النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ عمر بن عبد العزيز يزيد بن عَبْد الملك كأنهم تراجعوا، فقالوا: أين عمَر بن عَبْد العَزيز؟ فطلبوه، فلم يوجد في القوم، قال: فنظروا فإذا هو في مؤخر المسجد، قال: فأتوه فسلّموا عليه بالخلافة، فعُقر فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه فرقوا به المنبر، فلم يقدر على الصعود حتى أصعدوه، فجلس طويلاً لا يتكلم، فلما رآهم رجاء جلوساً قال: أَلاَ تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه؟ قال: فنهض القوم إليه فبايعوه رجلاً رجلاً، قال: فمدّ يده إليهم، قال: فصعد إليه هشام فلمّا مد يده إليه قال : - يقول هشام : - إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال عمر: نعم، إنّا لله وإنا إليه راجعون حين صار يلي هذا الأمر أنا وأنت. قال: ثم قام عمر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس إنّي لست بقاضٍ ولكني منفّذ(١)، ولستُ بمبتدع ولكني مُتّبع، وإن حولكم من الأمصار والمدن، فإن هم أطاعوا كما أطعتم فأنا وليكم، وإنْ هم نقموا فلستُ لكم بوالٍ، ثم نزل يمشي، فأتاه صاحب المراكب فقال: ما هذا؟ قال: مركب للخليفة، قال: لا حاجة لي فيه، ائتوني بدابتي، فأتوه بدابته، فركبها ثم خرج يسير وخرجوا معه، فمالوا إلى طريق، قال: إلى أين؟ قالوا: البيت الذي يهيأ للخليفة، قال: لا حاجة لي فيه، انطلقوا بي إلى منزلي، قال رجاء: فأتى منزله، فنزل عن دابته ثم دعا بدواة وقرطاس وجعل يكتب بيده إلى العمال في الأمصار، ويملُّ على نفسه، قال رجاء: فلقد كنت أظن [أنه](٢) سيضعف، فلما رأيت صنيعه في الكتاب علمتُ أنه سيقوى بهذا ونحوه. قال القاضي: قد اختلف أهل العلم في الشهادة على الكتاب المختوم كالذي جرى في هذه القصة، وكالرجل يكتبُ وصيته في صحيفة ويختم عليها ويُشهد قوماً على نفسه أنها وصيته من غير أن يقرأوها عليه، [أو يقرأها عليهم، ويعاينوا كتبه إياها، وما أشبه هذا مما يشهد المرء فيه على نفسه](٣) وإن لم يقرأها الشاهد أو لم تقرأ عليه فأجاز ذلك وأمضاه وأنفذ الحكم به جمهور أهل الحجاز، وروي عن سالم بن عَبْد اللّه، وذهب إلى هذا مالك بن أنس، ومُحَمَّد بن مسلمة (٤) المخزومي، وأجاز ذلك مكحول ونُمَير بن أوس، وزُرعة بن (١) في ((ز)): منتقد. (٢) زيادة عن ((ز))، وفي الجليس الصالح: ((أن)) وليست في م أيضاً. (٣) الزيادة بين معكوفتين عن الجليس الصالح، وهذه الزيادة ليست في الأصل وم و(ز)). (٤) كذا بالأصل و(ز))، وفي الجليس الصالح وم: سلمة. ١٦٢ عمر بن عبد العزيز إِبراهيم، والأوزاعي، وسعيد بن عَبْد العزيز في من وافقهم من فقهاء أهل الشام، وحكى نحو ذلك خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه وقضاة جنده، وهو قول الليث بن سعد فيمن وافقه من فقهاء أهل مصر والمغرب، وهو قول فقهاء أهل البصرة وقضاتهم، وروي عن قَتَادة وعن سَوّار بن عَبْد اللّه، وعُبَيْد اللّه بن الحسين(١)، ومُعَاذ بن مُعَاذِ العنبريين في من سلك سبيلهم، وأخذ بهذا عدد من متأخري أصحاب الحديث، منهم: أَبُو عُبيد، وإِسْحَاق بن راهوية، وأبى ذلك جماعة من فقهاء أهل العراق منهم: إِبْرَاهيم، وحمّاد، والحسَن، وهو مذهب الشافعي، وأَبي ثور، وهو قول شيخنا أَبِي جَعْفَر، وكان بعض أصحاب الشافعي بالعراق يذهب إلى القول الأول لعللٍ ذَكَرَ أنه حاجّ بعض مخالفيه بها. قال القاضي: وإلى القول الذي قدمتُ حكايته عن أهل الحجاز والشام ومصر والمغرب والبصرة أذهبُ، ولكلّ ذي قولٍ من هذين القولين عللٌ يعتلّ بها لقوله، ويحتج بها على خصمه، وليس هذا الموضع مما يحتمل إحضارها، وهي مشروحة مستقصاة فيما رسمناه من كلامنا في كتب الفقه ومسائله. وقوله: ((ألاصني)) قريب من معنى قوله: ((أدارني)) وهو ليّه وفتله. قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبِي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف - إجازة - نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنا مُحَمَّد بن عمَر، نا داود بن خالد أَبُو سُلَيْمَان، عَن سُهيل بن أبي سهيل قال: سمعت رَجاء بن حَيْوَة يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سُلَيْمَان بن عَبْد الملك ثياباً خُضْراً من خزّ ونظر في المرآة فقال: أنا والله الملك الشاب، فخرج إلى الصلاة، فصلّى بالناس الجمعة، فلم يرجع حتى وُعك، فلما ثَقُل كتب كتاباً عهده إلى ابنه أيوب، وهو غلام لم يبلغ، فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين إنّه مما يحفظ به الخليفة في قبره أن يَستخلفَ الرجلَ الصالح، فقال سُلَيْمَان: كتابٌ أستخير الله فيه، وأنظر ولم أعزم عليه، فمكث يوماً أو يومين ثم خرّقه، ثم دعاني فقال: ما ترى في داود بن سُلَيْمَان، فقلت: هو غائب بقسطنطينة، وأنتَ لا تدري أحيّ هو أو , ميت؟ قال: يا رجاء فَمَنْ ترى؟ قال: فقلت: رأيك يا أمير المؤمنين، وأنا أريد أن أنظر من (١) في الجليس الصالح: الحسن. (٢) الخبر في طبقات ابن سعد ٣٣٥/٥. ١٦٣ عمر بن عبد العزيز يذكر، فقال: كيف ترى في عمر بن عَبْد العَزيز؟ فقلت: أعلمه والله فاضلاً خياراً مسلماً، فقال(١): هو على ذلك، والله لئن وليته ولم أُوَلّ أحداً من ولد عَبْد الملك لتكوننّ فتنة ولا يتركونه أبداً يلي عليهم إلاَّ أن أجعل أحدهم بعده، ويزيد بن عَبْد الملك يومئذ غائب على الموسم، قال: فيزيد بن عَبْد الملك أجعله بعده، فإنّ ذلك مما يسكّتهم ويرضون به، قلت: رأيك، قال: فکتب بيده: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عَبْد اللّه سُلَيْمَان أمير المؤمنين لعمر بن عَبْد العَزيز، إنّي وليته الخلافة من بعدي، ومن بعده يزيد بن عَبْد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتّقوا الله ولا تختلفوا فَيُطمع فيكم، وختم الكتاب، وأرسل إلى كعب بن حامد(٢) صاحبُ شُرَطه أن مُزْ أهل بيتي فليجتمعوا، فأرسل إليهم كعب، فجمعهم ثم قال سُلَيْمَان: الرجاء بعد اجتماعهم: اذهب بكتابي هذا إليهم فأخبرهم أنه كتابي ومرهم فلبايعوا مَنْ ولّيتُ، قال: ففعل رجاء، فلما قال لهم ذلك رجاء قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه، وقالوا: ندخل فنسلم على أمير المؤمنين، قال: نعم، فدخلوا فقال لهم سُلَيْمَان: هذا الكتاب، وهو يشير لهم وهم ينظرون إليه في يد رجاء بن حَيْوَة: هذا عهدي، فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سمّيت في هذا الكتاب، قال: فبايعوه رجلاً رجلاً، قال: ثم خرج بالكتاب مختوماً في يد رجاء. قال رجاء: فلما تفرقوا جاءني عمر بن عَبْد العَزيز فقال: يا أبا المِقْدَام إنّ سُلَيْمَان كانت لي به حرمة ومودة وكان بي برّاً ملطفاً فأنا أخشى [أن](٣) يكون قد أسند إليّ من هذا الأمر شيئاً، فأنشدك الله وحرمتي ومودتي إلاَّ أعلمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتي حال (٤) لا أقدر فيها على ما أقدر الساعة، فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفاً واحداً، قال: فذهب عمر غضبان. قال رجاء: ولقيني هشام بن عَبْد الملك، فقال: يا رجاء إنّ لي بك حرمة ومودة قديمة، وعندي شكر، فأعلمني أهذا الأمر إليّ؟ فإن كان إليّ علمتُ، وإنْ كان إلى غيري (١) من قوله: كيف ترى ... إلى هنا استدرك على هامش م، وبعده صح. (٢) كذا بالأصل وم و(ز)، وفي ابن سعد: کعب بن حامز. (٣) زيادة عن ((ز))، وابن سعد، واللفظة ليست في م أيضاً. (٤) بالأصل: ((يأتيني حالي)) والمثبت عن م، و((ز)، وابن سعد. ١٦٤ عمر بن عبد العزيز تكلّمتُ، فليس مثلي قصر به، ولا نحي عنه هذا الأمر، فاعلمني فلك الله أن لا أذكر اسمك أبداً . قال رجاء: فأَبيت وقلتُ: والله لا أخبرك حرفاً واحداً مما أسرّ إليّ، فانصرف هشام وهو موءس وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى مَنْ إذاً نُحّيت عني؟ أتخرج من بني عَبْد الملك؟ فوالله إنّي لعين بني عَبْد الملك. قال رجاء: ودخلت على سُلَيْمَان بن عَبْد الملك فإذا هو يموت، قال: فجعلت إذا أخذته سكرة من سكرات الموت حرّفته إلى القبلة، فجعل يقول: وهو يفأق لم يأن لذلك بعدُ - يا رجاء؛ حتى فعلت ذلك مرتين، فلما كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إنْ كنتَ تريد شيئاً: أشهدُ أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد أنّ مُحَمَّداً عبده ورسوله، قال: فحرّفته ومات، قال: فلّما أغمضته سَجّيته بقطيفة خضراء، وأغلقتُ الباب وأرسلت إلى زوجته تنظر إليه كيف أصبح فقلت: نام وقد تغطّى، فنظر الرسول إليه مغطّى بالقطيفة، فرجع فأخبرها فقبلتْ ذلك وظنّت أنه نائم. قال رجاء: وأجلستُ على الباب مَنْ أثق به وأوصيته أن لا يریم حتى آتيه، ولا يُدخِل على الخليفة أحداً، قال: فخرجتُ فأرسلتُ إلى كعب بن خامر العمسي(١)، فجمع أهل بيت أمير المؤمنين، فاجتمعوا في مسجد دابق، فقلت: بايعوا، قالوا: قد بايعنا مرة ونبايع أخرى! قلت: هذا أمر أمير المؤمنين، بايعوا على ما أمر به، ومَنْ سُمّي في هذا الكتاب المختوم، فبايعوا الثانية رجلاً رجلاً. قال رجاء: فلما بايعوا بعد موت سُلَيْمَان رأيت أنّي قد أحكمتُ الأمر، قلت: قوموا إلى صاحبكم فقد مات، قالوا: ﴿إنّا لله وإنا إليه راجعون﴾(٢) وقرأتُ عليهم الكتاب، فلما انتهيت إلى ذكر عمَر بن عَبْد العَزيز نادى هشام: لا نبايعه أبداً، قال: قلتُ: أضربُ والله عنقك، قُمْ فبايع، فقام يجرّ رجليه. (١) كذا رسمها بالأصل وم: ((كعب بن خامر العمسي)) وفي ((ز)): ((كعب بن جابر الغمستي)) والذي في ((ز)): كعب بن حامز العَنْسي. وقد ذكر خليفة على شرط سليمان بن عبد الملك: كعب بن حامد العبسي (تاريخ خليفة ص ٣١٩). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٦. ١٦٥ عمر بن عبد العزيز قال رجاء: وأخذتُ بضبعَيْ عمر، فأجلسته على المنبر وهو يسترجح لما وقع فيه هشام يسترجع لما أخطأه، فلما انتهى هشام إلى عمر قال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، أن حيث صار هذا الأمر إليك على ولد عَبْد الملك، قال: فقال عمر: نعم، فإنّا لله وإنا إليه راجعون حين صار إليّ لكراهيتي له، قال: وغسل سُلَيْمَان وكفّن وصلّى عليه عمر بن عَبْد العَزيز. قال رجاء: فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال، ولكلّ دابّةٍ سائس، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة، فقال عمر: دابتي أوثق لي، فركب بغلته وصُرفت تلك الدواب، ثم أقبل، فقيل: تنزل منزل الخلافة، فقال: فيه عيالُ أَبي أيوب وفي فسطاطي كفاية، حتى يتحولوا، فأقام في منزله حتى فرّغوه بعد. قال رجاء: فلما كان مُسْئُ ذلك اليوم قال: يا رجاء ادعُ لي كاتباً؛ فدعوته وقد رأيت منه كلّ ما يسرّني، صَنَعَ في المراكب ما صنع، وفي منزل سُلَيْمَان، فقلتُ: فكيف يصنع الآن في الكُتّاب؟ أيضعُ نُسَخاً أم ماذا؟ قال: فلمّا جلس الكاتب أملى عليه كتاباً واحداً من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة، فأملى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه، وأمر بذلك الكتاب فَنُسخ إلى كل بلد . أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١)، نا الرّبيع بن رَوْحِ، نا عُثْمَان بن عَبْد الرَّحمن، عَن يعقوب بن جعدة، عَن حمّاد العَدَوي قال: سمعت صوتاً عند وفاة سُلَيْمَان بن عَبْد الملك يقول: اليوم حلّت واستقرّ قَرَارُها على عمَر المهديِّ قَامَ عَمُودُها أَخْبَرَنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ بن عَبْد اللّه السِّنْجي، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد المديني المؤذن، نا أَبُو بكر، نا يَحْيَى بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، أَخْبَرَنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن داود الزاهد، حَدَّثني إِبْرَاهيم بن عَبْد الواحد العَبْسي، نا وُرَيْزة(٢) بن مُحَمَّد، نا جَعْفَر بن مُكْرَم، نا مُحَمَّد بن الضّحّاك بن عُثْمَان، عَن أَبيه قال(٣): (١) الخبر والبيت في المعرفة والتاريخ ١/ ٦١١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٥٦. (٢) بالأصل و((ز)): وزيرة، وبدون إعجام في م، والمثبت والضبط عن تبصير المنتبه ١٤٧١/٤. (٣) الخبر والشعر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٦٤ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٤ وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٢٧ والبيتان أيضاً في صفة الصفوة ٢/ ١١٣ وطبقات ابن سعد ٣٤٠/٥. ١٦٦ عمر بن عبد العزيز لما انصرف عمر بن عَبْد العَزيز عن قبر سُلَيْمَان صفّوا له مراكب سُلَيْمَان فقال: لعاصيت في حب الصبا كل زاجرٍ فلولا التقى ثم النهى خشية الردى له صَبْوَةٌ أخرى الليالي الغوابرِ (١) قضی ما قضی فیما مضی ثم لا تُرى ثم قال: إن شاء الله، لا قوة إلاَّ بالله، قوموا إلى بغلتي. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو الفوارس عَبْد الباقي بن مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، قالا: أنا أَبُو الحسين بن النّقُور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا خالد بن مِزْدَاس، نا الحكم بن عمر قال: شهدت عمَر حين جاءه أصحاب المراكب يسألونه(٢) العلوفة ورزق خدمها(٣) قال: وكم هي؟ قالوا: هي كذا وكذا، قال: ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها فيمن يزيد واجعل أثمانها في مال الله تكفيني بغلتي هذه الشهباء(٤). أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أَنا منصور بن الحسين، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، نا أَبُو رفاعة، نا ابن عائشة، نا سعيد بن عامر، عَن ابن عون قال(٥): لما ولي عمر بن عَبْد العَزيز الخلافة قام على المنبر فقال: يا أيّها الناس، إن كرهتموني لم أَقُمْ عليكم، قالوا: رضينا رضينا، فقال: أترغبون الآن حين طاب الأمر. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين، أَنَا عَبْد اللّه، نا يعقوب(٦)، نا هشام بن عمّار، نا يَخْيَى بن حمزة، نا سُلَيْمَان بن داود الخولاني. أن رجلاً بايع عمر بن عَبْد العَزيز، فمدّ يده إليه ثم قال: بايعني فلا عهد ولا ميثاق تطيعني ما أطعتُ الله، فإنْ عصيتُ الله فلا طاعة لي عليك، فبايعه. (١) بالأصل: العوابير، وفي ((ز)): ((الغوائر)) والمثبت عن م والمصادر. (٢) في ((ز)): يسألون. (٣) في ((ز)): خادميها. (٤) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٤ - ١٩٥ وسير أعلام النبلاء ١٢٦/٥. (٥) تهذيب الكمال ١٢٠/١٤. (٦) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٥٨٧ وتهذيب الكمال ١٢٠/١٤. ١٦٧ عمر بن عبد العزيز أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن أَحْمَد، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنا أَبُو مُحَمَّد التميمي، أَنا أَبُو الميمون، نا أَبُو مسهر(١)، نا سعيد بن عَبْد العزيز قال: كانت خلافة سُلَيْمَان بن عَبْد الملك كأنها خلافة عمر بن عَبْد العَزيز، كان إذا أراد شيئاً قال له: ما تقول يا أبا حفص؟ قال: فعهد إلى عمَر بن عَبْد العَزيز فأقام سنتين ونصفاً(٢) ثم مات بدیر سمعان. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد أيضاً، أَنا أَبُو بكر الخطيب، أَنا أَبُو الحسَنِ الحَمّامي، أَنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد بن أبي قيس. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو منصور بن عَبْد العزيز، أَنَا أَبُو الحسين بن بِشْرَان، أَنا عمَر بن الحسن بن عَلي، قالا: نا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نا عُبَيْدِ اللّه بن سعد الزهري، عَن عمّه قال: توفي سُلَيْمَان يوم الجمعة لعشرٍ خلون من صفر سنة تسع وتسعين، واستخلف عمر بن عَبْد العَزيز بدابق في ذلك اليوم(٣)، وأمّه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحسين بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب قال: قال ابن بکیر: قال اللیث: توفي سُلَيْمَان يوم الجمعة لعشرٍ ليالٍ بقين من صفر(٤)، واستخلف عمر بن عَبْد العَزيز في صفر - يعني سنة تسع وتسعين .. قال: ونا يعقوب، نا الوليد بن عتبة الدمشقي، نا أَبُو مُسْهِر قال: استخلف عمر بن عَبْد العَزيز في صفر بدابق، استخلفه سُلَيْمَان بن عَبْد الملك سنة تسع وتسعين. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو الحسين بن (١) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٢٠/١٤. (٢) بالأصل، وم، و((ز)): ونصف. (٣) إلى هنا روي الخبر في تهذيب الكمال ١٢٠/١٤. (٤) تهذيب الكمال ١٤/ ١٢٠. ١٦٨ عمر بن عبد العزيز بِشْرَان، نا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، أَنا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، حَدَّثني سفيان الرؤاسي(١)، نا ابن عيينة، عَن عَمَر بن ذرّ(٢) قال: قال مولى لعمر بن عَبْد العَزيز له حين رجع من جنازة سُلَيْمَان: ما لي أراك مُغْتَمّاً؟ فقال عمر: لمثل ما أنا فيه نغتم ليس أحد من أمة مُحَمَّد وَّه في شرق ولا غرب إلاَّ وأنا أريد أن أؤدي إليه حقّه غیر کاتب إليّ فيه، ولا طالبه منّي. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة اللّهِ، أَنَا مُحَمَّد بن الحسَين، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(٣)، نا إِبْرَاهيم بن هشام بن يَحْيَى، حَدَّثني أَبي، عن جدي قال: كنت أنا وابن أبي زكريا بباب(٤) عمَر بن عَبْد العَزيز، فسمعنا بكاءً في داره، فسألنا . عنه، فقالوا: خيّر أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم(٥) في منزلها على حالها وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء، وبين أن تلحق بمنزل أبيها، فبكت، فبكى جواريها لبكائها . أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حيّوية، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسَن، أَنا عَبْد اللّه بن المبارك، أَنا أَبُو الصباح، نا سهل بن صَدَقة مولى عمر بن عَبْد العَزيز بن مروان، حَدَّثني بعض خاصة عمَر بن عَبْد العَزيز بن مَرْوَان أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاءً عالياً، فسئل عن البكاء، فقيل: إن عمر بن عَبْد العَزيز خيّر جواريه فقال: إنه قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن، فمن أحب أن أعتقه عتقته، ومن أراد أن أمسكه أمسكته، لم يكن مني إليها شيء، فبکین أياساً منه(٦). أَخْبَرَنا أَبُو النجم هلال بن الحسين بن مَحْمُود، أَنا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد العُكْبَري، أَنا أَبُو عُبَيْدِ اللّه مُحَمَّد بن موسى - إجازة -، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن يَحْيَى، نا القاسم بن إسماعيل، نا مسعود بن بشر. (١) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٥ وسير أعلام النبلاء ١٢٧/٥. (٢) في تاريخ الإسلام: ((عمرو بن زاذان مولى عمر)) تصحيف، وفي سير الأعلام کالأصل وم و((ز)). (٣) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٦٠٠. (٤) في المعرفة والتاريخ: بأبيات. (٥) بالأصل: ((تقوم)) والمثبت عن م، و((ز))، والمعرفة والتاريخ. (٦) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٧٠. ١٦٩ عمر بن عبد العزيز أن رجلاً قال لعمر بن عَبْد العَزيز لما ولي الخلافة: تفرغ لنا، فقال: قد جاء شغل شاغل، وعدلتُ عن طرقٍ السلامة ذهب الفراغ فلا فراغ لنا إلى يوم القيامة(١). قال: وأنا أَبُو منصور، أَنا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد اللّه بن أبي مسلم، أَنا عَلي بن عَبْد اللّه، نا أَحْمَد بن سعيد، نا الزُّبير بن بَكْار(٢)، حَدَّثني مُحَمَّد بن سَلام، عَن سَلام بن سُلَيم قال: لما ولي عمر بن عَبْد العَزيز صعد المنبر، فكان أول خطبة خطبها: حمد الله وأثتى عليه، ثم قال: أيها الناس، من صحبنا فليصحبنا بخمسٍ وإلاّ فلا يقربنا، يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده، ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه، ولا يغتابنّ عندنا الرعية، ولا يعترض فيما لا يعنيه، فانقشع عنه الشعراء والخطباء، وثبت الفقهاء والزهّاد، وقالوا: ما يسعنا أن نفارق هذا الرجل حتى يخالف فعله قوله. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الحسين بن الحسَن الأسدي، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن ياسر، أَنَا عَلي بن يعقوب بن أَبِي العَقَب، نا القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأَشيب، حَدَّثني مُحَمَّد بن موسى أَبُو الفضل، نا يعقوب بن إِبْرَاهيم الدَّوْرَقي، نا أَحْمَد بن نصر، نا يزيد بن مَرْوَان السامي عن هشام بن مُعَاذ قال: قال عمر بن عَبْد العَزيز يوماً لجلسائه: إنّي لم أجمعكم من القريب والبعيد على أن يعطي كل واحد منكم على ضريبته، فمن كان منكم يجالسنا بأن يبلغنا حاجة من لا يستطيع إبلاغها أو يبغينا من العدل لما لا نهتدي له فمرحباً به، وإلاّ ففي غير حلّ من مجالسنا. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن طاوس، وأَبُو الحسَين عَبْد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن الحسن بن أبي الحديد، قالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه الحسن بن أَحْمَد، أَنا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد العتيقي، أَنا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن شاذان، أَنا الحسَن بن مُحَمَّد الدقاق، نا! الحسين بن الأسود، قال: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: لما ولي عمَر بن عَبْد العَزيز بعث إلى مُحَمَّد بن كعب، وإلى رجاء بن حَيْوَة، وإلى (١) جاء في ((ز)) الخبر، وقد جاء قول عمر شعراً: قد جاء شغل شاغل وعدلت عن طرق السلامة غ لنا إلى يوم القيامة ذهب الفراغ فلا فرا وقد ورد نثراً في م، والمختصر، کالأصل. (٢) تهذيب الكمال ١٢٠/١٤. ١٧٠ عمر بن عبد العزيز سالم بن عَبْد اللّه قال: فحضروا، فقال لهم: قد تَرَوْنَ ما قد ابتُليتُ به، وما قد نزل بي، فما عندكم؟ فقال مُحَمَّد بن كعب: يا أمير المؤمنين اجعل الناس أصنافاً ثلاثة، اجعل الشيخ أباً، والنَّصَف أخاً، والشاب ولداً، فبرّ أباك، وَصِلْ أخاك، وتعطف على ولدك. وقال لرجاء بن حَيْوَة: ما تقول يا رجاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ارضَ للناس ما ترضى لنفسك، وما كرهتَ أن يؤتى إليك فلا تأته إليهم، واعلم أنك [لست](١) أول خليفة تموت. وقال لسالم بن عَبْد اللّه: ما عندك يا سالم؟ قال: يا أمير المؤمنين اجعل الأمر يوماً واحداً صرفته عن شهوات الدنيا آخر نظرك فيه الموت فكأن قد. فقال عمر: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله. أَخْبَرَني أَبُو المُظَفّرِ الصوفي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو القَاسم بن بِشْرَان، أَنَا أَبُو عمرو بن السماك، نا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثني أَبُو عَبْد اللّه - وهو أَحْمَد بن حنبل - نا جرير بن عبد الحمید، عن مغيرة قال: كان لعمَر بن عَبْد العَزيز سُمّار يستشيرهم فيما يُرْفَعُ إليه من أمور الناس، وكان علامة ما بينه وبينهم: إذا أحب أن يقوموا قال: إذا شئتم -. قال حنبل: رأيت أبا عَبْد اللّه أَحْمَد فعل ذلك إذا أراد القيام قال: إذا شئتم. أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أَحْمَد بن الحسن بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القاسم بن بشران، أَنا أَبُو عَلي بن الصّوّاف، نا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن ثُمَير، نا حفص بن غِيَاث، نا بعض أصحابنا، عَن مجاهد قال: ذهبنا إلى عمَر بن عَبْد العَزيز نريد أن نعلّمه، فتعلمنا منه. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِيَ، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحسين بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثني أَبُو عَبْد اللّه، نا سفيان قال: قال مجاهد: أتیناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. قال سفيان: غزا مجاهد فمرّ عليه . (١) زيادة عن المختصر. ١٧١ عمر بن عبد العزيز أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنا أَبُو عمرو بن مندة، أَنا الحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحسَنِ اللُّنْباني(١)، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، حَدَّثني أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن يونس، نا فُضَيل، عَنِ السَّرِي بن يَحْيَى(٢). أن عمر بن عَبْد العَزيز حمد الله ثم خنقته العبرة، ثم قال: أيها الناس أصلحوا آخرتكم تصلح لکم دنیاکم، وأصلحوا سرائرکم تصلح لکم علانیتکم، والله إن عبداً لیس بینه وبین آدم أبّ إلاَّ قد مات، إنه لمعرق(٣) له في الموت. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحسَن بن إسْمَاعيل، أَنا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، نا أَبي، عَنِ عمَر بن مُحَمَّد المكي، عَن عبد الله بن شوذب قال: خطب عمَر بن عَبْد العَزيز فقال: كم من عامرٍ موثّق عما قليل يخرب، وكم من مقيم مُغْتَبط عمّا قليل يظعن، فأحسنوا - رحمكم الله - منها الرّحلة بأحسن ما بحضرتكم من الثُّقلة، بينا ابن آدم في الدنيا يُنافس فيها قرير العين قانعاً (٤)، إذ دعاه الله بقدره ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، وصيّر لقوم آخرين مصانعه ومعناه. إن الدنيا لا تسرّ بقدر ما تضرّ، تسرّ قليلاً. وتُحزن طويلاً. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين، نا أَبُو الحسين بن المهتدي، نا أَبُو الحسن الحربي(٥)، نا أَحْمَد بن الحسن بن عَبْد الجبار الصوفي، نا الهيثم بن خارجة، نا إِسْمَاعيل بن عيّاش، عَن عمرو بن مهاجر(٦). أن عمر بن عَبْد العَزيز لما استُخلف قام في الناس، فحمد الله وأثنی علیه، ثم قال: يا أيّها الناس، إنّه لا كتاب بعد القرآن، ولا نبيّ بعد مُحَمَّدٍ وََّ، أَلاَ وإني لست بقاضٍ(٧) ولكني (١) في ((ز)): النسائي تصحيف. (٢) تاريخ الخلفاء ص ٢٨٤ وتهذيب الكمال من هذه الطريق ١٤/ ١٢٠. (٣) في تاريخ الخلفاء: ((لعرق)) وفي ((ز)): ((لمعزوله)) وفي م، كالأصل. (٤) بالأصل: ((قانع)) وفي م و(ز)): مانع. (٥) رسمها مضطرب بالأصل وم و((ز))، والسند معروف. (٦) تهذيب الكمال ١٢١/١٤ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٥ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٦٩ وتاريخ الخلفاء ص ٢٧٦. (٧) بالأصل وسيرة ابن الجوزي وم: ((بقاصّ)) والمثبت عن ((ز))، وتهذيب الكمال وتاريخ الإسلام، وفي تاريخ الخلفاء وسير الأعلام: لست بفارض)). ١٧٢ عمر بن عبد العزيز مُنَّد، أَلاَ وإنّي لست بمبتدع ولكني مُتّبع، إنّ الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بظالم، أَلاَ إن الإمام الظالم هو العاصيّ، أَلاَ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق. أَخْبَرَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، وأَبُو المحاسن أسعد بن عَلي، وأَبُو يَكْرِ أَحْمَد بن يَخْيَى، وأَبُو الوقت عيد الأول بن عيسى، أَنا أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، أَنا عيسى بن عمَر (١)، أَنا عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن، أَنا موسى بن خالد، نا مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عَن عَبْد اللّه بن عمر. أن عمر بن عَبْد العَزيز خطب فقال: يا أيها الناس، إن الله لم يَبعث بعدَ نبيكم نبياً، ولم ينزل بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاباً، فما أَحَلّ الله على لسان نبيّه فهو حلالٌ إلى يوم القيامة، وما حرّم على لسان نبيّه فهو حرامٌ إلى بيوم القيامة، أَلاَ وإنّ لستُ بقاضٍ ولكني مُنَفّذ، ولست بمبتدع ولكني مُتّبع، ولست بخيرٍ منكم غير أَنِّي أثقلكم حملاً، أَلاَ وإِنه ليس لأحدٍ من خلق الله أن يُطاع في معصية الله، أَلاَ هل أَسْمَعْتُ. أَخْبَرَنا [أبو علي الحسن بن أحمد - إذناً - و](٢) أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء - مشافهة - قالا: أنا منصور بن الحسين، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، نا مُحَمَّد بن بَشّار، نا عَبْد الوهاب، نا عُبَيْد اللّه بن عمّر. عَن عمَر بن عَبْد العَزيز أنه خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أمّا بعد، أيها الناس إنّه لم يُبعث نبي بعد نبيّكم، ولم يُبعث يعني بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاب، وإنه ما أُحلّ على لسان نبيّه فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حُرّم على لسانه فهو حرام إلى يوم القيامة، أَلاَ وإنّي لست بقاضٍ ولكني أنفذ، ولست بمبتدع ولكني متّبع، ولست بخيرِ من أحدٍ منكم ولكني أثقلكم حملاً وإنه ليس لأحدٍ أن يُطاع في معصية الله، أَلاَ هل أَسمعتُ. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحسن(٣) رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إِسْمَاعيل، أَنا أَحْمَد بن مروان، نا أَحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَاني، نا مُحَمَّد بن عُبيد، نا إِسْحَاق بن سُلَيْمَان، عَن شعيب بن صفوان، حَدَّثني ابنٌ لسعيد بن العاص قال (٤): (١) في (ز)): عمران. (٢) الزيادة عن م و((ز))، لتقويم السند. (٣) الأصل: الحسين، تصحيف، والمثبت عن م و(ز)). (٤) الخطبة في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٥٩ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ٤٢ - ٤٣. ١٧٣ عمر بن عبد العزيز كان آخر خطبة خطبها عمَر بن عَبْد العَزيز حمد الله وأثنى عليه قال: أيها الناس أما بعد، فإنّكم لم تُخلقوا عبثاً، ولن تُتركوا سدّى، وإنّ لكم معاداً(١) ينزل الله فيه للحكم فيكم والفصل بينكم، فخاب وخسر مَنْ خرج من رحمة الله، وحُرم جنة عرضها السموات والأرض، أَلَمْ تعلموا أنه لا يأمن غداً إلاّ مَنْ حذر اليوم(٢) وخافه، وباع نافذاً بباقٍ، وقليلاً بكثير، وخوفاً بأمان، أَلاَ ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وستكون من بعدكم للباقين كذلك حتى يردّ إلى خير الوارثين، ثم إنكم في كل يوم تُشَيّعون غادياً ورائحاً إلى الله عزّ وجل، قد قضى نحبه حتى يغيّبوه في صدع من الأرض في بطن صدع غير مُوَسّد ولا مُمَهّد، قد فارق الأحباب وباشر التراب، وواجه الحساب، فهو مرتهن بعمله، غني عما ترك، فقير إلى ما قدّم، فاتّقوا الله قبل انقضاء مراقبته ونزول الموت بكم، أما إنّي أقول هذا ثم رفع طرف ردائه على وجهه فبكى وأبكى من حوله. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا جَعْفَر بن أَحْمَد السَّرَّاجِ، أَنَا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا أَبُو جَعْفَر عَبْد اللّه بن إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم [الهاشمي](٣) نا ابن أبي الدنيا، نا [أبو] (٤) عَبْد الرَّحمن النحوي عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن هانيء النَّيْسَابوري، أنا مرحوم بن عَبْد العزيز بن القعقاع بن غيلان قال: خطب عمَر بن عَبْد العَزيز فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس، إنّكم لم تُخلقوا عبثاً، ولن تُتركوا سُدّى، وإنّ لكم معاداً يجمعكم الله فيه للحكم فيكم، والفصل فيما بينكم، فخاب وشقي عبداً أخرجه(٥) الله من رحمته التي وسعت كل شيء، وجنته التي عرضها السموات والأرض، وإنّما يكون الأمان غداً لمن خاف الله واتّقى وباع قليلاً بكثير، وفانياً(٦) بباقٍ، وشقوة بسعادة، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلف بعدكم الباقون. أَلاَ ترون أنكم في كلّ يوم تشيّعون غادياً أو رائحاً إلى الله، قد قضى نحبه، وانقطع أمله، فتضعونه في صدعٍ من الأرض غير موسّد ولا ممهّد، قد خلع الأسباب(٧) وفارق الأحباب، وواجه (١) في سيرة ابن عبد الحكم: وانكم لكم معاد. (٢) في سيرة ابن الجوزي: إلاّ من حذر الله وخافه. (٣) زيادة عن م، و((ز)). (٥) الأصل وم: خرجه، والمثبت عن ((ز)). (٦) في سيرة عمر لابن الجوزي: وفائتاً بباقٍ. (٧) في سيرة عمر لابن عبد الحكم: خلع الأسلاب. (٤) الزيادة عن م، و((ز)). ١٧٤ عمر بن عبد العزيز الحساب، وأيم الله إنّ لأقول لكم مقالتي هذه، وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم من نفسي(١)، ولكنها سنن من الله عادلة أمر فيها بطاعته، ونهى فيها عن معصيته، وأستغفر الله، ووضع كمّه على وجهه فبكى حتى كنفت لحيته، فما عاد إلى مجلسه حتى مات، رحمه الله. أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد(٢) بن أَبي الرجاء بن أبي منصور، أنا أَبُو الفتح منصور بن الحسين الكاتب، وأَبُو طاهر أَحْمَد بن مَحْمُود الأديب، قالا: أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن المقرىء، نا مُحَمَّد بن هارون بن حُمَيد بن المُجَدّر، نا مُحَمَّد بن هشام، نا مُحَمَّد بن الحسن بن أبي يزيد الهَمْدَاني، نا سفيان الثوري قال: لما قام عمر بن عَبْد العزيز كتب إلى أهل الشام بكلمتين: مَنْ علم أن كلامه من عمله أقلّ منه إلاَّ فيما ينفعه، ومَنْ أكثر ذكر الموت اجتزأ من الدنيا باليسير، والسلام. أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أنا منصور بن الحسين بن علي بن القاسم الكاتب، أنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة الحَرّاني، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الزهري، قال: سمعت سفيان قال: كتب سالم إلى عمَر بن عَبْد العَزيز: إنك إن عملت(٣) بمثل عمل عمر بن الخطّاب، فأنا أرجو أن تكون إلى أفضل من أجر عمر . أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ السُّلَمي، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد - لفظاً .. ح وأَخْبَرَنا أَبُو الحسين بن أَبي الحديد، أنا جدي أَبُو عَبْد اللّه، قالا: أنا مُحَمَّد بن عوف المُزَني، أنا مُحَمَّد بن موسى بن الحسين، أنا أَبُو بكر(٤) مُحَمَّد بن خُرَيم(٥) . وَأَخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أنا أَحْمَد بن الحسن بن مُحَمَّد الأزهري، أنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن خيرون، أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحسن، نا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُهْلي، قالا: نا هشام بن عمّار، نا أيوب بن سويد، نا يونس بن یزید، عَن الزهري قال : (١) في سيرة عمر لابن الجوزي وابن عبد الحكم: أعلم عندي. (٢) الأصل: أسعد، والمثبت عن م، و(ز)). (٣) بالأصل: ((قد إن عملت)) وفي (ز)): ((إنك قد عملت)) والمثبت عن م. (٤) أقحم بعدها بالأصل: بن. (٥) في ((ز)): خزيم، تصحيف. ١٧٥ عمر بن عبد العزيز كتب عمَر بن عَبْد العَزيز إلى سالم بن عَبْد اللّه، فكتب إليه بسيرة عمر بن الخطّاب في الصدقات، فكتب إليه بالذي(١) سأل من ذلك وكتب إليه: إنّك إنْ عملتَ بمثل عمل عمَر في مثل زمانه ومثل رجاله في مثل زمانك ورجالك كنت عند الله خيراً من عمّر(٢). أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أنا أَبُو الحسين بن بشران، أنا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، نا أَبُو عَبْد الرَّحمن القرشي، نا عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد المحاربي، عَن عُبَيْد الله بن الوليد، عَن عراك بن حجرة، عَن عَمَر بن عَبْد العَزيز قال: رأيت رَسُول اللهِ وَ ﴿ في النوم فقال لي: ادنُ يا عمَر، ثم قال لي: ادنُ يا عمر، ثم قال لي: ادنُ يا عمر حتى كدت أن أصيبه، ثم قال لي: يا عمَر إذا وُلِيت فاعمل في ولايتك نحواً من عمل هذين، وإذا كهلان قد اكتنفاه، قلت: مَنْ هذان؟ قال: هذا أَبُو بكر، وهذا عمَر. قال: ونا ابن أبي الدنيا [نا](٣) خالد بن خِدَاش، نا حمّاد بن زيد، عَن أَبي هاشم (٤). أن رجلاً جاء إلى عمر بن عَبْد العَزيز فقال له: رأيت النبي ◌َّ في المنام، وأَبُو بكر عن يمينه، وعمَر عن شماله، وإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه جالس، فقال لك: يا عمَر إذا عملتَ فاعملْ بعمل هذين - لأبي بكر وعمر - فاستحلفه عمَر بالله لَرَأيتَ هذه الرؤيا، فحلف، فبكى(٥). أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنا أَحْمَد بن عبيد - إجازة .. قالا: وأنا أَبُو تمام عَلي بن مُحَمَّد - إجازة - أنا أَحْمَد بن عُبَيد - قراءة -. أنا مُحَمَّد بن الحسين، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا يحيى بن معين، نا خالد بن حَیّان، عَن (١) من قوله: بسيرة .. إلى هنا استدرك على هامش م وبعدها صح. (٢) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٥، وسير أعلام النبلاء ١٢٧/٥ وعقب الذهبي في السير بقوله: هذا كلام عجيب، أنى يكون خيراً من عمر؟ حاشى وكلاً، ولكن هذا القول محمول على المبالغة. وتاريخ الخلفاء ص ٢٧٦. (٣) سقطت من الأصل وم، والزيادة عن ((ز)). (٤) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٥، وسير أعلام النبلاء ١٢٧/٥ وتاريخ الخلفاء ص ٢٧٥. (٥) في م و((ز)): فبكى عمر. ١٧٦ عمر بن عبد العزيز جَعْفَر، وفرات بن سلمان، عَن ميمون بن مِهْرَان قال: إن الله كان يتعاهد الناس بنبي بعد نبي، وإنّ الله تعاهد الناس بعمَر بن عَبْد العَزيز(١). أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن(٢) عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو منصور النَّهَاوندي، أَنَا أَبُو العباس النَّهَاوندي، أَنَا أَبُو القَاسم بن الأشقر، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل البخاري، حَدَّثْني أَحْمَد بن أَبي رجاء، نا أَبُو أُسامة، عَن ابن المبارك، عَن يونس بن يزيد، عَن الزُهري قال: لا أظنه إلاَّ رفعه، قال: ما من أمة يعملون بطاعة الله مائة سنة فيأتي عليهم وهم يعملون بطاعة الله إلاَّ أكلوا مثلها، فإن أتت عليهم المائة وهم يعملون بمعصية الله إلاَّ هلكوا أو أبيدوا فكان فيما رحم الله هذه الأمة خلافة عمر بن عَبْد العَزيز، استُخلف سنة تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومائة، وهو عمَر بن عَبْد العَزيز بن مَرْوَان بن الحَكّم الأموي، وأمّه أم عاصم بنت عاصم بن عمَر بن الخطّاب، أَبُو حفص، مات بالشام. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا داود بن عمرو، نا بشر بن عَبْد اللّه بن عمر بن عَبْد العَزيز، نا عَبْد العزيز بن عمَر بن عَبْد العَزيز قال: كان نقش خاتم أَبي عمَر بن بن عَبْد العَزيز: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنا أَبُو الحسين بن النّقّور، وأَبُو منصور بن العطار، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن السكري، نا زكريا بن يَحْيَى المِنْقَري، نا الأصمعي، نا عدي بن أبي عمارة، عن أبيه، عن حرب بن زياد قال: كان نقش خاتم عمر بن عَبْد العَزيز: آمنت بالله. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن أَحْمَد بن عمَر، أَنا أَبُو طالب العُشَاري، نا أَبُو الحسين مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إسْمَاعيل بن سمعون(٣)، نا عُثْمَان بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن يزيد، نا إِسْحَاق الخُتَّلي. (١) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٥ - ١٩٦ وسير أعلام النبلاء ١٢٧/٥. (٢) في ((ز)): الحسين، تصحيف. (٣) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): شمعون. ١٧٧ عمر بن عبد العزيز ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحسين بن المَزْرَفي(١)، نا أَبُو الحسين بن المهتدي، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن أبي مسلم، أَنَا عُثْمَان بن السماك، نا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن سفيان، نا يَخْيَى بن يوسف الزّمّي(٢)، نا إسْمَاعيل بن عياش، عَن عمرو بن مهاجر قهرمان عَمَر بن عَبْد العَزيز قال: كان نقش خاتم عمَر بن عَبْد العَزيز: الوفاء عزيز. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر أيضاً، نا أَبُو الحسَين، أَنَا عُبَيْد اللّه، أَنَا عُثْمَان، نا إِسْحَاق، نا خالد بن مِرْدَاس أَبُو الهيثم السّرّاج، نا الحكم بن عمرو أَبُو سُلَيْمَان قال: رأيت خاتم عمَر بن عَبْد العَزيز من فضة، وفصّه من فضة مربع، قال الحكم: درس فنقشته أنا: كلأ البرّ يعزه عمر(٣). هذا تصحیف، والصواب ما. أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، وأَبُو الفوارس عَبْد الباقي بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو الحسين بن النقور، أَنا عيسى بن عَلي، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا خالد بن مِرْدَاس، نا الحكم قال: رأيت خاتم عمَر بن عَبْد العَزيز من فضة، وفصّه من فضة، مربّع، قال الحكم: درس فنقشته أنا خلأ البر بعده عمر . أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّر بن القشيري، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسن بن الحسَن الغضائري - ببغداد - نا أَحْمَد بن سلمان الفقيه، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثني أَبي، نا أَبُو كامل، نا حمّاد - يعني ابن سَلَمة - عن حمّاد(٤) قال: لما استُخلف عمر بن عَبْد العَزيز بكى، فقال: يا أبا فلان، هل تخشى عليّ؟ فقال: كيف حبك للدرهم؟ قال: لا أحبه، قال: لا تخف، فإنّ الله عزّ وجل سيعينك(٥). أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ عَلي بن المُسَلّم، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد - إملاء - أنا مُحَمَّد بن (١) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): المزرقي، بالقاف، تصحيف. (٢) بالأصل وم بدون إحجام، وفي ((ز)): ((الرسي)) والصواب ما أثبت وضبط، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦٩/٢٠. (٣) سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٧٥. (٤) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٦ وسير أعلام النبلاء ١٢٨/٥ وحماد: هو حماد بن أبي سليمان. وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٨٠ وفيها: قال: حدثنا حماد عن حميد قال: لما استخلف عمر .... (٥) سيرة ابن الجوزي: سيغيثك. ١٧٨ عمر بن عبد العزيز مُحَمَّد بن مَخْلَد، أَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيرِ الخُلْدي، نا مُحَمَّد بن يونس بن موسى، نا أَبُو عاصم، نا سَلام أَبُو المنذر، عَن عَلي بن زيد قال: لما ولي عمَر بن عَبْد العَزيز الخلافة سمعت سعيد بن المُسَيّب يقول: يا أيها الناس اجعلوا نصف دعائكم لأمير المؤمنين بالسلامة والعافية، حتی یسلم لكم دينكم ودنياكم. سعيد لم يبق إلى خلافة عمّر(١). أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قُبَيْس، أَنا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو بكر، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن زَبْر، نا إسْمَاعيل بن إِسْحَاق، نا نصر بن عَلي، نا الأصمعي(٢)، نا الوليد بن يسار الخُزَاعي قال: لما استخلف عمر بن عَبْد العَزيز قال للحاجب: أدنِ مني قريشاً ووجوه الناس، ثم قال لهم: إنّ فَدَك كانت بيد رَسُول الله وَ لَّ فكان يضعها حيث أراه الله، ثم وليها أَبُو بكر، ففعل مثل ذلك، [ثم وليها عمر، ففعل مثل ذلك](٣) قال الأصمعي: وخفي عليّ ما قال في عُثْمَان، ثم إنّ مروان أُقطعها فوهبها لمن لا يرثه من بني بنيه، فكنتُ أحدهم، ثم ولي الوليد فوهب لي نصيبه، ثم ولي سُلَيْمَان فوهب لي نصيبه، ثم لم يكن من مالي شيء أردّ عليّ منها، أَلاَ وإنّي قد رددتها موضعها، قال: فانقطعت ظهور الناس ويئسوا من المظالم. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ عَبْد الملك بن عَبْد اللّه بن داود الفقيه، وأَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن قالا: أنا أَبُو عَلي بن أَحْمَد بن عَلي، أَنا أَبُو عمَر القاسم بن جَعْفَر بن عَبْد الواحد، أَنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن أَحْمَد اللؤلؤي، أَنَا أَبُو داود سُلَيْمَان بن الأشعث(٤)، نا عَبْد اللّه بن الجرّاح، نا جرير، عَن المغيرة قال : جمع عمَر بن عَبْد العَزيز بني مروان حين استُخلف فقال: إن رَسُول اللهِ وَ لّ كانت له فَدَك(٥) ينفق منها، ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيِّمهم، وإنّ فاطمة سألته (١) في موته أقوال: قيل سنة ٩٤ وقيل سنة ٩٣، وحكى أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين أنه مات سنة ١٠٠ (راجع تهذيب الكمال ٣٠٣/٧) وتهذيب التهذيب ٤/ ٧٧. (٢) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٤/ ١٢١. (٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م، و((ز))، وتهذيب الكمال. (٤) سنن أبي داود في (١٤) كتاب الخراج والإمارة، (١٩) باب، في صفايا رسول الله من الأموال (رقم ٢٩٧٢)، وتهذيب الكمال ١٤/ ١٢١، وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٦، وسير أعلام النبلاء ١٢٨/٥ - ١٢٩. (٥) فدك محركة، قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان (قاله ياقوت في معجم البلدان). ١٧٩ عمر بن عبد العزيز أن يجعلها لها، فأبى، فكانت كذلك في حياة رَسُول الله وَّه حتى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي أَبُو بكر عمل فيها بما عمل النبي ◌َّ في حياته حتى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي عمَر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله، ثم أُقطعها مروان ثم صارت لعمر بن عَبْد العَزيز قال عَمَر - يعني ابن عبد العزيز - فرأيت أمراً منعه رَسُول الله وَ ﴿ فاطمة ليس لي بحق، وإنّي أُشهدكم أنّي قد رددتها على ما كانت على عهد رَسُول الله اَلِهِ. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين، أَنا عَبْد اللّه، نا يعقوب(١)، نا هشام بن عمّار، نا يَخْيَى بن حمزة، حَدَّثني سُلَيْمَان. أن عمر نظر في مزارعه فَخَرّق سجلاتها غير مزرعتي خيبر والسويداء، فسأل عن خيبر من أين كانت لأبيه؟ قيل: كانت فيئاً على عهد رَسُول الله وَ له فتركها رَسُول اللهِ وَّهِ فِيئاً على المسلمين حتى كان عُثْمَان بن عفّان(٢) فأعطاها مروان بن الحكم، وأعطاها مروانُ عَبْدَ العزيز أبا عمَر، وأعطاها عَبْدُ العزيز عمَر فَخَرّق سجلها، وقال: أنا أتركها حيث تركها رَسُول اللهِ وَّهُ، وبلغني أنّها فَدَك. قال: ونا يعقوب(٣)، نا عَبْد اللّه بن عُثْمَان، نا عَبْد اللّه بن المبارك، قال: قال عمر بن عَبْد العزيز لمزاحم - قال: وكان مزاحم مولاه، وكان فاضلاً قال : - إنّ هؤلاء القوم - يعني أهله - أقطعوني ما لم يكن لي أن آخذه، ولا لهم أن يعطوني، وإنّي قد هممتُ بردها على أربابها، قال: فقال مزاحم: فكيف تصنع بولدك؟ قال: فجرت (٤) دموعه على وجنتيه قال: فجعل يمسحها بإصبعه الوسطى ويقول: أكلهم إلى الله، قال عَبْد اللّه: لتعرف(٥) أنه قد كان يجد بولده ما يجد القوم بأولادهم، قال عَبْد اللّه: وكأنّ مزاحم مع فضله لم يقنع بقوله، فخرج مزاحم(٦) فدخل على عَبْد الملك بن عمر فقال: إنّ أمير المؤمنين قد (١) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ٥٨٧/١ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ٥٨ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٣٠. (٢) لم يذكر ابن عبد الحكم: عثمان بن عفان رضي الله عنه. (٣) الخبر في المعرفة والتاريخ ٥٨٦/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٢٩ - ١٣٠. (٤) كذا بالأصل وم وسيرة عمر، وفي المعرفة والتاريخ: فَخَّرّت. (٥) في المعرفة والتاريخ: فيعرف. (٦) أقحم بعدها بالأصل: مع فضله لم يقنع بقوله، فخرج مزاحم. ١٨٠ عمر بن عبد العزيز همّ بأمرٍ لهو أضرّ عليك وعلى ولد أَبيك من كذا وكذا، إنه قد همّ برد السهلة(١) - قال عَبْد اللّه: وهي باليمامة وهي أمر عظيم، قال: وكان عيش ولده منها - قال عَبْد الملك: فماذا قلت له؟ قال: كذا وكذا، قال: بئس لعمر الله وزير الخليفة أنتَ، قال: ثم قام ليدخل على عَمَر وقد تبوأ مقيله، قال: فاستأذن، قال: فقال له البوّاب إنّه قد تبوأ مقيله، قال: ما منه بدّ، قال: سبحان الله ألا ترحموه؟ إنّما هي ساعته، قال: فسمع عمَر صوته، فقال: أعبد الملك؟ قال: نعم، قال: ادخل، قال: فدخل، قال: ما جاء بك؟ قال: إنّ مزاحماً أخبرني بكذا وكذا، قال: فما رأيك، فإنّ أريد أن أقوم به العشية، قال: أرى أن تعجله فما يؤمنك أن يحدث بك حَدَثٌ أو يحدث بقلبك حَدَث، قال: فرفع يديه فقال: الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يعينني على ديني، قال: ثم قام من ساعته فجمع الناس وأمر بردها(٢). أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أَنا منصور بن الحسين، أَنا مُحَمَّد بن إِبْرَاهیم، أَنا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَلي، أَنَا أَبُو عَرُوبة الحسين بن مُحَمَّد الحَرّاني، نا عَلي بن إِبْرَاهيم، نا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثني الليث قال(٣): فلمّا ولي عمَر بن عَبْد العَزيز بدأ بلحمته وأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسَمَّى أموالهم مظالم، ففزعتْ بنو أمية إلى فاطمة بنت مروان عمّته، فأرسلت إليه أن قد عناني أمر، لا بدّ لي من لقائك فيه، فأتته ليلاً، فأنزلها عن دابتها، فلمّا أخذت مجلسها قال: يا عمّة أنتِ أولى بالكلام فتكلمي، لأن الحاجة لك، قالت: تكلّم يا أمير المؤمنين، قال: إنّ الله بعث مُحَمَّداً ﴿ رحمة، ولم يبعثه عذاباً إلى الناس كافة، ثم اختار له ما عنده، فقبضه الله وترك لهم نهراً، شُرُبُهم سواءٌ، ثم قام أَبُو بكر، فترك النهر على حاله، ثم وليَ عمر فعمل على أمر (٤) صاحبه، ثم لم يزل النهر يشقّ منه يزيد ومروان وعبد الملك [والوليد](٥) وسُلَيْمَان حتى أفضى الأمر إليّ، وقد ييس النهر الأعظم، ولن يُروى أصحاب النهر الأعظم حتى يعود النهر إلى ما كان عليه، فقالت: حسبك، قد أردت كلامك ومذاكرتك، فأما إذا كانت مقالتك (١) كذا بالأصل، وم، و(ز)، وسيرة ابن الجوزي، وفي المعرفة والتاريخ والتاريخ: البسيطة. (٢) کتب بعدها في م و((ز): آخر الجزء الرابع والثلاثين بعد الخمسمائة. (٣) الخبر من هذا الطريق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٢٩/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٦. (٤) في المصدرين: فعمل عمل صاحبه. (٥) الزيادة عن تاريخ الإسلام وسير الأعلام.