النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
عمرو بن العاص
العَاص))، قلنا: وما شأنه؟ قال: ((كنت إذا ندبت(١) الناس إلى الصدقة جاء فأجزل منها، فأقول
يا عمرو أنّى لك هذا؟ فقال: من عند الله))، قال: ((وصدق عمرو إنّ له عند الله خيراً كثيراً».
قال زُهير بن قيس: لما قُبض النبيَ ﴿ قلت لألزمنَّ هذا الذي قال رَسُول الله إِليه:
(إن له عند الله خيراً كثيراً) [١٠٠١٦].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو الحسين(٢) بن النّقْور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلْص.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنا أَبُو الحسَينِ، أَنا عيسى بن عَلي، قالا: نا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا داود بن رشيد، نا الوليد بن مسلم، عَن يَخْيَى بن عَبْد الرَّحمن
- وفي رواية عيسى: عن(٣) أَبي شَيبة يَحْيَى بن عَبْد(٤) اللّه الكِندي - عن حِبّان بن أَبِي جَبَلة،
عن عمرو بن العاص قال:
ما عدل بي رَسُول الله ﴿ وبخالد بن الوليد أحداً من أصحابه في حربه منذ أسلمتُ
- وفي حديث المُخَلّص : أسلمنا - ولم يقل الكندي: ولم يكنه، والصواب: يَخْيَى بن
عَبْد الرَّحمن.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المظفر القُشَيري، قالا: أنا أَبُو سعد(٥) الأديب، أَنا
أَبُو عمرو بن حمدال
وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر، قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنا أَبُو
بكر بن المقرىء.
قالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نا داود بن رشيد، نا الوليد، عَن يَحْيَى بن(٦) عَبْد الرَّحمن - زاد
ابن حَمْدان: بن حاطب - وهو وهم(٧)، عن حِبّان بن أَبِي جَبَلة - وقال ابن حمدان: بن
جَبَلة - عن عمرو بن العاص قال:
(١) إعجامها مضطرب بالأصل وم، والمثبت عن المختصر.
(٢) الأصل وم: الحسن، تصحيف.
(٣) الأصل وم: ((بن)) تصحيف.
(٤) كذا بالأصل وم في رواية عيسى بن علي، وهو تصحيف، وسينبه المصنف إلى الصواب في آخر الخبر، وهو
يحيى بن عبد الرحمن الكناني أبو شيبة المصري، ويقال الكندي ويقال إنه دمشقي، قال المزي في ترجمته:
والصحيح أنه مصري (تهذيب الكمال ١٥٩/٢٠).
(٥) الأصل وم: سعيد، تصحيف.
(٧) انظر ما مرّ قريباً بشأنه.
(٦) الأصل وم: عن، تصحيف.

١٤٢
عمرو بن العاص
ما عدل بي رَسُول الله : * وبخالد بن الوليد في حربه(١) منذ أسلمنا أحداً من
الصحابة .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِبِ، أَنَا أَبُو بكر القَطيعي، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حدثني أَبي، نا عبد الرحمن(٣)، نا موسى بن عُلَيّ، عَن أَبيه قال:
سمعت عمرو بن العاص يقول:
بعث إليّ رَسُول اللهِ وَ ل﴿ فقال: ((خذ عليك ثيابك(٤) ثم اثتني))، فأتيته وهو يتوضأ،
فَصَعّد فيّ النظر ثم طأطأه فقال: ((إنّي أريد أَنْ أبعثك على جيش فيسلِّمك الله، ويغنمك،
وأرغبُ لك من المال رغبةً صالحةً))، قال: فقلت: يا رَسُول الله ما أسلمت من أجل مال،
ولكنّي أسلمت رغبة في الإسلام، ولأن أكون مع رَسُول الله وَ﴿ فقال: ((يا عمرو، نِعْمَ ما
بالمال(٥) الصالح للمرء الصالح)) [١٠٠١٧].
قال(٦): وحدّثني أَبي، نا وكيع، نا موسى بن عُلَيّ بن رباح - ذلك اللّخْمي - عن أَبيه
قال: سمعت عمرو بن العاص يقول:
قال لي رَسُول الله وَلاغير: ((يا عمرو اشدد عليك سِلاَحَك وثيابك، وائتني))، ففعلتُ،
فجئته وهو يتوضأ، فصعّد فيّ النظر وصوبه، وقال: ((يا عمرو إنّي أريد أن أبعثك وجهاً،
فيسلِّمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبةً صالحةً».
قال: قلت: يا رَسُول الله إنّي لم أُسلم رغبة في المال، إنّما أسلمت رغبة في الجهاد
والكينونة معك، قال: ((يا عمرو، نَعِماً بالمال الصالح للمرء(٧) الصالح)) [١٠٠١٨].
قال: كذا في النسخة: نَعِماً بنصب النون وكسر العين، قال أَبُو عبيدة (٨): نِعِماً بكسر
النون والعين.
(١) الأصل وم: حزبه، والمثبت عن سير أعلام النبلاء.
(٢) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٢٢٨/٦ رقم ١٧٧٧٨ طبعة دار الفكر.
(٣) الأصل: عبد اللّه، والمثبت عن م والمسند.
(٤) في المسند: خذ علیك ثيابك وسلاحك ثم انتني.
(٥) المسند: نعم المال.
(٦) القائل: عبد الله بن أحمد، والحديث في المسند ٦/ ٢٤٠ رقم ١٧٨١٨.
(٧) المسند: للرجل الصالح.
(٨) الأصل وم: أبو عبيد، والمثبت عن المسند.

١٤٣
عمرو بن العاص
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو المظفر بن القُشَيري، قالا: أنا أَبُو سعد
الأديب، أَنا أَبُو عمرو بن حمدان.
وأخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر
المقرىء.
قالا: أنا أَبُو يَعْلَى، نا أَبُو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع - زاد بن حمدان: بن الجرّاح -
عن موسى بن عُلَيّ، عَن أَبيه قال: سمعت عَمْراً - زاد ابن حمدان: بن العَاص - يقول:
قال رَسُول الله وَله: ((اشدد عليك ثيابك - زاد ابن المقرىء: وسلاحك)) وقالا : - قال:
ففعلت، ثم أتيته، فوجدته يتوضأ، فرفع رأسه، فصعّد فيّ البصر، وصوَّبه، ثم قال: ((يا عمرو
إنّي أريدُ أَنْ أبعثك وجهاً فيسلُمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة))، قال:
قلت: يا رَسُول الله إنّي لم أسلم رغبةً في المال، وإنّما أسلمت رغبةً في الجهاد والكينونة
معك، فقال: ((يا عمرو، نعماً بالمال الصالح للرجل الصالح)) - قال ابن المقرىء: للمرء
الصالح .[١٠٠١٩].
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلَّم، أَنا أَبُو القاسم بن أبي العلاء.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد.
قالا: أنا(١) أَبُو منصور مُحَمَّد، وأَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد ابنا الحسين بن سهل البلديان
- بَلد - قالا(١): أنا أَبُو العباس أَحْمَد بن إبراهيم بن أَحْمَد، نا عَلي بن حرب، نا زيد بن
الحُبَاب، نا موسى بن عُلَي بن رَبَاح اللَّخْمي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن
العَاص يقول:
بعث إليّ رَسُول اللهِوَ﴿ فقال: ((خُذْ عليك ثيابك وسلاحك)) ففعلتُ ثم جئت إلى
رَسُول اللهِ وَ﴿ وهو يتوضّأ، فصعّد فيّ البصر وطأطأ ثم قال: ((يا عمرو إنّي أريدُ أَنْ أبعثك
على جيشٍ فيغنمك الله ويُسَلِّمك، وأرغب لك من المال رغبةً صالحةً»، قلت: يا رَسُول الله،
قال: ما أسلمت رغبة في المال، إنّما أسلمت الله، ولأن أكون مع رَسُول اللهِ وَ ◌ّ قال: ((يا
عمرو نعم المال الصالح للرجل الصالح»(٢)[١٠٠٢٠].
أنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، أَنا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن
(١) ما بين الرقمين ليس في م ..
(٢) سير أعلام النبلاء ٦٦/٣.

١٤٤
عمرو بن العاص
المقرىء، أَنا أَبُو يَعْلَى، حدّثني الحسن بن حمّاد الحَضْرَمي سَجّادة، نا يَخْيَى بن سعيد
الأُموي، عَن إِسْمَاعيل بن أَبي خالد، عَن عمرو بن العاص.
أن رَسُول الله وَّ بعثه إلى ذات السلاسل، فسأله أصحابه أن يؤذن لهم أن يوقدوا ناراً
ليلاً، فمنعهم، فكلّموا أبا بكر أن يكلّمه في ذلك، فأتاه فقال: قد أرسلوا إليّ لا يوقد أحدٌ
متهم ناراً إلاَّ ألقيته فيها، فلقوا العدو فهزموهم، فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم، فلما انصرف
ذلك الجيش للنبي وي ﴿ شكوه إليه، فقال: يا رَسُول الله إنّي كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا ناراً
فيرى عدوهم قلة، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مددّ، فيعطفوا عليهم، قال: فَأَحْمَد
رَسُول الله وَلهو أمره قال: فقال: يا رَسُول الله، مَنْ أحبّ الناس إليك؟ قال: ((لِمَ؟)) قال:
لأحبّ من تحبّ، قال: ((عائشة))، قال: من الرجال: ((قال أَبُو بَكْر))[١٠٠٢١].
هكذا في كتابي، وقد سقط من إسناده قيس بن أبي حازم بين ابن أبي خالد وعمرو.
أخبرتنا به على الصواب أم المُجَتّبى العلوية، قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور،
أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، أَنا أَبُو يَعْلَى، نا الحسَن بن حمّاد الحَضْرَمِي سَجّادة، نا يَحْيَى بن
سعيد الأُموي، عن إسْمَاعيل بن أَبي خالد، عَن قيس بن أبي حازم، عَن عمرو بن العاص،
فذكر نحوه وقال: فذكر ذلك الجيش ذلك للنبي صل﴾.
ورواه غیره عن إسماعیل فأرسله:
أخْبَرَنَاه أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر (١)
مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا أَبُو عَلي بن الفهم، أَنا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنا
وكيع بن الجراح، نا إسْمَاعيل بن أَبي خالد، عَن قيس بن أبي حازم، قال:
بعث النبي 18ّ عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل، قال: فأصابهم برد شديد،
فقال لهم عمرو: لا يوقدنْ أحدٌ ناراً، قال: ثم قابل القوم، فلما قدموا على النبي وَلغير شكوا
ذلك إليه، فقال: يا نبي الله كان في أصحابي قلّة، فخشيت أن يرى العدو قلّتهم، ونهيتهم أن
يتبعوا العدو مخافة أن يكون لهم كمين، قال: فأعجب ذلك رَسُول الله ◌َيَ(٣).
(١) الأصل وم: ((عمرو)) تصحيف.
(٢) الخبر ليس في ترجمة عمرو بن العاص في طبقات ابن سعد، حيث أن قسماً كبيراً منها سقط من المطبوع.
(٣) سير أعلام النبلاء ٦٦/٣ من طريق إسماعيل بن أبي خالد.
-

١٤٥
عمرو بن العاص
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، أَما عَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأخضر
الأنباري، أَنا أَبُو عمرو مهدي، أَنا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصّفّار، نا الحسن بن عَلي(١) . هو
ابن عفّان ۔ نا أبو أسامة عن إِسْمَاعیل، عَن قیس قال:
بعث رَسُول اللهِ وَ﴿ عَمْراً على جيش ذات السلاسل إلى لَخْم وجُذَام، قال: وكان في
أصحابه قلّة، فقال لهم عمرو: لا يوقدنْ أحدٌ منكم ناراً، قال: فشقّ ذلك عليهم، فكلّموا أبا
بكر، فكلّم لهم عمراً، فكلّمه فقال: لا يوقدُ أحدٌ منكم ناراً إلاَّ ألقيته فيها، فقاتل العدو،
فظهر عليهم، فاستباح عسكرهم، فقال له الناس: أَلاَ تتبعهم؟ فقال: لا، إنّي لأخشى أن
يكون لهم وراء هذه الجبال مادة يقتطعون المسلمين، فشكوه إلى النبي وَ ل فر حين رجعوا،
فقال: ((صدقوا يا عمرو؟)) فقال له: إنّه كان في أصحابي قلّة، فخشيت أن يرغب العدو في
قتلهم، فلما أظهرني الله عليهم قالوا: اتّبعهم فقلت: أخشى أن يكون لهم وراء هذه الجبال
مادة يقتطعون المسلمين، فكأنّ النبي ◌َ * حمد أمره، فقال عمرو عند ذلك: أيّ الناس أحبّ
إليك يا رَسُول الله؟ قال: ((لِمَ؟)) قال: لأحبّ من تحب، فقال: ((أحبّ الناس إليّ عائشة))،
فقال: لست أسألك على النساء إنّما أسألك على الرجال، فقال: ((أَبُو بَكْر)) [١٠٠٢٢].
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن علي بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو عمَر بن
حيّوية، أَنَا أَبُو الحسَنَ الخشاب، أَنَا أَبُو علي [الحسين بن](٢) الفهم [نا](٣) مُحَمَّد بن سعد،
أَنا وكيع بن الجرَّاح(٤)، عَن المنذر بن ثعلبة، عَن عَبْد اللّه بن بُرَيدة قال: قال عمر(٥) لأبي
بكر: لم يدع عمرو بن العاص الناس [أن] يوقدوا ناراً أَلاَ ترى إلى هذا ما صنع بالناس،
يمنعهم منافعهم؟ قال: فقال أَبُو بَكْر: دَعْه، فإنّما ولاه رَسُول الله ◌َّ علينا، لعلمه بالحرب.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنا أَبُو بكر البيهقي(٦)، أَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
الحافظ، نا مُحَمَّد بن يعقوب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنا أَبُو طاهر
(١) ترجمته في تهذيب الكمال ٣٩٦/٤.
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٣) زيادة منا للإيضاح.
(٤) الخبر من هذا الطريق في سير أعلام النبلاء ٦٧/٣.
(٥) الأصل وم: عمرو، تصحيف.
(٦) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٣٩٩/٤ - ٤٠٠ (ط. بيروت).

١٤٦
عمرو بن العاص
المُخَلَص، أَنا رضوان بن أَحْمَد، قالا: أنا عَبْد الجبّار، نا يونس بن بُكَير، عَن المنذر بن
ثعلبة، عَن عَبْد اللّه بن بُرَيْدة قال:
بعث رَسُول الله ◌َ﴿ عمرو بن العاص في سرية فيهم: أَبُو بَكْر وعمَر، فلما انتهوا إلى
مكان الحرب أمرهم عمرو أن لا تنوّروا ناراً، فغضب عمَر، فَهَمّ أن يأتيه، فنهاه أَبُو بَكْر
وأخبره أنه لم يستعمله رَسُول اللهو # عليك إلاَّ لعلمه بالحرب، فهدأ عنه.
قال: ونا يونس عن أَبي مَعْشَر، عَن بعض مشيختهم :
أن رَسُول الله وَ له قال: ((إنّ لأؤمّر الرجل على القوم وفيهم من هو خير منه لأنه أيقظ
عيناً، وأبصر بالحرب)) [١٠٠٢٣].
لفظهما سواء.
أنْبَأنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن المعلى بن أَبي العلاء، نا أَبُو بكر الخطيب، نا أَبُو
الحسين بن بشران(١)، أَنا أَبُو عمرو بن السماك، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن النضر، نا معاوية بن
عمرو، عَن أَبِي إِسْحَاق الفَزَاري، عَن سفيان، عَن إِبْرَاهيم بن المهاجر، عَن إِبْرَاهيم النَّخَعي
قال :
عقد رَسُول الله وَ﴿ لواء لعمرو بن العاص على أبي بكر وعمر، وسراة أصحابه.
قال سفيان: أراه غزوة ذات السَّلاَسل(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن
حيّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا الفضل(٣) بن
دُکین، نا شریك، عَن إِبْرَاهیم قال:
بعث رَسُول الله وَ﴿ عمرو بن العَاص على غزوة ذات السلاسل، وعقد له لواء على
سراة أصحاب رَسُول اللهِ وَجَ(٤) فيهم: أَبُو بَكْر، وعمَر(٥).
(١) الأصل وم: بشر، تصحيف، والسند معروف.
(٢) السلاسل بسينين مهملتين، الأولى مفتوحة على المشهور، جزموا بذلك، والثانية مكسورة، وقال ابن الأثير:
السين الأولى بالضم. وغزوة ذات السلاسل: هي وراء وادي القرى. وقال ابن إسحاق: ذات السلاسل: ماء
بأرض جذام وبه سميت الغزوة.
(٣) بالأصل وم: الفضيل، تصحيف، والسند معروف.
(٤) أقحم بعدها بالأصل: عمرو بن العاص على غزوة ذات السلاسل.
(٥) هذا الخبر والذي يليه، في القسم الساقط من ترجمة عمرو بن العاص في طبقات ابن سعد المطبوع.

١٤٧
عمرو بن العاص
قال: وأَنْبَأ ابن سعد، أَنَا يَحْيَى بن خُلَيف بن عقبة، نا ابن عون، عَن مُحَمَّد.
ح قال: وأنا عارم بن الفضل، نا حمّاد بن زيد، عَن هشام، عَن مُحَمَّد قال:
استعمل رَسُول الله وَّ﴿ فيهم عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل وفيهم أَبُو بَكْر
وعمَر(١).
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحسين(٢)، أَنَا أَبُو
عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو سعيد بن أَبي عمرو، قالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا
يَخْيَى بن أَبي طالب، نا عَلي بن عاصم، أَنا خالد الحَذّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدي، قال:
سمعت عمرو بن العاص يقول:
بعثني رَسُول الله وَ لؤعلى جيش ذات السَّلاسل وفي القوم أَبُو بَكْر وعمَر، فَحَدّثت
نفسي به أنه لم يبعثني على أبي بكر وعمر إلاَّ لمنزلة لي عنده، قال: فأتيته حتى قعدت بين
يديه، وقلت: يا رَسُول الله مَنْ أحبّ الناس إليك؟ قال: ((عائشة))، قلت: إنّي لست أسألك
عن أهلك، قال: ((أَبُوها))، قلت: ثم مَنْ؟ قال: ((ثم عمر))، قلت: ثم مَنْ؟ حتى عَدّ رهطاً،
قال: قلت في نفسي لا أسألك(٣) عن هذا (١٠٠٢٤].
أخرجاه في الصحيح (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَينِ، أَنا أَبُو عَلي التميمي، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٥)، حدّثني أَبي، نا حسن بن موسى، نا ابن ◌َهيعة، نا يزيد بن أَبي
حبيب، عَن عِمْرَان بن أَبي أنس، عَن عَبْد الرَّحمن بن جُبير، عَن عمرو بن العَاص أنه قال:
لما بعث رَسُول الله ◌ََّ عام ذات السَّلاسل، فاحتلمت في ليلة باردة، شديدة البرد،
فأشفقت إنْ اغتسلت أن أهلك، فتيممتُ ثم صَلّيتُ بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا
على رَسُول الله بَ ل﴿ ذكرت ذلك له، فقال: ((يا عمرو صَلَّيتُ بأصحابك وأنت جُنُب؟)) قال:
(١) هذا الخبر والذي يليه، في القسم الساقط من ترجمة عمرو بن العاص في طبقات ابن سعد المطبوع.
(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٤/ ٤٠٠ - ٤٠١ (ط. بيروت).
(٣) في دلائل البيهقي: قلت في نفسي: لا أعود أسأل عن هذا.
(٤) رواه البخاري في كتاب المناقب، باب في فضائل أبي بكر الصدِّيق، ورواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب
فضائل أبي بكر ص ١٨٥٦.
(٥) رواه أحمد في المسند ٢٤٢/٦ رقم ١٧٨٢٨ طبعة دار الفكر.

١٤٨
عمرو بن العاص
قلت: نعم يا رَسُول الله صلى الله عليك وسلم، إنّي احتلمتُ في ليلة باردة شديدة البرد،
فأشفقتُ إنْ اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم
رحيماً﴾(١)، فتيممتُ ثم صَلّيتُ، فضحك رَسُول اللهِوَله ولم يقل شيئاً.
رواه عمرو بن الحارث، عَن يزيد بن أبي حبيب، وزاد في إسناده أبا قيس مولى
عمرو.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نا أَبُو
العباس بن يعقوب، أَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد الحكم، أَنا ابن وَهْب، أَخْبَرَنِي عمَرو(٢)
بن الحارث ورجل آخر أظنه ابن ◌َهيعة عن يزيد بن أبي حبيب(٣)، عَن عِمْرَان بن أَبي أنس،
عَن عَبْد الرَّحمن بن جُبير، عَن أَبي قيس مولى عمرو بن العاص.
أن عمرو بن العاص. كان على سرية، وأنه أصابه برد شديد لم ير مثله، فخرج لصلاة
الصبح، فقال: والله لقد احتلمت البارحة، ولكني والله ما رأيت برداً مثل هذا، هل مرّ على
وجوهكم مثله؟ قالوا: لا، فغسل مغابنه وتوضّأ وضوءه للصلاة، ثم صلّى بهم، فلما قدم
على رَسُول اللهِ وَ﴿يسأل رَسُول اللهِ وَ له: ((كيف وجدتم عَمْراً وأصحابه))، فأثنوا عليه خيراً،
وقالوا: يا رَسُول الله صلّى بنا وهو جُنُب، فأرسل رَسُول اللهِ وَّهِ إِلى عَمْرٍو، فسأله، فأخبره
بذلك وبالذي لقي من البرد، فقال: يا رَسُول الله إنّ الله قال: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان
بكم رحيماً﴾ ولو اغتسلت مت، فضحك رَسُول الله ◌َليل إلى عمرو.
أَخْبَرَنا(٤) أَبُو الوفاء عَبْد الواحد بن حَمْد بن عَبْد الواحد، أَنَا أَحْمَد بن مَحْمُود بن
أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَلي، أَنا مُحَمَّد بن الحسن بن قُتيبة، نا حَرْمَلة بن يَحْيَى،
أَنَا عَبْد اللّه بن وَهْب، أَنا عمَرو (٥) بن الحارث عن (٦) يزيد بن أبي حبيب، عَن عِمْرَان بن
أبي أنس، عَن عَبْد الرَّحمن بن جُبير، عَن أَبي قيس مولی عمرو.
أن عمرو بن العاص كان على سرية، وأنه أصابهم برد شديد لم يروا مثله، فخرج
لصلاة الصبح، فقال: والله لقد احتلمتُ البارحة، ولكن والله ما رأيتُ برداً مثل هذا، هل مرّ
على وجوهكم مثل؟ قالوا: لا، فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، وصَلّى بهم، فلما قدم
(١) سورة النساء، الآية: ٢٩.
(٣) من هذا الطريق في سير أعلام النبلاء ٣/ ٦٧.
(٥) الأصل: عمر.
(٢) الأصل: ((أبو عمر)) وفي م: ((ابن عمر)).
(٤) الخبر التالي سقط من م، إلاّ الجملة الأخيرة منه.
(٦) بالأصل: علي ابن أبي حبيب.

١٤٩
عمرو بن العاص
على رَسُول اللهِ ◌ُّ سأل رَسُول الله وَ لخر أصحابه، فقال: ((كيف وجدتم عَمْراً وصحابته))،
فأثنوا عليه خيراً، فقالوا: يا رَسُول الله صلّى بنا وهو جُنُبٌ، فَأَرْسلِ رَسُولَ اللهُ وَّ إلى
عَمْرٍو، فسأله فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد، فقال: يا رَسُول الله إنّ الله قال: ﴿ولا
تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيماً﴾ ولو اغتسلت مت، فضحك رَسُول الله اله إلى
عمرو.
[١٠٠٢٥]
وقال ابن هب، هذا من قبل أن ينزل التيمم
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَرِ(١)، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حدّثني أَبي، نا أسود بن عامر، حدَّثنا جرير قال: سمعت الحسَن
قال :
قال رجل لعمرو بن العاص: أرأيت رجلاً مات رَسُول الله پے وھو یحبہ أليس رجلاً
صالحاً؟ قال: بلى، قال: قد مات رَسُول اللهِوَ له وهو يحبك، وهو استعملك، فقال: قد
استعملني فوالله ما أدري أحباً كان لي منه أو استعانة بي؟ ولكن سأحدثك برجلين ماتَ وهو
يحبهما: عَبْد اللّه بن مسعود، وعمّار بن ياسر.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، وَأَبُو الغنائم ابنا أَبِي عُثْمَانِ، وَأَبُو
القاسم بن البُسْري، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، وعَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأنباري،
قالوا: أنا أَبُو عمر(٣) بن مهدي، أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، نا جدي، نا أَبُو سَلَمة
[موسى](٤) بن إسْمَاعيل، نا جرير بن حازم، نا الحسَن قال:
قال رجل لعمرو بن العاص: أرأيت رجلاً مات رَسُول الله وَّه وهو يحبّه أليس رجلاً
صالحاً؟ قال: بلى، قال: قد مات رَسُول الله وَ ظهره، قال: قد استعملني، فوالله ما أدري أحباً
كان منه أو استعانة بي؟ ولكن سأخبرك برجلين مات رَسُول اللهِ وَل﴿ وهو يحبهما:
عبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر.
فقال: ذاك قتيلكم يوم صِفّين، قال: قد والله فعلنا، قد والله فعلنا(٥).
(١) أقحم بعدها بالأصل: نا عبد اللّه بن أحمد بن جعفر.
(٢) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٦/ ٢٤١ رقم ١٧٨٢٣ طبعة دار الفكر.
(٣) بالأصل وم: ((ان أبو عمراوابن مهدي)).
(٤) الزيادة عن م.
(٥) سير أعلام النبلاء ٣/ ٦٨ من طريق جرير بن حازم عن الحسن.

١٥٠
عمرو بن العاص
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا أَبُو
الحسين رضوان بن أَحْمَد، نا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، نا يونس بن بُكَير، عَن المبارك بن
فَضَالة، عَن الحسن قال:
كان رَسُول الله وَله يبعث عمرو بن العاص على الجيش عاملاً وفيهم(١) أصحابه، فقيل
لعمرو: إنّ رَسُول الله وَ ﴿ قد كان يستعملك ويدنيك ويحبك، فقال: قد كان يستعملني فلا
أدري يتألّفني أو يحبني؟ ولكن أدلكم على رجلين مات رَسُول اللهِ وَّ وهو يحبّهما:
عَبْد اللّه بن مسعود، وأَبُو اليقظان، فقال رجل من القوم: عمّار بن ياسر؟ قال: نعم،
عمّار بن ياسر، فقال: قتيلنا يوم صفّين، فقال: نعم، قتيلكم يوم صفّين.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الحسين بن الحسن بن مُحَمَّد، نا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو
الفرج عَبْد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغَزال، أَنا أَبُو يعقوب إِسْحَاق بن
سعد بن الحسَن بن سفيان، نا جدي الحسَن بن سفيان، نا أمية بن بِسْطَّام، نا المُغْتَمِر بن
سُلَيْمَان(٢)، نا عوف، عَن شيخ من بكر بن وائل.
أن النبي وَلّ أخرج شقة خميصة سوداء(٣)، فعقدها في رمح، ثم هزّ الراية فقال: ((مَنْ
يأخذها بحقّها؟)) فهابها المسلمون من أجل الشرط، فقام رجلٌ فقال: يا رَسُول الله ما حقّها؟
فأنا آخذها بحّقها، فقال: ((لا تُقاتل بها مسلماً، ولا تفرّ بها عن كافر»، قال: فأخذها فنصبها
علينا يوم صِفّين، فما رأيت راية كانت أكسر وأقصم لظهور الرجال منها، وهو عمرو بن
العَاص.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجهري، أَنَا أَبُو عمر (٤) بن
حيّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا مُحَمَّد بن عمَر،
نا أَبُو بَكْر بن عَبْد اللّه بن أبي سبرة، عَن عَبْد المجيد بن سهل قال: سمعت عمر بن شعيب
يخبر أنه سمع مولى لعمرو بن العاص يقول:
سمعت عمرو بن العاص يقول: أسلمت عند النجاشي، وبايعته على الإسلام، ثم
(١) في م: (ومنهم)، وبعدها فيها: عاثم فراغ مقداره حرفين أو ثلاثة.
(٢) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦٨/٣.
(٣) في النهاية: هي ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلاّ أن تكون سوداء معلمة.
(٤) الأصل وم: عمرو.

١٥١
عمرو بن العاص
قدمت على رَسُول الله وَ﴿ المدينة، فأعلمته أنّ قدمتُ راغباً في الهجرة، وفي ظهور
الإسلام، وأنا أحبّ أن يرى أثري وغنائي عن الإسلام وأهله، فقد طال ما كنت عوناً، فقال
رَسُول الله وَّه: ((الإسلام يجب ما كان قبله، وأنا باعثك في أناسٍ أبعثهم إن شاء الله)).
فلما كان بعد ذلك بعث رَسُول الله ◌َل ثمانية نفرِ سمّاهم، فكنت أنا المبعوث إلى
جيفر وعبد ابن الجُلُندي، وكانا من الأَزْد، والملك منهما جيفر (١)، وكتب رَسُول الله وَله
معي إليهما كتاباً يدعوهما فيه إلى الإسلام، وكتب أَبَيّ بن كعب الكتاب وختمه
رَسُول اللهِ وَ﴿، فخرجت حتى قدمت عُمَان، فعمدت إلى عَبْد بن الجلندي، وكان أحلم
الرجلين وأسهلهما خُلُقاً، فقلت: إنّي رسولُ رَسُول الله وَل ◌َ إليك وإلى أخيك، فقال: أخي
المقدم عليّ بالسّنّ والملك، وأنا أوصلك إليه.
فمكثت بیابه أياماً، ثم وصلت إليه، فدفعت إليه الكتاب مختوماً، ففض خاتمه، ثم قرأه
إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه، وقال لي: يا عمرو أنت ابن سيّد قومك، فكيف صنع
أَبُوك، فإنّ لنا فيه قدوة، قلت: مات ولم يؤمن بمُحَمَّد، ووددت أنه كان أسلم وصَدّق به،
وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام، قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريباً، قال:
فسألني أين كان إسلامي؟ فقلت: عند النجاشي، وقد أسلم، قال: فكيف صنع قومه بملكه؟
قلت: أقرّوه واتّبعوه، قال: والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قال: قلت: نعم.
قال: فأبى أن يُسلم، فأقمت أياماً ثم قلت: إنّي خارج غداً، فلمّا أيقن بخروجي أرسل
إليّ، فأجاب إلى الإسلام، فأسلم هو وأخوه جميعاً(٢) وصَدْقا بالنبي وَّهِ وَخَلّيا بيني وبين
الصَّدَقة والحكم فيما يُقسم، وكانا لي عوناً على من خالفني، فأخذتُ الصدقة من أغنيائهم
فرددتها على فقرائهم، وأخذتُ صدقات ثمارهم وما يُجزوا به، فلم أزل مقيماً حتى بلغنا وفاة
رَسُول اللهِ وَ﴾.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد المقرىء، وأَبُو يَعْلَى حمزة بن علي بن
هبة الله بن الحسن(٣) بن عَلي الحبوبي (٤) البَزّار، قالا: أنا أَبُو القَاسم عَلي بن مُحَمَّد بن
(١) بالأصل: جعفر.
(٢) تقرأ بالأصل: سيفا، والمثبت عن م، واللفظة سقطت من المختصر.
(٣) الأصل: الحسين، تصحيف، والتصويب عن م، قارن مع المشيخة.
(٤) الأصل: الحيري، تصحيف والتصويب عن م، قارن مع مشيخة ابن عساكر ٥٨/ أ.

١٥٢
عمرو بن العاص
عَلي السلمي أَخُيَزَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحمن بن عُثْمَان التميمي أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن خَيْئَمة بن
سُلَيْمَان القرشي، ثما مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الجوهري، نا وَهْب بن مُحَمَّد ..... (١) - إِمام
مسجد باب البصريين - نا عَبْد الوارث بن سعيد، عَن أَبي عصام، عَن أَبي قيس مولى
عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص قال:
بعثني رَسُول اللهِوَل﴿ والياً على عمان، فأتيتها فخرج إليّ أساقفتهم ورهبانهم، فقالوا:
من أنت؟ فقالوا: عمرو بن العاص بن وائل السّهمي، رجل من قريش، قالوا: ومن بعثك؟
قلت: رَسُول اللهِ وَله، قالوا: ومن هو؟ قلت: مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد المطلب، هو
رجل منّا قد عرفناه وَعَرَفْنا نسبه، أَمرنا بمكارم الأخلاق، ونهانا عن مساوئها، وأمرنا أن
نعبد الله وحده.
قال: فصيّروا أمرهم إلى رجل منهم، فقال لي: هل به من علامة؟ قلت: نعم، لحماً
متراكباً بين كتفيه يقال له: خاتم النبوة، فقال: فهل يأكل الصَّدَقة؟ قلت: لا، قال: فهل يقبل
الهدية؟ قلت: نعم، ويثيب عليها، قال: فكيف الحرب بينه وبين قومه؟ فقلت: سجالاً، مرة
له ومرة علیه.
قال: فأسلم وأسلموا، ثم قال لي: والله لئن كنتَ صدقتني لقد مات في هذه الليلة أو
لقد أتى على أجله في هذه الليلة، قلت: ما تقول؟ والله إنْ كنتَ صدقتني لقد صدقتك.
قال: فمكثت أياماً فإذا ركب قد أناخ يسأل عن عمرو بن العاص، فقمتُ إليه مفزوعاً،
فناولني كتاباً، فإذا عنوانه: من أبي بكر خليفة رَسُول الله وَّه إلى عمرو بن العاص، فأخذت
الکتاب ودخلت البيت ففککته فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم.
من أبي بكر خليفة رَسُول الله وَّ إلى عمرو بن العَاص:
سلام عليك، أمّا بعد، فإن الله عزّ وجل بعث نبيه وَ لل حين شاء، وأحياه ما شاء، ثم
تَوَفّاه حين شاء، وقد قال في كتابه الصادق: ﴿إِنك ميّت وإنهم ميتون﴾(٢)، وإنّ المسلمين
(١) إعجامها ناقص في الأصل ورسمها: ((البابيى)) وفي م: ((الباني)).
(٢) سورة الزمر، الآية: ٣٠.

١٥٣
عمرو بن العاص
قَلْدوني أمر هذه الأمة عن غير إرادةٍ مني ولا محبة، فأسأل الله العون والتوفيق، فإذا أتاك كتابي
فلا تحلنّ عقالاً عقله رَسُول، الله وَله، ولا تعقلن عقالاً حلّه رَسُولِ اللهِوَلُهُ)، والسلام.
فبكيت بكاء طويلاً ثم خرجت عليهم فبكوا وعزّوني، فقلت: هذا الذي ولينا بعده، ما
تجدونه في كتابكم؟ قال: يعمل بعمل صاحبه اليسير ثم يموت، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال:
ثم يليكم قرن الحديد، فيملأُ مشارق الأرض ومغاربها قسطاً وعدلاً، لا تأخذه في الله لومة
لائم، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يُقتل، قال: قلت: يقتل؟ قال: إي والله يقتل، قال:
قلت: ومن مَلأٍ أم من غيلة؟ قال: بل غيلة، فكانت أهون عليّ، قال: ثم ماذا؟ وانقطع من
کتاب الشيخ(١).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو الحسين بن النّقُور،، أَنا عيسى بن عَلي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حدّثني إِبْرَاهيم بن هانيء، نا عَبْد اللّه بن صالح، ويَحْيَى بن بُكَير
- واللفظ ليَخْيَى - نا الليث بن سعد، عَن خالد بن يزيد، عَن سعيد بن أبي هلال، عَن
سعيد بن نشيط(٢).
أن قُرّة بن هُبيرة العامري قدم على رَسُول الله : ﴿ فأسلم، فلما كان حجة الوداع نظر
إليه رَسُول الله وَّله وهو على ناقة قصيرة، فقال: ((يا قُرّة)) فقال الناس: يا قرة، فأتى
النبي ◌َآلے، فقال: کیف قلت حین أتيتني؟ قال: قلت: يا رسول الله كان لنا أرباب وربات من
دون الله ندعوهم فلا يجيبونا، ونسألهم فلا يعطونا، فلما بعثك الله أجبناك وتركناهم، فلما
أدبر قال رَسُول الله وَلِهِ: ((قد أَفْلَح من رزق لُبَّ))، فبعث رَسُول الله وَله عمرو بن العَاص إلى
البحرين، فتوفي رَسُول اللهِ وَلِ وعمرو ثَمّ.
قال عمرو: فأقبلت حتى مررتُ على مُسَيْلمة فأعطاني الأمان، ثم قال: إنّ مُحَمَّداً
أرسل في جسيم الأمور، وأرسلت في المُحَقّرات، وقلت: أعرض علي ما تقول، فقال: يا
ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقین لا زاداً(٣) تنقرین، ولا ماء تكدرین، ثم قال: یا وبر یا وبر [إنما
(١) بعدها في م: إلى.
(٢) من هذا الطريق رواه في الإصابة ٢٣٤/٣ في ترجمة قرة بن هبيرة العامري. وأسد الغابة ١٠٢/٤ في ترجمة قرة.
ومختصراً في سير أعلام النبلاء ٦٩/٣.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل ورسمها: ((لا وراد)) وفي م: ((لا وراد النفوس) والمثبت عن سير أعلام النبلاء ٦٩/٣.
وانظر تاريخ الطبري ٢٧٦/٢ (ط بيروت)، والبداية والنهاية (٣٥٩/٦).

١٥٤
عمرو بن العاص
أنت](١) إبراد وصدر، وسائرك حفر نقر(٢)، ثم أتى بأناس يختصمون إليه في نخلات قطعها
بعضهم لبعض، فتسجّى قطيفة ثم كشف رأسه ثم قال: والليل الأدهم، والذئب الأصحم، ما
جاء ابن أبي مسلم من محرم(٣)، ثم تسجّى الثانية فقال: والليل الدامس، والذئب الهامس، ما
حرمته رطباً إلاَّ كحرمته يابس، قوموا فلا أرى عليكم في ما صنعتم بأساً، قال عمرو: أما والله
إنّك لكاذب، وإنّا لنعلم أنك لمن الكاذبين، فتوعدني، ثم قال لي قُرّة بن هُبَيرة: ما فعل
صاحبكم؟ قلتُ: إنّ الله اختار له ما عنده على ما عندنا فتوفّاه، فقال: لا أصدق أحداً منكم
بعده، فلقيتُ خالد بن الوليد فسألته أَنْ يرسلني إلى قومه من أجل ما سمعت منهم، فأتيتهم،
فأخرج لي كتاباً من أبي بكر أنه قد أدّى الصدقة، قلت: ما حملك على ما قلت؟ قال: حملني
أنه كان لي مال وولد فتخوّفت عليه، وإنّي أردت بكلمتي لا أصدق أحداً منكم بعده، يقول:
إنّي رَسُول الله.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنا أَبُو الحسَنِ السّيرافي، نا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نا
أَحمَد [بن](٤) عمران، نا موسى التُّسْتَري، نا خليفة العُضْفُري قال(٥): في تسمية عمّال
النبي وَلّ: وعمرو بن العَاص على عُمَان، وقبض النبي بَّه وعمرو عليها.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنا
أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، نا ابن عائشة عن أبيه قال:
مرّ عمرو بن العاص بعد وفاة النبي ◌َّرَ بِمُسَيْلمة، فدعا إلى أمره، وقرأ عليه من
قراءته، فقال له عمرو: والله إنّك لتعلم أنّي أعلم أنك كذّاب(٦).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو عَلي الحسَن بن عَلي، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٧)، حدثني أَبي، نا إِسْحَاق بن عيسى، حدّثني ابن لهيعة عن أَبي قَبيل.
(١) الزيادة عن البداية والنهاية. وفي سير أعلام النبلاء: ويدان وصدر.
(٢) الذي بالأصل وم: ((شان خلقه حقر حقر) والمثبت: ((وسائرك حفر نقر" عن البداية والنهاية. وفي سير أعلام
النبلاء : وبيان خلقه حفر.
(٣) في تاريخ الطبري ٢٧٦/٢ (ط بيروت) حوادث سنة ١١: والليل الأطحم، والذئب الأدلم والجذع الأزلم، ما
انتهكت أسید من محرم.
(٤) سقطت من الأصل وم.
(٦) راجع البداية والنهاية ٣٥٩/٦.
(٧) مسند أحمد بن حنبل ٢٤١/٦ رقم ١٧٨٢٢ طبعة دار الفكر.
(٥) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٩٧ (ت. العمري).

١٥٥
عمرو بن العاص
عن عمرو بن العاص قال: عقلت عن رَسُول الله وَ ي ألف مثل.
المحفوظ عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، عَن أَبي تمّام علي بن مُحَمَّد، عَنِ
مُحَمَّد بن العباس، أَنا مُحَمَّد بن القاسم بن جَعْفَر، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا هارون بن
معروف، نا ضَمْرَة، عَن الليث بن سعد قال:
نظر عمر بن الخطّاب إلى عمرو بن العَاص يمشي، فقال: ما ينبغي لأبي عَبْد اللّه أن
يمشي على الأرض إلاَّ أميراً(١).
أخْبَرَنا أَبُو مكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنا
أَحْمَد بن معروف أَخْبَرَنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان،
حدّثني عَبْد الحميد بن جَعْفَر، عَن أَبيه قال: لمّا سار أمراء المسلمين إلى الشام فنزلوا بقرية
يقال لها باذن(٢) من قرى غَزّة مما يلي الحجاز، فلقيهم بها بطريق من بطارقة الروم، فأرسل
إليهم أن يخرجوا إليه أحد القّواد ليكلمه، قال: فتواكلوا ذلك، وقالوا لعمرو بن العاص: أنت
كذلك، فخرج إليه عمرو، فلمّا انتهى إليه رحّب به البطريق وأجلسه معه على سريره، وبت
إليه بقرابة العيص بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم، فكلّمه عمرو، ودعاهم
إلى الدخول في الإسلام أو الجزية عن يد وهم صاغرين، فأبى وَضَنّ بدينه، فقال عمرو: قد
واقتتلوا فكانت بينهم معركة عظيمة.
(٣)
أعددت ولم يبق إلاَّ السيف،.
قال: وأنا مُحَمَّد بن عمَر، حدّثني عَبْد اللّه بن جَعْفَر، عَن عَبْد الحكيم بن صهيب،
عَن جَعْفَر بن عَبْد اللّه بن أَبي الحكم قال:
خرج عمرو بن العاص إلى بطريق غزة(٤) في نفرٍ من أصحابه عليه قباء عليه صدأ
الحديد وعمامة سوداء، وفي يده رمح، وعلى ظهره تُرس، فلمّا طلع عليه ضحك البطريق
وقال: ما كنتَ تصنع بحمل السلاح إلينا؟ قال: خفتُ أن ألقى دونك فأكون قد فرّطتُ فالتفت
إلى أصحابه فقال بيده: عقد الأنملة على إِبهامه، ثم قال: مرحباً بك، وأجلسه معه على
سريره وحادثه، فأطال، ثم كلّمه بكلام كثير، وحاجّه عمرو ودعاه إلى الإسلام.
(١) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ - ٩٩٠ ص ٩٢ وسير أعلام النبلاء ٣/ ٧٠.
(٢) كذا بالأصل وم، ولم أجدها.
(٣) إعجامها مضطرب بالأصل وم ورسمها: فافتريا.
(٤) في م: عشرة.

١٥٦
عمرو بن العاص
فلما سمع البطريق كلامه وبيانه وأداءه(١) قال بالرومية: يا معشر الروم أطيعوني اليوم
واعصوني الدهر، أمير القوم، ألا ترون أنّي كلما كلمته كلمة أجابني عن نفسه لا يقول: أشاور
أصحابي، وأذكرهم(٢) ما عرضتَ عليّ وليس الرأي إلاَّ أن نقتله قبل أن يخرج من عندنا،
فتختلف العرب بينها، وينتهي أمرهم، ويعفون عن قتالنا، فقال من حوله من الروم: ليس هذا
برأي.
وقد كان دخل مع عمرو بن العَاص رجلٌ من أصحابه يعرف كلام الروم، فألقى إلى
عمرو ما قال الملك، ثم قال الملك: أَلاَ تخبرني عندك في أصحابك مثلك يلبس ثيابك
ويؤدي أداءك؟ فقال عمرو: أنا أَكلّ أصحابي لساناً وأدناهم أداء، وفي أصحابي مَنْ لو كلّمته
لعرفتَ أنّي لستُ هناك. قال: فأنا أُحبّ [أن](٣) تبعث إلي رأسكم في البيان والتقدّم والأداء
حتى أكلّمه، فقال عمرو: أفعل.
وخرج عمرو من عنده، فقال البطريق لأصحابه: لأخالفنكم، لئن دخل فرأيت منه ما
يقول لأضربنّ عنقه، فلما خرج عمرو من الباب كبّر وقال: لا أعود لمثل هذا أبداً، وأتى
منزله، فاجتمع إليه أصحابه يسألونه، فخبّرهم خَبَرَه وخَبَرَ البطريق، فأعظم القوم ذلك
وحمدوا الله على ما رزق من السلامة.
و کتب عمرو بذلك إلى عمر، فکتب إلیه عمر:
الحمدُ لله على إحسانه إلينا، وإيّاك والتغرير بنفسك أو بأحدٍ من المسلمين في هذا
وشبهه، وبحسب العلج منهم أن يُكَلّم في مكانٍ سواءٍ بينك وبينه، فتأمن غائلته ويكون أكسر.
فلما قرأ عمرو بن العَاص كتاب عِمَر تَرَحّم عليه ثم قال: [ليس](٤) الأب البرّ بولده،
بأبرّ من عمر بن الخطاب برعیته.
قال: ونا مُحَمَّد بن عمَر، حدّثني عَبْد اللّه بن جَعْفَر، حدّثني عَبْد الواحد بن أبي
عون، عن موسى بن عمران بن مناح قال:
لما رأى عمرو بن العَاص يوم اليرموك صاحبَ الراية ينكشف بها، أخذها، ثم جعل
يتقدم وهو يصيح: إليّ يا معاشر المسلمين، فجعل يطعنُ بها قدماً وهو يقول: اصنعوا كما
(١) في الأصل: واداؤه، خطأ.
(٣) الزيادة عن المختصر.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المختصر: وأذكر لهم.
(٤) الزيادة لازمة للإيضاح عن المختصر.

١٥٧
عمرو بن العاص
أصنع، حتى إِنه ليرفعها وكأنّ عليها أَلْسنة المطر من العَلَقِ (٢٥١).
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن أَحْمَد، أَنا أَبُو عَبْد اللّه
النهاوندي، نا أَحْمَد الأشناني، نا موسى التُّسْتَري، نا خليفة العُصْفُري قال(٣): وفي هذه السنة
- يعني سنة ست عشرة - افتتحت حلب وأنطاكية ومَثِج.
قال: نا خليفة، نا عَبْد اللّه بن المغيرة، حدّثني أَبي: أنّ أبا عبيدة بعث عمرو بن
العَاص بعد فراغه من اليرموك إلى قِنَّسرين، فصالح أهل حلب، وكتب لهم كتاباً (٤).
قال: ونا خليفة، قال(٥): وَوَلّى عمر عمرو بن العاص فلسطين والأردن وكتب إليه
عمَر، فسار إلى مصر، فافتتحها.
قال: ونا خليفة قال(٦): سنة عشرين فيها: أمر بمصر:
حدَّثني الوليد بن هشام القَحْذَمي عن أَبيه، عَن جده، وعَبْد اللّه بن المغيرة عن أَبيه
وغيرهم: أن عمَر كتب إلى عمرو بن العاص: أَنْ سر إلى مصر، فسار، وبعث عمر الزبير بن
العَوَّامِ مَدَداً له، ومعه عُمَير (٧) بن وَهْب الجُمَحي، وبُشْر(٨) بن أَبي أرطأة، وخارجة بن حُذَافة
حتى أتى باب أليون(٩)، فامتنعوا، فافتتحها عنوةً، وصالحه أهل الحصن، وكان الزبير أوّل من
ارتقى سور المدينة ثم اتّبعه الناس بعد، فَكَلّم الزبير عمرو بن العَاص أن يقسمها بين من
افتتحها، فكتب عمرو إلى عمَر، فكتب عمر: أكلة وأكلات خير من أكلة أقروها(١٠).
قال: ونا خليفة(١١)، قال: وحدّثني مَنْ سمع ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عَن
سفيان بن وَهْب الخَوْلاَني، قال: افتتحنا مصر مع عمرو بن العاص عنوة.
(١) العلق: الدم.
(٢) الأخبار الثلاثة السابقة ليست في ترجمة عمرو بن العاص في طبقات ابن سعد ٢٥٤/٤، فثمة قسم مهم سقط من
ترجمته من الطبقات المطبوع.
(٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٣٤ (ت. العمري).
(٤) الذي في تاريخ خليفة نقلاً عن ابن الكلبي أن أبا عبيدة هو الذي كتب كتاباً لأهل حلب.
(٥) تاریخ خليفة بن خيّاط ص ١٥٥.
(٦) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٤٢ (ت. العمري).
(٧) الأصل: ((عمر) وفي م: ((عمرو)) والمثبت عن تاريخ خليفة.
(٨) الأصل وم: وبشر، تصحيف، والتصويب عن تاريخ خليفة.
(٩) باب اليون: اسم عام لديار مصر بلغة القدماء، وقيل: اسم لموضع الفسطاط خاصة (معجم البلدان).
(١٠) تاریخ خلیفة: أكلة وأکلات خیر من إفرازها.
(١١) تاريخ خليفة ص ١٤٣ (ت. العمري).

١٥٨
عمرو بن العاص
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنا
أَبُو الميمون، نا أَبُو زرعة(١)، أَخْبَرَني الحارث بن مسكين، عَن ابن وَهْب، حدّثني الليث بن
سعد، قال: بلغني أن عمرو بن العاص افتتح مصر سنة عشرين، وعاش عمر [بن الخطاب]
بعد ذلك ثلاث سنین، ثم قدم عمرو علیه فیها قدمتین.
قال ابن وَهْب: قال ابن لَهيعة: فتح عمرو بن العَاص الإسكندرية فتحها الأول، سنة
إحدى وعشرين، ثم انتفضوا في سنة خمس وعشرين(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطَّبَري، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين، أَنَا
عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب بن سفيان قال: وكان فتح باب ليون سنة عشرين، وأميرها
عمرو بن العاص.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنَا أَبُو الحسَنِ السِّيرافي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
النهاوندي، أَنا أَحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة بن خيّاط(٣) قال: حدّثني مَنْ سمع ابن
لَهيعة عن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الحَضْرَمي عن ابن أبي العالية عن أبيه قال:
سمعت عمرو بن العَاص على المنبر يقول: لقد قعدتُ مقعدي هذا، وما لأحدٍ من قبط
مصر عليّ عهد ولا عقد، إنْ شئتُ قتلتُ وإِنْ شئتُ بعت، وإن شئت حميت(٤)، إلاَّ لأهل
أنطابلس(٥)، فإنّ لهم عهداً نوفي به.
قال: ونا خليفة(٦) قال: وفيها - يعني سنة اثنتين وعشرين - افتتح عمرو بن العاص
الاسكندرية .
قال: ونا خليفة(٧)، حدّثني الوليد عن أَبيه وعمّه عن جَدّه: أنّ عمرو بن العَاص افتتح
الإسكندرية، ثم أتى لَبْدَةُ(٨) من أرض أطرابلس، ثم أتى مدينة أطرابلس فافتتحها، ثم رجع
في سنة أربع وعشرين.
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ١٨٠ وانظر فتوح مصر لابن عبد الحكم ص ١٦٨.
(٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٤٣ (ت. العمري).
(٢) فتوح مصر لابن عبد الحكم ص ١٦٨.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي المختصر وتاريخ خليفة: خمّست.
(٥) في أصل تاريخ خليفة: أطرابلس، وقد صححها محققه: انطابلس وهي مدينة بين الاسكندرية وبرقة (راجع معجم
البلدان).
(٦) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٥٢.
(٧) المصدر السابق نفسه.
(٨) الأصل: كندة، والمثبت عن م، وفي معجم البلدان: لبدة: مدينة بين برقة وإفريقية، وقيل: بين طرابلس وجبل
نفوسة.

١٥٩
عمرو بن العاص
قال: ونا خليفة(١)، حدّثني يَحيّى بن عَبْد الرَّحمن، عَن عَبْد اللّه بن وَهْب، نا
حَرْمَلة بن عمران: أن أبا تميم أخبره أنه شهد فتح الإسكندرية الآخرة وعليهم عمرو بن
العاص.
قال: ونا خليفة، قال: وحُدِّثنا عن ابن لَهيعة، عَن الحارث بن يزيد، نا أَبُو تميم
الجيشاني(٢)، قال: كنا مع عمرو بن العَاص، فافتتح مدينة أطرابلس(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو
زرعة(٤)، أَخْبَرَني الحارث بن مسكين، عَن ابن وَهْب، عَن ابن لَهيعة.
أن عمرو بن العَاص خرج إلى أهل الإسكندرية في سنة خمس وعشرين، حين انتقضوا
بعد(٥) الفتح الأول فهزمهم الله، وقتل الله عز وجل منويل ولم يكن المقوقس تحرك، ولا
نکٹ.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن
الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب قال: ثم كان فتح الإسكندرية الأول، وأميرها
عمرو بن العَاص سنة ثنتين وعشرين، وغزوة عمرو بن العاص أطرابلس المغرب سنة ثلاث
وعشرين، ثم كان فتح الإسكندرية الأخيرة أميرها عمرو بن العاص سنة خمس وعشرين(٦).
أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَبُو يَعْلَى، نا وَهْب بن بَقية - هو الواسطي - أنا خالد عن مُحَمَّد بن عمرو، عَن
أَبیه، عن جده(٧) قال:
قال عمرو بن العَاص: خرج جيشٌ من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الإسكندرية،
فقال عظيم من عظمائهم: أخرجوا إليّ رجلاً أكلّمه ويكلّمني، فقلت: لا يخرج إليه غيري،
فخرجت معي ترجمان ومعه ترجمان حتى وضع لنا منبران، فقال: ما أنتم؟ قلتُ: نحن
(١) تاريخ خليفة ص ١٥٢.
(٢) الأصل وم: الحساني، والمثبت عن تاريخ خليفة.
(٣) ورد ذلك في حوادث سنة ٢٢، في تاريخ خليفة، وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣/ ٧٠ نقلاً عن خليفة قال:
افتتح عمرو بن العاص طرابلس الغرب سنة أربع وعشرين وقيل سنة ثلاث.
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٨٤/١ وانظر فتوح مصر لابن عبد الحكم ص ١٧٥.
(٥) الأصل وم: قبل، والمثبت عن تاريخ أبي زرعة. (٦) الخبر ليس في المعرفة والتاريخ المطبوع.
(٧) سير أعلام النبلاء ٣/ ٧٠ - ٧١ من طريق خالد بن عبد الله.

١٦٠
عمرو بن العاص
العرب، ومن أهل الشوك والقرظ، ونحن أهل بيت الله، كنّا أضيق الناس أرضاً وشّره عيشاً(١)
نأكل الميتة والدم، ونغير بعضنا على بعض، كنا بشرّ عيشٍ عاش به الناس، حتى خرج فينا
رجلٌ ليس بأعظمنا يومئذ شرفاً ولا أكثرنا مالاً، قال: أنَا رَسُول الله إليكم، يأمرنا بما لا
نعرف، وينهانا عما كنا عليه، وكانت عليه أباؤنا، فشنفنا(٢) له وكذّبناه، ورددنا عليه مقالته،
حتى خرج إليه قومٌ من غيرنا، فقالوا: نحن نصدّقك ونؤمن بك ونتّبعك ونقاتل مَنْ قاتلك،
فخرج إليهم وخرجنا إليه، وقاتلناه، فَقَتَلَنا وظهر علينا وغَلَبَنا، وتناول مَنْ يليه من العرب
فقاتلهم حتى ظهر عليهم، فلو(٣) يعلم مَنْ ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحدٌ
إلاَّ جاءكم حتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش.
فضحك ثم قال: إنّ رسولكم قد صَدَق، وقد جاءتنا رُسُلُنا بمثل الذي جاء به
رسولكم(٤)، وكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك، فجعلوا يعملون فيها بأهوائهم، ويذكرون(٥)
أمر الأنبياء، فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم ولم يقاتلكم أحدٌ إلاَّ غلبتموه، ولم يسارقكم أحدٌ إلاّ
ظهرتم عليه، فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا فتركتم أمر (٦) نبيكم وفعلتم بمثل الذي عملوا
بأهوائهم، فَخُلِّي بيننا وبينكم، لم تكونوا أكثر عدداً منا، ولا أشدّ منّا قوة.
قال عمرو بن العَاص: فَمَا كلّمتُ رجلاً قط أنكر منه(٧).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو الفضل بن البَقَّال، أَنَا أَبُو الحسين بن
بشران، أَنا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، نا الحميدي، نا سفيان قال:
اجتمع الزبير بن العوّام، وعمرو بن العاص في الحجر، فقال له الزبير رحمه الله: يا
أبا عَبْد اللّه، أَمَا إنك قد كنت أهديت لي يوم بدر ولكن استبقيتك لمثل هذا اليوم، فقال
عمرو: وأنت كنت قد أهديت لي، ولقد علمت العرب أنّ من أنسبها(٨)، ولقد شهدت في
(١) الأصل: ((علينا)) وغير واضحة في م، والمثبت عن سير الأعلام.
(٢) الأصل بدون إعجام ورسمها: ((مسعما)) وفي م: ((فسقنا)) والمثبت عن سير الأعلام.
(٣) الأصل: فلم، والمثبت عن م.
(٤) في سير أعلام النبلاء: وقد جاءتنا رسل بمثل ذلك.
(٥) كذا بالأصل، وفي م: ((ويتركون))، وفي سير الأعلام: ((وتركوا)) كلاهما أشبه.
(٦) الأصل وم: من، والمثبت عن سير الأعلام.
(٧) كذا بالأصل، واستدركت اللفظتان على هامش م، وفي المختصر: أذكى منه. وقول عمرو بن العاص، سقط من
سير الأعلام.
(٨) في م: اسبلها.