النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
مَعْقِلِ الشَّقَري(١)، ومجالد بن سعيد الهَمْدَاني.
ووفد على عمَر بن عَبْد العزيز في خلافته.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَين،، نا أَبُو عَلي بن المُذْهِب - لفظاً - أنا أَحْمَد بن
جَعْفَر بن حمدان، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حَدَّثني أَبي، نا إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم،
ح وأَخْبَرَنا أَبُو سعد إِسْمَاعيل بن أبي صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، وأَبَوِ المُظَفّر
عَبْد المنعم بن عَبْد الكريم، قالا:، أَنا أَبُو القَاسم القُشَيري، أَنا أَبُو الحسّين الخَفّاف، أَنَا أَبُو
العباس السَّرَّاج، نا مُحَمَّد بن شجاعِ المَرْوَرْوذي - زاد عَبْد المنعم: ومخلد بن الحسن
قالا : - حَدَّثنا ابن عُلَيّة .
نا الحَجّاجِ بن أَبِي عُثْمَان، نا [أبو](٣) الزبير - وفي حديث ابن(٤) الحُصَين: عن أَبي
الزبير - عن عَوْن بن عَبْد اللّه بن عُتبة، عَن ابن عمر قال:
بينما - وفي حديث [ابن](٥) الحُصَين: بينا - نحن نُصَلّ مع رَسُول الله وَلِّ إذ قال
رجلٌ من القوم: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، فقال
رَسُول الله وٌَّ: ((مَن القائل كذا وكذا؟)) فقال : - وقال ابن الحُصّين: قال(٦) - رجلٌ من
القوم: أنا يا رَسُول الله، قال: ((عجب(٧) لها - وقال أَبُو سعد: لما - فُتحتْ لها أَبُواب
السماء))[١٠١٥٠].
[قال](٨) ابن عمر ما تركتهن منذ - وقال ابن الحُصَين: فما تركتهن منذ سمعت
رَسُول الله ◌َل﴾ يقول ذلك.
وقال ابن الحُصّين: ذلك(٩).
رواه النَّسَائي عن مُحَمَّد بن شجاع.
(١) الأصل: ((السفري)) وفي م، بدون إعجام، والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٢) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٢٢٨/٢ رقم ٤٦٢٧ طبعة دار الفكر.
(٣) سقطت من الأصل وم.
(٤) الأصل وم: أبي، تصحيف.
(٦) كذا بالأصل وم، والذي في مسند أحمد: فقال.
(٥) سقطت ((ابن)) من الأصل وم.
(٧) كذا بالأصل وم، وفي المسند والمختصر: عجبت.
(٨) الزيادة عن م.
(٩) كذا بالأصل وم والمسند، ولعل اللفظة الأولى: ((ذاك)).

٦٢
عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
أخْبَرَنَاه عالياً أَبُو بَكْر أَحْمَد بن المظفر بن الحسَنِ الثَّمَّار في كتابه، وأَخْبَرَنِي أَبُو طاهر
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن(١) عَبْد اللّه السَّنْجي عنه، أَنا أَبُو عَلي بن شاذان، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
جَعْفَر بن مُحَمَّد(١) القارىء الآدمي، نا أَبُو عمران موسى بن سهل بن كثير الوَشَاءِ(٢)، نا
إِسْمَاعيل بن عُلَيّة، نا الحجاج بن أَبِي عُثْمَان، عَن أَبي الزبير، عَن عَوْن بن عَبْد اللّه بن
عُتبة، عن ابن عمر قال:
بينا نحن نصلي مع رَسُول الله ◌َ فذكر الحديث.
ومن غرائب حديثه ما.
أَخْبَرَنا أَبُو الوفاء عَبْد الواحد بن أَحْمَد، أَنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، أَنَا أَبُو العباس بن ◌ُتَيبة، نا حَرْمَلة، أَنا ابن وَهْب، أَخْبَرَني عمرو بن
الحارث، عَن ابن(٣) أَبي هلال أن يَخْيَى بن عَبْد اللّه حدَّثه عن عَوْن بن عَبْد اللّه، عَن
يوسف بن عَبْد اللّه بن سَلام، عَن أَبيه قال:
بينما نحن نسير مع رَسُول اللهِ وَ ﴿ إِذْ سَمعَ القومَ وهم يقولون: أيّ الأعمال أفضل یا
رَسُول الله؟ قال رَسُول اللهِ وَله: «إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيل الله، وحَجّ مبرور)»،
ثم سمع نداء في الوادي يقول: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأن مُحَمَّداً رسول الله، فقال
رَسُول اللهِ وَّهِ: ((وأنا أشهد، ولا يشهدُ بها أحدٌ إلاَّ بَرىء من الشرك)): [١٣٢٢].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن المستملي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحسَن
عَلي بن مُحَمَّد المقرىء، أَنا الحسَن بن(٤) مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نا يوسف بن يعقوب، نا
مُحَمَّد بن أبي بكر، نا حُمّيد بن الأسود، نا مُحَمَّد بن أَبِي حُمَيد، نا عَوْن بن عَبْد اللّه بن
عُتبة ودخلنا عليه، فلما رأى مُحَمَّد بن المنكدر وجعه ترقرقت عيناه للدموع حتى دمعتا،
فكشف عَوْن عن وجهه فقال: ما شأنك يا أبا عَبْد اللّه؟ فقال: رأيتُ شكواك، قال: حسبي
ربّي عزّ وجل، وهو عدّتي لكلّ كُربة، وصاحبي عند كلّ شدّة، ووليّي في كلّ نعمة، أَلاَ
أحدثك يا أبا عَبْد اللّه ما سمعتُ أَبي سمعه عن ابن مسعود وهو يقول: كنت مع
رَسُول الله وَّر فتبسّم فذكر هذا الحديث.
(١) ما بين الرقمين سقط من م.
(٣) لفظة ((ابن)) سقطت من م.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤٩/١٣.
(٤) لفظة (بن) كتبت فوق الكلام بين السطرين في م.

٦٣
عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، وأَبُو القَاسم بن السّمرقندي، قالا: نا أَبُو
مُحَمَّد الصَّرِيفيني، أَنَا عَمَر بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد الكتاني، نا أَبُو القَاسم البغوي، نا أَبُو خَيْئَمة
زهير بن حرب، نا إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرازي قال: سمعت حنظلة يحدِّث عن عون قال:
قلت لعمر بن عَبْد العزيز يقول: إن استطعت أن تكون عالماً فكنْ عالماً، فإن لم
تستطع فَكُنْ متعلِّماً، فأحبهم فإنْ لم تحبهم فلا تبغضهم، فقال عمر: سبحان الله، لقد جعل
الله له مخرجاً .
أَخْبَرَنا أَبُو البركات بن المبارك، أَنا أَبُو طاهر الباقلاني، أَنا يوسف بن رباح، أَنَا أَبُو
بكر المهندس، نا [أبو](١) بشر الدولابي، نا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين
يقول في أهل الكوفة: عَوْن بن عَبْد اللّه.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر اللّفتواني، أَنا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو الحسَن
اللُّنْبَانِ، أَنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن سعد(٢) قال في الطبقة الرابعة من الكوفيين:
عَوْن بن عَبْد اللّه بن عُتبة بن مَسْعُود الهُذَلي.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عِمَر بن حيوية، أَنا
أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣) قال في الطبقة الثالثة:
عون بن عَبْد اللّه بن عُتبة بن مَسْعُود الهُذَلي، [قال: ] لما ولي عمر بن عَبْد العزيز الخلافة
دخل إليه عَوْن وأَبُو الصّاح موسى(٤) بن أبي كثير، وعمر بن(٥) ذرّ وكلّموه في الإرجاء
وناظروه، فزعموا أنه وافقهم ولم يخالفهم في شيءٍ منه، وكان ثقة كثير الإرسال.
أنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَحْمَد بن
الحسَن، والمبارك بن عَبْد الجبار، ومُحَمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أنا أَحْمَد - زاد
أَحْمَد: ومُحَمَّد بن الحسَن قالا : - أنا أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن
إِسْمَاعيل قال(٦):
(١) سقطت من الأصل وم.
(٢) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣١٣/٦ وتهذيب الكمال ١٤/ ٤٥٧ وسير أعلام النبلاء ١٠٤/٥.
(٤) بالأصل وم: ((أبو الصباح وموسى)) تصحيف والتصويب عن ابن سعد والمصدرين.
(٥) كذا بالأصل وم وتهذيب الكمال وسير الأعلام، وفي ابن سعد: عمر بن حمزة.
(٦) التاريخ الكبير للبخاري ١٣/٧ - ١٤.

٦٤
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
عَوْن بن عَبْد اللّه بن عتبة بن مَسْعُود الهُذَلي الكوفي، سمع أبا هريرة، روى عنه
المسعودي، ومِسْعَر.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَين القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب - إذناً - قالا: أنا أَبُو القَاسم بن
مندة، أَنا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنَا عَلي.
قالا: أنا ابن أبي حاتم قال(١):
عَوْن بن عَبْد اللّه بن عُتبة بن مَسْعُود الهُذَلي سمع أبا هريرة، وابن عمّر، سمع منه
مِسْعَر، والمسعودي، والشَيْبَاني، سمعت أبي يقول ذلك.
أَخْبَوَنا أَبُو الفتح نصر الله بن مُحَمَّد الفقيه، أَنا نصر بن إِبْرَاهيم الزاهد(٢)، أَنا
سُلَيْمَان بن أيوب، أَنا طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نا عَلي بن إِبْرَاهيم(٢) بن أَحْمَد، نا
يزيد بن مُحَمَّد بن إياس قال: سمعت أبا عَبْد اللّه المُقَدّمي يقول: عَوْن بن عَبْد اللّه بن عُتبة
أَبُو عَبْد الله.
كتب إليَّ أَبُو زكريا يَحْيَى بن عَبْد الوهّاب بن مندة، وحَدَّثْني أَبُو بَكْر اللفتواني عنه، أَنا
عمّي أَبُو القاسم عن أَبيه أَبي عَبْد اللّه قال: قال لنا أَبُو سعيد(٣) بن يونس:
عَوْن بن عَبْد اللّه بن عُتبة بن مَسْعُود كوفي قدم مصر على عَبْد العزيز بن مروان،
روی عنه جعفر بن ربيعة.
أنْبَانا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن [أبي](٤) عَلي، أَنَا أَبُو بكر الصّفّارِ، أَنَا أَحْمَد بن عَلي بن
مَنْجُویة، أَنا [أبو](٥) أَخمَد الحاكم قال:
أَبُو عَبْد اللّه عَوْن بن عَبْد اللّه بن عُتبة بن مَسْعُود الهُذَلي الكوفي، سمع أبا هريرة،
وابن عمر، روى عنه ابن شهاب، وأَبُو الزبير مُحَمَّد بن مسلم(٦).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، وأَبُو منصور ابن
العطار(٧).
(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٣٨٤.
(٣) الأصل وم: ((سعد)) تصحيف.
(٢) ما بين الرقمين سقط من م.
(٤) سقطت من الأصل وم.
(٥) سقطت من الأصل وم.
(٦) هو محمد بن مسلم بن تدرس القرشي، أبو الزبير المكي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨٠.
(٧) أبو منصور ابن العطار اسمه: عبد الباقي بن محمد بن غالب البغدادي الأزجي ترجمته في تاريخ بغداد ١١/ ٩١
=
وسير أعلام النبلاء ٤٠٠/١٨.

٦٥
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
قالا أنا أَبُو طاهر المُخَلْص، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن عَبْد الرَّحمن السكري، نا زكريا بن يَحْيَى
المِنْقَري، نا [الأصمعي، نا أبو نوفل الهذلي، عن أبيه قال: (١) ولد عتبة بن مسعود: عبد الله،
وكان] والياً لعمر بن الخطّاب، فولد عَبْد اللّه: عُبَيْدِ اللّه، وعوناً، وعَبْد الرَّحمن، فأمّا
عبيد اللّه فكان من فقهاء أهل المدينة وخيارهم، وكان أعمى، فمرّ عليه عَبْد اللّه بن
عمرو بن عُثْمَان، وعمَر بن عَبْد العزيز ولم يسلّما عليه، فأخبر بذلك، فأنشأ يقول(٢):
فما خُشِي الأقوامُ(٣) شرّاً من الكِبز
لا تعجبا أن تُؤتيا فتلكما
وفيها المعاد والمصيرُ إلى الحَشْر
مسَّا تُرابُ الأرضَ منه خُلقتُما
وأما عَوْن بن عَبْد اللّه فكان من آدب أهل المدينة، وأفقههم وكان مرجئاً، ثم رجع عن
ذلك، فأنشأ يقول(٤).
ففارق(٥) ما يقول المُرجئونَا
لأوّل ما تفارقُ غير شك
وليس المؤمنون بجائرينا
وقالوا: مؤمنٌ من أهل جَوْر
وقد حَرُمت دماءُ المؤمنينا
وقالوا: مؤمنٌ دَمه حلالٌ
ثم خرج مع ابن الأشعث، فهربَ حيث هربوا فأتى مُحَمَّد بن مروان بنَصِيبين(٦)، فآمنه
وألزمه ابنه، فقال له مُحَمَّد: كيف رأيتَ ابنَ أخيك؟ قال: ألزمتني(٧) رجلاً إنْ قعدتُ عنه
عتبَ، وإن أتيته حُجِبَ، وإن عاتبته(٨) صَخِبَ، وإنُ صاحبته غَضبَ، فتركه ولزم عمَر بن
عَبْد العزيز وهو خليفة، وكانت له منه منزلة، وخرج جرير فأقام بباب عمَر بن عَبْد العزيز
فطال مقامه، فكتب إلى عَوْن بن عَبْد اللّه(٩):
= وقد أقحم بالأصل وم بعد: منصور: ((الأصمعي، نا أبو نوفل الهذلي، عن أبيه قال: ولد عتبة بن مسعود وكان))
وقد أخرنا العبارة إلى موضعها، وقد وضعناها بين معكوفتين.
(١) الخبر من هذا الطريق في تهذيب الكمال ١٤/ ٤٥٧.
(٢) البيتان في الأغاني ١٤٥/٩.
(٣) الأصل: الأقرام، والمثبت عن م والمختصر، وفي الأغاني: الانسان.
(٤) الأَبيات في تهذيب الكمال ١٤/ ٤٥٨ والأغاني ١٣٩/٩ ضمن ترجمة عبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة.
(٥) الأغاني: لأول ما أفارق غير شك أفارق.
(٦) نصيبين من مدن الجزيرة، بينها وبين سنجار تسعة فراسخ (راجع معجم البلدان).
(٧) تقرأ بالأصل وم: ((ألزمني) والمثبت عن تهذيب الكمال والمختصر.
(٨) الأصل وم: ((عاينته)) والمثبت عن تهذيب الكمال والأغاني.
(٩) البيتان في ديوان جرير ص ٤٤٦ (ط بيروت)، والأغاني ٩/ ١٤٠ وتهذيب الكمال ١٤/ ٤٥٨.

٦٦
عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
هذا زمانك إنّي قد مضى زمني
يا أيها القارىء(١) المُرْخِي عَمَامَتَه
بَلْغِ خَلِيْفَتَنا إنْ كنتَ لاقيه:
إنّي لدى الباب كالمشدود(٢) في قَرَن
وأما عَبْد الرَّحمن(٣) بن عَبْد اللّه وهو الذي يقول:
فباديه مع الخَافي يسيرُ
تأثّل حُبّ عثمة(٤) في فؤادي
هواكٍ فليطَ فالتأَمَ الفُطُورِ (٦)
صَدَغْتِ القلب ثم رددت(٥) فيه
ولا حُزْنٌ ولم يدخل سُرورُ
تغلغل حيث لم يدخُلْ شرابٌ
وقال :
وقول المعوِّق والرائثِ
أبادرُ بالمال سُهْمَانُه
وأوثر نفسي على الوارثِ
وأمنخُ نفسي الذي تشتهي
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله بن الحسن، أَنَا أَبُو
الحسّين بن بشران(٧) أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السَّمّاك، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن البَرّاء، قال
علي بن المديني: قال عَوْن بن عَبْد اللّه: صلّيت خلف أَبي هريرة(٨).
أَخْبَرَنا أَبُو الفتحِ عَبْد الملك بن عَبْد اللّه الكُرُوخِي، أَنَا أَبُو عامر مَحْمُود بن القاسم،
وَأَبُو نصر عَبْد العزيز بن(٩) مُحَمَّد، وَأَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَبْد الصمد الغُورجي، قالوا: أنا .
عَبْد الجبّار بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه (٩)، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن محبوب، أَنَا أَبُو عيسى
التّرمذي قال: عَوْن بن عَبْد اللّه بن عَتبة لم يكن ابن مسعود.
أنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، عَن أَبِي جَعْفَر بن المُسْلِمةِ، أَنَا أَبُو الحسين
عَبْد الرَّحمن بن عمر بن أَحْمَد بن حمّة، أَنا أَبُو عمَر حمزة بن القاسم بن عَبْد العزيز
الهاشمي، نا حنبل بن إِسْحَاق قال: قال: أَبُو عَبْد اللّه عَوْن بن عَبْد اللّه ثقة.
(١) الديوان: يا أيها الرجل.
(٢) الديوان: أبلغ خليفتنا ... كالمصفود في قرن.
(٣) الأَبيات في تهذيب الكمال ١٤/ ٤٥٨ منسوبة له، وهي في الأبيات ٩/ ١٥١ منسوبة إلى عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة.
(٤) عثمة، هي زوجة عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة، كما في الأغاني.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي المختصر وتهذيب الكمال والأغاني: ذررت.
(٦) ليط: لزق بقلبي، والفطور: الشقوق (اللسان). (٧) الأصل وم: بشر، تصحيف.
(٨) سير أعلام النبلاء ١٠٤/٥.
(٩) ما بين الرقمين سقط من م.

٦٧
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه البَلْخِي، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن الحسَين، نا أَبُو بَكْر البَزْقاني
قال: قال أَبُو الحسن الدارقطني: عَوْن بن عَبْد اللّه عن عَبْد اللّه بن مسعود مرسل(١).
أَخْبَرَنا أَبُو الحسين هبة الله بن الحسن - إذناً - وأَبُو عَبْد اللّه الأديب شفاهاً - قالا: أنا
أَبُو القاسم بن مندة، أَنَا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد.
قالا : أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم قال(٢):
ذكره أَبي عن إِسْحَاق بن منصور، عَن يَخْيَى بن معين أنه قال: عَوْن بن عَبْد اللّه بن
عُتبة ثقة.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنَّمَاطي، وأَبُو عَبْد اللّه البَلْخِي، قالا: أنا أَبُو الحسين بن
الطَُّوري، وثابت بن بُتْدَار، قالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن جَعْفَر - زاد الطَُّّوري: وَأَبُو
نصر مُحَمَّد بن الحسَن قالا : - أنا أَبُو العباس الوليد بن بكر بن مَخْلَد، أَنا عَلي بن زكريا، أَنَا
صالح بن أَحْمَد بن صالح، حَدَّثني أَبي(٣) قال:
عَوْن بن عَبْد اللّه بن عُتبة مدني، [ثقة] (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، وأَبُو البركات الأنماطي، قالا: أنا أَبُو الحسين بن
الطَّيُّوري، وثابت قالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه وأَبُو نصر قالا: نا الوليد، أَنَا عَلي(٥)، أَنا صالح،
حَدَّثني أَبي قال: عَوْن بن عَبْد اللّه بن عُتبة بن مَسْعُود ثقة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنَا أَبُو الحسين بن
بشران(٦)، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إِسْحَاق، نا أَبُو مَعْمَر، نا جرير، عَن مغيرة قال:
بلغ عَبْد اللّه(٧) بن عَبْد اللّه أن أخاه عَوْن بن عَبْد اللّه يحدِّث أو حدّث فقال: قد
قامت القيامة.
(١) تهذيب الكمال ١٤/ ٤٥٧.
(٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٣٨٤.
(٣) كتاب تاريخ الثقات للعجلي ص ٣٧٧ رقم ١٣٢٣. (٤) زيادة عن تاريخ الثقات.
(٥) لفظة ((علي) كتبت تحت الكلام بين السطرين في م.
(٦) الأصل وم: بشر، تصحيف.
(٧) كذا بالأصل وم، ولعل الصواب: عبيد اللّه، إلاّ إن كان له أخ اسمه: عبد اللّه، أيضاً. وسيرد في الرواية التالية:
عبيد الله.

٦٨
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحسن بن مَخْلَد - إجازة ..
ح وقرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، وأَبي الفضل مُحَمَّد بن ناصر، عَن
مُحَمَّد بن عَبْد السلام بن مُحَمَّد، قالا:
أنا عَلي بن مُحَمَّد بن خَزَفةِ(١)، نا الحسين بن مُحَمَّد الزَّغْفَراني، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا
أَبُو مَعْمَر، نا جرير، عَن مغيرة قال :
قيل لعُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه: إنّ أخاك عوناً يحدِّث، قال: قد قامت القيامة، وفي رواية
ابن مَخْلَد: أخاه عوناً .
أنْبَانا أَبُو المضاء مُحَمَّد بن عَلي بن الحسن بن أَبي المضاء البعلبكي، نا أَبُو بكر
الخطيب - بدمشق - نا أَبُو الحسَن بن رِزْقوية(٢)، أَنَا أَبُو بَكْر النّجّاد، نا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين، حَدَّثني داود بن المحبر، حَدَّثني عيسى بن عمَر النحوي
قال :
كان عَوْن بن عَبْد اللّه يقوم من الليل فيقرأ سبعاً في ركعة ثم يقول: اللّهم زكّه، اللّهم
أتمّه، وكان إذا صلى بالنهار قرأ سبعاً ثم قال: اللّهم أتمّه، اللّهم زكّه.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحمن بن أَبي الحسَن الدَّارَاني، أَنا سهل بن بِشْر، أَنا
عَبْد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان، أَنا الحسين بن مُحَمَّد بن عبيد الدّقّاق، نا
مُحَمَّد بن العباس اليزيدي، نا العباس بن الفَرَج الرّياشي، نا أَبُو يعقوب - شيخ كان لنا - عن
أَبي اليقظان قال :
قال عَوْن بن عَبْد اللّه - وكان قال بالإرجاء ثم تركه : -
يفارق ما يقول المرجئونا
فأولى ما يُفَارِق غير شكّ
وليس المؤمنون بجائرينا
وقالوا مؤمنٌ من أهل جَوْر
وقد حَرُمَتْ دماءُ المؤمنينا
وقالوا مؤمنٌ دَمُهُ حلالٌ
أَنْبَأنا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ(٣)، نا أَبُو بَكْر بن مالك، نا
(١) الأصل وم: حرفه، تصحيف.
(٢) في م: ((زَرْقويه)) كذا، وفتحة فوق الزاي وسكون على الراء وهو تصحيف.
(٣) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٤/ ٢٤٢ وتهذيب الكمال ١٤/ ٤٥٨.

٦٩
عون ين عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثني إِسْمَاعيل بن بهرام قال: سمعت أبا أُسامة يقول:
وصل إلى عَوْن بن عَبْد اللّه أكثر من عشرين ألف درهم [فتصدق بها](١)، فقال له
أصحابه: لو اعتقدت عقدة(٢) لولدك، فقال: اعتقدتها(٣) لنفسي، واعتقدت(٤) الله لولدي.
قال أَبُو أسامة: فلم يكن في المسعوديين أحدٌ أحسن حالاً من ولد عَوْن بن عَبْد اللّه.
قال(٥): ونا أَبُو بكر بن مالك، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثني سفيان بن وكيع، قال:
سمعت أبي يقول:
بلغني أنّ عَوْن بن عَبْد اللّه لما حضرته الوفاة أوصى بضيعة له أن تُباع وأن يُتَصَدّق بها
عنه، فقيل له: تصدق بضيعتك وتدع عيالك؟ قال: أقدّم هذه لنفسي، وأدع الله لعيالي.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات محفوظ بن الحسن بن مُحَمَّد، أَنا نصر بن أَحْمَد، أَنا الخليل بن
هبة الله بن الخليل، أَنا الحسن بن مُحَمَّد بن القاسم، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، نا
إِبْرَاهيم بن يعقوب، حَدَّثني حَيْوَة بن شُرَيح، نا بقية، نا المسعودي قال:
كان يضع يده تحت لحيته ثم يميلها إلى وجهه ثم ينظر إليها ثم يبكي ويقول: اللّهمّ
ارحم شيبتي .
أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أنا أَبُو نُعَيم الحافظ(٦)، أنا أَبُو بَكْر بن مالك، نا عَبْد اللّه بن
أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثني أَبُو مَعْمَر، نا سفيان، عَن أَبي هريرة موسى(٧) قال: كان عَوْن يحدِّثنا
ولحيته تَرْتَش بالدموع.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أنا أَبُو عمرو بن مَنْدَة، أنا الحسَن بن مُحَمَّد، أنا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر، نا أَيُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني هارون بن عَبْد اللّه، نا أَحْمَد بن
الحجاج بن مُحَمَّد قال: سمعت أَبي، نا المسعودي قال :
(١) الزيادة عن حلية الأولياء.
(٢) بالأصل وم: ((لو اعتقده لولدك؟)) والمثبت عن حلية الأولياء.
(٣) الأصل: ((اعقدها))، وفي م: ((اعتقدها))، والمثبت عن الحلية.
(٤) الأصل: ((اعقد))، وفي م: ((اعتقد)»، والمثبت عن الحلية.
(٥) القائل: أبو نعيم، والخبر في حلية الأولياء ٤/ ٢٤٢ وتهذيب الكمال ٤٥٨/١٤ -٤٥٩.
(٦) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢٤٩/٤ وتهذيب الكمال ٤٥٩/١٤.
(٧) هو أبو هارون موسى بن أبي عيسى.

٧٠
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
كان عَوْن بن عَبْد اللّه يقول في بكائه: ويحي كيف أنسى من الموت ما قد وكل بي،
ويحي كيف أنسى ولا ينساني، ويحي إنه يقص أثري فإنْ فررتُ لقيني، وإنْ أقمتُ أدركني،
ويحي كيف أغفل ولا يغفل عني، ويحي كيف تهنيني الحياة ولا أدري ما أجلي، أم كيف
يطول أملي والموت في أثري.
ح أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحّامي، أنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نا أَبُو
عَبْد اللّه الصّفّار.
[ح] وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا جَعْفَر بن أَحْمَد السَّرَّاج، أنا [أبو](١) عَلي بن
شاذان، أنا أَبُو جَعْفَر عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم الهاشمي، قالا: نا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد - يعني ابن الحسين - حَدَّثني خالد بن يزيد بن الطبيب - وفي رواية
الشّخّامي: نا مُحَمَّد أظنه ابن الحسَين، نا خالد بن يزيد الطبيب - نا مَسْلَمة بن جَعْفَر قال:
قال عَوْن بن عَبْد اللّه بن ◌ُتبة: ويحي كيف أغفل عن نفسي وملك الموت ليس يغفل
عني؟ ويحي كيف أتكل على طول الأمل والأجل يطلبني.
أنْبَانا أَبُو عَلي المقرىء، أنا أَبُو نُعَيم الحافظ(٢)، نا أَبُو بَكْر بن حَمْدَان، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثني أَبي، نا هاشم بن القاسم، نا الأشجعي، نا موسى الجُهَني.
عَن عَوْن بن عَبْد الله أنه كان يقول: يا ويح نفسي كيف أغفل ولا يغفل عني؟ أم كيف
تهنئني معيشتي واليوم الثقيل ورائي؟ أم كيف يشتد عجبي بدار في غيرها قراري وخلدها(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، أنا أَبُو بكر الخطيب، أنا أَبُو الحسين بن بشران، أنا
أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بَكْر بن أَبيِ الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين، حَدَّثني خالد بن
يزيد الطبيب(٤)، نا مَسْلَمة بن جَعْفَر قال:
قال عَوْن بن عَبْد اللّه بن عتبة: ويحي كيف أغفل عن نفسي ومَلَك الموت ليس يغفل
عنّي؟ ويحي كيف أزعم أن معي عقلي وأنا مضيِّع من الآخرة حظي؟ ويحي ويحي، بل(٥)،
ويلي، ويلي، والويل حلّ بي إنْ متّ مقيماً على معصية ربّي، قال: ثم يبكي حتى تُبلّ لحيته
بالدموع.
(١) سقطت من الأصل وم.
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٤/ ٢٥٤.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي الحلية: قراري وخلدي. (٤) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٤٥٩/١٤.
(٥) غير واضحة بالأصل وم، والمثبت عن تهذيب الكمال.

٧١
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا عَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأخضر، أنا أَبُو
الحسين بن بشران، أنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، أنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أنا أَبُو عَبْد الرَّحمن
القُرشي، عَن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد المحاربي، عَن موسى الجُهَني قال:
قال عَوْن بن عَبْد اللّه: ويحي كيف لا أقل نفسي من قبل أن يعقل بي رهني.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثني
أَبُو منصور سمعان، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن مسلم، نا أَحْمَد بن إِسْحَاق - بمكة ـ نا
یزید بن مَوْهَب قال:
كتب عمر بن عَبْد العزيز إلى عَوْن بن عَبْد اللّه يعزّيه على ابنه: أما بعد، فإنّا من أهل
الآخرة، سكنًا الدنيا أموات أبناء أموات، والعجب من ميتٍ كتبَ من ميت يعزّيه عن ميت،
والسلام.
قال: وأنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أنا الحسن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أنا أَبُو عُثْمَان الخياط
قال: سمعت السّرِي يقول:
هلك ابنّ لعَوْن بن عَبْد اللّه، فكتب إليه عمر بن عَبْد العزيز: أما بعد، فإنّا أناس من
أهل الآخرة، أسكنّا الدنيا أموات، فعجب لميتٍ يكتب إلى ميت يعزّيه عن ميت، والسلام.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد البغدادي، أنا أَبُو عمرو بن مندة، أنا الحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
يَوَةُ(١)، أنا أَبُو الحسَنِ اللَّتْبَاني(٢)، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن عمَر المكي،
نا داود بن سلام قال:
كتب عمر بن عَبْد العزيز إلى عَوْن بن عَبْد اللّه يعزّيه - قال عمر بن أَبي عمر بابن له : -
أما بعد، فإنّ الناس أهل آخرة، أُسكنوا الدنيا أموات أخوان أموات(٣)، فكيف يُعزِّي ميت ميتاً
[عن ميت؟](٤) بأخيه، بأبيه، بابنه، والسلام.
قال: فكتب إليه عَوْن: أما بعد، فما أنزل الموت كنه منزلته مَنْ عَدّ غداً مِن أجله، وكم
(١) غير واضحة في م ورسمها: ((سعره)).
(٢) الأصل: ((الكتاني) وفي م: ((اللبانى)) والصواب ما أثبت وضبط والسند معروف.
(٣) كذا بالأصل، وفي م والمختصر: أموات أبناء أموات، إخوات أموات.
(٤) الزيادة عن م والمختصر.

٧٢
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
مِنْ مستقيلِ يوماً لا يستكمله، وكم مِنْ مُؤَمِّلٍ لغدٍ لا يدركه، إنكم لو رأيتم الأجل ومسيره،
لأبغضتم الأمل وغروره.
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن عَلي بن منصور الغازي(١) - بمرو - أنا أبو مُحَمَّد
الحسن بن أَحْمَد السمرقندي - بَنْيَسابور - أنا أَبُو الفضل منصور بن نصر بن عَبْد الرحيم
الكَاغَدي، نا أَبُو جَعْفَر البغدادي - وهو مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه - نا أَبُو غالب بن أمية،
عَن معاوية، نا عاصم بن عَلي، نا المسعودي، نا عَوْن بن عَبْد اللّه قال:
كم مِنْ مستقبلٍ يوماً لم يستكمله، وطالبٍ غدٍ لا يدركه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره
إذاً لأبغضتم الأَمَلَ وغروره.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو بكر إِسْمَاعيل،
وأَبُو عمَر بن حيّوية، قالا: نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنا
عَبْد اللّه بن المبارك، حَدَّثني مِسْعَر، عَن معن (٢)، عَن عَوْن بن عَبْد اللّه أنه كان يقول:
كم من مستقبلٍ يوماً لا يستكمله، ومنتظرٍ غداً لا يبلغه، لو ينظرون إلى الأجل ومسيره
لأبغضتم الأملَ وغروره.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، وأَبُو القَّاسم بن
البُسْري، وأَبُو مُحَمَّد أَحمَد بن علي بن أَبِي عُثْمَان، قالوا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن موسى بن
الصلت المُجَبّر(٣)، نا إِبْرَاهيم بن عَبْد الصمد الهاشمي، نا الحسين بن الحسن، أَنا ابن
المبارك، أَنا مِسْعَر بن كدام، عَن معن.
عَن عَوْن: إنه كان يقول: كم من مستقبلٍ يوماً لا يستكمله، ومنتظرِ غدٍ لا يبلغه ولو
تنظرون إلى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره.
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحمَد بن عبيد اللّه(٤) بن كادش، نا أَبُو مُحَمَّد الجوهري - إملاء - أنا
أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن مُحَمَّد بن عبيد(٥) العسكري.
(١) مشيخة ابن عساكر ٢٠٣/ أ.
(٢) هو معن بن عبد الرحمن المسعودي.
(٣) بدون إعجام بالأصل وم، والصواب ما أثبت وضبط، تقدم التعريف به.
(٤) الأصل وم: عبد اللّه، تصحيف، والسند معروف.
(٥) الأصل وم: عبد، تصحيف، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣١٧/١٦.

٧٣
عون بین عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
لؤلؤ.
قالا: أنا حمزة بن مُحَمَّد الكاتب، نا نُعَيم بن حمّاد، نا - يعني ابن المبارك - عن
مِسْعَر، عَن عَوْن بن عَبْد اللّه قال: كم من مستقبل يوماً لا يتمّه(١)، ومنتظرٍ لغد لا يبلغه، لو
تنظرون إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحسن بن أَبي
المعروف، أَنا بشر بن أَحْمَد المهرجاني(٢)، نا حمزة بن مُحَمَّد، نا نُعَيم قال: حَدَّثنا عن
مِسْعَر فذكره، لم يسمّ ابن المبارك.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحسين، نا أَبُو الحسين بن المهتدي، أَنا عَلي بن عمَر بن
مُحَمَّد الحربي، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نا إِسْحَاق بن إسْمَاعيل، نا سفيان، نا مِسْعَر
أو غيره، قال: قال مَوْن بن عَبْد اللّه:
ما نزل الموت كنه منزلته مَنْ عَدّ غداً من أجله، فكم مِنْ مستقبلٍ يوماً لا يستكمله، وكم
مِنْ مُؤَمِّل لغدٍ لا يدركه، لو رأيتم الأجل ومسيره، لكُرِه لكم الأمل وغروره.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحسَن رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن
إِسْمَاعيل، أَنا أَحْمَد بن مروان، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن مُحَمَّد الحرار، نا الحَسَن بن عَلي، نا
وكيع بن الجرَّاح قال: سمعت [ابن](٣) عيينة يقول: سمعت مِسْعَر بن كِدَام يقول: قال
عَوْن بن عَبْد اللّه يوماً:
قد ورد الأول والآخر تعب منتظر، فأصلحوا ما تُقْدِموا عليه بما تظعنون (٤) عنه، فإنّ
الخلق للخالق والشكرَ للمنعم، وإنّ الحياة بعد الموت، والبقاء بعد الفناء(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد همّام بن يوسف بن أَحْمَد بن مالك العاقولي، أَنا أَبُو الحسَن
عَلي بن الحسين بن أيوب، أَنا أَبُو عَلي الحسَن بن إبراهيم بن شاذان، أَنا أَحْمَد بن
(١) في م: لا يتمه، ومنتظرٍ غداً، وقال ابن كادش: والمنتظر لغدٍ.
(٢) بالأصل: ((المهر)) والمثبت عن م.
(٣) زيادة لازمة راجع ترجمة مسعر بن كدام في تهذيب الكمال ٥١/١٨.
(٤) الأصل: ((يضعنون)) والمثبت عن م.
(٥) الخبر في حلية الأولياء ٢٤٦/٤ وفيها: والبقاء بعد القيامة.

٧٤
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
إِسْحَاق بن الخطاب، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبي العوَّام، نا يزيد بن هارون(١)، أَنا
المسعودي قال: قال عَوْن بن عَبْد اللّه:
إنّ مَنْ كان قبلنا كانوا يجعلون لدنياهم ما فضل عن آخرتهم، وإنكم [اليوم](٢) لتجعلون
لآخرتکم ما فَضُل عن دنياكم.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، وأَبُو الحسَنِ
سهل بن عَبْد اللّه بن عَلي، وأَبُو الخير مُحَمَّد بن أَحْمَد الإمام، وأَبُو الحسَين أَحْمَد بن
عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد الذَكْوَاني(٣)، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحسن بن مُحَمَّد بن سُلَيم، وأَبُو
بَكْر أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن شهير، وأَبُو عَبْد اللّه القاسم بن الفضل بن أَحْمَد.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مهران، أَنا سهل بن عَبْد اللّه.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، نا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، قالوا: نا مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم بن جَعْفَر الْيَزَدي، نا أَبُو عَلي الحسين بن علي بن الحسين الورّاق، نا مُحَمَّد بن
زكريا الغَلاّبي (٤)، نا العباس بن بَكّار، نا عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان، عَن ابن عَجْلان، عَن
عَوْن بن عَبْد الله أنه کان یقول:
[اليوم](٥) المضمار (٦) وغداً السباق، والسبقة الجنة، والغاية النار، فبالعفو تنجون،
وبالرحمة تدخلون الجنة، وبالأعمال تقتسمون(٧) المنازل.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، نا جَعْفَر بن أَحْمَد السّرّاج، قالا: أنا الحسن بن
أبي بكر، أَنا أَبُو جَعْفَر عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن يزيد الهاشمي، نا عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسَنِ، حَدَّثني مُحَمَّد بن عَبْد الحميد الأسدي،
حَدَّثني عيينة(٨) . وقال ابن طاوس: عقبة (٨) - بن إِسْحَاق، عن عتبة بن عَبْد اللّه قال:
(١) من طريقه الخبر في تهذيب الكمال ٤٥٩/١٤.
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠٣/١٩.
(٢) زيادة عن تهذيب الكمال والمختصر.
(٤) تهذيب الكمال ١٤/ ٤٥٩ وحلية الأولياء ٢٤٦/٤.
(٥) زيادة لازمة عن المصدرين السابقين.
(٦) المضمار: وقت الأيام التي تضمر فيها الخيل للسباق (تاج العروس).
(٧) الأصل: يقسمون، والمثبت عن م وتهذيب الكمال والحلية.
(٨) كذا بالأصل وم.

٧٥
عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
قالوا لعَوْن بن عَبْد اللّه: ما أنفع أيام المؤمن له؟ قال: يوم يلقى ربه فيعلمه أنه عليه
راضٍ، قالوا: إنّما أردنا من أيام الدنيا؟ [قال:] إِن من أنفع أيامه له في الدنيا ما ظَنّ أنه لا
يدرك آخره.
أَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن الفضل بن الجرّاح، نا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن النيري البَزّار، نا أَبُو سعيد
- يعني الأشج - نا أَبُو خالد(١)، عَن ابن عَجْلان [عن عون](٢) بن عَبْد اللّه قال:
ذاكرُ الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارّين، والغافل في الذاكرين كالفار عن المقاتلين.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنا
أَحْمَد بن مروان، حَدَّثنا يوسف بن عَبْد اللّه بن ماهان، نا عُبَيْدِ اللّه بن موسى العَبْسي قال:
سمعت بعض أصحابنا يذكر عن عَوْن بن عَبْد اللّه بن عتبة بن مَسْعُود قال: الخير
الذي لا شرّ فيه، الشكر مع العافية، والصبر عند المصيبة، فكم من مُنْعَم عليه غير شاكر،
ومُبْتَلَى غير صابر(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء.
قالا: أنا أَبُو القَاسم الحُزْفي، أَنَا أَحْمَد بن سلمان، نا عُبَيْد اللّه بن أبي الدنيا، نا
· عَلي بن الجعد، وإِبراهيم بن سعيد قالا: نا سفيان بن عيينة عن مُحَمَّد بن سُوقة قال:
مررتُ مع ◌َوْن بن عَبْد اللّه بالكوفة على قصر الحجاج، فقلت لو رأيت ما نزل بنا ها
هنا زمن - وقال ابن طاوس: زمن (٤) - الحجاج، فقال: مررتَ كأنك لم تدعُ إلى ضُرّ مسَّك.
ارجع فاحمد الله واشكره، ألم تسمع إلى قوله ﴿مرّ كأن لم يَدْعُنا إلى ضُرّ مسّهِ﴾(٥).
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد في كتابه، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن
جَعْفَر الفقيه، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الوهاب، والحسَن بن مُحَمَّد بن يَوَة،
(١) تهذيب الكمال ٤٥٩/١٤ وحلية الأولياء ٢٤١/٤.
(٣) حلية الأولياء ٢٥٤/٤.
(٢) الزيادة عن تهذيب الكمال.
(٤) كذا بالأصل وم: ((زمن)) في الروايتين. ولعل في إحدى الروايتين: أيام الحجاج.
(٥) سورة يونس، الآية: ١٢.

٧٦
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
وعُبَيْد اللّه بن عمر بن جَعْفَر الحمار(١) المديني قالوا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبان،
نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عُبَيد القرشي، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين، نا عباس(٢) بن عاصم
الكلبي، حَدَّثني سعيد بن صَدَقة الكَيْسَاني - وكان يقال إنه من الأبدال - قال(٣): قال عَوْن بن
عَبْد اللّه:
فواتح التقوى حسن النية، وخواتمها التوفيق، والعبد فيما بين ذلك بين هلكات
وشبهات ونفس تحطب على شلوها، وعدو يكيد غير غافل ولا عاجز، ثم قرأ ﴿إنّ الشيطان
لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾ (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا عاصم بن الحسَن، أَنا مَحْمُود بن عمر بن جَعْفَر،
أَنا علي بن الفرج بن علي بن أَبِي رَوْح، نا ابن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين، نا
الحمیدي، عَن سفيان قال:
ذكر لنا عن عَوْن بن عَبْد اللّه أنه كان يقول: إن من أعظم الخير أن تُرى ما أُوتِيتَ من
الإسلام عظيماً عندما زُويَ عنك من الدنيا.
قال: وحَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين، نا حسين بن مُحَمَّد، نا المسعودي، عَن عَوْن بن
عَبْد اللّه قال(٥):
قرأ رجل عنده هذه الآية ﴿وَمَنْ يتّق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه مِنْ حيثُ لا
يحتسب﴾(٦) فقال عَوْن: والله إنه ليرزقنا من حيث لا نحتسب، ووالله ليجعل لنا المخرج،
وما بلغنا كلّ التقوى(٧)، وأنا أرجو إن شاء الله أن يفعل بنا في الثالثة كما فعل بنا في اثنتين،
﴿وَمَنْ يتَق الله يكفِّر عنه سيئاته، ويُعْظِم له أجراً﴾(٨).
قال: وحَدَّثني مُحَمَّد بن الحسَين، حَدَّثني الفيض بن الفضل البَجَلي، نا المسعودي،
عَن عَوْن بن عَبْد اللّه قال:
(١) كذا رسمها بالأصل، بدون إعجام، وفي م: ((الحبار)).
(٢) كذا بالأصل وم، وفي الحلية: عياش بن عاصم الكلبي.
(٣) الخبر من هذا الطريق في حلية الأولياء ٤/ ٢٥٠. (٤) سورة فاطر، الآية: ٦.
(٥) الخبر باختلاف الرواية وزيادة في حلية الأولياء ٢٤٨/٤.
(٦) سورة الطلاق، من الآيتين ٢ و٣.
(٧) في الحلية: وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه كما ينبغي، وإنه ليجعل لنا من أمرنا يسراً وما
اتقيناه .
(٨) سورة الطلاق، الآية: ٥.

٧٧
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
الدنيا ممرّ والآخرة مرجع، والقبر برزخ بينهما، فَمَنْ طلب الآخرة لم يفته رزقه، وسن
طلب الدنيا لم يعجز الملك عند انقضاء أيامه.
وكان يتقي ويقول: كلنا قد أيقن بالموت وهو مقصر عن نفسه، كأنه لا يخاف عليها
الفوت.
أَخْبَرَنا أَبُو السعادات أَحمَد بن أَحمَد بن عَبْد الواحد، وأَبُو [محمد](١)
عَبْد الكريم بن حمزة، قالا: أنا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو سعيد الصيرفي، نا أَبُو عَبْد اللّه
مُحَمَّد(٢) بن عَبْد اللّه الأصبهاني الصّفّار، نا ابن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين،
حَدَّثني شهاب بن عبّاد، نا سويد بن عمرو الكلبي، عَن مَسْلَمة بن جَعْفَر، حَدَّثْنِي أَبُو
المحجل(٣) الأسدي قال(٤): قال عَوْن بن عَبْد اللّه:
داووا الذنوب بالتوبة، ولرُبَّ تائبٍ دعته توبته إلى الجنة(٥) حتى أوفدته عليها.
قال: وقال عَوْن(٦):
قلبُ المرء التائب بمنزلة الزجاجة يؤثر فيها جميع ما أصابها، فالموعظة إلى قلوبهم
سريعة وهم إلى الرقة أقرب.
قال: وقال عَوْن بن عَبْد اللّه:
جالسوا التوّابين، فإنّ رحمة الله إلى النادم أقرب(٧).
قال(٨): وحَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين، نا بكر بن مُحَمَّد البصري، نا سالم بن نوح
العطار، عَن عمرو(٩) بن موسى القرشي، عَن عَوْن بن عَبْد اللّه قال:
جرائم التوابين منصوبة بالندامة نصب أعينهم، لا يقرّ للتائب بالدنيا عين كلما ذكر ما
اجترح علی نفسه.
وكان يقول: التائب أسرع دمعة وأرق قلباً.
(١) الزيادة عن م.
(٣) في حلية الأولياء ٤/ ٢٥٠ أبو العجل الأسدي.
(٥) بالأصل: إلى الحسنة، والمثبت عن م والحلية.
(٧) حلية الأولياء ٤/ ٢٥١ وفيها: إلى التوابين أقرب.
(٩) في الحلية: عمر بن موسى القرشي.
(٢) في م: ابن محمد.
(٤) الخبر في حلية الأولياء ٤/ ٢٥٠.
(٦) حلية الأولياء ٤/ ٢٥٠.
(٨) حلية الأولياء ٢٥١/٤.

٧٨
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
قال(١): وحَذَّثني مُحَمَّد بن الحسين، حَدَّثني عباس(٢) بن عاصم الكلبي، نا مسلم(٣)
الأعور، عَن عَوْن بن عَبْد اللّه بن عتبة قال:
اهتمام العبد بذنبه داع إلى تركه، وندمه عليه مفتاح لتوبته، ولا يزال العبد يغتم (٤)
بالذنب یصیبه، حنی یکون أنفع له من بعض حسناته.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا مُحَمَّد بن علي بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو الحسين بن
بِشْرَان، أَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، أَنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد، عَن
عَبْد القدّوس بن بُكَير بن خُنَّيس، عَن مِسْعَر قال:
قال جليس لعَوْن بن عَبْد اللّه: يا أبا عَبْد اللّه، لقد عجبتُ من رجلين فاشتد عجبي
منهما، رجل ليله قائم ونهاره صائم، ويجتنب المحارم، ولا نلقاه أبداً إلاَّ باكياً مغتمّاً
محزوناً، ولرجلٍ ليله نائم ونهاره لاعب، ويرتكب المحارم، ولا تلقاه أبداً إلاَّ شراً بطراً
مضحاكاً، قال: لقد عجب من عجب يبكي هذا ويحزن لشدة عقله وحسن عمله، ويأنس هذا
وينظر ويضحك لقّة عقله وضعف عمله.
أنْبَانا أَبُو عَلي المقرىء، أَنَا أَبُو نُعَيم الأصبهاني(٥)، نا عمَر(٦) بن أَحْمَد بن عُثْمَان
الواعظ، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، نا مُحَمَّد بن حسان التيمي(٧)، نا أَبُو المُحَيّاة
عن معن قال:
كان عَوْن بن عَبْد اللّه أحياناً يلبس الخز وأحياناً يلبس الصوف، والبت(٨) ونحوه قال:
فقيل له في ذلك، قال: ألبس الخز لئلا يستحي ذو الهيئة أن يجلس إليّ، وألبس الصوف لئلا
يهابني ضعفاء الناس أن يجلسوا إليَّ.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو زكريا بن أَبِي إِسْحَاق، نا أَبُو
الحسن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد بن سفيان القرشي - بالكوفة - نا أَحْمَد بن عَلي بن مُحَمَّد
(١) الخبر في حلية الأولياء ٤/ ٢٥١.
(٢) في الحلية: عياش بن عاصم الكلبي.
(٣) الحلية: سلمة الأعور.
(٤) كذا بالأصل وم والمختصر: ((يغتم)) وفي الحلية: يهتم.
(٥) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٤٦/٤.
(٦) كذا بالأصل وم، وفي الحلية: عمرو.
(٧) كذا بالأصل، واللفظة غير واضحة في م، وفي الحلية: السمتي.
(٨) البت: كساء غليظ مربع (اللسان).

٧٩
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
النحوي، نا حبيب بن نصر بن زياد، نا علي بن عمرو الأنصاري عن الأصمعي قال:
كان عَوْن بن عَبْد اللّه بن عتبة يقول: إيّاك ومجالسة عدوك ما وجدت من ذلك بداً،
فإنه يتحفظ عليك غيرتك وتماريك في صوابك.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، نا
يَحْيِى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا إِبْرَاهيم بن سعيد الجوهري، نا حَجّاج بن مُحَمَّد، نا
المسعودي، عَن عَوْن بن عَبْد اللّه أنه كان يقول(١):
يا بنيّ كن ممن نأيه عمن نأى عنه يقين ونزاهة، ودنوه مما دنا منه لين ورحمة، ليس نأيه
بكبر ولا عظمة، ولا دنوه بخدع(٢) ولا خلابة، يقتدي بمن قبله، وهو إمام لمن بعده، ولا
يعجل فيما رابه، ويعفو إذا تبين له، يغمض في الذي له، ويزيد في الحق الذي عليه، لا
يقرب(٣) حمله ولا يحضر جهله، الخير منه مأمول والشر منه مأمون(٤)، إن زکی خاف(٥) ما
يقولون، واستغفر لما لا يعلمون، لا يغره ثناء من جهله، ولا ينسى إحصاء ما قد علمه(٦)،
يقول: ربي أعلم [بي](٧) من نفسي وأنا أعلم بي من غيري، فهو يستبطىء نفسه في العمل،
ويأتي ما أتى من الأعمال الصالحة على وجل، إن عصته نفسه فيما كرهت لم يطعها فيما
أحبت، يبيت وهو يذكر ويصبح وهمّته أن يشكر، يبيت حذراً ويصبح فرحاً، حذر الماء حذر
من الغفلة، وفرحا لما أصاب من الفضل والرحمة، لا يحدث أمانته إلاَّ صدقاً ولا تكتم
شهادته إلاَّ عدا ولا يعمل شيئاً من الخير رياء، ولا يدع شيئاً من حياء، إن كان في الذاكرين لم
يكتب من الغافلين، وإن كان في الغافلين كتب من الذاكرين، لأنه يذكر حين لا يذكرون ولا
يغفل حين يذكرون، زهادته فيما ينفد، ورغبته فيما يخلد، ويصمت ليسلم، ويخلو ليغنم،
وينطق ليفهم، ويخالط ليسلم، لا ينصت للخير [حين ينصت](٨) وهو يسهو، ولا يستمع له
وهو يلغو، مجالس الذكر مع الفقر أحب إليه من مجالس اللغو(٩) مع الأغنياء.
(١) الخبر ورد مطولاً في حلية الأولياء ٤/ ٢٦٠ وما بعدها.
(٢) الأصل وم: ((يخدع)) والمثبت عن الحلية.
(٤) الأصل وم: مأمول، والمثبت عن الحلية.
(٣) كذا بالأصل وم: وفي الحلية: ولا يعزب علمه.
(٥) الأصل وم: خاب، والمثبت عن الحلية.
(٦) الأصل وم: ((من عمله)) والمثبت: ((ما قد علمه)) عن الحلية.
(٧) الزيادة عن م والحلية.
(٩) كذا بالأصل وم، وفي الحلية: اللهو.
(٨) الزيادة عن الحلية.

٨٠
عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود
ولا تكن يا بني ممن يعجب باليقين من نفسه فيما ذهب، وينسى اليقين فيما رجا
وطلب، يقول فيما ذهب: لو قدر شىء كان، ويقول فيما بقي اتبع(١) أيها الإنسان، شاخصاً
غير مطمئن، لا يثق من الرزق بما قد يضمن، لا(٢) تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما
يستيقن، يتمنى المغفرة ويعمل في المعصية، كأن في أوّل عمره في غفلة، وغرة، ثم أبقى
وأقيل العثرة فإذا هو في آخره كسل وفترة، طال عليه الأمل فافتتن(٣)، وطال عليه الأبد،
فاغتّر، واعتذر إليه فما عمر، وليس فيما عمر بمعذر، عمر فيما يتذكر فيه من تذكر، فهو من
الذنب والنعمة موقر، إِن أَعطيَ لم يشكر، وإن مُنع قال لم يقدر، أساء العبد واستكبر (٤)، الله
أحق أن يُشكر، وهو أحق أن لا يعذر، يتكلف مالم يؤمر، ويضع(٥) ما هو أكبر، يسأل
الكثير، وينفق اليسير، أُعطي ما يكفي، ومُنع ما يلهي، فليس يرى شيئاً يُغني إلاَّ غناء يُطغي،
يعجز [عن شكر] (٦) ما أعطي ويبتغي الزيادة فيما بقي، يستبطىء نفسه في شكر ما أوتي،
وينسى ما عليه من الشكر، فيما وفى، يُنهى ولا ينتهي، ويأمر ولا يأتي، يهلك في بعضه، ولا
يقصد في حبه، يغره من نفسه [حبه ما ليس عنده، وبغضه على ما](٧) عنده مثله يحب
الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض المسيئين وهو أحدهم، يرجو الأجر (٨) في البغض على
ظنه، ولا يخشى المقت في اليقين من نفسه، لا يقدر من الدنيا على ما يهوى، ولا يخيل من
الآخرة على ما يبقى، إن عوفي حسب أنه قد تاب، وإن ابتلى عاد، إن عرضت له شهوة قال:
يكفيك العمل فواقع، وإن عرض له عمل كسل(٩) وقال: يكفيك الورع، لا تذهب مخافته
الكسل، ولا تبعثه رغبته على العمل: مرض ولا يخشى أن بمرض، ثم يؤجر، وهو يخشى
أن يغرض ثم لا يسعى فيما زعم، أن ما تكفل له من الرزق يشغل مما فرغ له من العمل،
يخشى الخلق في ربه، ولا يخشى الرب في خلقه، يعوذ بالله من هو فوقه، ولا يريد أن يعيذ
الله ممن تحته، یخشی الموت ولا يرجو الفوت، ثم يأمن ما يخشى وقد أيقن به ولا یأيس مما
يرجوه، وقد أيس منه، يرجو أنفع علم لا يعمل به ويأمن ضر جهل قد أيقن به. يسخر بمن
تحته من الخلق، وينسى ما عليه فيه من الحق من أن يكون مثلهم، كأن النقص لم يصبه معهم
(١) كذا بالأصل وم، وفي الحلية: ابتغ.
(٣) تقرأ بالأصل وم: ((فقير) والمثبت عن الحلية.
(٥) في الحلية: ويضيع ما هو أكثر.
(٧) زيادة لإيضاح المعنى عن الحلية، وم.
(٢) الأصل وم: ((له)) والمثبت عن الحلية.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي الحلية: واستأثر.
(٦) الزيادة عن الحلية.
(٨) كذا بالأصل وم، وفي الحلية: الآخرة.
(٩) أقحم بعدها بالأصل وم: ((فقير)) والمثبت يوافق عبارة الحلية.