النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ عویمر بن زید بن قیس لما حضرت مُعَاذاً الوفاة فقالوا: يا أبا عَبْدِ الرَّحمن أَوصنا، قال: أجلسوني، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما - ثلاثاً قالها - فالتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عُوَيْمِر أَبي الدَّزْدَاء، وعند سلمان الفارسي، وعند عَبْد الله بن مسعود، وعند عَبْد اللّه بن سَلاَم الذي كان يهودياً فأسلم، فإنّي سمعت رَسُول الله وَّه يقول: ((عاشر عشرة في الجنة))[١٠١٧٤]. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرعةٍ(١)،. حَدَّثِي أَبُو الخطاب يَحْيَى بن عمرو بن عمارة الليثي قال: سمعت ابن ثَوْبَان يقول: حَدَّثني - يعني حسان بن عطية - حَدَّثني شيخ بمكة، قال أَبُو زرعة - يعني ابن سابط (٢) - قال: سمعت عمرو بن ميمون(٣) قال: قال مُعَاذ بن جَبَلٍ: التمسوا العلم عند عَبْد اللّه بن مسعود، وعَبْد اللّه بن سَلام، فإنه عاشر عشرة في الجنة، وسَلْمَان الخير، وعُوَيْمِر أَبي الدَّزدَاء، قال: فلحقت بعَبْد اللّه بن مسعود. سقط من سماعنا حسّان بن عطية، ولا بدّ منه، وقد سمعناه في علل أَبي زُزعة على الصواب. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن الحسين بن زِئْبِيلٍ، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن الخليل، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، نا داود بن شبيب، نا همّام، أَنَا قَتَادة، عَن شهر عن (٤) عَبْد الرحمن(٥) بن غَثم قال: وقع الطاعون بالشام، فخطب الناسَ عمرو بن العاص فقال: فروا فإنه رجس، فبلغ مُعَاذ بن جَبَل، فقال: اللّهمّ ادخل على آل معاذ، فَطُعن ابنه عَبْدِ الرَّحمن، وطعن(٦) معاذ فبكى يزيد بن عمير (٧) - أو عمير بن يزيد - فقال: إذا متّ فاطلب العلم إلى عَبْد اللّه بن مسعود، [و] ابن سَلام، وعُوَيْمِر. (١) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٦٤٨/١. (٢) هو عبد الرحمن بن سابط الجمحي، مكي، ترجمته في تهذيب التهذيب ٦/ ١٨٠. (٣) هو عمرو بن ميمون الأودي المذحجي، تقدمت ترجمته في كتابنا. (٥) الأصل وم: عبد الرحيم، تصحيف. (٤) الأصل وم: بن. (٦) الأصل: فطعن، والمثبت عن م. (٧) كذا بالأصل وم هنا في هذه الرواية: ((يزيد بن عمير)) ومرّ في الرواية السابقة: يزيد بن عميرة الزبيدي، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣٦١/٢٠. ١٢٢ عویمر بن زید بن قیس أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، أَنا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نا مُحَمَّد بن هارون، نا أَبُو كُرَيب، نا يَحْيَى بن آدم، عَن أَبي بكر، عَن الأعمش، عَن أَبي إِسْحَاق قال : قال عَبْد اللّه: علماء الأرض ثلاثة: فرجل بالشام، ورجل بالمدينة، ورجل بالكوفة، فأما هذان فيسألان الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسألهم عن شيء. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحصين، أَنَا أَبُو طالب بن غَيْلاَن، أَنَا أَبُو إِسْحَاق المُزَكي، نا مُحَمَّد بن المُسَيّب، أَنا الحسَن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الجُرْجَاني، نا إِبْرَاهيم - يعني ابن الحكم - نا أَبي عن السدي، عَن مرة بن(١) شراحيل قال: كان عَبْد اللّه بن مسعود(٢) يقول: علماء الناس ثلاثة: واحد بالعراق، وآخر بالشام - يعني أبا الدَّزْدَاء - يحتاج إلى الذي بالعراق - يعني نفسه - والذي بالشام والعراق يحتاجان إلى الذي بالمدينة - يعني علي بن أبي طالب - ولا يحتاج إلى واحد منهما. أَخْبَرَنا أَبُو الحسين القاضي - إذناً . وأَبُو عَبْد اللّه الأديب - شفاهاً - قالا: أنا أَبُو القاسم بن مندة، أَنا أَبُو عَلي - إجازة .. ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد. قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم [قال: ](٣) أَنا يونس بن عبد الأعلى - قراءة - أنا ابن وَهْب، أَخْبَرَني يَحْيَى بن عبد الله، عَن عَبْد الرَّحمن الحجري قال قال أَبُو ذرّ لأبي الدَّرْدَاء: ما حملت ورقاء ولا أظلّت خضراء أعلم منك يا أبا الدَّزْدَاء. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البَقَّال، أَنَا أَبُو الحسين بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إِسْحَاق. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسّين بن الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب بن سفيان (٤). (١) الأصل: عن، تصحيف، والتصويب عن م. (٢) سير أعلام النبلاء ٣٤٣/٢. (٣) الجرح والتعديل ٢٧/٧. (٤) الخبر رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٤٤٥/١. ١٢٣ عویمر بن زيد بن قیس قالا: نا قبيصة، نا سفيان، عَن منصور، وعن مالك بن الحارث أو بعض أصحابه عن مسروق، قال: وجدت(١) علم أصحاب النبي بَلّ انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وأَبيّ، وزيد، وأَبي الدَّزْدَاء، وعَبْد اللّه بن مسعود، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى عَلي وعَبْد اللّه. أنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنا أَبُو الحسين بن النّقُور، أنا أَبُو القاسم عيسى بن عَلي، أنا أَبُو القاسم البغوي، حَدَّثني أَحْمَد بن زهير، نا أَبُو الفتح، نا سفيان، عَن [ابن] أَبي حسين قال: سمعت ابن أَبي مُلَيكة يقول: سمعت يزيد بن معاوية يقول: كان أَبُو الدَّزْدَاء من الفقهاء العلماء الذين يشفون من الداء. قال سفيان: وكان أَبُو الدَّزدَاء يجتهد فقيل له في ذلك فقال: إنّ أصحابي سبقوني - ولم يكن شهد بدراً - فضربها بعضهم وغيّر لفظها. أَخْبَرَنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَحْمَد: وأَبُو الحسَين [قالا - أنا أبو بكر، أنا أبو الحسن](٢) أنا البخاري(٣) قال: وقال عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، عَن ابن عيينة عن ابن أبي حسين كان أَبُو الدَّزدَاء من العلماء الحكماء. أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أنا أَبُو نُعَيم الحافظ (٤)، نا أَبُو حامد بن جَبَلة، نا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثقفي، نا مُحَمَّد بن الصّاحِ، نا سفيان، عَن مِسْعَر قال: سمعت القاسم بن مُحَمَّد يقول : كان أَبُو الدَّزْدَاء من الذين أوتوا العلم. كذا قال، وإنما هو القاسم بن عَبْد الرَّحمن. أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنا قالا: أنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أنا أَحْمَد بن عُبَيد - إجازة - أنا مُحَمَّد بن الحسين، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نا يَخْيَى بن معين، نا وكيع، عَن مِسْعَر عن القاسم بن عَبْد الرَّحمن، قال: كان أَبُو الدَّزْدَاء من الذين أوتوا العلم. (١) كذا بالأصل وم والمختصر، وفي المعرفة والتاريخ: صرف. (٢) ما بين معكوفتين زيادة م، لتقويم السند. (٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١/ ٢١٠. (٣) التاريخ الكبير للبخاري ٧٧/٧. ١٢٤ عویمر بن زید بن قیس رواها أَحْمَد بن حنبل، عَن سفيان، عَن مِسْعَر، فأسقط منه القاسم. أخْبَرَنَاه أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أنا عمر بن عُبَيْد اللّه، أنا عَلي بن مُحَمَّد، أنا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثني أَبُو عَبْد اللّه، نا سفيان قال: قال مِسْعَر: كان أَبُو الدَّزْدَاء من الذين أوتوا العلم. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أنا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرعة(١)، نا أَبُو مُسْهِر، نا سعيد بن عَبْد العزيز قال: كان العلماء بعد مُعَاذ بن جَبَل: عَبْد اللّه بن مسعود، وأَبُو الدَّزدَاء، وسَلمان، وعبد اللّه(٢) بن سَلام، ثم كان العلماء بعد هؤلاء: زَيد، ثم كان بعد زيد بن ثابت ابن عمر، وابن عباس، قال: ثم كان بعد هذين: سعيد بن المُسَيّب. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن الفقيه الفَرَضي، وأَبُو يعلى بن الحُبُوبي، قالا: أنا سهل بن بِشْر، أنا عَلي بن منير، أنا الحسَن بن رشيق، قال: قال لنا أَبُو عَبْد الرَّحمن النَّسَائي: ومن فقهاء الشام: مُعَاذ بن جَبَل، وعُوَيْمِر أَبُو الدَّزْدَاء. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر، وأَبُو المعالي بن الشَّعِيري، قالا: أنا أَبُو الحسين بن أبي الحديد، أنا جدي أَبُو بَكْر، أنا أَبُو بَكْر الخرائطي، نا العباس بن عَبْد اللّه الترقفي، نا عُثْمَان بن سعيد الحِمْصي، نا حريز(٣) بن عُثْمَان، عَن أَبي حبيب القاضي. أن أبا الدَّزْدَاء كان يقول: تَعَلّموا الصَّمْتَ كما تتعلم الكلام، فإن الصمت حكم عظيم، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلم في شيء لا يعنيك، ولا تكن مضحاكاً من غير عجب، ولا مشاء إلى غير أرب، يعني إلى غير حاجة. أَبُو حبيب الحارث بن مُحَمَّد، حمصي. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا عاصم بن الحسن، أنا مَحْمُود بن عمر بن (٤) جَعْفَر، أنا عَلي بن الفرج بن عَلي بن أَبي روح، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثني إِسْحَاق بن إسْمَاعيل، نا جرير، عَن منصور، عَن سالم بن(٥) أَبي الجعد قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء: (١) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٤٠٣/١. (٢) الأصل وم: عبيد اللّه، تصحيف، والصواب عن تاريخ أبي زرعة. (٣) الأصل وم: جرير، تصحيف. (٥) الأصل: ((عن)) تصحيف. (٤) كتبت ((بن)) فوق الكلام في الأصل. ١٢٥ عویمر بن زید بن قیس ما لي أراكم تجتهدون فیما قد توکل لكم به، وتبطؤون عما أُمرتم به. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ الفَرَضي، نا أَبُو الحسَن عَلي بن غنائم بن عمر بن إِبْرَاهيم المالكي البصري - بدمشق - أنا أَبُو حازم مُحَمَّد بن الحسين البغدادي، أنا أَبُو عمَر مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد المعدل - بالبصرة - نا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب الطيبي، نا مُحَمَّد بن أَبِي العَوّام، نا يزيد بن هارون، نا حريز(١) بن عُثْمَان، نا كثير بن شِنظير(٢) أو غيره قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء: من کثر كلامه کثر کذبه، ومن کثر كذبه کثر إثمه، ومن كثر خصومته لم يسلم دينه . أَخْبَرَنا بها عالية أَبُو مُحَمَّد همّام بن يوسف بن أَحْمَد بن مالك العاقولي، أنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أيوب، أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إِبْرَاهيم بن شاذان، أنا أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي العوَّام الرّياحي، نا يزيد بن هارون، أنا حريز (١) بن عُثْمَان، نا كثير بن شِنْظير أو غيره قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء: مَنْ کَثُر کلامہ کثر کذبه، ومن کر حلفه کثر إثمه، ومن کثرت خصومته لم يسلم دينه. كتب إليَّ أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، أنا سهل بن بِشْر، قالوا: أنا أَبُو الحسَن بن الطّفّال، أنا أَبُو طاهر الذُّهْلي، نا أَبُو سعيد عَبْد اللّه بن الحسن بن أَحْمَد الحَرّاني، نا عُبَيْد الله بن عمر بن مَيْسَرة، نا حماد بن زيد، نا أيوب عن أَبي قِلاَبة أن أبا الدَّزْدَاء قال : ادعُ الله يوم يسرّائك لعله يستجيب لك يوم ضَرّائك(٣). أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَحْمَد بن عَبْد اللّه، وأَبُو بَكْر النحاس وكيل أَبي صَخْرة - ببغداد - أنا شعيب بن أيوب، نا الحسين بن عامر، عَن فُضَيل - هو ابن عِيَاض - عن الأعمش، عَن عمرو بن مُرّة، عَن عَبْد الرَّحمن بن أبي ليلى قال: (١) الأصل وم: جرير، تصحيف. (٢) هو كثير بن شنظير المازني الأزدي، أبو قرة البصري، ترجمته في تهذيب الكمال ٣٦١/١٥. (٣) رواه أبو نعيم الحافظ في الحلية ٢٢٥/١. ١٢٦ عویمر بن زید بن قیس كتب أَبُو الدَّرْدَاء إلى مَسْلَمة(١) بن مُخَلِّد: أما بعد، فإنّ العبد إذا عمل بطاعة الله أحبّه الله، وإذا أحبّه الله حبّبه إلى عباده. أَخْبَرَنا أَبُو الوقت السِّجْزي، أنا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة اللّه الفُضَيلي. وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي بكر، أنا أَبُو عاصم الفُضَيل بن أبي منصور. قالا: نا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي شُرَيح، أنا مُحَمَّد بن عقيل، نا عَبْد اللّه بن عمَر المَزْوَزي، حَدَّثني النَّضْر، أنا شعبة، عَن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى: أن أبا الدَّرْدَاء كتب إلى مَسْلَمة بن مُخَلِّد: إن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبّه الله، وإذا أحبّه الله حبّه إلى خلقه، وإذا عمل(٢) بمعصية الله أبغضه الله، وإذا أبغضه الله بغّضه إلى خلقه(٣). أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفرضي، وعَلي بن زيد السُّلَميان، قالا: أنا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم - زاد الفَرَضي: وأَبُو مُحَمَّد بن فُضَيل - قالا: أنا أَبُو الحسن بن عوف، أنا أَبُو عَلي بن منير، أنا أَبُو بكر بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، نا عمرو بن واقد، نا يونس بن حَلْبَس، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أَبِي الدَّزْدَاء. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنا، قالا: أنا أَبُو الحسين مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الآبنوسي (٤)، أنا أَبُو الحسَين مُحَمَّد بن أَحْمَد بن ميمون الواعظ، نا أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن زَبّان(٥)، نا إِبراهيم بن أيوب الحوراني، نا الوليد، نا ثَوْر (٦) عن عيسى بن المَعْمَر(٧)، عَن أَبي الدَّزداء أنه كان يقول: كفى بك ظالماً أن لا تزال مخاصماً، وكفى بك آئماً أَنْ لا تزال مخالفاً، وكفى بك كاذباً أن لا تزال مُحدِّثا في غیر ذات الله عز وجل. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، قالا: أنا أَبُو سعيد (١) الأصل: سلمة، تصحيف، والتصويب عن سير أعلام النبلاء. (٢) الجزء الأخير من الخبر رواه الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٣٤٥ من طريق معمر عن الأعمش عن عمرو بن مرة. (٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٨٥/١٨. (٣) في سير الأعلام: عباده. (٥) الأصل: رباب، تصحيف، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٧٨/١٥. (٦) هو ثور بن زيد الديلي، راجع الحاشية التالية. (٧) ترجمته في تهذيب الكمال ١٤/ ٥٧٦. ١٢٧ عویمر بن زيد بن قیس مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد، أنا أَبُو بكر الجَوْزَقي، أنا أَبُو العباس الدَّغُولي، قال: سمعت مُحَمَّد بن المُهَلْب يقول: حدثنا يَعْلَى بن عُبَيد، نا سفيان - يعني الثوري - قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء: كفى بك آئماً أن لا تزال عاربا(١)، وكفى بك ظالماً أن لا تزال مخاصماً، وكفى كاذباً أن لا تزال محدثاً في غیر ذات الله. أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحسن، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري(٢)، أنا أَبُو عمَر بن حيّوية، نا يَخْيَى بن مُحَمَّد، نا الحسين بن الحسن، أنا ابن المبارك(٣)، أنا أيضاً - يعني سعيد بن عَبْد العزيز - عن إِسْمَاعيل بن عُبَيْد الله أن أبا الدَّزْدَاء قال: إنا نقوم فيكم بكلماتِ الله وروحه، ثم نرجع إلى بيوتنا فرجع إلى ضرائبنا (٤) وما كتب الله علينا، إن الرجل ليقوم فيكم بمائة كلمةٍ كلّها حكم، ثم يقول الكلمة لعله يخطىء بها، أو يلقيها الشيطان على لسانه، يظل الرجل منكم متعلقاً بها، فذاك المَخْسُوس (٥). قال(٦): وأنا ابن المبارك(٧)، أنا أَبُو مَعْشَرِ المدني، عَن مُحَمَّد بن قيس قال: جاء رجل إلى أَبي الدَّزدَاء وهو في الموت فقال: يا أبا الدَّزدَاء عظني(٨) بشيءٍ لعل الله أن ينفعني به، وأذكرك به، قال: إنّك في أمة مرحومة، أقم الصلاة المكتوبة، وآت الزكاة المفروضة، وصُمْ رمضان، واجتنب الكبائر - أو قال المعاصي. وأبشر، فَكَأَنَّ الرجل لم يرضَ بما قال حتى رجع الكلمات عليه مرات(٩)، فغضب السائل ثم قال: ﴿إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بينّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾(١٠) ثم خرج. (١) كذا رسمها بالأصل. (٢) الأصل: الجوري، تصحيف. (٣) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٤٩١ رقم ١٣٩٨. (٤) ضرائبنا جمع ضريبة، وهي ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقرر عليه. (٥) الأصل: المحسوس، بالحاء المهملة، والمثبت عن الزهد والرقائق. والمخسوس من الأشياء التافه المرذول. (٦) القائل: الحسين بن الحسن. (٧) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٥٥٤ رقم ١٥٩٠. (٨) بالأصل: أعظني، والمثبت عن الزهد لابن المبارك. (٩) في كتاب الزهد: ثلاث مرات. (١٠) سورة البقرة، الآية: ١٥٩. ١٢٨ عویمر بن زید بن قیس فقال أَبُو الدَّردَاء: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: ردّوا عليّ الرجل، فقال: ويحك، كيف بك لو حُفر لك أربع [أذرع](١) من الأرض، ثم غرقتَ في ذلك الخرق(٢) الذي رأيته، ثم جاء ملكان أسودان أزرقان، منكر ونكير يعتبانك ويسألانك عن رَسُول الله وَّ، فإنْ ثَبَتْ فَنِعْمَ ما أنت فيه، وإن كان غير ذلك فقد هلكتَ، ثم قمت على الأرض ليس لك إلاَّ موضع قدميك وليس ثَمّ ظلّ إلاّ العرش، فإنْ ظُلُلْتَ فنِعْمَ ما أنتَ [فيه] وإن أُضحيت(٣) فقد هلكتَ، ثم عرضت جهنم والذي نفسي بيده إنّها لتملأ ما بين الخافقين وإنّ الجسر لعليها، وإِن الجنة من ورائها، فإنْ نجوتَ منها فنِعْمَ ما أنت فيه، وإنْ وقعتَ فيها فقد هلكتَ، ثم حلف له بالله الذي لا إله إلاّ هو إن هذا لهو الحق المبين. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أنا أَبُو بكر بن المقرىء، أنا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نا العباس بن الوليد القرشي، نا يزيد بن زُرَيع، عَن سعيد (٤)، عَن قَتَادة قال: ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول: ربّ شاكر نعمة غيره ومُنْعَم عليه لا يدري، ويا ربّ حامل فقه غير فقيه. أَخْبَرَنا أَبُو ثابت بن البنّا، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عمَر بن حيّوية(٥)، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسَن، أنا إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم، نا أيوب، عَن أبي قلابة قال : قال أَبُو الدَّزْدَاء: من فقه الرجل ممشاه، ومدخله، ومجلسه. ثم قال أَبُو الدَّزْدَاء: قاتل الله الشاعر حين قال: عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أنا أَبُو الخير مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، وأَبُو مسعود سُلَيْمَان بن أيوب الحافظ، قالا: أنا عُثْمَان بن أَحْمَد البُرْجي، أنا مُحَمَّد بن عمَر بن (١) الزيادة عن الزهد لابن المبارك. (٢) في كتاب الزهد: الجُرُف. (٣) الأصل: (أصحبت)) والمثبت عن الزهد لابن المبارك. وقوله: أضحيت أي برزت للشمس. (٤) هو سعيد بن أبي عروبة، ومن طريقه الخبر في تهذيب الكمال ١٤/ ٤٦٧. (٥) من طريقه الخبر في كتاب الزهد والرقائق لابن المبارك ص ٣٥١ رقم ٩٨٨. ١٢٩ عویمر بن زید بن قیس حفص، نا إِسْحَاق بن الفَيْض، نا أَحْمَد بن موسى، عَن حمّاد بن زيد، وابن عُلَيّة عن أیوب، عَن أبي قلابة أن أبا الدَّزداء كان يقول: من فقه الرجل ممشاه، ومجلسه، ومدخله(١)، قال ابن عُلَيّة في حديثه قال أَبُو قِلاَبة: قاتل الله الشاعر حيث يقول: (٢) فإن القرين بالمقارن مقتدي عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه قال: ونا أَحْمَد بن موسى، نا إسْمَاعيل بن عيّاش، عَن حريز(٣) بن عُثْمَان الرَّحْبي، عَن أَبي حبيب الحارث بن محمد، عَن أَبي الدَّزْدَاء أنه قال: من فقه الرجل رفقه في معيشته(٤)، ومن فقه المرء أن يعلم أمزداد هو أم منتقص، ومن فقه الرجل أن يتعاهد إيمانه وما تغير منه، ومن فقه المرء أن يعلمَ نزعات الشيطان أن تأتيه، ومن فقه المرء أن تسرّه حسنته وتسوءه سیئته. أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنا، قالا: أنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أنا أَبُو الطَّيّب عُثْمَان بن عمرو بن المنتاب، نا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أنا ابن المبارك، أنا المُعْتَمر بن إِبْرَاهيم قال: سمعت منصور بن المُعْتَمر يحدِّث عن سالم بن أبي الجعد، قال: صعد رجل إلى أَبي الدَّزْدَاء وهو أمام غرفة له وهو يلتقط حبات حنطة، فلما رآه الرجل استحيا أن يصعد إليه، فقال له: اصعد إنّ من فقهك رفقك في المعيشة. أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن أبي الفضل الفَرَضي، أَنا أَبُو الحسَين بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو بَكْر، أَنا أَبُو بَكْر الخرائطي، نا حمّاد بن الحسن بن عَنْبَسة، نا أَبُو داود، نا قيس بن الربيع - يعني عن رجل - عن سالم بن أبي الجعد. أنّ رجلاً أبصر أبا الدَّرْدَاء يلتقظ حباً من الأرض ويقول: إنّ من فقهك رفقك في معيشتك . (١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء من طريق شريك بن نهيك عن أبي الدرداء، إلى هنا (٢١١/١). (٢) البيت لطرفة بن العبد، وهو في ديوانه، وينسب لعدي بن زيد أيضاً وهو في ديوانه أيضاً. (٣) في الأصل: جرير، تصحيف. (٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء من طريق لقمان بن عامر عن أبي الدرداء إلى هنا ٢١١/١. ١٣٠ عویمر بن زيد بن قیس أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو سعيد مُحَمَّد بن موسى، قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا هارون بن سُلَيْمَان الأصبهاني، نا عَبْد الرَّحمن بن مهدي، عَن سفيان، عَن منصور، عَن سالم بن أبي الجعد. أن رجلاً رقي إلى أَبي الدَّزدَاء وهو يلتقط حباً، فكأنه استحيا فقال: ارقَ - أو اصعدْ ـ فإنّ من فقهك رفقك في معيشتك. وقد روي عن أَبي الدَّزْدَاء مرفوعاً. اخْبَرَنَاهِ أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو سعد الماليني. وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن يوسف قالا: أنا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي(١)، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر، أَنَا إِبْرَاهيم بن سعيد الجوهري، أَنا أَبُو الْيَمَان، عَن أَبي بكر بن أبي مريم، عَن ضَمْرَة بن حبيب، عَن أَبي الدَّزْدَاء قال : قال رَسُول الله وَّهِ: ((مِنْ فقهك رفقك في معيشتك)) [١٠١٧٥]. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن أَحْمَد بن عمَر، أَنَا أَبُو طالب مُحَمَّد بن عَلي بن الفتح. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّاء أَنَا أَبُو الحسين بن الآبنوسي. قالا: أنا أَبُو الحسين بن سَمْعُون، نا أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن زَّان(٢)، نا هشام بن عمّار، نا صَدَقة، نا ابن جابر قال: كان أَبُو الدَّزْدَاء يقول: أتبنون شديداً، وتأملون بعيداً، وتموتون قريباً. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا مُحَمَّد بن عَلي الورّاق، نا موسى بن داود، نا نافع بن عمَر الجُمحي، عَن ابن أبي مليكة قال: قال يزيد بن معاوية. قال أبو الدَّرداء ۔ و کان من العلماء -: تأملون وتجمعون، فلا ما تأملون تدركون، ولا ما تجمعون تأكلون. (١) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٣٩/٢ في ترجمة أبي بكر بن أبي مريم، واسمه بكير بن عبد الله بن أبي مريم. (٢) الأصل: زيان، تصحيف، والصواب ما أثبت زبان بالباء الموحدة المشددة، تقدم التعريف به. ١٣١ عویمر بن زید بن قیس أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ النّسيب، وأَبُو الحسن بن قُبَيس، قالا: نا - وأَبُو منصور بن خَيْرَون، أَنا - أَبُو بكر الخطيب(١)، أَخْبَرَني الحسين بن عَلي الصَّيْمَري(٢)، نا مُحَمَّد بن عِمْرَان المَرْزُباني، نا عَبْد الواحد بن مُحَمَّد الخصيبي(٣)، نا أَبُو مجالد أَحْمَد بن الحسين، نا موسى بن داود، نا نافع بن عمَر الجُمَحي قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال يزيد بن معاوية . قال أَبُو الدَّزدَاء - وكان من العلماء الحكماء الذين يشفون الداء -: يا أهل دمشق، اسمعوا قول أخ لكم ناصح: ما لي أراكم تجمعون فلا تأكلون، وتبنون فلا تسكنون، وتأملون فلا تُذْركون، إنّ من كان مَنْ قبلكم جمعوا كثيراً، وبنوا شديداً، وأملوا بعيداً، فأصبح ما (٤) جمعوا بوراً، وما أملوا غروراً، وأصبحت مساكنهم قبوراً. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين(٥)، نا أَبُو الحسين بن المهتدي، أَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَبي مسلم، أَنا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السماك، نا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن سُنّين، نا عامر بن المبارك أَبُو إسْمَاعيل المباركي، نا مُحَمَّد بن عبيد، عَن إسْمَاعيل بن أبي خالد، عَن رجل من ولد عَبْد اللّه بن مسعود قال: أشرف أَبُو الدَّزْدَاء على أهل حمص [فقال:] ألا تستحيون، تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون، إنّ من كان قبلكم بنى شديداً، وجمع كثيراً، وأمّل بعيداً، فأصبحت بيوتهم قبوراً، وجمعهم بوراً، وأملهم غروراً(٦). أَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنا عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن الحسين، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلي البغدادي، نا أَبُو عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد، نا أَبُو هشام، نا ابن فُضَيل، نا أَبُو نصر، عَن سالم، عَن أَبي الدَّزدَاء قال في أهل حمص، قال: ما لي أراكم تبنون شديداً، وتجمعون كثيراً، وتأملون بعيداً، إنّ مَنْ كان قبلكم بنى (١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٩٥/٤ - ٩٦ في ترجمة أبي مجالد أحمد بن الحسين مولى المعتصم. (٢) ترجمته في تاريخ بغداد ٧٨/٨. (٣) الأصل: ((الحصبني)) والمثبت عن ترجمته في تاريخ بغداد ٧٧/١١ وقد ورد هنا في تاريخ بغداد: الحصيني. (٤) الأصل: ((فاصبحوا)» والمثبت (فأصبح ما، عن تاريخ بغداد. (٥) الأصل: الحسن، تصحيف، والسند معروف. (٦) راجع حلية الأولياء ١/ ٢١٧ باختلاف الرواية من طريق سعيد بن أبي هلال أن أبا الدرداء كان يقول: يا معشر أهل دمشق . ... ١٣٢ عویمر بن زید بن قیسر شديداً، وأمّل بعيداً، وجمع كثيراً، فأصبح جمعُهُم بُوراً، وبناؤهم قبوراً، وأملُهم غروراً. أَخْبَرَنا أَبُو سعد البغدادي، وأَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسَن الماوردي، قالا: أنا مَحْمُود بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الكَوْسَجِ، أَنا عمّ أَبِي أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن أَحْمَد بن جَعْفَر المعدل المعروف بالكَوْسَج، أَنا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن السيدي بن عَلي بن بَهْرَام، نا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن زياد بن عُبَيْدِ اللّه الزيادي، نا الفُضَيل بن عِيَاض، عَن منصور، عَن سالم قال: قال أَبُو الدَّرْدَاء: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهالكم لا يتعلّمون، تعلّموا فإنّ العالم والمتعلّم في الأجِر سواء(١)، ولا خير في سائر الناس، ما لي أراكم تحرصون على ما کفل لكم به، وتباطؤون عما أُمرتم به. أَخْبَرَنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو العباس المَحْبُوبي، نا سعيد بن مسعود، نا النَّضْر بن شُمَيل، أنا شعبة، عَن حُصَين، عَن سالم بن أبي الجعد، قال: قال أَبُو الدَّزْدَاء: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهّالكم لا يتعلّمون، ما لي أراكم تحرصون على الدنيا، قد تكفّل لكم وتَدَعون ما أُمرتم به، تعلّموا قبل أن يُرْفَعَ العلم، ورفعُ العلم ذهاب العلماء، فأنا أعلم بشراركم من البيطار بالفرس، هم الذين لا يأتون الصلاة إلاَّ دُبُراً ولا يقرءون القرآن إلاَّ هَجَراً، ولا يعتق محررهم. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عَمَر بن حيّوية، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بنِ صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك(٢)، أَنا أيضاً يعني عَبْد اللّه بن الوليد بن عَبْد اللّه بن معقل بن مقرن(٣)، قال: سمعت عوناً يقول: قام أَبُو الدَّزدَاء على درج مسجد دمشق، فقال: يا أهل دمشق، أَلاَ تسمعون من أخ لكم ناصح، إنّ من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيراً ويبنون شديداً، ويأملون بعيداً، فأصبح جمعهم بوراً وبنيانهم قبوراً، وأملهم غروراً(٤). (١) إلى هنا رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣٤٧/٢. (٢) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٢٩١ رقم ٨٤٧. (٣) لفظتا (بن مقرن)) ليستا في الزهد. (٤) في الزهد: وعملهم غرورا. ١٣٣ عویمر بن زید بن قیس أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبي الصقر، أَنا أَبُو العباس إسْمَاعيل بن عَبْد الرَّحمن بن عمر بن سعيد بن النحاس - بقراءتي عليه - أنا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن زكريا بن يَخْيَى، نا عمّي، نا مُحَمَّد بن يَخْيَى، نا إِبْرَاهيم بن حمزة الزّبيري، نا عَبْد العزيز بن مُحَمَّد، عَن موسى بن عَبيدة، عَن ابن شهاب، عَن عَبْد اللّه الأسدي قال: بينا أَبُو الدَّرْدَاء ليلة في رمضان إذْ سَلّم في بعض القيام وكان أمّ الناس في القيام، فالتفت إلى الناس فقال: يا أهل دمشق ألا تستحيون مما تصنعون، والله إنكم لاخواني في الدين وجيراني في الدار، وأعواني على العدو، فلا تستحيون مما تصنعون، تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، كالذين من قبلكم بنوا شديداً وجمعوا كثيراً، وأملوا بعيداً، فأصبحت بيوتهم قبوراً، وجمعهم بوراً، وأصبح أملُهُم غروراً(١). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، ثنا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الصَّفّار، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، أَنا عَبْد الرَّحمن بن يونس، نا حاتم بن إِسْمَاعيل، عَن مُحَمَّد بن عَجْلاَن، عَن أَوْس بن يزيد اللّخمي. أن أبا الدَّرْدَاء خرج من دمشق فنظر إلى الغوطة وقد شُقّت أنهارها، وغرست شجراً وبنيت قصوراً، فرجع إليهم فقال: يا أهل دمشق - فلما أقبلوا عليه قال : - ألا تستحيون ثلاث مرات، تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وتبنون ما لا تسكنون، ألا أنه قد كان قبلكم قرون يجمعون فيوعون، ويأملون فيطيلون، ويبنون فيوسعون، فأصبح جمعهم بوراً، وأصبح أملهم غروراً، وأصبحت منازلهم قصوراً، ألا إنّ عاداً ملأت ما بين عَذْنٍ وعُمان [نَعَماً](٢) وأموالاً فمن يشتري مني مالَ عادٍ بدرهمین؟ أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّمِ الفَرَضي، وأَبُو القَاسم إسْمَاعيل بن أَحْمَد، قالا: نا علي بن غنائم بن عمَر المصري النطاح. وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي. (١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٢١٣ من طريق جويبر عن الضحاك، في خبر طويل، باختلاف الرواية فيها. (٢) الزيادة عن م. ١٣٤ عویمر بن زید بن قیس وَأَخْبَرَنا خالي القاضي أَبُو المعالي مُحَمَّد بن يَحْيَى القرشي، أَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحسين(١). وَأَخْبَرَنا أَبُو المعالي الحسَن بن مُحَمَّد بن الحسَنِ الوَرْكَاني، وأَبُو سعيد مُحَمَّد بن حامد بن أَحْمَد بن عَبْد العزيز قالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه القاسم بن الفضل بن مَحْمُود الثقفي، قالوا: أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل بن نَظيف الفَرّاء(٢)، أَنَا أَبُو الفضل العباس بن مُحَمَّد الرافعي، نا هلال بن العلاء بن هلال، نا أَبي، نا عُبَيْد اللّه - يعني ابن عمرو (٣) - عن عَبْد الملك بن عُمَير، عَن رجاء بن حَيْوَة، عَن أَبي الدَّزدَاء قال: إنّما العلم بالتعلّم، والحلم بالتحلّم، وَمَنْ تَبَحْر الخير يعطه، ومن يتوقّ الشرّ يوقه، وثلاثة لا ينالون الدرجات العلى: مَنْ تكهّنَ أو استقسم أو رجع من سفرٍ من طيرة، وقال أَبُو الدَّزدَاء: يا أهل دمشق اسمعوا قول أخ لكم ناصح، ما لي أراكم تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، [فإن من](٤) كان من قبلكم جمعوا كثيراً، وبنوا شديداً، وأملوا طويلاً فأصبح جمعهم بوراً، ومساكنهم قبوراً، وأملهم غروراً - وفي حديث زاهر: وأملهم(٥) . . أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمّر بن حيّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٦)، أَنَا قَبيصة بن عقبة، نا سفيان، عَن ثور، عَن خالد بن مَعْدَان قال: كان عَبْد اللّه بن عمرو (٧) يقول: حدَّثونا عن العاقلين، فيقال له: من العاقلان؟ فيقول: معاذ بن جبل وأَبُو الدرداء. (١) كذا بالأصل، وفي م: أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين. (٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٧٦. (٣) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٤٦٧/١٤. (٤) الزيادة عن تهذيب الكمال. (٥) كذا بالأصل وم في الموضعين، ((أملهم)) والصواب: وآمالهم، في أحد الموضعين، وقد وردت في تهذيب الكمال: وآمالهم غروراً. (٦) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٥٠ وسير أعلام النبلاء ٣٤٣/٢ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٤٠٣). (٧) كذا بالأصل وم، وابن سعد، وفي سير الأعلام وتاريخ الإسلام والمختصر: ابن عمر. ١٣٥ عویمر بن زید بن قیس أَخْبَرَنا أَبُو القاسم هبة اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد، نا الحسن بن علي بن المقتدر، نا أَحْمَد بن منصور اليشكري - إملاء - نا ابن دريد، نا .... (١) نا سعيد بن عامر، نا جُوَيرية قال بعضه عن نافع وبعضه عن رجلٍ من ولد أَبي الدَّزْدَاء، قال(٢): دخل أَبُو الدَّزدَاء مالاً له ومعه ناس من أصحابه، فطافوا فيه، فلما خرجوا قالوا: ما رأينا كاليوم مالاً أحسن، قال: فإنّي أشهدكم أن ما خلفتُ خلفَ ظهري في سبيل الله، وأنّ ذلك إلى أمير المؤمنين يضعه حيث رأى، ثم أَتَى عمَر فاستأذن في أن يأتي الشام فقال: لا آذن لك إلاَّ أن تعمل، قال: فإنّي لا أعمل قال: فإنّي لا آذن لك، قال: فأنطلقُ فأعلّم الناس سُنّة نبيهم وَله، وأُصَلّي بهم، فأذن له، فكان الناس في الصيف يتفرّقون في المغازي، فإذا كان الشتاء اجتمعوا في المشتا، فصلى بهم أَبُو الدَّزدَاء. فخرج عمَر إلى الشام وقد اجتمعوا إلى المشتا فلما كان قريباً منهم أقام حتى أمسى، فلما جنّه الليل قال: یا یرفا، انطلق إلی یزید بن أبي سفيان، فأبصر، عنده سُمّار ومصباح، مفترشاً ديباجاً وحريراً من فيء المسلمين، فتسلم عليه، فيرد عليك، وتستأذن فلا يؤذن لك حتى يعلم من أنت - فذكر جويرية كراهيته، ولم يحفظ أَبُو مُحَمَّد لفظه - قال: فانطلقا حتى انتهيا إلى بابه، فقال: السلام عليكم، فقال: وعليكم السلام، قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال: يرفأ هذا مَنْ يسوؤك، هذا أمير المؤمنين، ففتح الباب، فإذا سُمّار ومصباح، وإذا هو مفترش ديباجاً وحريراً، قال: يا يرفأ البابَ البابَ، ثم وضع الدرية بين أذنيه ضرباً(٣)، وكور المتاع فوضعه في وسط البیت، ثم قال للقوم: لا يبرح(٤) أحد منكم حتى أرجع إلیکم. فخرجنا(٥) من عنده، فقال: يا يرفأ، انطلق بنا إلى [عمرو (٦) بن العاص، أبصر عنده سماراً ومصباحاً وديياجاً مفترشاً من فيء المسلمين فتسلم عليه، فيرد عليك(٧)، وتستأذن عليه (١) كلمة غير معجمة وغير واضحة بالأصل وم: وصورتها: ((الاساندانى)). (٢) الأصل: يقولون، والتصويب عن م والمصادر. (٣) في م: ((اذنا)). (٤) الأصل: ((لا تبرحن حتى أعود إليكم)) والمثبت عن م والمختصر. (٥) في م: ثم خرجنا. (٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م والمختصر. (٧) في م: لكن. د ١٣٦ عویمر بن زید بن قیس فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت - فذكر جويرية مشقة ذلك على عمر (١)، وذكر حلفه واعتذاره - قال: فانتهينا إلى بابه، فقال عمر: السلام عليكم، قال: وعليكم السلام، قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ، هذا من يسوؤك، هذا أمير المؤمنين، قال: ففتح الباب، فإذا سمار ومصباح، وإذا هو مفترش(٢) ديباجاً وحريراً، قال: يا يرفأ، الباب الباب، ثم وضع الدرة بين أذنيه ضرباً، فجعل عمرو يحلف، ثم كور المتاع فوضعه في وسط البيت، ثم قال للقوم: لا تبرحوا حتى أعود إليكم. فخرجنا من عنده، فقال: يا يرفأ انطلق بنا إلى] أبي موسى، أبصره، عنده سمار ومصباح، مفترشاً صوفاً من مال المسلمين تستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت. قال: فانطلقنا إليه وعنده سمار ومصباح، مفترشاً من مال [المسلمين]، فوضع الدرة بين أذنيه ضرباً، وقال: أنت أيضاً يا أبا موسى، قال: يا أمير المؤمنين، هذا وقد رأيت ما صنع أصحابي، أما والله لقد أصبت مثل ما أصابوا، قال: فما هذا؟ قال: زعم أهل البلد أنه لا يصلح إلا هذا، فكوّر المتاع فوضعه في وسط البيت وقال للقوم: لا يبرحن منكم أحد حتى أعود إليكم. فلما خرجنا من عنده قال: يا يرفأ، انطلق بنا إلى أخي لتبصر به ليس عنده سمّار ولا مصباح، وليس لبابه غلق، مفترشاً بطحاء، متوسداً برذعة، عليه كساء رقيق، وقد أذلقه(٣) البرد، فتسلم عليه، فيرد عليك السلام، وتستأذن فيأذن لك من قبل أن يعلم من أنت. فانطلقنا حتى إذا قمنا على بابه، قال: السلام عليكم، قال: وعليك السلام. قال: أأدخل، فدفع الباب فإذا ليس له غلق، فدخلنا إلى بيت مظلم، فجعل عمر يلمسه حتى حتى وقع عليه، فجسّ وساده فإذا هو برذعة، وجس فراشه فإذا بطحاء، وجس دثاره فإذا كساء رقيق، فقال أبو الدرداء: من هذا؟ أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قال: أما والله لقد استبطأتك منذ العام. قال عمر: رحمك الله أو لم أوسع؟ ألم أفعل بك؟ فقال له أبو الدرداء: أتذكر حديثاً حدثناه رسول الله وَليه يا عمر؟ قال: أي حديث؟ قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب. قال: نعم، قال: فماذا فعلنا بعده يا عمر؟ قال: فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أصبحا. (١) كذا في م والمختصر، ولعل الصواب: ((عمرو)). (٢) في م: مفترش. (٣) في م: أدلقه. ١٣٧ عویمر بن زید بن قیس أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنَا أَبُو بكر بن عَبْد اللّه بن أَبي أُويس، حَدَّثني سُلَيْمَان بن بلال، عَن سعد بن إِسْحَاق بن كعب بن عُجْرة، عَنِ مُحَمَّد بن كعب القُرَظي، قال: جمع القرآن في زمان النبي صل﴾ خمسة من الأنصار: [معاذ](٣) بن جَبَل، وعُبَادة بن الصَّامت، وأُبيّ بن كعب، وأَبُو أيوب، وأَبُو الدَّرْدَاء، فلما كان زمان عمر بن الخطّاب کتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إنّ أهل الشام قد كثروا، ورَبَلوا(٣)، وملأوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلّمهم القرآن ويفقههم، فأعنّي يا أمير المؤمنين برجال يعلّمونهم، فدعا عمَر أولئك الخمسة، فقال لهم: إنّ إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلّمهم القرآن، ويفقّههم في الدين، فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم إن أجبتم فاستهموا(٤) وإن انتدب منكم ثلاثة فليخرجوا، فقالوا: ما كنا لنتساهم(٥)، هذا شيخ كبير لأبي أيوب، وأما هذا فسقيم لأبيّ بن كعب، فخرج مُعَاذ، وعُبَادة، وأَبُو الدَّزْدَاء، فقال عمر: ابدءوا بحمص، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجّهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحدٌ وليخرج واحد إلى دمشق، والآخر إلى فلسطين، فقدموا حمص، فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عُبَادة، وخرج أَبُو الدَّزْدَاء إلى دمشق، ومُعَاذ إلى فلسطين، فأما مُعَاذ فمات عام طاعون عَمَواس، وأما عُبَادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها، وأما أَبُو الدَّزداء فلم يزل بدمشق حتى مات. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، وأَبُو منصور بن العَطّار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا عُبَيْد اللّه اليَشْكُري، أَنا زكريا المِنْقَري، نا الأصمعي قال : بلغني أن أبا الدَّزدَاء توفي سنة إحدى عشرة بالشام. (١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٥٦/٢ -٣٥٧ تحت عنوان: ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله( *. (٢) زيادة عن ابن سعد. (٣) دريلوا: كثروا ونموا، أو كثر أموالهم وأولادهم (تاج العروس: ربل). (٤) الأصل وم: فاسهموا، والمثبت عن ابن سعد. (٥) الأصل وم: لنساهم، والمثبت عن ابن سعد ... ١٣٨ عویمر بن زید بن قیس قال الأصمعي: قال سفيان: وأَبُو الدَّرْدَاء قدم الشام مع أَبي(١) عبيدة في ولاية أَبي بكر الصّدّيق - رحمة الله ورضوانه عليه - وبالشام مات، وقد دخل أَبُو الدَّزدَاء مصر. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحَامي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو مُحَمَّد بن أبي حامد المقرىء، قالا: أنا أَبُو العباس، أَنا يعقوب، نا الخَضِر بن أَبان، نا سَيّار، حَدَّثنا جَعْفَر قال: سمعت ثابتاً البُنَاني قال: بنى أَبُو الدَّرْدَاء مسكناً قدر بسطة، فمرّ عليه أَبُو ذرّ، فقال: ما هذا؟ تعمر داراً أمرك الله بخرابها، لأن أكون رأيتك متمرغاً في عذرة أحبّ إليّ من أكون رأيتك في ما رأيتك فيه، فلما فرغ أَبُو الدَّردَاء من بنائه قال: إنّي قائل على بنائي هذا أشياء: بنيتُ داراً ولست عامرها ولقد علمتُ إذ بنيت أين داري أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحسَين، أَنَا أَبُو طاهر، أَنَا أَبُو بكر بن سيف، أَنا السَّرِي بن يَحْيَى، أَنا شعيب بن إِبْرَاهيم، أَنا سيف بن عمر قال: وكان القاضي - يعني يوم اليرموك - أَبُو الدَّزْدَاء. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الصفّار، أَنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، قال: قال الحسن بن الصباح: نا سفيان، عَن الأحوص بن حكيم(٢)، عَن راشد بن سعد قال: بلغ عمر أنّ أبا الدَّرْدَاء ابتنى كنيفاً بحمص، فكتب إليه: أما بعد يا عُوَيْمِر، أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدنيا، وقد أذن الله بخرابها، فإذا أتاك كتابي هذا فانتقل من حمص إلى دمشق. ١ قال سفيان: عاقبه بهذا(٣) (٤). أَخْبَرَنِي أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنا والدي، وأَبُو عَبْد اللّه، أَنا مُحَمَّد بن الحسين القطان، نا إِسْحَاق بن عَبْد اللّه بن رزين، نا حفص بن عَبْد الرَّحمن(٥)، نا المغيرة بن مسلم، عَن أبان، عَن الأحوص بن حكيم. أن أبا الدرداء بنى حشاً وهو بحمص، فبلغ عمر أنّ أبا الدَّرْدَاء بنى بناءً، قال: فكتب (١) الأصل وم: أبو عبيدة. (٣) الأصل: ((عاقبة هذا) وفي م: عاقبه هذا. (٢) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣٤٥/٢. (٤) قوله: قال سفيان: عاقبه بهذا، ليس في سير الأعلام. (٥) في م: ((حفص بن المغيرة)) وكتب فيها فوق الكلام: ابن عبد الرحمن. ١٣٩ عویمر بن زيد بن قیس إليه: أن يا عُوَيْمِر لك في بناء الروم وفارس ما يشغلك أن تبني وتجدد الدنيا، عزمتَ عليك بحقي عليك لما خرجت من حمص، وخرجت إلى دمشق، فسيّره. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني(١)، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، أَنا أَبُو زرعة(٢)، حَذَّثني خالد بن يزيد المُرّي عن هشام بن الغَاز، عَنِ مکحول: أن عمر انتقل أبا الدَّزداء من حمص إلى دمشق. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو الحسَين بن النّقُور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا أَبُو بكر بن سيف، أَنَا السَّرِي بن يَحْيَى، أَنا شعيب بن إِبْرَاهيم، أَنا سيف بن عمَر، عَن أَبي حارثة، وأَبِي عُثْمَان، قالا(٣): مات عُثْمَان والشام على معاوية، وعامل معاوية على حمص عَبْد الرَّحمن بن خالد، وعلى قِنْسْرين حبيب بن مَسْلَمة، وعلى الأردن أَبُو الأعور بن سفيان(٤)، وعلى القضاء أَبُو الدَّزْدَاء. أَخْبَرَنا أَبُو البركات بن المبارك الأنماطي، أَنا ثابت بن بُتْدَار، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن يعقوب، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمَد البَابَسيري، نا الأحوص بن المُفَضّل بن غسّان، نا أَبي، نا عَلي بن الجعد، أَنا شعبة، عَن أَبي النَّضْر مسلم بن عَبْد اللّه قال: سمعت جَبَلة بن عَبْد الرَّحمن قال: كان أَبُو الدَّزدَاء خليفة معاوية بالشام. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد المُزَكّي، نا أَبُو مُحَمَّد الصُّوفي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد العدل، أَنَا أَبُو الميمون البَجَلي، نا عَبْد الرَّحمن بن عمرو (٥)، نا عبد الأعلى بن مُشْهِر، نا سعيد بن عَبْد العزيز قال: عمر أَمَّر أبا الدَّزْدَاء على القضاء يعني بدمشق، وكان القاضي يكون خليفة الأمير إذا غابَ. قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاق البَرْمَكي، أَنَا أَبُو عمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٦)، أنا عفّان بن مسلم، نا حمّاد بن زید، عَن یخیی بن سعيد قال: (١) في م: الكناني، تصحيف. (٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٢٠/١. (٣) الخبر في تاريخ الطبري ٦٩٣/٢ (ط بيروت) حوادث سنة ٣٥. (٤) زيد في تاريخ الطبري: وعلى فلسطين علقمة بن حكيم الكناني، وعلى البحر عبد اللّه بن قيس الفزاري. (٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٩٨/١ والاستيعاب ١٨/٣ (هامش الإصابة). (٦) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٩٢/٧. ١٤٠ عویمر بن زید بن قیس استُعمل أَبُو الدَّزدَاء على القضاء فأصبح يهنئونه فقال: أتهنئوني بالقضاء وقد جُعلتُ على رأس مهواة منزلتها أبعد من عَدَن أَبين ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدَّوَل رغبة عنه وكراهية له، ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذون بالدَّوَل رغبة فيه وحرصاً عليه. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، قال: وأنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو مُحَمَّد بن حامد المقرىء، قالا: أنا أَبُو العباس - هو الأصم - نا الخَضِر بن أبان، نا سَیّار، نا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: كنت اليوم عند ثابت البُنَاني، فقرأ علينا رسالة سلمان إلى أَبي الدَّرْدَاء وكان فيها هذا الكلام : وإنه بلغني أنك جُعلتَ طبيباً فإنْ كنتَ تُبرىء فنعم ما لك، وبلغني أنك اتّخذت خادماً، وإنّي سمعت رَسُول الله وَل﴿ يقول: ((إنّ العبد لا يزال من الله والله منه ما لم يُخْدَم، فإذا خُدِم وجب عليه الحساب))(١) [١٠١٧٦]. قال البيهقي: كذا قال سلمان إلى أَبي الدَّزْدَاء. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المُسَلّم الهاشمي، أَنا أَبُو القاسم عَلي بن مُحَمَّد بن يَحْيَى السُّمَيْسَاطِي، أَنا عَبْد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكِلاَبي، أَنا أَحْمَد بن عُمَير بن يوسف، نا يونس بن عبد الأعلى، أَنا عَبْد اللّه بن وَهْب أن(٢) مالك بن أنس أخبره. ح قالٍ: وحَدَّثنا عيسى، أَنا عَبْد الرَّحمن بن القاسم، حَدَّثني مالك، عَن يَخْيَى بن سعید . أن أبا الدَّزْدَاء كتب إلى سلمان الفارسي :- أن هَلُمّ إلى الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: إنّ الأرض لا تقدّس أحداً وإنّما يقدّس الإنسان علمه(٣)، وقد بلغني أنك جُعلتَ طبيباً تداوي، فإنْ كنت تبرىء فنعم ما لك، وإنْ كنت متطبّباً فاحذر أن تقتل إنساناً فتدخل النار. (١) راجع حلية الأولياء لأبي نعيم ٢١٤/١ - ٢١٥ وفيها رسالة طويلة باختلاف. (٢) بالأصل: ((بن) تصحيف، والمثبت عن م. (٣) كذا بالأصل، وفي م والمختصر: عمله.