النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كُرَيْب بن أبي مسلم أَبُو رِشْدَیْن
أَخْبَرَنا أَبُو السعود بن المُجْلي(١)، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن المهتدي، أَنْبَأْنَا عَبْد الرَّحمن
ابن عمر بن أَحْمَد، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن أَحمَد بن يعقوب، حَدَّثَنَا جدي يعقوب قال:
وكُرَيب هو ابن أبي مسلم، يكنى أبا رِشْدَيْن، يعدّ في الطبقة الثانية من أهل المدينة بعد
الصحابة، ممن أدرك عُثْمَان وعلياً، وزيد بن ثابت وغيرهم، وروى مُحَمَّد بن عَمَر عن عَبْد
الرَّحمن بن أبي الزناد، عَن موسى بن عُقْبة قال: مات كُرَيْب بالمدينة سنة ثمان وتسعين في
آخر خلافة سُلَيْمَان بن عَبْد الملك.
أَخْبَرَنا أَبُو الغنائم بن ميمون في كتابه، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل السلامي الحافظ، أَنْبَأْنَا أَبُو
الفضل بن خيرون، وأَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد
- زاد أَحْمَد: ومُحَمَّد بن الحسن قالا - أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن عَبْدَانِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنْبَأَنَا
مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال(٢): كُرَيْب بن أَبي مسلم أَبُو رِشْدَيْن، مولى ابن عباس الهاشمي،
سمع ابن عبّاس، ومعاوية، روى عنه عمرو بن دينار، وابناه رِشْدَیْن ومُحَمَّد.
أَنْبَأنا أَبُو الحُسَيْنِ القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو القاسم بن مندة،
أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي - إجازة .. ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأَنَا عَلي. قالا: أَنْبَأْنَا ابن أبي حاتم
قال(٣): كُرَيْب بن أبي مسلم والد رِشْدَيْن بن كُرَيْب، مولى ابن عباس، مديني، روى عن ابن
عبّاس، وميمونة، ومعاوية، وأم سَلَمة، روى عنه عمرو بن دينار، وسَلَمة بن كُهَيل،
والزهري، وشريك بن عَبْد اللّه بن أَبي نمر، وسالم بن أبي الجعد، ومكحول، ومُحَمَّد بن
أَبِي حَرْمَلة، وابناه مُحَمَّد ورِشْدَيْن، وإِبْرَاهيم وموسى ومُحَمَّد بني عقبة المطرفيون، سمعت
أبي يقول ذلك.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن العبّاس، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد بن
حمدون، أَنْبَأْنَا مكي بن عَبْدَان قال: سمعت مسلماً يقول: أَبُو رِشْدَيْنَ كُرَيْب بن أبي مسلم،
مولى ابن عباس، سمع ابن عبّاس، روى عنه عمرو ابن دينار، وسالم بن أبي الجعد.
قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنْبَأَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنْبَأنَا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن، أَخْبَرَني أَبي قال: أَبُو رِشْدَيْن
(١) الأصل وم و((ز)): المحلى، تصحيف.
(٢) رواه البخاري في التاريخ الكبير ٢٣١/٧.
(٣) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٦٨/٧.

١٢٢
كُرَيْب بن أبي مسلم أَبُو رِشْدَيْن
كُرَيْب بن أبي مسلم مولى ابن عبّاس. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأْنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد
بن أَحْمَد، حَدَّثَنَا هبة الله بن إِبْرَاهيم بن عمَر، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر المهندس، حَدَّثَنَا أَبُو بشر
الدولابي قال(١): أَبُو رِشْدَيْن كُرَيْب مولى ابن عبّاس.
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، أَنْبَأَنَا أَبُو الفتح الفقيه، أَنْبَأْنَا أَبُو نصر طاهر
ابن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا عَلي بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد، حَدَّثَنَا يزيد بن مُحَمَّد بن إياس قال:
سمعت أبا عَبْد اللّه المُقَدّمي يقول: كُرَيْب مولى ابن عبّاس أَبُو رِشْدَیْن.
أَنْبَأنا أَبُو جَعْفَرِ الهَمَذَاني(٢)، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر، [أنبأنا أحمد بن علي بن منجويه](٣) أَنْبَأنَا
أَبُو أَحْمَد قال: أَبُو رِشْدَيْن كُرَيْب بن أبي مسلم القرشي، مولى عَبْد اللّه بن عبّاس سمع عبد
الله بن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان. روى عنه أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري،
وأبو محمد عمرو بن دينار.
أخبرنا أبو البركات بن المبارك، أنبأنا أبو الفضل محمد بن طاهر، أنبأنا مسعود بن
ناصر، أنبأنا عبد الملك بن الحسن، أنبأنا أبو نصر الحافظ قال (٤): كريب بن أبي مسلم، أو
رشدين، مولى عبد الله بن عباس، الهاشمي المدني، والد رِشْدَيْن، ومُحَمَّد، سمع ابن
عباس، وأُسامة بن زيد، وعائشة، وأم سَلَمة، وميمونة، روى عنه عمرو بن دينار، وسالم بن
أبي الجعد، وموسى بن عُقْبة، وبُكَير، ومَخْرَمة بن سُلَيْمَان، ومُحَمَّد بن أَبِي حَرْمَلة قال
البخاري: مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين، وقال الذُّهلي: قال ابن بُكَير مثله، وقال عمرو بن
عَلي والواقدي وابن نُمَير مثله.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الواسطي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم
قال: سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبدوس يقول: سمعت عُثْمَان بن سعيد يقول: قلت ليَحيَى
ابن معين: كُرَيْب أحبّ إليك أو عِكْرِمة؟ فقال: كلاهما ثقة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر الأشناني، أَنْبَأَنًا
أَبُو الحسَن الطرائفي، حَدَّثَنَا عُثْمَان بن سعيد، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن يونس، حَدَّثَنَا أَبُو شهاب، عَن
(١) الكنى والأسماء للدولابي ١٧٨/١.
(٢) بالأصل وم: الهمداني، بالدال المهملة، تصحيف، والمثبت عن ((ز).
(٣). ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك لتقويم السند، قياساً إلى أسانيد مماثلة، ومكانها في ((ز)): أنا أبو
بكر أنا أبو بكر.
(٤) راجع كتاب الجمع بين رجال الصحيحين ٤٣١/٢ - ٤٣٢.

١٢٣
كُرَيْب بن أَبِي مسلم أَبُو رِشْدَیْن
الأعمش، عَن مجاهد، عَن ابن عبّاس. أنه كان يسمى عبيده بأسماء العرب عِكْرِمة، ومسمع
وكُرَيْب، وأنه قال لهم تزوّجوا، فإن العبد إذا زنا نزع منه نور الإيمان، رد الله إليه بعد أو
أمسكه .
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي(١)، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ(٢) بن المهتدي، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن
عَبْد الرَّحمن بن عمر بن أَحْمَد بن حمّة، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، حَدَّثَنَا جدي،
حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن يونس، حَدَّثَنَا زهير - يعني - ابن معاوية، حَدَّثَنَا موسى بن عُقْبة
قال(٣): وضع عندنا كُرَيْب حمل بعير أو عدل بعير من كتب ابن عبّاس، فكان عَلي بن عَبْد
اللّه ابن عبّاس إذا أراد الكتاب كتب إليه: ابعث إليّ بصحيفة كذا وكذا، قال: فينسخها ويبعث
إليه بإحداهما.
أَخْبَرَنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بشران. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر بن المَزْرَفي (٤)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا ابن رزقويه(٥)،
قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو بن السماك، حَدَّثَنَا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن يونس، حَدَّثَنَا
زهير، حَدَّثَنَا موسى بن عقبة قال: وضع عندنا كُرَيْب حملَ بعيرٍ من كتب ابن عبّاس، فكان
عَلي بن عَبْد اللّه بن عبّاس إذا أراد الكتاب كتب إليه: ابعث إليّ بصحيفة كذا وكذا، فينسخها
ويبعث بها. رواه مُحَمَّد بن سعد عن أَحْمَد بن يونس(٦).
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر المؤدب، أَنْبَأْنَا عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاقِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
يَوَة، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، حَدَّثَنَا ابن سعد(٧)، حَدَّثَنَا الواقدي عن ابن أبي الزناد
عن موسى بن عقبة قال: مات كُرَيْب سنة ثمان وتسعين.
قرأت على أَبي مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة عن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا مكي بن
مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا أَبُو إِسْحَاق قال: قال المدائني: وفي سنة ثمان وتسعين مات كُرَيْب مولى ابن
عبّاس، وشُرَيح، وذكر أن أباه أخبره عن أَحْمَد بن عُبَيد بن ناصح عن المدائني بذلك.
(١) الأصل و((ز)): المحلى، تصحيف، والتصويب عن م.
(٢) ((حدثنا أبو الحسين) سقط من ((ز)).
(٣) رواه المزي في تهذيب الكمال ٣٩١/١٥.
(٤) في م: المرزفي، وفي ((ز)): المرزقي، كلاهما تصحيف.
(٥) بالأصل وم: زرقويه، تصحيف، والتصويب عن ((ز)).
(٦) راجع طبقات ابن سعد ٢٩٣/٥ وفيه: أحمد بن عبد الله بن يونس.
(٧) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.

١٢٤
كُرَيْب بن أبي مسلم أَبُو رِشْدَيْن
أَنْبَأنا(١) أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم البسري(٢)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن عَبْد الرَّحمن، حَدَّثَنَا عَلي بن
عَبْد اللّه التميمي قال: كُرَيْب مولى ابن عبّاس، يكنى أبا رِشْدَيْن، مات سنة ثمان وتسعين.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بشران، أَنْبَأَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن البراء قال: قال علي بن المديني :
مات كُرَيْب مولى ابن عبّاس سنة ثمان وتسعين، ويكنى أبا راشد.
[قال ابن عساکر : ](٣) کذا فیه، وهو أبو رِشْدَیْن.
أَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأنَا أَبُو الحسَن بن
لؤلؤ، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن شهريار، حَدَّثَنَا أَبُو حفص الفَلاّس قال:
ومات كُرَيْب مولى ابن عبّاس سنة ثمان وتسعين، ويكنى أبا رِشْدَیْن.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنْبَأنَا أَبُو الحسَن السِّيرافي، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن
إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عمران، حَدَّثَنَا موسى، حَدَّثَنَا خليفة قال (٤):
وفي سنة ثمان وتسعين مات كُرَيْب مولى ابن عبّاس.
أَخْبَرَنا(٥) أَبُو البَرَكات، أَنْبَأْنَا ثابت بن بُنْدَار، أَنْبَأْنَا أَبُو العلاء، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر، أَنْبَأْنَا أَبُو
أمية، حَدَّثَنَا أَبي عن يَخْيَى بن معين قال:
كُرَيْب بن أَبي مسلم، ويكنى أبا رِشْدَيْن، مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين(٦).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأَنَا عَلي بن أَحْمَد بن البُسْرِي(٧)، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر
المخلص - إجازة - أَنْبَأْنَا عُبَيْدِ اللّه بن عَبْد الرَّحمن، أَخْبَرَنِي عَبْدِ الرَّحمن بن مُحَمَّد، أَخْبَرَني
أَبي، حَدَّثَنِي أَبُو عبيد بن سَلام قال: سنة ثمان وتسعين فيها توفي كُرَيْب مولى ابن عبّاس أَبُو
ڕِشدین.
(١) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٢) كذا بالأصل وم: ((أنبأنا محمد بن إبراهيم البسري)) وفي ((ز)): أنا محمد بن إبراهيم أنا أحمد بن إبراهيم البسري.
(٤) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٣١٦ (ت. العمري).
(٣) زيادة منا للإيضاح.
(٥) كتب فوقها بالأصل: ملحق.
(٧) في ((ز)): السري، تصحيف.
(٦) كتب فوقها بالأصل: إلى.

١٢٥
كرِيْم بن عَفِيف بن عَبْد اللّه بن كعب بن غزّية بن مالك بن نصر بن مالك
ثم قال أَبُو عُبَيْد(١): سنة ثمان ومائة فيها توفي كُرَيْب مولى ابن عبّاس أَبُو رِشْدَيْن.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو منصور النهاوندي، أَنْبَأْنَا أَبُو العباس
النهاوندي، أَنْبَأَنَا أَبُو القاسم بن الأشقر القاضي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال: مات كُرَيْب
بن أبي مسلم أَبُو رِشْدَيْن مولى ابن عبّاس الهاشمي بالمدينة سنة ثمان وتسعين.
٥٨١٠ - كرِيْم بن عَفِيْف بن عَبْد اللّه بن كعب بن غزّية بن مالك بن نصر بن مالك بن
عمرو ابن عامر بن شبيب(٢) بن شباب
ابن مالك بن دعران بن محارب بن عمرو بن شهران بن عفرس بن حُلْف(٣)، ويقال
حَلِف (٤) بن خَثْعم بن أنمار بن إِراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان
ابن سَبَأ الخثعمي الكوفي.
تابعي ممن حُمل مع حُجْر بن عُدي إلى عَذْرَاء فكلم شمر بن عَبْد اللّه القحافي(٥)
معاوية فيه فوهبه له وحبسه مدة ثم أطلقه(٦) فسكن الموصل، ومات بها قبل معاوية بشهر.
قرأت على أَبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحُسَيْن، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو
الحُسَيْن الميداني، أَنْبَأَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زبر، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن جَعْفَر، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد
ابن جرير الطبري قال(٧): قال هشام بن مُحَمَّد: قال أَبُو مِخْتَف: حَدَّثَني المجالد بن سعيد،
عَن الشعبي وزكريا بن أبي زائدة عن إِسْحَاق قالا: وأُتي زياد بكريم بن عَفِيْف قال ويحك أو
ويلك، ما اسمك؟ قال: أنا كرِيْم بن عَفِيْف الخثعمي، قال: ويحك، أو ويلك، ما أحسن
اسمك واسم أبيك، وأسوأ عملك ورأيك، قال: أما والله إنّ عهدك برأي لمنذ قريب، ثم
بعث زياد إلى أصحاب حُجْر حتى جمع منهم اثني عشر رجلاً في السجن.
[قال ابن عساكر: ](٨) وقد ذكرت باقي قصته في ترجمة أرقم بن عَبْد اللّه.
(١) بالأصل: عبيد الله، تصحيف، والمثبت عن م و((ز)).
(٢) الأصل وم: نسيب، والمثبت عن ((ز))، وفي ابن حزم ص ٣٩١ مشيب.
(٣) حلف بالحاء غير منقوطة مضمومة ولام ساكنة كما في ابن حزم.
(٤) حلف بالحاء مفتوحة ولام مكسورة عن ابن حزم. (٥) مطموسة بالأصل، والمثبت عن م و((ز)).
(٦) في جمهرة ابن حزم ص ٣٩٢ أنه قتل مع حجر بن عدي الأدبر بمرج عذراء.
(٧) رواه الطبري في تاريخه ٢٢٦/٣ (ط بيروت) حوادث سنة ٥١.
(٨) زيادة منا للإيضاح.

١٢٦
كَعْب بن جُعَيْل بن قُمَير بن عُجْرة بن ثَعْلَبة بن عوف بن مالك
ذکر من اسمه گعْب
٥٨١١ - كَعْب بن ◌ُعَيْل بن قُمَير بن عُجْرة بن ثَعْلَبة بن عوف بن مالك بن بكر بن
حبيب بن عمرو بن غَثْم بن تغلب بن وائل التغلبي الشاعر (١)
سائر القول، مشهور الشعر.
وفد على معاوية، وله مدائح في عَبْد الرَّحمن بن خالد بن الوليد وغيره، وبقي حتى (٢)
وفد على الوليد بن عبد الملك ومدحه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنْبَأَنَا عَبْد الوهّاب بن عَلي، أَنْبَأْنَا عَلي بن عَبْد
العزيز قال: قُرىء على أَحْمَد بن جَعْفَر، أَنْبَأْنَا الفضل بن الحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلام
قال(٣):
في الطبقة الثالثة(٤) من الشعراء الإسلاميين: كَعْب بن جُعَيْل بن قمير(٥) بن عُجْرة بن
عوف بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب بن وائل شاعر مغلق قديم في
الإسلام، أقدم من الأخطل والقطامي، ولقد لحقا به وكانا معه وهو الذي يقول(٦):
وأبيضَ جنيّ عليه سُمُوطه
من الإِنس في قصر منيف غَواربُة
فبتْ أُمَنّيه المنى وأُخالبُه
تَدَلّيته سَقْط الندى بعد هجعةٍ
وما لو يسنى حيّة لان جانبُه
بما يُنزل الأروى من الشَّعَف الظُّلَى
مضى واستتبَّتْ للرواة مذاهبُهْ
ندمتُ(٧) على شتم العشيرة بعدما
كما لا يردّ الدرّ في الضَّرْعِ حالبُه
فأصبحت لا أسطيع(٨) ردّاً لما مضى
من الناس أو دعها وحيًّا تضاربه
معاويَ أنصفْ تغلبَ ابنةَ وائلٍ
(١) ترجمته في: خزانة الأدب ١/ ٤٥٨ وطبقات فحول الشعراء ص ١٧٤ والمؤتلف والمختلف للآمدي ص ٨٤
ومعجم الشعراء ص ٣٤٤ والشعر والشعراء ص ٤١١ والأعلام للزركلي ٢٢٦/٥ وشعراء النصرانية (شعراء الدولة
الأموية ص ٢٠٣) والإصابة ٣١٤/٣.
(٢) في ((ز)): ((فبقى حين وفد)).
(٣) الخبر في طبقات فحول الشعراء ص ١٧٤.
(٥) في الأصل: قيس، تصحيف.
(٤) في (ز)): الطبقة الثانية.
(٦) الأَبيات في طبقات فحول الشعراء ص ١٧٤.
(٧) هذا البيت رالذي بعده في الشعر والشعراء ص ٤١١ وفي شعراء النصرانية ص ٢١١ نسبا لأخيه عمير بن جعيل.
(٨) في الشعر والشعراء: دفعاً.

١٢٧
كَعْب بن جُعَيْل بن قُمَير بن عُجْرة بن ثَعْلَبة بن عوف بن مالك
إذا ما رابني بابُ الأمير وحاجبه
قليلٌ على باب الأمير لُبْائتي
ولمّا تداروا في تُراث مُحَمَّدٍ
سمت بابنِ هندٍ في قريش مضاربه
وفي نسخة وهو الذي يقول فيها:
قليتك فاهجري فلا ود بيننا كذلك من يستغن يستغن صاحبه
وذكر أَبياته في مرئية عُبَيْد اللّه(١) بن عمر، وتقدمت في حرف العين(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب قال: كَعْب بن جُعَيْل بن
قُمَير بن عُجْرة بن ثعلبة بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن
وائل، شاعر مشهور في زمن معاوية، قال ذلك الآمدي(٣) فيما حدَّثني ابن حزم أنه قرأه في
کتاب عبد السلام ۔ یعنی ۔ ابن الحُسَیْن عنه.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي نصر بن ماكولا قال(٤): أما جُعيل بالجيم وفتح
العين وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها فهو: كَعْب بن جُعَيْل بن قُمَير بن عُجْرة بن ثعلبة
بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب بن وائل، شاعر مشهور
إسلامي، كان في زمن معاوية .
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر بن المُسْلِمةِ، أَنْبَأْنَا أَبُو
طاهر المُخَلْصِ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا الزبير قال: قال عمي مصعب بن عَبْد
اللّه(٥): زعموا أن معاوية قال لكَعْب بن جُعَيْل بعد موت عَبْد الرَّحمن: ليس لشاعر عهد، قد
كان عَبْد الرَّحمن - يعني: ابن خالد - لك صديقاً، فلما مات نسيته(٦) فقال: ما فعلت ولقد
قلت فيه بعد موته :
أَلا تبكي وما ظَلَمَتْ قريش
بأعوال البكاء على فتاها
(١) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): عبد اللّه، تصحيف، وهو عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب وقد قتل في وقعة صفين عام
٣٧.
(٢) راجع ترجمة عبيد الله بن عمر بن الخطاب في كتابنا تاريخ مدينة دمشق ٥٦/٣٨ رقم ٤٤٧٣ والأبيات في رثائه
٧٥/٣٨.
(٣) راجع المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٨٤.
(٤) الاكمال لابن ماكولا ١٠٦/٢ - ١٠٧.
(٥) الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٣٢٥ والإصابة ٣١٤/٣.
(٦) بالأصل: نسيبه، وفي ((ز)): شيبه، والمثبت عن م ونسب قريش والإصابة.

١٢٨
كَعْب بن جُعَيْل بن قُمَير بن عُجْرة بن ثَعْلَبة بن عوف بن مالك
وحمصٌ من أباحَ لكم(١) حماها
ولو سئلتْ دمشقُ وبعلبكٌ
وهذَّمَ حصنها وَحَوَى قُرَاها
فسيفُ الله أدخلها المنايا
وكانت أرضه أرضاً سواها
وأنزلها معاويَ بنَ حربٍ
[قال الزبير:](٢) قال غير عمي، فلم يزل معاوية متقياً لكَعْب بن جُعيل مكرماً له حتى
مات.
قرأت بخط أَبي الحسَن رَشَأ بن نظيف وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش
سُبَيْعٍ بن المُسَلّم عنه، أَنْبَأْنَا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلي الكاتب، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد
ابن الحسن بن دريد، حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، حَدَّثَنَا أَبُو عبيدة، حَدَّثَنَا مسمع، حَدَّثَنَا أَبُو فزارة قال:
استعمل معاوية على الجزيرة الضحاك بن قيس، فاستعمل الضحاك على صدقات بني
تغلب رجلاً من بني عبس نُخَمّس إبل كَعْب بن جُعَيْل، فقال سُلَيم بن عبدة على لسان كَعْب ابن
جُعَيْل أَبياتاً يهجو بها الضحاك بن قيس، وكان سُلَيم بن عبدة وأخوه أتيا الضحاك ليفرض لهما
فأبى، فكانا واجدين على الضحاك لذلك، فقال سُلَيم على لسان كَعْب هذا الهجاء، وأما مِسْمَع
فزعم أنه يعني كعباً هو قاله، فلما بلغ الضحاك ذلك وركه أي حمله على سليم فراراً مما قال:
تَعَاوَرَ أنبوبا أجش مثقبا
أرى إيلي أمست تحن كأنما
تبكي على دين ابن عفان بعدما
قصير القميص فاحشن عند بيته
بنى لك قيس في قرى عربية
وما ترك العبسي من مربع لنا
تضاحك ضحّاكٌ بنا وتلقّبا
وشرّ قيس(٣) في قريش مركبا
من اللؤم بيتاً ثابت الأس تزنبا
من الأرض إلاَّ قد سرى فيه أركبا
فيعطي ولم يترك لنا متعرّبا
معاويّ لم يفتح لنا باب هجرة
وكنت كباري اللحم بعد التحامه
هم ضيعوا كتب النبي ومنهم
وقد كان فرعون وهامان قبلكم
تركب حتى لم تجد متركّبا
النبي ومن يأمر بها أن يعيبا
بدار نعيم حقبة ثم عذبا
فلما بلغت الضحاك توعّده، فخافه فانتقل بأهله عن الجزيرة، وإنّما قالها سُلَيم فأحالها
عليه، فقال يعتذر إلى الضحاك:
(١) في نسب قريش: لها.
(٣) في ((ز)): وسرّ قريش.
(٢) الزيادة منا للإيضاح.

١٢٩
كَعْب بن جُعَيْل بن قُمَير بن عُجْرة بن ثَعْلَبة بن عوف بن مالك
له الفيل حتى يستخفّ ويرعدا
أتاني وعيدٌ لو أتى(١) الفيل لم يقم
أتاني ودوني من نصيبين حاجب
فكان لنا ما بين دارٍ وقفزة
أأرمي بأقوال الخراق ولم يكن
فإنْ كنتَ مقذوفاً بكلٌ عظيمة
عذت من بني عبد وراحت عليهم
سأحلف حتى تبلغ الله حلفتي
بمن حجّ بيت الله من كلّ صارخِ
إذا أعجبتهم سورة يقرؤنها
لقد كنت عن شعر ابن عبدة نائياً
فإن قلت ذمته أثراً أو بدأته
أرى مدح أعراض الكرام وأتقي
وقد علمت أشراف تغلب أنّني
لعمرك للربعان (٤) خير شهادة
وكانا كما سماهما الله رائعاً(٥)
أجاز القتاديّ الشهادة بعدما
لسبعين برجاً ذا شماريخ أكردا
إلى الرقّة السوداء يوماً مطّدا
إذا قال مهدي السنان مسدّدا
حكاها خؤون كاذب ثم أقردا(٢)
وأصدر منها ابنا قُمير وأوردا
لأبلغ عذراً من رضاك وأجهدا
وشُعْتّ يسوقون الهدي المُقَلّدا
لربّك خرّوا(٣) راكعين وسُجدا
مكان الثريا من سُهَيل وأبعدا
ففارقت حيىّ الوليد ومَعْبَدا
هجاء الملوك إنّه كان أنكدا
بمدح قريش كنت أحظى وأسعدا
من النكس أن يدعو جواداً ليشهدا
وعبداً نشدناه البيان فأنشدا
نَبا نَبْوَة خفناه أن يترددا
القتادي رجل من بني قتادة، وكان خلا بهؤلاء النفر الذين سمّاهم في شعره، فشهد
وأشهد بعض لكعب وبعض لسُلَيم، وكان جميلاً فدخل على الضّحّاك فأنشده وامرأته خلف
الستر تسمع منه، فقالت له: أقبل منه، فوالله لو اعتذر بها إلى الله عز وجل لقبل منه.
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو حاتم عن الأصمعي قال:
كان أَبُو جهمة الأسدي قد خصّ بني تغلب جميعاً بالهجاء، فقال كَعْب بن جُعَيْل:
لكثرتها ولا عزّ القليل
بنا كثرت بنو أسد فتخشى
خدودهم أذلّ من السبيلِ
قُبَيِّلة تَرَدّدُ في معدٍّ
(١) الأصل: أنني، والمثبت عن م و(ز)).
(٣) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): فردا.
(٥) الأصل وم، وفي (ز): زائفاً.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): ((بعرد)).
(٤) الأصل و(ز))، وفي م: للرعيان.

١٣٠
کَغْب بن حَامِد، ويقال: حامز بالزاي، ابن سلمة بن جابر بن شراحيل
شحيح البَغْل يأذنُ للصهيل
تَمَنِى أَنْ تكونَ أخا قريشٍ
وقال گَغْب أيضاً(١):
بني أسد إنّي بما قلتُ عارفُ
إذا اخمَرّ باس الناس ألفيت شرهم(٢)
وليس لنا في مرج صفين قائف
أغاروا(٣) علينا يسرقون رحالنا
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أَنْبَأْنَا عَبْد الوهّاب بن عَلي بن عَبْد الوهّاب، أَنْبَأَنًا
أَحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو خليفة الجُمَحي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلام قال (٤): قال أَبُو
يَخْيَى قال كَعْب بن جُعَيْل: إنّي قد هجوت نفسي ببيتين، وضَمَزْتُ(٥) عليهما فمن أصابهما
فهو الشاعر، فقال الأخطل :
وكان أَبُوك يسمى الجُعَلْ
سُمِيت كعباً بشرٌ العظام
محلْ القُرَاد من اسْتِ الجَمَلْ
وكان محلك من وائلٍ
[فقال: هما هذان](٦).
٥٨١٢ - كَعْب بن حَامِد، ويقال: حامز بالزاي، ابن سلمة بن جابر بن شراحيل بن
ربيعة ذي الأربعة العَنْسي (٧) الدَّارَاني(٨)
كان على شرطة عَبْد الملك بن مروان، وقيل على شرطة الوليد، وسُلَيْمَان ابني عَبْد
الملك، فلمّا ولي عمر بن عَبْد العزيز عزله، فلما ولي يزيد بن عَبْد الملك أعاده، وأقرّه هشام
ثلاث عشرة سنة ثم بعثه إلى أرمينية أميراً بعد قتل الجراح بن عَبْد اللّه الحكمي.
(١) البيتان من قصيدة قالها يرثي عبيد الله بن عمر بن الخطاب بعد مقتله في وقعة صفين. وهي في وقعة صفين ص
٢٩٨ وترجمة عبيد الله بن عمر بن الخطاب المتقدمة ٧٥/٣٨ (تاريخ دمشق) وانظر الطبري ٩٧/٣ والفتوح لابن
الأعثم ١٣٠/٣ وشعراء النصرانية ص ٢١٠.
(٢) في شعراء النصرانية: ألا إن شر الناس في الناس كلهم.
(٣) هذا البيت في ترجمة عبيد الله بن عمر المتقدمة ٧٥/٣٨ نسب لأبي جهمة الأسدي يرد على كعب بن جعيل،
وروايته فیھا :
وليس لنا في أرض صفين قـائف
أغرتم علينا تسرقون ثيابنا
(٤) الخبر والبيتان في طبقات فحول الشعراء للجمحي ص ١٤٩.
(٥) الأصل و((ز)): وضمرت، والمثبت عن م طبقات فحول الشعراء.
(٦) زيادة عن ((ز)، وطبقات فحول الشعراء.
(٧) تقرأ بالأصل: العقسي، والمثبت عن م و(ز)).
(٨) ترجمته في تاريخ داريا ص ٩٠ وتاريخ خليفة بن خيّاط (الفهارس) وتاريخ الطبري (٥٩/٤ - ٦٠ - ٢٧١) (ط
بیروت).

١٣١
كَعْب بن حَامِد، ويقال: حامز بالزاي، ابن سلمة بن جابر بن شراحيل
ذكره ابن مهنّى في تاريخ داريا(١)، وهو نسبه، وقيل إنّه كان على شرطة عمَر بن عَبْد
العزيز أيضاً.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الكَتَّانِ، أَنْبَأنَا عَلي بن مُحَمَّد بن
طوق، أَنْبَأنَا عَبْد الجبّار بن مُحَمَّد بن مهنا(٢)، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا يزيد بن
[محمد بن] عَبْد الصمد، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا يَخْيَى بن حمزة، حَدَّثَني عمرو بن مهاجر.
أن كَعْب(٣) بن حَامِد جاءه(٤) - يعني: عمر - بسارقٍ قد قُطعت يداه، أُخذ في فسطاط قد
أخرج عامة المتاع، فوضعه في خرج ثم جعله على دابته، ودابته مربوطة بوتد الفسطاط،
فسأل كَعْباً: كيف أخذه؟ فأخبره، فضربه دون المائة ضرباً وجيعاً، ثم قال: يا عمرو خذه
إليك، فأخذته، فأومأ إليّ أن البسه جلداً، قال: ثم سألني عنه بعد ليلتين: ما فعل الرجل
الذي ضربنا؟ فقلت: عندي يا أمير المؤمنين، قال: هل أكل؟ قلت: نعم، قال: فألبسته
جلداً؟ قلت: نعم، قال: فإذا كان في ثلث الليل فسّرحه.
قال ابن مهنّى: وكَعْب بن حَامِد كان على شرطة عمر بن عَبْد العزيز، وولده بداريا إلى
اليوم.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَنِ السِّيرافي، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن
إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عمران، حَدَّثَنَا موسى، حَدَّثَنَا خليفة قال(٥): ولّى - يعني - عَبْد
الملك بن مروان کَعْب بن حَامِد - يعني - الشُّرَط حتى مات عَبْد الملك - يعني - بعد غيره (٦).
قال: وحَدَّثَنَا خليفة قال(٧): في تسمية من ولي شرطة الوليد وسُلَيْمَان ويزيد بن عَبْد
الملك، قال خليفة .
وأقر هشام كَعْب بن حَامِد العنسي - يعني - على الشّرَط ثلاث عشرة سنة ثم ولاه
أرمينية .
(١) راجع تاريخ داريا ص ٠.٩٠
(٢) الخبر رواه ابن مهنى في تاريخ داريا ص ٩٠.
(٣) في (ز)): بعث، تصحيف.
(٤) في ((ز)): أخاه، تصحيف.
(٥) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٩٩ (ت. العمري).
(٦) يعني أنه ولاه بعد غيره، وقد سمى خليفة عدة رجال ولاهم عبد الملك قبله.
(٧) انظر تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٣١٢ و٣١٩ و٣٣٥ و٣٦١ (ت. العمري).

١٣٢
کَغْب بن ◌ُرَيْم بن جندب أَبُو حارثة المَرِّي
٥٨١٣ - کَعْب بن خُرَيْم(١) بن جندب أَبُو حارثة المَرِّي(٢) (٣)
روى عن أَبي داود سُلَيْمَان بن سالم الحَرّاني، ويَعْلَى بن بشر، ومُحَمَّد بن حرب
الأبرش، ويَحْيَى بن حمزة، وعَبْد اللّه بن مُصْعب بن ثابت الزُّبَيري، وعُثْمَان بن حِصْن بن
عِلاَق (٤).
روى عنه: ابنه أَحْمَد بن كعب، وأَبُو حاتم الرازي، ودُحَيم، وعَبْد اللّه بن مروان بن
معاوية الفزاري، ومُحَمَّد بن عائذ.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا تمّام بن
مُحَمَّد، أَنْبَأنَا الحسن بن حبيب، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن أَبي حارثة كَعْب بن خُرَيْم بالراهب، حَدَّثَني
أَبي، حَدَّثَنَا يَعْلى بن بشر الخفاجي عن نابغة بني جعدة قال(٥): أنشدت النبي ◌َّر وأنا عن يمينه:
ونَعْلُو بها يوم الهِياج السَّنَوَّرا
نُحَلْي بأرطال اللُّجَين سيوفنا
وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
علونا العباد عِفّة وتَكَرّما(٦)
قال: فقال رَسُول الله وَ له: ((إلى أين لا أم لك؟)) قال: قلت: إلى الجنّة يا رَسُول الله،
قال: ((أجل إن شاء الله يا أبا ليلى))، ثم أنشدته:
بوادر تحمي صفوه أن يُكَدَّرا
ولا خير في حلم إذا لم يكن له
حليمٌ إذا ما أورد الأمر أَضْدَرَا
ولا خير في جهلٍ إذا لم يكن له
فقال لي رَسُول الله وَ له: ((أجدت لا يفضض الله فاك))، قال: فلقد رأيته بعد عشرين
ومائة سنة وإنّ لأسنانه أَشْراً(٧) كأنه البَرْد[١٠٦٢٩].
[قال ابن عساكر:](٨) كذا وقع في هذه الرواية، والصواب: يَعْلَى بن الأشدق(٩)، وقد
وقع لي عالياً على الصواب من طرق.
أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْنِ الأبرقوهي - إذناً . وأَبُو عَبْد اللّه الأديب - مشافهة - قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو
(١) في م: خزيم.
(٢) في م: المروي، وفي (ز): المزني.
(٤) في ((ز): علاف.
(٣) ترجمته في الجرح والتعديل ١٦٣/٧.
(٥) راجع الإصابة ٥٣٨/٣ والعقد الفريد ٥٢/٢ ٢٧٦/٣ وأسد الغابة ٥١٦/٤.
(٦) الإصابة وأسد الغابة: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا. وفي العقد الفريد: وسناؤنا.
(٧) بالأصل وم و((ز)): ((أشر.)) وفي القاموس المحيط: أَشُر الأسنان وأَشَرها: التحريز الذي فيها يكون خلقة
و مستعملا .
(٨) الزيادة منا للإيضاح.
(٩) جاء على الصواب في الإصابة وأسد الغابة.

١٣٣
كَغب بن عَبْد اللّه - ويقال: ابن مالك - القيسي المعروف بالمُخَبَّل
القاسم بن مندة، أَنْبأنًا حمد - إجازة .. ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأْنَا عَلي. قالا: أَنْبَأنَا ابن
أَبي حاتم قال(١): كَعْب بن خُرَيْم أَبُو حارثة الدمشقي روى عن مُحَمَّد بن حرب الأبرش،
سمع أبي عنه في الرحلة الأولى، روى عنه، وسئل عنه؟ فقال: صدوق.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الكَتَانِي(٢)، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم تمام بن
مُحَمَّد، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الكندي، حَدَّثَنَا أَبُو زرعة قال: في ذكر أهل الفتوى بدمشق: أَبُو
حارثة المُرِّي(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر الخطيب قال: كَعْب بن خُرَيْمِ أَبُو
حارثة المُرِّي (٤) الدمشقي، حدَّث عن سُلَيْمَان بن سالم الحراني(٥)، وعَبْد اللّه بن مصعب بن
ثابت بن الزبير، روى عنه ابنه أَحْمَد، وعَبْد الرَّحمن بن إِبْرَاهیم دُحَیم.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي نصر عَلي بن هبة الله قال:
وأمّا حارثة بحاء مهملة وبعد الراء ثاء معجمة بثلاث، وخُرَيم أوله خاء معجمة
مضمومة، ثم راء مفتوحة(٦).
أَبُو حارثة كَعْب بن خُرَيْمِ المُرِّي(٧) الدمشقي، حدَّث عن سُلَيْمَان بن سالم، وهو
سُلَيْمَان بن أبي داود، وابنه مُحَمَّد يلقّب البومة، وعن عَبْد اللّه بن مصعب بن ثابت الزبيري،
حدَّث عنه ابنه أَحْمَد، وعَبْد الرَّحمن بن إبراهيم دُخَيم.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الكَتَّانِي، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَنْبَأنَا أَبُو الميمون، حَدَّثَنَا أَبُو زرعة(٨)، أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحمن بن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا كعب
ابن خُرَيْم أَبُو حارثة، وقد رأيت أنا أبا حارثة وجالسته، وكان شيخاً صالحاً .
٥٨١٤ - كَعْب بن عَبْد اللّه - ويقال: ابن مالك - القيسي المعروف بالمُخَبَّل(٩)
شاعر من أهل الحجاز مشهور، وقع(١٠) إلى الشام.
(١) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٦٣/٧. (٢) في ((ز)): الكناني، تصحيف.
(٤) في ((ز)): المزني.
(٣) في ((ز)): المزني.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): الخزامي.
(٦) الاكمال لابن ماكولا في باب حارثة ٧/٢ و٨ و١٣٢/٣ و١٣٣ في باب خريم.
(٨) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٥٧٢.
(٧) في (ز)): المزني.
(٩) المؤتلف والمختلف للآمدي ص ١٧٨ ومعجم الشعراء ص ٣٤٥ وعند المرزباني: القيني. والأغاني ٢٠/ ٢٦٤
(١٠) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): دفع.
وفيه: المخبل القيسي.

١٣٤
كَغْب بن عَبْد اللّه - ويقال: ابن مالك - القيسي المعروف بالمُخَبَّل
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي علي في كتابيهما، عن أَبي تمّام عَلي بن مُحَمَّد
العبدي، عَن أَبي عمَر مُحَمَّد بن العباس الخَزّازِ(١)، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن خلف المحولي،
أَخْبَرَني أَبُو بَكْر العامري، أَخْبَرَني رباح(٢) بن قطيب بن زيد الأسدي ابن أخت قريبة أم
البهلول ابنة أباق الدبيرية(٣) الأسدية أخت الركاض بن أباق الدبيري الشاعر عن قريبة قالت:
كان عند المُخَبّل وهو كَعْب بن مالك - وقال غير قريبة: هو كعب بن عَبْد اللّه من بني
لاي بن شاس بن أنف (٤) الناقة - وكان من أهل الحجاز، ابنة عم له يقال لها أم عمرو، وكانت
أحبّ الناس إليه، فخلا بها ذات يوم فنظر إليها وهي واضعة ثيابها فقال لها: يا أم عمرو هل
ترين أنّ أحداً من النساء أحسن منك؟ قالت: نعم، أختي ميلاء أحسن مني، قال: فكيف لي
بأن ترينيها؟ قالت: إن علمت بك لم تخرج إليك ولكن أخبئوك في الستر وأبعث إليها، قال:
ففعلت وأرسلت إليها وهو في الستر، وجاءت ميلاءُ فلمّا نظر إليها عشقها وترك أختها امرأته
وجلس لها، فلمّا تروّحت(٥) من عند أختها عارضها من مكان لا تحتسبه فشكا إليها حبّها
وأعلمها أنه قد رآها، فقالت: والله يا بن عمّ ما وجدتَ بي من شيء إلاَّ قد وجدتُ منك مثله،
وظنّت أم عمرو امرأته أنه قد عشق أختها فتبعتهما ولا يدريان حتى رأتهما قاعدين جميعاً،
فمضت قصد إخوتها وكانوا سبعة، فقالت: إنْ تزوّجوا كَعْباً من ميلاء، وإمّا أنْ تغيّبوها عني،
فلمّا بلغه أن ذلك قد بلغ إخوتها هرب، فرمى بنفسه نحو الشام وترك الحجاز، وقال وهو
بالحجاز :
أفي كلّ يومٍ أنت بارح الهوى إلى الشُّمِّ من أعلام ميلاءَ ناظرُ
فروى هذا البيت رجلٌ من أهل الشام، ثم خرج يريد مكة فمرّ على أم عمرو وأختها
ميلاء وقد ضلّ الطريق، فسلّم عليهما وسألهما عن الطريق، فقالت أم عمرو: يا ميلاء صفي
له الطريق، فذكر الرجل لمّا سمعها تقول يا ميلاء ببيت كعب :
أفي كلّ يومٍ أنت بارح الهوى إلى الشمّ من أعلام ميلاءَ ناظرُ
فتمثّل به، فعرفت الشعر، فقالت: يا عَبْد اللّه، مِنْ أين أنت؟ قال: أنا رجل من أهل
(١) في (ز)): الخراز.
(٢) الأصل: رياح، والمثبت عن م و(ز)).
(٣) في ((ز)): البربرية.
(٤) الأصل: ((أبق)) وفي ((ز)): ((ابق)) وكتب على الهامش فيها: ((أنف)) والمثبت عن م.
(٥) بالأصل وم و((ز)): تزوجت.

١٣٥
كَعْب بن عَبْد اللَّه - ويقال: ابن مالك - القيسي المعروف بالمُخَبَّل
الشام قالت: مِنْ أين رويتَ هذا الشعر؟ قال: رويته عن أعرابي بالشام، قالت: أفتدري ما
اسمه؟ قال: اسمه كعب(١)، قال: فأقسمتا عليه أن لا يبرح حتى يراك إخوتنا فيكرموك
ويدلّوك على الطريق، فقد أنعمتَ علينا، فقال: إنّي أروي له شعراً آخر فما أدري أتعرفانه أم
لا ، فقالتا: فنسألك بالله إلاّ أسمعتنا، قال: سمعته يقول:
بنفسي وبالفتيان كلّ مكانٍ
خليليّ قد رمتُ الأمورَ وقستها
خليلا ولا ذا البثّ يستويانِ
مليّان لولا الناس قد قضياني(٢)
بدليهما والحسن قد خلباني
قضيتُ ولا والله ما قضياني
وأما عن الأخرى فلا تَسَلاَني
من الناس إنسانين يَهْتَجران(٣)
وأعصى لواشٍ حين يكتنفاني (٤)
إذا استعجمت بالمنطق الشفتان
على شكلنا أم نحن مبتليان
ففي كلّ يومٍ مثل ما ترياني (٥)
[من الوصل أوّ ماضي الهوى تسلان
هوى فحفظناه بحسن صيان(٦)
ونحن بأعناق إليه تواني
به السقم لا يخفى وطول ضمان
ولا رجعا من علمنا (٨) ببيان
تريدان(٩) من هجر الصديق يدان
فلم أُخْفِ لؤماً للرفيق ولم أجد
من الناسٍ إنسانان دَيْني عليهما
مَنُوعان ظَلاّمان ما ينصفانني
يطيلان حتى يحسب الناس أنّني
خليليّ أمّا أم عمرو فمنهما
بُلينا بهُجران، ولم يُرَ مثلنا
أشدّ مصافاة وأبعد من قِلّى
يبين طرفانا الذي في نفوسنا
فوالله ما أدري أكلّ ذوي الهَوَى
فلا تعجبا مما بي اليوم من هوّى
خليلي عن أي الذي كان بيننا
وكنا كريمي معشر حم بيننا]
تذود النفوس الحائمات عن الهوى
سلاه بأم العمر من هي فقد(٧) بدا
فما زادنا بُعْدُ المَدَى نقضُ مرّةٍ
خليليّ لا والله ما لي بالذي
(١) بالأصل: قعنب، والمثبت عن م و(ز)).
(٢) الأصل وم: قضیان، والمثبت عن ((ز)).
(٤) في م: ((يكتنفان)) وفي (ز)): يلتقياني.
(٦) بالأصل البيت لفق من بيتين، فزيادة الشطور عن م و((ز))، لإقامة المعنى وترتيب الأبيات.
(٧) الأصل وم، وفي ((ز)): إذ بدا.
(٩) الأصل وم، وفي ((ز)): يريدان.
(٣) الأصل: يهتجراني، والمثبت عن م واز)).
(٥) في م و(ز)): تريان.
(٨) الأصل: علينا، والمثبت عن م و((ز)).

١٣٦
كَفْبٍ بن عَبْدِ اللّه - ويقال: ابن مالك - القيسي المعروف بالمُخَبَّل
ولا لي بالهجر اعتلاءً إذا بدا كما أنتما بالبين معتليان
قال: فنزل الرجل وحطّ رحله حتى جاء إخوتها(١)، فأخبرهما الخبر، وكانا مهتمين
بكَغْب، وذلك أنه كان ابن عمهم، وكان ظَريفاً شاعراً، فأكرموا الرجل ودلّوه على الطريق،
وخرجوا فطلبوا كعباً بالشام فوجدوه، فأقبلوا به حتى إذا صار إلى بلدهم نزل كَعْب في بيت
ناحية من الحي، فرأى ناساً قد اجتمعوا عند البيوت، فقال كَعْب لغلام قائم - وكان قد ترك بنياً
له صغيراً - يا غلام، مَنْ أَبُوك؟ قال: أَبي كَغْب، قال: فعلام يجتمعون(٢) هؤلاء الناس؟
وأحس فؤاد كَغْب بشر، قال: يجتمعون على خالتي مَيْلاَء، ماتت الساعة، قال: فزفر زفرة
خرّ منها ميتاً، فَدُفن إلى جانب قبرها.
قرأت في كتاب أبي الفرج عَلي بن الحُسَيْن الكاتب قال(٣): قال عَبْد اللّه بن أبي سعد
الورّاق - فيما أخبرني به حبيب بن نصر المُهَلّبي إجازة عنه - حَدَّثَني علي بن الصّباح بن
الفرات، أخبرني عَلي بن الحسن بن أيوب النبيل، عَن رباح بن قطيب بن زيد الأسدي قال:
کانت عند رجل من بني قيس يقال له كَغْب بنت عم له، وكانت أحب الناس إليه، فخلا
بها ذات يوم فنظر إليها وهي واضعة ثيابها فقال: يا أم عمرو هل ترين أن الله خلق أحسن
منك؟ قالت: نعم، أختي ميلاء، هي أحسن متي.
قال: فإنّي أحبّ أن أنظر إليها، فقالت: إن علمتْ بك لم تخرج، ولكن كن من وراء
الستر، ففعل، وأرسلت إليها، وجاءتها، فلما نظر إليها عشقها، وانتظرها حتى روّحت(٤) إلى
أهلها، فعارضها فشكا إليها حبها فقالت: والله يا بن عمّ ما وجدتَ من شيء إلاَّ وقد وقع لك
في [قلبي](٥) أكبر منه، وعادت مرة أخرى فأتتها أم عمرو وهما لا يعلمان، فرأتهما حالسين.
فمضت إلى إخوتها - وكانوا سبعة - فقالت: إمّا أن تزوّجوا ميلاء كعباً، وأما أن تكفوني أمرها،
وبلغه(٦) الخبر، ووقوف إخوتها على ذلك، فرمى بنفسه نحو الشام حياء منهم، وكان منزله
ومنزل أهله الحجاز، فلم يدر أهله ولا بنو عمه أين ذهب، فقال كعب:
إلى الشُّمِّ من أعلام ميلاءَ ناظرُ؟
أفي كلّ يوم أنت من لاعج الهَوَى
(١) في م و(ز)): إخوتهما.
(٢) كذا بالأصل وم و(ز)).
(٣) الخبر رواه أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني ٢٠/ ٢٦٤ وما بعدها.
(٤) الأغاني: راحت.
(٦) الأغاني: وبلغهما الخبر.
(٥) زيادة عن م، و(ز))، والأغاني.

١٣٧
كَغْب بن عَبْد اللّه - ويقال: ابن مالك - القيسي المعروف بالمُخَبَّل
بها خَزَرٌ أو طرفها مُتَخَازِرُ(١)
بِعَمْشَاءَ من طول البكاء كأنها
جرى واكفٌ من دمعها متبادر
تَمَنّى المُنى حتى إذا ملّت المنى
بخيط الفتيل اللؤلؤُ المتناثرُ
كما ازفضّ سلك(٣) بعدما ضم ضمة
قال: فرواه عنه رجل من أهل الشام، ثم خرج ذلك الشامي يريد مكة، فاجتار بأم عمرو
وأختها ميلاء، وقد ضَلّ الطريق(٣)، فذكر - لما نادت يا ميلاء - شعر كعب فَتَمَثّل به، فعرفت
أم عمرو الشعر، فقالت: يا عَبْد اللّه، من أين أقبلت؟ قال: من الشام، قالت: وممن سمعت
هذا الشعر؟ قال: مِنْ رجل من أهل الشام، قالت: أوَتَذْري ما اسمه؟ قال: سمعت أنه كَعْب،
قالت: فأقسمنا عليك ألاّ تبرح حتى يسمع إخوتنا قولك، فنحسن إليك نحن وهم، فقد
أنعمت علينا، فقال: أفعل، وإنّي لأروي له شعراً آخر، فما أدري أتعرفانه أم لا؟ فقالت:
نسألك بالله إلاّ أسمعتناه، قال: وسمعته يقول:
خلیلي قد رمت الأمور وقستها(٤)
ولم أخف شراً للصديق ولم أجد
من الناس إنسانان ديني عليهما
خليلي أما أم عمرو فمنهما
بُلينا بهجران ولم أر مثلنا
أشد مصافاة وأبعد من قلى
تحدث طرفانا بما في صدورنا
فوالله ما أدري أكل ذوي الهوى
فلا تعجبا مما بي اليوم من هوى
خليلي عن أي الذي كان بيننا
بنفسي وبالفتيان(٥) كل زمانٍ
خلياً ولا ذا البث يستويان
مليئان لو شاءا لقد قضياني (٦)
وأما عن الأخرى فلا تسلاني
من الناس إنسانين يهتجران
وأعصى لواشٍ حين يكتنفان(٧)
إذا استعجمت بالمنطف الشفتان
على ما بنا أو نحن مبتليان؟
فبي كل يوم مثل ما تريان
من الوصل أم ماضي الهوى تسلان؟
(١) تخازر الرجل: إذا نظر بمؤخر عينه، أو إذا ضيق جفنه ليحدد النظر.
(٢) الأصل وم و((ز))، وفي الأغاني: ((عنها)) بدل ((سلك)).
(٣) زيد في الأغاني هنا: فسلّم عليهما ثم سألهما عن الطريق، فقالت أم عمرو: يا ميلاء صفي له الطريق.
(٤) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي الأغاني: خليلي قد قست الأمور ورمتها.
(٥) الأصل وم و((ز)): والفتيان، والمثبت عن الأغاني.
(٦) بالأصل وم: قضيان، والمثبت عن (ز))، والأغاني.
(٧) كذا بالأصل وم و(ز))، وفي الأغاني: يكتفيان.

١٣٨
كَعْب بن عَبْد اللّه - ويقال: ابن مالك - القيسي المعروف بالمُخَبَّل
هوى فحفظناه بحسن صيان
وكنا كريمي معشر حمّ (١) بيننا
ولا رجعا من علمنا ببيان
فما زادنا بعد المدى نقض مرة
به سقمٌ جمٌّ وطول ضمان
سلاه بأم العمر ومن هي إذ بدا
خليلي لا والله مالي بالذي
تريدان من هجر الحبيب يدان
كما أنتما بالشر(٢) معتليان
ولا لي بالشر (٢) اعتلاء إذا نأت
قال: ونزل الرجل ووضع رحله حتى جاء إخوتها فأخبرتهم(٣) الخبر، وكانوا مهتمين
بكَعْب، وكان ابن عمّهم وأشعرهم، وأَظرفهم، فأكرموا الرجل وحملوه على راحلة ودّوه
[علي] (٤) الطريق، وطلبوا كَعْباً، [فوجدوه بالشام](٥) فأقبلوا به حتى إذا كانوا في ناحية مال(٦)
أهلهم إذا الناس قد اجتمعوا عند البيوت، وقد كان كَعْب ترك بُنيّاً له صغيراً، فوجده في ناحية
المال، فقال كَعْب: ويحك يا غلام، مَنْ أَبُوك؟ قال: رجلٌ يقال له كَعْب، قال: وعلى أيّ
شيء قد اجتمع الناس، وأحسّ قلبه بشرّ، قال: قد اجتمعوا على خالتي ميلاء، قال: وما
قصّتها، قال: ماتت، فزفر زفرة مات منها مكانه، فدفن حذاء قبرها، قال: وقال كغب وهو
بالشام :
بمرحاب حتى يُخشَر الثقلانِ
أحقّاً عباد الله أنْ لستُ ماشياً
يبيض لطيفات الخُصور دواني (٧)
ولا لاهياً يوماً إلى الليل كله
ويختلطا(١٠) مطلا ظاهراً بليان
يُمَثِّيننا(٨) حتى يزيغ(٩) قلوبنا
فعينيّ يا عينيّ حتى ما أنتما
أما أنتما إلاَّ عليّ طليعةٌ
بهجران أمّ العمرو تختلجان؟
على قُرب أعدائي كما ترياني
(١) الأصل وم و((ز): ((خط)) والمثبت عن الأغاني.
(٢) كذا بالأصل وم و(ز))، في الموضعين، وفي الأغاني: بالبين.
(٤) الزيادة عن ((ز))، وم.
(٣) في الأغاني: فأخبراهم.
(٦) الأغاني: ماء أهلهم.
(٥) الزيادة عن الأغاني.
(٧) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): ((دقاني)) وفي الأغاني: ((رواني.)) وهو الأشبه، الرواني جمع رانية، وهي الطروب
اللاهية مع شغل قلب.
(٨) الأصل: تمنيتنا، وفي م: ((يميتنا)) والمثبت عن (ز))، والأغاني.
(٩) الأصل وم و(ز))، وفي الأغاني: تريع.
(١٠) في م، و(زه، والأغاني: ويخلطن.

١٣٩
كَغْب بن عُجْرَة أَبُو مُحَمَّد، ويقال: أَبُو عَبْد اللّه
بمصر وجثماني بشحر عُمان(٢)
فلو أنّ أم العمرو(١) أَضْحَتْ مقيمةٌ
إذاً لرجوت الله يجمع بيننا(٣)
وأنّا على ما كان ملتقيان
وقيل إن بعض هذا الشعر لابن الدمينة الخثعمي.
٥٨١٥ - كَعْب بن عُجْرَة أَبُو مُحَمَّد، ويقال: أَبُو عَبْد اللّه، ويقال: أَبُو إِسْحَاق
الأنصاري السّالمي المديني (٤)
من بَلى، حليف لبني قوقل(٥) بن عوف بن الخَزْرَج من أهل بيعة الرضوان بالحُدَيبية،
وشهد غزوة دُومة الجَنْدَل، ثم قدم الشام مرة أخرى.
حدَّث عن النبي ◌َّ، وعن بلال.
روى عنه بنوه: إِسْحَاق، وعَبْد الملك، ومُحَمَّد، والربيع بنو كعب بن عُجْرَة، وعَبْد
اللّه بن عمر، وعَبْد اللّه بن عباس، وعَبْد اللّه بن عمرو بن العاص، وجابر بن عَبْد اللّه،
وطارق بن شهاب، وأَبُو وائل، وزيد بن وَهْب، وعاصم العَدَوي، وعَبْد اللّه بن مَعْقِل،
وعامر الشعبي، وعَبْد الرَّحمن بن أبي ليلى.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَين، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر،
حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبِي (٦)، حَدَّثَنَا هُشَيم، أَنْبَأْنَا أَبُو بشر، عَن مجاهد، عَن عَبْد
الرَّحمن بن أبي ليلى، عَن كعب بن عُجْرَة قال: كنا مع رَسُول الله وَّ بالحُدَيبية - ونحن
محرمون - وقد حصره(٧) المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي،
فمرّ بي النبي وَّ فقال: ((أيؤذيك هوامُ رأسك؟)) قلت: نعم، فأمره أن يحلق، قال: ونزلت
هذه الآية: ﴿مَنْ كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو
(١) الأصل: ((العمر)) والمثبت عن م، و(ز))، والأغاني.
(٢) الشحر بفتح أو كسر فسكون، صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن (راجع معجم البلدان).
(٣) الأصل وم و((ز))، وفي الأغاني: شملنا.
(٤) ترجمته في تهذيب الكمال ٣٩٤/١٥ وتهذيب التهذيب ٥٩٢/٤ والإصابة ٢٩٧/٣ والاستيعاب ٢٩١/٣ (هامش
الإصابة) وأسد الغابة ١٨١/٤ والتاريخ الكبير ٧/ ٢٢٠ والجرح والتعديل ٧/ ١٦٠ والجمع بين رجال الصحيحين
٤٢٩/٢ والعبر ٥٧/١ وسير أعلام النبلاء ٥٢/٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠) ص ٢٩٣ وانظر
بالهامش فيه أسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٥) الأصل: ((نوفل))، وفي (ز)): ((قومك)) والمثبت عن م.
(٦) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٣١٩/٦ رقم ١٨١٢٤ طبعة دار الفكر.
(٧) في المسند: حصرنا المشركون.

١٤٠
كَعْب بن عُجْرَةٍ أَبُو مُحَمَّد، ويقال: أَبُو عَبْدِ اللّه
نسك﴾(١)[١٠٦٣٠]. أخرجه البخاري(٢) عن مُحَمَّد بن هشام المروزي عن هُشَيم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحسَن عَلي بن الحسن بن الحُسَيْن، قالا:
أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن أَبي نصر، أَنْبَنَا القاضي أَبُو بَكْر يوسف بن القاسم بن يوسف المَيَانَجي،
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد هارون بن يوسف بن زياد، حَدَّثَنَا ابن أبي عمّر، حَدَّثَنَا سفيان، عَن ابن أَبي
نّجيح، وأيوب، وحُمَيد، وعَبْد الكريم، عَن مجاهد، عَن ابن أبي ليلى عن كَعْب بن عُجْرَة.
أن النبي وَِّ مرّ به وهو بالحُدَيبية وهو محرم يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على
وجهه، قال: ((احلق رأسك، وأطعم فَرَقاً بين ستة مساكين))، والفَرَق: ثلاثة آصع(٣) ((أو صُمْ
ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة)). قال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة[١٠٦٣١].
رواه مسلم(٤) والترمذي(٥) عن ابن أبي عمّر.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم غانم بن خالد بن عَبْد الواحد، أَنْبَأَنَا أَبُو الطّب عَبْد الرزّاق بن عمّر
ابن موسى بن شمة، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَبّان(٦) بن حبيب المصري
الشيخ الصالح من أصل كتابه(٧)، حَدَّثَنَا زكريا بن يَحْيَى كاتب العمري، حَدَّثَنَا مُفَضّل بن
فَضَالة، حَدَّثَنَي عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان الطويل أَبُو حمزة، عن نافع مولى ابن عمر.
أن رجلاً من الأنصار أخبره أن كَعْب بن عُجْرَة رجل من بني سالم كان أصابه في رأسه
أذى فحلقه فقال للنبي وَلهو: بماذا أنسك؟ فأمره أن يهدي بقرة يقلّدها ثم يسوقها يقفها بعرفة
فيدفع بها مع الناس، وكذلك يفعل بالهدي.
رواه مُحَمَّد بن المُظَفّر الحافظ عن ابن زبّان(٨) فقال عن نافع عن ابن عمر عن كَعْب بن
عُجْرَة أنه نسك ببقرة، ولم يقل: إن النبي وَ الر أمره، وكان يقول: إنّما البدن من الإبل والبقر،
وقال نافع: أَخْبَرَني رجل من الأنصار أن كَعْب بن عُجْرَة، ثم ذكر ما بعده.
(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٢) في المغازي، باب غزوة الحديبية ٧/ ٣٥١ وأخرجه في عدة مواضع: في الحج باب قوله تعالى ﴿من كان منكم
مريضاً أو به أذى ... ﴾ وباب النسك: شاة، وفي كتاب التفسير. باب ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾، وفي الأيمان
والنذور، باب كفارات الأيمان.
(٣) آصع جمع صاع، مكيال، يسع خمسة أرطال وثلثاً.
(٤) صحيح مسلم كتاب الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم.
(٥) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في الحج ما عليه.
(٦) بالأصل وم و((ز): ريان، تصحيف، والصواب زبان، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥١٩/١٤.
(٧) بالأصل وم: ((من أهل كنانة)) والمثبت عن ((ز)). (٨) بالأصل و((ز)): ريان، تصحيف، والتصويب عن م.