النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ القاسم بن سلام أَبُو عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم، سمع ابن المبارك وهُشَيماً. قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنْبَأَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنْبَأْنَا الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن، أَخْبَرَني أَبي قال: أَبُو عُبَيْدِ القَاسِم بن سَلاَّم . قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، عَن أَبي تمّام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبي عمَر ابن حيّوية، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جَعْفَر، حَدَّثَنَا ابن أَبِي خَيْئَمة قال: أَبُو عُبَيْدِ القَاسِم بن سَلاَّم توفي بمكة. كتب إليَّ أَبُو زكريا يَحْيَى بن عَبْد الوهاب بن مندة، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر اللفتواني عنه، أَنْبَأنَا عمّي أَبُو القَاسم، عَن أَبيه أَبِي عَبْد اللّه قال: قال لنا أَبُو سعيد بن يونس: القَاسِم بن سَلاَّم يكنى أبا عُبَيْد، صاحب المصنّفات، مَزْوَزي، سكن بغداد، قدم مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة ومائتين، وكتب بمصر، وحكى عنه، وكانت وفاته بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين. أَنْبَأنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الصفّارِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن علي بن مَنْجُوية، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال: أَبُو عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم الْبَغْدَادي، سمع أبا عَبْد الرَّحمن عَبْد اللّه بن المبارك، وأبا معاوية هُشَيم بن بَشير الواسطي، سمع منه عَلي بن عَبْد اللّه السّعدي، وأَحْمَد بن حنبل، وزُهیر بن حرب. قرأت على أَبي مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، عَن أَبي بكر الخطيب قال: أَبُو عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم التركي مولى الأَزْد، صاحب الكتب المصنّقة، منها غريب الحديث، وغريب المصنّف، وكتاب الأموال، وكتاب القراءات، وكتاب الأمثال، والناسخ والمنسوخ وغير ذلك، وكان أحد الأئمة في الدين، وعلماً من أعلام المسلمين، سمع إِسْمَاعيل بن جَعْفَر، وإِسْمَاعيل بن عيّاش، وسفيان الثوري، وهُشَيم بن بشير، وإسْمَاعيل بن عُلَيّة ومن بعدهم، روى عنه أَحْمَد بن يونس التَّغْلبي، ومُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّغَاني، والحارث ابن أبي أسامة، وجَعْفَر بن مُحَمَّد بن اليمان، وعَلي بن عَبْد العزيز البغوي، ومُحَمَّد بن يَحْيَى المَزوزي وغيرهم. ٦٢ القاسم بن سلام أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد، وأَبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد الملك، قالا: قال لنا أَبُو بَكْر الخطيب(١): القَاسِم بن سَلاَّم أَبُو عُبَيْد كان أَبُوه عبداً رومياً لرجلٍ من أهل هراة، ويحكى أنّ سَلاّماً خرج يوماً وأَبُو عُبَيْد مع ابن مولاه في الكتاب فقال للمعلِّم: علمي القاسم فإنها كيسة، طلب أَبُو عبيد العلم وسمع الحديث، ودرس الأدب، ونظر في الفقه، وسمع إسْمَاعيل بن جَعْفَر، وشريكاً، وإِسْمَاعيل بن عيّاش، وهُشَيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وإِسْمَاعيل بن عُلَيَةِ، ويزيد بن هارون، ويَحْيَى بن سعيد القطّان، وحجَّاج بن مُحَمَّد، وأبا معاوية الضرير، وصفوان بن عيسى، وعَبْد الرَّحمن بن مهدي، وحمّاد بن مَسْعَدة، ومروان بن معاوية، وأبا بكر بن عيّاش، وعمر بن يونس، وإِسْحَاق الأزرق وغيرهم، روى عنه نصر بن داود بن طوق، ومُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّغَاني(٢)، والحسَن بن مُكْرَم، وأَحْمَد بن يوسف التّغلبي، وأَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، والحارث بن أَبِي أُسامة، ومُحَمَّد بن يَحْيَى المَرْوَزي، وعَلي بن عَبْد العزيز البغوي في آخرين، وكان قد أقام ببغداد مدة، ثم ولي القضاء بطَرَسُوس، ثم خرج بعد ذلك إلی مگّة، فسکنها حتى مات بها. قال الخطيب(٣): قرأت في كتاب أَبي الحسَن بن الفرات - بخطه - أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن العباس بن أَحْمَد الذُهْلي، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد [بن ياسين](٤) الهَرَوي قال: سمعت عَلي ابن عَبْد العزيز يقول: وُلد أَبُو عُبَيْد بهراة، وكان أَبُوه سَلّم عبداً لبعض أهل هراة، وكان يتولى الأَزْد. قال الخطيب(٥): وأَخْبَرَني ابن يعقوب، أَنْبَأَنَا ابن نعيم، أَنْبَأَنَا أَبُو العباس السّيّاري، حَدَّثَنَا عيسى بن مُحَمَّد بن عيسى [نا العباس بن مصعب حدثني الثقة من أصحابنا، قال وهو عبد المجيد القاضي، عن أبي علي محمد بن عيسى](٦) قال السياري: وهو عم عيسى - قال: (١) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٤٠٣/١٢. (٢) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي تاريخ بغداد: الصاغاني. (٣) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤. (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن م، و((ز))، وتاريخ بغداد. (٥) تاريخ بغداد ١٢/ ٤١١. (٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك لتقويم السند عن م، و((ز)، وتاريخ بغداد. ٦٣ القاسم بن سلام سمعت عَبْد اللّه بن طاهر يقول: كان للناس(١) أربعة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقَاسِم بن معن في زمانه، وأَبُو عُبَيْدِ القَاسِم بن سَلاَّم في زمانه. قال(٢): وقرأت على البرقاني، عَن أَبِي إِسْحَاق المزكي، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق [الثقفي](٣)، حَدَّثَنَي مُحَمَّد بن أبي العباس، عَن مُحَمَّد بن عيسى الكاتب قال: رثى عَبْد اللّه ابن طاهر أبا عُبَيْد فقال: قد كان فارس علم غير محجامٍ يا طالب العلم قد أودى ابن سلام لم يلف مثلهم إسناد أحكام أودي الذي كان فينا رَبْع أربعة وعامر ولنعم، التلو يا عامي(٤) خير البرية عبد اللّه عالمها والقاسمان ابن معنٍ وابن سَلاَّمٍ هما أنافا (٥) بعلم في زمانهما قال(٦): وأَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْم الحافظ . ح وأَنْبَانَا أَبُو علي(٧) الحداد في كتابه، أَنْبَأْنَا أَبُو نُعَيم(٨)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد الطَّبَراني، حَدَّثَنَا عَبْدَان بن مُحَمَّد المَزْوَزي، حَدَّثَنَا أَبُو سعيد الضرير قال: كنت عند عَبْد اللّه ابن طاهر فورد عليه نعي أبي عُبَيْد فقال لي: يا أبا سعيد مات أَبُو عُبَيْد، ثم أنشأ يقول: وكان فارس علم غير محجام يا طالب العلم قد مات ابن سَلام لم يلفِ مثلهم إسناد أحكام مات الذي كان فيكم رَبْع أربعةٍ وعامر ولنعم التلو يا عام خير البرية عبد اللّه، أولهم والقاسمان ابن معن وابن سَلاَّم هما اللذان أنافا فوق غيرهما قال: وكان عَبْد اللّه بن طاهر يقول: علماء الناس أربعة: عَبْد اللّه بن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقَاسِم بن معن في زمانه، وأَبُو عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم في زمانه. (١) بالأصل وم و((ز)): الناس، والمثبت عن تاريخ بغداد. (٢) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر والشعر في تاريخ بغداد ٤١١/١٢ - ٤١٢ والشعر في سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٠٦ وانظر معجم الأدباء ٢٥٧/١٦ وانباه الرواة ٣/ ٢٠ وتهذيب الكمال ١٥٣/١٥. (٣) الزيادة عن تاريخ بغداد. (٤) في تاريخ بغداد: حبر ... الثاو يا عامي. (٥) في تاريخ بغداد: أتانا. (كذا). (٦) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر والشعر في تاريخ بغداد ٤١٢/١٢. (٧) بالأصل وم: ((أبو نعيم)) ((ز)) تصحيف، والصواب ما أثبت، والسند معروف. (٨) من قوله: ح وأنبأنا إلى هنا لس في ((ز)). ٦٤ القاسم بن سلام أَنْبَأنا بها عالية أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو عَلي الحَدّاد، وأَبُو القَاسم غانم بن مُحَمَّد، وأخبرنا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، فذكر نحوها(١). أَخْبَرَني (٢) أَبُو المُظَفّر عَبْد المنعم بن عَبْد الكريم الصوفي، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر أَحمَد بن الحُسَيْن البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال: سمعت أبا الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبدوس يقول: سمعت أبا الحسَن عَلي بن عَبْد اللّه الهَرَوي يقول: سمعت هلال بن العلاء الرّقّي يقول: منّ الله عزّ وجلّ على هذه الأمة بأربعة أنفس(٣): بالشافعي فقه أخبار رَسُول الله وَهـ وعرفها الناس، ويَحْيَى بن معين نفى الكذب عن أخبار رَسُول الله وَّهِ، وأَحْمَد بن حنبل ثبت في المحنة لولا هؤلاء الأربعة (٤) لهلك الناس. وسقط من هذه الرواية ذكر أَبي عُبَيْد، وفي غيرها: وبأَبِي عُبَيْد فسّر غرائب أحاديث رَسُول الله ◌َالټ، وذكره قبل يحيى بن معين. والصواب عَلي بن مُحَمَّد الهَرَوي(٥)، وهو ابن عيسى الحَكّائي(٦). أَخْبَرَنا أَبُو سعد إسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عَبْد الملك، وأَبُو الحسَن مكي بن أبي طالب، قالا: أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن علي بن خلف، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنِي أَبُو الحسَنْ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبدوس بن سلمة(٧)، حَدَّثَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد الهَرَوي قال: سمعت هلال ابن العلاء الرّقّي يقول: منَّ الله تعالى ذكره على هذه الأمة بأربعة: بالشافعي فقه(٨) أحاديث رَسُول الله وَله وبأَبِي عُبَيْد فسَّر غرائب أحاديث رَسُول اللهِ وَّرَ، وبيَخْيَى بن معين نفى الكذب عن أحاديث (١) من قوله: أنبأنا بها إلى هنا سقط من ((ز))، هنا، وأثبت الخبر فيها بعد الخبر التالي. (٣) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): أتقنوا. (٢) كتب فوقها في الأصل وم: ملحق. (٤) كذا بالأصل وم و((ز))، ولم يذكر إلاّ ثلاثة، وسينبه المصنف إلى أنه سقط من هذه الرواية أبو عبيد القاسم بن سلام. (٥) راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٥٤. (٦) بعدها في الأصل: إلى. (٨) غير واضحة بالأصل و(ز))، والمثبت عن م. (٧) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): مسلمة. ٦٥ القاسم بن سلام رَسُول اللهِ وَّه، وبأَحْمَد بن حنبل ثبت في المحنة بأمر رَسُول الله ◌َّ، لولاهم لذهب الإسلام. أَخْبَرَني(١) أَبُو المُظَفْرِ الصوفي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الحافظ، أَنْبَأَنَا أَبُو سعد(٢) أَحْمَد بن مُحَمَّد الماليني. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا إسْمَاعيل بن مسعدة، أَنْبَأَنَا حمزة بن يوسف، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد بن عدي(٣)، أَنْبَأْنَا - وفي رواية الماليني: حَدَّثَنَا - عَبْد اللّه بن العباس الطيالسي قال: سمعت هلال بن العلاء يقول: منَّ الله على هذه الأمة بأربعة لولاهم لهلك الناس، منَّ الله عليهم بالشافعي حتى بيَّن المُجْمَلِ مِن المُفَسّر والخاص من العام، والناسخ من المنسوخ، ولولاه هلك الناس، ومنَّ الله عليهم بأَحمَد بن حنبل حتى صبر في المحنة والضرب فنظر غيره إليه فصبر، ولم يقولوا بخلق القرآن ولولاه لهلك الناس، [ومن الله عليهم بيحيى بن معين حتى بين الضعفاء من الثقات، ولولاه لهلك الناس](٤) ومنَّ الله عليهم بأَبِي عُبَيْد حتى فسَّر غريب حديث رَسُول اللهِ وَةَ، ولولاه لهلك الناس . أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن قُبِيس، حَدَّثَنَا - [و](٥) أَبُو منصور (٦) بن خيرون، أَنْبَأْنًا - أَبُو بَكْر الخطيب(٧)، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن عَلي البادا، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن بيان الزبيبي(٨)، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن العباس الطيالسي قال: سمعت الهلال بن العلاء الرقي يقول: منَّ الله عزّ وجلّ على هذه الأمة بأربعة في زمانهم: بالشافعي تفقه بحديث رَسُول الله وَّةِ، وبأَحْمَد بن حنبل ثبت في المحنة ولولا ذلك كفر الناس، وبيَخيَى بن معين نفى الكذب (١) كتب فوقها بالأصل وم: ملحق. (٢) بالأصل: سعيد، تصحيف، والتصويب عن م و((ز)). (٣) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ١١٩/١ (ط. دار الفكر). (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م، و((ز))، والكامل لابن عدي. (٥) زيادة للإيضاح عن ((ز))، وم. (٦) كتب فوقها في م ((ح)) بحرف صغير. (٧) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤١٠/١٢. (٨) بالأصل و((ز)): الزينبي، وإعجامها مضطرب في م وفوقها ضبة. ٦٦ القاسم بن سلام عن [حديث](١) رَسُول الله وَّهِ، وبَأَبِي عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم فسَّر الغريب من حديث رَسُول الله رَ*، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ. أَخْبَرَنا(٢) أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، قال: سمعت يَحْيَى بن مُحَمَّد(٣) يقول (٤) .. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد بن المتولي النيسابوري - ببغداد - حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَلي بن عَبْد اللّه بن خلف - إملاء - قال: سمعت الحاكم الإمام أبا عَبْد اللّه الحافظ يقول: سمعت أبا زكريا يَحْيَى بن مُحَمَّد العَنْبَري يقول: سمعت إِبراهيم بن أبي طالب يقول : سألت أبا قُدَامة عن الشافعي وأَحْمَد بن حنبل، وإِسْحَاق، وأَبِي عُبَيْد فقال: أما أفقههم فالشافعي، إلاَّ أنه قليل الحديث، وأمّا أورعهم فأَحْمَد بن حنبل، وأمّا أحفظهم فإِسْحَاق، وأمّا . (٦) وقال ابن المتولي: فأما الأعلم بلغات العرب فأَبُو عُبَيْد. [أعلمهم](٥) رواها الخطيب عن مُحَمَّد بن يعقوب عن الحاكم. أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن قُبَيس، حَدَّثَنَا - [و](٧) أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأْنًا - أَبُو بَكْر الخطيب(٨)، أَخْبَرَني ابن يعقوب، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن نعيم قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت الحسَن بن سفيان يقول: سمعت إِسْحَاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أَبُو عُبَيْد أوسعنا علماً، وأكثرنا أدباً، وأجمعنا جمعاً، إنا نحتاج إلى أَبِي عُبَيْد، وأَبُو عُبَيْد لا یحتاج إلینا. كتب إليَّ أَبُو نصر بن القُشَيري، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال: سمعت أبا عَبْد اللّه مُحَمَّد بن العباس يقول: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سعيد قال: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن يقول: سمعت إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الحنظلي يقول: أَبُو عُبَيْد أوسعنا علماً، فذكر مثل الأول. (١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل عن م، و((ز))، وتاريخ بغداد. (٢) كتب فوقها في الأصل وم: ملحق. (٤) كتب بعدها بالأصل: إلى. (٦) بياض بالأصل وم و((ز)). (٨) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤١٠/١٢ - ٤١١. (٣) في م و(ز)): يحيى بن محمد القشيري. (٥) بياض بالأصل واللفظة استدركت عن م و((ز)). (٧) زيادة لازمة لتقويم السند عن م و((ز)). ٦٧ القاسم بن سلام أَخْبَرَنا أَبُو الحسن المالكي، حَدَّثَنَا [ و](١) أَبُو منصور العطار، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جَعْفَر اليزيدي(٣) - بأصبهان - أَنْبَأْنَا أَبُو جَعْفَر أَخمد بن عبد الله بن شجاع الأدیب قال: سمعت أحمد بن خشنام بن معدان یقول: سمعت أَحْمَد بن سَلَمة النيسابوري قال: سمعت إِسْحَاق بن راهوية يقول: الحقّ يحبه الله (٤) عزّ وجل، أَبُو عبيد(٥) القَاسِم بن سَلاَّم أفقه منيّ وأعلم منّي. أَنْبَانَا أَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الخطيب(٦)، حَدَّثَني منصور بن ناصر السِّجِسْتاني، أَنْبَأْنَا عَلي بن سري السِّجِسْتاني، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الآجري(٧)، قال: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزيمة يقول: سمعت أَحْمَد بن نصر المقرىء يقول: قال إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم: إنّ الله لا يستحي من الحق، أَبُو عُبَيْد أعلم مني، ومن ابن حنبل، والشافعي. أَنْبَأنا أَبُو نصر عَبْد الرحيم بن عَبْد الكريم، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ قال: سمعت أبا عَبْد اللّه مُحَمَّد بن العباس يقول: سمعت أَحْمَد ابن مُحَمَّد بن سعيد يقول: سمعت أبا زيد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن قدامة يقول: سمعت مُحَمَّد ابن نصر(٨) النيسابوري يقول: سمعت إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم يقول: يحب الله الحق، أَبُو عُبَيْد أعلم منّي ومن الشافعي، ومن أَحْمَد، قال أَبُو زيد: وكان مُحَمَّد بن نصر يمتنع ولا يحدِّث به لأنه أنكره عليه أَبُو يَخْيَى الكردي وقال: ليس كما قال إِسْحَاق، أَحْمَد أعلم هؤلاء. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن(٩) بن قُبَيْس، وأَبُو مُحَمَّد طاهر بن سهل، قالا: حَدَّثَنَا - [و](١٠) أَبُو (١) زيادة لازمة لتقويم السند عن م و((ز)). (٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤١١/١٢. (٣) بالأصل: ((اليزدي)) وإعجامها مضطرب في م و(ز))، والمثبت عن تاريخ بغداد. (٤) بالأصل وم و((ز)): يجب الله)) والمثبت ((يحبه الله)) عن تاريخ بغداد. (٥) بالأصل هنا: أبو عبيدة. (٦) تاريخ بغداد ٤١١/١٢. (٧) اللفظة غير واضحة بالأصل وم و((ز))، والمثبت عن تاريخ بغداد. (٨) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): صقر. (٩) في ((ز))، وم: الحسين، تصحيف، والسند معروف. (١٠) زيادة لازمة لتقويم السند عن م و(ز)). ١٠ ٦٨ القاسم بن سلام منصور بن خيرون، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب(١)، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن علي بن حَمُّوية الهَمَذاني(٢) - بها - حَدَّثَنِي أَحْمَد بن عَبْد الرَّحمن الشيرازي، قال: سمعت أبا إِسْحَاق إِبْرَاهيم ابن أَحْمَد المستملي يقول: سمعت عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن طرخان يقول: سمعت مُحَمَّد بن عقيل [يقول: سمعت حمدان بن سهل](٣) يقول: سألت يَخيّى بن معين عن الكتبة (٤) عن أَبي عُبَيْد، والسماع منه فقال: مثلي يُسأل عن أَبي عُبَيْد؟ أَبُو عُبَيْد يُسْأَلُ عن الناس. انتهى حديث طاهر، وزادا: لقد كنت عند الأصمعي يوماً إذ أقبل أَبُو عُبَيْد فشق إليه بصره حتى اقترب منه، ثم قال: أترون هذا المقبل؟ قالوا: نعم، قال: لن تضيع الدنيا - أو لن يضيع الناس - ما حيي هذا المقبل. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن المالكي، حَدَّثَنَا - [و](٥) أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب(٦)، أَنْبَأنَا عَلي بن الحُسَيْن - صاحب العباسي - أَنْبَأْنَا عَبْد الرَّحمن بن عمَر الخَلاّل، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الفارسي، حَدَّثَنَا بكر بن سهل، حَدَّثَنَا عَبْد الخالق بن منصور، وسئل يَخْيَى بن معين عن أَبي عُبَيْد؟ فقال: ثقة. قال(٧): وأَنْبَأنَا أَبُو عُبَيْد اللّه بن عمر بن أَحْمَد الواعظ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد قال: سمعت عباس بن مُحَمَّد يقول: سمعت أَحْمَد بن حنبل يقول: أَبُو عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم ممن يزداد عندنا كلّ يوم خيراً. أَخْبَرَنا (٨) أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال: سمعت أبا زكريا يَحْيَى بن مُحَمَّد العَنْبَري يقول: سمعت إِبْرَاهيم بن أبي طالب يقول: سمعت أبا قُدَامة عُبَيْد اللّه بن سعيد يقول: سمعت أَحْمَد بن حنبل يقول: أَبُو عُبَيْد أستاذ(٩). (١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤١٤/١٢. (٢) بالأصل: الهمداني، بالدال المهملة، تصحيف، والتصويب عن م و((ز)) وتاريخ بغداد. (٣) الزيادة بين معكوفتين عن م و((ز)) وتاريخ بغداد. (٤) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي تاريخ بغداد: الكتابة. (٥) زيادة لتقويم السند عن م و((ز)). (٦) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٢/ ٤١٤. (٧) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٤١٤/١٢ - ٤١٥. (٨) كتب فوقها بالأصل وم: ملحق. (٩) تهذيب الكمال ١٥/ ١٤٧. ٦٩ القاسم بن سلام أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ الفقيه، حَدَّثَنَا - [و](١) أَبُو منصور المقرىء، أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الحافظ (٢) (٣). قال: وأَخْبَرَني مُحَمَّد بن [أبي](٤) عَلي الأصبهاني، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن مُحَمَّد الشافعي - بالأهواز - أَنْبَأْنَا أَبُو عُبَيْد مُحَمَّد بن عَلي الآجري قال: سئل أَبُو داود سُلَيْمَان بن الأشعث عن القاسم بن سَلاَّم فقال: ثقة مأمون. أَنْبَأنا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْري، عَن أَبي سعيد مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد الرَّحمن السُّلَمي قال: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أَبي عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم؟ فقال: إمام ثقة، جبل، وسَلاَّم والده رومي(٥). قرأت على أبي الفضل عَبْد الواحد بن إِبْرَاهيم بن قُرّة، عَن جَعْفَر بن أَحْمَد بن الحُسَيْن القارىء، أَنْبَأْنَا أَبُو نصر عُبَيْد اللّه بن سعيد بن حاتم الحافظ قال: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ يقول: كان أَبُو مُحَمَّد - يعني: ابن قُتَيبة - يتعاطى التقدم في علوم كثيرة، ولم يرضه أهل علم منها وإنّما الإمام المقبول عند الكل أَبُو عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم(٦). أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد، حدثنا [و](٧) أبو منصور محمد بن عبد الملك، أنبأنا أبو بكر الخطيب(٨)، أنبأنا أبو عقيل أحمد بن عيسى القزاز حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن الحارث التميمي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الكبشي(٩) النساخ قال: سمعت إِبْرَاهيم الحربي يقول: أدركت ثلاثة لن يُرى مثلهم أبداً، تعجز النساء أن يلدن مثلهم، رأيت أبا عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم ما مثلته إلاّ بجبل ينفخ فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلاَّ برجل عجن من(١٠) قرنه إلى قدمه(١١) عقلاً، ورأيت أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حنبل فرأيت كأنّ الله جمع له علم الأولین من كلّ صنف، يقول ما شاء، ويمسك ما شاء. (١) زيادة لتقويم السند عن م و(ز)). (٢) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٤١٥/١٢. (٣) كتب فوقها بالأصل: إلى. (٤) زیادة عن م، واز))، وتاريخ بغداد. (٦) تهذيب الكمال ١٤٧/١٥. (٥) تهذيب الكمال ١٥/ ١٤٧. (٧) زيادة عن م و((ز))، لتقويم السند. (٨) الخبر رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٢/ ٤١٢. (٩) تقرأ بالأصل: الكني، تصحيف، والتصويب عن م و(ز)، وتاريخ بغداد. (١٠) كتبت ((من)) فوق الكلام بين السطرين بالأصل. (١١) بالأصل: ((قرنه)) تصحيف، والتصويب عن م، و((ز))، وتاريخ بغداد. ٧٠ القاسم بن سلام قال الخطيب(١): وحَدَّثَني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي، أَنْبَأَنَا عَلي بن بقاء الورّاق - بمصر - أَنْبَأَنَا عَبْد الغني بن سعيد الحافظ قال: في كتاب الطهارة: لأبي عبيد القَاسِم بن سَلَأَم حديثان ما حدّث بهما غير أَبي عُبَيْد، ولا عن أَبي عُبَيْد غير مُحَمَّد بن يَخْيَى المَرْوَزي أحدهما حديث شعبة عن عمرو بن أَبي وَهْب، والآخر حديث عُبَيْد اللّه بن عمّر عن سعيد المَقْبُري، حدَّث به عن يَحْيِى القطّان عن عُبَيْدِ اللّه، وحدَّث به الناس عن يَحْيَى القطَّان عن ابن عجلان . أَخْبَرَنا بحديث شعبة أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأَنَا الحسن بن علي الجوهري . بقراءة أبي بكر الخطيب عليه - أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عُبَيْد العسكري، أَنْبَأنَا مُحَمَّد بن يَخْيَى بن سليمان المَرْوَزي، أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم، حَدَّثَنَا حَجّاج عن شعبة، عَن عمرو بن أَبِي وَهْب الخُزَاعِي، عَن موسى بن ثَزْوَان الْبَجَلي، عَن طلحة بن عُبَيْد اللّه بن كريز الخُزَاعي. عَن عائشة قالت: كان رَسُول الله وَلَ﴿ إذا توضأ خلّل لحيته (٢). [١٠٤٩٨] أَخْبَرَنا بحديث عُبَيْدِ اللّه أَبُو بَكْر(٣) الحاسب أيضاً، أَنْبَأَنَا الحسن بن علي، أَنْبَنَا أَبُو عَبْد اللّه العسكري، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى المَزْوَزي، أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْد، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سعيد، عَن عُبَيْد اللّه بن عمر، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أَبِي سَلَمة بن عَبْد الرَّحمن قال: رأت عائشة عَبْد الرَّحمن يتوضأ فقالت: يا عَبْد الرَّحمن أسبغ الوضوء فإنّ سمعتُ رَسُول اللهِوَّه يقول: ((ويلٌ للأعقاب من النار))(٤)[١٠٤٩٩] . أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن قبيس، حَدَّثَنَا - [و](٥) أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٦) قال: قرأت على ابن التَّوَّزي، عَن مُحَمَّد بن المَرْزُبان، حَدَّثَني مكرم بن أَحْمَد قال: قال إبراهيم الحربي: كان أَبُو عُبَيْد كأنه جبل نفخ فيه الروح، يحسن كلّ شيء إلاَّ الحديث صناعة أَحْمَد (١) تاريخ بغداد ٤١٣/١٢. (٢) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٤١٤/١٢ وسير أعلام النبلاء ٥٠٣/١٠ وانظر تخريجه فيها. (٣) لفظتا (أبو بكر)) كتبتا فوق الكلام بين السطرين في الأصل. (٤) تاريخ بغداد ٤١٤/١٢. (٥) الزيادة لتقويم السند عن م. (٦) الخبر في تاريخ بغداد ٤١٢/١٢ - ٤١٣. ٧١ القاسم بن سلام ويَحْيَى، وكان أَبُو عُبَيْد يؤدب غلاماً في شارع بشر وبشير، ثم اتصل بثابت بن نصر بن مالك الخُزَاعي(١) مؤدب ولده، ثم ولي ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة(٢) فولى أَبُو عُبَيْد القضاء بطَرَسُوس ثماني عشرة سنة، فاشتغل عن كتابة الحديث(٣)، كتب في حداثته عن هُشَيم(٤) وغيره، فلما صنّف احتاج إلى أن يكتب عن يَخيّى بن صالح، وهشام بن عمّار، وأضعف كتبه: كتاب الأموال يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثاً وخمسون أصلاً عن النبي وَلير، فيجيء يحدث(٥) حديثين يجمعهما من حديث الشام، ويتكلم في ألفاظهما، وليس له كتاب مثل غريب المصنّف، وانصرف أَبُو عُبَيْد يوماً من الصلاة فمرّ بدار إِسْحَاق المَوْصِلي، فقالوا له: يا أبا عُبَيْد صاحب هذه الدار يقول: إنّ في كتاب غريب المصنف ألف حديث خطأ، فقال أَبُو عُبَيْد: كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير، ولعل إِسْحَاق عنده رواية وعندنا رواية، فلم يعلم فخطأنا، والروايتان صواب، ولعله أخطأ في حروف وأخطأنا في حروف فيبقى الخطأ شيء يسير، وكتاب غريب الحديث فيه أقل من مائتي حرف، سمعت، والباقي قال الأصمعي، وقال أَبُو عمرو وفيه خمسة وأربعون حديثاً لا أصل لها أتى فيها أَبُو عُبَيْد من أبي عبيدة مَعْمَر بن المثنى، كان أَبُو عُبَيْد كأنه جبل نفخ فيه الروح يتكلم في كل صنف من العلم . قال الخطيب(٦): حُدِّثْتُ عن أَبي عمَر مُحَمَّد بن عَبْد الواحد اللغوي قال: سمعت أبا العباس ثعلباً يقول: لو كان أَبُو عُبَيْد في بني إسرائيل لكان عجباً. كتب إليَّ أَبُو نصر بن القُشَيري، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال: سمعت أبا منصور - يعني - مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن حَمْشَاد يقول: سمعت أبا عمَر الزاهد يقول: سمعت أبا العباس ثعلب يقول: لو كان أَبُو عُبَيْد في بني إسرائيل لكان عجباً(٧). أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن المالكي، حَدَّثَنَا - [و](٨) أَبُو منصور بن عَبْد الملك، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر (١) بالأصل: ((الخزامي)) تصحيف، والمثبت عن م وتاريخ بغداد. (٢) بالأصل: ((سنة ثمان عشرة)) والمثبت عن م وتاريخ بغداد. (٣) من أول الخبر إلى هنا سقط من (ز)). (٤) بالأصل: هشام، تصحيف، والتصويب عن م، و(زا، وتاريخ بغداد. (٥) بالأصل وم و((ز)): بحديث، والمثبت عن تاريخ بغداد. (٦) تاريخ بغداد ١٢/ ٤١١. (٧) سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٠٠. (٨) زيادة لتقويم السند عن م و((ز)). ٧٢ القاسم بن سلام الخطيب(١) قال: قرأت على أَحْمَد بن علي بن التوزي، عَن أَبِي عُبَيْدِ اللّه المَرْزُباني، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن كامل القاضي قال: كان أَبُو عُبَيْدِ القَاسِم بن سَلاَّم فاضلاً في دينه وفي علمه، ربانياً، متفتناً(٢) في أصناف من علوم الإسلام، من القرآن، والفقه، والعربية، والأخبار، حسن الرواية، صحيح النقل، لا أعلم أحداً من الناس طعن عليه في شيءٍ من أمره ودينه. قال الخطيب(٣): وقرأت على أَحْمَد بن علي بن الحُسَيْن المحتسب عن مُحَمَّد بن عِمْرَان بن موسى المَرْزُبان قال: قال عَبْد اللّه بن جَعْفَر - يعني - ابن درستوية الفارسي النحوي - من علماء بغداد المحدّثين النحويين على مذهب الكوفيين ورواة اللغة والغريب عن البصريين والكوفيين، والعلماء والقراءات، ومن جمع صنوفاً من العلم، وصنّف الكتب، في كل فنّ من العلوم والآداب (٤) فأكثر وشهر، أَبُو عُبَيْدِ القَاسِم بن سَلاَّم، وكان مؤدباً لآل هرثمة، وصار في ناحية عَبْد اللّه بن طاهر، وكان ذا فضل ودين، وستر، ومذهب حسن، روى عن أَبي زيد الأنصاري، وأَبِي عُبَيدة، والأصمعي، واليزيدي، وغيرهم من البصريين، وروى عن ابن الأعرابي، وأَبي زياد الكلابي، وعن الأُموي، وأَبي عمرو الشَيْبَاني، والكسائي، والأحمر، والفراء، وروى الناس من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتاباً في القرآن والفقه وغريب الحديث، والغريب المصنف، والأمثال، ومعاني الشعر، وغير ذلك، وله كتب لم يروها، قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريين تباع كثيرة في أصناف الفقه كله، وبلغنا أنه كان إن ألّف كتاباً أهداه إلى عَبْد اللّه بن طاهر، فيحمل إليه مالاً خطيراً، استحساناً لذلك، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كلّ بلد، والرواة عنه مشهورون ثقات ذوو ذكر ونبل، قال: وقد سيق إليّ جميع مصنفاته، فمن ذلك الغريب المصنف - وهو من أجلّ كتبه في اللغة - فإنه احتذى فيه كتاب النَّضْر بن شُمَيل(٥) المازني الذي يسميه: ((كتاب الصفات))، وبدأ فيه بخلق الإنسان، ثم بخلق الفرس(٦) ثم بالإبل، فذكر صنفاً بعد صنف، حتى أتى على جميع ذلك، وهو أكبر من كتاب ضها (١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٢ / ٤١١. (٢) بالأصل: ((مفننا)) وفي ((ز)): ((مفتياً)) وفي م: ((متقناً)) والمثبت عن تاريخ بغداد، فالخبر يسنده المصنف إلى أبي بكر الخطيب . (٣) رواه في تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٤. (٤) كذا بالأصل وم و((ز)، وفي تاريخ بغداد: والأدب. (٥) بالأصل: ((النصر بن شهيل)) وفي ((ز)): ((البصري شميل)) والتصويب عن م وتاريخ بغداد. (٦) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)) وتاريخ بغداد: بخلق العرش. ٧٣ القاسم بن سلام أَبِي عُبَيْد وأجود، ومنها كتابه الأمثال(١)، وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين: الأصمعي، وأَبُو زيد، وأَبُو عبيدة، والنَّضْر بن شُمَيل، والمُفَضّل الضَّبِي، وابن الأعرابي، إلاَّ أنه جمع روايتهم(٢) في كتابه فبوّبه أَبُواباً وأحسن تأليفه، وكتاب غريب الحديث أوّل من عمله أَبُو عبيدة مَعْمَر بن المُثَنّى وقُطْرُب، والأخفش، والنَّضْر بن شُمَيل، ولم يأتوا بالأسانيد، وعمل أبو عدنان النحوي البصري كتاباً في غريب الحديث، وذكر فيه الأسانيد، وصنّقه على أَبُواب السنن والفقه، إلاَّ أنه ليس بالكثير، فجمع أَبُو عُبَيْد عامة ما في كتبهم وفسّره وذكر الأسانيد وصنّ المسند على حدته، وأحاديث كلِّ رجل من الصحابة والتابعين على حدته، وأجاد تصنيفه، فرغب فيه أهل الحديث، والفقه، واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه، وكذلك كتابه في معاني القرآن، وذلك أنّ أول من صنّف في ذلك من أهل اللغة أَبُو عبيدة مَعْمَر بن المُثَنَّى، ثم قُطْرُب بن المستنير، ثم الأخفش، وصنّف من الكوفيين الكسائي، ثم الفرّاء، فجمع أَبُو عُبَيْد من كتبهم، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها، وتفاسير الصحابة، والتابعين، والفقهاء، وروی النصف عنه، ومات قبل أن يسمع منه باقيه وأكثره غير مروي عنه. * وأما كتبه في الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي، فتلقد أكثر ذلك، وأتى بشواهده وجمعه من حديثه ورواياته، واحتج فيها باللغة والنحو، فحسّها بذلك، وله في القراءات كتاب جيد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله، وكتاب في الأموال من أحسن ما صنّف فى الفقه وأجوده . قال(٣): وأَنْبَأَنَا القاضي أَبُو العلاء الواسطي (٤) قال: قال أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن هارون التميمي النحوي: كان طاهر بن الحُسَيْن - حين مضى إلى خراسان - نزل بمرو وطلب رجلاً يحدثه ليلة، فقيل: ما ههنا إلاَّ رجل مؤدب، فأدخل عليه أَبُو عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم فوجده أعلم الناس بأيام الناس، والنحو، واللغة، والفقه، فقال له: من المظالم تركك أنت بهذا البلد، فدفع إليه ألف دينار، وقال له: أنا متوجه إلى خُرَاسان إلى حرب، وليس أحب استصحابك شفقاً عليك، فأنفق هذا إلى أن أعود إليك، فألف أَبُو عُبَيْد غريب المصنف إلى (١) في تاريخ بغداد: في الأمثال. (٢) كذا بالأصل وم و((ز)، وفي تاريخ بغداد: رواياتهم. (٣) القائل: أبو بكر الخطيب، راجع تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٥. (٤) في تاريخ بغداد: القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي. ٧٤ القاسم بن سلام أن عاد طاهر بن الحُسَيْن من خراسان، فحمله معه إلى سُرّ من رأى، وكان أَبُو عُبَيْد ديّناً ورعاً، جواداً. قال(١): وحَدَّثَنَا أَبُو العلاء القاضي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر التميمي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلي النحوي، حَدَّثَنَا الفسطاطي قال: كان أَبُو عُبَيْد مع ابن طاهر فوجّه إليه أَبُو دلف يستهديه أبا عُبَيْد مدة شهرين، فأنفذ أبا عُبَيْد إليه، فأقام شهرين، فلما أراد الانصراف وصله أَبُو دلف بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها وقال: أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره، ولا(٢) أخذ ما فيه على نقص، فلمّا عاد إلى طاهر وصله بثلاثين ألف دينار بدل ما وصله أَبُو دلف، فقال له: أيها الأمير قد قبلتها. ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرّك وكفايتك عنها، وقد رأيتُ أن اشتري بها سلاحاً وخيلاً، وأوجّه(٣) بها إلى الثغر ليكون الثواب متوفراً على الأمير، ففعل. قال: وحَدَّثَنِي أَبُو القَاسم الأزهري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن السكري قال: قال أَحْمَد بن يوسف - أما سمعتُ منه أو حُدُثْتُ به عنه - قال: لما عمل أَبُو عُبَيْد كتاب غريب الحديث عُرض على عَبْد اللّه بن طاهر فاستحسنه وقال: إنّ عقلاً بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في کل شهر. قال الخطيب: كذا قال الأزهري لي: عشرة آلاف درهم في كل شهر. وَأَخْبَرَنا (٤) القاضي أَبُو مُحَمَّد الحسَن بن الحُسَيْن بن رامين الأَسْتَرَاباذي، حَدَّثَنَا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هارون التميمي المَرْوَرُّوذي، حَدَّثَني أَبي قال: سمعت الحسن بن مُحَمَّد بن موسى الهَرَوي قال: سمعت حارث بن أبي أسامة يقول: حمل غريب حديث أَبي عُبَيْد إلى عَبْد اللّه بن طاهر فلما نظر فيه قال: هذا رجل عاقل دقيق النظر، فكتب إلى إِسْحَاق ابن إِبْرَاهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمسمائة درهم، فلما مات عَبْد اللّه أجرى عليه إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم من ماله، فلما مات أَبُو عُبَيْد أجرى إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم على ولده حتى مات. (١) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٤٠٦/١٢. ... (٢) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن (ز))، وتاريخ بغداد، وفي م: فلا. (٣) في تاريخ بغداد ٤٠٦/١٢: وأتوجه بها. (٤) الخبر في تاريخ بغداد ٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧. ٧٥ القاسم بن سلام قال الخطيب: وذكر وفاة عَبْد اللّه بن طاهر في هذا الخبر وهمّ لأنّ أبا عُبَيْد مات قبل ابن طاهر بعدّة سنين. قال(١): وأَخْبَرَني ابن زامين(٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبي قال: سمعت الحسَن يقول: سمعت المسعري مُحمَّد بن وهب یقول: قال أَبُو عُبَيْد: كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في موضعها من الكتاب، فأَبيتُ ساهراً، فرحاً مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر [أو](٣) خمسة أشهر، فيقول: قد أقمتُ الكثير، قال أَبُو عَلي: أوّل من سمع هذا الكتاب من أَبي عبيد يَحْيَى بن معين. أَنْبَأنا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو عَلي الحداد، وأَبُو القَاسم غانم بن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه، ثم أخبرنا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد الحُلْوَاني، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، حَدَّثَنَا - [و](٤) أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي(٥). قالوا: أَنْبَأْنَا أَبُو نُعَيم الحافظ قال: سمعت سُلَيْمَان بن أَحْمَد الطَّبَراني يقول: سمعت عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل يقول: عرض - وقال الخطيب: عرضت - كتاب غريب الحديث لأبي عُبَيْد على أَبي فاستحسنه، وقال: جزاه الله خيراً. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ، حَدَّثَنَا - [و](٤) أَبُو منصور، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٦)، حَدَّثَنَا هلال بن المحسن الكاتب، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الجراح الخزاز(٧)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن الأنباري، حَدَّثَني موسى بن مُحَمَّد قال: سمعت عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل يقول: كتب أَبي كتاب غريب الحديث الذي ألّفه أَبُو عُبَيْد أولاً . (١) القائل أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ١٢ / ٤٠٧. (٢) بالأصل: ((ما من زامين)) تصحيف والتصويب عن م، و((ز))، وتاريخ بغداد. (٣) زيادة عن تاريخ بغداد، سقطت اللفظة من الأصل وم و((ز)). (٤) الزيادة لتقويم السند م و ((ز)). (٥) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٧. (٦) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٧. (٧) بدون إعجام بالأصل وم، والمثبت عن ((ز)) وتاريخ بغداد. ٧٦ القاسم بن سلام أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن الفقيه المالكي، وأَبُو مُحَمَّد بن حمزة السّلمي قالا: حَدَّثَنَا - [و](١) أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البرقاني، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم أَبُو بَكْر الإسماعيلي، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن سَيّار، قال: سمعت ابن عَرْعَرة يقول: كان طاهر بن عَبْد اللّه ببغداد، فطمع في أن يسمع من أَبِي عُبَيْد، وطمع أن يأتيه في منزله، فلم يفعل أَبُو عُبَيْد، حتى كان هذا يأتيه، فقدم علي بن المديني، وعباس العَنْبَري فأرادا أن یسمعا غریب الحدیث، فکان یحمل کل یوم کتابه ویأتیھما في منزلهما فيحدّثهما فيه. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن، حَدَّثَنَا - [و](١) أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأْنًا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، أَنْبَأْنَا عَلي بن المُحَسّن التنوخي، حَدَّثَنَا العباس بن أَحْمَد بن المفضل الهاشمي. ح قال: وأَخْبَرَنِي أَبُو الوليد الحسن بن مُحَمَّد بن عَلي الدَّرْبَتْدي، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسمِ عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد التَّوَّزي - بالبصرة - قالا: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عَلي (٤) الهجيمي، حَدَّثَنِي جَعْفَر بن مُحَمَّد بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول: خرج أَبي إلى أَحْمَد بن حنبل يعوده - وأنا معه - قال: فدخل إليه وعنده يَحْيَى بن معين وذكر جماعة من المحدِّثين، قال: فدخل أَبو(٥) عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم فقال له يحيى بن معين: اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون في غريب الحديث فقال: هاتوه، قال: فجاءوا بالكتاب، فأخذه أَبُو عُبَيْد فجعل يقرأ الأسانيد ويدع تفسير الغريب، فقال له أَبي: يا أبا عُبَيْد دعنا من الأسانيد نحن أحذق بها منك، فقال يَخيّى بن معين لعَلي بن المديني: دَعْه يقرأ على الوجه فإن ابنك مُحَمَّداً معك، ونحن نحتاج أن نسمعه على الوجه، فقال أَبُو عُبَيْد: ما قرأته إلاَّ على المأمون، فإن أحببتم أن تقرءوه فاقرءوه، قال: فقال له عَلي بن المديني: إنْ قرأته علينا وإلاّ فلا حاجة لنا فيه، ولم يعرف أَبُو عُبَيْد عَلي بن المديني فقال ليَخَيَى بن معين: منْ هذا؟ قال: هذا عَلي بن المديني، فالتزمه وقرأه علينا، فمن حضر ذلك المجلس جاز أن يقول: حَدَّثَنا، وغير ذلك فلا يقول . (١) الزيادة لتقويم السند م و (ز)). (٢) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٧. (٣) تاريخ بغداد ٤٠٧/١٢ - ٤٠٨. (٤) من قوله الدربندي إلى هنا استدرك على هامش (ز))، وكتب بعده صح. (٥) بالأصل: أبي، تصحیف، والتصویب عن م، و((ز)، وتاريخ بغداد. ٧٧ القاسم بن سلام أَخْبَرَنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْن قال: سمعت أبا عَبْد اللّه الحافظ يقول: سمعت يَحْيَى بن مُحَمَّد العَنْبَري يقول: سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد السِّجزي يقول: سمعت عَبْد اللّه بن أبي زياد القَطْوَاني يقول: سمعت أبَا عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم يقول: لأهل العربية لغة، ولأهل الحديث لغة، ولغة أهل العربية أقيس، ولا نجد بدّاً من اتّباع لغة أهل الحديث من أجل السماع. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قُبِيس، حَدَّثَنَا - [و](١) أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأْنَا - أَبُو بَكْر الخطيب قال(٢): قرأت على أَحْمَد بن علي بن التّزي عن أَبي عُبَيْدِ اللّه المَرْزُباني، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن عَبْد الواحد، أَخْبَرَني أَبُو عمرو بن الطوسي قال: قال لي أَبي: غدوتُ إلى أَبِي عُبَيْد ذات يوم، فاستقبلني يعقوب بن السّكّيت فقال: إلى أين؟ فقلت: إلى أَبِي عُبَيْد، فقالت: أنت أعلم منه، قال: فمضيتُ إلى أَبِي عُبَيْد فحدّثته بالقصة، فقال لي: الرجل غضبان، فقال: قلت: من أي شيء؟ قال: جاءني منذ أيام فقال: اقرأ عليّ غريب الحديث، فقلت: لا، ولكن تجيء مع العامة، فغضب. قال(٣): وحَدَّثَنَا هلال بن المُحَسّن، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الجراح الخزاز(٤)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن الأنباري، قال : کان أَبُو عُبَيْد یقسم اللیل أثلاثاً: فيصلي ثلثه، وینام ثلثه، ويضع الكتب ثلثه. قال(٣): وأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل السَّقَّاء الحربي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه بن إِبْرَاهيم الشافعي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عمرو الباهلي - بمصر - قال: سمعت أبا عَبْد اللّه بن أَبي مقاتل البلخي بمصر يقول: قال أَبُو عُبَيْدِ القَاسِم بن سَلاَّم: دخلتُ البصرة لأسمع(٥) من حمّاد بن زيد(٦) فقدمت فإذا هو قد مات، فشكوت ذلك (١) زيادة عن م، و((ز))، لتقويم السند. (٢) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٤٠٨/١٢. (٣) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٤٠٨/١٢. (٤) بدون إعجام بالأصل وفيه: ((الحوار)) وفي م: ((الحرار)) وفي ((ز)): ((الخراز)) والمثبت عن تاريخ بغداد. (٥) بالأصل: ((لأحمد)) تصحيف، والتصويب عن م، و(ز)، وتاريخ بغداد. (٦) رسمها مضطرب في الأصل وصورتها: ((يزيد)) والتصويب عن م و((ز))، وتاريخ بغداد. ٧٨ القاسم بن سلام إلى عَبْد الرَّحمن بن مهدي فقال: مهما سبقت به فلا تسبقنّ بتقوى الله عزّ وجلّ. قال(١): وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن عَلي المقرىء، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن بكران بن الرازي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حفص بن(٢) عمَر الدوري، قال: سمعت أبا ◌ُبَيْد يقول: سمعني عَبْد اللّه بن إدريس أتلهّف على بعض الشيوخ فقال لي: يا أبا عُبَيْد مهما فاتك من العلم فلا يفوتنك العمل. أَخْبَرَنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد اللّه المُطَوّعي أنه بلغه بإسناد له عن أَبي عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم أنه قال: ما دققت على محدِّث بابه قط لقول الله عز وجل: ﴿ولو أنّهم صبروا حتى تخرجَ إليهمْ لكانَ خيراً لهم﴾(٣). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن رَشَأْ بن نظيف، أَنْبَأَنَا الحسن بن إِسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن داود، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن سعيد اللحياني قال: سمعت أبا عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم يقول: ما أتيتُ عالماً قط فاستأذنت عليه، ولكن صبرتُ حتى يخرج إليّ تأوّلت قول الله ﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرجَ إليهم لكان خيراً لهم﴾ . أَخْبَرَنا(٤) أَبُو المعالي الفارسي، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر البيهقي قال: سمعت أبا عَبْد اللّه الحافظ يقول: سمعت أبا العباس مُحَمَّد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن مُحَمَّد الدُّوري يقول: سمعت أبا عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم يقول: إنّ من شكر العلم أن تقصد مع كل قوم يتذكرون شيئاً لا تحسنه، فتتعلم منهم ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر، فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمته فتقول: والله ما كان عندي شيء حتى سمعتُ فلاناً يقول: كذا وكذا فتعلّمته، فإذا فعلت ذلك، فقد شكرتَ العلم. أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن قُبَيْس، حَدَّثَنَا - [و](٥) أَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بَكْر (١) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٤٠٩/١٢. (٢) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي تاريخ بغداد: ((عن)) تصحيف. وقد ذكر في تهذيب الكمال في أسماء الرواة عن أبي عبيد. (٣) سورة الحجرات، الآية: ٥. (٤) كتب فوقها في م: ((ح)) بحرف صغير. (٥) زيادة لازمة للإيضاح عن م واز)). ٧٩ القاسم بن سلام الخطيب(١)، أَخْبَرَنِي أَبُو القَاسم عُبَيْدِ اللّه بن أَحْمَد بن عُثْمَان الصَّيْرَفِي، وَأَبُو الطّيّب عَبْد العزيز بن علي بن مُحَمَّد القرشي - قال عُبَيْد اللّه: حَدَّثَنَا، وقال الآخر: أَنْبَأْنَا - مُحَمَّد بن العباس الخزاز(٢)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هارون بن حُمَيد بن المُجَدّر - إملاء - نا أَبُو الحسَن ابن الفأفأ، حَدَّثَنِي أَبُو حامد الصّاغاني، قال: سمعت أبا عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَّم يقول: فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنة، أتيت يَخْيَى القطان - وهو يقول: أَبُو بَكْر وعمَر، فقلت: معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أن عُثْمَان أفضل من عَلي، قال: من؟ قلت: أنت حدثتنا عن شعبة عن عَبْد الملك بن مَيْسَرة عن النَّزَّال بن سَبْرَة قال: خطبنا عَبْد اللّه ابن مسعود فقال: أميرنا خير مَنْ بقي ولم نَأل. قال ومن الآخر؟ قال: قلت الزُّهري عن حُمَيد ابن عَبْد الرَّحمن، عَن المِسْوَر بن مخرمة قال: سمعت عَبْد الرَّحمن بن عوف يقول: شاورت المهاجرين الأولين وأمراء الأجناد، وأصحاب رسول الله و ﴿ فلم أَرَ أحداً يعدل بعُثْمَان، قال: فترك قوله(٣)، وقال أَبُو بَكْر وعمَر وعُثْمَان، قال: وأتيت عَبْد اللّه بن داود الخُرَيبي(٤) فإذا بيته بيت خمار فقلت: ما هذا؟ فقال: ما اختلف فيه أولنا ولا آخرنا، قلت: اختلف فيه أولكم وآخركم، قال: ومن أولنا؟ قلت: أيوب السختياني عن مُحَمَّد بن سيرين، عَن عَبيدة السَّلَماني قال: اختلف علي في الأشربة، فما لي شراب منذ عشرين سنة إلاَّ عسل، أَو لبن، أو ماء قال: ومن آخرنا؟ قال: قلت: عَبْد اللّه بن إدريس قال: فأخرج كلّ ما في منزله فأهراقه، قال: أرجو بهاتين الفعلتين الجنّة. قال(٥): وأَخْبَرَني مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن نعيم الضَّبّي قال: سمعت أبا الحسن الكازري(٦) يقول: سمعت عَلي بن عَبْد العزيز يقول: سمعت أبا عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَم يقول: المتبع للسنّة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله . (١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤٠٩/١٢. (٢) بالأصل: الجزار، وفي م: ((الحزار)) وفي ((ز)): ((الجزاز)) كله تصحيف، والتصويب عن تاريخ بغداد. (٣) يفهم من العبارة أنه كان يقول: أبو بكر وعمر وعليّ. (٤) بدون إعجام بالأصل، وفي ((ز)): ((الحريثي)) وفي م: ((الحريبي)) وكله تصحيف، والتصويب عن تاريخ بغداد. (٥) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٤١٠/١٢. (٦) كذا بالأصل وم و((ز)): ((أبا الحسن الكازري)) وفي تاريخ بغداد: أبا الحسين الكارزي، وقد صحف في الكنية وفي النسبة. وهو أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن بن الحارث الكارزي ذكره السمعاني وترجمه. والكارزي نسبة إلى كارز قرية بنواحي نيسابور على نصف فرسخ منها. ٨٠ القاسم بن سلام أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم العلوي، أَنْبَأْنَا رشأ بن نظيف، أَنْبَأنَا الحسن بن إِسْمَاعيل، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن مروان. [ح](١) وأخبرنا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر(٢)، أَنْبَأَنَا أبو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن السّقًّا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قالا: حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: عاشرت الناس وكلّمت أهلَ الكلام فما رأيتُ قوماً أوسخ وسخاً - زاد الأصم: ولا أقذر وقالا : - ولا أضعف حجّة، ولا أحمق من الرافضة، ولقد وُليتُ قضاء الثغر فنفيتُ ثلاثة رجال منهم جهميين، ورافضي، - أو رافضيين وجهمياً - وقلتُ: مثلكم لا يساكن أهل الثغر، وأخرجتهم. وقال الأصم: الثغور في الموضعين. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم مَحْمُود بن أَحْمَد بن الحسَن - بتبریز - أَنْبَنَا أَبُو الفتحِ أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن عَلي السُّوذَرْجَاني - بأصبهان - حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد أَبُو نُعَيم الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو عمرو عُثْمَان بن مُحَمَّد العثماني، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا زكريا الضرير، حَدَّثَنَا موسى بن نجيح السُّلمي قال: جاء رجل إلى أَبِي عُبَيْد القَاسِم بن سَلاَم فسأله عن الرَّبَابة(٣) فقال: هو الذي يتدلى دُوَين السحاب وأنشده بيتاً لعَبْد الرَّحمن بن حسان: كأنّ الرَّبَابَ دُوَينَ السحاب نَعَامٌ تَعَلّقَ بالأرجل (٤) فقال: لم أرد هذا، قال: فالرَّبَاب اسم امرأة، وأنشد: وكسا وجوه الغَانيات جمالا إنّ الذي قَسَم الملاحةَ بيننا في الوجه من بعد الملاحة خَالا وَهَبَ الملاحةً للرَّبَاب وزادها فقال: لم أرد هذا، فقال : عساك أردتَ قول الشاعر(٥): (١) (ح)) حرف التحويل أضيف عن م و((ز)). (٢) أقحم بعدها بالأصل: أنبأنا بن طاهر. (٣) نقل صاحب تاج العروس عن أبي عبيد قال: الربابة بالفتح السحابة التي قد ركب بعضها بعضاً وجمعها رباب، وبها سميت المرأة الرباب. (٤) البيت في تاج العروس (رببد) منسوباً له، وقال ابن بري: ورأيت من ينسبه لعروة بن جلهمة المازني. (٥) هو بشار بن برد.