النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ عمرو بن العاص وأَنْبَانا(١) أَبُو عَلي الحداد، أَنا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه بن أَحْمَد بن ريذة(٢)، أَنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد، نا بشر بن موسى، نا أَبُو عَبْد الرَّحمن المقرىء، عَن موسى بن عُلَي، عَن أَبيه، عَن أبي(٣) قيس مولى عمرو: أن عمرو بن العاص كان يسرد الصوم (٤). أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنا أَبُو الحسن بن حَذْلم، نا أَبُو زُرعة، نا عَبْد اللّه بن صالح،، حَذَّثني معاوية بن صالح، عَن أَبِي عِمْران الفِلَسْطيني قال: بينا امرأة عمرو بن العاص تفلّي رأسه إذْ نادت جارية لها، فأبطأت عنها، فقالت: يا زانية، فقال عمرو: رأيتيها تزني؟ قالت: لا، قال: والله لتُضربنَّ لها يوم القيامة ثمانين سوطاً، فقالت لجاريتها وسألتها تعفو، فعفت عنها، فقالت: هل يجزي عني؟ فقال لها: وما لها أَلاّ تعفو وهي تحت يدك فأعتقيها، فقالت: هل يجزىء عني(٥) ذلك؟ قال: فلعلّ. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو نصر بن قَتَادة، وأَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الفارسي، قالا: أنا أَبُو عمرو بن مطر، نا إِبْرَاهيم بن عَلي، نا يَخْيَى بن یخیئی، أَنا سفيان بن عيينة، عن عمر قال: كان بين عمرو بن العاص وبين المغيرة بن شعبة كلام في الوهط (٦)، فسبّه المغيرة، فقال عمرو: يا آل هُصَيص أيسبني ابنُ شعبة، قال ابنه عَبْد اللّه ﴿إنّا لله وإنّا إليه راجعون﴾(٧) دعوتَ بدعوى القبائل، وقد نهى رَسُول الله وَ ل﴿ عن دعوى القبائل، قال: فأعتق ثلاثين رقبة(٨) أنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبار بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، ونا أَبُو الحسَن عَلي بن سُلَيْمَان الفقيه عنه، أَنا أَبُو بكر البيهقي - إجازة - أنا أَبُو الحسين بن الفضل القطّان، نا أَبُو سهل بن (١) الخبر التالي سقط من م. (٢) الأصل: زيد، تصحيف، والصواب ما أثبت، والسند معروف. (٣) الأصل: ابن قيس، تصحيف. (٤) تاریخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٦٠) ص ٩٥ وفيه زيادة. (٥) الأصل وم: ((عن)). (٦) الوهط: كرم كان لعمرو بن العاص بالطائف، وقيل: قرية بالطائف على ثلاثة أميال من مرج كانت لعمرو (معجم البلدان). (٧) سورة البقرة، الآية: ١٥٦. (٨) تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٩٦. ١٨٢ عمرو بن العاص زياد القطّان، نا زكريا بن يَخْيَى أَبُو يَحْيَى الناقد، نا مُحَمَّد بن يونس الحمال، نا سفيان بن عيينة، عَن عمرو بن دينار، عَن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: وقع بين المغيرة بن شعبة وبين عمرو بن العَاص كلام في الوهط فسبّه(١) المغيرة، فقال عمرو بن العَاص: يا آل هُصَيص يسبّني المغيرة، فقال له عَبْد اللّه ابنه: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ أدعوةُ القبائل، وقد نهى رَسُول الله وَّر عنها؟ فأعتق - يعني عمرو بن العَاص - ثلاثين رقبة . أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر (٢) بن حيّوية، نا عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان - إملاء - حَدَّثنا سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، عَن سفيان بن عيينة، عَن عمرو بن دينار قال: كان عمرو بن العَاص يقيم كروم الوهط بألف ألف خشبة، كلّ خشبة بدرهم. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر الخطيب، نا عَبْد اللّه بن يَحْيَى بن عَبْد الجبار، أَنا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفّار، نا عباس بن عَبْد اللّه التَّرْقُفي، نا مُحَمَّد بن عيسى بن الطّاعِ، حَدَّثني سفيان بن عيينة، عَن عمرو قال: دخل(٣) عمرو بن العاص في حائطٍ له بالطائف يقال له الوهط ألف ألف خشبة، اشترى كلّ خشبة بدرهم - يعني يقيم بها الأعناب .. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النقور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثني ابن زَنْجُوية، نا الحُمَيدي، نا سفيان، نا عمرو. أَخْبَرَني مولى لعمرو بن العاص أن عمرو بن العاص أدخل في عريش الوهط ألف ألف عودٍ، كلّ عود بدرهم (٤). أَخْبَرَنا أَبُو نصر بن رضوان، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمَر بن حيّويةٍ، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبان، نا أَبُو الطيب مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، عَن زكريا بن يَحْيَى الكوفي الطائي، حَدَّثني زكريا بن حُصَين، عَن جده حُمَيد بن منهب قال: رُئي(٥) عمرو بن العاص بمصر وهو أمير على بغلة قد شاب وجهها من الهرم، فقيل (٢) الأصل وم: عمرو، تصحيف. (١) في م: فنسبه. (٣) كذا بالأصل وم. (٤) تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٩٦ وسير الأعلام ٣/ ٧٤. (٥) بالأصل وم: رأى. ١٨٣ عمرو بن العاص له: أيها الأمير تركب هذه البغلة؟ قال: إنّي لا أملّ دابتي ما حملتني، ولا زوجتي ما أحسنت عشرتي(١) ولا جليسي ما لم يصرف وجهه عني، ألا إنّ الملال تكذبة للمروءة(٢). أَخْبَرَنا أَبُو القاسم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن هارون، أَنا أَبُو بكر بن مردوية، نا إِبْرَاهيم بن أبان بن رُسْتَة، نا أَحْمَد بن يَحْيَى بن خالد الرقي، نا هاشم بن القاسم الحَرّاني، نا عَبْد اللّه بن وَهْب، عَن موسى بن عُلَيَ، عَن أَبيه(٣) قال: سمعت عمرو بن العَاص يقول: لا أملّ ثوبي ما وسعني، ولا أملّ زوجتي ما أحسنت عشرتي، ولا أملّ دابتي ما حملت رحلي (٤)، إنّ الملال من سيىء الأخلاق. أنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إسماعيل، نا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن موسى، نا مُحَمَّد بن الحارث، نا المدائني قال(٥). قال عمرو بن العاص: أربعة لا أملّهم أبداً: جليسي ما فهم عنّي، وثوبي ما سترني، ودابتي ما حملتني، وامرأتي ما أحسنت عشرتي. أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، وأَبُو منصور بن العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن عَبْد الرَّحمن السكري، نا زكريا بن يَخْيَى [نا] (٦) الأصمعي، نا سفيان قال: قال عمرو بن العَاص: لا أملّ جليسي ما فهم عني، وإنّما الملال الدناءة الرجال. أَخْبَرَنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحسين(٧)، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن عمر، وهبة اللّه بن أَحْمَد - إذناً - قالوا: أنا أَبُو الحسن بن أبي الحديد. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحسين بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو عَبْد اللّه، أَنَا أَبِي، أَنَا أَبُو (١) بدون إعجام في م ورسمها: ((عربى). (٢) زيد في م: ثلاثاً. (٣) سير أعلام النبلاء ٣/ ٥٧ وتهذيب الكمال ٢٥٤/١٤. (٤) سير الأعلام وتهذيب الكمال: ما حملتني بدل: ما حملت رحلي. (٥) تهذيب الكمال ٢٥٤/١٤. (٦) زيادة منا للإيضاح، راجع ترجمة عبد الملك بن قريب، أبو سعيد الأصمعي في تهذيب الكمال ٧٨/١٢ وفيها في أسماء الرواة عنه زكريا بن يحيى المنقري. (٧) في م: الحسن، تصحيف، قارن مع المشيخة ١٨٣/ب. ١٨٤ عمرو بن العاص مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا عَيْد السلام بن أَحْمَد بن مُحَمَّد القرشي، نا أَبُو حُصَين مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد التميمي، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الزاهد الخُرَاساني، نا أَحْمَد بن عمر بن أبان المصوري، حَدَّثني سعيد بن عُثْمَان، حَدَّثني أَبُو بكر قال: قال عمرو لابنه: قال: يا بني إمام عادل خير من مطرٍ وابلٍ، وأسد حطوم خير من إمام ظلوم، وإمامٌ ظلوم غشوم خير من فتنةٍ تدوم، يا بني مزاحمة الأحمق خيرٌ من مصافحته، ياً بني زلة الرجال عظم يجبر، وزلة النساء لا تُبقي ولا تَذَر. الصواب: الرجل واللسان. أَخْبَرَنا أَبُو الفضل أَحْمَد بن الحسن بن هبة اللّه، وأَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن أَحْمَد، قالا: أنا أَبُو الخطاب عَبْد الملك بن مُحَمَّد(١) بن عَبْد اللّه الخطيب الشوكي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الرافعي، أَنَا أَبُو القَاسم سُلَيْمَان بن أَحْمَد الطَّبَراني، نا أَبُو العباس - يعني ثعلباً، عن ابن الأعرابي، قال: قال عمرو بن العَاص لعَبْد اللّه ابنه: يا بنيّ سلطان عادل خير من مطرٍ وابلٍ، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان غشوم ظلوم خير من فتنةٍ تدوم، يا بنيّ زلَّة الرجل عظم يجبر، وزلة اللسان لا تُبقي ولا تَذَر، يا بنيّ استراح من لا عقل له. فأرسلها مثلاً. قال أَبُو العبّاس ثعلب: يقال لأول المطر: الوسمي، والثاني: الولي، والثالث: الديمة، والرابع: الوبل، والخامس الجود، وهو مطر يوم وليلة، وأنشد: أنتَ الجواد بن الجواد والسبل إِنْ دَعُوا جَادوا وإنْ جَادوا وبل أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُورِ، وَأَبُو منصور بن العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنا عُبَيْد اللّه السكري، نا زكريا المِنْقَري، نا العُشْبي، نا عتبة بن هارون، عن أبيه، قال: قال عمرو بن العاص يوماً لمعاوية: إنّ الكريم يصول إذا جاع، واللئيم يصول إذا شبع، فسدّ خصاصةَ الکریم واقمع اللئيم. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنا أَحْمَد بن مروان، نا أَحْمَد بن داود الدِّيْنَوَري، نا الزيادي، عَن الأصمعي قال: (١) في م: أحمد. ١٨٥ عمرو بن العاص قال عمرو بن العَاص لمعاوية: يا أمير المؤمنين لا تكوننّ لشيءٍ من أمرٍ رعيتك أشدّ تعمداً منك لخصاصة الكريم حتى تعمل في سدّها، ولطغيان اللئيم حتى تعملَ في قمعه، واستوحشْ من الكريم الجائع، ومن اللئيم الشبعان، فإنّ الكريم يصولُ إذا جاع، واللئيم يصولُ إذا شبعَ. أَخْبَرَنا أَبُو يكر مُحَمَّد بن القاسم بن المُظَفّرِ بنِ الشَّهْرُ زوري(١)، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن عَلي بن عَبْد اللّه بن خلف - إملاء - بَنْيَسابور - أنا الشيخ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن الحسَن الفارسي - بِهَمَذَان - أَخْبَرَني عُبَيْد اللّه بن أَبي زيد، حَدَّثني أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه بن عمّار، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن حكيم، أَنا هشام الکلمي، عن أبيه قال: قال معاوية لعمرو بن العاص: مَنْ أبلغ الناس؟ قال: من كان رأيه راداً لهواه، قال: فَمَنْ أسخى الناس؟ قال: من بذل دنياه في صلاح دينه، قال: فمن أشجع الناس؟ قال: مَنْ ردّ جهله بحلمه. أنْبَأنا أَبُو عَلي بن نَبْهَان، وحَدَّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنا أَحْمَد بن الحسن، ومُحَمَّد بن إِسْحَاق، ومُحَمَّد بن سعيد بن نبهان. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَحْمَد بن الحسن قالوا: أنا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسن بن مِقْسَم (٢)، نا أَبُو العباس ثعلب، قال: قال معاوية لعمرو بن العاص: مَنْ أبلغ الناس؟ قال: من اقتصر على الإيجاز وسلب الفضول، قال: فَمَنْ أصبر الناس؟ قال: أردهم لجهله بحلمه. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ(٣) المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنا أَبُو بكر المالكي، نا أَحْمَد بن داود المازني، قال: سمعت الأصمعي يقول: قال معاوية لعمرو بن العاص: ما البلاغة؟ قال: من ترك الفضول واقتصر على الإيجاز، قال: فَمَنْ أصبر الناس؟ قال: من كان في رأيه رادّاً لهواه، قال: فَمَنْ أسخى الناس؟ (١) بالأصل: ((الشهروردي)) والمثبت عن م، وانظر مشيخة ابن عساكر ٢٠٦/ ب. (٢) أقحم بعدها بالأصل وم: ((نا أبو مقسم) راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠٥/١٦ وتاريخ بغداد ٢٠٦/٢. (٣) في م: زنیا. ١٨٦ عمرو بن العاص قال: من بذل دنياه في صلاح دينه، قال: فَمَنْ أشجع الناس؟ قال: مَنْ ردّ حلمه(١) بحلمه. قال: وأنا أَبُو بَكْر، نا عُبَيْد اللّه بن أبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن سَلام، نا الأصمعي قال: قال عمرو بن العَاص لمعاوية: ما بطن قوم قط إلاَّ فقدوا عقولهم، وما قضيت عزيمة رجل مات بطيئاً. قال: وأنا أَبُو بكر، أنشدنا الحربي - يعني إِبْرَاهيم بن إِسْحَاق - لعمرو بن العَاص(٢): ولم يَعصِ قلباً غاوياً حيث يَمَّمَا إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه إذا ذُكرت أمثاله تملأ الفما قضى وطراً منه يسيراً وأصبحت(٣) قال: وأنا أَبُو بَكْر، نا يوسف بن الضحاك، نا هشام بن عَبْد الملك، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال عمرو بن العاص: ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل الذي یعرف خَيْرَ الشرین. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمَرو (٤) بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو الحسَن اللُّْبَاني(٥)، أَنا ابن أبي الدنيا، نا عمر بن بُكَير، أَنا الأصمعي، عَن هلال بن لاحق(٦)، قال: قال عمرو بن العَاص: ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكنه الذي يعرف خير الشرين، وليس الواصل الذي يصل من وصله، ولكنه الذي يصل من قطعه. هو هلال بن حق(٧). وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا عَبْد الكريم بن الحسن، أَنَا أَبُو الحسين بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بنِ صِفوان، قالا(٨). (١) الأصل وم: بجهله. (٢) من أبيات يخاطب بها عمارة بن الوليد بن المغيرة. تهذيب الكمال ٢٥٤/١٤ وسير أعلام النبلاء ٥٨/٣ والأغاني ٩/ ٥٧. (٣). في المصادر: قضى وطراً منه وغادر سبّة. (٤) الأصل وم: عمر. (٥) الأصل: ((البناني)) وفي م: ((الناني) وكلاهما تصحيف، والسند معروف. (٦) كذا بالأصل وم هنا، وهو تصحيف، وسينبه المصنف إلى الصواب في آخر الخبر. (٧) بالأصل: ((لاحق) تصحيف والتصويب عن م، وهو هلال بن حق البصري، أبو يحيى، ترجمته في تهذيب الكمال ٣١٥/١٩. (٨) في م: قال. ١٨٧ عمرو بن العاص أخبرنا أَبُو يعقوب بن يوسف بن أيوب، أَنا عَبْد الكريم بن الحسن، أَنا أَبُو الحسين بن بشران، أَنا أَحْمّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الجوزي، نا ابن أبي الدنيا، حَدَّثني أَبي، نا عَلي بن عاصم، عَن الجُرَيري، عَن أَبي السّليل قال: قال عمرو بن العاص: ليس الحليم من يحلم عن من يحلم عنه، ويجاهل من جاهله، ولكن الحليم من يحلم عن من يحلم(١) عنه ويحلم عن من جاهله. ح أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن أَحْمَد بن عمَر، أَنا أَبُو إِسْحَاق البرمكي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا أَبُو القاسم علي بن موسى الكاتب الأنباري، نا أَبُو زيد عمر بن شَبّة(٢)، نا هارون بن معروف، نا عَبْد اللّه بن وَهْب، حَدَّثني حَرْمَلة بن عِمْرَان، عَن بعض مشايخهم. أنّ عمرو بن العاص قال: الرجال ثلاثة: فرجل تام، ونصف رجل، ولا شيء، فأمّا الرجل التام فالذي يكمل الله له دينه وعقله، فإذا أراد أمراً لم يمضه حتى يستشيرَ أهل الرأي والألباب، فإذا وافقوه حمد الله وأمضى رأيه، فلا يزال ذلك مضياً موفقاً، والنصف رجل الذي يكمل الله له دينه وعقله، فإذا أراد أمراً لم يستشر(٣) فيه أحداً، وقال أي الناس كنت أطيعه أو أترك رأي لرأيه، فيصيب ويخطىء، والذي لا شيء: الذي لا دين ولا عقل ولا يستشير، فلا يزال ذلك مخطئاً مدبراً، قال عمرو: والله إنّ لأستشير في الأمر الذي (٤) أردته حتى أستشير خدمي، وما عليّ بعَرَض عقولهم وأسمع(٥). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنا رَشَأْ بن نَظيف، أخبرنا الحسَن بن إسْمَاعيل، نا عَلي بن عَبْد اللّه بن سفيان قال: قال معاوية بن أبي سفيان لعمرو بن العاص: ما السُّرور يا أبا عَبْد اللّه؟ قال: الغَمَرات، ثم تنجلي. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن السمرقندي، أَنا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنَا أَبُو الحسين بن بشران، نا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إِسْحَاق، نا الحُمَيدي، نا سفيان، نا عمرو قال: (١) كذا بالأصل، وفي م: ولكن الحليم من يحلم عنه. (٢) الأصل وم: شيبة، تصحيف. (٤) في م: إذا أردته. (٣) في م: يستشير. (٥) أقحم بعدها هنا في م قسم من الخبر بعد التالي من قوله: لجلسائه إلى آخر الخبر. وسند الخبر الذي يليه. ١٨٨ عمرو بن العاص قال عمرو بن العاص لجلسائه، وتذاكروا شيئاً من أمر الدنيا: أيّ شيءٍ رأيتم أحسن، فذكروا النساء: المرأة الحَسَنة، والدابة، فقال عمرو: وما شيء أحسن من غمرات ثم تنجلي. أَخْبَرَنا أَبُو نصر [بن] رضوان، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنا أَحْمَد بن خلف بن المَرْزُبان، نا أَحْمَد بن الحارث، أَنا المدائني. [أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رشأ بن نظيف، أخبرنا الحسن بن إسماعيل، نا علي بن عبد اللّه عن سفيان، قال: قال معاوية بن أبي سفيان لعمرو بن العاص: ](١). ما ألذ الأشياء؟ قال: يا أمير المؤمنين مُر أحداثَ قريش فليقوموا، فلمّا قاموا قال: إسقاط المروءة، يريد أن الرجل إذا لم يهمه مروءته، تلذذ وعمل ما يشتهي، ولم يلتفت إلى لومٍ لائم. أَخْبَرَنا أَبُو حامد أَحْمَد بن نصر بن عَلي أَحْمَد الطوسي - بها - أنا أَبِي أَبُو الفتح، أَنا أَحْمَد بن الحسن بن أَحْمَد الحيري، أَنا أَبُو العباس الأصم، نا إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان البُرُلُّسي، نا سُلَيْمَان بن النعمان، نا يَخْيَى بن العلاء، نا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الأَخْنَسي، عَن أَبيه، عَن عمرو بن العَاص قال: نكح العجزُ التواني فوُلد منه الندامة. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أنا أَبُو الحسين بن النّقُور، أنا عيسى بن عَلي، أنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثني ابن زَنْجُوية، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن عيسى، نا ابن ◌َهيعة، نا أَبُو قَبيل، عَن عمرو بن العَاص قال: لا وجع إلاَّ العين، ولا حزن إلاَّ الدين. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم أيضاً، أنا أَبُو الحسَين، وأَبُو منصور بن العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، أنا عُبَيْد اللّه السكري(٢)، نا زكريا المِنْقَري، نا سفيان بن عُيينة، قال: قال عمرو بن العَاص: ما وضعتُ عن أحدٍ من الناس سراً فأفشاه فلمته أنا كنت به أضيق صدراً حتى استودعته إياه. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، أنا أَبُو القاسم الحسين بن مُحَمَّد الحنائي، أنا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد البصري - ببيت المقدس - نا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سلام - بطرطوس(٣) - نا أَبُو القاسم عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن سلام، نا زيد بن (١) ما بين معكوفتين مكانه بياض بالأصل، والمثبت عن م. (٢) الأصل وم: اليشكري. (٣) رسمها في م: بطرملسوس وفوقها ضبة. ١٨٩ عمرو بن العاص الحُبَابِ، أَخْبَرَني موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح اللَّخْمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العَاص يقول: ما وضعت سري عند أحدٍ فأفشاه فلمته عليه، أنا كنت أضيق به حین استودعته. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أنا أَبُو الحسين(١) بن النَّقُور، أنا عيسى بن عَلي، أنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا أَحْمَد بن منصور، نا زيد بن الحُبَاب، أَخْبَرَني موسى - يعني ابن عُلَيّ - قال: سمعت أَبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول: ما تَقَدّمتُ على شيء فندمت عليه، وما وضعت سرّي عند أحدٍ فأفشاه عليّ، فلمته، لأني أنا كنت أضيق به حيث وضعته عنده. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو سعيد بن أَبي عمرو، قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا هلال بن العلاء، نا أَبي، نا الوليد بن مسلم، عَن الليث بن سعد، عَن موسى بن عُلَيّ، عَن أَبيه، عَن عمرو بن العاص قال: عجبتُ من الرجل يفرّ من القدر وهو مُواقعه، ومن الرجل يرى القَذاة في عين أخيه ويدع الجذعَ في عينه، ومن الرجل يخرج الضغن من نفسه أخيه ويدع الضغن في نفسه، وما تَقَدّمتُ على أمرٍ قط فلمت نفسي على تَقَدّمي عليه، وما وضعتُ سرّي عند أحدٍ فلمته على أن أفشاه، و کیف ألومه وقد وضعت- وفي رواية أبي سعيد: وقد ضقت - به ؟ أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّاء أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمَر بن حيّوية، نا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنا ابن المبارك(٢)، أَنا ابن لهيعة، أَخْبَرَني الحارث بن يزيد، عَن عُلَيّ بن رَبَاح قال: قال عمرو بن العَاص: انتهى عجبي إلى ثلاث: المرء يفرّ من القَدَر وهو لاقيه، ويبصر في عين أخيه القذى فيعيبه ويكون في عينه الجذع فلا يعيبه، ويكون في دابته الصَّعَر(٣) فيقومها بجهده، ویکون فيه الصَّعر فلا يقوّم نفسه . (١) الأصل وم: الحسن، تصحيف. والسند معروف. (٢) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد ص ٥٠٨ رقم ١٤٤٨. (٣) الصعر: داء في البعير يلوي عنقه منه، أو ميل في الوجه أو في أحد الشقين (تاج العروس). ١٩٠ عمرو بن العاص أَخْبَرَنا أَبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه، أَنا أَبُو بكر الخطيب(١)، أَنا الخالع - يعني الحسين بن مُحَمَّد بن جَعْفَر - أنا أَحْمَد بن كامل بن خَلَف بن شجرة القاضي، نا أَبُو عَلي بشر بن موسى الأسدي، نا أَبُو عَبْد الرَّحمن المقرىء عَبْد اللّه بن يزيد، عَن ابن ◌َهيعة، عَن الحارث بن يزيد الحَضْرَمي، عَنْ عُلَيّ بن رَبَاحِ اللّخمي، قال: قال عمرو بن العَاص: انتهى عجبي عند ثلاثٍ: المرء يفرّ من القَدَر وهو لاقيه، والرجل يرى في عين أخيه القذاة فيعيبها، ويكون في عينه مثل الجذع فلا يعيبه، والرجل يكون في دابته الصعر فيقوّمها جهده، ويكون في نفسه الصعر فلا يقوّم نفسه. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، أَنا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن عَبْد الواحد بن أَبي الحديد، أَنا أَبُو الحسَن عَلي بن عَبْد اللّه بن الحسن بن جَهْضَم - بمكة - حَدَّثني أَحْمَد بن الحسين بن عَبْد الرزّاق، نا يَحْيَى بن عُثْمَان بن صالح، نا أَبُو صالح - كاتب الليث - قال: سمعت الليث يقول: قال عمرو بن العاص لابنه عَبْد اللّه: يا بني استراح مَنْ لا عقل له. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنا سعد بن مسعود بن علي العُثْبِي، أَنَا أَحْمَد بن الحسَن الحيري، نا أَبُو العباس الأصم، نا يَخْيَى بن أبي طالب، نا وَهْب بن جرير، نا موسى بن عُلَيّ قال: سمعت أَبي قال: كنت مع عمرو بن العاص بالإسكندرية، فانكسف القمر، فأصبحنا مع عمرو فقال له رجل من القوم: لقد حَدَّثَنا شيطان هذه المدينة أنّ القمر سيكسف من الليلة، فقال رجل ممن صحب(٢) النبي وَلتر: كذب عدو الله هذا، هم علموا ما في الأرض، فَمَا علمهم ما في السماء، قال: فلم يرد عمرو عليه بذلك كثيراً، ثم قال عمرو: إنّما الغيب خمسة: فما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون، ثم إنه قرأ الآيات ﴿إنّ الله عنده علم الساعة، ويُنزل الغيثَ ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً، وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت﴾(٣) إلى آخرها. أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، أَنا (١) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٠٥/٨ -١٠٦ في ترجمة الخالع. (٢) كذا بالأصل، وفي: ممن صحبه قال. (٣) سورة لقمان، الآية: ٣٤. ١٩١ عمرو بن العاص أَحْمَد بن معروف، أَنا الحسّين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنا عَلي بن مُحَمَّد القُرشي، عن علي بن حمّاد وغيره قال: قال معاوية بن حُدَيج(٢): عدتُ عمرو بن العَاص وقد ثَقُلَ، فقلت: كيف تجدك؟ فقال: أذوب، ولا أثوب وأجد نَجْوي أكثر من رزئي(٣)، فما بقاء الكبير على هذا؟ أنْبَانا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، نا أَبُو عَلي الحسن بن حبيب، نا يزيد بن عَبْد الصمد، نا أَبُو سهل، نا مِقْل بن زياد، حَدَّثني الأوزاعي، حَدَّثني رجلٌ من قريش قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال عَبْد اللّه له: يا أبتاه أوصٍ في مالي ومالك ما بدا لك، قال: فدعا كاتباً، فقال: اكتب، فجعل يكتب، قال: فلمّا أسرع في المال قال: يا أبة لا أحسبك إلاَّ قد أتيت على مالي ومال إخوتي، فلو بعثتَ إلى اخوتي فتحلل ذلك منهم، قال عمرو للكاتب: اقرأه، فقرأه، فقال عَبْد الله بن عمرو: بخ بخ، قال: فقال له عمرو: یا عَبْد اللّه أتشكر هذا، فوالله لامرأة من المهاجرات أقبلت تتغير في صرحو (٤) (٥) تقوده إلى رَسُول الله ◌َ﴿ يحمله عليه في سبيل الله خير من هذا كله، جاء ذاك من حيث جاء وجاء هذا من حيث جاءنا عَبْد اللّه، والله لقد هلكنا إلاَّ أنا معتصمين بلا إله إلاَّ الله. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطَّبَري، أَنَا أَبُو الحسّين بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، حَذَّثني أَبي عن هشام بن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بن قيس الأسدي. أن عمرو بن العَاص قال وهو فِي الموت: اللّهمّ لا ذو قوّةٍ فأنتصر، ولا ذو براءة فأعتذر، اللّهمّ إني مقرّ بذنب مستغفر. قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثني عَبْد الرَّحمن بن صالح، حَدَّثني حفص بن غياث، عَن الأشعث، عَن الحسَن قال : لما احتضر عمرو بن العَاص نظر إلى صناديق مَنْ يأخذها بما فيها؟ يا ليته كان بعراً، ثم (١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٦٠/٤. (٣) الأصل وم، روی، والمثبت عن ابن سعد. (٢) الأصل: خديج، والمثبت عن م وابن سعد. (٤) كذا رسمها في الأصل وم. (٥) بياض في الأصل مقدار كلمة، وفي البياض ضبة، والكلام متصل في م. ١٩٢ عمرو بن العاص أمر الحرس فأحاطوا بقصره، فقال بنوه: ما هذا؟ فقال: ما ترون هذا يغني عني شيئاً(١). أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد (٢) الباقي، أَنا الحسن بن عَلي، أَنا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنا هشام بن مُحَمَّد بن السائب الكلبي، عَن عَوَانة بن الحكم قال: كان عمرو بن العاص يقول: عَجَباً لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه [فلما نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبت إنك كنت تقول: عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه](٤) فصف لنا الموت وعقلك معك، فقال: يا بنيّ الموت أجلّ من أن يوصف، ولكنّي سأصف لك منه شيئاً، أجدني كأنّ على عنقي جبالَ رضوى(٥)، وأجدني كأن في جوفي شوك السُّلاء(٦)، وأجدني كأن نفسي تخرج من ثقب إبرة. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، أَنا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، حَدَّثْني أَبُو زيد النميري(٧)، نا أَبُو غسان مالك بن يَحْيَى الكناني، عَن عَبْد العزيز بن عمران الزهري، عَن معاوية بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بحير بن ريسان عن أبيه قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه: يا أبتاه إنّك قد كنتَ تقول: ليتني كنت ألقى رجلاً عاقلاً عند نزول الموت به حتى يصف إلي ما يجد، وأنت ذاك الرجل، فصف لي الموت، قال: والله يا بنيّ لكأنّ حسبي في .... (٨) وكأني أتنفس من سُمّ إبرة، وكأن غصن شوك بحربة من قدمي إلى هامتي، ثم قال: ليتني كنتُ قبل ما قد بدا لي في قلال الجبال أرعى الوعلا، والله ليتني كنت حصيا عن .... (٩) إلاَّ ما بدر بدار الأذخر. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْدِ اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثني أَبُو بكر بن زَنْجُوية، نا أَبُو صالح، حَدَّثني الليث، عَن يزيد بن أَبي حبيب أن ابن شماسة. (١) سير أعلام النبلاء ٧٤/٣ - ٧٥. (٢) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل. (٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٦٠/٤ - ٢٦١. (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ابن سعد، وقد كتب مكانه على هامش الأصل: فقال له ابنه. (٥) رضوى: جبل، وهو من ينبع على مسيرة يوم، ومن المدينة على سبع مراحل (معجم البلدان). (٦) الأصل وم: السلان، والمثبت عن ابن سعد، والسلاء: شوك (القاموس المحيط). (٧) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل، والمثبت عن م، وهو عمر بن شبة بن عبيدة، مرّ التعريف به. (٨) كلمة غير مقروءة بالأصل وم ورسمها: ((محت)). (٩) كلمة غير مقروءة بالأصل وم ورسمها: ((لسى)). ١٩٣ عمرو بن العاص أخبره أن عَمْراً لما حضرته الوفاة دمعت عينه، فقال عَبْد اللّه بن عمرو: أبا عَبْد اللّه أجزع من الموت يحملك على هذا؟ قال: لا، ولكن ما بعد الموت. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، وأَبُو بَكْر بن إسماعيل، قالا: أنا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، أَنا الحسين بن الحسن، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك(١)، أَنا ابن لَهيعة، حَدَّثني يزيد بن أَبي حبيب، عَن عَبْد الرَّحمن بن شماسة حدثه قال: لما حَضَرَتْ عمرو بن العَاصِ الوفاةُ [بكى](٢) فقال له عَبْد اللّه: لم تبكي؟ أجزعٌ من الموت؟ قال: لا والله، ولكن(٣) لما (٤) بعد، فقال له: قد كنتَ على خيرٍ، فجعل يذكّره صحبة النبي 18َّ وفتوحه الشام، فقال عمرو بن العاص: تركتَ أفضل من ذلك كله: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، إني كنتُ على ثلاثة أطباق(٥) ليس منها طبقة إلاَّ عرفت نفسي فيها، كنتُ أول شيء كافراً وكنت أشدّ الناس على رَسُول الله وَله، فلو مت حينئذ لوجبت لي النار، فلما بايعتُ رَسُول الله ◌َ﴿ كنتُ أشدّ الناس منه حياء ما ملأت عيني من رَسُول الله ◌َلۇ حياء منه، فلو متّ حينئذ قال الناس هنيئاً لعمرو أسلم وكان على خير، ومات على خير أحواله، فرجي لي الجنة؛ ثم تلبست [بعد](٦) ذلك بأشياء فلا أدري أعلي أم لي؟ فإذا أنا متّ فلا تبكين عليّ، ولا تتبعوني ناراً، وشدّوا على إزاري(٧) فإنّي مخاصم، وسنّوا عليّ التراب سناً، فإنّ جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجراً، وإذا واریتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها، استأنس بكم. أَخْبَرَنا أَبُو الحسين عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد البيهقي، أَنَا الإمام أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد الحَسَنوي الشّقّاني. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرابن الأستاذ أَبي القاسم القُشَيري، أَنا أَبي قالا: أنا أَبُو نُعَيم (١) رواه ابن المبارك في الزهد ص ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٤٤٠ تحت عنوان ما جاء في التوكل. ومن طريقه في تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٩٦ وأسد الغابة ٧/ ٧٤٤ والاستيعاب ٥١٤/٢ والبداية والنهاية ٢٦/٨. (٢) سقطت من الأصل وم، وأضيفت عن الزهد وتاريخ الإسلام. (٣) بالأصل: ولكني، والمثبت عن م والمصدرين. (٤) الأصل وم والزهد وأصل تاريخ الإسلام: ((ما)) والمثبت عن أسد الغابة. (٥) أي أحوال (راجع النهاية). (٧) الأصل وم: ازري، والمثبت عن الزهد وتاريخ الإسلام. (٦) زيادة عن م والمصادر. ١٩٤ عمرو بن العاص عبد الملك بن الحسن بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو عَوَانة يعقوب بن إِسْحَاق(١)، نا يزيد بن سنان، وإِبْرَاهيم بن مرزوق البصريان، والصغاني، وسُلَيْمَان بن سيف قالوا: نا أَبُو عاصم، نا خَيْوة بن شريح، حَدَّثني يزيد بن أبي حبيب، عَن ابن شماسة المَهْري قال: حضرنا عمرو بن العَاص وهو في سياقة الموت، وولّى وجهه إلى الحائط، فجعل يبكي طويلاً، فقال له ابنه: ما يبكيك؟ أما بشّرك رَسُول الله وَل ◌ُ بكذا، أما بشرّك رَسُول الله وَ لّ بكذا، قال: ثم أقبل بوجهه فقال: إنّ أفضل ما تعدّ عليّ شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنّ مُحَمَّداً رَسُول الله وَله، إنّي قد رأيتني على أطباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحد من الناس أبغض إليّ من رَسُول الله وَله، ولا أحب إليّ من أن أكون استمكنت منه فقتلته، فلو متّ على تلك الحال كنتُ من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيتُ رَسُولَ الله وَهـ فقلت: يا رَسُول الله أبسط يدك لأبايعك، فبسط يمينه، فقبضت يدي، فقال: ((ما لك يا عمرو))؟ فقلت: أردتُ أن اشترط، فقال: تشترط ماذا؟ قلت: يغفر لي. قال: ((أما علمت يا عمرو أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله))، فبايعته، فما كان أحد أجلّ في عيني منه، إنّي لم أكن أستطيع أن أملأ عيني إجلالاً له، فلو متّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنّة، ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها، فإذا أنا متّ فلا تتبعني نائحة، ولا نار، فإذا دفنتموني في قبري فسنّوا علي التراب سَنّاً، فإذا فرغتم من دفني فأقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها، حتى أعلم ما أراجع به رُسُل ربي، فإنّي استأنس بكم [١٠٠٣١]. واللفظ للشعباني. أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور السُّلَمي، أَنَا أَبُو بكر المقرىء، أَنا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نا يعقوب الدَّوْرَقِي، نا أَبُو عاصم، عَن حَيْوة بن شُرَيح، حَدَّثني يزيد بن أبي حبيب، عَن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلاً ووجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول: ما يبكيك يا أبتاه؟ إنّما بشّرك رَسُول اللهِ وَ﴿ بكذا، إنّما بشرك رَسُول اللهِ وَله بكذا، قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما يعدّ عليّ شهادة أَنْ لا إله إلاَّ الله، وأن مُحَمَّداً (١) مسند أبي عوانة ١/ ٧٠ -٧١ باب رفع الإثم. ١٩٥ عمرو بن العاص رَسُول الله، لقد رأيتني على أطباقٍ ثلاثة، لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضاً لرَسُول الله وَهل مني، ولا أحد أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو متّ على تلك الحال كنت في النار، فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي وَله، فقلت: يا رَسُول الله أعطني يمينك لأبايعك، قال: فأعطاني يده، فقبضت يدي، فقال: ((ما لك يا عمرو؟)) قال: قلت: أردتُ [أن](١) اشترط عليك، قال: ((تشترط ماذا؟ أن يغفر الله لك))؟ قلت: أن يغفر الله لي، قال: ((ما علمتَ يا عمرو أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها))، قال أَبُو يَعْلَى: أحسب الجهاد يهدم ما كان قبله، قال: فبايعتُ رَسُول اللهِ نَّهِ فَمَا كان أحدٌ أحبّ إليّ من رَسُول الله وَ﴿، ولا أعظم في عيني منه، ولا كنت أطيق أن أملأ عيني منه إعظاماً له، فلو متّ على ذلك لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة، ثم وليت أشياء لا أدري ما لي فيها، فإذا أنا متّ فلا تتبعني نائحة، ولا نار، فإذا دفنتموني فسنّوا عليّ التراب سَنّاً، ثم أقيموا عند قبري قدر ما يُنحر جزور، ويُقْسَم لحمها، آنس بکم، وأنظر ماذا أراجع به رُسُل ربي. أَنْبَانا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن العَلاَف، وأَخْبَرَنِي أَبُو المُعَمّر المبارك بن أَحْمَد عنه . ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو عَلي بن المُسْلِمةِ، وَأَبُو الحسن العَلاّف، قالا: أنا أَبُو القَاسمِ عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، أَنا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الکندي. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفَرَضي، أَنَا أَبُو القَاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو عَلي بن أَبِي نصر، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زبر (٢)، قالا: نا مُحَمَّد بن جَعْفَر السامري، نا عَلي بن داود، نا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثني يعقوب بن عَبْد الرَّحمن عن أَبيه. أن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة ذرفت عيناه فبكى، فقال له ابنه عَبْد اللّه: والله يا أبة ما كنت أخشى أن ينزل بك أمرٌ من أمرٍ الله عز وجل إلاَّ صبرتَ عليه، فقال: يا بنيّ إنه نزل بأَبيك خصال ثلاث: أما أولهن: فانقطاع عمله، وأمّا الثانية: فهول المُطَّلَع، وأما الثالثة: ففراق الأحبة - زاد ابن زَبْر: وهل يسرهن - ثم قال: اللّهم إنّك أمرتَ فتوانيتُ، ونهيتَ فعصيتُ، اللّهمّ ومن يشمل العفو والتجاوز. (١) زيادة منا. (٢) بالأصل وم: زيد، تصحيف. ١٩٦ عمرو بن العاص لفظ ابن زبر أتم. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطَّبَري، أَنَا أَبُو الحسَين بن بِشْرَان، أَنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا ابن أبي الدنيا، نا الحسن بن يوسف، نا يزيد، نا بقية بن الوليد، خَذَّثني مُحَمَّد بن زياد. أن عمرو بن العاص حين حضره الموت قال: اللّهم إنّك أمرتنا بأشياء فتركناها، ونهیتنا عن أشياء فأتيناها، ثم قال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، ثم قبض عليها بيده اليمنى، وأشهد أنّ مُحَمَّداً عبده ورسوله ثم قَبض عليها بيده اليسرى قال: فَقُبض وإنّ يديه لمقبوضتان. قال: ونا ابن أبي الدنيا، نا أَبُو كريب الهَمْدَاني، نا زكريا بن عدي، عَن ابن المبارك، عَن يونس، عَن الزهري، عَن حُمَيد بن عَبْد الرَّحمن، عَن عَبْد اللّه بن عمرو. أن أباه قال حين احتضر: اللّهم إنك أمرت بأمور ونهيتَ عن أمورٍ، تركنا كثيراً مما أمرتَ، ووقعنا في كثيرٍ مما نهيتَ، اللّهمّ لا إله إلاَّ أنت، ثم أخذ بإبهامه، فلم يزل يهلل حتى مات(١). أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحسن بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، وأَبُو بَكْر بن إسْمَاعيل، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، أَنا الحسين بن الحسن(٢)، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك(٣)، أَنا الأسود بن شيبان، عَن أَبي نوفل بن أَبِي عَقْرَب، قال: لما حَضَرَت عمرو بن العَاص الوفاةُ وضع يده موضع الغل من ذقنه، ثم قال: اللّهمّ أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا(٤)، ولا تسعنا إلاَّ مغفرتك، فكانت تلك هجيراه حتى مات. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نا أَبُو بكر الخطيب. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَّاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطَّبَري. قالا: أنا أَبُو الحسين بن الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب، نا الحجاج بن (١) تاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٩٧ وسير أعلام النبلاء ٣/ ٧٥. (٢) الأصل وم: الحصن، تصحيفه، والسند معروف. (٣) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد ص ١٤٧ رقم ٤٣٩ باب ما جاء في التوكل. (٤) الأصل وم: فتركنا، والمثبت عن الزهد. ١٩٧ عمرو بن العاص المِنْهَال، نا الأسود بن شيبان، عَن أَبِي نَوْفَل قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزءاً شديداً، فقال له ابنه عَبْد اللّه بن عمرو: يا أبا عَبْد اللّه رحمك الله ما هذا الجزع وقد كان رَسُول الله وَ له يوصيك ويستعملك؟ قال: يا بنيّ قد كان والله يفعل، فلا أدري أكان ذلك تألفاً يتألفني؟ ولكن أشهد على رجلين مات رَسُول الله وَ﴿ وهو يحبّهما: ابن سمية عمّار بن ياسر، وابن أم عبد - يعني ابن مسعود - فلّما حدثه وضع يده موضع الأغلال من ذقنه ثم قال: اللّهمّ أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا(١)، ولا يسعنا إلاَّ مغفرتك، فكانت تلك هجیراه حتى مات. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حَدَّثني أَبي، نا عَفّان، نا الأسود بن شَيْبَان، نا أَبُو نوفل بن أَبي عقرب، قال : جزع عمرو بن العَاص عند الموت جزعاً شديداً، فلما رأى ذلك ابنه عبد الله بن عمرو قال: يا أبا عَبْد اللّه ما هذا الجزع، وقد كان رَسُول اللهِ وَ له يدنيك ويستعملك؟ قال: أي بنيّ، قد كان ذلك، وسأخبرك عن ذلك، إنّي والله ما أدري أحبّاً كان ذلك أم تألفاً يتألفني؟ ولكنّي أشهدُ على رجلين أنه فارق الدنيا وهو يحبّهما: ابن سمية، وابن أم عبد، فلما حدثه وضع يده موضع الأغلال من ذقنه، وقال: اللّهمّ أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا(٣)، ولا يسعنا إلاَّ مغفرتك، وكانت تلك هجیراه حتى مات. أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد في كتابه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد، نا بِشْر بن موسى، نا أَبُو عَبْد الرَّحمن المقرىء، عَن حَرْمَلة، حَدَّثني يزيد بن أبي حبيب، عَن أَبي فراس مولى عمرو بن العَاص. أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاةُ قال لابنه عبد الله بن عمرو: إذا أنا متّ فاغسلني ثم كفّني وشدّ علي إزاري، فإنّي مُخَاصَم، فإذا أنتَ حملتني فأسرع في المشي، فإذا أنتَ وضعتني في المُصَلّ وذلك في يوم العيد، - إمّا فطر وإما أضحى ، فانظر إلى أفواه (١) في م: فتركنا. (٢) مسند أحمد بن حنبل ٢٣٣/٦ رقم ١٧٧٩٦ طبعة دار الفكر، و١٩٩/٤ (المطبعة الميمنية)، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٧٥. (٣) في م: فتركنا. ١٩٨ عمرو بن العاص الطرق، فإذا لم يبقَ(١) واحد، واجتمع الناس فابدأْ فَصَلُ علي، ثم صَلُّ العيد، فإذا وضعتني في لحدي فأهيلوا عليّ التراب، فإنّ شقي الأيمن ليس بأحقّ بالتراب من شقّي الأيسر، فإذا سويته علي فاجلسوا عند قبري قدر نحر جزور، وتقطيعها أستأنس بكم. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَزْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطَّبَرِي، أَنَا أَبُو الحسين بن بِشْرَان، أَنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، أَنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، قال: وحَدَّثني إِبْرَاهيم - وهو ابن راشد الآدمي - نا أَبُو ربيعة، نا يوسف بن عبدة، قال: سمعته يقول: أَنْبَأنا البُنَاني قال(٢): كان عمرو بن العاص على مصر، فاشتكى وثقل، فقال لصاحب شُرطته: أدخل عليّ ناساً من وجوه أصحابك آمرهم بأمرٍ، فلما دخلوا عليه نظر إليهم ثم قال: إنّها قد بلغتُ هذه الحال، أردعوها(٣) عني، قال: ومثلك أيها الأمير يقول هذا؟ هذا أمر الله الذي لا مَرَدّ له، قال: إِي والله قد عرفت أنه قدير، ولكني أحببتُ أن تَتّعظوا، لا إله إلاَّ الله، فلم يزل يقولها حتى مات. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحسين (٤) بن فهم، نا(٥) مُحَمَّد بن سعد(٦)، أَنَا رَوْح بن عَبّادِ(٧)، نا عوف، عَن الحسَن، قال: بلغني أن عمرو بن العَاص لما كان عند الموت دعا حَرَسه، فقال: أيّ صاحب كنت لكم؟ قالوا: كنتَ لنا صاحب صِدْقٍ، تكرمنا وتُعطينا وتفعل وتفعل، قال: فإنّي إنّما كنت أفعلُ ذلك لتمنعوني من الموت، [وإن الموت](٨) ها هوذا قد نزل بي فأغنوه عنّي. فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقالوا: والله ما كنا نحسبك تكلم بالعوراء(٩) يا أبا عَبْد اللّه، قد علمتَ أنّا لا نُغني عنك من الموت شيئاً، فقال: أما والله لقد قلتها وإنّي لأعلم أنكم لا تغنون عني من الموت شيئاً، ولكن والله لأن أكون لم أتّخذ منكم رجلاً قط يمنعني من (١) الأصل وم: يبقى. (٢) من طريق ثابت البناني في سير أعلام النبلاء ٧٦/٣. (٣) سير أعلام النبلاء: ردوها. (٥) من قوله: أنا أبو محمد إلى هنا سقط من م. (٧) في ابن سعد: روح بن عبادة. (٩) بالأصل: بالقدرا، وغير واضحة في م، والمثبت عن ابن سعد. (٤) الأصل: الحسن، تصحيف، والسند معروف. (٦) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٥٩/٤. (٨) زيادة عن م وابن سعد. ١٩٩ عمرو بن العاص الموت أحبّ إليّ من كذا وكذا، فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول حرس أمراء أجله ثم قال عمرو: اللّهم لا بريء فأعتذر، ولا عزيز فأنتصر، وإلاّ تدركني منك برحمة أكن من الهالکین . قال: ونا ابن سعد(١)، أَنا عُبَيْد اللّه بن موسى(٢)، أَنا إسرائيل، عَن عَبْد اللّه بن المختار، عَن معاوية بن قُرّة المُزَني، حَذَّثني أَبُو حرب بن أَبي الأسود، عَن عَبْد اللّه بن عمرو أنه حدث. أن أباه أوصاه قال: يا بُنَّ إذا متّ فاغسلني غسلةً بالماء، ثم جففني في ثوب، ثم اغسلني الثانية بماء قُراح، ثم جففني في ثوب، ثم اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من كافور، ثم جفّفني في ثوب، ثم إذا ألبستني الثياب فأزِرّ عليّ فإني مُخَاصَم، ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشياً بين المشيتين، وكن خلف الجنازة، فإنّ مقدّمها للملائكة، وخلفها لبني آدم، فإذا أنت وضعتني في القبر فَسُنّ عليّ التراب سنّاً ثم قل: اللّهم إنّك أمرتنا فأضعنا، ونهيتنا فركبنا(٣)، فلا بريءٌ فأعتذر، ولا عزيز فأنتصر، ولكن لا إله إلاَّ أنت، ما زال يقولها حتی مات. قال الصُوري: الصَّواب فسنّ بالسين المهملة (٤). قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٥)، قال: قال عَبْد اللّه بن صالح(٦) المصري(٧) عن حَرْمَلة بن عِمْرَان، أَنا أَبُو فراس مولى عَبْد اللّه(٦) بن عمرو. أن عمرو بن العاص توفي ليلة الفطر فغدا به عَبْد اللّه بن عمرو، حتى إذا أبرز به وضعه في الجبّابة(٨) حتى انقطعت الأزقة من الناس، ثم صَلّى عليه ودفنه، ثم صَلّى بالناس صلاة العيد، قال: أحسب(٩) أن لم يبقَ أحدٌ شهد العيد إلاَّ صلّى عليه. (١) طبقات ابن سعد ٤/ ٢٦٠. (٢) ابن سعد: عبيد الله بن أبي موسى. (٣) ابن سعد: اللهم إنك أمرتنا فركبنا، ونهيتنا فأضعنا. (٤) كذا بالأصل وم، وقد وردت اللفظة في الأصلين، وابن سعد: بالسين المهملة، ولعله وقعت نسخة للطبقات الكبرى بيد الصوري وفيها: فشنّ بالشين المعجمة. (٥) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤٩٤/٧. (٧) في ابن سعد: البصري. (٨) الأصل: الجنازة، وفي م: الحنانة، والمثبت عن ابن سعد. (٦) ما بين الرقمين سقط من م. (٩) الأصل وم: أحب، والمثبت عن ابن سعد. ٢٠٠ عمرو بن العاص أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنَا أَبُو المیمون، نا أبو زرعة، قال(١): ومات عمرو بن العاص بمصر في يوم عيد، وصلّى عليه [ابنه] عَبْد اللّه بن عمرو، كما حَدَّثني عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثني الليث، حَدَّثني يزيد بن أبي حبيب، حَدَّثني ربيعة بن لقيط: أن عَبْد اللّه لما تقدم ليصلي عليه قال: والله [ما أحب](٢) أن لي بأبي أبا رجل من العرب، وما أحبّ أن الله يعلم أنّ عيني دمعت عليه جزءاً(٣)، وأن لي حمر (٤) النعم، ثم کبر (٥). أَخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه - إذناً ومناولة وقرأ علي إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحسين، أَنا المعافى بن زكريا(٦)، نا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، حَدَّثني أَبي، أَنا أَبُو الهيثم الغَنَوي، قال: لما نُعي عمرو بن العاص إلى معاوية قال: ماذا رزئنا به من حيّةٍ ذَكرٍ نضناصة للمنايا صلِّ أصلالٍ خَرَّاجة من دارها(٧) غير زيّال ولاجةٍ من ذوي الأهوال إنْ نزلت أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنا أَبُو عمرو بن مندة، أَنا الحسَن بن مُحَمَّد، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن سعد(٨)، أَنَا مُحَمَّد بن عمَر، أَنا عبد اللّه بن أبي يَحْيَى، عَن عمرو بن شعيب، قال: توفي عمرو بن العاص يوم الفطر بمصر سنة ثلاثين وأربعين وهو والٍ عليها، قال ابن سعد ويقال: سنة ثلاث وأربعين. أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، أَنا أَبُو الحسَين مُحَمَّد بن علي بن حُبّيش، نا مُحَمَّد بن عبدوس بن كامل، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن(٩) نُمَير، قال: مات عمرو بن العَاص بمصر يوم الفطر [سنة] (١٠) ثلاث(١١) وأربعين. (١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٥٩٤. (٣) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ أبي زرعة: فزعاً. (٥) الأصل وم: ((كبرا» والمثبت عن أبي زرعة. (٧) كذا الأصل وم، وفي الجليس الصالح: ذراها. (٨) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد. (٩) الأصل وم: أنا. (٢) زيادة عن أبي زرعة. (٤) الأصل وم: خير، والمثبت عن تاريخ أبي زرعة. (٦) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٥١/٤. (١٠) زيادة عن م. (١١) الأصل وم: ثلاثين، ولعل الصواب ما أثبت، والذي في سير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام وتهذيب الكمال نقلاً عن محمد بن عبد اللّه بن نمير: سنة اثنتين وأربعين. ونقل عنه المزي قوله في موضع آخر: سنة ثلاث وأربعين.