النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
عمر بن عبد العزيز
يُطيلُ في قعرها تحت الثَّرَى لَبَثا
في قَعْرٍ مُظْلِمَةٍ غبراءَ موحشةٍ(١)
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أَبُو الحسين بن النقور، وأَبُو القَاسم بن
البُسْرِي، وأَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأحوص، وأَبُو النجم هلال بن
الحسين بن مَحْمُود الخياط.
قالا: أنا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسين قالوا: أنا أَبُو الحسَن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن موسى بن الصَّلْت، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، حَدَّثني أَبي،
نا محمّد بن أبي يعقوب الدینوري قال:
مَنْ أصح ما رُوي لعمَر بن عَبْد العَزيز من الشعر هذه الأبيات، فذكر البيتين الأولين،
وقال :
يُطيل تحت الثّرى في عنقها اللَّبَثا
في ظلّ مُقْفِرةٍ غَبْرَاء مُظْلِمَةٍ
يا نفسُ قَبْلَ الرَّدَى لم تُخْلَقِي عَبَثا
تَجَهَزي بجهازٍ تَبْلُغين به
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أنا أَبُو عمرو بن مندة، أنا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أنا أَبُو
الحسَن اللنباني(٢)، نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد - هو ابن الحسين - نا
عَبْد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد(٣) قال:
بلغنا أن عمر بن عَبْد العَزيز كان إذا ذُكر الموتُ اضطربت أوصاله(٤).
وَأَخْبَرَنا أَبُو بكر أيضاً، أنا أَبُو عمرو، أنا أَبُو مُحَمَّد، أنا أَبُو الحسَن.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا أَبُو القاسم بن أَبي العلاء، أنا أَبُو القاسم
الحُزْفي(٥)، أنا عَبْد الصمد بن علي بن مُحَمَّد بن مكرم الطستي(٦).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد أيضاً، أنا أَبُو القَاسم المَصّيصي، أنا أَبُو القَاسمِ الحُزْفي (٥)، نا
أَبُو بَكْر أَحْمَد بن سلمان التّجّاد قالوا: أنا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن الحسين، نا
عَبْد الله بن الزبير قال:
(١) في سيرة عمر: مقفرة.
(٢) في (ز)): اللبناني، تصحيف.
(٣) هو سعيد بن أبي عروبة.
(٤). تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٢، وسير أعلام النبلاء ١٣٨/٥.
(٥) بدون إعجام في ((ز)).
(٦) من قوله: ح وأخبرنا ... إلى هنا مکرر في ((ز)).

٢٤٢
عمر بن عبد العزيز
سمعت القداح يذكر أن عمر بن عَبْد العَزيز كان إذا ذُكر الموت انتفض انتفاض الطير
وبکی حتی تجري دموعه على لحيته.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو مُحَمَّد السكري
- ببغداد - أنا أَبُو بَكْر الشافعي، نا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الأزهر، نا المُفَضّل بن غسان الغَلابي
قال :
كان عمر بن عَبْد العَزيز لا يجف فُوه من هذا البيت(١):
ولا خير في عيش امرىءٍ لم يكن له مِنَ(٢) الله في دار القرار نَصيبُ
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسن الجوهري، أنا أَبُو سعد عَلي بن
عَبْد اللّه بن أَبي صادق الحيري، أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بَاكُوية الشيرازي، نا
عَلي بن المقرىء . .... (٣) - حَدَّثني مُحَمَّد بن هارون بن شعيب، حَدَّثني مُحَمَّد بن
عَلي بن خلف، نا عقيل بن قرّة(٤) الثقفي قال: أنشدني حرمي بن الهيثم لعمّر بن
عَبْد العَزيز(٥):
مع الله في دار القَرَارِ نصيبُ
ولا خير في عیش امریء لم یکن له
مَتَاعٌ قليلٌ(٦) والزَّوالُ قَرِيبُ
فإنْ تُعْجبِ الدّنيا أُناساً فإنّها
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو (٧) عَبْد اللّه الحافظ، أنا
أَبُو يَخْيَى السمرقندي، نا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن نصر، نا أَحْمَد بن عمرو الحرشي، نا
جرير بن عَبْد الحميد، نا حمزة الزيات قال: كان عمر بن عَبْد العَزيز كثيراً ما يتمثل(٨).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن السّمرقندي، أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، أنا أَبُو أَحْمَد بن
أَبي مسلم الفَرَضي قال: قُرىء على أبي هاشم عَبْد الغافر بن سلامة الحِمْصي وأنا حاضر،
(١) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦٢.
(٢) سيرة عمر: مع.
(٣) إعجامها مضطرب بالأصل قد تقرأ: ((بدبيل)) وقد تقرأ ((بدییل)) ومكانها بیاض في ((ز)).
(٤) كذا بالأصل و(ز))، وفي سيرة عمر: عقيل بن مرة.
(٥) الخبر والبيتان في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦٢، والبيتان مما روي لعمر بن عبد العزيز في سير أعلام النبلاء
١٣٨/٥.
(٦) في ابن الجوزي: ((قليل متاع)) وكتب بعده: وصوابه: متاع قليل.
(٧) ((أبو) لیس في ((ز)).
(٨) كذا بالأصل و(ز)).

٢٤٣
عمر بن عبد العزيز
قال: نا عَبْد الخالق بن منصور، أنا القاسم بن سَلام، قال: يروى عن عمر بن عَبْد العَزيز
أنه کان یتمثل بهذین البیتین: (١)
وليلك نومٌ، والرَّدى لك لازمُ
نهارك يا مغرور سهو وغفلة
كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ
وتتعب(٢) فيما سوف تكره غِبْه
وفي رواية السّمرقندي: وسعيك(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أنا رَشَأْ بن نظيف، أنا الحسَن بن إسْمَاعيل، أنا
أَحْمَد بن مروان، نا إِبْرَاهيم بن سهلوية، نا الحسَن بن عَلي الخَلاّل، عَن ابن المبارك قال:
كان عمر بن عَبْد العَزيز يقول (٤):
كما اغترّ(٥) باللَّذَّات في النوم خالمُ
تُسَرّ بما يَبْلَى وتَفْرَح بالمُنَى
وليلك نومٌ والرَّدى لك لازمُ
نهارك يا مغرورُ سهو وغفلة
كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ
وسعيك فيما سوف تكره غِبَّه
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسن البُرُوجردي، أنا أَبُو سعد عَلي بن
عَبْد اللّه بن أَبي صادق الحيري، أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بَاكُوية الشيرازي،
أخبرني منصور بن العباس بن منصور، نا الحسين بن إدريس.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن أَبي الأشعث، أنا مُحَمَّد بن هبة الله، أنا مُحَمَّد بن
الحسّين، أنا عَبْد اللّه، نا يعقوب(٦)، قالا: نا هشام بن عمّار، نا عَبْد الحميد - قال يعقوب:
بن أَبي العشرين: وقال الحسين: بن حبيب : - نا مُحَمَّد بن كثير قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز ذات يومٍ - وقال يعقوب: يوماً - وهو لائم لنفسه:
(١) البيتان في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦١ وحلية الأولياء ٣١٩/٥ ومن أبيات رويت له في سير أعلام النبلاء
١٣٨/٥.
(٢) كذا بالأصل و(ز))، وفي سيرة عمر: ((وتشغل)) وفي الحلية: تنصب.
(٣) وهي رواية سير أعلام النبلاء.
(٤) راجع المصادر السابقة.
(٥) في سيرة عمر لابن الجوزي:
يغرك ما يفنى وتشغل بالمنى كما غرّ
وفي الحلية :
يغرك ما يبلى وتشغل بالهوى كما غر
(٦) الخبر والأبيات في المعرفة والتاريخ ٥٨٨/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦١.

٢٤٤
عمر بن عبد العزيز
وكيف يُطيق النومَ حيران هائمُ
أيقظان أنت اليوم؟ أم أنت نائمٌ؟
مدامعَ عينيك الدموعُ السَّوَاجِمُ
فلو كنتَ يقظان الغَدَاة لخرّقت
وليلُك نومٌ والرَّدى لك لازمُ
نهارك يا مغرور سهو وغفلةٌ
وقال يعقوب: لهوْ وغفلةٌ.
كذلك في الدنيا تعيشُ البَهَائِمُ
وتشغل(١) فيما سوف تكره غِبَّه
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو بكر الخطيب، أنا أَبُو الحسين بن بِشْرَان، أنا أَبُو
عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن يَحْيَى المَرْوَزي، نا عَلي بن حرب،
نا خالد بن يزيد، عَن وُهَيب بن الوَرد قال: كان عمر بن عَبْد العَزيز يتمثل كثيراً.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو العلاء أَحْمَد بن مكي بن حسنوية القاضي، أنا أَبُو سهل غانم بن
مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن عُبَيْد الله - إملاء بأصبهان - نا الشيخ أَبُو نُعَيم أَحْمَد بن
عَبْد اللّهِ(٢)، نا سُلَيْمَان بن أَحْمَد بن أيوب، نا أَبُو شعيب الحَرّاني، نا خالد بن يزيد
العُمَري، قال: سمعت وُهَيب بن الورد يقول: كان عمر بن عَبْد العَزيز يتمثل بهذه الأبيات.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأوّل بن عيسى، أنا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة الله
الفُضَيلي(٣)، أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي شُرَيح، أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نا
علي بن حرب، نا خالد بن یزید قال:
سمعت وهيب بن الورد العابد يقول: كان عمر بن عَبْد العَزيز كثيراً ما يتمثل بهذه
الأبيات(٤).
به عن حديث القوم ما هو شاغلُة
يُرَى مستكيناً وهو للَّهو ماقتْ
وما عالم شيئاً كمن هو جاهلُه
وأزعجه علمٌ عن الجهل كلّه
عَبُوسٌ عن الجُهَّال حين يراهُمُ
فليس له منهم خَدِينٌّ يهازلُهْ
فَأَشْغَلَهُ عن عاجلِ العيشِ آجلُهُ
تَذَكّر ما يَبْقَى من العيش آجلاً
وفي رواية أَبي شعيب: فأذهله.
(١) عن ((ز)، والمعرفة والتاريخ، وبالأصل: وشغل. (٢) الخبر والشعر في حلية الأولياء ٣١٨/٥.
(٣) في (ز)): الفضلي.
(٤) الأبيات في سير أعلام النبلاء ١٣٩/٥ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦٩.

٢٤٥
عمر بن عبد العزيز
أنْبَانًا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي وغيره عن أَبِي عُثْمَان الصابوني(١)، أنا أَبُو القاسم بن
حبيب، أنشدني أَبي، أنشدنا أَبُو يزيد المؤدب لعمر بن عَبْد العَزيز:
وغِرَّةُ مرَّتين فَعال موقٍ
وغِرَّةُ مَرَّةٍ من فعل غِرّ
وسوءُ الظَّنّ يأمرُ بالوثيقِ
وحُسْنُ الظَّنّ عجزٌ في أمورٍ
إذا لم تَتَّقِ الضَّخْصَاحِ زلّت
من الضحضاح رجلك في العميقٍ
فلا يفرح بأمر إن تَدَانى
ولا تأيس من الأمرِ السَّحيقِ
ويدنو البُعدُ بالقَدَرِ المَسُوقِ
فإِن(٢) القربَ یبعدُ بعد قُربٍ
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الجنيد الخطيب، وأَبُو مُحَمَّد مسعود، وهو
هبة الله بن سعد اللّه بن أَحْمَد الميهنيان(٣) - بها - قالا: أنا أَبُو القَاسم عَبْد الرَّحمن بن
الحسَن بن مُحَمَّد الفارسي - بميهنة - أنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد - بالمسجد
الأقصى - أنا عَلي بن عَبْد اللّه بن الحسن بن جَهْضَم، نا عمر بن الحسَن، نا أَبُو بكر بن
أَبي الدنيا قال: وحَدَّثني الحسين بن عَبْد الرَّحمن قال: قال عمر بن عَبْد العَزيز رحمة الله
عليه (٤):
مني صفاءً ليس بالمذقِ
إنّي لأَمنجُ مَنْ يُواصلني
فإذا أَخْ لك(٥) حالَ عن خُلُقٍ
داويت منه ذاك بالرَّفْقِ
زاد غيره:
والمرءُ يصنعُ نفسه ومتى ما تَبْلُه، ينزغْ(٦) إلى العرقِ
أَخْبَرَنا أَبُو النجم هلال بن الحسين بن مَحْمُود، أنا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن الحسين العُكْبَري، أنا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد الله بن أبي مسلم الفَرَضي، أنا أَبُو مُحَمَّد
عَلي بن عَبْد اللّه بن المغيرة، نا أَحْمَد بن سعيد الدّمشقي، حَدَّثني الزبير(٧) بن بكار،
حَدَّثني(٨) عمّي (٩) قال: أدركت الناس بالمدينة وهم يعزون لحناً ينسبونه إلى عمر بن
(١) إلى هنا ينتهي السقط في م، ونعود إلى الأخذ عنها. (٢) بالأصل: بأن، والمثبت عن ((ز)، وم.
(٣) مضطرب الإعجام بالأصل وم، والمثبت عن ((ز). (٤) الشعر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦٧.
(٥) في سيرة عمر: وإذا أخ لي.
(٦) في سيرة عمر لابن الجوزي: يرجع.
(٧) بالأصل: الربيع، تصحيف والتصويب عن م.
(٩) في ((ز): عيسى، تصحيف.
(٨) قوله: ((حدثني الزبير بن بكار)) سقط من ((ز).

٢٤٦
عمر بن عبد العزيز
عَبْد العَزيز، ويغنُّون لحناً ينسبونه إليه(١):
خلائقهم فاخترتَ منهن أَربعا
كأَنْ قد شهدتَ النَّاسَ يَوْمَ تَقَسَّمَتْ
وتأبى لعيبِ النَّاسِ إِلاَّ تتبُّعا
إعارةً سمعٍ كلّ مغتاب صاحبٍ
ـلاَمة من عيب الخليقةِ أجمعا
وأعجب من هذين أَنك تَدَّعي السـ
وكوفئت إحساناً، جحدتّهما معا
وأَنَّك لو حاولتَ فعلَ أياءة
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أنا أَبُو عمرو بن مندة، أنا الحسن بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد، أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمَر، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثني أَبُو سعيد المديني، نا
إِسْمَاعيل بن أَبي أُوَيس، حَدَّثني عَبْد الرَّحمن بن أَبي الزّناد، عن أبيه قال: كان عمر بن
عَبْد العَزيز كثيراً يرجع :
كأنما مسّ وجهها قرفُ
يعترف الطرف وهي لاهية
وهو بفيها مستطرف أَنِفُ
ليس بغث الحديث إنْ نَطَقَتْ
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي بن الحسن، أنا أَبُو
الحسين عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه بن بِشْرَان، أنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا، نا علي بن زيد(٢) بن عيسى، نا خلف بن تميم، نا إِسْحَاق بن هارون الخَثْعَمي عن
رجلٍ من ولد عمر بن الخطّاب عن مُزَاحم مولى عمر بن عَبْد العَزيز عن فاطمة ابنة
عَبْد الملك امرأة عمر بن عَبْد العَزيز قالت(٣):
قمتُ في جوف الليل، فانتبه عمَر بن عَبْد العَزيز فقال: لقد رأيتُ رؤيا معجبة، قالت:
فقلت: جُعلت فداك، فأخبرني بها، قال: ما كنتُ لأخبرك حتى أصبح، قالت: فلمّا أن طلع
الفجر جاء آذنه للصلاة، فخرج فَصَلّى بالناس ثم عاد إلى مجلسه، قالت: فاغتنمتُ خلوته
فقلت: أخبرني بالرؤيا التي رأيت.
قال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنّي دُفعت إلى أرضٍ خضراء واسعة، كأنها بساط أخضر،
وإذا فيها قصر أبيض، كأنه الفضة، أو كأنه اللبن، وإذا خارج قد خرج من ذلك القصر، يهتف
بأعلى صوته يقول: أين مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد المطلب؟ أين رَسُول الله بَّرَ؟ قال: إذ
(١) الخبر والشعر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦٦.
(٣) الرؤيا وردت في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٨٣ - ٢٨٤.
(٢) في ((ز) وم: یزید.

٢٤٧
عمر بن عبد العزيز
أقبل رَسُول الله وَّه، حتى دخل ذلك القصر، قال: ثم إنّ آخر خرج من ذلك القصر ينادي:
أين أَبُو بكر الصّدّيق، ابن أبي قحافة؟ إذ أقبل حتى دخل ذلك القصر، قال: ثم خرج آخر
فنادى: أين عمر بن الخطّاب؟ فأقبل عمَر حتى دخل ذلك القصر [ثم خرج آخر ينادي: أين
عثمان بن عفان؟ فأقبل عثمان حتى دخل ذلك القصر](١) ثم إنّ آخر خرج فنادى: أين
علي بن أبي طالب؟ فأقبل حتى دخل ذلك القصر، قال: ثم إنّ آخر خرج فنادى: أين
عمَر بن عَبْد العَزيز؟ قال عمر: فقمتُ حتى دخلتُ ذلك القصر، قال: فدفعت إلى
رَسُول اللهِ وَ﴿ والقوم حوله، فقلت بيني وبين نفسي: أين أجلس؟ فجلستُ إلى جانب أَبي:
عمر بن الخطّاب، فنظرتُ، فإذا أَبُو بَكْر عن يمين رَسُول اللهِ وَّ وإذا عمَر عن يساره،
فتأمّلتُ رَسُول الله وَّ فإذا بين رَسُول اللهِ وَ له وبين أبي بكر رجل، فقلت: أي أبة، من هذا
الرجل الذي بين رَسُول اللهِ وَل ﴿ وبين أبي بكر؟ قال: هذا عيسى بن مريم، فسمعت هاتفاً
يهتف - بيني وبينه حُجُب من نور : - يا عمَر بن عَبْد العَزيز تَمَسّك بما أنت عليه، واثبت على
ما أنت عليه، قال: ثم كأنه أذن لي في الخروج، فقمتُ فخرجتُ من ذلك القصر، فالتفتُّ
خلفي فإذا أنا بعُثْمَان بن عفّان، وهو خارج من ذلك القصر، فقال: الحمد لله الذي نصرني
ربي، وإذا علي بن أبي طالب في أثره، خارج من ذلك القصر، وهو يقول: الحمد لله الذي
غفر لي ربّي.
أَنْبَانا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن الزَّاغُوني(٢)، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد السكري،
أَنا أَحْمَد(٣) بن مُحَمَّد بن القاسم الأهوازي، نا حمزة بن القاسم الهاشمي، نا حنبل بن
إِسْحَاق، حَدَّثني أَبُو عَبْد اللّه قال: قال سفيان:
مات عمَر بن عَبْد العَزيز حين مات وما يزداد عاماً بعد عام إلاَّ فضلاً.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الخَليلي، أَنَا أَبُو الحسن بن حمزة، أَنَا أَبُو
الحسين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شاذان، أَنا الحاكم أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن الحسَن
الإسفرايني، نا أَبُو العباس الأصم قال: سمعت العباس بن الوليد البيروتي يقول: سمعت أَبي
يقول: سمعت الأوزاعي قال: كفانا عمَر بن عَبْد العَزيز مَنْ كان قبله.
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن (ز))، وم، وسيرة عمر.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): الزعفراني.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم الأهوازي.

٢٤٨
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنا مُحَمَّد بن
الحسين، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١)، حَدَّثني أَبُو بشر، نا عُثْمَان، عَن عَلي بن زيد
قال :
سمعت عمَر بن عَبْد العَزيز يخطب يقول: لقد تمّت حجة الله على ابن أربعين.
قال: وما بلغها.
قال: وحَدَّثني يعقوب (١)، حَدَّثني عَبْد العزيز بن عمران، نا ابن وَهْب، عَن يعقوب بن
عَبْد الرَّحمن، عَن أَبيه، وعَبْد العزيز بن عمَر قالا:
كان عمر بن عَبْد العَزيز يقول: إذا بلغت الأربعين فآذنوني حتى أقول الذي أمرني الله.
قال: فلم يبلغها، قال عَبْد العزيز كان يقول لنا يعني لولده.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا
أَبُو الميمون، نا أَبُو زرعة(٢)، أَخْبَرَني الحارث بن مسكين، عَن ابن وَهْب قال:
سمعت مالكاً(٣) يحدِّث أن عمر بن عَبْد العَزيز قال لبعض من كان يخلو معه: ادعوا (٤)
الله لي بالموت.
قال: ونا أَبُو زُرْعة(٥)، نا أَبُو مُسْهِر، نا سعيد بن عَبْد العزيز قال:
سمع عمرُ بن عَبْد العَزيز فاطمةَ بنت عَبْد الملك أو جاريتها - وهي بين الباب والستر -
تقول: أراحنا الله منك، قال: آمين، فَعُجِّل.
قال: ونا الكتاني، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن طَوْق، أَنَا عَبْد الجبّار بن مُحَمَّد بن مُهَنَّى(٦)،
نا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نا يزيد بن [محمد بن](٧) عَبْد الصمد، نا عَبْد اللّه بن يزيد المقرىء،
نا عَبْد الرَّحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت عُمَير بن هانيء(٨) قال:
(١) لم أجده في المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان المطبوع.
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٩٥/١.
(٣) تاريخ أبي زرعة: مالك بن أنس.
(٤) الأصل و((ز)): ((ادعو)) والمثبت عن م، وفي تاريخ أبي زرعة: ((أدع)).
(٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٩٥/١.
(٦) الخبر في تاريخ داريا للخولاني ص ٨٣ - ٨٤ وسير أعلام النبلاء ١٣٩/٥.
(٧) الزیادة عن تاریخ داريا.
(٨) انظر أخباره في تاريخ داريا ص ٧٥ وما بعدها.

٢٤٩
عمر بن عبد العزيز
دخلت على عمَر بن عَبْد العَزيز فقال لي: كيف تقول في رجل رأى أنّ سلسلةٌ دُلّيت
من السماء، فجاء رَسُول الله وَلِّ فتعلّق بها فَصَعَدَ، ثم جاء أَبُو بَكْر فتعلّق بها فصعدَ، ثم جاء
عُثْمَان فتعلّق بها فانقطعت، فلم يزل حتى وصلها، ثم تعلّق [بها](1) فصعد، ثم جاء الذي
رأى هذه الرؤيا فتعلّق بها فصعد، فكان خامسهم؟
فقال عُمَير: فقلت في نفسي: هو هو، ولكنه کنی عن نفسه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا مُحَمَّد بن
الحسين(٢)، أَنَا عَبْد اللّه، نا يعقوب(٣)، نا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي،
نا معاوية بن يحيى، نا أرطأة قال:
قيل لعمَر بن عَبْد العَزيز: لو جعلتَ على طعامك أميناً لا تغتال، وحرساً إذا صليت لا
تغتال، وتنجَّ عن الطاعون. قال: اللّهم إنْ كنتَ تعلم أنّي أخاف يوماً دون يوم القيامة فلا
تؤمن خوفي .
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد - إذناً - وأَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء - مشافهة .
قالا: أنا منصور بن الحسين، نا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نا أَبُو عروبة الحَرّاني، نا أيوب بن
مُحَمَّد، نا ضَمْرَة، عَن عَلي بن أَبِي حَمَلة، عَن الوليد بن هشام(٤) قال:
لقيني يهودي فأعلمني أن عمَر سيلي، ثم لقيني في آخر ولاية عمر فقال: إنّ صاحبك
قد سُقي، فمره فليتدارك نفسه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ اليهودي الذي أعلمتك أنه أعلمني
أنك ستلي هذا الأمر، قال: إنّ صاحبك قد سُقي فمره فليتدارك نفسه، فقال: قاتله الله ما
أعلمه، لقد علمتُ الساعة التي سُقيتُ فيها، ولو كان شفائي أن أمسح شحمة أذني أو أوتى
بطيبٍ فأرفعه إلى أنفي وأشمّه ما فعلتُ.
رواه أَبُو عُمَير عيسى بن مُحَمَّد، عَن ضَمْرَة فقال: عن عمرو بن مهاجر بدل الوليد بن
هشام.
(١) الزيادة عن تاريخ داريا، واللفظة سقطت أيضاً من م، و(ز)).
(٢) بالأصل وم: الحسن، تصحيف، والتصويب عن ((ز)، والسند معروف.
(٣) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٦١١ وسير أعلام النبلاء ١٣٩/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص
٢٠٢.
(٤) الخبر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣١٦ - ٣١٧ والبداية والنهاية ٩/ ٢١٠، وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٣
وسير أعلام النبلاء ١٣٩/٥ - ١٤٠.

٢٥٠
عمر بن عبد العزيز
أخْبَرَنَاه أَبُو القَاسم بن أَحْمَد، أَنا أَبُو بكر بن اللالكائي، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين، أَنا
عَبْد اللّه، نا يعقوب(١)، نا أَبُو عُمَير (٢) بن النحاس، نا ضَمْرَة، عَن ابن أَبِي حَمَلة، عَن
عمرو بن مهاجر قال:
لقيني يهودي فقال لي: إنّ صاحبك سيلي هذا الأمر ويعدل فيه، فلمّا ولي لقيته، فقال:
أليس أعلمتك مرة، فليتدارك نفسه فإنه قد سُقي(٣) فقلت له: يا أمير المؤمنين، إنّ اليهودي
الذي أَخْبَرَني أنك ستلي وتعدل، أَخْبَرَني أنك قد سُقيتَ، فقال لي: قاتله الله ما أعلمه، لقد
علمتُ الساعةَ التي سُقيت فيها، ولو أن شفائي في أن أمدّ يدي إلى شحمة أذني ما فعلتُ أو
أوتى بطيبٍ فأرفعه إلى أنفي ما فعلتُ.
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحداد - إذناً - وَأَبُو الفرج الصَّيْرَفي - مشافهة - قالا: أنا أَبُو الفتح
الكاتب، نا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَلي، نا أَبُو عَرُوبة، نا سُلَيْمَان بن عمر بن خالد، نا
مروان بن معاوية(٤)، عَن معروف بن مُشكان، عن مجاهد قال:
قال لي عمَر بن عَبْد العَزيز: يا مجاهد ما يقول الناس فيَّ؟ قلت: يقولون: مسحور،
قال: ما أنا بمسحورٍ، ثم دعا غلاماً له فقال له: ويحك ما حملك على أن تسقيني السم،
قال: ألف دينار أُعطيتها وعلى أن أُعتقَ، قال: هاتها، فجاء بها، فألقاها في بيت المال،
وقال: اذهب حیث لا يراك أحد.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو
الحسَنِ اللُّنْبَاني(٥)، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا علي بن الحسَن، نا أَبُو إِسْحَاق الفَزاري عن
الأوزاعي قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: ما يسرني أن يخفف عني سكرات الموت لأنه آخر ما يؤجر
علیه المسلم(٦).
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٦٠٥/١.
(٢) في المعرفة والتاريخ: ((حدثني أبو عمر قال: حدثنا ضمرة)) تصحيف.
(٣) بالأصل: ((شفي)) والمثبت عن م، و(ز))، والمعرفة والتاريخ.
(٤) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (ترجمته) ٢٠٣ وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٤٠.
وعقب الذهبي في تاريخه بعد أن أورد الخبر: قلت: كانت بنو أمية قد تبرمت بعمر، لكونه شدد عليهم، وانتزع
كثيراً مما في أيديهم مما قد غصبوه، وكان قد أهمل التحرز، فسقوه السُّمَّ.
(٥) في ((ز)): اللبناني، بتقديم الباء تصحيف.
(٦) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٢٤.

٢٥١
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي، أَنَا أَبُو الفضائل المُطَهْر بن عَبْد الواحد
البُزَاني(١)، أَنا أَبُو عمَر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد السُّلَمي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عمَر الزهري،
نا عمي(٢) عَبْد الرَّحمن بن عمَر رُسْتة، نا عَبْد الرَّحمن - يعني ابن مهدي - قال:
قيل لعمَر بن عَبْد العَزيز: لو تركت أو بقيت لولدك فقال: إن ولدي بين رجلين: مؤمن
سیرزقه الله أو فاجر، فما أبالي على أي جنبيه وقع .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن
الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٣)، نا عَبْد اللّه بن عُثْمَان، نا مُحَمَّد بن مروان،
نا عُمَارة بن أَبي حفصة أن مَسْلَمة بن عَبْد الملك دخل على عمَر بن عَبْد العَزيز في مرضه
الذي مات فيه فقال: مَنْ توصي بأهلك؟ قال وهو يرى أنه سيوصيه، قال: إذا نسيت الله
فذكرني، قال: فعاد فقال: مَنْ توصي بأهلك؟ قال(٤): فقال: إذا نسيت الله فذكرني قال:
فعاد قال: إذا نسيت الله فذكرني، قال: فعاد فقال: مَنْ توصي بأهلك؟ قال(٤): فقال: إنّ
وليي فيهم الله الذي نَزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ عَلي بن المُسَلّم الفقيه، أَنا أَبُو القاسم بن أَبي العلاء، أَنا أَبُو
عَلي بن أَبي نصر، أَنا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْر، نا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الدَّيْبُلي، نا سعيد بن
عَبْد الرَّحمن المخزومي، نا سفيان بن عيينة قال(٥):
سألت عَبْد العزيز بن عمّر بن عَبْد العزيز ما آخر شيء تكلم به أَبُوك عند موته؟ فقال:
كان له من الولد عَبْد العزيز، وعَبْد(٦) اللّه، وعاصم، وإِبراهيم قال: وكنا أُغيلمة، قال:
فجئناه كالمسلِمين عليه والمودعين له، وكان الذي ولي ذلك منه مولّى له، فقيل له: تركتَ
ولدك هؤلاء ليس لهم مال، ولم تؤوهمْ(٧) إلى أحدٍ، فقال - رحمة الله عليه : - ما كنتُ
(١) في الأصل وم: الفزاني، تصحیف، والمثبت عن ((ز)).
(٢) في (ز)): عيسى، تصحيف.
(٣) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٨٥/١ - ٥٨٦ وقارن مع ابن سعد ٢٩٩/٥.
(٤) ما بين الرقمين ليس في المعرفة والتاريخ.
(٥) سير أعلام النبلاء ١٤٠/٥ - ١٤١ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٣ وصفة الصفوة ١٢٥/٢ وانظر المعرفة
والتاريخ ٦١٩/١ - ٦٢٠ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٣١٩.
(٦) سقطت اللفظة من سيرة عمر لابن الجوزي.
(٧) سيرة عمر: تولهم.

٢٥٢
عمر بن عبد العزيز
لأعطيهم شيئاً ليس لهم(١)، وما كنت لآخذ منهم حقاً هو لهم، وإن ولي فيهم الله الذي يتولى
الصالحين، وإنّما هم أحد رجلين: رجل صالح، أو رجل ترك أمر الله وضيّعه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين القطان، أَنا
عَبْد اللّه، نا يعقوب(٢)، حَدَّثني مُحَمَّد بن رمح، حَدَّثني الليث بن سعد أنه بلغه.
أن مَسْلَمة بن عَبْد الملك لما رأى عمَر بن عَبْد العَزيز اشتدّ وجعه وظنّ أنه ميت قال:
يا أمير المؤمنين، إنّك قد تركت بنيك عالة لا شيء لهم، ولا بدّ لهم مما لا بدّ لهم منه، فلو
أوصیت بهم إليّ وإلى ضربائي من قومك(٣) فكفوك مؤنتهم.
فقال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: أما ما ذكرتَ من فاقة ولدي وحاجتهم فوالله ما
منعتهم حقاً هو لهم، وما كنتُ لأعطيهم حقّ غيرهم، وأما ما ذكرتَ من استحقاقك ونظرائك
عليهم لتكفوني مؤنتهم، فإنّ خليفتي عليهم ﴿الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين﴾ (٤)
ادعهم لي.
قال: فدعوتهم وهم اثنا عشر(٥)، فاغرورقت عيناه، فقال: بأي [حال](٦) تركتهم
عالة، وإنما هم أحد رجلين: إما رجل يتّقي الله ويراقبه فسيرزقه الله، وإما رجل وقع في غير
ذلك فلست أحبّ أن أكون قوّيته على خلاف أمر الله، وقد تركتكم بخير، لن تلقوا أحداً من
المسلمين ولا أهل الذمة إلاَّ سيرى لكم حقاً، انصرفوا عصمكم الله وأحسن الخلافة عليكم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، نا أَبُو الحسَين أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن جَعْفَر النجيرمي(٧)، أَنَا أَبُو نُعَيم الجُرْجَاني، أَنا أَبُو عتبة، نا ضَمْرَة، عَن ابن
شؤْذَب، عَن مطر قال:
قيل لعمَر بن عَبْد العَزيز: لو تحولت إلى المدينة فإذا حضرتك الوفاة دُفنتَ مع
(١) بالأصل وم و(ز)): ((له)) والمثبت عن المصادر.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٨٥/١ والبداية والنهاية ٢١٤/٩ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص
١٠١.
(٣) المعرفة والتاريخ: قومي.
(٤) سورة الأعراف، الآية: ١٩٦.
(٥) بالأصل: اثني عشر، والمثبت عن م، و((ز)، والمعرفة والتاريخ.
(٦) زيادة عن (ز))، وفي المعرفة والتاريخ: بأي نفس، واللفظة سقطت من م أيضاً.
(٧) إعجامها مضطرب بالأصل وم و((ز)).

٢٥٣
عمر بن عبد العزيز
النبي ◌َّله في قبره، فقال: لأن أعذّب بكل عذاب تُعَذّب به الأمم ما خلا النار، أحبّ إليّ من
أن أرى نفسي أهلاً لما قلتَ.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بكر، أَنَا أَبُو الحسَينِ، أَنَا عَبْد اللّه، نا
يعقوب(١)، نا [أبو](٢) النعمان، نا حمّاد بن زيد، عَن أیوب قال:
قيل لعمَر بن عَبْد العَزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإنْ قضى الله موتاً دُفنتَ
موضع القبر الرابع مع رَسُول اللّهِ وَّهُ وأَبي بكر وعمر، قال: والله لئن(٣) يعذبني الله بكلّ
عذاب إلاَّ النار - فإنه لا صبر لي عليها - أحبّ إليّ من أن يعلم الله من قلبي أنّي أرى أنّي لذلك
الموضع أهلاً.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَحْمَد بن علي بن ثابت، أَنَا أَبُو الحسَن الحَمّامي،
أَنَا عَلي بن أَحْمَد الرفاء.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو منصور بن عَبْد العزيز، أَنا أَبُو
الحسين بن بِشْرَان، أَنا عمر بن الحسن.
قالا: أنا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين، عَنِ قُدَامة بن مُحَمَّد، عَن
داود بن خالد بن عَبْد اللّه، عَن مُحَمَّد بن قيس قال:
اشتكى - وفي حديث ابن السّمرقندي: نا قدامة بن مُحَمَّد بن قدامة المدني (٤)، نا
داود بن خالد بن عُبَيْد اللّه، عَن مُحَمَّد بن قيس صاحب عمر بن عَبْد العَزيز قال: اشتكى -
عمر بن عَبْد العزيز حضرة(٥) هلال رجب سنة إحدى ومائة، فكانت شكايته عشرين يوماً،
فأرسل إلى نصراني يساومه بموضع قبره، فقال له النصراني: والله يا أمير المؤمنين إني لأتبرّك
بقربك وبجوارك، فقد حلّلتك(٦)، فأبى ذلك عليه إلاَّ أن يبيعه، فباعه إياه بثلاثين ديناراً، ثم
دعا بالدنانير فوضعها في يده(٧).
(١) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ٦٠٨/١ وانظر البداية والنهاية ٩/ ٢١٠ وسيرة عمر لابن
الجوزي ص ٣٢٤.
(٢) الزيادة عن م، و(ز)، والمعرفة والتاريخ.
(٣) الأصل: ((لا)) والتصويب عن م و((ز)) والمعرفة والتاريخ.
(٥) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي سيرة عمر لابن الجوزي: غرة.
(٤) في م و(ز)): المديني.
(٦) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي سيرة عمر: أحللتك. (٧) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٢٣.

٢٥٤
عمر بن عبد العزيز
٠
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن بشران،
أَنَا أَبُو عَلي الحسَين بن صفوان، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثني مُحَمَّد بن الحسين،
حَدَّثِني(١) يَخْيَى بن السكن، نا أيوب بن مُحَمَّد العِجْلي، عَن يَحْيَى بن أبي كثير قال:
لما حضر عمر بن عَبْد العزيز الموت بكى فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، أبشر
فإنّ الله أحيا بك سنتاً(٢)، وأظهر بك عدلاً، فبكى ثم قال: أليس أوقف فأسأل عن أمر هذا
الخلق، فوالله لو رأيت(٣) أنّ عدلت فيهم لخفت على نفسي أَلاّ تقوم بحجتها بين يدي الله عز
وجل إلاَّ أن يلقنها حجتها، فكيف بكثير مما صنعنا(٤) قال: وفاضت عيناه، فلم يلبث بعدها
إلاَّ يسيراً حتى مات، رحمه الله.
قال: وحَدَّثني مُحَمَّد، نا الحارث بن بهرام، نا النّضْر بن عدي، حَدَّثني ليث بن أَبي
رقية، عَن عَمَر بن عَبْد العَزيز قال(٥):
لما كان في مرضه الذي مات فيه قال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني
فقصّرت، ونهيتني فعصيت - ثلاثاً - ولكن لا إله إلاَّ الله، ثم رفع رأسه، فأحدّ(٦) النظر،
فقالوا: إنك لتنظر نظراً شديداً يا أمير المؤمنين، قال: إنّي لأرى حضرة ما هم بإنسٍ ولا جنّ،
ثم قُبض.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي بن أَبي الجن، أَنَا أَبُو الحسَن المقرىء، أَنا أَبُو
مُحَمَّد المصري، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا أَبي، عن العُثْبِي، حَدَّثني
أَبُو يعقوب الخطابي، عَن السَّرِي بن عَبْد اللّه قال : .
لما حضرت عمر بن عَبْد العَزيز الوفاة قال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: إلهي أنا
الذي أمرتني فقصّرت، ونهيتني فعصيتُ، ولكن لا إله إلاَّ الله، ثم رفع رأسه فَأَبدّ النظر - أي
مدّ بصره - وقال: إنّ لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن، ثم قُبض من ساعته.
(١) في ((ز)): حدثني محمد بن يحيى بن السكن.
(٢) في ((ز)): شيئاً.
(٣) الأصل: ربت، وبدون إعجام في م، والمثبت عن (ز)).
(٤) الأصل وم: ضيعنا، والمثبت عن ((ز).
(٥) سير أعلام النبلاء ١٤١/٥ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٢٦.
(٦) بالأصل: فأخذ، والمثبت عن م، و(ز)، والمصدرين السابقين.

٢٥٥
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمَر بن حيّوية، نا
يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنا عَبْد اللّه بن المبارك، أَنا جرير بن
حازم، حَدَّثني المغيرة بن حُگیم قال(١):
قالت لي فاطمة - يعني بنت عَبْد الملك - كنت أسمع عمَر في مرضه الذي مات فيه
يقول: اللّهم أخف عليهم أمري ولو ساعة من نهار، قالت: فقلت له يوماً: يا أمير المؤمنين
أَلاَ أخرج عنك عسى أن تغفو (٢) شيئاً، فإنك لم تنم، قالت: فخرجت عنه إلى بيت غير البيت
الذي هو فيه، قالت: فجعلت أسمعه يقول: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً
في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين)(٣) مراراً، ثم أطرق، فلبث طويلاً لا يُسمع له حس،
فقلت لوصيفٍ له كان يخدمه: ويحك! انظر، فلمّا [دخل] (٤) صاح، قال: فدخلت عليه
فوجدته ميتاً، قد أقبل بوجهه على القبلة، ووضع إحدى يديه على فيه، والأخرى على عينيه.
أَخْبَرَنا أَبُو يعقوب يوسف بن أيوب بن الحسين، وأَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين، قالا:
نا أَبُو الحسين بن المهتدي، أَنا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد، نا أَبُو عَلي
مُحَمَّد بن سعيد بن عَبْد الرَّحمن الرّقّي، أَنا هلال بن العلاء، حَدَّثني أَبي، نا
عَبْد الرَّحمن بن عون بن حبيب الرّقّي عن عبيدة بن حسان قال(٥):
لما احتضر عمَر بن عَبْد العَزيز قال: اخرجوا عني فلا يبقى عندي أحدٌ، قال: وكان
عنده مَسْلَمة بن عَبْد الملك، قال: فخرجوا، فقعد على الباب هو وفاطمة قال: فسمعوه
يقول: مرحباً بهذه الوجوه ليست بوجوه أنس ولا جان قال: ثم قال: ﴿تلك الدار الآخرة
نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين﴾، قال: ثم هدأ
الصوت، فقال مَسْلَمة لفاطمة: قد قُبض صاحبك، فدخلوا فوجدوه قد قُبض، وغمض
وسُوِّيَ.
(١) الخبر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٢٥ -٣٢٦ وحلية الأولياء ٣٣٥/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٤
وسير أعلام النبلاء ١٤١/٥.
(٢) الأصل و((ز): ((يغفر)) تصحيف، والتصويب عن م وسيرة عمر: وفيهما: تغفى.
(٣) سورة القصص، الآية: ٨٣.
(٤) سقطت اللفظة من الأصل وزيدت عن ((ز))، وم، وسيرة عمر وتاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء.
(٥) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٢٥ -٣٢٦ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٤ وسير أعلام النبلاء ١٤٢/٥ وفيهما:
عبيد بن حسان.

٢٥٦
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن بشران،
أَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثْني مُحَمَّد بن الحسين، حَدَّثني
الوليد بن صالح، نا بقية، عَن أَبي بكر بن أبي مريم، عَن عمرو بن قيس(١) قال:
قالوا لعمر بن عَبْد العَزيز لما حضره الموت: اعهد يا أمير المؤمنين قال: أحذركم مثل
مصرعي هذا، فإنه لا بد لكم منه، وإذا وضعتموني في قبري، فانزعوا عني لبنة، ثم انظروا ما
لحقني من دنياكم هذه.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر بن المزرفي (٢)، نا أَبُو الحسين بن المهتدي، أَنَا عُبَيْد اللّه بن
مُحَمَّد بن أبي مسلم، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السماك، نا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن سفيان، نا
أَبُو عَبْد الرَّحمن عَبْد اللّه بن أَبي مذعور، [حدثني)](٣) بعض أهل العلم قال:
كان آخر ما تكلم به عمر بن عَبْد العَزيز بنفسي فتية أفقرت أفواههم من هذا المال،
اللّهمّ إنْ تغفر تغفر جماً.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمَر بن حيوية، أَنا
سُلَيْمَان بن أيوب، نا الحارث بن أبي أسامة، نا مُحَمَّد بن سعد(٤)، أَنا عبّاد بن عمر
الواشحي، نا مَخْلَد بن يزيد، عَن يوسف بن ماهك، عَن رجاء بن حَيْوَة قال:
قال لي عمَر بن عَبْد العَزيز في مرضه: كن في من يغسّلني ويكفّنني ويدخل قبري، فإذا
وضعتموني في لحدي فحُلّ العقدة ثم انظر إلى وجهي، فإنّي قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلّهم
إذا أنا وضعته في لحده حللتُ العقدة، ثم نظرت إلى وجهه فإذا وجهه مسوادّ في غير القبلة.
قال رجاء: فكنت فيمن غسّل عمَر وكفّنه ودخل في قبره، فلما حللتُ العقدةَ نظرتُ إلى
وجهه فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد سسويه(٥)، أَنا
(١) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٢٢.
(٢) الأصل: ((المزرقي))، وفي (ز)): ((المرزقي))، وفي م: ((الزرقي)) وكله تصحيف.
(٣) زيادة عن ((ز))، وم.
(٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤٠٧/٥ وعنه في سير أعلام النبلاء ١٤٣/٥ وسيرة عمر لابن الجوزي ص
٣٢١.
(٥) بالأصل وم: سمویه والمثبت عن ((ز)).

٢٥٧
عمر بن عبد العزيز
أَبُو سعيد الصيرفي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد الصّفّار، نا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا، نا مُحَمَّد بن الحسين، نا خلف بن تميم(١)، نا المُفَضّل بن يونس(٢) قال:
بلغنا أن عمر بن عَبْد العَزيز قال لمَسْلَمةِ بن عَبْد الملك : يا مَسْلَمة، من دفن أباك؟
قال: مولاي فلان، قال: فمن دفن الوليد؟ قال: مولاي فلان، قال: فأنا أحدثك ما حَدَّثني
به، حَدَّثني أنه لما دفن أباك والوليد فوضعهم في قبورهم ذهب ليحلّ العقد عنهم وجد
وجوههم قد تحوّلت في أقفيتهم، فانظر يا مَسْلَمة إذا أنت مُتّ فدفنتني فالتمس وجهي، فانظر
هل نزل بي ما نزل بالقوم، أم هل عوفيتُ من ذلك.
قال مَسْلَمة: فلما مات عمّر، ووضعته في قبره لمستُ وجهه فإذا هو مكانه.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنا أَبُو الحسين بن
بشران، أَنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، نا منصور بن أَبي مُزَاحم، نا
شعيب بن صَفْوَان، عَن الفرات، عَن ميمون بن مِهْرَان.
أن عمر بن عَبْد العَزيز كتب إليه وهو على خراج الجزيرة، إنّ أحسبُني لما بي، وقد
أحببت أن تحضرني إن كان لا يبلغ منك مشقة.
فركب إليه ميمون ومعه ابنه حتى انتهى إلى بعض السكك من أرض الجزيرة، فمرّ واقفاً
يقول لصاحبه: إن كان هذا الشيخ الصالح صدق في رؤياه لقد مات أمير المؤمنين، قال:
فوقعت في نفسي قلت: من هذا الشيخ؟ قال: رجل من بني عقيل، قال: قلت له: أتدري أين
منزله؟ قال: نعم، فمشيت معه وأمرتُ ابني أن يفرغ من راحلته إلى أن آتيه، قال: فدفعت(٣)
إلى منزل الرجل عند ارتفاع الضحى، فإذا هو قائم في مسجد له يصلي، فسلّمت عليه،
فأجابتني امرأة وهي عجوز موسومة بالخير، وقالت: ما حاجتك؟ [قال: ] قلت: حاجتي إلى
الكهل الصالح أسأله عن رؤيا ذكرت لي، فقالت: إن شئتَ أَنْبَأتك بها فإنه غير منصرف
الساعة، فقلت: أجل، فذكرت أنه لما صَلّى الفجر رفع رأسه إلى ظهر مسجده فاستيقظ فزعاً،
فقال: إنّي رأيتُ آنفاً ابني فلاناً - وكان استشهد بأرض الروم - على أحسن هيئة كان يكون
(١) في ((ز)) وم: نعيم.
(٢) الخبر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٢٢ وفيها: المفضل بن أبي يونس.
(٣) من قوله: فوقعت في نفسي إلى هنا ليس في ((ز)).

٢٥٨
عمر بن عبد العزيز
عليها، فقلت: يا بني ألم تكن قد متّ؟ قال: بلى، استشهدتُ، فأنا في الأحياء المرزوقين،
قال: قلت: مجيء ما جئتَ؟ قال: توفي عمَر الليلة، فنادى منادي(١) من السماء أن يتلقى
جنازته جميع الأنبياء والشهداء، فأنا فيهم، قال: فاسترجعتُ، فلمّا أردت أن أنهض أومأ إليّ
الشيخ، قال: قد حفظت الرؤيا التي كنتَ عنها سألت، ثم تلا: ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين،
ثم جاءهم ما كانوا يُؤْعَدون، ما أغنى ما كانوا يُمَثَّعون﴾(٢) ثم قام إلى صلاته، وما كلّمني
بكلمة عداها، فمضيت فلم أدرك عمر.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو منصور بن شكروية، وأَبُو بَكْر السّمسار، قالا:
أنا إِبْرَاهِيم بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن خُرّشيد(٣) قوله، نا أَبُو عَبْد اللّه المحاملي، نا
عَبْد اللّه بن شبيب، حَدَّثني أَبُو بَكْر بن شيبة، نا عَبْد الملك بن عَبْد العزيز، حَدَّثني
عَبْد العزيز بن مُحَمَّد، وعَلي بن عَبْد اللّه بن بعجة (٤)، عَن عَبْد العزيز بن عَبْد اللّه بن أَبي
سَلَمة قال:
بينما رجل في أندر له بالشام - قال أَبُو سعيد: الأندر: البيدر - يعالجه في بعض قرياته
ومعه زوجته، وقد كان ابن له استشهد قبل ذلك بما شاء الله، إذْ رأى الرجل فارساً قد أقبل،
فقال لامرأته: ابني وابنك يا فلانة، قالت له: اخسَ عنك الشيطان، ابنك قد استُشهد منذ حين
وأنت مفتون، قال: فأقبل على عمله، واستغفر الله، قال: ثم نظر وأتى الفارس، فقال: ابنك
والله يا فلانة، ونظرت فقالت: هو والله هو، فوقف عليهما فتزهزها إلى القيام إليه، فقال له
أبوه: أليس قد استُشهدت يا بُني؟ قال: بلى، ولكن عمَر بن عَبْد العَزيز توفي في هذه الساعة
من هذا اليوم، واستأذن الشهداء ربّهم - تعالى ذكره - في شهوده، فكنت منهم، فاستأذنته في
السلام عليكما، قال: ثم دعا لهم وانصرف، قال: فمات - يعني - عَمَر بن عَبْد العَزيز تلك
الساعة وما كان لأهل القرية إلاَّ بحديث الشيخ.
قال: ووجد قد توفي في تلك الساعة في ذلك اليوم.
أنْبَانا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو نصر عَبْد الوهّاب بن
عَبْد اللّه المُرّي، أَنا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْر قال: نا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن مروان، نا مُؤَمّل بن
(١) كذا بالأصل وم وز منادي، باثبات ياء المنقوص.
(٢) سورة الشعراء، الآية: ٢٠٥ - ٢٠٧.
(٣) في ((ز)): خورشيد.
(٤) الحرف الأول في الأصل وم بدون إعجام، أعجمت اللفظة عن (ز).

٢٥٩
عمر بن عبد العزيز
إِهاب، نا إِسْمَاعيل بن داود المِخْرَاقي(١)، نا الماجشون قال:
إني لبالبطحاء في ليلة أصحانیه إذا أنا بكلاب تهارش، إذ جاء کلب یعدو حتی دخل
وسطهن فقال: تضحكن وتلعبن، وقد مات عمر بن عَبْد العَزيز الليلة، قال: فانجفلت،
قال: فحسبنا فإذا عمر قد مات تلك الليلة.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو منصور بن شكروية، ومُحَمَّد بنِ أَحْمَد بن علي
قالا: أنا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا أَبُو عَبْد اللّه [المحاملي، نا عبد اللّه](٢) بن
شبيب، حَدَّثني أَبُو بَكْر بن شيبة، حَدَّثني عَبْد الملك بن عَبْد العزيز، عَن عَبْد العزيز بن
مُحَمَّد، عَن عَبْد العزيز بن أَبِي سَلَمة.
أن عمر بن عَبْد العَزيز لما وضع عند قبره هبّت ريح فاشتدت، ثم هبّت حتى سقط منها
صحيفة من أحسن كتاب، فقرءوها فإذا فيها: بسم الله الرَّحمن الرحيم، براءة من الله عزّ وجلّ
لعمر بن عَبْد العَزيز من النار، فأدخلوها بين أكفان عمَر ودفنوها معه.
أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أَنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، وأَبُو الفتح
منصور بن الحسَين، قالا: أنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن يزيد الورّاق
الواسطي، نا مُحَمَّد بن يزيد الواسطي، عَن مُعَان مولى زيد بن تميم أَبي عَبْد اللّه أن رجلاً
من بني تميم رأى في المنام كتاباً منشوراً من السماء بقلم جليل: بسم الله الرحمن الرحيم.
[هذا كتاب من الله العزيز الحكيم. براءة لعمر بن عبد العزيز من العذاب الأليم، إني أنا
الغفور الرحيم](٣).
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن(٤) عَلي بن المُسَلّم، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد الصوفي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحسين(٥) بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو عَبْد اللّه، قالا: أنا أَبُو بَكْر
مُحَمَّد بن عوف، أَنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن موسى بن الحسين بن السمسار، أَنَا أَبُو بكر
مُحَمَّد بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، نا يزيد بن سَمُرَة، حَدَّثني كثير بن مليح قال:
(١) ضبطت عن الأنساب بكسر الميم وسكون الخاء، ترجم له السمعاني.
(٢) الزيادة لتقويم السند عن م، و(ز)).
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م و(ز)).
(٤) في م: الحسين.
(٥) في ((ز)): الحسن.

٢٦٠
عمر بن عبد العزيز
رأى رجل من خيار أهل حمص في المنام أنّ رجلاً من السماء نزل حتى إذا بلغ الأرض
أضاءت له الأرض، معه كتاب بالقلم الجليل: بسم الله الرحمن الرحيم براءة من الله العزيز
العليم لعمَر بن عَبْد العَزيز من العذاب الأليم ..
في حديث الكتاني: براءة من العزيز العليم ..
أَخْبَرَنا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا مَحْمُود بن جَعْفَر بن أَحْمَد الكَوْسَج،
وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وأَبُو منصور بن شكروية، وأَبُو الطّيّب مُحَمَّد بن
أحمد بن إِبْرَاهیم .
ح وأخبرتنا أم الفتوح رابعة بنت مَعْمَر بن أَحْمَد اللنبانية(١)، قالت: أنا أَبُو الطّيّب
قالوا: أنا أَبُو عَلي الحسَن بن عَلي [بن أحمد بن سليمان، نا أبو عبد الله الحسين بن
علي](٢) الكَسَائِي - بِهَمَذان - نا عمَر بن مُدْرك، نا حَرْمي بن حفص، نا خالد بن رجاء، عَن
هشام بن حسّان، عَن خالد الرَّبعي قال:
إنا نجد في الكتاب أن السموات السبع والأرضين السبع تبكي على عمَر بن عَبْد العَزيز
أربعين عاماً.
أَخْبَرَنا أَبُو طالب علي بن عَبْد الرَّحمن، أَنَا عَلي بن الحسَن الفقيه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
النحاس، أَنا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا الخَضِر بن أبان، نا سيّار بن حاتم، نا جَعْفَر بن
سُلَيْمَان، عَن هشام ، عَن خالد الرَّبعي قال: قرأت في التوراة: إنّ السماء والأرض تبكي
على عمَر بن عَبْد العَزيز أربعين سنة.
أَخْبَرَنا أَبُو سعد إسْمَاعيل بن أَبي صِالحَ، أَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبِي جَعْفَر
الطََّسي(٣)، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الصَّدَفي(٤)، أَنا الحسن بن مُحَمَّد بن حكيم، نا
أَبُو المُوَجّه مُحَمَّد بن عمرو الفَزَاري، نا الشافعي - يعني إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد - نا فُضَيل بن
عِيَاض عن هشام قال: قال بعض العلماء:
(١) في (ز)): اللبناني، بتقديم الباء، وفي م: ((النبانية)) وكلاهما تصحيف، راجع الأنساب (اللنباني).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لتقويم السند عن ((ز))، وم.
(٣) في (ز): أبو الفضل محمد بن أحمد بن جعفر الطيبي.
(٤) بالأصل و((ز)): الصدقي، والمثبت عن م.