النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
عمر بن عبد العزيز
عمَر، أرسل إليه عَبْد الملك فلم يأته، وأرسل إليه عمَر فأتاه، وكان عمَر يكتب إلى سعيد في
علمه .
فحدثت(١) عَبْد الرَّحمن بن إِبْرَاهيم بذلك، فحَدَّثني عن ابن وَهْب، عَن عَبْد الجبار
الأَيلي، عَن إِبْرَاهيم بن أَبِي عَبْلَة، قال: قدمتُ المدينة وبها ابن المُسَيّب وغيره، وقد بَذّهم(٢)
يومئذ عمر رأیاً.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عَمَر بن
حيّوية، أنا أَحْمَد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أنا معن بن
عيسى، عَن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عَبْد العَزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلاَّ
يأتيني بعلمه وأُوتى بما عند سعيد بن المُسَيِّب.
قرأت على أَبي غالب بن البنا، عَن أَبِي مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عمر بن حيّوية، أنا
أَحْمَد بن معروف - إجازة - نا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٤)، أنا مُحَمَّد بن عمَر،
نا عَبْد الرَّحمن بن أبي الزناد، عَن أَبيه قال:
لم قدم عمَر بن عَبْد العَزيز المدينة والياً عليها كتب حاجبه الناس ثم دخلوا فسلّموا
عليه، فلمّا صَلّى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عروة بن الزبير، وعُبَيْد اللّه بن
عَبْد اللّه بن عُتبة، وأبا بكر بن عَبْد الرَّحمن بن الحارث، وأبا بكر بن سُلَيْمَان بن أَبي
حَثْمَة، وسُلَيْمَان بن يسار، والقاسم بن مُحَمَّد، وسالم بن عَبْد اللّه، [وعبد الله بن
عبد الله بن عمر](٥) وعَبْد اللّه بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت، فحمد الله
وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: إنّي دعوتكم لأمرٍ تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعواناً على
الحَقّ، ما أريد أن أقطع أمراً إلاَّ برأيكم أو برأي من حضر منكم، فإنْ رأيتم أحداً يتعدّى أو
بلغكم عن عامل ظلامة فأحرّج (٦) بالله على أحدٍ بلغه ذلك إلاَّ أبلغني، فجزّوه خيراً وافترقوا.
(١) القائل: أبو زرعة، والخبر في تاريخه ٥١٨/١.
(٢) كذا بالأصل وم و(ز))، وبذهم: غلبهم (اللسان)، وفي تاريخ أبي زرعة: بزهم.
(٣) الخبر في طبقات ابن سعد ٣٨٢/٢.
(٤) الخبر في طبقات ابن سعد ٣٣٤/٥.
(٥) الزيادة عن ابن سعد، سقطت من الأصل وم و((ز)).
(٦) بالأصل و((ز)): ((فأخرج)) والمثبت عن م وابن سعد.
1

١٤٢
عمر بن عبد العزيز
كتب إليّ أَبُو مُحَمَّد حمزة(١) بن العبّاس بن عَلي، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
الحسَن(٢)، وحَذَّثني أَبُو بكر اللفتواني عنهما، قالا: أنا أَبُو بَكْر الباطرقاني، أنا أَبُو(٣)
عَبْد اللّه بن مندة، نا أَبُو سعيد بن يونس، نا مُحَمَّد بن نصر بن القاسم الخَوّاص، نا
أَحْمَد بن عمرو، نا ابن وَهْب (٤)، حَذَّثني الليث، حَدَّثني قادم البربرى.
أنه ذاكر ربيعة بن أَبي عَبْد الرَّحمن شيئاً من قضاء عمر بن عَبْد العَزيز إذ كان بالمدينة
قال: فقال له ربيعة: كأنك تقول: إنه أخطأ، والذي نفسي بيده ما أخطأ قطّ.
أَخْبَرَنا أَبُو نصر غالب بن أَحْمَد بن المسلم، أنا أَبُو الحسَن(٥) عَلي بن أَحْمَد(٦) بن
زهير، أنا أَبُو الحسَن عَلي بن(٦) مُحَمَّد بن شجاع، أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الإسفرايني،
أنا عَبْد اللّه بن عَدِي، نا عَلي بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان عَلان، نا أَحْمَد بن سعد بن أبي مريم،
نا أَبُو زُرعة عبد الأحد بن أَبِي زُرَارة القِتْبَاني، قال: سمعت مالك يقول(٧):
أتى فتيان إلى عمر بن عَبْد العَزيز فقالوا(٨): إنّ أبانا توفي وترك مالاً عند عمّنا حُميد
الأَمَجي(٩)، قال: فأحضره عمر بن عَبْد العَزيز، قال: فلما دخل عليه قال: أنت حُمَيد؟
قال: فقال: نعم، قال: فقال: أنت القائل:
حُمَيدُ(١٠) الذي أَمَجِّ دَارُهُ
أخو الخمر ذو الشَيبة الأَصْلَعُ(١١)
(٢) كذا بالأصل وم، وفي (ز): الحسين.
(١) في ((ز)): خيره.
(٣) ((أبو)) سقطت من ((ز)).
(٤) من طريقه في تهذيب الكمال ١١٩/١٤ وسير أعلام النبلاء ١١٨/٥.
(٥) في (ز)): الحسين.
(٦) ما بين الرقمين استدرك على هامش ((ز)).
(٧) سير أعلام النبلاء ١١٨/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٨٩ ومعجم ما استعجم ١٩٠/١ - ١٩١ والروض
المعطار ص ٣٠ - ٣١.
(٨) ((فقالوا)) استدركت على هامش ((ز)).
(٩) الأصل وم: ((الأمحى)) وفي ((ز)): الانجيء، أو ((الايجيء)) والمثبت عن سير الأعلام وتاريخ الإسلام.
وهذه النسبة إلى أمج بفتح الألف والميم، بلد من أعراض المدينة بينها وبين مكة على أميالٍ من قديد (راجع معجم
البلدان ومعجم ما استعجم).
(١٠) ورد البيت في الكامل للمبرد ٣٢٨/١ مستشهداً به على حذف التنوين من حميد.
(١١) كذا ورد بضم العين من ((الأصلع)) في الكامل للمبرد، ووقع البيتان في السير مجرورين ..
وانظر معجم البلدان (أمج)، والعقد الفريد ٣٥٢/٦.

١٤٣
عمر بن عبد العزيز
أتاه المشيب على شربها . فكان كريماً فلم يَنْزَعُ
قال: نعم، قال عمر بن عَبْد العَزيز: مَا أراني إلاَّ سوف آخذك(١)، قال: ولِمَ؟ قال:
لأنك أقررتَ بشربِ الخَمر، وزعمت أنك لم تنزع عنها، قال: أيهات أين يُذْهَب بك، ألم
تسمع الله عزّ وجل يقول: ﴿والشعراء يَتَّبِعُهُم الغَاوُون أَلَمْ تَرَ أنّهم في كلّ وادٍ يهيمون، وأنَّهم
يقولون ما لا يفعلون﴾(٢) قال: فقال عمر: أولى لك يا حُمَيد، ما أراك إلاَّ وقد أفلت، ويحك
يا حُمَيد، كان أَبُوك رجلاً صالحاً وأنتَ رجل سَوْءٍ، قال: أصلحك الله، وأيّنا يُشبه أباه، كان
أَبُوك رجل سوء وأنت رجل صالح، قال: إنّ هؤلاء [زعموا أن أباهم توفي وترك مالاً عندك،
قال: صدقوا قال: فأحضره بخواتم أبيهم، قال: قال: إن أبا هؤلاء](٣) توفي مذ كذا وكذا،
وإنّي كنت أنفق عليهم من مالي وهذا مالهم، فقال عمر: ما أجد أحداً أحق أن يكون عنده
منك، قال: فقال: أيعود إليّ وقد خرج مني.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي بن يَخْيَى بن
سلوان، أنا الفضل بن جَعْفَر، أنا عَبْد الرَّحمن بن القاسم، نا أَبُو مُسْهِر، نا إسْمَاعيل بن
عيّاش، نا عمر بن مُحَمَّد، نا زياد بن أبي زياد قال: سمعت أنس بن مالك يقول:
ما رأيت أحداً أشبه صلاة برَسُول الله وَ﴿ من هذا الفتى. يعني عمَر بن عَبْد العَزيز -
وهو على المدينة.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَبْد الملك، أَنَا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنا الحاكم أَبُو (٤)
أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَرُوبة الحسين بن مُحَمَّد بن مَوْدُود الحَرّاني، نا أَبُو مُحَمَّد
مخلد بن مالك السَّلَمسيني، نا عَطّاف بن خالد، عَن زيد بن أسلم قال:
كان أميرنا عمَر بن عَبْد العَزيزِ فَصَلّى - وفي حديث ابن المقرىء: يصلي - بنا الظهر ثم
(١) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي سير أعلام النبلاء: ((أحدّك)) وفي تاريخ الإسلام: ((ما أراني إلّ حادك)).
(٢) سورة الشعراء، الآيات ٢٢٤ - ٢٢٦.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م، و(ز))، وسير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام.
(٤) في ((ز)): ((أنا الحاكم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد) وفي م كالأصل.

١٤٤
عمر بن عبد العزيز
انصرفنا إلى أنس بن مالك نسأل عنه، وكان شاكياً، فلما دخلنا عليه، قال: قد صليتم؟ قلنا:
نعم، قال: يا جارية هلمّي لي وضوءاً ما صَلّيت خلف إمام بعد رَسُول الله وَ له أشبه صلاة
برَسُول الله وَ لّ من إمامكم هذا ما يذكر في ذلك أبا بكر وَلا عمَر، وكان عمَر يتمّ الركوع
والسجود، ويخفّف القيام والقعود(١).
وأخْبَرَنَاه أَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، أَنَا أَبُو سعد الأديب، أَنَا أَبُو عمرو(٢) بن حمدان.
ح وأخبرتنا أم المجتبى العلوية، وأم البهاء بنت البغدادي قالتا: أنا إِبراهيم بن
منصور، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء.
قالا: أنا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نا مُحَمَّد بن بكار، مولى بني هاشم، نا عَطّاف بن خالد
المخزومي، نا زيد بن أسلم قال:
صليت الظهر مع عمَر بن عَبْد العَزيز، ثم انصرفنا إلى أنس بن مالك، فلما دخلنا عليه
قال: قد صلّيتم؟ قلنا: نعم، قال : - وقال ابن حمدان: فقال : - يا جارية هلمّي لي وضوءاً،
ما صَلّيت وراء إمام بعد رَسُول الله وَ ل﴿ أشبه صلاة برَسُول الله وَلّ من إمامكم هذا، قال
زيد: وكان عمر بن عَبْد العَزيز يتم الركوع والسجود، ويخفّف القيام والقعود.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو مُحَمَّد السّيّدي، قالا: أنا أَبُو عُثْمَان
البحيري.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السَّيّدي، وأَبُو القَاسم الشَّحَامي، قالا: أنا أَبُو سعد الجَنْزَرودي،
قالا: أنا أَبُو عمرو بن حمدان، أَنا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن موسى عَبْدَان الأهوازي، نا
عيسى بن حمّاد زُغْبة، عَن رِشْدِين، عَن عَبْد الرَّحمن بن عمَر مولى غُفْرة، عَن ربيعة بن أَبي
عَبْد الرَّحمن عن أنس بن مالك قال:
ما رأيتُ أحداً أشبه - يعني - صلاة بصلاة رَسُول الله وَّ من هذا الغلام - يعني عَمَر بن
عَبْد العَزيز ..
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل بن عمَر، وأَبُو القَاسم الشّحّامي، قالا: أنا أَبُو
سعد الأديب.
(١) سير أعلام النبلاء ١١٩/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٠ وتاريخ الخلفاء ص ٢٧٥.
(٢) في ((ز)): عمر، تصحيف.

١٤٥
عمر بن عبد العزيز
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن سهل، أَنَا أَبُو عُثْمَان الْبَحيري، قالا: أنا أَبُو عمرو بن
حمدان، أَنا الحسن بن سفيان، نا مُحَمَّد بن المتوكل العَسْقَلاني، نا عَبْد اللّه بن إِبْرَاهيم بن
عمر بن كَيْسَان، حَدَّثني أَبي، عَن وَهْب بن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير قال:
سمعت أنس بن مالك يقول:
ما صَلّيتُ خلف إمام أشبه بصلاة رَسُول الله وََّ من هذا الفتى - يعني عمر بن
عَبْد العَزيز ..
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشّحَامي، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو
بكر بن المُؤَمّل، نا الفضل بن مُحَمَّد بن المُسَيّب، نا سعيد بن أبي مريم، نا عَبْد العزيز
الماجشون، عَن سهيل بن أبي صالح أنه قال(١):
كنت مع أَبي غداة عَرَفة، فوقفنا لعمر بن عَبْد العَزيز لننظر إليه وهو أمير الحاج، قال:
فقلت: يا أبتاه! والله إنّ لأرى الله يحبّ عمر، قال: لِمَ أي بني؟ قال: قلتُ: لِمَا أراه دخل
له في قلوب الناس من المودّة، قال: فقال: بأَبيك أنت سمعت أبا هريرة يقول: قال
رَسُول الله مَر:
((إنّ الله إذا أحبّ عبداً نادى جبريل: إن الله قد أحبّ فلاناً فأحبّوه، قال: فإذا كان ذلك
كان له القبول والمودة عند أهل الأرض، وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل فقال: يا جبريل إنّ
الله قد أبغض فلاناً فأبغضوه، فينادي جبريل في السماء: إنّ الله قد أَبْغَضَ فلاناً فأبغضوه، فإذا
كان ذلك وضعت له البغضة عند أهل الأرض)) [٩٨٧٠].
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحسين، أَنا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد اللّه بن يَحْيَى السّكّري - ببغداد - أنا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصّفّار، نا عباس بن عَبْد اللّه
التَّرْقُفي، نا مُحَمَّد بن فُضَيل - وليس بابنَ غزوان - نا العباس بن أبي راشد، عَن أَبيه قال:
نزل بنا عمَر بن عَبْد العَزيز، فلما رحل قال لي مولاي: اركب معي نُشيّعه، قال:
فركبت، فمررنا بوادٍ، فإذا نحن بحيّة ميتة مطروحة على الطريق، فنزل عمَر فنحّاها وواراها ثم
ركب، فبينما نحن نسير إذا هاتف يهتف وهو يقول: يا خرقاء يا خرقاء.
قال: فالتفتنا يميناً وشمالاً فلم نَرَ أحداً، فقال له عمر: أسألك بالله أيها الهاتف إنْ كنتَ
(١) الخبر رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١٩/٥.

١٤٦
عمر بن عبد العزيز
ممن تظهر إلاَّ ظهرتَ، وإنْ كنتَ ممن لا تظهر أخبرنا مَنْ الخرقاء؟ قال: الحية التي دفنتم في
مكان كذا وكذا، فإنّي سمعت رَسُول الله وَله يقول لها يوماً: ((يا خرقاء تموتين بفلاةٍ من
الأرض، يدفنك خيرُ مؤمنٍ من أهل الأرض يومئذٍ)) فقال له عمر: وَمَنْ أنت يرحمك الله؟
قال: أنا من التسعة أو السبعة - شك التَّزْقُفي - الذين بايعوا رَسُول الله وَّ في هذا المكان، أَوْ
قال في هذا الوادي - شك التَّزْقُفي أيضاً - فقال له عمر: أنتَ سمعت(١) هذا من
رَسُول الله وَ﴾؟ قال: الله، إنّ أنا سمعت هذا من رَسُول اللهِوََّ، فدمعت عينا عمَر
وانصرفنا(٢)[٩٨٧١].
قال: وأنا أَبُو نصر بن قَتَادة، نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن أيوب الضّبعي، نا
الحسن بن علي بن زياد، نا إسْمَاعيل بن أبي أُوَيس، حَدَّثني أَبُو مَعْمَر الأنصاري حديثاً
أسنده قال:
بينما عمَر بن عَبْد العَزيز يمشي إلى مكة بفلاةٍ من الأرض إذْ رأى حية ميتة، فقال:
عليّ بمحفار، فقالوا: نكفيك أصلحك الله، قال: لا، ثم أخذه فحفر له ثم لفّه في خرقةٍ
ودفنه، فإذا هاتف يهتف لا يرونه: رحمة الله عليك يا سرق، فأشهد لسمعتُ رَسُول الله وَه
يقول: ((تموت يا سرق في فلاةٍ في الأرض فيدفنك خير أمّتي))، فقال له عمر بن عَبْد العَزيز:
مَنْ أنت يرحمك الله؟ قال: أنا رجل من الجن، وهذا سرق، ولم يكن ممن بايع
رَسُول اللهِ وَل﴿ من الجن غيري وغيره، وأشهد لسمعت رَسُول الله وَل يقول: ((تموت يا
سرق بفلاةٍ من الأرض، ويدفنك خير أمتي)) (٩٨٧٢]
أنْبَانا أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٣)، نا إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن أَبي
حُصَين، نا جدي أبو(٤) حُصَين مُحَمَّد بن الحسين بن حبيب الوادعي القاضي، نا
عَبْد الرَّحمن بن يونس الرّقّي، أَخْبَرَني عطاء بن مسلم الخَفاف، عَن عمرو(٥) بن قيس
المُلاَئي قال(٦):
(١) لفظة ((سمعت)) كتبت فوق الكلام بين السطرين في ((ز)).
(٢) الخبر في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٩.
(٣) الخبر في حلية الأولياء ٥/ ٢٥٤.
(٤) بالأصل: ((أبي)) تصحيف، والتصويب عن م، و(ز))، والحلية.
(٥) في تاريخ الإسلام: ((عمر)).
(٦) والخبر في تهذيب الكمال ١١٩/١٤ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٠ وسير أعلام النبلاء ١٠٢/٥.

١٤٧
عمر بن عبد العزيز
سئل مُحَمَّد بن علي بن الحسين عن عمر بن عَبْد العَزيز، فقال: أَمَا علمتَ أنّ لكلّ
قومٍ نجيبة، وأن نجيبة بني أمية عمر بن عَبْد العَزيز، وإنه يبعث يوم القيامة [أمة](١) وحده.
أنْبَأنا أَبُو طاهر بن سلفة، وأَبُو المُعَمّر الأنصاري، وأَبُو حفص عمر بن ظفر وغيرهما
قالوا: أنا أَبُو عَبْد اللّه الحسين بن عَلي بن أَحْمَد بن البُسْري، أَنَا عَبْد اللّه بن يَخْيَى
السكري، نا إسْمَاعيل الصّفّار، نا الرّمادي، نا عَبْد الرزّاق، نا أَبي، عن عمرو بن أبي بكر
القرشي، عَن مُحَمَّد بن كعب القُرَظي قال:
لعن رَسُولُ اللهِ وَيِ الحَكَمَ وما ولد إلاَّ الصالحين وهم قليل، قال: يقول مُحَمَّد:
ففرحت بها لعمَر بن عَبْد العَزيز.
عَبْد الرزّاق يتّهم بالرفض، وأَبُوه مجهول، والحديث مرسل.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا مُحَمَّد بن الحسين، أَنَا
أَبُو مُحَمَّد بن درستوية، نا يعقوب(٢)، نا زيد بن بشر، أَنا ابن وَهْب، حَدَّثني الليث بن
سعد، عَن أبي النضر المدیني أنه قال:
لقيت سُلَيْمَان بن يَسَار خارجاً من عند عمر بن عَبْد العَزيز، فقلت له: مِنْ عند عمر
خرجت؟ قال: نعم، [فقلت: تعلّمونه؟ قال: نعم](٣) قال: فقلت: هو والله أعلمكم.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو الحسن بن
رِزْقَوية، أَنا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عمر بن علي بن حرب، نا عَلي بن حرب، نا سفيان(٤)
قال :
سألت عَبْد العزيز بن عمر بن عَبْد العَزيز حين قدم علينا: كم أتى على عمَر؟ قال:
مات ولم يتم أربعين سنة، وذكر أشياء(٥) من فضله، قال: وقال مجاهد: أتيناه نعلّمه فما
(١) زيادة عن ((ز))، وم، والمصادر.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٥٧٢ والبداية والنهاية ١٩٤/٩.
(٣) الزيادة عن ((ز))، وم، وفي المعرفة والتاريخ: فقلت له: من عند عمر خرجت؟ قال: فقلت تعلّمونه؟ قال: نعم.
(٤) تهذيب الكمال ١١٩/١٤ وبعضه في سير أعلام النبلاء ١٢٠/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٠ وتاريخ
الخلفاء ص ٢٧٥.
(٥) في ((ز)): شيئاً.

١٤٨
عمر بن عبد العزيز
برحنا حتى تَعَلّمنا منه، وقال ميمون بن مِهْرَان: كانت العلماء عند عمَر تلامذة.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنا عمَر بن عُبَيْدِ اللّه، أَنَا أَبُو الحسين بن بِشْرَان،
أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إِسْحَاق.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنا أَبُو الحسين بن الفضل، أَنَا
عَبْدِ اللّه، نا يعقوب(١).
قالا : نا قبيصة، نا سفيان، عن عمرو بن ميمون قال:
كانت العلماء مع عمَر بن عَبْد العزيز تلامذة.
قصّر بها قبيصة فلم یذکر میمون فيها .
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن(٢) عَلي بن المُسَلّم، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن فُضَيل، أَنَا أَبُو الحسن بن
عوف، أَنا أَبُو عَلي بن منير، أَنَا أَبُو بكر بن خُرَيم(٣)، أَنا هشام بن عمّار، نا مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه، عَن سفيان الثوري، عَن عمرو بن ميمون، عَن أَبيه قال: ما وجدت العلماء عند
عمَر بن عَبْد العَزيز إلاَّ تلامذة.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي الفتح الرّزّاز، أَنا أَبُو حفص بن شاهين.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه البَلْخِي، أَنَا أَبُو الحسين بن الطَّيُّوري، أَنا(٤) أَبُو الفتح، أَنا ابن
شاهين، أَنا مُحَمَّد بن مَخْلَد.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه أيضاً، أَنا أَبُو الحسين بن الطَّيُّوري، أَنا(٤) أَبُو الحسَن
العتيقي، أَنَا عُثْمَان بن مُحَمَّد المَخْرَمي، نا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد، قالا: أنا العباس بن
مُحَمَّد بن حاتم، نا أَبُو بكر بن أبي الأسود، نا حمّاد بن يَخْيَى الأبح قال: سمعت
ميمون بن مهران يقول: ما كانت العلماء مع عمر بن عَبْد العَزيز إلاَّ تلامذة.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنا
أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرْعة(٥)، نا عَبْد الرَّحمن بن إِبْرَاهيم، نا مُبَشّر بن إسْمَاعيل، عَن
جَعْفَر بن برقان، عَن ميمون بن مهران قال:
(١) المعرفة والتاريخ ١ / ٦٠٧.
(٢) بالأصل: الحسين، تصحيف، والمثبت عن م، و((ز)).
(٣) بالأصل وم و(ز)): حريم، تصحيف.
(٤) ما بين الرقمين سقط من ((ز)).
(٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٤٠/١.

١٤٩
عمر بن عبد العزيز
أتينا عمَر بن عَبْد العَزيز ونحن نرى أنه يحتاج إلينا، فما كنا معه إلاَّ تلامذة.
قال: ونا أَبُو زُرْعة قال: سمعت أبا نُغَيم يقول: نا جَعْفَر بن برقان، عَن ميمون بن
مِھْرَان قال :
كان عمَر بن عَبْد العَزيز معلّم العلماء.
أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أَنا منصور بن الحسين، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة، نا عَلي بن إِبْرَاهيم، نا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثني الليث، حَدَّثني
رجل وكان قد صحب ابن عمر وابن عبّاس وغيرهما وكان عمر بن عَبْد العَزيز يستعمله على
الجزيرة وأنه قال: ما التمسنا علمَ شيءٍ إلاَّ وجدنا عمر بن عَبْد العَزيز أعلم الناس بأصله
وفرعه، وما كان العلماء عند عمر بن عَبْد العَزيز إلاَّ تلامذة.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي الفتح الرَّزَّاز.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الْبَلَخِي، أَنَا أَبُو الحسين بن الطُّوري أَنَا أَبُو الفتحِ الرَّزَّاز، أَنَا
أَبُو حفص بن شاهين، أَنا مُحَمَّد بن مَخْلَد قال ابن الطَُّّوري قال: وأنا أَبُو الحسَن(١)
العتيقي، أَنَا عُثْمَان المخرمي(٢)، نا إسْمَاعيل، قالا: أنا العبّاس بن مُحَمَّد، نا عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن حُمَيد بن أبي الأسود، نا عَبْد الرَّحمن، عَن مُحَمَّد بن أبي الوضاح، عَن
خصیف، عَن مُجاهد قال:
أتينا عمَر بن عَيْد العَزيز ونحن نرى أنه سيحتاج إلينا، فما برحنا حتى احتجنا إليه، قال
خَصيف: ما رأيتُ رجلاً قط خيراً من عمر بن عَبْد العَزيز.
أثْبَانا أَيُو الغنائم الكوفي، ثم حَدَّثنا أَبُو الفضل البغدادي، أَنا أَبُو الفضل بن خَيْرُون،
وأَبُو الحسين بن الطَّيُّوري، وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا عَبْد الوهّاب بن مُحَمَّد - زاد
ابن خيرون: ومُحَمَّد بن الحسَن قالا : - أنا أَبُو بكر الشيرازي، أَنا أَبُو الحسَن المقرىء، أَنا
أَبُو عَبْد اللّه البخاري، قال(٣): وقال موسى، نا نوح بن قيس قال: سمعت أيوب يقول: لا
نعلم أحداً ممن أدركنا كان آخذ عن نبي الله وَّهِ منه - يعني عمر بن عَبْد العَزيز ..
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن
(١) في (ز)): الحسين.
(٢) في ((ز)): الأخرمي.
(٣) التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ١٧٥ وعنه في تهذيب الكمال ١١٩/١٤.

١٥٠
عمر بن عبد العزيز
الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١)، حَدَّثني إِبْرَاهيم - هو ابن مُحَمَّد الشافعي - نا
عَبْد الرَّحمن بن حسن، أَخْبَرَني أَبي قال:
بلغني أن الوليد بن عَبْد الملك استعمل عمر بن عَبْد العَزيز على الحجاز، المدينة،
ومكة، والطائف، فأبطأ عن الخروج فقال الوليد لحاجبه: ويلك، ما بال عمَر لا يخرج إلى
عمله؟ قال: زعم أنّ له إليك ثلاث حوائج، قال: فعجّله عليّ، فجاء به الوليد، فقال له
عمَر: إنّك استعملت مَنْ كان قبلي، فأنا لا أحب أن تأخذني بعمل أهل العداء، والظلم
والجور، فقال له الوليد: اعمل بالحق، وإن لم ترفع إلينا إلاّ(٢) درهماً واحداً، قال: والحج
قد بلغتُ ما ترى من السنّ والحال، وأشك في العطاء أن يكون سأله إياه فخرّجه للناس.
قال: ونا يعقوب، نا مُحَمَّد بن أبي عمَر، نا سفيان.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد، نا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرْعة(٣)
قال: قال مُحَمَّد بن أبي عمر: قال سفيان:
سمعت أيوب يقول: قال الوليد بن عَبْد الملك لعروة بن الزبير: كيف عمر بن
عَبْد العَزيز فيما بينك وبينه؟ - فكأنه لم يحمده ذاك الحمد - فقال: هو رجل صالح، وأنا
أحب الصالحين.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبِي عَلي، قالا: أنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي
- قراءة - عن أَبي بكر بن بيري قالا: وأنا أَبُو تمام - إجازة - أنا أَبُو بكر بن بيري - قراءة - أنا
مُحَمَّد بن الحسين، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا هارون بن معروف، نا ضَمْرَة، عَن عبّاد بن كثير،
عَن عَبْد اللّه بن طاوس قال: واقف أَبي عِمَر بن عَبْد العَزيز من عشاء حتى أصبحنا فلما
افترقا قلت له: يا أبة من هذا الرجل؟ قال: يا بني هذا عمر بن عَبْد العَزيز، وهو من صالحي
أهل هذا البيت - يعني بني أمية ..
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنا
أَحْمَد بن مروان، نا عُبيد بن شريك، نا يَحْيَى بن أيوب، عَن عَبْد اللّه بن كثير قال:
(١) الخبر في المعرفة والتاريخ ٥٩٤/١ ورواه ابن الجوزي في سيرة عمر.
(٢) ((إلا)) ليست في المعرفة والتاريخ.
(٣) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٥٧٢.

١٥١
عمر بن عبد العزيز
قيل لعمَر بن عَبْد العَزيز: ما كان بدو إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي فقال لي: يا
عَمَر اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السَّدي، أَنا أَبُو عُثْمَان البَحِيري، أَنَا أَبُو عَلي زاهر بن أَحْمَد، أَنا
إِبْرَاهيم بن عَبْد الصمد، نا أَبُو مُصْعَب الزهري، نا مالك.
أنه بلغه أن عمر بن عَبْد العَزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال: یا
مزاحم أتخشى أن نكون ممن نَّفَتْ المدينة؟!(١)
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا عَبْد الملك بن مُحَمَّد،
أَنا أَبُو عَلي بن الصّوّاف، نا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نا عُقْبة بن مُكْرَم، نا يونس بن
بُکَیر، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن إسماعيل بن أبي حکیم قال:
سمعت عمَر بن عَبْد العَزيز يقول: خرجت من المدينة وما من رجلٍ أعلم مني، فلما
قدمت الشام نسيتُ(٢).
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحسين بن
بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثني أَبُو عَبْد اللّه، نا عفّان، نا
حمّاد بن زيد، عَن مَعْمَر، عَن الزهري(٣) قال:
سهرت مع عمَر بن عَبْد العَزيز ليلةً، فحدثته، فقال كلما حدثت فقد سمعته، ولكن
حفظتُ ونسیتُ.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمَر بن
حيّوية، أَنَا سُلَيْمَان، نا الحارث بن أَبي أُسامة، أَنا مُحَمَّد بن سعد، أَنا عفان بن مسلم، نا
حمّاد بن زيد، عن معمر، عن الزهري قال :
سهرت مع عمَر بن عَبْد العَزيز ليلةً، فحدّثته فقال: كلّ ما ذكرتَ الليلة قد أتى على
مسامعي ولكنك حفظتَ ونسيتُ.
(١) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٠ والبداية والنهاية ٩/ ١٩٥ وسير أعلام النبلاء ١٢١/٥ وطبقات ابن سعد
٣٩٦/٥.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٢١/٥.
(٣) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٠ وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٢١.

١٥٢
عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن
الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١)، حَدَّثني حَرْمَلة، أَنا ابن وَهْب، حَدَّثني الليث
عن عقیل، عن ابن شهاب.
أن عمر بن عَبْد العَزيز أخبره أن الوليد بن عَبْد الملك أرسل إليه بالظهيرة في ساعةٍ لم
يكن يرسل إليه في مثلها، فوجده في قيطون صغير له بابان، باب يدخل عليه منه، وباب خلفه
ينحرف منه إلى أهله، قال: فدخلت عليه فإذا هو قاطب بين عينيه، فأشار إليّ أن أجلس،
فجلست بين يديه مجلس الخصم وليس عنده إلاَّ ابن الريان قائماً (٢) بسيفه، فقال: ما تقول
فيمن يسبّ الخلفاء؟ أترى أن يُقتل؟ قال: فسكتّ، قال: فانتهرني وقال: ما لك لا تتكلم،
فسكتُ، فعاد لمثلها، فقلت: أَقَتَلَ يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، ولكن سبّ الخلفاء، قال:
فقلت: فإنّي أرى أن ينكل [به](٣) فيما (٤) انهتك من حرمة(٥) الخلفاء، قال: فرفع رأسه إلى
ابن الريان وما أظن إلاَّ أنه يقول اضربوا رقبته، فقال: إنه فيهم لتائه(٦)، ثم حوّل وركه(٧)
فدخل إلى أهله، فقال لي ابن الريان بيده انقلب(٨)، قال: وكان ابن الرّيّان لعمر بن
عَبْد العَزيز حافظاً، قال: فانقلبت وما تهبّ ريحٌ من ورائي إلاَّ وأنا أظنه رسولاً يردّني إليه .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نا
عَلي بن عيسى بن إِبْرَاهيم، نا أَبُو عمرو الحيري عَلي بن الحسن، نا عَلي بن عَثّام، نا
عُثْمَان بن زُفَر قال:
خرج سُلَيْمَان بن عَبْد الملك ومعه عمَر بن عَبْد العَزيز فلمّا قضيا شأنهما من صيد أو
غيره أطلعا(٩) على عسكره فأعجب ذلك سُلَیمان فقال: يا أبا حفص ما ترى؟ قال: أری دنيا
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٦٠٣/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٥١ وسيرة عمر لابن
عبد الحكم ص ٢٩ - ٣٠ وباختصار في البداية والنهاية ١٩٥/٩.
(٢) بالأصل و(ز)) وم: ((قائم بسيفه)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ وسيرة ابن عبد الحكم وسيرة ابن الجوزي.
(٣) الزيادة عن المعرفة والتاريخ وسيرة ابن عبد الحكم.
(٤) الأصل: فيها، والمثبت عن م، و(ز))، والمصادر.
(٥) في المعرفة والتاريخ: جهة الخلفاء.
(٦) الأصل و((ز)): ((لنابه)) وإعجامها مضطرب في م، والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(٧) سيرة ابن عبد الحكم: وركيه.
(٨) الأصل وم و((ز)): ((انفلت)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ وسيرة ابن الجوزي.
(٩) في ((ز)): اطلعنا.

١٥٣
عمر بن عبد العزيز
يأكل بعضها بعضاً، وأنتَ المسؤول عنها، فسكت عنه(١) ثم انتهى إلى فسطاطه فطار غراب
وفي مخاليبه لقمة قد حملها من فسطاطه فتعب قال: ما تقول يا عمر؟ قال: ما أدري، قال:
فالظن(٢)، قال: أراه يقول: من أين جاءت وأين يذهب بها، قال: فقال سُلَيْمَان: ما أعجبك،
قال: أعجب منّي من عرف الله فعصاه، ومن عرف الشيطان فأطاعه.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحسين بن أَبي الحديد، أنا جدي أَبُو عَبْد اللّه، قالا: أنا مُحَمَّد بن
عوف، أنا مُحَمَّد بن الحسين بن موسى الحافظ، أنا مُحَمَّد بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، نا
المغيرة بن المغيرة، نا عَبْد العزيز بن يزيد الأيلي(٣) قال:
حجّ سليمان بن عَبْد الملك ومعه عمَر بن عَبْد العَزيز، فأصابهم ليلة برق ورعد،
فكادت تنخلع أفئدتهم، فقال سُلَيْمَان: يا أبا حفص هل رأيتَ مثل هذه الليلة قطّ أو (٤) سمعت
بها؟ قال: يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة الله، فكيف لو سمعت صوت عذاب الله؟!
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا عاصم بن الحسَن، أنا أَبُو الحسين بن بشران، أنا
أَبُو عَلي صفوان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نا خالد بن خداش، نا عفان بن راشد التميمي
قال :
بينا سُلَيْمَان بن عَبْد الملك واقفاً بعرفة ومعه عمر بن عَبْد العَزيز إذ رعدت رعدة،
فجزع منها سُلَيْمَان حتى وضع خده على مقدم(٥) الرحل، فقال له عمر بن عَبْد العَزيز: هذه
جاءت برحمةٍ، فكيف لو جاءت بسخطة (٦).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أنا أَبُو بكر بن الطبري، أنا مُحَمَّد بن الحسين، أنا
عَبْد اللّه، نا يعقوب(٧)، نا الحُمَيدي، نا سفيان، عَن رجل قال:
(١) في (ز)): عني.
(٢) في (ز)): فانظر.
(٣) الخبر في سير أعلام النبلاء ٥/ ١٢١.
(٤) الأصل: ((وسمعت)) والمثبت عن م، و(ز))، وسير الأعلام.
(٥) في ((ز)): مقدمة الرحل.
(٦) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٥٢ - ٥٣.
(٧) المعرفة والتاريخ ٥٧٢/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٤٦.

١٥٤
عمر بن عبد العزيز
حدّث عمَر بن عَبْد العَزيز الوليد بن عَبْد الملك فقال له: كذبتَ، فقال: ما كذبتُ منذ
علمتُ أن الكذب يضر أهله.
قال: ونا يعقوب(١)، نا يونس بن عبد الأعلى، أَخْبَرَني ابن وَهْب - وفي نسخة أخرى:
أخبرني أشهب - عن مالك قال:
اقتتل غلمان لسُلَيْمَان بن عَبْد الملك وغلمان لعمر بن عَبْد العَزيزِ، فَضُرِبَ غلمان
سُلَيْمَان، فَحُمّل سُلَيْمَان وقيل: هذا ما صنعت سُرّبه(٢) وفعلت به، فدخل عليه عمَر فقال له
سُلَيْمَان: ما هذا ضرب غلمانك غلماني، فقال عمر: ما علمت هذا قبل مقالتك الآن، فقال
له: كذبت، فقال له عمر: تقول لي كذبت، ما كذبت منذ شددتُ عليّ إزاري، وإنّ في
الأرض عن مجلسك هذا لسعة، ثم خرج من عنده فلم یأته، وتجهز یرید الخروج یرید مصر،
فسأل عنه سُلَيْمَان حين استبطأه فقالوا له: إنّه يريد الخروج إلى مصر، وقد تجهز، فأرسل إليه
سُلَيْمَان: أن ارجع وادخل عليّ، وقال للرسول: إذا جاءني فلا تعاتبني فإنّ في المعاتبة
[حقداً](٣) فجاءه عمر، فقال له سُلَيْمَان: ما هَمّني أمر قط إلاَّ خطرت فيه على بالي.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن عَبْد الرحيم(٤) بن أَحْمَد
الإسماعيلي، وأَبُو نصر عَبْد الرَّحمن بن عَلي بن مُحَمَّد(٥) بن موسى، قالا: أنا أَبُو زكريا
يَحْيَى بن إسْمَاعيل بن يَحْيَى بن زكريا بن حرب الحربي، نا مكي بن عَبْدَان، نا إبراهيم بن
عَبْد اللّه، أَنا يزيد، نا الماجشون، عَن عَبْد اللّه بن دينار، عَن عَبْد اللّه بن عُثْمَان(٦) قال:
يا آل عمر إنّا كنا نتحدث أن هذا الأمر لا ينقضي(٧) حتى يلي رجل من آل عمر، يسير
بسيرة عمر، ويكون بوجهه علامة، قال: فكان بلال بن عَبْد اللّه بن عمَر بوجهه شامة،
(١) المعرفة والتاريخ ٥٩١/١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٤٧ - ٤٨ وباختصار في سيرة ابن عبد الحكم ص ٢٨
والبداية والنهاية ٩/ ١٩٧.
(٢) غير واضح إعجامها بالأصل وم و((ز)، والمثبت عن سيرة ابن الجوزي، وفي المعرفة والتاريخ: سيرته.
(٣) الزيادة عن سيرة ابن الجوزي.
(٤) الأصل وم، وفي (ز)): عبد السلام.
(٥) في (ز)): محمود.
(٦) الخبر في تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩١ وسير أعلام النبلاء ١٢١/٥ - ١٢٢.
(٧) في المصدرين: أن الدنيا لا تنقضي.
٢٠٠

١٥٥
عمر بن عبد العزيز
فكانوا يرون أنه هو حتى جاء الله بعمَر بن عَبْد العَزيز، وأمّه أم عاصم ابنة عاصم بن عمر بن
الخطّاب.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحسين، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ، أَنا أَحْمَد بن عَلي المقرىء، نا أَبُو عيسى الترمذي في التاريخ، نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم
الدَّوْرَقي، أَخْبَرَني أَبُو داود، نا عَبْد العزيز بن عَبْد اللّه بن أَبِي سَلَمة، نا عَبْد اللّه بن دينار
قال :
قال ابن عمر: يا عجباً، يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر
يعمل بمثل عمل عمَر، قال: فكانوا يرونه بلال بن عَبْد اللّه بن عمَر، قال: وكان بوجهه
أثر، فلم يكن هو، وإذا هو عمر بن عَبْد العَزيز، وأمّه ابنة عاصم بن عمر بن الخطّاب.
قال: وأنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نا أَبُو حامد أَحْمَد بن عَلي المقرىء، أَنا أَبُو عيسى
التّرمذي، نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نا عفّان بن مسلم، نا عُثْمَان بن عَبْد الحميد بن لاحق، عَن
جويرية بن أسماء، عَن نافع(١) قال:
بلغنا أن عمر بن الخطّاب قال: إنّ من ولدي رجلاً بوجهه شين، يلي فيملأ الأرض
عدلاً، قال نافع - من قبله : - ولا أحسبه إلاَّ عمر بن عَبْد العَزيز.
قال: وأنا أَبُو عَلي الرُّوذباري، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مهروية بن عبّاس بن سنان
الداري(٢) قال: قرأت على مُحَمَّد بن أيوب قلت: أخبركم عُثْمَان بن طالوت أنا سُلَيْمَان بن
حرب(٣)، نا مُبارك بن فَضَالة، عَن عُبَيْدِ اللّه بن عمَر، عَن نافع قال:
كان ابن عمر يقول كثيراً: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر بن الخطّاب، في
وجهه علامة يملأ الأرض عدلاً(٤)، فأقر ابن أيوب بالحديث.
أنْبَأنا أَبُو عَلي الحسن بن أَحْمَد، أَنا أَبُو نُعَيمِ أَحْمَد بن عَبْد اللّه(٥)، نا أَبو عمرو
(١) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩١ وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٢٢.
(٢) في (ز)): الرازي.
(٣) في ((ز)): حرى.
(٤) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩١، وسير أعلام النبلاء ١٢٢/٥.
(٥) حلية الأولياء ٣٣٧/٥.

١٥٦
عمر بن عبد العزيز
عُثْمَان بن مُحَمَّد العثماني، نا الحسين بن أَحْمَد بن بِسْطَام، نا أَحْمَّد بن مُحَمَّد بن أَبِي بَزَّة،
نا مُحَمَّد بن یزید بن خُنّیس، عَن وُهَیب بن الورد قال:
بينا أنا نائم خلف المقام، إذْ رأيت فيما يرى النائم، كأن داخلاً دخل من باب بني شَيْبة
وهو يقول: يا أيّها الناس ولي عليكم كتاب(١)، فقلت: من؟ فأشار إلى ظهره (٢)،، فإذا
مكتوب: عـ مـ ر، فجاءت بيعة عمَر بن عَبْد العَزيز.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو الحسين بن
بِشْرَان، أَنَا أَبُو عَلي بن صَفْوَان، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثِي أَبُو مُحَمَّد القاسم بن هاشم
البَزّاز، نا حَيْوَة بن شُرَيح، نا بقية، عَن عيسى بن أبي رزين، حَدَّثني الخُزَاعي.
عَن عَمَر بن عَبْد العَزيز أنه رأى رَسُول الله وَّر في روضة خضراء، فقال له: إنّك
ستلي أمر أمتي فرغ عن الدم، فإنّ اسمك في الناس عمر بن عَبْد العَزيز، واسمك عند الله
جابر .
أنْبَأنا أَبُو عَلي الحسَن بن أَحْمَد - إذناً - وأَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء - مشافهة .
قالا: أنا أَبُو الفتح منصور بن الحسين، أَنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا أَبُو عَرُوبة الحسين بن
مُحَمَّد بن مَوْدُود الحَرّاني، نا أيوب بن مُحَمَّد الوزْان(٣)، نا ضَمْرَة بن ربيعة، عَن السري بن
يَحْيَى، عَن رياح (٤) بن عُبَيدة قال:
خرج عمر بن عَبْد العَزيز إلى الصلاة وشيخ متوكىء على يده فقلت في نفسي: إنّ هذا
الشيخ جافي(٥) فلما صَلّى ودخل لحقته، فقلت: أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان
متكئاً(٦) على يدك، فقال: يا رياح (٤) رأيته، قلت: نعم، قال: ما أحسبك يا رياح(٤) إلاَّ رجلاً
صالحاً، ذاك أخي الخضر، أتاني فأعلمني أنّي سألي أمر هذه الأمة، وإِنّي سأعدل فيها .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنا أَبُو الحسين بن
(١) في حلية الأولياء: كتاب الله.
(٢) حلية الأولياء: ظفره.
(٣) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩١، وفي تهذيب الكمال ١١٩/١٤ وسير أعلام النبلاء
١٢٢/٥ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٥٥.
(٤) الأصل وم: رباح، تصحيف، والمثبت عن ((ز))، والمصادر.
(٥) كذا بالأصل وم و((ز)): ((جافي)).
(٦) الأصل وم: متكىء، والتصويب عن ((ز)، وفي المصادر: يتكىء.

١٥٧
عمر بن عبد العزيز
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه، نا يعقوب(١)، نا أَبُو عُمَير(٢)، نا ضَمْرَة، عَن ابن أَبِي حَمَلة، عَن أَبي
الأعیس قال:
كنت جالساً مع خالد بن يزيد في صحن بيت المقدس فأقبل شاب عليه مقطعات،
فأخذ بيد خالد فقال: هل علينا من عين؟ فقال أَبُو الأعيس: فبدرت أنا فقلت: عليكما من الله
عين سميعة بصيرة(٣)، قال: فترقرقت عينا الفتى، فأرسل يده من يد خالد وولّى، فقلت: من
هذا؟ قال: هذا عمر بن عَبْد العَزيز ابن أخي أمير المؤمنين، ولئن طالت بك حياة لَتَرَينّه إمام
هدی.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَنِ أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمَر بن حيّوية، أَنا
سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، نا الحارث بن أَبي أُسامة، نا مُحَمَّد بن سعد(٤)، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد،
عَن جرير بن حازم، عَن هزّان بن سعيد(٥)، حَدَّثني رجاء بن حَيْوَة قال:
لما ثقل سُلَيْمَان بن عَبْد الملك رآني عمَر في الدار أخرجُ وأدخلُ وأترددُ فدعاني فقال
لي: يا رجاء أذكّرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه إن استشارك،
فوالله ما أقوى على هذا الأمر، فأنشدك الله إلاَّ صدقت(٦) أمير المؤمنين عني، فانتهرته
وقلت: إنّك لحريص على الخلافة، أتطمع أن أشير عليه بك، فاستحيا، ودخلتُ، فقال لي
سُلَيْمَان: يا رجاء مَنْ ترى لهذا الأمر؟ وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين
اتقّ الله، فإنك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر وما صنعتَ فيه، قال: فمن ترى؟ فقلت:
كيف أصنعُ بعهد أمير المؤمنين عَبْد الملك إلى الوليد وإليّ في
عَمَر بن عَبْد العَزيز، فقال:
ابني عاتكة أيهما بقي؟ قلت: تجعلهما من بعده، قال: أصبتَ ووفقتَ، جئني بصحيفة، فأتيته
بصحيفة، فكتب عهد عمَر ويزيد من بعده، وختمها ثم دعوتُ رجالاً فدخلوا عليه، فقال
لهم: إنّي قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة ودفعتها إلى رجاء، وأمرته أمري، فهو في
(١) المعرفة والتاريخ ٥٧٨/١ وتهذيب الكمال ١١٩/١٤.
(٢) هو عيسى بن محمد النحاس.
(٣) في تهذيب الكمال: عين ناظرة وأذن سامعة.
(٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٣٩/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٢ وسير أعلام النبلاء ١٢٣/٥.
(٥) في طبقات ابن سعد: هزان بن سعد.
(٦) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي ابن سعد: صرفت.

١٥٨
عمر بن عبد العزيز
الصحيفة، اشهدوا واختموا الصحيفة، فختموا عليها وخرجوا، فلم يلبث سُلَيْمَان أنْ ماتَ،
فكففتُ النساء عن الصياح وخرجتُ إلى الناس فقالوا: يا رجاء كيف أمير المؤمنين؟ قلتُ: لم
يكن منذ اشتكى أسكنَ منه الساعة، قالوا: الحمد لله.
قال: وأنا أَبُو عمر بن حيّوية قال: وزاد: نا أَحْمَد بن معروف - إجازة - عن
الحسين بن الفهم، عَن مُحَمَّد بن سعد بهذا الإسناد، فقلت: ألستم تعلمون أنّ هذا عهد
أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى، قلتُ: أفترضون به؟ قال هشام: إنْ كان فيه رجل
من ولد عَبْد الملك وإلاّ فلا، قلتُ: فإنّ فيه رجلاً من ولد عَبْد الملك، قال: فنعم إذاً، قال:
فدخلتُ فمكثتُ ساعةً ثم قلتُ للنساء: اصرخن، وخرجتُ فقرأتُ الكتاب والناس مجتمعون
وعمر في ناحية الرواق.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحسين بن
بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثني أَبُو عَبْد اللّه، نا سفيان(١)، حَدَّثني
من شهد دابق، وكانت دابق يجتمع فيها حين يغزوا الناس، فكان سُلَيْمَان ثَمّة حيث يجتمع
الناس، فمات سُلَيْمَان بدابق، ولم يكن له ابن وإنما هم الاخوة، ورجاء صاحب أمره
ومشورته، خرج إلى الناس فأعلمهم بموته، وصعد المنبر، فقال: إن أمير المؤمنين كتب
كتاباً، وعهد عهداً فأعلمهم بموته فسامعون أنتم مطيعون؟ قالوا: نعم، قال الناس: نعم، قال
هشام(٢): نسمع ونطيع إنْ كان فيه استخلافُ رجل من بني عَبْد الملك، قال: وجذبه الناسُ
حتى سقط إلى الأرض، فقال الناس: سمعنا وأطعنا، فقال رجاء: قُمْ يا عمَر - وهو على
المنبر - قال عمر: والله إن هذا الأمر ما سألته الله قط في سرّ ولا علانية(٣).
قال سفيان: مات عمَر بن عَبْد العَزيز حين مات وما يزداد عاماً بعد عام إلاَّ فضلاً (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد (٥).
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحسين عَبْد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو
(١) هو سفيان بن عيينة في سير أعلام النبلاء.
(٢) يعني هشام بن عبد الملك.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٢٣/٥.
(٤) کتب بعدها في ((ز))، وم:
آخر الجزء الثالث والسبعين بعد الثلثمائة من الأصل.
(٥) ((بن أحمد)) استدركتا على هامش م، وبعدهما صح.

١٥٩
عمر بن عبد العزيز
عَبْد اللّه، قالا: أنا أَبُو الحسن بن عوف، أَنا مُحَمَّد بن موسى، أَنا مُحَمَّد بن خُرَيم(١)، نا
هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن عدي، نا زياد بن حبيب قال:
لما هلك سُلَيْمَان بن عَبْد الملك بدابق خرج رجاء بن حيْوَة إلی الناس بصحيفة، ثم
قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس إنّ خليفتكم كان عبداً
مملوكاً، دعي فأجاب، وهذا عهده أفرضيتم به؟ قالوا: نعم، وفيهم يومئذ جماعة من قريش،
فأخذ بيد عمر بن عَبْد العَزيز فأجلسه على المنبر، فكان أوّل من قام للبيعة هشام بن
عَبْد الملك، فلما وضع يده في يد عمر قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال عمر: أجل إنا لله
وإنا إليه راجعون، أما والله ما كنتُ أحبّ أنّ لي بمنزلتي هذه منزلة ليس منزلة تقربني إلى الله
عزّ وجل.
أَخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - فيما قرأ علي إسناده وناولني إيّاه وقال اروه عني -
أنا مُحَمَّد بن الحسين، أَنا المعافى بن زكريا القاضي(٢)، نا أَحْمَد بن يحيى بن المولى، نا
أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نا عَبْد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي، نا مُحَمَّد بن المُبارك الصُّوري، نا
الوليد بن مسلم، عَن عَبْد الرَّحمن بن حسان الكِنَاني قال:
لما مرض سُلَيْمَان بن عَبْد الملك المرض الذي توفي فيه وكان مرضه بدابق ومعه
رجاء بن حَيْوَة، فقال لرجاء بن حَيْوَة: يا رجاء مَنْ لهذا الأمر من بعدي؟ أستخلف ابني؟
قال: ابنك غائب(٣)، قال: فالآخر؟ قال: ذاك صغير، قال: فَمَنْ ترى؟ قال: أرى أن
تستخلف عمر بن عَبْد العَزيز، قال: أتخوف بني عَبْد الملك أَلاَّ يرضوا، قال: فَوَلْ عمر بن
عَبْد العَزيز ومن بعده يزيد بن عَبْد الملك، وتكتب كتاباً وتختم عليه، وتدعوهم إلى بيعته
مختوماً عليها .
قال: لقد رأيتَ، ائتني بقرطاس، قال: فدعا بقرطاس، فكتب فيه العهد لعمر بن
عَبْد العَزيز ومن بعده يزيد بن عَبْد الملك ثم ختمه ثم دفعه إلى رجاء قال: أخرجْ إلى الناس
فَمُرْهم فليبايعوا على ما في هذا الكتاب مختوماً.
(١) في (ز)): حريم، تصحيف.
(٢) الخبر بطوله رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ١٦٥/٣ وما بعدها، وقارن مع طبقات ابن سعد
٣٣٥/٥ - ٣٤٠.
(٣) يعني: داود بن سليمان بن عبد الملك.

١٦٠
عمر بن عبد العزيز
قال: فخرج إليهم رجاء، فجمعهم وقال: إنّ أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في
هذا الكتاب من بعده، قالوا: ومن فيه؟ قال: مختوم لا تُخْبَرُون بمن فيه حتى يموت، قالوا:
لا نبايع حتى نعلم مَنْ فيه، قال: فرجع رجاء إلى سُلَيْمَان [قال: انطلق](١) إلى أصحاب
الشُّرَط والحرس، ونادٍ(٢) الصلاة جامعة، ومرِ الناس فليجتمعوا ومرهم بالبيعة على ما في هذا
الكتاب، فمن أبى أن يبايع منهم فاضرب عنقه، قال: ففعل، فبايعوا على ما فيه، قال رجاء:
فلما خرجوا خرجت إلى منزلي، فقال: [بينا](٣) أنا أسير في الطريق إذْ سمعت جلبة موكبٍ،
فالتفتّ فإذا هشام فقال لي: يا رجاء قد علمتَ موقعك منا، وإِن أمير المؤمنين قد صنع شيئاً
لا أدري ما هو، وأنا أتخوّف أن يكون قد أزالها عني، فإن يكن عدلها عني، فأعلمني ما دام
في الأمر نَفَس، حتى أنظر في هذا الأمر قبل أن يموت، قال: قلت: سبحان الله يستكتمني
أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه؟ لا يكون ذاك أبداً، فأدارني وألاصني، فأبيت عليه، قال:
فانصرف.
فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي، فإذا عمَر بن عَبْد العَزيز فقال لي: يا رجاء إنه قد
وقع في نفسي أمر كثير من هذا الرجل، أتخوّف أن يكون قد جعلها إليّ ولست أقوم بهذا
الشأن، فأعلمني ما دام في الأمر نَفَس، لعلّي أتخلص منه ما دام حياً، قلت: سبحان الله
يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه؟ فأدارني وألاصَني، فأَبيتُ عليه.
قال رجاء: وثَقُلَ سُلَيْمَان، وحُجب الناس عنه حتى مات، فلمّا مات أجلسته وأسندته
وهيّأته وخرجت إلى الناس، فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين، فقلت: إنّ أمير المؤمنين
أصبح ساكناً، وقد أحبّ أن تُسَلِّموا عليه وتبايعوا على ما في هذا الكتاب، والكتاب بین یدیه،
قال: فأذنتُ للناس، فدخلوا وأنا قائم عنده فلما دنوا قلتُ: إن أميركم يأمركم بالوقوف، ثم
أخذتُ الكتاب من عنده، ثم تقدّمتُ إليهم فقلت: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما
في هذا الكتاب، قال: فبايعوا وبسطوا أيديهم، فلمّا بايعتهم على ما فيه (٤) أجمعين وفرغتُ
من بيعتهم قلتُ لهم: آجركم الله في أمير المؤمنين، قالوا: فمن؟ فافتح الكتاب، فإذا فيه
العهد لعمر بن عَبْد العَزيز، فلما نظرتْ بنو عَبْد الملك تغيّرت وجوههم، فلما قرأوا من بعده
(١) الزيادة عن ((ز))، وم، والجليس الصالح.
(٢) بالأصل، و((ز)): ((ونادى))، خطأ، والتصويب عن م والجليس الصالح.
(٣) الزيادة عن ((ز)) والجليس الصالح، وليست اللفظة أيضاً في م.
(٤) في الجليس الصالح: على ما في الكتاب أجمعين.
.٠