.

٢٤٣
محمد بن علي بن إبراهيم بن يوسف
وأي شيء سمع؟ فقلت: وجدنا له جزءاً من التفسير فسكت، ثم وجدت له بعد أن مات
سماعاً في أكثر تفسير عَبْد الرزّاق.
وتوفي أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي يوم الأربعاء السادس والعشرين(١) من ذي القعدة
سنة خمس وعشرين وخمسمائة، ودفن بباب الفراديس بعد صلاة العصر، حضرتُ دفنه
والصّلاة عليه .
٦٧٦٩ - مُحَمَّد بن علي بن إِبْرَاهيم بن يوسف أَبُو الحَسَن الشَّقيقي(٢) البصري الواعظ
قدم دمشق، وحدَّث بها عن أبيه، وأَبي بكر مُحَمَّد بن عدي بن زُحر المِنْقَري، وأَبي
يوسف إِسْحَاق بن أبي يعقوب الحصري، وأَبي مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الجرجاني وغيرهم.
روى عنه: علي الحِنّائِي، وأَبُو سعد السّمّان، وعَبْد العزيز الصوفي.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ثَنَا عَبْد العزيز الصُوفي، أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن
عَلي بن إِبْرَاهيم الشقيقي البصري الواعظ، قدم علينا، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي بن زحر
المنقري قال: سمعت أَحْمَد بن عيسى الخوّاص قال: سمعت أَحْمَد بن الحُسَيْن بن عباد
النسائي يقول: سمعت مُحَمَّد بن يزيد بن سنان يقول: [سمعت أبي يقول:](٣) سمعت عطاء
بن أبي رباح يقول: سمعت مجاهداً يقول: [سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت صهيباً
يقول: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((ما آمن بالقرآن](٤) من استحل محارمه)).
كذا قال، وهو مُحَمَّد بن عدي، وقد ورد له غير حديث في المسلسلات على
الصواب .
أخْبَرَنَاه عالياً أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنْبَأْنَا عيسى بن
عَلي، أَنْبَأنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن هانيء، ثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سِنَان قال:
سمعت أبي يقول: سمعت عطاء يقول: سمعت مجاهداً يقول: سمعت سعيد بن المُسَيّب
يقول: سمعت رَسُول الله وَلَّه يقول: ((ما آمن بالقرآن مَن استحلّ محارمه)) [١١٤٨٢].
(١) بالأصل ود: ((وعشرين)) والمثبت عن ((ز)).
(٢) كذا بالأصل ود، و((ز))، وفي المختصر: الثقيفي.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و((ز))، لتقويم السند.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و((ز))، لرفع الخلل.

٢٤٤
محمد بن علي بن إبراهيم بن أحمد
٦٧٧٠ - مُحَمَّد بن علي بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد أَبُو طالب البغدادي
المعروف بابن البيضاوي(١)
قدم دمشق، وحدَّث عن طلحة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، وأَبي الحُسَيْن بن المظفّر، وأَبي عمر
ابن حيّوية، وسُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أبي أيوب، وموسى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَرَفة وغيرهم.
روى عنه: أَبُو بَكْر الخطيب، وعَبْد العزيز الكتاني.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز الكتاني، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن عَلِي إِبْرَاهيم
البغدادي المعروف بابن البيضاوي - قراءة عليه - حَدَّثَنَا أَبُو القَاسم طلحة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر
الشاهد، ثَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن زيدان بن يزيد البجلي، ثَنَا عَبْد اللّه بن إِسْمَاعيل عن
الشيباني عن بُشير بن عَمْرو قال: دخلت على سهل بن حُنَيف وهو شديد المرض فسألته: هل
سمعت رَسُول الله وَل﴿ يذكر في الخوارج شيئاً؟ قال: فقال: سَلْ أخبرك بما سمعت رَسُول الله
وَل * لا أزيدك ولا أنقصك، سمعته يقول: ((إنّه سيأتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم،
يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية))، قال: وقال: ((المدينة حَرَم)) قال: فقلت له:
هل وَقْت شيئاً؟ قال: هكذا سمعت رَسُول الله وَ لا أزيدك عليه [١١٤٨٣].
[قال ابن عساكر:](٢) كذا قال، وقد أسقط منه أَبُو كُرَيب بين ابن(٣) زيدان، وعَبْد اللّه
ابن إسْمَاعيل، وإنما قلت ذلك لما أَخْبَرَنا أَبُو الغنائم في كتابه، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنْبَأَنَا أَبُو
الحُسَيْن، وَأَبُو الغنائم قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَحْمَد، ثَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنْبَأنَا البخاري
قال: عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل، ثَنَا ابن أبي خالد، سمع منه أَبُو كريب، وأَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْنِ، وَأَبُو
عَبْد اللّه قالا: أَنْبَأنَا ابن مندة، أَنْبَأْنَا حَمد (٤) - إجازة ..
ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأَنَا عَلي، قالا: أَنْبَأَنَا ابن أبي حاتم قال عَبْد اللّه بن
إِسْمَاعيل روى(٥) عن إِسْمَاعيل بن أَبي خالد، والشيباني، وليث بن أَبِي سُلَيم، روى عنه أَبُو
كريب، سمعت أبي يقول ذلك، وسألت عنه فقال: هو مجهول(٦)، ورواية(٧) ابن زيدان(٨)
(١) ترجمته في تاريخ بغداد ١٠٤/٣.
(٣) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٤) في الأصل: أحمد، تصحيف، والتصويب عن د.
(٥) من قوله في الخبر السابق: إسماعيل، ثنا ... إلى هنا سقط من ((ز))، فاختل الخبران، واضطرب المعنى.
(٦) في ((ز)): محمول، تصحيف.
(٧) بالأصل: ((ورأيت)) تصحیف، والمثبت عن د، و((ز)).
(٨) في ((ز)): ابن زيد، تصحيف.

٢٤٥
محمد بن علي بن إسماعيل
عن أَبي كريب مشهورة(١) ليس فيها ريب.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن بن قبيس(٢)، قالا: حَدَّثَنَا - وأَبُو منصور بن
زُرَيق، أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، أَخْبَرَنِي أَبُو طالب بن البيضاوي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن المظفر،
أَنْبَأْنَا عَلي بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان المعروف بعلان المصري، حَدَّثَنَا أَبُو الطاهرِ أَحْمَد بن عَمْرو
ابن السّرح (٤)، أَنْبَأْنَا ابن وَهْب، حَدَّثَني مالك بن نافع، عَن عَبْد اللّه بن عُمَر أن رَسُول الله وَيه
قال: ((المتبايعَان كلّ واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلاَّ بيع الخيار)) [١١٤٨٤].
قالوا: وقال لنا الخطيب(٥): مُحَمَّد بن عَلي بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد، أَبُو طالب بن أَبي
الحسين(٦) البيضاوي، وُلد ببغداد، وبكّر به أَبُوه في سماع الحديث من مُحَمَّد بن المظفر،
وأَبِي عُمَر بن حيّوية، وسُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أَبي أيّوب الشاهد، وموسى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد
ابن عَرَفة وغيرهم من هذه الطبقة .
كتبت عنه وكان صدوقاً يسكن قطيعة الربيع، سألته(٧) عن مولده فقال: أظنه سنة نيف
وسبعين وثلاثمائة، ومات في عشية يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ست
وأربعين وأربعمائة، ودُفن صبيحة يوم السّبت في مقبرة الشونيري.
آخر الجزء السادس والعشرين بعد الستمائة من الفرع.
٦٧٧١ - مُحَمَّد بن علي بن إسْمَاعيل
أَبُو بَكْرِ الشَّاشِي الفقيه الأديب المعروف بالقَفّال (٨)
أحد الأئمة الشافعية .
رحل وسمع بدمشق والعراق وغيرها: أَبا (٩) الجهم بن طلاّب، وأبا عروبة، وأَبا (٩) بَكْر
(١) في الأصل: ((عن مشهورة)) تصحيف، أقحمت ((عن)) فحذفناها .
(٢) بالأصل: قيس، تصحيف، والتصويب عن د، و(ز)).
(٣) تاريخ بغداد ١٠٤/٣ - ١٠٥.
(٤) كذا بالأصل ود، و(ز))، وفي تاريخ بغداد: السراج.
(٥) تاريخ بغداد ١٠٤/٣.
(٦) بالأصل: الحسن، تصحيف، والمثبت عن د، و((ز))، وتاريخ بغداد.
(٧) تاريخ بغداد ١٠٥/٣.
(٨) ترجمته في الأنساب، ومعجم البلدان (شاش)، والوافي بالوفيات ١١٢/٤ ووفيات الأعيان ٤/ ٢٠٠ وتبيين كذب
المفتري ص ١٨٢ وسير أعلام النبلاء ٢٨٣/١٦ والعبر ٣٣٨/٢ وطبقات الشافعية الكبرى ٢٠٠/٣.
(٩) بالأصل: أبو.

٢٤٦
محمد بن علي بن إسماعيل
ابن خُزَيمة، وعَبْد اللّه بن إِسْحَاق المدائني، ومُحَمَّد بن جرير الطبري، وأبا بكر الباغندي،
وعَبْد اللّه بن زيدان الكوفي، وأبا بكر بن دُريد، وعُمَر بن مُحَمَّد البجيري السّمرقندي،
ويَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، وإِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الرّسعني - برأس العين ..
روى عنه: الحاكم أَبُو عَبْد اللّه، وأَبُو عَبْد الرَّحمن السّلمي، وأَبُو عَبْد اللّه الحَسَن بن
مُحَمَّد الزنجاني، وابن مندة، ومُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الحافظ الغُنْجار، وأَبُو
حسَّان المزكي النيسابوري، وأَبُو الطيب سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، وأَبُو سُلَيْمَان حمد بن
مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الخطابي، وإِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم النصر آباذي.
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن حمزة بن إِبْرَاهيم الزّنجاني - بها - أَنْبَأَنَا شيخنا الإمام أَبُو
بَكْرِ أَحْمَد بن [محمد](١) الزنجوي، ثَنَا القاضي أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد الفلاكي(٢)،
ثَنَا أَبُو بَكْر القفّال، ثَنَا عُمَر بن مُحَمَّد السّمرقندي، ثَنَا سُلَيْمَان بن سَلَمة الحمصي، حَدَّثَنَا
سعيد بن موسى، حَدَّثَنَا مالك بن أنس، عَن نافع، عَن ابن عُمَر قال: قال رَسُول الله وَله:
((لولا المنابر (٣) لاحترقت أهل القرى)) [١١٤٨٥].
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنْبَأَنَا شجاع بن عَلي، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن مندة،
أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَلي الشاشي، أَبُو بَكْر القفّال، حَدَّثَنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن بُجَير (٤)، حَدَّثَنَا
سُلَيْمَان بن سَلَمة، عَن عَبْد الرَّحمن بن العلاء من آل أبي بكر بن أبي مريم، عَن أَبي بكر بن
عَبْد اللّه بن أبي مريم، عَن أَبيه، عَن جده قال: أتيت النبي ◌َّ فقلت له: إنّي وُلد لي الليلة
جارية، فقال النبي وَلّ: ((والليلة أنزلت عليّ سورة مريم فسمّها مريم)) فكان يكنى بأبي
مريم
[ ١١٤٨٦ ]
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ
قال: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن عَلي الفقيه الشَّاشِي يقول: دخلت على أبي بكر بن خُزيمة عند
ورودي نَيْسابور، وأنا غلام أيفع، فتكلمت بين يديه في مسألة فقال لي: يا بني على مَنْ
دَرَسْت الفقه؟ فسَمّيت له أبا الليث، فقال: على مَنْ درس(٥)؟ فقلت: على ابن سُرَيج، فقال:
(١) زيادة عن د، و(ز)).
(٢) في ((ز)): الفلكي.
(٣) بالأصل و(ز)): المقابر، والمثبت عن د، والمختصر.
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل و((ز))، ود، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٠٢.
(٥) بالأصل: درست، والمثبت عن د، و(ز)).

٢٤٧
محمد بن علي بن إسماعيل
وهل أخذ ابن سُرَيج العلم إلاَّ من كتب مستعارة؟ فقال بعض من حضره: أَبُو الليث هذا
مهجورٌ بالشاس، فإن البلد للحنابلة، فقال أَبُو بَكْر: وهل كان ابن حنبل إلاَّ غلاماً (١) من
غلمان الشافعي.
قال: وأنشدنا أَبُو بَكْر الفقيه، نا أَبُو بَكْر الدُّرَيدي لنفسه في صفة الأُتْرُج:
مركّبٌ في بديعِ تركيبٍ
جسمُ لُجينٍ قميصه ذهبٌ
لونُ محبّ وريحُ مَحبوبٍ(٢)
فيه لمن شمّه وأبصره
أنشدنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أنشدنا أَبُو بَكْر البيهقي، أنشدنا أَبُو نصر بن قتادة،
أنشدنا الشيخ أَبُو بَكْر القفال الشَّاشِي (٣):
وزادي مباحٌ على مَنْ أَكَلْ
أوسّع رحلي على من نَزَلْ
وإنْ لم يكن غير خبزٍ وخَلّ
تُقَدّم حاضر ما عندنا
وأمّا اللئيم فَمَنْ لا أَبلْ
فأمّا الكريمُ فيرضى به
قال: وأنشدنا أَبُو نصر بن قتادة، أنشدنا الشيخ أَبُو بَكْر القفال الشَّاشِي فذكر بيتين وقال:
إذا هي (٤) نابت ناويت لم تدم(٥) خلدا
وأحسن شيء في النوائب أنها
قال: وأنشدنيه أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي، أنشدنا القفّال الشَّاشِي لنفسه فذكره.
قرأت على أبي القاسم الشحامي، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال:
مُحَمَّد بن عَلي بن إسْمَاعيل الفقيه الأديب أَبُو بَكْر الشَّاشِي إمام عصره بما وراء النهر
للشافعيين وأعلمهم بالأصول، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث، سمع بخُرَاسان، وبالعراق،
[وبالجزيرة](٦) وبالشام، توفي الفقيه أَبُو بَكْر القَفّال بالشاش في ذي الحجّة سنة خمس وستين
وثلاثمائة، كتبت عنه، وكتب عني بخط يده.
أَخْبَرَنا(٧) أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي قال: قال لنا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عَلي الشيرازي
(١) بالأصل ود، و((ز)): غلام.
(٢) نسبا بحواشي المختصر إلى محمد بن عبد الله بن طاهر.
(٣) الأَبيات في تهذيب الأسماء واللغات ٢٨٣/٢ وسير أعلام النبلاء ٢٨٥/١٦.
(٤) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٥) قوله ((لم تدم)) لیس في ((ز)).
(٧) الزيادة للإيضاح عن د، و((ز)).
(٦) زيادة عن د، و((ز)).

٢٤٨
محمد بن علي بن إسماعيل بن الفضل
في طبقات الفقهاء من أصحاب الشافعي، ومنهم أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي بن إسْمَاعيل القَفّال
الشّاشِي، درس على أَبي العبّاس بن سُريج(١)، ومات سنة [ست و](٢) ثلاثين وثلاثمائة،
وكان إماماً، وله مصنّفات كثيرة، ليس لأحد مثلها، وهو أوّل من صنّف الجدل الحَسَن من
الفقهاء، وله كتاب في أصول الفقه، وله شرح الرّسالة وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء
النهر(٣) (٤).
٦٧٧٢ - مُحَمَّد بن عَلي بن إسْمَاعيل بن الفَضْلِ أَبُو عَبْد اللّه الأُبَلّى (٥) (٦)
سمع بدمشق: أَحْمَد بن المعلى القاضي، وأبا عَبْد الملك البُسْري، وأَحمَد بن مُحَمَّد
ابن يَحْيَى بن حمزة، ومُحَمَّد بن هارون بن مُحَمَّد بن بكّار بن بلال، وخالد بن روح بن أبي
حُجَير، وأبا الحفاظ محفوظ بن حفاظ الأندلسي، وأَحْمَد بن موسى بن سهل الرّملي - بها -
ويَخْيَى بن عُثْمَان بن صالح، وأبا زيد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن ظريف الكوفي، وأبا صالح الهيثم
ابن خالد الورّاق الكوفي، ومُحَمَّد بن سِنَان بن سرج الشَّيْزَري، والحَسَن بن علي بن بحر بن
بري، وإِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الدَّبَري، ومقدام بن داود بن عيسى، وبكر بن سهل، وغيرهم
بالیمن، ومصر .
روى عنه: أَبُو الحَسَن الدارقطني، وأَبُو الفضل مُحَمَّد بن الحَسَن بن الفضل بن
المأمون، وأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد(٧) بن عَبْد اللّه بن الحُسَيْن ابن أخي ميمي.
أخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، وأَبُو غالب أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، قالا: أَنْبَأنَا أَبُو
الغنائم بن المأمون، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسن(٨) الدارقطني، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَلي بن إسْمَاعيل
الأُبُلَي(٩)، ثَنَا أَحْمَد بن المعلّى بن يزيد الأسدي - بدمشق - حَدَّثَنَا حمّاد بن المبارك، حَدَّثَنَا
مُحَمَّد بن شعيب، حَدَّثَنَا مروان بن جناح، عَن هشام بن عروة أنه أخبره عن عروة بن الزبير
عن عائشة زوج النبي ◌َّ﴾ [أن رسول الله وَلَو](١٠) قال: ((إنّ من الشعر حكمة))[١١٤٨٧].
(١) كتب فوقها في د: ملحق.
(٢) قال الذهبي أنه وهم، فقد مات ابن سريج قبل قدوم القفال بثلاث سنين.
(٣) سير أعلام النبلاء ٢٨٤/١٦.
(٤) کتب فوقها في د: إلى.
(٥) في (ز)): الأيلي، تصحيف.
(٦) ترجمته في الأنساب (الأبلي)، وتاريخ بغداد ٣/ ٧٧ وجاء فيه: ((الأيلي)) تصحيف.
(٧) في (ز)): بن محمد.
(٩) في (ز)): الأيلي، تصحيف.
(٨) بالأصل: الحسين، تصحيف.
(١٠) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، ود، و((ز))، واستدرك عن المختصر.

٢٤٩
محمد بن علي بن أمية بن عمرو
قال الدارقطني: هذا حديث غريبٌ، [من](١) حديث مروان بن جناح عن هشام بن
عُروة، تفرّد به مُحَمَّد بن شعيب، ولا نعلم حدّث به غير أَحْمَد بن المعلّى بهذا الإسناد.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيبُ، وأَبُو الحَسَن بن قُبيس (٢)، وأَبُو منصور بن خيرون، قالوا:
قال لنا أَبُو بَكْر الخطيب(٣): مُحَمَّد بن علي بن إسْمَاعيل بن الفَضْلِ أَبُو عَبْد اللّه الأَبُّي (٤)
الحافظ، سكن بغداد وحدَّث بها عن عَبْد اللّه بن روح المدائني، ومُحَمَّد(٥) بن نافع بن
خالد، ويَحْيَى بن عُثْمَان بن صالح، ويَحْيَى بن أيوب العلاف، وأزهر بن زفر الحضرمي
المصريين، وبكر بن سهل الدّمياطي، وأَحمَد بن إِبْرَاهيم البُسري، روى عنه أَبُو عُمَر بن
حيّوية، وأَبُو الحَسَن الدارقطني، وأَبُو بكر بن شاذان، [وأبو حفص بن شاهين](٦) وأَبُو حفص
الكتاني، وكان ثقة.
أَخْبَرَنا السّمسار، أَنْبَأَنَا الصّفّار، ثَنَا ابن قانع(٧) أن أبا عَبْد اللّه الأُبُلَي مات في شوال
سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وقال غيره: مات لثمان بقين من الشهر.
٦٧٧٣ - مُحَمَّد بن عَلى بن أُمَيَّة بن عَمْرو، ويقال: ابن أَبي أميّة
أَبُو جَعْفَر الشاعر الملقّب بأَبِي حشيشة (٨)
قدم دمشق مع المأمون، وحكى عنه، وعن عمّه مُحَمَّد بن أبي أمية الشاعر.
روى عنه: جَعْفَر بن أبي قدامة، وميمون بن هارون، ويعقوب بن إسرائيل، وأَحمَد بن
جَعْفَر جخظة .
وحکی عنه الطبري، ولم يلقه.
قرأت على أبي القاسم الخَضِر بن الحُسَيْن بن عبدان، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا
عَبْد الوهَاب الميداني، أَنْبَأْنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْرِ، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا جَعْفَرِ، أَنْبَأْنَا
(١) زيادة عن ((ز))، ود.
(٢) بالأصل و(ز)): قيس، تصحيف، والمثبت عن د.
(٣) تاريخ بغداد ٣/ ٧٧.
(٤) في تاريخ بغداد: الأيلي.
(٦) الزيادة عن د، و((ز))، وتاريخ بغداد.
(٥) في تاريخ بغداد: يحيى.
(٧) بالأصل: نافع، تصحيف، والمثبت عن ذ، و((ز))، وتاريخ بغداد.
(٨) ترجمته في الفهرست ص٢٠٨ ومعجم الشعراء ص٤٢٧، وتاريخ بغداد ٨٥/٢ والأغاني ٢٣/ ٧٥.

٢٥٠
محمد بن علي بن أمية بن عمرو
أَبُو جَعْفَر الطبري(١) قال: ذكر أَبُو حشيشة مُحَمَّد بن عَلي بن أُمَيَّة بن عُمَر قال: كنا قُدّام أمير
المؤمنين بدمشق فغنّى عَلْوية :
أتاكِ به الواشون عنّي كما قالوا
برئت من الإسلام إن كان ذا الذي
إليّ تواصوا بالنميمة واحتالوا
ولكنّهم لما رأوكِ سريعةَ
فقال: يا عَلّوية، لمن هذا الشعر؟ فقال: للقاضي، فقال: أي قاضٍ ويحك؟ قال:
قاضي دمشق، قال: يا أبا إِسْحَاق اعزله، فقال: قد عزلته، قال فيحضر الساعة، فأُحضر شيخٌ
مخضوبٌ قصيرٌ، فقال له المأمون: من تكون؟ قال: فلان بن فلان الفلاني، قال: تقول
الشعر؟ قال: كنت أقوله، فقال: يا علّوية أنشده الشعر، فأنشده، فقال: هذا الشعر لك؟ قال:
نعم يا أمير المؤمنين، ونساؤه طوالق وكلّ ما يملك في سبيل الله إنّ كان قال شعراً من ثلاثين
سنة إلاَّ في زهدٍ أو معاتبة صديق، فقال: يا أبا إِسْحَاق اعزله، فما كنت أُولي رقابَ المسلمين
من يبدأ في هزله بالبراءة من الإسلام، ثم قال: اسقوه فأتي بقدح فيه شراب، فأخذه وهو
يرتعد، فقال: يا أمير المؤمنين ما ذقته قط، قال: فلعلك تريد غيره؟ قال: لم أذق منه شيئاً
قط، قال: فحرام هو؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: أولى لك، بها نجوتَ، اخرج، ثم
قال: يا علّوية لا تقل: برئت من الإسلام، ولكن قُلْ:
[أتاك به الواشون عني كما قالوا]
حرمت مناي إن كان ذا الذي
قاضي دمشق عمر - أو عَمْرو - بن أبي بكر المُؤَمّلي، وقد تقدمت هذه الحكاية في
ترجمة عُمَر.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيب، وأَبُو الحَسَن الزاهد، وأَبُو منصور المقرىء، قالوا: قال لنا
أَبُو بَكْر الخطيب: مُحَمَّد بن علي بن أبي أمية أَبُو حشيشة الشاعر، كان أديباً، ظريفاً، حسن
المعرفة بصنعة الغناء، خدم غير واحدٍ من الخلفاء والأكابر، وله أخبار يرويها عنه جَعْفَر بن
قدامة، ومیمون بن هارون الکاتب، وغيرهما.
حدَّثنا أَبُو بَكْر يَحْيَى بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن مُحَمَّد قال: كتب أَبُو وحشية رقعة إلى
ابن يزداد یستعينه وکان فیھا(٢):
(١) الخبر في تاريخ الطبري ٦٥٦/٨ والخبر والشعر في الأغاني ٣٣٩/١١.
(٢) البيتان الأخيران في معجم الشعراء للمرزباني ص ٤٢٧ والوافي بالوفيات ٤/ ١١٢.

٢٥١
محمد بن علي بن جعفر
حسن الشَّمائل فاتر الأجفانِ
أعززْ عليّ بأن تكون كما أرى(١)
متحرياً لمسرّة الإخوان
حسن الوصال لكلِّ مَنْ واصلته
بالصّدّ(٢) والإِعراض والهجران
وأُخصُّ منك وقد عرفتَ محبّتي
ورُميتُ فيما قلتُ بالبهتان
وإذا شكوتك لم أجد لي مُسعداً
٦٧٧٤ - مُحَمَّد بن عَلي بن جَعْفَر أَبُو بَكْر الكَثَّانِي البَغْدَادي الصوفي (٣)
حكى عن أَبي بكر بن شاكر، وأبي حمزة مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، وإِبْرَاهيم الخوّاص، وأبي
سعيد أَحْمَد بن عيسى الخَرَّاز (٤).
حكى عنه أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَير الخُلْدي، وعُبَيْد اللّه بن إِبْرَاهيم الورّاق،
وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي التكريتي، وأَبُو النجم أَحْمَد بن الحَسَن، والحُسَيْن بن أَحْمَد بن
جَعْفَر، ومُحَمَّد بن أَحْمَد النجار، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي الحوري، وعَلي بن أَحْمَد
الأهوازي، وعَبْد السّلام بن مُحَمَّد البَغْدَادي الصوفي.
واجتاز في سياحته بصيدا وأطرابلس في صحبة أبي سعيد الخَراز، وكان من كبار شيوخ
الصوفية .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحَسَن المالكي، قالا: حَدَّثَنَا - وَأَبُو منصور
ابن خيرون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب (٥)، أَنْبَأنَا إسْمَاعيل بن أَحْمَد الحيري، ح وأَنْبَأَنَا أَبُو
الحَسَن عَبْد الغافر بن إسْمَاعيل، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر المزكي، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن مُحَمَّد بن
الحُسَيْن(٦) السّلمي قال: مُحَمَّد بن علي بن جَعْفَر الكثَّانِي أَبُو بَكْر ويقال: أَبُو عَبْد اللّه، أصله
بغدادي، أقام بمكة، ومات بها، وكان أحد الأئمة والسادة، خكي عن المرتعش أنه كان
يقول: الكتاني سراج الحرم.
أَخْبَرَنا أَبُو المظفر بن القشيري قال: قال لنا أَبي الأستاذ أَبُو القَاسم(٧) في تسمية مشايخ
(١) الأصل: ترى، والمثبت عن د، و((ز)).
(٢) بالأصل: بالصدق، والمثبت عن د، و((ز))، والمصدرين.
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ٧٤/٣ وحلية الأولياء ٣٥٧/١٠ والأنساب (الكتاني)، وسير أعلام النبلاء ٥٣٣/١٤ وصفة
الصفوة ٢٥٧/٢، والوافي بالوفيات ١١١/٤ والعبر ١٩٤/٢.
(٤) بالأصل و((ز)): الخزاز، تصحيف، والمثبت عن د، وسير أعلام النبلاء، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤١٩/١٣.
(٥) تاريخ بغداد ٧٤/٣.
(٧) الرسالة القشيرية ص ٤٢٧ رقم ٦١.
(٦) في تاريخ بغداد: الحسن.

٢٥٢
محمد بن علي بن جعفر
الصوفية ومنهم: أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي الكتَّانِي، بغدادي الأصل، صحب الجُنَيد، والخَرّاز،
والنوري(١)، جاور بمكة إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيب، وأَبُو الحَسَن الزاهد، وأَبُو منصور المقرىء، قالوا: قال لنا
أَبُو بَكْر الحافظ(٢): مُحَمَّد بن عَلي بن جَعْفَر، أَبُو بَكْر الكتّاني أحد مشايخ الصوفية، سكن
مكة، وكان فاضلاً نبيلاً حسن الإشارة، حكى عن أبي سعيد الخَرّاز، وجُنَيد بن مُحَمَّد
وغيرهما .
قال الخطيب(٣): وحَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن أَبي الحَسَن القرميسيني، ثَنَا عَلي بن عَبْد اللّه،
ثَنَا أَحْمَد بن فارس، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر الكثَّانِي قال: كنت أنا وأَبُو سعيد الخَرّاز وعبّاس بن
المهتدي وآخر - لم يذكره - نسير بالشام على ساحل البحر، إذا شاب يمشي معه محبرة ظننا أنه
من أصحاب الحديث، فتناقلنا به، فقال له أَبُو سعيد: يا فتى، على أيّ طريق نسير؟ فقال:
ليس أعرف إلاّ طريقين: طريق الخاصة، وطريق العامة، فأمّا طريق العامّة فهذا الذي أنتم
عليه، وأمّا طريق الخاصة فبسم الله، وتقدم إلى البحر ومشى حيالنا على الماء، فلم نزل نراه
حتی غاب عن أبصارنا.
أَخْبَرَنا(٤) أَبُو سعد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الخليل النوقاني - بمرو - أَنْبَأَنَا الحاكم الإمامِ أَبُو
منصور العارف، أَنْبَأنَا الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
الرازي يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَلي الكتاني أبا بكر يقول(٥): إنّ الله تعالى ريحاً تسمّى
الصَّيْحة مخزونة تحت العرش، تهب عند الأسحار، تحمل الأنين والاستغفار إلى الملك
الجبّار (٦).
أَنْبَانا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز المكي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن
يَحْيَى بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن علي بن مُحَمَّد الشيرازي، أَنْبَنَا أَبُو الحَسَن
ابن جَهْضَم، ثَنَا عُبَيْد اللّه بن إِبْرَاهيم الورّاق(٧) - رحمه الله - قال: سمعت الكتَّانِي يقول:
(١) هو أبو الحسين أحمد بن محمد النوري، ولد ونشأ ببغداد، بغوي الأصل، مات سنة ٢٩٥.
(٣) تاريخ بغداد ٧٦/٣.
(٢) تاريخ بغداد ٧٤/٣.
(٤) كتب فوقها في د: ملحق.
(٥) في د، و(ز)): ((أبا بكر يقول الحرم يقول)) وفوق لفظة (الحرم)) في ((ز))، ضبة.
(٦) كتب فوقها في د: إلى.
(٧) كذا رسمها بالأصل، وفي د، و((ز)): الوزان.

٢٥٣
محمد بن علي بن جعفر
رأيت النبي ◌َّله في المنام وهو شعث غبر وعليه جبّة صوف قصيرة إلى أنصاف ساقيه، دنسة،
محلول الإزار، كثير شعر الرأس، حاسر، حافي القدمين، فساءني منظره ذلك لأنني لم أره
قط على تلك الحال، فاغتممت لذلك غمّاً شديداً، وقد كان أَبُو حمزة مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم
حَدَّثَني مرة أنّ منامات أصحابنا لا يعبّرها غيرهم، لأنها على حسب أحوالهم ومقاماتهم،
فقصدت أبا حمزة وقصصتُ عليه رؤياي وغمّي بذلك، فقال: لا يغمك ما رأيت، تراءى لك
وَّ في صورة واعظٍ منذرٍ، فقال: هكذا كن، وبي فاقتد، وعلى هذا فالْقني، فسُرّي عني
ذلك.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحَسَن بن قبيس، قالا: حَدَّثَنَا - وأَبُو منصور
ابن خيرون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)، - أَنْبَأَنَا إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، ح وأَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَن
الفارسي، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر المزكي، قالا: قال أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي: وسمعت مُحَمَّداً - وقال
الخطيب: مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن شاذان - يقول: كان يقال: إن الكتَّانِي ختم في الطواف اثنتي
عشرة ألف ختمة.
أَنْبَانا أَبُو الحَسَن أيضاً، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْرِ، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن قال: سمعت جَعْفَر بن
أَحْمَد يقول: سمعت ابن ممشاذ يقول: سمعت الكتّانِي يقول: كنت في ابتداء أمري أطوف
فيجيء أَبُو سعيد الخَرّاز ليقوم على طرف المطاف فإذا علم أنّي قد فرغتُ من طوافي أخذني
إلى جانب ويعطيني شيئاً، وكنت أكره ذلك وأحب أن أطوى(٢)، قال: فقال لي يوماً: أراك
تكره هذا؟ قلت: نعم، قال لي: اسكت، لو ابتليت بطعام مسلحي، أيش كنت تعمل؟
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النسيب، وأَبُو الحَسَن الزاهد، قالا: حَدَّثَنَا - وأَبُو منصور المقرىء،
أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن فضالة
النيسابوري، أَنْبَأنَا محمد(٤) بن عَبْد اللّه بن شاذان المذكر قال: سمعت مُحَمَّد بن عَلي الكتَّانِي
- وسُئل عن التوبة - فقال: التبعد من المذمومات كلها، إلى الممدوحات(٥) كلها، ثم
(١) تاريخ بغداد ٧٤/٣.
(٢) المثبت عن د، و((ز))، وبالأصل: أطوف.
(٣) تاريخ بغداد ٣/ ٧٥.
(٤) بالأصل: أحمد، تصحیف، والمثبت عن د، و((ز))، وتاريخ بغداد.
(٥) بالأصل: المندوحات، تصحيف، والتصويب عن د، و((ز))، وتاريخ بغداد.

٢٥٤
محمد بن علي بن جعفر
المكابدات ثم المجاهدات، ثم الثبات، ثم الرشاد، ثم تدرك من الله الولاية وحسن المعونة.
كتب إليّ أَبُو عَلي الحدّاد يخبرني عن أَبي بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن(١) مُحَمَّد بن صالح
العطّار، أَنْبَأَنَا أَبُو منصور المظفّر بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا أَبُو الفرج عَبْد الواحد بن بكر
الورثاني قال: سمعت مُحَمَّد بن خلاد وأَحمَد بن الفضل يقولان: سمعنا أَبا بَكْر مُحَمَّد بن
إِسْمَاعيل الفَرْغَاني يقول(٢): كنت أنا وأَبُو بَكْر الزقاق(٣) وأَبُو بَكْر الكتاني نسافر قريباً من
عشرين سنة لا نختلط بأحدٍ من الناس ولا نعاشر أحداً، نقدم البلد فإن كان فيه شيخ دنونا منه
وسلّمنا عليه وجالسناه، فإذا(٤) كان الليل عدنا إلى المسجد، فيقوم الكتَّانِي من أوّل الليل إلى
أن يصبح، فكنا نعدّ له ختمة، ويجلس الزّقاق منتصباً بإِزاء القبلة إلى أن يصبح، وأنام أنا على
قفاي متفكراً إلى أن يصبح، فنصلي كلنا الغداة على طُهر واحد.
أَخْبَرَنا(٥) أَبُو القَاسم المستملي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن
مُحَمَّد قال: سمعت منصور بن عَبْد اللّه يقول: سمعت الكتاني يقول: العاجز من عجز عن
سياسة(٦) نفسه.
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السُّلمي قال: سمعت أبا القاسم البصري
يقول: سمعت الكثَّانِي يقول: من يدخل في هذه المفازة(٧) يحتاج إلى أربعة أشياء حالا
يحميه، وعلماً يسوسه، وورعاً يحجره، وذكراً يؤنسه(٨).
أَنْبَأنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أبي نصر إِبْرَاهيم بن مكي، أَنْبَأْنَا أَبُو زِيدِ، وَأَبُو منصور
المصّقليان(٩)، وعبّاس الرَّازي - سماعاً وإجازة ــ قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو منصور معمر بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن زياد، أَخْبَرَني أَبُو الحُسَيْن بن شاه، ثنى عَبْد الواحد بن بكر قال: سمعت همّام بن
الحارث يقول: سمعت أبا بكر الكتاني يقول: إنّي لأعرف (١٠) من اشتكت عينه فاعتقد فيما
بينه وبين الله عزّ وجل أن لا يرجع إلى شيء من مصالح نفسه أو تبرأ عينه، فغفا غفوة فهتف به
(١) الأصل: ((أن)) والمثبت عن د، و((ز)).
(٢) الرسالة القشيرية ص٢٩.
(٣) هو أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق، من أقران الجنيد، ومن أكابر مصر. (الرسالة القشيرية ص٤١٧).
(٤) من هنا ... إلى قوله: ويجلس الزقاق، سقط من ((ز)).
(٥) كتب فوقها في د: ملحق.
(٧) في ((ز)): المغارة.
(٩) رسمها مضطرب بالأصل، والمثبت عن د، و((ز)).
(١٠) بالأصل: ((لا أعرف)) والمثبت عن د، و((ز)).
(٦) في ((ز)): صيانة نفسه.
(٨) سير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٣٤.

٢٥٥
محمد بن علي بن جعفر
هاتف: يا هذا، لو عقدت هذا العقد على أهل النار لأخرِجَ مَن في النار، فلمّا انتبه كأن عينه
صحيحة، ولیس به بأس.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشحامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي
قال: سمعت أبا بكر الرَّازي يقول: سمعت الكتَّانِي وسأله بعض المريدين فقال له: [أوصني،
فقال له: ](١) كن كما ترى الناس، وإلا فأرى الناس كما تكون.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشحامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي
قال: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَلي الكتَّانِي يقول: [من باع
الحرص بالقناعة ظفر بالعز والمروءة.
قال: وأنا أبو بكر البيهقي، أنا محمد بن الحسين قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول:
قال الكتاني: ](٢) كن في الدنيا ببدنك، وفي الآخرة بقلبك.
وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشحامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي
قال: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه البجلي - وهو أَبُو بكر الرازي يقول: وسمعت أبا المظفّر بن
القشيري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الصوفي يقول: سمعت مُحَمَّد
ابن أَحْمَد النجار يقول: سمعت الكتَّانِي(٣) وقد قال له بعض الفقراء: أوصني، فقال:
اجتهد (٤) أن تكون كلّ ليلة ضيف مسجد، وأن لا تموت إلاَّ بين منزلين.
وقال: سمعت أبا حاتم الصوفي يقول: سمعت أبا نصر السّرّاج يقول: سمعت الدقّ
يقول: سمعت الكتَّانِي يقول: صحبني رجل وكان على قلبي ثقيلاً، فوهبت له شيئاً ليزول ما
في قلبي، فلم يزل، فحملته إلى بيتي وقلت له: ضع رجلك على خدّي، فأبى، فقلت: لا
بُدّ، ففعل، واعتقدت أن لا يرفع رجله من خدي حتى يرفع الله من قلبي ما كنت أجده، فلمّا
زال من قلبي ما كنت أجده قلت له: ارفع رجلك الآن.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن الغسَّاني، قالا: حَدَّثَنَا - وأَبُو منصور
المقرىء، أَنْبَأْنَا - أَبُو الخطيب(٥)، أَنْبَأَنَا ابن (٦) فضالة، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن شاذان قال:
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و(ز)).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن د، و((ز)).
(٣) الرسالة القشيرية ص ٢٩٠.
(٤) بالأصل و((ز)): اجهد، والمثبت عن د، والرسالة القشيرية.
(٥) تاريخ بغداد ٣/ ٧٥.
(٦) بالأصل: ((أبو)) تصحيف، والتصويب عن د، و(ز)).

٢٥٦
محمد بن علي بن جعفر
سمعت أبا بكر الكثَّانِي يقول: سألت ابن الفَرَجي(١) فقلت: إنّ الله صفوة، وإنّ لله خيرة،
فمتى يعرف العبد أنه من صفوة الله، ومن خيرة الله؟ فقال: كيف وقعت ها(٢) هنا؟ قلت:
جرى على لساني، قال: إذا خلع الراحة، وأعطى المجهود في الطاعة، وأحبّ سقوط
المنزلة، وصار المدح والذمّ عنده سواء.
أَخْبَرَنا أَبُو المظفر بن القشيري، أَنْبَأْنَا أَبي(٣) قال: سمعت أبا عَبْد الرَّحمن السلمي
يقول: سمعت الحُسَيْن بن أَحْمَد بن جَعْفَر يقول: سمعت الكتاني يقول: [التصوف] (٤) خلق،
من زاد عليك في الخلق، فقد زاد عليك في التصوّف.
قال: وسمعت أَبي(٥) يقول: سمعت مُحَمَّد بن الحُسَيْن يقول: سمعت أبا بكر الرَّازي
يقول: سمعت الكتَّانِي يقول: من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة أشياء: نومه غلبة، وأكله
فاقة، وكلامه ضرورة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن أَبي الحُسَيْن، وأَبُو الحَسَن بنٍ أَبُو العباس قالا: حَدَّثَنَا - وَأَبُو
منصور بن خيرون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٦)، أَنْبَأَنَا إسْمَاعيل بن أَحْمَد الحيري، قال: ح
وَأَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم الشحامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، وأَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن الفارسي - إذناً - أَنْبَأْنَا
أَبُو بَكْر المزكي، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي قال: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
شاذان يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَلي الكتَّاني يقول: من طلب الراحة، فالراحة عدم الراحة.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنْبَأَنَا أَبي (٧) قال: سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحمن
السلمي يقول: مُحَمَّد بن عَبْد الله يقول: سمعت الكتَّانِي يقول: لولا أنّ ذكره فرضٌ علي لم
أذكره إجلالاً له مثلي يذكره؟ ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة عن ذكره.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَنِ الغسَّاني، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة،
قالوا: حدثنا (٨) وأَبُو منصور المقرىء، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٩)، أَنْبَأَنَا أَبُو حازم عُمَر بن
(١) بالأصل: ((لعرحى)) وفي د، و((ز): ((المرحى)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٢) كذا بالأصل ود، و(ز)): ((ها هنا)) وفي تاريخ بغداد: بهذا.
(٣) الرسالة القشيرية ص ٢٤٢.
(٤) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و((ز))، والرسالة القشيرية.
(٥) الرسالة القشيرية ص٢٠٣.
(٦) تاريخ بغداد ٧٥/٣.
(٧) الرسالة القشيرية ص ٢٢٣.
(٨) بالأصل: ((أنبأنا)) والمثبت عن د، وفي ((ز)): ((نا)). (٩) تاريخ بغداد ٧٥/٣.

٢٥٧
محمد بن علي بن جعفر
أَحمَد بن إِبْرَاهيم العبدوي - بنيسابور - قال: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الرَّازي يقول:
سمعت مُحَمَّد بن عَلي الكتَّانِي يقول: لولا أنّ ذكره فرضٌ عليّ ما ذكرته إجلالاً له، مثلي
يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبّلة.
وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، وأَبُو الحَسَن، قالا: حَدَّثَنَا - وَأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو
بَكْر الخطيب(١)، أَنْبَأَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن عيسى بن عَبْد العزيز البزاز(٢) - بهَمَذان - حَدَّثَنَا
أَبُو الحَسَن عَلي بن عَبْد اللّه بن [الحسن بن](٣) جَهْضَم الهَمَذاني، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
داود قال: كنت عند مُحَمَّد بن عَلي الكتَّانِي أَبي بكر، فسُئل: أيش الفائدة في مذاكرة
الحكايات [فقال: الحكايات](٤) جند من جنود الله، نقوي بها أبدان المريدين، فقيل له: هل
لهذا من شاهد؟ قال: نعم، قال الله تعالى: ﴿وكلاَّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به
فؤادك﴾(٥).
أَخْبَرَنا(٦) أَبُو عَبْد اللّه الخلاَّل، أَنْبَأنَا سعيد بن أبي سعيد العيّار، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَن بن
بندار بن المثنى قال: سمعت أبا الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن حمدان الفارسي يمر
ويقول: سمعت أبا بكر الكتاني يقول: إذا صح الافتقار إلى الله تعالى، صحّ الغنى لأنهما
حالان(٧) لا يتم أحدهما إلاّ بصاحبه.
قال: وسمعت أبا الحُسَيْن الفارسي يقول: سمعت أبا بكر الكتَّانِي يقول: العاقلون
يعيشون في حلم الله، والعارفون يعيشون في لطف الله، والصادقون يعيشون في قرب الله
سبحانه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشحامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي
قال: سمعت أبا بكر الرَّازي يقول: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن علي الكتاني يقول: الورع هو
ملازمة الأدب، وصيانة النفس.
(١) تاريخ بغداد ٧٤/٣ - ٧٥.
(٢) كذا بالأصل ود، و(ز)، وفي تاريخ بغداد: البزار.
(٣) الزيادة عن تاريخ بغداد.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لرفع الخلل عن د، و((ز))، وتاريخ بغداد.
(٥) سورة هود، الآية: ١٢٠.
(٧) في المختصر: حالات.
(٦) كتب فوقها في د: ملحق.

٢٥٨
محمد بن علي بن جعفر
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن الفارسي في كتابه، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر المزكي، ثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن
السلمي قال: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه البَجَلي يقول: [سمعت الكتاني يقول](١) من حكم
المريد أن تكون فيه ثلاثة أشياء: نومه غلبة، وأكله فاقة، وكلامه ضرورة.
قال: وسمعت الكتَّانِي يقول: أُنزّهك عما وحدك به الموحدون.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشحامي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي
قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الكتاني يقول: روعة عند انتباه من غفلة، وانقطاع
عن حظ النفسانية، وارتعاد من خوف قطيعة أفضل من عبادة الثقلين.
سمعت أبا المظفر بن القشيري يقول(٢): سمعت [أبي يقول: سمعت](٣) الشيخ أبا عَبْد
الرَّحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: نظر الكتَّانِي إلى شيخ أبيض الرأس
واللحية، يسأل [الناس](٤) فقال: هذا رجل أضاع حق الله في صغره، فضيّعه الله في كبره.
وقال الكثَّانِي(٥): الشهوة زمام إبليس(٦)، فمن أخذ بزمامه كان عبده.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي
قال: سمعت أبا بكر الرَّازي يقول: سمعت الكتّانِي يقول: التوكّل في الأصل اتباع العلم،
وفي الحقيقة استعمال اليقين.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، أَنْبَأنَا أَبي قال: وسمعت - يعني - أبا عَبْد الله الشيرازي
يقول: سمعت أبا النجم أَحْمَد بن الحَسَن بخورستان يقول: سمعت أبا بكر الكثَانِي يقول:
كنت في طريق مكة في وسط السنة، فإذا أنا بهميان(٧) ملىء (٨) يلتمع دنانير، فهممت أن
أحمله لأفرقه بمكة على الفقراء، فهتف بي هاتف: إن أخذته سَلَبْناك فقرك.
قال: وسمعت أبا عَبْد اللّه الشيرازي يقول: سمعت أبا عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي الخُوزي
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و((ز)).
(٢) الرسالة القشيرية ص ٤٢٧.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن د، و(ز)).
(٤) زيادة عن الرسالة القشيرية.
(٦) في الرسالة القشيرية: الشيطان.
(٥) الرسالة القشيرية ص ٤٢٧.
(٧) الهميان: التكة والمنطقة، وكيس للنفقة يشدّ في الوسط.
(٨) في (ز)): ملآن.

٢٥٩
محمد بن علي بن الحسن بن الخليل
بجُنْدَي سابور قال: سمعت الكتّانِي يقول: رأيت بعض الصوفية وكان غريباً ما كنت أثبته،
تقدم إلى الكعبة، فقال: يا ربّ ما أدري ما يقول هؤلاء - يعني: الطائفين - انظر ما في هذه
الرقعة، قال: فطارت الرقعة في الهواء، وغابت.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحَسَنِ البُرُوجردي، أَنْبَأنَا عَلي بن عَبْد اللّه بن أَبي صادق،
أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن باكويه قال: سمعت أبا الحَسَن عَلي بن أَحْمَد الأهوازي بعسكر
مكرم(١) قال: سمعت مُحَمَّد بن عَلي الكتَّانِي يقول: المستمع يجب أن يكون سماعه غير
مشروح إليه، يهيج منه السّماع وجداً وشوقاً، أو غلبة، وأرد عليه يقينه عن كلّ مسكون
ومألوف إليه، وأنشد على أثره:
قد منعاني عن الفرار
الشوق والوجد في مكان
فذا شِعَاري وذا دِئَاري
هما معي لا يفارقاني
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن الزاهد، قالا: ثنا - وأَبُو منصور المقرىء،
أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، أَنْبَأنَا إسْمَاعيل الحيري، ح وأَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَن عَبْد الغافر بن
إِسْمَاعيل، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي قال [كان](٣) الكتَّانِي
صحب أبا سعيد الخرّاز وعباس بن المهتدي وعمر المكي وغيرهم، ومات سنة اثنتين
وعشرين وثلاثمائة .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم المستملي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الحافظ، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السلمي
قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَلي الكتَّانِي يقول: قسّمت الدنيا على
البلوى، وقسمت الجنّة على التقوى.
٦٧٧٥ _ مُحَمَّد بن عَلي بن الحَسَن بن الخَلِيْلِ أَبُو عَمْرو النَّيْسَابُورِي القَطَّان
رحّال.
سمع بمصر: يونس بن عبد الأعلى، وأَحْمَد بن عَبْد الرَّحمن، وسمع بالشام: مُحَمَّد
ابن عوف الحمصي، والحُسَيْن بن عَبْد اللّه الأنطاكي، وبمكة: مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن يزيد
(١) بالأصل: عسكر مكري، تصحيف، والتصويب عن د، و((ز)).
(٢) تاريخ بغداد ٧٦/٣.
(٣) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و((ز))، وتاريخ بغداد.

٢٦٠
محمد بن علي بن الحسن بن علي بن حرب
المقرىء، وبخراسان: مُحَمَّد رافع، وإِسْحَاق بن منصور، وعَبْد الرَّحمن بن بشر، ومُحَمَّد بن
يَخْيَى، وبالعراق: عَمْرو بن عَبْد اللّه الأودي، وأَحْمَد بن منصور الرمادي.
روى عنه: أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن سعيد بن إسْمَاعيل الحيري(١)، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
جَعْفَرِ، وأَبُو عَمْرو بن نُجَيد، وأَبُو إِسْحَاق المزكي.
كتب إليّ أَبُو نصر بن القشيري، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال:
مُحَمَّد بن عَلي بن الخَلِيْلِ القَطَّان أَبُو عَمْرو القَطَّان المجاور برباط فُرَاوة(٢).
سمع بخراسان: مُحَمَّد بن رافع، وإِسْحَاق بن منصور، ومُحَمَّد بن يَحْيَى، وعَبْد
الرَّحمن بن بشر وأقرانهم، وسمع بالحجاز: مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن يزيد المقرىء وأقرانه،
وسمع بالعراق: عَمْرو بن عَبْد اللّه الأَوْدي، وأَحْمَد بن منصور الرمادي وأقرانهما، وسمع
بالشام: مُحَمَّد بن عوف، والحُسَيْن بن عَبْد اللّه الأنطاكي وأقرانهما، وسمع بمصر: يونس بن
عبد الأعلى، وأبا عُبَيْد اللّه الوَهْبي وأقرانهما.
روى عنه: أَبُو بَكْر بن أبي عُثْمَان(٣)، وأَبُو بَكْر بن جَعْفَر، والمشايخ، توفي برباط
فُرَاوة سنة أربع عشرة وثلاثمائة.
٦٧٧٦ - مُحَمَّد بن علي بن الحَسَن(٤) بن علي بن حزب
أَبُو الحَسَن - ويقال: أَبُو الفضل الرّقّ(٥)
قاضي طبرية .
حدَّث بدمشق، وطبرية، والرقّة عن: أيّوب بن مُحَمَّد الورّاق(٦)، وسُلَيْمَان بن عُمَر
الأقطع الرقيّين، وإِبراهيم بن سعيد الجوهري، وعقبة بن مكرم العمي، وأبي أمية عَمْرو بن
هشام بن يزيد الحرّاني.
روى عنه: أَبُو بَكْر بن المقرىء، وأَبُو بَكْر، وأَبُو زرعة ابنا عَبْد اللّه بن أَبِي دُجَانة، وأَبُو
(١) بالأصل: ((الحميري)) تصحيف، والمثبت عن د، و((ز)).
(٢) فراوة بليدة على الثغر مما يلي خوارزم (الأنساب).
(٣) أقحم بعدها بالأصل: وأبو بكر بن عثمان.
(٤) في ((ز)) ود: الحسين.
(٦) كذا بالأصل، وفي د، و((ز)): الوزان.
(٥) تاريخ بغداد ٧٢/٣.