النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
عمر بن عبد العزيز
هذه فلستُ بذاكرةٍ لك شيئاً أبداً، فرجعت إليهم فأبلغتهم كلامه.
أَخْبَرَنا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز المكي - ببغداد - أنا الحسن بن
عَبْد الرَّحمن بن الحسن - بمكة - أنا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن علي بن أَحْمَد بن فراس(١)، نا
أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه المكي، نا أَبُو صالح مُحَمَّد بن أَبي الأزهر، قال:
سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول:
قال عمر بن عَبْد العَزيز لقومه لتتركني أو لا يفجأكم مني حتى أقف بمكة، فأخرج من
هذا الأمر إلى أولى الناس به.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، نا أَبُو مُحَمَّد الكتاني.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحسين بن(٢) أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو عَبْد اللّه الحسن بن أَحْمَد
قالا: أنا مُحَمَّد بن عوف، أَنا مُحَمَّد بن موسى بن الحسين(٢)، أَنَا مُحَمَّد بن خُرَيم، نا
هشام بن عمّار، نا أيوب بن سويد، عَن قُرات بن سلمان الجَزَري، عَن ميمون بن مهران،
قال(٣):
سمعت عمَر بن عَبْد العَزيز قال: لو أقمت فيكم خمسين عاماً ما استكملت فيكم
العدل، وإنّي لأريد الأمر من أمر العامة أن أعمل به فأخاف أن لا تحمله قلوبهم، فأخرج معه
طمعاً من طمع الدنيا، فإن (٤) أنكرت قلوبهم هذا سكنت لهذا(٤).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ ين نظيف، أَنا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن موسى، نا مُحَمَّد بن الحارث، عَن المدائني قال:
قال عمَر بن عَبْد العَزيز: إنّي لأجمع أن أخرج للمسلمين أمراً من أمر العدل، فأخاف .
أن لا تحمله قلوبهم، فأخرج معه طمعاً من طمع الدنيا، فإن نفرت القلوب من هذه سكنت
إلى هذا.
أَخْبَرَنا أَبُو العز بن كادش - فيما قرأ علي إسناده وناولني إيّاه وقال: اروه عنّي - أنا
(١) الأصل و(ز)): براس)) والمثبت عن م، والسند معروف.
(٢) ما بين الرقمين سقط من ((ز)).
(٣) رواه الذهبي من هذا الطريق في سير أعلام النبلاء ١٢٩/٥ - ١٣٠ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٧.
(٤) ما بين الرقمين سقط من سير أعلام النبلاء.

١٨٢
عمر بن عبد العزيز
مُحَمَّد بن الحسين، أَنا المعافى بن زكريا(١)، نا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفة الأَزْدي، نا
عَبْد الله ابن أخت أَبي الوزير، عَن أَبي مُحَمَّد السامي(٢)، قال: كنت غلاماً في خلافة
عمَر بن عَبْد العَزيز، فلمّا أخذ عمَر في ردّ المظالم غلظ ذلك على أهل بيته وعلى جميع
قریش فکتب إلیھم عَبْد الرَّحمن بن الحكم:
فأبلغ هشاماً والذين تجمعوا
بدابقَ لا سلمتم آخر الذَّهرِ
ویروی:
بدابق موتوا لا سلمتمْ يَدَ الدهر
فَقُلْ لهشامٍ والذين تجمعوا
فأنتم أخذتمّ حَتْفَكُم بأكفّكم
كباحثةٍ عن مُذيةٍ وهي لا تدري
له شجن بين المدينة والحجر](٣)
[عشية بايعتم إماماً مخالفاً
فأجابه بعضُ ولد مروان عن هشام بن عَبْد الملك:
فَمّا أنت فيه ذو غناءٍ ولا وفر
لئن كان ما تَذْعُو إليه هو الرَّدَى
من الجزلة الأولى ولا وسط الظهر
وأنت من الريش الذُّنَابي ولم تكن
أَبُونا أباك الأمرَ في سالف الدَّهر
ونحن كفيناك الأمور كما كفى
قال القاضي: قال عَبْد الرَّحمن بن الحكم في شعره هذا: ((بدابقَ)) فلم يصرفه في
موضعين، وفي صرفه وترك صرفه وجهان معروفان في كلام العرب، والعرب تذكّره وتؤنثه
فمن ذَكّرَ صرفه كما قال الشاعر:
وأين مني دابق (٤)
بدابقٍ
ومن أنّه لم يصرفه، کما قال الآخر:
بدابقَ إذْ قيل العدوُّ قريبُ
لقد خَابَ قومٌ قَلْدوك أُمُورَهم
وقوله: ((كباحثة عن حتفها وهي لا تدري)) هذا مثل يضرب للذي يثير بجهله ما يؤديه
إلى هلاكه أو الإضرار به، وأصله: أن ناساً أخذوا شاة ليست لهم فأرادوا أكلها، فلم يجدوا ما
(١) رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٩٢/٤ - ٩٣ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ١٢٦ - ١٢٧.
(٢) في الجليس الصالح الكافي: الشامي.
(٣) سقط البيت من الأصل، واستدرك عن م، و((ز)، والجليس الصالح الكافي وسيرة عمر لابن عبد الحكم.
(٤) الأصل: بدابق، والمثبت عن م، و(ز))، والجليس الصالح.

١٨٣
عمر بن عبد العزيز
يذبحونها به، فهمّوا بتخليتها، فاضطربت عليهم، ولم تزل تثير الأرض وتبعثرها بقوائمها،
فظهر لهم فيما احتفرته مدية فذبحوها بها وصارت هذه القصة مثلاً سائراً فيما قدمنا ذكره.
وقول المرواني:
وأنت من الرّيش الذُّنَابي
يقال: ذنب الفرس وغيره، وذُنابي الطائر وذنابي الوادي، وذنابته، ومذنب النهر، قال
الشاعر :
أيا جحمتا بكي على أمّ صاحبٍ قتيلة قلوبٍ بإحدى الذنائب(١)
ويروى المذانب، والجحمتان: العينان، والواحدة: جحمة، ويقال: إنه بلغة أهل
اليمن، والقلوبُ: الذئب.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو الحسين بن
بِشْرَان، أَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثني الحسن بن عَبْد العزيز،
حَدَّثني أَبُو حفص، نا الوليد بن مسلم، عَن ابن أبي رقية قال:
جاء رجل من بني شَيْبَان فقال: إنّ لأمير المؤمنين عندي نصيحة، فاستأذن عليه فدخلت
على عمر بن عَبْد العَزيز فأخبرته، فقال: اللهم ارزقني منه النصيحة، فأدخلته عليه، فقال: يا
أمير المؤمنين إن شئتَ أن تقرأ هذا الكتاب وإن شئتَ كلّمتك، فقال: هات الكتاب، ثم أذن
له فخرج، فقال لي بعد: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، فقال: ما أراك جئتني إلاَّ بشيطان أطلبه،
قال: فخرجتُ فلم أزل حتى وقعت عليه، فقلت له: كدتَ أن تهلكني عند أمير المؤمنين هو
يدعوك، فأدخلته عليه، فاستكتمه ما كان في الكتاب ثم خرج، فلحقته فقلت: أخبرني ما كان
في الكتاب، قال: إنّ أمير المؤمنين يستكتمني وأنا أخبرك، فلم أَزَلْ ألح عليه حتى أخبرني،
قال: إنّي كنتُ صاحب صلاة بالليل، فصلّيت ما قدر لي، ثم نمتُ فرأيتُ النبي ◌َِّ فقال:
كيف صاحبكم هذا؟ أو أميركم هذا؟ فقلتُ: يا رَسُول الله ما ولينا خليفة ثقة مثله، قال: إنّه
ليس من خلفاء الله، ولكنه أمير المؤمنين، هل أنت مبلغه عني ثلاثاً إن فعلهن فقد ضبط وإلاّ
فقد ضيع ولم يصنع شيئاً أصحاب القبالات يأكلون الربا والعرفاء يأخذون أموال اليتامى،
(١) البيت في اللسان: حجم وقلب.

١٨٤
عمر بن عبد العزيز
وأصحاب المكوس يظلمون الناس، قال ابن أبي رقية: فما أمسيتُ من يومي حتى أَنَفّذَ عمرُ
فیھم الكتب(١).
قال: ونا ابن أبي الدنيا، نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن كثير، حَدَّثني عَفّان، نا عُثْمَان بن
عَبْد الحميد، حَدَّثني رجل قال: بلغني أن رجلاً(٢) قال:
بينا أنا أطوف بالكعبة إذْ نعستُ فنمتُ، فرأيت النبي وَله فقال: انطلق إلى عمَر بن
عَبْد العَزيز فاقرئه السلام، وأخبره أنّ اسمه عندنا ثلاثة أسماء: عمر، وجابر، ومهدي، وَمُرْه
بحفظِ ثلاثٍ خصالٍ، فإن هو حفظهن حفظ الله أمر دينه ودنياه، العرفاء فإنهم أكلة أموال
اليتامى، والمتقبلين فإنهم أكلة الربا، والعشّارين فإنهم أكلة النجس(٣)، ثم رأيته مرة أخرى،
فقال لي مثل ذلك، ثم رأيته مرة أخرى فقال لي مثل ذلك وزبرني وأوفدني (٤)، فشخصت
إليه، فلمّا قدمتُ لقيت حاجبه فقلت: استأذن لي على أمير المؤمنين، فقال: من أنت؟
فقلت: قُلْ: رسول رَسُول اللهِ وَ لَ إليك، فكأنه أنكر ذلك، وظن أنه لمم(٥)، إلى أن مَرّ
إنسان من وجوه الناس، فدخل على أمير المؤمنين فقال له الحاجب: اسمع ما يقول هذا،
فدخل الرجل فأخبره بذلك، فأدخل عليه، فأخبره بما رأى، فكتب مكانه أن لا يُعْطَى إنسان
عطاءه إلاَّ في يده، وكتب في المتقبلين والعشارين بما ينبغي ثم قال: ألاّ(٦) أعطيك من مال
الله أو من مالي، إنْ شئتَ؟ فقال: أنا غني في المال، وإنّما شخصت لهذا.
قال: ونا ابن أَبي الدنيا، نا إِسْحَاق بن إسْمَاعيل، نا يَحْيَى بن عُثْمَان العامري، نا
القاسم بن مُحَمَّد(٧) قال:
أخذ بيدي سفيان الثوري فقمنا إلى رجل يكنى أبا همّام من أهل البصرة، فسأله عن
حديث عمر بن عَبْد العَزيز، فقال: حَدَّثني رجل من الحي - وذكر من فضله - قال: سألت
الله عزّ وجلّ أن يرزقني الحج ثلاث سنين، فأُريت النبي ◌َّر أتاني فقال: احضر الموسم
(١) في ((ز): الكتاب.
(٢) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٣) في سيرة عمر: أكلة النحس.
(٤) كذا بالأصل وم و(ز)، وفي سيرة عمر: وأوعدني.
(٥) في سيرة عمر: وظن أن بي لمماً.
(٦) بالأصل: ((لا)) والمثبت عن م، و(ز))، وسيرة عمر.
(٧) الخبر بطوله في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٩٢ - ٢٩٤.

1
١٨٥
عمر بن عبد العزيز
العام، فانتبهت فذكرت أنه ليس عندي ما أحجّ به، فأتاني من الليلة الثانية فقال لي مثل ذلك،
فانتبهت فقلتُ مثل ذلك، قال: فأتاني في الليلة الثالثة - قال: وكنتُ قلتُ في نفسي: إنْ هو
أتاني قلت ليس عندي ما أحجّ به - قال: فقلتُ له ذلك، فقال لي: انظر موضع كذا وكذا من
دارك، فاحتفره فإن فيه درعاً لجدك - أو لأبيك - قال: فَصَلّيتُ الغداة، ثم احتفرت ذلك
الموضع، فإذا درع كأنما رفعت عنها الأيدي، فأخرجتها فبعتها بأربع مائة درهم، ثم أتيت
المِرْبَد فاشتريت بعيراً أو ناقة(١) وتهيّأْتُ بما يتهيأ الحاج ووعدتُ أصحاباً لي، فخرجت معهم
حتى شهدتُ الموسم، ثم أردت الانصراف، فذهبتُ لأودع، وقدّمت بعيري إلى الأبطح،
فإنّي لأصلّي في الحِجر إذ غلبتني عيناي(٢)، فأُريت النبي ◌َّ فقال لي: يا هذا إنّ الله عز
وجل قد قبل منك سعيك، ائتِ عمر بن عَبْد العَزيز فَقُلْ له: إنّ لك عندنا ثلاثة أسماء:
عَمَر بن عَبْد العَزيز، وأمير المؤمنين، وأَبُو اليتامى: شدّ يدك بالعريف، والمكاس(٣) قال:
فانتبهت وأتيت أصحابي، فقلت لهم: امضوا على بركة الله سبحانه، وأخذتُ برأس بعيري،
وسألت عن رفقة تخرج إلى الشام، فمضيت معهم حتى انتهيت إلى دمشق، فسألت عن منزله
فأنخت ناقتي، وأوصيت بها، وذلك قبل انتصاف النهار، فإذا رجل قاعد على باب الدار،
فقلت له: يا عبد الله استأذن لي على أمير المؤمنين، فقال لي: ما أمنعك - أو قال: ما امتنع
عليك - ولكني أخبرك: كان من شأنه - يعني من تشاغله بالناس - حتى كان الساعة، فإن
صبرتَ وإلاّ دخلتَ، [فلما دخلت على عمر بن عبد العزيز](٤) وقال لي: من أنت؟ قال:
قلت له: أنا رسول رَسُول الله وَوقال: فنظرت إلى نعلاه في إصبعيه فإذا هو يستقي ماء، فلما
رآني تنحّى فألقى نعله ثم جلس، فسلّمت وجلستُ، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: رجل من
أهل البصرة، قال: ممن أنت؟ قلت: من بني فلان، قال: كيف البُر عندكم؟ كيف الشعير؟
كيف التمر عندكم؟ كيف الزبيب؟ كيف السمن؟ كيف البزر حتى عدّ عدة الأنواع التي تباع،
وذكر اللبن حتى ذكر، فلما فرغ من هذَا أعادني إلى المسألة الأولى ثم قال لي: ويحك! قد
جئتَ بأمرٍ عظيم، قلت: يا أمير المؤمنين ما أتيتك إلاَّ بما رأيتُ، قال: ثم اقتصصت رؤياي
من لدن الرؤيا إلى مجيئي إليه قال: فكأنّ ذلك تحقق عنده قال: ويحك! أقم عندي
(١) في سيرة عمر: بعيراً وناقة.
(٢) سيرة عمر: غلبتني عيني.
(٣) كذا بالأصل وم و(ز))، وفي سيرة عمر: والماكس.
(٤) الزيادة عن سيرة عمر لابن الجوزي، والجملة مستدركة فيها بين قوسين.

١٨٦
عمر بن عبد العزيز
فأواسيك، قلت: لا، قال: فدخل وأخرج صرة فيها أربعون ديناراً، قال: لم يبق من عطائي
غير ما ترى، وأنا مواسيك منها، قال: قلت: لا والله لا آخذ على رسالة رَسُول اللهِوَّرِ شيئاً
أبداً، قال: فكان ذلك يصدق(١) قال: فوذعته فقام إليّ فاعتنقني ومشى معي إلى باب الدار،
ودمعت عينه، فرجعت إلى البصرة، فمكثت حولاً، ثم قيل لي: مات عمر بن عَبْد العَزيز
فخرجت غازياً فلمّا كنت في أرض الروم، إذا الرجل الذي كان استأذن لي قد عرفني ولم
أعرفه، فسلّم عليّ ثم قال: علمتَ أن الله صَدّق رؤياك؟ مرض عَبْد الملك ابنه فكنت اعتقبه
أنا وهو من الليل فكان إذا كانت ساعتي التي أكون عنده يذهب فيصلّي، وإذا كانت ساعته
ذهبتُ أنا فنمتُ وقام يصلّي وغلق الباب دوني، قال: فوالله إنّي لليلةٍ من الليالي إذ سمعت
بكاءً شديداً (٢) عالياً، فقلت: يا أمير المؤمنين هل حَدَث بعبد الملك [حدث؟](٣) فجعل لا
یکترث لمقالتي، ثم إنه سري عنه ففتح الباب، فقال: أعلمك أن الله قد صدّق رؤيا البصري،
أتى النبي وَليه فقال لي مقالته.
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحداد - إذناً - وأَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء - مشافهة - قالا: أنا
منصور بن الحسين، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري،
نا أَبُو أَحْمَد، عَن الوليد بن جُمَيعٍ، حَدَّثني شعيب بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عمرو بن
العاص، عن أبيه، عن جده قال في بني عبد شمس: منصور ومهدي وجابر.
قال: ونا أَبُو عَرُوبة، نا عمرو بن عُثْمَان الحِمْصي، نا ضَمْرَة، عَن ابن شَوْذَب قال: قال
الحَسَن.
إن كان مهدي فعمر بن عَبْد العَزيز، وإلاّ فلا مهدي إلاَّ عيسى بن مريم (٤).
.قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، عَن أَبي الحسين(٥) بن الآبنوسي، أَنا
أحمد بن عبيد.
ح وعن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، أَنا عَلي بن مُحَمَّد بن خَزَفَة، قالا: نا مُحَمَّد بن
(١) الأصل وم و(ز)): تصدق، والمثبت عن سيرة عمر، وفيها: يصدق عنده.
(٢) سيرة عمر: بكاء جليلاً عالياً.
(٣) زيادة للإيضاح عن سيرة عمر لابن الجوزي.
(٤) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٧٩.
(٥) الأصل و(ز)): الحسن، تصحيف، والمثبت عن م، والسند معروف.

١٨٧
عمر بن عبد العزيز
الحسَين، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا موسى بن إسْمَاعيل، نا أَبُو هلال، عَن قَتَادة قال:
كان يقال: إنّ المهدي ابن أربعين سنة، يعمل بأعمال بني إسرائيل، وإن لم يكن عمر
فلا أدري من هو .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطَّبَري، أَنَا أَبُو الحسين بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب، حَدَّثْنِي سَلَمة - هو ابن شَبيب - نا أَحْمَد - هو ابن
حنبل - نا عَبْد الرزّاق، أَخْبَرَني أَبي قال: قال وَهْب: إنْ كان في هذه الأمة مهدي فهو
عِمَر بن عَبْد العَزيز(١).
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحداد في كتابه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نا أَبُو بكر بن مالك، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثني أَبي، نا عَبْد الرزّاق، أَخْبَرَني أَبي قال: قال وَهْب بن
منبه: إنْ كان في هذه الأمة مهدي فهو عمَر بن عَبْد العَزيز(٢).
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، أَنا
سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، نا الحارث بن أَبي أسامة، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنا أَحمَد بن
عَبْد اللّه بن يونس، حَدَّثني مَسْلَمة أَبُو سعيد قال: سمعت العَزْزَمي يقول: سمعت مُحَمَّد بن
عَلي يقول: النبيّ منّا، والمهدي من بني عبد شمس، ولا نعلمه إلاَّ عمر بن عَبْد العَزيز،
قال: وهذا في خلافة عمر بن عَبْد العَزيز.
قرأنا على أَبِي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، عَن أَبي الحسين بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو
بكر بن بيري - قراءة ..
ح وعن أبي الحسن (٤) بن مَخْلَد، أَنا أَبُو الحسن بن خَزَفة، قالا: نا مُحَمَّد بن الحسين
الزعفراني، نا أَبُو بَكْر بن أَبِي خَيْئَمة.
ح وقرأت على أبي غالب بن البنا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حيّویة،
أَنا إِبْرَاهيم بن إِسْحَاق، نا الحارث بن أبي أسامة، نا مُحَمَّد بن سعد(٥).
(١) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٧٨.
(٢) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ٢٥٤.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٣٣/٥.
(٤) الأصل: الحسين، تصحيف، والتصويب عن م، و(ز)، والسند معروف.
(٥) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٣٣/٥.

١٨٨
عمر بن عبد العزيز
قالا: نا مسلم بن إِبْرَاهيم، حَدَّثني أَبُو بكر بن الفضل بن المُؤَمّل(١) العَتَكي، حَدَّثني
أَبُو يعفور عن مولّی لهند بنت أسماء قال:
قلت لمُحَمَّد بن عَلي: إنّ الناسَ يزعمون أن فيكم مهدياً، قال: إن ذاك لكذاك، ولكنه
من بني عبد شمس، قال: كأنه عنى عمر بن عَبْد العَزيز.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، نا
سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، نا الحارث بن أَبي أُسامة، نا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنَا عُبَيْد اللّه بن
عَبْد المجيد الحنفي، نا عَبْد الجبار بن أبي معن قال:
سمعت سعيد بن المُسَيّب سأله رجل فقال: يا أبا مُحَمَّد من المهديّ؟ فقال له سعيد:
أدخلتَ [دار مروان؟ قال: لا، قال: فادخل دار مروان تر المهدي، قال: فأذن عمر بن عبد
العزيز للناس فانطلق](٣) الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين، ثمّ رجع
إلى سعيد بن المسيّب فقال: يا أبا مُحَمَّد دخلتُ دار مروان فلم أجد أحداً أقول هذا المهدي،
فقال له سعيد بن المسيّب وأنا أسمع: هل رأيتَ الأشج عمر بن عَبْد العَزيز القاعد على
السرير؟ قال: نعم، قال: فهو المهدي(٤).
أنْبَأنا أَبُو عَلي الحداد، أَنا أَبُو نُعَيم الحافظ (٥)، أَنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا عَبْد اللّه بن
أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثني منصور بن بشير، نا إِسْمَاعيل بن عياش، عَن أَبِي إِسْحَاق، عَنِ
إِبْرَاهيم بن عُقْبة، عَن عطاء مولى أم بكر(٦) الأسلمية، عَن حبيب بن هند الأسلمي، قال:
قال لي سعيد بن المسيّب ونحن على عَرَفة: إنّما الخلفاء ثلاثة، قلت: من الخلفاء؟
قال: أَبُو بَكْر، وعمَر [وعمر](٧) قلت: هذا أَبُو بَكْر وعمَر قد عرفناهما فمن عمَر [الثالث](٨)
(١) كذا بالأصل وم، و((ز))؛ وفي ابن سعد: المؤتمر.
(٢) طبقات ابن سعد ٣٣٣/٥.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م، و((ز))، وطبقات ابن سعد.
(٤) الأصل: ((المهتدي» والمثبت عن م، و (ز)، وابن سعد.
(٥) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٥٦/٥ - ٢٥٧ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٧٩ وسيرة عمر لابن الجوزي ص
٧٢.
(٦) في الحلية: أم بكرة.
(٧) زيادة عن م، و((ز))، والحلية، وفي تاريخ الخلفاء: وعمر بن عبد العزيز.
(٨) الزيادة عن الحلية.

١٨٩
عمر بن عبد العزيز
قال: إنْ عشتَ أدركته، وإنْ متّ كان بعدك.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني، عَن إِبْرَاهيم بن مَيْسَرة قال:
قلت لطاوس هو المهدي؟ - يعني عمَر بن عَبْد العَزيز؟ قال: هو مهدي، وليس به، إنه لم
یستکمل العدل کله(١).
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحداد - إذناً - وأَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء - مشافهة - قالا: أنا
منصور بن الحسين، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة الحَرّاني، نا أَبُو الحسين
الرُّهَاوي، نا العلاء بن عَبْد الجبّار، نا مُحَمَّد بن مسلم الطائفي، عَن إِبْرَاهيم قال:
قيل لطاوس: أخبرنا عن عمر بن عَبْد العَزيز أهو المهديّ؟ قال: إنّه لمهديّ، وليس
به، إذا كان المهديّ تيبَ على المُسيءِ من إساءته، وزيد المحسنُ في إحسانه، سَمْحْ بالمال،
شديدٌ على العمّال، رحيم بالمساكين.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو منصور بن شكروية، أَنَا أَبُو
بكر بن مَرْدَوية، أَنَا أَبُو بكر الشافعي، نا مُعَاذ بن المُثَنِى، نا مُسَدّد، نا يَحْيَى، عَن أَبي
يونس، نا أَبُو بحران، أنا الجلد حدثه وحلف علیه أنه لا يهلك هذه الأمة حتی یکون فيها اثنا
عشر خليفة كلّهم يعمل بالهدى ودين الحق، منهم رجلان من أهل بيت النبي ◌َّ، يعيش
أحدهما أربعين سنة، والآخر ثلاثين سنة، ولكن يكون خلفاء بعدهم ليسوا منهم.
قال: ونا مُسَدّد، نا حمّاد بن زيد، عَن ابن عون قال: قلت لمُحَمَّد بن سيرين: أترى
عَمَر بن عَبْد العَزيز منهم؟ فقال: رجل صالح، وليس منهم.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو القاسم التَّنُوخي، أَنا أَبُو بكر أَحْمَد بن
إِبْرَاهيم بن الحسن بن مُحَمَّد بن شاذان البَزّار، أَنا أَبُو القَاسم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن
عَبْد العزيز، نا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حنبل، نا وكيع، نا عَبْد الأعلى بن كَيْسَان
سمع ابن أَبي الهُذَيل يقول:
ما في نفسي من نبيذ الجرشي إلاَّ أن عمر بن عَبْد العَزيز نهى عنه، وكان إمام عدل.
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الحداد(٢) في كتابه، وَبُو الفرج الأصبهاني - مشافهة - قالا: أنا أَبُو
(١) سير أعلام النبلاء ١٣٠/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٧ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٨١.
(٢) في ((ز)): الجلاد، تصحيف.

١٩٠
عمر بن عبد العزيز
منصور بن الحسّين، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، نا عمرو بن عُثْمَان الحِمْصي،
وأيوب بن مُحَمَّد الوزّان قالا: نا ضَمْرَة عن رجاء، عَن ابن عون(١) قال:
كان ابن سيرين إذا سُئل عن الطّلاء(٢) قال: نهى عنه إمامُ هُدَى - يعني عمَر بن
عَبْد العَزيز - .
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أَنَا أَحْمَد بن علي بن الحسَن المقرىء، نا مُحَمَّد بن أصبغ أبي الفرج المصري، أَنا أَبي،
أخبرني عَبْد الرَّحمن بن القاسم، حَدَّثني مالكِ.
عَن سعيد بن المُسَيّب أنه وجد نشطة فقال لرجلٍ: من الخلفاء؟ فقال الرجل: أَبُو بَكْر،
وعمَر، وعُثْمَان، فقال سعيد: الخلفاء: أَبُو بَكْر، والعُمَرَان، فقال: أَبُو بَكْر وعمر قد
عرفناهما فَمَنْ عمَر الآخر؟ قال: يوشك إن عشتَ أن تعرفه، يريد عمر بن عَبْد العَزيز.
قال مُحَمَّد(٣): قال - أبي: الرجل - عَبْد الرَّحمن بن حَرْمَلة.
قال البيهقي: وروي عن الحارث بن مِسْكين، عَن عَبْد الرَّحمن بن القاسم، عَنِ
مالك، عَن عَبْد الرَّحمن بن حَرْمَلة، عَن ابن المُسَيّب.
أَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن
عَبْد العزيز بن مردك، أَنا عَبْد الرَّحمن بن أَبي حاتم الرازي، نا هارون بن إِسْحَاق
الهَمْدَاني (٤).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو مُحَمَّد الصَّرِيفيني، أَنا أَبُو القاسم بن
حَبّابة، نا أَبُو القَاسم البغوي، نا هارون بن إِسْحَاق قال: سمعت قَبيصة يذكر عن عبّاد بن
السماك قال :
سمعت سفيان يقول: الأمراء: أَبُو بكر، وعمَر، وعُثْمَان، وعَلي، وعمر بن
عَبْد العَزيز.
(١) سير أعلام النبلاء ٥/ ١٣٠ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٧ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٧٩.
(٢) الطلاء: بالكسر والمد: شراب مطبوخ من عصير العنب، وهو الربّ. جوّر بعضهم شربه ما لم يسكر، وكرهه
آخرون تورعاً.
(٣) كذا بالأصل، وفي م و(ز)): قال محمد بن أصبغ.
(٤) في (ز)): الهمذاني.

١٩١
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين، أَنَا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنا أَبُو القاسم بن
حَبَابة، نا مُحَمَّد بن نوح الجنديسابوري، نا أَبُو عُبيدة السَّري بن يَحْيَى، نا قبيصة، نا عبّاد
السماك قال :
سمعت سفيان يقول: أئمة العدل خمسة: أَبُو بَكْر، وعمَر، وعُثْمَان، وعَلي، وعمَر بن
عَبْد العَزيز (١).
أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أَنا منصور بن الحسين، وأَحْمَد بن مَحْمُود،
قالا: أنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أَنَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن سعيد التُّسْتَري، نا أَبُو عُبيدة ابن أَخِي
هنّاد، نا قبيصة قال: وسمعت عبّاد السماك يقول:
سمعت سفيان يقول: الأئمة خمسة: أَبُو بَكْر، وعمَر، وعُثْمَان، وعَلي، وعمّر بن
عَبْد العَزيز.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نا إبراهيم بن نصر النهاوندي، نا(٢).
وَأَخْبَرَنا أَبُو طالب بن أَبي عقيل، أَنَا أَبُو الحسَن الخِلَعِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس،
أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا السَّرِي بن يَحْيَى، أَنَا قَبيصة، نا عبّاد السماك(٣) قال:
سمعت سفيان الثوري يقول: الخلفاء خمسة: أَبُو بَكْر، وعمَر، وعُثْمَانِ، وعَلي،
وعمَر بن عَبْد العَزيز - زاد السّرِي: وما كان سواهم، فهم مميزون - (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا عَلي بن عَبْد العزيز بن مردك، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن أبي حاتم، نا مُحَمَّد بن خالد التيمي قال: سمعت قبيصة يقول: حَدَّثني
عباد السماك وکان یجالس سفيان الثوري قال:
سمعت سفيان يقول: الخلفاء: أَبُو بَكْر، وعمَر، وعُثْمَان، وعَلي، وعمّر بن
عَبْد العزیز ومن سواهم فهو متبرىء.
(١) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٧٣.
(٢) کذا بالأصل وم و(ز).
(٣) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٧٣ وانظر سير أعلام النبلاء ٥/ ١٣١.
(٤) في ((ز): مثيرون.

١٩٢
عمر بن عبد العزيز
قال: وأنا ابن أبي حاتم قال: قال ◌َبي، نا حَرْمَلة بن يَحْيَى قال: سمعت الشافعي
يقول: الخلفاء خمسة: أَبُو بَكْر، وعمَر، وعُثْمَان، وعَلي، وعمر بن عَبْد العَزيز(١).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الخَضِر بن عَلي بن الخَضِر بن أَبي هشام، أَنَا عَبْد اللّه بن
الحسن بن حمزة العطار، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن ياسر، أَنا هارون بن مُحَمَّد
المَوْصِلي، نا أَبُو يَحْيَى زكريا بن أَحْمَد الْبَلْخِي، نا(٢) مُحَمَّد بن الربيع بن بلال المعروف
بابن الأندلسي ۔ بمصر - قال: سمعت حَرْمَلة يقول:
سألت الشافعي فقلت: يا أبا عَبْد اللّه مَنْ الخلفاء بعد رَسُول اللهِوَ*؟ قال: أَبُو بكر،
وعمَر، وعُثْمَان، وعَلي، وعمَر بن عَبْد العَزيز.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحمن بن أَبي الحسَن(٣)، أَنا سهل بن بِشْر، أَنَا رَشَأ بن
نظيف، أَنَا عَبْد الوهاب الكلابي، نا زكريا بن أَحْمَد البَلْخي(٢)، نا الحسين بن جَعْفَر القتات
الكوفي، نا يعقوب بن عمرو (٤)، عن أبي بكر بن عیّاش قال:
كان يقال يُصَلّى على النبي ◌ِ ◌ّه ويترخّم على خمسةٍ من الخلفاء: على أَبي بكر،
وعمَر، وعُثْمَان، وعَلي، وعمر بن عَبْد العَزيز.
أنْبَانا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ(٥)، نا أَبُو بكر بن مالك(٦)، نا عَبْد اللّه بن
أَحْمَد، حَدَّثني الحسَن بن عَبْد العزيز، نا أيوب بن سويد، نا مُحَمَّد بن فَضَالة.
أن عَبْد اللّه بن عمر بن عَبْد العَزيز وقف براهبٍ بالجزيرة في صومعة له، قد أتى عليه
فيها عمر طويل، وكان ينسب إليه علم من علم الكتاب(٧)، فهبط إليه ولم ير هابطاً إلى أحدٍ
قبله، فقال له: أتدري لمَ هبطتَ إليك؟ قال: لا، قال: لحقّ أَبيك، إنا نجده من أئمة العدل
بموضع رجب من أشهر الحرم، قال: ففسره لنا أيوب بن سويد، فقال: ثلاثة متوالية: ذو
(١) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٧ وسير أعلام النبلاء ١٣٠/٥ - ١٣١.
(٢) ما بين الرقمين سقط من م.
(٣) في (ز)): الحسين.
(٤) في (ز)): عمر.
(٥) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٥٥/٥.
(٦) في الحلية: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان.
(٧) في الحلية: علم الكتب.

١٩٣
عمر بن عبد العزيز
القعدة، وذو الحجة، والمحرم، أَبُو بَكْر، وعمّر، وعُثْمَان، ورجب منفرد منها عمر بن
عَبْد العَزيز.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنا
أَحْمَد بن عبيد - إجازة ..
ح قالا: وأنا أَبُو تمّام - إجازة - أنا أَحْمَد - قراءة - أنا مُحَمَّد بن الحسين، نا أَبُو بكر بن
أَبِي خَيْئَمة، نا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا أَبُو المَليح، عَن خُصَيف قال:
رأيت في المنام رجلاً قاعداً وعن يمينه رجل وعن شماله رجل، إذ أقبل عمر بن
عَبْد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه فلصق بصاحبه، فأراد أن يجلس بينه وبين
الذي عن يساره، فلصق بصاحبه، فجذبه الأوسط فأقعده في حجره، قال: قلت: من هذا؟
قالوا: هذا رَسُول الله وَله، وهذا أَبُو بَكْر، وهذا عمَر، وهذا عمر بن عَبْد العَزيز(١).
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو منصور النهاوندي، أَنَا أَبُو الحسن
النهاوندي، أَنا أَبُو القاسم بن الأشقر، أَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، حَدَّثني مُحَمَّد بن عُبَادة، نا
يعقوب بن مُحَمَّد، عَن أَبيه أو قال: حَدَّثتني جدتي عن سعيد بن خالد بن عمرو بن عُثْمَانِ
قال: والله لكأَنّ عمر بن عَبْد العَزيز كان صعد إلى السماء فنظر ثم نزل إلى الأرض.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه قالا: أنا أَبُو الحسَين، أَنا أَبُو بكر بن بِيري - إجازة -
قالا :
وأنا عَلي بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو بكر - قراءة ..
نا مُحَمَّد بن الحسَين، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا الحسين بن حمّاد، نا طلحة أَبُو مُحَمَّد
قال: سمعت أشياخنا یذکرون قالوا:
واستُخلف عمر بن عَبْد العَزيز سنة تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومائة، وكان
يكتب إلى عمّاله بثلاثٍ خصالٍ يدور فيهم: بإحياء سنة، أو إطفاء بدعة، أو قسم(٢) في
(١) سير أعلام النبلاء ١٣١/٥ وانظر سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٨٨ عن خصاف أخي خصيف، وباختلاف
الرواية.
(٢) القسم: العطاء.

١٩٤
عمر بن عبد العزيز
مسكنة، أو رد مظلمة، وكان(١) يكتب إليهم: إنّما هلك من كان قبلكم من الولاة أنهم كانوا
يحبسون الخير حتى يُشْتَرَى منهم، ويبذلون الشر حتى يُفْتَدَى منهم (٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبُو الحسين بن النقور، وأَبُو منصور بن
العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنا أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن، أَنا زكريا بن
يَحْيَى، نا الأصمعي، نا عَلي بن مَسْعِدَة، عَن رباح(٣) بن عُبَيدة قال:
جاءت كتب عمَر بن عَبْد العَزيز إلى عماله في الآفاق: بإحياء سنة، وإطفاء بدعة،
وقَسم في مسكنة، وردّ مظلمة.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة (٤) بنت مُحَمَّد، قالت: أنا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا جَعْفَر بن
عَبْد اللّه، نا مُحَمَّد بن هارون، نا أَبُو كُرَيب، نا عَثّام(٥) بن عَلي، عَن عاصم بن أبي حبيب
قال:
كان لعمَر بن عَبْد العَزيز منادٍ ينادي كل يوم: أين الغارمون، أين الناكحون، أين
المساکین، أین الیتامی.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّخّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَخْبَرَني
أَحْمَد بن سهل، نا إِبْرَاهيم بن مَعْقِل، حَدَّثني حَرْملة، نا(٦) ابن وَهْب، حَدَّثني مالك عن
يَخْيَى بن سعيد، وربيعة بن أَبِي عَبْد الرَّحمن، قالا:
كان عمر بن عَبْد العَزيز يقول: ما من طينة أهون علي فكّاً، وما من كتابٍ أيسر علي
رداً من كتاب قضيت به، ثم أبصرت أن الحق في غيره فنسخته.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسَين، أَنَا
عَبْد اللّه، نا يعقوب(٧)، حَذَّثني هشام بن عمّار، نا يَحْيَى بن حمزة، نا سُلَيْمَان بن داود.
(١) قوله: ((مظلمة، وكان)) مكانها فراغ في ((ز))، وكتب على هامشها: بياض بالأصل.
(٢) ((منهم)) استدركت على هامش م.
(٣) في (ز)): ((رياح)) وبدون إعجام في م.
(٤) «فاطمة)) استدركت على هامش ((ز).
(٥) الأصل: عنام، تصحيف، والتصويب عن م، وفي ((ز)): عتام.
(٦) في (ز)): ((حدثني حرملة بن وهب)) تصحيف، وفي م كالأصل.
(٧) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٥٨٧.

١٩٥
عمر بن عبد العزيز
أن عبدة بن أبي لبابة بعث معه بخمسين ومائة يفرّقها في فقراء الأمصار، فأتيتُ
الماجشون فسألته فقال: ما أعلم أن فيهم اليوم محتاج، لقد أغناهم عمر بن عَبْد العَزيز،
فزع(١) إليهم فلم يترك منهم أحداً إلاَّ ألحقه.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن هبة اللّه، قالا: أنا أَبُو الحسين بن الفضل، أَنَا
عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٢)، نا زيد بن بِشْر، أَنا ابن وَهْب، حَدَّثني ابن زيد، عَن
عمر بن أسيد(٣)، عَن عَبد الرَّحمن بن زيد بن الخطّاب قال:
إنّما ولي عمَر بن عَبْد العَزيز سنتين ونصفاً ثلاثين شهراً. لا والله ما مات عمَر حتى
جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون للفقراء(٤) - وفي حديث أَبي
القاسم: في الفقراء - فما یبرح حتى يرجع بماله یتذکر من یضعه فیهم فلا يجده - وقال ابن
السّمرقندي: لا يجدهم - فيرجع بماله، قد أغنى عمَر بن عَبْد العَزيز الناس.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنا مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحسَين، أَنَا عَبْد اللّه، نا يعقوب(٥)،
حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى، حدثني أبي عن جدي قال:
كانت لفاطمة بنت عَبْد الملك جارية تعجب عمر، فلما صار إلى ما صار إليه زينتها
فاطمة وطيّيتها وبعثت بها إلى عمَر، وقالت: إنّي قد كنت أعلم أنها تعجبك وقد وهبتها لك،
فتنال منها حاجتك، فلمّا دخلت عليه قال لها عمَر: اجلسي يا جارية، فوالله ما شيء من الدنيا
كان أعجب إليّ منك أن أناله، حدثيني بقصتك وما سببك؟ قال: كنت جارية من البربر جنى
أَبي جناية فهرب من موسى بن نُصَير عامل عَبْد الملك على أفريقية، فأخذني موسى بن نُصَير
فبعثني إلى عَبْد الملك، فوهبني عَبْد المِلكِ لفاطمة، فبعثت بي فاطمة إليك، فقال: کدنا
والله نفتضح، فجهزها وبعث بها إلى أهلها.
(١) المعرفة والتاريخ: فدفع.
(٢) رواه يعقوب في المعرفة والتاريخ ٥٩٩/١ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٧ وسير أعلام النبلاء ١٣١/٥ وسيرة
عمر لابن عبد الحکم ص ١١٠.
(٣) في المعرفة والتاريخ: عمر بن أسيل.
(٤) في (ز)): ((للعفو)).
(٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٦٠١ وانظر البداية والنهاية ٩/ ٢٠١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص
١٨٥ - ١٨٦ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ٥٦ - ٥٧ وفيها أنها من أهل البصرة.

١٩٦
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنا أَبُو الحسين بن
بِشْرَان، أَنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا خالد بن خِدَاش، نا حمّاد بن
زيد، عَن أَبي هاشم صاحب الرمان.
أن رجلاً جاء إلى عمر بن عَبْد العَزيز فقال: رأيت(١) النبي ◌َّ في المنام وبنو هاشم
يشكون إليه الحاجة، فقال: فأين عمر بن عَبْد العَزيز.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو منصور النَّهَاوندي، أَنا أَبُو العباس، أَنَا أَبُو
القَاسم بن الأشقر، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، قال: وقال أَحْمَد بن إِبْرَاهيم: نا سعيد بن عامر،
حَدَّثنا جُوَيرية قال:
دخلنا على فاطمة بنت علي بن أبي طالب، فأثنت على عمر بن عَبْد العَزيز وقالت:
فلو كان بقي لنا ما احتجنا بعده إلى أحد(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحمن بن(٣) أَبي الحسَنِ، أَنا سهل بن بِشْر، أَنَا عَلي بن
منير بن أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه القاضي، نا عَبْد اللّه بن الحسن بن أَحْمَد،
حَدَّثني يَحْيَى بن عَبْد اللّه، نا(٣) الأوزاعي، حَذَّثني موسى بن سُلَيْمَان، عَن القاسم بن
مُخَيمرة قال:
دخلت على عمر بن عَبْد العَزيز وفي صدري حديث يتجلجل فيه، أريد أن أقدّمه إليه،
فقلت له: إنّه قد بلغنا انه من ولي على الناس سلطاناً فاحتجب عن فاقتهم وحاجتهم، احتجب
الله عن فاقته وحاجته يوم يلقاه، قال: فقال: ما - تقول ثم أطرق طويلاً فعرفتها فيه، ثم إنه بَرَزَ
للناس.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات محفوظ بن الحسن بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد
الهَمْدَاني (٤)، أَنَا أَبُو بكر الخليل بن هبة الله بن الخليل، أَنا أَبُو عَلي الحسَن بن مُحَمَّد بن
القاسم، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، نا إِبْرَاهيم بن يعقوب الجُوْزَجاني، نا أَبُو جَعْفَر
مُحَمَّد بن الحسَن الأسدي، نا عمَر بن ذَرّ(٥)، حَدَّثني عطاء بن أَبِي رَبَاح قال:
(١) كذا بالأصل ((أرأيت)) والمثبت عن م و((ز)): ((رأيت)).
(٢) سير أعلام النبلاء ١٣١/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٧.
(٣) ما بين الرقمين سقط من ((ز))، فاختل السند فيها.
(٤) في ((ز)): الهمذاني.
(٥) رواه من طريقه الذهبي في سير الأعلام ١٣١/٥ - ١٣٢، ومن طريق الجوزجاني في تاريخ الإسلام (ترجمته) ص
١٩٧ - ١٩٨ ومختصراً في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٨١.

١٩٧
عمر بن عبد العزيز
حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عَبْد العَزيز أنها دخلت على عمَر فإذا هو جالس في
مُصَلاّه معتمداً يده على خده، سائلة دموعه على لحيته، فقلت: يا أمير المؤمنين ألشيءٍ
حَدَث؟ قال: يا فاطمة إنّ تقلدت أَمْرَ أمة مُحَّد ◌َلِّ أحمرها وأسودها فتفكّرت في الفقير
الجائع، والمريض الضائع، والغازي(١) المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير،
والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف
البلاد، فعلمتُ أنّ ربي سيسألني عنهم يوم القيامة، وإنّ خصمي دونهم مُحَمَّد بََّ، فخشيتُ
أن لا يثبت لي حجة عند خصومته، فرحمت نفسي فبكيتُ.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا عَلي بن مُحَمَّد بن(٢) الأخضر، أَنا أَبُو الحسين بن
بشران، أَنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، نا بِشْر بن مُعَاذ، عَن مُحَمَّد بن
عُبَيْد اللّه القرشي، عَن حمّاد بن النَّضْر، عَن مُحَمَّد بن المنذر(٣)، عَن عطاء قال:
دخلت على فاطمة ابنة عَبْد الملك بعد وفاة عمَر بن عَبْد العَزيز، فقلت لها: يا بنت
عَبْد الملك أخبريني عن أمير المؤمنين، قالت: أفعل، ولو كان حياً ما فعلتُ:
إنّ عمر - رحمه الله - كان قد فرغ نفسه وبدنه للناس، كان يقعد لهم يومه، فإنْ أمسى
وعليه(٤) بقية من حوائج یومه وصله بلیلته إلى أن أمسى مساء(٤) وقد فرغ من حوائج یومه،
فدعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله ثم قام فَصَلّى ركعتين، ثم أقعى واضعاً رأسه على
يده، تسايل دموعه على خده، يشهق الشهقة فأقول قد خرجت نفسه أو تَصَدّعت كبده، فلم
یزل کذلك لیله حتی برق له الصبح، ثم أصبح صائماً.
قالت(٥): فدَنوت منه، فقلت: يا أمير المؤمنين لشيءٍ ما كان قبل الليلة ما كان منك؟
قال: أجل، فدعيني وشأني، وعليك بشأنك(٥)، قالت: قلت له: إنّي أرجو أن أتعظ، قال:
إذن(٦) أخبرك.
(١) كذا بالأصل، وم، و((ز))، وفي المصدرين: العاري المجهود.
(٢) في م و((ز)): علي بن محمد بن محمد بن الأخضر.
(٣) كذا بالأصل وم و(ز)): ((محمد بن المنذر)) وفي سير أعلام النبلاء ١٣٢/٥ محمد بن المنكدر.
(٤) ما بين الرقمين سقط من ((ز).
(٥) ما بين الرقمين سقط من ((ز)).
(٦) بالأصل وم و((ز)): ادن)) والمثبت عن المختصر.

١٩٨
عمر بن عبد العزيز
قال: إنّي نظرتُ إليّ فوجدتني قد وُلِيتُ هذه الأمة صغيرها وكبيرها، وأسودها
وأحمرها، ثم ذكرت الغريب الضائع، والفقير المحتاج، والأسير المفقود، وأشباههم في
أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمتُ أنّ الله سائلي عنهم، وأن مُحَمَّداً بَّرِ حجيجي فيهم
فخفتُ أن لا يثبت لي عند الله عذر، ولا يقوم لي مع رَسُول الله وَّرِ حجة، فخفتُ على
نفسي خوفاً دمع له عيني، ووجل له قلبي، فأنا كلما ازددتُ لهذا ذكراً ازددت منه وجلاً، وقد
أخبرتك فاتّعظي الآن أو دعي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّخَامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الّلالْكَائي.
قالا: أنا أَبُو الحسين بن القطان ببغداد، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب بن
سفيان(١)، حَدَّثني حَرْمَلة، أَنا ابن وَهْب، حَدَّثني الليث عن بعض إخوانه عن حري(٢) بن
عَبْد العزيز [أن ريان بن عبد العزيز](٣) قال لعمر بن عَبْد العَزيز: يا أمير المؤمنين لو ركبت
فتروّحت، قال عمر: فمن يجزي عمل ذلك اليوم؟ قال: تجزيه من الغد، قال: لقد
كدحني (٤) عمل يوم واحد فكيف إذا اجتمع عليّ عمل يومين في يوم واحد؟
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين القطان، أَنا
عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٥)، نا هشام بن عمّار، نا يَحْيَى بن حمزة، نا سُلَيْمَان - يعني
ابن داود - أن عمر بن عَبْد العَزيز قال لبنيه: أتحبون أنّ أولي كل رجل منكم جنداً فينطلق
تصلصل به جلاجل البريد؟ فقال له ابنه ابن الحارثية: لم تعرض علينا ما لست صانعه؟ فقال
عمر: إنّي لأعلم أن بساطي هذا يصير إلى البلى، وإني لأكره أن تدنسوه بخفافكم، فكيف
أقلدکم ديني تدنسوه في کل جند.
(١) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٦٠١ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ٥٥ وسيرة عمر
لابن الجوزي ص ٢٢٥.
(٢) الأصل: جرير، وفي م و((ز)): ((حربي)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ وسيرة عمر لابن الجوزي.
(٣) الزيادة بين معكوفتين عن م، و((ز))، والمعرفة والتاريخ ومكانها في سيرة عمر لابن الجوزي: يحدث عن أخيه
ريان بن عبد العزيز.
(٤) كذا بالأصل وم و((ز)، وفي المعرفة والتاريخ وسيرة ابن عبد الحكم: ((فدحني)) وسيرة عمر لابن الجوزي:
«حسبي).
(٥) المعرفة والتاريخ ٥٧٨/١.

١٩٩
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحمن بن أَبي الحسّن، أَنا سهل بن بشر، أَنَا أَبُو بكر
الخليل بن هبة الله، أَنا عَبْد الوهاب الكِلاَبي، أَنا أَحْمَد بن الحسين بن طَلاّب، نا
العباس بن الوليد بن صُبْح الخَلال، نا مُحَمَّد بن يوسف الفريابي(١)، قال: سمعت الأوزاعي
يحدّث.
أن عمّر بن عَبْد العَزيز كان جالساً في بيته وعنده أشراف بني أمية، وهو جالس على
بساطٍ له، قال: فقال لهم: تحبون أن أولّي كل رجل منكم جنداً من(٢) هذه الأجناد؟ قال:
فقال له رجل منهم: لِم تعرض علينا ما لا تفعله بنا؟ قال: فقال عمر بن عَبْد العَزيز: ترون
بساطي هذا إنّي لأعلم أنه يصير إلى بلى وفناء، وإنّي أكره أن تدنسوه عليّ بأرجلكم، فكيف
أوليكم ديني؟ وأولّيكم أعراضَ المسلمين وأبشارهم(٣) تحكمون فيهم (٤)؟ هيهات هيهات لكم
من ذاك، قال: فقالوا له: لم إنّا لنا(٥) قرابة؟ أما لنا حق؟ فقال عمر: ما أنتم وأقصى رجل من
المسلمين عندي في هذا الأمر إلاَّ سواء، إلاّ رجل من المسلمين حبسه عني طول شُقَّة(٦).
أَخْبَرَنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أَحْمَد بن الحسن بن مُحَمَّد، أَنا الحسن بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد المَخْلَدي، أَنا موسى بن العباس الجُوَيني(٧)، نا الصَّنْعاني(٨)، نا سعيد
- وهو ابن عامر - عن حزم وهو ابن أَبي حزم القَطعي(٩)، قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: لو كان كل بدعة يحييها الله على يدي، وكل سنة يبعثها الله
على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيراً.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١٠)، نا مُحَمَّد- يعني ابن أبي زُكير - قال: قال ابن
وَهْب: حَدَّثني مالك.
(١) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ١٣٢/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٨.
(٢) ((من هذه الأجناد)) مكانها بياض في ((ز)، واستدركت على هامشها.
(٣) فوقها في ((ز)) علامة تحويل إلى الهامش، وثمة علامة أخرى على الهامش فيها ولم يكتب عليه شيء.
(٤) في ((ز)): إليهم.
(٥) كذا بالأصل وم: ((إنا لنا)) وفي (ز)): ((إننا لنا)) وفي السير: ((أما لنا)) وفي تاريخ الإسلام: أما لنا حق.
(٦) الشقة بالضم والكسر: البعد، وفي الصحاح: السفر البعيد (تاج العروس: شقق).
(٧) في (ز)): ((الحربي)) ورسمها غير واضح في م.
(٨) في م: الصيعاني، وفي ((ز)): الضبعاني وفوقها ضبة.
(٩) في ((ز)): القطيعي.
(١٠) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٩٨/١.

٢٠٠
عمر بن عبد العزيز
أن عمر بن عَبْد العَزيز قام في الناس وهو خليفة على المنبر يوم الجمعة فقال: يا أيها
الناس إنّي أنساكم ها هنا، وأذكركم في بلادكم، فمن أصابه مظلمة من عامله فلا إِذن له عليّ،
ومن لا فلا أرينه، وإنّي والله لئن منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال وضننت به عنكم إنّي إذاً
لضنين، ولولا أن أنعش سنة أو أعمل بحقّ ما أحببت أن أعيش فُواقاً.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد، نا وأَبُو منصور بن خَيْرُون، أَنا أَبُو بكر الخطيب،
أَنا أَبُو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن سلمان(١) الفقيه
- إملاء - نا أَحمَد بن مُحَمَّد بن مطر، حَدَّثني يَحْيِى بن عُثْمَان، نا بقية بن الوليد الحِمْصي
عن جعبان العنسي عن عمرو (٢) بن مهاجر قال:
قال عمر بن عَبْد العَزيز: يا عمرو إذا رأيتني قد ملتُ عن الحقّ فضع يدك في تلابيبي
ثم هزّني ثم قُلْ لي: ماذا تصنع.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا ثابت بن بُتْدَار، أَنا مُحَمَّد بن عَلي بن يعقوب، أَنا
مُحَمَّد بن أَحْمَد البَابَسيري، أَنا الأحوص بن المُفَضّل، نا أَبي، حَدَّثني أَبُو مُحَمَّد قال:
قضى عمَر بن عَبْد العَزيز بقضية وعنده ميمون بن مِهْرَان فلما قام عن مجلس الحكم
قال له میمون بن مهران: یا أمیر المؤمنین إنّك حکمت بكذا وكذا ولیس وجه الحكم على ما
حكمتَ، قال: فَهَلاً نبهتني إذاً، قال: إنّ كرهت أن أوبخك على رؤوس الناس، قال: فَهَلاً
فعلت فإنّ لقائل الحق سلطاناً .
قرأنا على أَبِي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحسن، عَن أَبي تمّام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبي
عمر بن حيّوية، أَنا مُحَمَّد بن القاسم بن جَعْفَر، نا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نا
عَبْد الوهاب بن نَجْدَة، نا بقیة، عَن عَبْد الحمید بن زیاد، عَن میمون بن مِهْرَان قال:
ولاني عمَر بن عَبْد العَزيز على الأرض وقال لي: إنْ جاءك كتابي بغير الحق فاضرب
به الحائط .
قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحمن، أَخْبَرَني أَبِي، أنا أَحْمَد بن
(١) في ((ز)): سليمان، تصحيف، ترجمته في تاريخ بغداد ١٨٩/٤.
(٢) في (ز): عمر.