النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
عمر بن الخطّاب
الحسن اللُّباني(١)، أنا أبُو بكر بن أبي الدنيا.
قالا: نا مُحَمَّد بن سعد(٢) قال: قال مُحَمَّد بن عمَر: هذا(٣) لا يعرف عندنا أن عمّر
كان آدم إلاَّ أن يكون رآه عام(٤) . وقال ابن أبي الدنيا: زمن - الزّمادة، فإنه كان تغير لونه حين
أکل الزيت.
قال(٥): وأنا مُحَمَّد بن عمَر، حدثني عَبْد اللّه بن يزيد الهُذَلي، عَن عِياض بن
خليفة(٦) قال:
رأيت عمَر عام الرمادة وهو أسود اللون، ولقد كان أبيض فيقال مم ذا؟ فيقول: كان
رجلاً عربياً، وكان يأكل السمن واللبن، فلمّا أمحل الناس حرّمهما، فأكل الزيت حتى غيّر
لونه، وجاع فأكثر.
أُخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أنا أبُو الحسين بن النقور، أنا عيسى بن عَلي، أنا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حدّثني سُرَيج بن يونس، نا هُشَيم، عَن جابر، عَن الشعبي قال: كان
عمر أعسر أيسر.
قال: وأنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا عَلي بن الجعد، أنا شعبة وزهير، عَن حُمَيد، عَن
أنس قال: كان عمر يَخْضِب بالحِنّاءِ(٧).
أخْبَرَنا أَبُو القَاسم أيضاً، أنا أبُو بكر مُحَمَّد بن هبة اللّه، أنا مُحَمَّد بن الحسين، أنا
عَبْد اللّه بن يعقوب، نا أبو بكر الحُمَيدي، نا سفيان، نا(٨) عمرو بن دينار قال: سمعت
عبيد بن عُمَير يقول: كنت إذا رأيت عمر في قوم رأيته مشرفاً عليهم يفوقهم بهذه، وأشار
سفيان بيده فوضعها على شاربه(٩).
أنْبَأنا أبُو القَاسم عَلي بن إبراهيم، نا أبو بكر الخطيب، أنا عَلي بن مُحَمَّد بن
(١) بالأصل: القتباني، تصحيف، والمثبت قياساً إلى إسانيد مماثلة.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٢٤/٣.
(٣) في طبقات ابن سعد: هذا الحدیث لا یعرف عندنا.
(٤) الذي في الطبقات الكبرى المطبوع: عام الرمادة.
(٥) القائل: محمد بن سعد، والخبر في الطبقات الكبرى ٣٢٤/٣.
(٦) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل، والتصويب عن ابن سعد.
(٧) تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٢٥٥.
(٨) بالأصل: ((عن)) ثم شطبت بخط أفقي، و((نا)) استدركت عن هامش الأصل، وبعدها صح.
(٩) انظر تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٥٣.
٢٢
عمر بن الخطّاب
عَبْد اللّه المعدل، أنا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفار، نا أبُو سعيد - هو الحسن بن الحسَين
السكري(١) - نا أحْمَد بن الحارث، أنا أبُو الحسَن المدائني، عَن مُحَمَّد بن عمرو، عَنِ
عَبْد اللّه بن ربيعة قال: كان عمر ضخماً، أصلع، عظيم الألواح، مشرباً حمرة.
أخْبَرَنا أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أنا الحسَن بن عَلي، أنا أبُو عمَر بن حيّوية، أنا
أحمَد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أنا عُثْمَان بن عمَر، أنا
شعبة، عَن سماك بن حرب أحسب عن رجل من قومه يقال له هلال بن عَبْد اللّه قال: كان
عمر يسرع يعني في مشيه(٣)، وكان رجلاً آدم كأنه من رجال بني سَدُوس، وكان في رجليه
رَوَح.
!
قال: وأنا ابن سعد(٤)، أنا سُلَيْمَان بن داود الطيالسي، عَن شعبة، عَن سماك بن
حرب، أخبرني هلال قال: رأيت عمر رجلاً جسيماً كأنه من رجال بني سَدُوس.
أخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إبْرَاهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسَن بن إسْمَاعيل، أنا
أحْمَد بن مروان، نا الحارث بن أبي أسامة، نا مُحَمَّد بن سعد، عَن مُحَمَّد بن عمر، نا
أيوب بن النعمان بن عَبْد اللّه بن كعب بن مالك، عن أبيه عن جده(٥) قال:
كان عمر بن الخطّاب يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى، ويجمع جراميزه ويثب على
فرسه، فكأنما خُلق على ظهره.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أنا عمر بن عُبَيْد اللّه بن عمر، وأحمَد ومُحَمَّد ابنا
أَبِي عُثْمَان.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أنا أبُو الغنائم بن أبي عُثْمَان قالوا: أنا عَبْد اللّه بن
عبيد الله.
ح وَأخْبَرَنا أبُو القَّاسم الجُنَيد بن مُحَمَّد بن عَلي، أنا أبو منصور بن شكروية.
ح وأنا أَبُو سعد أحْمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي، أنا أبو منصور بن شكروية، وأبو بكر
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢٦/١٣.
(٢) طبقات ابن سعد ٣٢٥/٣ -٣٢٦ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٢٥٥).
(٣) في ابن سعد: في مشيته.
(٥) تاریخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٢٥٥.
(٤) طبقات ابن سعد ٣٢٥/٣.
٢٣
عمر بن الخطّاب
مُحَمَّد بن أحمَد السمسار، قالا: أنا إبراهيم بن عَبْد اللّه بن خرشيد قوله:
قالا: نا أبُو عَبْد اللّه المحاملي، نا عَبْد اللّه بن شبيب، حدثني أبو بكر بن شيبة،
حدّثني أبو بكر بن أبي أويس، حدّثني أبي(١)، عَن عَبْد الرَّحمن بن الحارث بن عَبْد اللّه بن
عياش(٢) بن أبي ربيعة، عَن عَبْد العزيز بن عَبْد اللّه بن عامر بن ربيعة، عَن أبيه(٣) عن أم
عَبْد اللّه بنت أبي حثمة قالت:
والله إنا لنرتحل إلى أرض الحبشة، وقد ذهب عامر بن ربيعة في بعض حاجتنا - وقال
ابن خرشيد قوله: في بعض حاجته - إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقت عليّ. قالت: وكنا
نلقى منه(٤) البلاء أذى لنا، وغلظة علينا. فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله؟ قالت: قلت:
نعم، والله لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعل الله لنا فرجاً (٥). فقال
عمر: صحبكم الله، ورأيت منه رقة لم أرها منه قط. قالت: فلما رجع ابن ربيعة من حاجته،
قلت - زاد ابن خرشيد قوله: له، وقالا - يابا عبد الله لو رأيت عمر بن الخطاب أتانا(٦) ورقته
وحزنه علينا - زاد ابن عبيد الله: فقال: عمر! فقلت: نعم، وقالا - قال عامر: كأنك طمعت
في إسلام عمر؟ قالت: قلت: نعم، فقال لها: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب
إياساً - وقال ابن خرشيد قوله: يأساً - منه، لما كان يرى من غلظه - وقال ابن البغدادي: غلظته
- علینا، وجفائه لنا.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو طاهر المخلص،
أنا رضوان بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الجبار العُطاري.
ح وأَخْبَرَتنا أم البهاء بنت البغدادي، قالت: أنا أبو الفضل الرازي، أنا جعفر بن
عبد الله، نا محمد بن هارون، نا أبو كريب.
(١) خبر إسلام عمر من هذا الطريق في سيرة ابن إسحاق رقم ٢٢١ و٢٢٢ ص ١٦٠ وسيرة ابن هشام ١/ ٣٦٧ وتاريخ
الإسلام (السيرة النبوية ص ١٨١).
(٢) بالأصل: عباس، تصحيف والتصويب عن سيرة ابن هشام.
(٣) في سيرة ابن إسحاق: حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عبد العزيز بن عبد الله، عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة عن أمه ليلى. وفي سيرة ابن هشام وتاريخ الإسلام: عن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أمه
أم عبد الله بنت أبي حثمة (وفي تاريخ الإسلام: عن أمه ليلى).
(٤) الأصل: عنه، والمثبت عن ابن هشام.
(٦) كذا، وفي سيرة ابن هشام: آنفا.
(٥) في سيرة ابن هشام: مخرجا.
A
٢٤
عمر بن الخطّاب
ح وأَخْبَرَنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك، أنا أبو بكر بن خلف، أنا
الحاكم أبو عبد الله، أنا ميمون بن إسحاق بن الحسن مولى محمد بن الحنفية.
ح وأَخْبَرَنا أبو طاهر السنجي، وأبو محمد بختيار بن عبد الله، قالا: أنا الحسن بن
محمد بن عبد العزيز، أنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أنا أير سهل أحمد بن محمد بن
عبد الله، ومیمون بن الحسن.
ح وأَخْبَرَنا أبو محمد بن طاووس، وأبو الحسين(١) أحمد بن محمد بن الحسين بن
علي قالا: أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، أنا أبو الحسن بن رزقويه، نا إسماعيل بن محمد
الصفار.
ح ولَخْبَرَنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن أبي عقيل، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا
أبو محمد بن النحاس، أنا أبو سعيد بن الأعرابي. قالوا: تأ أحمد بن عبد الجبار.
قالا: نا يونس بن بكير، عن النضر أبي(٢) عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن
رسول الله وَر قال: اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو يحمر بن الخطاب)) (٣)[١٧ ٩٤].
فأصبح عمر فغدا على رسول الله و # ـ زاد أبو كريب: فأسلم وزاد العطاردي: ثم
خرج فصلى في المسجد ظاهراً.
أَخْبَونا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن
المقرىء، أنا أبو يعلى، نا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، نا أبو عامر العقدي،
نا خارجة عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله * قال: ((اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين
إليك، بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام)) [٩٤١٨].
فكان أحبهما إلى الله عمر بن الخطاب.
أَخْبَرَنا أبو الحسن الفقيه، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، وأبو نصر بن طلاب قالا:
أنا أبو بكر بن أبي الحديد، أنا أبو الحسين محمد بن علي بن أبي الحديد المصري.
(١) بالأصل: أبو الحسن، تصحيف، والتصويب عن المشيخة ١٥/ ب.
(٢) بالأصل: النضر بن عمر، تصحيف، وهو النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز، ترجمته في تهذيب الكمال
٨٩/١٩.
(٣) أخرجه في تهذيب الكمال ١٩/ ٩٠ ..
٢٥
عمر بن الخطاب
وَأَخْيَونا أبو بكر وجيه بن ظاهر، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري، أنا أبو
محمد المخلدي، أنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد.
قالا: أنا إبراهيم بن مرزوق، نا أبو عامر العقدي وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنا
أبو علي بن المذهب، أنا أحمد بن جعفر، تا عبد الله بن أحمد(١)، حدثني أبي، نا أبو
عامر.
ح وأخْتَوَنا أَبُو القَاسم الحسين بن علي بن الحسين الزهري، وأيُو الفتح المختار بن
عَبْد الحميد، وأبُو المحاسن أسعد بن عَلي قالوا: أنا أبُو الحسَن الداودي، أَنَا عَبْد اللّه بن
أحْمَد بن حمّوية، أَنا إبراهيم بن خُزَيم، نا عبد بن حُمَيد، نا عَبْد الملك بن عمرو.
نا خارجة بن عَبْد اللّه الأنصاري، عَن نافع عن ابن عمر عن (٢) رَسُول الله ◌َلے ـ وفي
حديث الفقيه: عن النبي ◌َلي قال: ((اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بعمّر بن
الخَطّاب أو بأبي جهل بن هشام))، فكان أحبّهما إليه عمر[٩٤١٩].
أخْبَرَنا أَبُو القَاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنَا أَبُو
سعيد مُحَمَّد بن بشر بن العباس بن مُحَمَّد التميمي، أَنا أبُو لبيد مُحَمَّد بن إدريس
السامي(٣)، نا سويد بن سعيد، نا القاسم عن عَبْد اللّه بن دينار، عَن ابن عمر قال:
قال رَسُول الله وَّهِ: ((اللّهم اشدد الدين بأحب الرجلين إليك: بعمَر بن الخَطّاب أو
بَأَبِي جهل بن هشام)) قال رَسُول الله وَلِهِ: ((فشُدّ بعمر))(٩٤٢٠].
أخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أبو الحسين بن النقور، أَنا أَبُو طاهر المُخَلّص،
نا أبو القاسم بن بنت مَنيع، نا شجاع بن مَخْلَد، وزياد بن أيوب قالا: نا إسْحَاق بن يوسف
الأزرق، نا القاسم بن عثمان البصري، عَن أنس بن مالك أن خَبّاباً قال:
قال رَسُول الله وَليهِ: ((اللّهم أعزّ الدين بعمر بن الخطّاب أو بعمرو بن هشام)) - يعني أبا
جهل في حديثٍ طويلٍ ذكره([٩٤٢١].
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيوية، أَنا
(١) مسند أحمد بن حنبل ٤٠٩/٢ رقم ٥٧٠٠ طبعة دار الفكر.
(٢) في مسند أحمد: أن رسول الله {﴾.
(٣) بالأصل: الشامي، تصحيف.
۔۔۔
٢٦
عمر بن الخطّاب
أحْمّد بن معروف، أَنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنا عفان بن مسلم، نا
خالد بن الحارث، نا عَبْد الرَّحمن بن حَرْمَلة، عَن سعيد بن المُسَيّب قال:
كان رَسُول الله: ﴿ إذا رأى عمر بن الخَطّاب أو أبا جهل بن هشام قال: «اللّهم اشدد
دينك بأحبهما إليك))، فشدد دينه بعمَر بن الخطّاب.
ولما أُوحِي إلى النبي ◌َ ﴿ أن أبا جهل عمرو بن هشام لن يسلم خصّ عمر بن الخطّاب
بدعائه فأجيب فيه إلى تحقيق رجائه وذلك فيما.
أخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن أحْمَد بن عمر، أَنا أبُو طالب مُحَمّد بن علي بن
الفتح، أَنا أَبُو الحسين بن سَمْعُون، نا أبُو بكر مُحَمَّد بن جَعْفَر العسكري، نا عَلي بن
حرب، نا القاسم بن يزيد، نا المسعودي، عَن القاسم، عَن أَبي وائل، عَن عَبْد اللّه قال:
قال رَسُول اللهِ وَله: ((اللّهمّ أيد الإسلام بعمر)) [٩٤٢٢].
أُخْبَرَنا أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحمن، أَنا أَبُو الحسَن الخِلَعِي، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن
النحاس، أَنا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا مُحَمَّد بن غالب التّمْتَام، نا سعيد بن سُلَيْمَان، نا
مبارك بن فَضَالة، عَن عُبَيْد اللّه، عَن نافع، عَن ابن عمر، عَن ابن عباس أن النبي (وَ لفي قال:
(اللّهم أعزّ الدين بعمَر)) (٢)×٩٤٢٣].
أخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، نا عَبْد العزيز بن أحْمَد، أَنا أحمد بن
طلحة .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَّاسم عَلي بن إبْرَاهيم العلوي، وأبو الحسن بن قبيس، قالا: نا .
وأبُو منصور بن خيرون، أَنا - أبُو بكر الخطيب(٣)، أَنا طلحة بن عَلي الكتاني قالا: أنا
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن إبْرَاهيم، نا أحْمَد بن بشر المَرْقَدي، نا أبُو علقمة - بالمدينة ..
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنَا أَبُو القَّاسم
السهمي، أَنا أبُو أحْمَد بن عَدِي (٤)، نا شعيب الذارع، نا أبُو علقمة.
نا عَبْد الملك بن عَبْد العزيز الماجشون، عَن الزنجي بن خالد(٥)، عَن هشام بن
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٦٧/٣.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٨٣/٣.
(٣) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٥٤/٤ في ترجمة أحمد بن بشر بن سعد المرثدي.
(٤) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٦/ ٣١٠ في ترجمة مسلم بن خالد، أبي خالد الزنجي المكي.
(٥) كذا بالأصل والكامل لابن عدي: الزنجي بن خالد، وفي تاريخ بغداد: ((عن خالد الزنجي)).
٢٧
عمر بن الخطّاب
عروة، عَن أَبيه عن عائشة قالت: قال رَسُول اللهِّهِ: ((اللّهم أعزّ الإسلام بعمَر بن الخَطّاب
خاصة» [٩٤٢٤]
أخْبَرَنا أَبُو العزّ أحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه، نا أبُو مُحَمَّد الجوهري - إملاء - أنا أبُو عَلي
مُحَمَّد بن أحمد بن يَخْيَى العَطَشي، نا عَلي بن حمّاد بن هشام، نا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن(١)
الفُضَيل الراسي (٢)، نا عَبْد الملك بن الماجشون، نا الزنجي بن خالد، عَن هشام بن عروة،
عَن أَبيه، عَن عائشة قالت: سمعت رَسُول الله وَلّه يقول: ((اللّهم أعز الإسلام بعمر بن
,[٩٤٢٥]
الخَطَّاب خاصّة)» (٩٤٢٥].
أخْبَرَنا أَبُو طالب علي بن حيدرة بن جعفر الحَسَني، وأَبُو القَاسم نصر بن أحْمَد
السوسي، قالا: أنا عَلي بن مُحَمَّد المَصّيصي، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن عُثْمَان، أَنَا خَيْئَمة بن
سُلَيْمَان، نا هلال بن العلاء، حدّثني أَبي، نا إسْحَاق الأزرق، نا أبُو شيبان، نا الضحاك بن
مُزَاحم، عَن النّزّال بن سَبْرَة، عَن علي بن أبي طالب قال: سمعت رَسُول اللهِ وَله يقول:
((اللّهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخَطَّاب)) [٩٤٢٦].
قال: وأنا خَيْئَمة، نا أَبُو عبيدة السَّرِي بن يَخْيَى بن أخي سُلَيْمَان بالكوفة، نا شعيب بن
إبراهيم، نا سيف بن عمر، عَن وائل بن داود، عَن يزيد البهي قال: قال الزبير بن العوّام قال
رَسُول اللهِ وٍَّ: ((اللّهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخَطَّاب)).
كذا رواه خَيْئَمة مختصراً بهذا اللفظ، ورواه بتمامه فقال فيه: ((اللّهم وأعزّ عمر بن
الخطاب)) وهو المحفوظ [٩٤٢٧] .
أخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّخامي، أَنا أبو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنا
عَبْد اللّه بن جَعْفَر الفارسي، نا يعقوب بن سفيان، نا عَبْد العزيز بن عَبْد اللّه الأُويسي، نا
الماجشون بن أَبِي سَلَمة، عَن هشام بن عروة، عَن أَبيه، عَن عائشة أن رَسُول اللهِ وَ لِ قال:
(اللّهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخَطَّاب خاصّة) [٩٤٢٨].
(١) بالأصل: عن، تصحيف، انظر الحاشية التالية.
(٢) بالأصل: الراسبي، تصحيف، والصواب ما أثبت، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٤٣٣/٣.
وهو جعفر بن محمد بن فضيل الرسعني، كنيته أبو الفضل، ويقال له الراسي أيضاً.
روى عن :... وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون. روى عنه :... وعلي بن حماد بن هشام.
٢٨
عمر بن الخطّاب
1
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو الحسن
مُحَمّد بن(١) رزقوية - إملاء - نا أبُو القَاسم عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن حامد بن متّوية
البَلْخي، قدم علينا حاجاً، نا أبُو عَبْد اللّه بكر بن مُحَمّد بن بكر بن عطاء الفقيه البلخي، نا
نصر بن الأصبغ، نا نصر بن حمّاد، نا المبارك بن فَضَالة، عَن عَبْد اللّه بن عمر، عَن نافع،
عن ابن عمر قال:
لما طعن عمر قال له ابن عبّاس: أَبشر، قد دعا لك رَسُول اللهِ وَ ﴿ أن يعزّ بك الدين،
والمسلمون مختبئون بمكة، فلمّا أسلمتَ كان إسلامك عِزّاً.
أخْبَرَنا أبُو عَلي بن السبط، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، قالا: أنا أحْمَد بن
جَعْفَر، نا عَبْد اللّه بن أحْمَد(٢)، حدّثني أَبي، نا أبُو المغيرة، نا صفوان، نا شريح بن عُبيد
قال: قال عمر بن الخطاب:
خرجت أتعرّض رَسُول الله وَل﴿ قبل أن أُسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت
خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلتُ أعجب من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا والله
شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ ﴿إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما
تؤمنون﴾(٣) قال: فقلت: کاهن، قال: ﴿ولا بقول کاهن قليلاً ما تذكرون تنزيل من ربّ
العالمين ولو تَقَوْل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين. فما منكم من
أحدٍ عنه حاجزين﴾(٤) إلى آخر السّورة، قال: فوقع الإسلامُ في قلبي كلّ موقع [٩٤٢٩].
أخْبَرَنا أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن علي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو القاسم
عَبْد العزيز بن جَعْفَر بن مُحَمَّد، نا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الصباحِ الجَرْجَرائي، نا مُحَمَّد بن
الصبّاح أخبرتنا أم عمر بنت حسّان بن زيد الثقفية، عَن زوجها سعيد بن يَخيَى بن قيس بن
عیسی عن أبيه.
أن عمر بن الخطّاب ولج على أخته وزوجها وهم يقرءون القرآن فلما دخل عليهم
خافوه فقال: ما كان معكم؟ قالوا: ما كان معنا من شيء، وكابروه جهدهم، ثم لم يدعهم
(١) في المطبوعة: أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه.
(٢) مسند أحمد بن حنبل ٤٨/١ رقم ١٠٧.
(٤) سورة الحاقة، الآيات ٤٢ - ٤٧.
(٣) سورة الحاقة، الآيتان ٤٠ - ٤١.
٢٩
عمر بن الخطّاب
حتى أخرجوه، فقرءوه عليه، فاستقام كما هو حتى قام إلى باب رَسُول اللهِ وَّته، فقرع الباب،
وكان وهو وأصحابه مختفين، فقالوا: من ذا؟ قال: عمر بن الخطّاب على الباب، فأفزعهم
ذلك، ثم أتوا رَسُول الله څ فقالوا له: عمر على الباب فقال: «ائذنوا له)) فدخل وهو يقول:
أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد أن مُحَمَّداً عبده ورسوله قال: فكبر مَنْ ثَمّ فرحاً بإسلامه،
وكان رَسُول الله وَل﴿ يقول: ((اللّهم أسعد الدين بعمر، اللّهم اشدد الدين بعمَر)) [٩٤٣٠].
أخْبَرَنا أبو العزّ بن كادش، أَنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عَبْد اللّه الطبري، أَنا
عَلي بن عمر بن مُحَمَّد الحربي، نا مُحَمَّد بن مُحَمَّد الباغندي، نا أَبُو بكر بن أَبِي شَيبة، نا
يَحْيَى بن يَعْلَى الأسلمي، عَن عَبْد اللّه بن المُؤَمّل عن أَبي الزبير عن جابر بن عَبْد اللّه
قال(١):
كان أول إسلام عمّر، قال عمر: ضرب أختي المخاض ليلاً فخرجت من البيت
فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قرة، فجاء النبي وَ لير فدخل الحجر وعليه تُبَّان(٢) قال:
فَصَلّى ما شاء الله ثم انصرف، فسمعت شيئاً لم أسمع مثله، فخرجت فاتبعته فقال: من هذا؟
قلت: عمر، قال: يا عمر ما تدعني ليلاً ولا نهاراً، قال: فخشيت أن يدعو علي، قال:
فقلت: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأنك رسول الله، قال: فقال: ((يا عمر أَسِرّه)) قال: قلت:
والذي بعثك بالحق لأعلنته كما أعلنتُ الشّرك[٩٤٣١].
أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل بن خيرون، أَنَا أَبُو عَلي مُحَمَّد بن
أحمَد بن الحسن، أَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمَان، نا عَبْد الحميد بن صالح، نا مُحَمَّد بن
أبان، عَن إسْحَاق بن عَبْد اللّه، عَن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال: (٣)
سألت عمر بن الخَطّب لأي شيء سُمّيت الفاروق؟ قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام،
قال: فخرجت إلى المسجد فرجع رَسُول اللهِ وَل﴿ فأسرع أبُو جهل إلى نبي الله وَّه يسبّه،
قال: فلما رجع حمزة أخبر، قال: فرفع رداءه، وأخذ قوسه ثم خرج إلى المسجد إلى حلقة
(١) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٢٩ وتاريخ الإسلام (السيرة النبوية) ص ١٧٣ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٥.
(٢) كذا بالأصل وتاريخ الإسلام، والتبان: سراويل صغير، وفي تاريخ الخلفاء: ((بتان)) وبهامشه: البتّ: كساء من
صوف غليظ.
(٣) دلائل النبوة لأبي نعيم ٧٩/١ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢ وصفة الصفوة ١/ ٢٧٢ وتاريخ الإسلام (السيرة
النبوية) ص ١٧٩ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٢.
١
٣٠
عمر بن الخطّاب
قريش التي فيها أبُو جهل، قال: فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل، قال: فنظر إليه، فعرف
الشرّ في وجهه، فقال: ما لك يا أبا عمارة؟ قال: فرفع القوس فضرب بها أخدعيه(١)، فقطعه
فسالت الدماء، قال: فأصلحت ذلك قريش مخافة أن يكون بينهم قائدة(٢)، قال
ورَسُول الله وَل﴿ مختفٍ في دار أرقم بن أبي الأرقم المخزومي، قال: فانطلق حمزة مغضباً
حتى أتى النبي ﴿ فأسلم، وخرجتُ بعده بثلاثة أيام، فإذا فلان بن فلان المخزومي فقلت:
له أرغبتَ عن دين آبائك واتبعت دين مُحَمَّد؟ قال: إن فعلتُ فقد فعله من هو أعظم عليك
حقاً مني، قال: قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، قال: فانطلقتُ، فوجدت الباب مغلقاً
وسمعت همهمة قال: ففتح لي الباب، فدخلت فقلت: ما هذا الذي أسمع عندكم؟ قالوا: ما
سمعتَ شيئاً، فما زال الكلام بيني وبينهم حتى أخذتُ برأس ختني فضربته ضرباً فأدميته،
فقامت إليّ أختي فأخذت برأسي، فقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك قال: فاستحييت(٣)
حين رأيت الدماء فجلست وقلت أروني هذا الكتاب؟ فقالت أختي: إنه لا يمسه إلاَّ
المطهرون، فإنْ كنتَ صادقاً فقم فاغتسل، قال: فقمتُ، فاغتسلتُ وجئتُ فجلست فاخرجوا
لي صحيفة فيها: بسم الله الرَّحمن الرحيم قلت: أسماء طاهرة طيبة ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن
لتشقى. إلاَّ تذكرة لمن يخشى. تنزيلاً ممن خلق الأرض والسَّمَوات العلى. الرَّحمن على
العرش استوى. له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. وإن تجهز
بالقولِ فإنه يعلم السرّ وأخفى﴾(٤) قال: قلت، بهذا جاء موسى ﴿الله لا إله إلاَّ هو له الأسماء
الحسنى﴾(٤) فتعظمت في صدري وقلت: من هذا فرت قريش؟ ثم شرح الله صدري
للإسلام، فقلت: ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾ قال: فما في الأرض نسمة أحب
إليّ من رسول الله وَلافيه. قلت: أين رسول الله؟ قالت: عليك عهد الله وميثاقه ألاّ تهيجه
بشيء يكرهه، قلت: نعم، قالت: فإنه في دار أرقم بن أبي الأرقم - في دار عند الصفا،
فأتيت الدار، وحمزة وأصحابه جلوس في الدار، ورسول الله مثل﴿ في البيت، فضربت الباب،
فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر بن الخطاب. قال: وعمر بن
(١) الأخدعان: عرقان في جانبي العنق، وهما شعبتان من الوريد (النهاية).
(٢) في تاريخ الإسلام وتاريخ الخلفاء: مخافة الشر.
(٣) بالأصل: ((فاستحيته)) والمثبت عن تاريخ الإسلام وتاريخ الخلفاء.
(٤) سورة طه، الآيات من ١ - إلى ٨.
٣١
عمر بن الخطّاب
الخطاب! افتحوا له الباب، فإن أقبل قبلنا منه، وإن أدبر قتلناه. قال: فسمع ذلك
رسول الله وَ﴿. فقال: ((ما لكم))؟ قالوا: عمر بن الخطاب، قال: فخرج رسول الله والفر،
فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة، فما تمالك أن وقع على ركبتيه في الأرض، فقال: ((ما أنت
بمنتهٍ يا عمر»! قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، قال: فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد. قلت: يا رسول الله، ألسنا على
الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: ((بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متّم وإن حييتم))
قال: فقلنا: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين، حمزة في
أحدهما، وإنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليّ
قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله ◌َ * يومئذ، الفاروق،
وفرق بين الحق والباطل.
أخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن أحْمَد، نا أبُو منصور عَبْد الباقي بن مُحَمَّد بن غالب،
أَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران بن موسى، نا عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان بن الأشعث، نا مُحَمَّد بن
مسعود العَجَمي، نا إِسْحَاق بن إبراهيم الحُنَيني(١) عن أسامة بن زيد، عن أبيه عن جده قال:
قال عمر(٢):
أتحبون أن أخبرکم کیف کان إسلامي؟ قال: قلنا: نعم، قال: كنت من أشد الناس
على رَسُول الله وَله، فبينا أنا في يوم حار شديد الحر بالهاجرة في بعض طرق مكة إذ لقيني
رجل من قريش، فقال لي؛ أين تريد هذه الساعة يا ابن الخطّاب، قال: قلت أريد هذا الرجل
الذي الذي(٣) فقال لي: عجباً لك يا ابن الخطاب، أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك هذا
الأمر في بيتك، قال: قلت: وما ذاك؟ فقال: أختك، قال: فرجعت مغضباً، قال: وقد كان
رَسُول الله ◌َ﴿ إذا أسلم الرجل والرجلان لا شيء عندهما ضمهما إلى رجل به قوة
فيعينانه(٤)، ويصيبان من فضل طعامه، قال: وقد كان جمع إلى زوج أختي رجلين. قال:
(١) الحنيني بضم الحاء وفتح النون نسبة إلى حنين أو أبو حنين (اللباب).
(٢) أخرجه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ١٣٠ وصدره بقوله: وأخرج البزار والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي
في الدلائل عن أسلم. وتاريخ الإسلام (السيرة النبوية) ص ١٧٧ وعيون الأثر ١٢٢/١ وأسد الغابة ٦٤٤/٣
ودلائل النبوة للبيهقي ٢١٦/٢ ط بيروت.
(٣) كذا بالأصل: الذي الذي، وفوق الأخيرة كتب: صح. وفي دلائل النبوة للبيهقي: أريد التي والتي والتي.
(٤) في المطبوعة: فيغنيان به.
٣٢
عمر بن الخطّاب
فجئت حتى قرعت الباب، قال: فقيل: من هذا؟ قال: قلت: ابن الخطاب، قال: وكانوا
يقرءون كتاباً في أيديهم، قال: فقاموا مبادرين فاختبؤا مني، قال: وتركوا الصحيفة على
حالها، قال: فلمّا أن فتحت لي(١) أختي قال: قلت لها يا عدوة نفسها أصبوت، وأرفع شيئاً
في يدي فأضرب بها رأسها وسال الدم، فلما رأت الدم بكت المرأة، وقالت: يا ابن الخطاب
ما كنت فاعلاً فافعله فقد صبوتُ.
قال: فدخلتُ وأنا مغضب حتى جلست على السرير، فنظرت فإذا صحيفة وسط البيت
قال: فقلت لها: ما هذه الصحيفة؟ أعطنيها، فقالت: إنّك لستَ من أهلها، إنّك لا تغتسل من
الجَنَابة، ولا تطهر وهذا لا يمسه إلاَّ المطهرون، قال: فلم أزل بها حتى أعطتنيها قال:
ففتحتها فإذا فيه: بسم الله الرَّحمن الرحيم، فلما قرأت ﴿الرَّحمن الرحيم﴾ ذُعرتُ، وألقيتُ
الصحيفةً من يدي ثم رجعت إلى نفسي، فأخذتها فإذا فيها: ﴿بسم الله الرَّحمن الرحيم سبّح
لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾(٢) قال: فكلما مررت باسم من أسماء الله
ذُعرت، ثم ترجع إليّ نفسي، قال: حتى بلغت: ﴿آمنوا بالله ورسوله، وأنفقوا مما جعلكم
مستخلفين فيه﴾(٣) قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأن مُحَمَّداً رَسُول الله. قال: فخرج
القوم مستبشرين، فكبّروا قال: ثم قالوا: أبشر يا ابن الخطاب، فإن رَسُول الله وَلخير دعا في
يوم الاثنين فقال: «اللّهمّ أعزّ الإسلام بأحب الرجلين إليك أبي جهل بن هشام وإمّا عمر بن
الخطاب)) وأنا أرجو أن تكون دعوة رَسُول الله ◌َلخير لك، فأبشر.
قال: فقلت: دلّني على مكان رَسُول الله ◌َ﴿ فأخبروني أنه في بيت في أسفل الصفا،
قال: فخرجتُ حتى جئتُ البابَ، فقرعته فقالوا: من هذا؟ قال: قلت: ابن الخطاب، قال:
فما اجترأ أحدٌ منهم أن يفتح لي قال: قد علموا شدّتي على رَسُول اللهِ وَ ﴿ - يعني - فقال
رَسُول الله وَله: «افتحوا له، فإن يرد الله به خيراً يهده»، قال: ففتحوا له، قال: ثم أخذ
رجلان بعضدي حتى أجلساني بين يدي النبي و # قال: فقال: ((خَلّوا عنه))، ثم أخذ بجمع
قميصي، فجذبني إليه، وقال: ((أسلم يا ابن الخطاب، اللّهم اهده))، قال: فقلت: أشهد أن لا
إله إلاَّ الله، وأنك رسول الله، قال: فكبّر المسلمون تكبيرةً حتى سمعت في طرق مكة،
وكانوا قبل ذلك مستخفین.
(١) بالأصل: ((إلى)).
(٣) سورة الحديد، الآية: ٧.
(٢) سورة الحديد، الآية الأولى.
٣٣
عمر بن الخطاب
قال: ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلاً من المسلمين يُضرب إلاَّ رأيته قال: ثم
ذهبتُ إلى خالي، قال: فقرعت عليه الباب قال: فقال: من هذا؟ قال: فقلت: ابن الخطاب،
قال: فخرج إليّ، فقلت له: أعلمتَ أني صبوتِ، قال: فعلت؟ قال: قلت: نعم، قال: لا
تفعل، قال: ثم دخل، وأجاف الباب دوني.
قال: قلت: ما هذا شيء، قال: فذهبت إلى رجل من أشراف قريش فقرعت عليه بابه
فقيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب، فخرج، فقلت: أشعرتَ أنّي صبوتُ، قال: أفعلت؟
قال: قلت: نعم، قال: لا تفعل، قال: ثم دخل وأجاف دوني الباب.
قال: قلت: ما هذا شيء، قال: فقال لي رجل: أتحبّ أن تعلم إسلامك؟ قال: قلت:
نعم، قال: فإذا كان الناس في الحِجْر جئتَ إلى ذلك الرجل، فجلستَ إلى جنبه، وأصغيت
إليه، فقلت(١): أعلمتَ أنّي صبوتُ؟ قال: أَوَ فعلتَ؟ قال: قلت: نعم، قال: فرفع(٢) بأعلى
صوته ثم قال: ابن الخطاب قد صبأ، وثار الناس عليّ فضربوني وضربتهم، قال: فقال رجل:
ما هذه الجماعة؟ قالوا: هذا ابن الخطاب قد صبأ، فقام على الحِجر ثم أشار بكمه فقال: أَلاَ
إنّي قد أجرتُ ابن أختي، قال: فانكشف الناس عني، قال: فكنت لا أزال أرى إنساناً يُضربُ
ولا يضربني أحد، قال: فقلت لا حتى يصيبني ما يصيب المسلمين، قال: فأمهلت حتى إذا
جلس الناس في الحِجر قال: فجئتُ إلى خالي فقلت: اسمع قال: فقال: ما أسمع؟ قلت:
جوارك رُدّ عليك، قال: لا تفعل يا ابن أختي، قال: قلت: بل هو ردّ عليك، فقال: ما
شئت؟ قال: فما زلتُ أضرب الناس ويضربوني حتى أعزّ الله بنا الإسلام.
أخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أَنا أبو بكر البيهقي(٣)، أَنَا أَبُو الحسَين عَلي بن
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بشران - ببغداد - أنا أبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عمرو الرّزاز.
ح وَأخْبَرَنا أبو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن الفُضَيل، أنا أحمد بن محمد بن محمد
(١) كذا بالأصل، والعبارة في دلائل النبوة للبيهقي: قال: فإذا جلس الناس في الحجر، فأتِ فلاناً - لرجل لم يكن
يكتم السر - فقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت فإنه قل ما يكتم السر.
قال: فجئت وقد اجتمع الناس في الحجر، فقلت فيما بيني وبينه إني قد صبوت، قال: أو فعلت؟ قلت: نعم،
قال: فنادی بأعلى صوته إن ابن الخطاب قد صباً.
(٢) بالأصل: فدفع.
(٣) دلائل النبوة للبيهقي ٢١٩/٢ وما بعدها - طبعة بيروت. وتاريخ الإسلام (السيرة النبوية) ص ١٧٤ - ١٧٥ وتاريخ
الخلفاء للسيوطي ص ١٢٩ وصدره بقوله: وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أنس.
٣٤
عمر بن الخطّاب
- ببلخ - أنا علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أنا الهيثم بن كليب.
قالا: نا محمد بن عبيد الله - هو ابن يزيد بن المنادي، نا إسحاق بن يوسف الأزرق نا
القاسم بن عُثْمَان البصري، عَن أنس بن مالك قال:
خرج عمر متقلداً السيف، فلقيه رجل من بني زُهرة فقال له: أين تعمد يا عمر؟ قال:
أريد أن أقتل مُحَمَّداً، قال: فكيف تأمن بني هاشم وبني زُهرة وقد قتلت مُحَمَّداً؟ قال: فقال
له عمر: ما أراك إلاَّ قد صبوتَ وتركتَ دينك الذي أنت عليه، قال: أفلا أدلك على العجب
- زاد الهيثم: يا عمر،؟ فقالا : - إنّ ختنك وأختك قد صَبَوا، وتركا دينك الذي أنت عليه،
قال: فمشى عمر ذامراً - يعني غضباناً - حتى أتاهما، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له
خَبّاب. قال: فلما سمع خَبّاب بحسّ عمر توارى في البيت، فدخل عليهما عمر فقال: ما
هذه الهينمة(١) التي سمعتها عندكم قال: وكانوا يقرأون ﴿طه﴾ فقالا: ما عدا حديثاً تحدثناه
بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما؟(٢) فقال له ختنه: يا عمر، إنْ كان الحق في غير دينك؟ قال:
فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئاً شديداً، قال: فجاءت أخته لتدفعه - وفي حديث الهيثم:
فدفعته - عن زوجها، فنفحها نفحة بيده، فدمَّى وجهها، فقالت وهي غضبى: وإن كان الحق
في غير دينك، أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن مُحَمَّداً رَسُول الله. قال عمر: أعطوني الكتاب
الذي هو عندكم فأقرأه - قال: وكان عمر يقرأ الكتب - فقالت له أخته: إنك رجس، ولا يمسه
إلاَّ المُطَهّرون، فقم، فاغتسل أو توضأ، قال: فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب فقرأ ﴿طه﴾
حتى انتهى [إلى قوله: ] ﴿إنني أنا الله لا إله إلاَّ أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾(٣) فقال
عمر: دلّوني على مُحَمَّد ◌َّه قال: فلما سمع خَبّاب قول عمر خرج من البيت فقال: أبشر يا
عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رَسُول اللهَ وَّ لك ليلة الخميس: ((اللّهم أعزّ(٤) الإسلام
بعمر بن الخطّاب أو بعمرو بن هشام))، وكان رَسُول الله وَله في الدار التي في أصل الصفا،
قال: فانطلق عمر حتى أتى الدار، وعلى باب الدار حمزة وطلحة وأناس من أصحاب
النبي ◌َ ﴿ فلما رأى حمزةُ وَجَلَ القوم من عمر قال حمزة: فهذا عمر، فإن يرد الله بعمر خيراً.
أسلم وتبع - وقال القُرَاوي: يسلم فيتبع - النبي ◌َّه وإنْ يرد غير ذلك يكون قتله علينا هيناً،
قال: والنبي بَ ﴿ داخل يوحى إليه، قال: فخرج رَسُول الله وَله حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع
(١) الهينمة: الصوت الخفي.
(٢) في تاريخ الإسلام وتاريخ الخلفاء: صبأتما.
(٣) سورة طه من الآية الأولى إلى الآية ١٤.
(٤) بالأصل: ((عز)) والمثبت عن دلائل البيهقي وتاريخ الإسلام.
٣٥
عمر بن الخطّاب
ثوبه وحمائل السيف وقال: ((ما أنت منته(١) يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما
نزل بالوليد بن المغيرة، هذا عمر بن الخطاب اللّهمّ أعز الدين - وقال الفُرَاوي: الإسلام
والدين(٢) - بعمَر بن الخَطّاب))، قال: فقال عمر: أشهد أنك رَسُول اللهِ وَّـــ وفي حديث
الفُرَاوي: فقال عمر: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنك عبده ورسوله وقالا : - [وقال:](٣) أخرج
يارَسُول الله [٩٤٣٢].
أخْبَرَنا أَبُو الحسَن كافور بن عَبْد اللّه الليثي، أَنا مالك بن البانياسي، أَنَا أَبُو
الحسين بن بشران، أَنا أَبُو الحسين أحْمَد بن إسْحَاق بن نيخاب، نا أبو العباس عَبْد اللّه بن
عَبْد اللّه البخاري، أخبرني عمر بن مُحَمَّد بن الحسَين، نا أَبي، نا عيسى غُنْجَار، أخبرني أبُو
طيبة، عن إبْرَاهيم بن عُبيد، عَن ابن عمر أنه قال:
اجتمعت قريش فقالوا: مَنْ يدخل على هذا الصابىء، فيرده عما هو عليه فيقتله؟ فقال
عمر بن الخطاب: أنا، فأتي العينُ رَسُول الله وَّه فقال: يا رَسُول الله إن عمر بن الخَطّاب
يأتيك فكن منه على حذرٍ، فلما أن صلى رَسُول الله ◌َفي صلاة المغرب قرع عمر بن الخطاب
البابَ وقال: افتحي يا خديجة، فلمّا أنْ دَنَتْ قالت: من هذا؟ قال: عمر، قالت: يا نبي الله
هذا عمر، فقال من عنده من المهاجرين وهم تسعة صيام وخديجة عاشرتهم ألا تشتفي يا
رَسُول الله فنضرب عنقه قال: ((لا))، ثم قال: ((اللّهَمَ أعزّ الدين بعمر بن الخَطَّاب))، فلما
دخل قال: ما تقول يا مُحَمَّد؟ قال: ((أقول: أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأن
مُحَمَّداً عبده ورسوله، وتؤمن بالجنة والنار والبعث بعد الموت)) فبايعه وقبل الإسلام وصبّوا
عليه من الماء حتى اغتسل، ثم تعشى مع رَسُول الله وَ لجر وبات يصلّي معه، فلما أصبح اشتمل
على سيفه، ورَسُول الله بَ له يتلوه، والمهاجرون خلفه حتى وقف على قريش وقد اجتمعوا
فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن مُحَمَّداً عبده ورسوله، فَمَنْ شاء
فليؤمن ومن شاء فليكفر، قال: فتفرقت حينئذ قریش عن مجالسها.
أخْبَرَنا أبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أبُو الحسين بن النّقْور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص،
أَنا رضوان بن أحمد، أَنا أحْمَد بن عَبْد الجبار، نا يونس بن بُكَير، عَن ابن إسْحَاق (٤) قال:
(١) في دلائل البيهقي وتاريخ الإسلام: بمنتهٍ.
(٣) زيادة عن دلائل البيهقي.
(٢) في دلائل البيهقي: الإسلام أو الدين.
(٤) رواه بطوله في سيرة ابن إسحاق ص ١٦٠ وما بعدها رقم ٢٢٣، وابن هشام في السيرة ١/ ٣٦٧ وما بعدها.
٣٦
عمر بن الخطاب
ثم إن قريشاً بعثت عمر بن الخطّاب وهو يومئذ مشرك في طلب رَسُول اللهِ وَّـه
ورَسُول الله وَّ في دار في أصل الصفا، ولقيه النَّحام وهو نعيم بن عبد بن أسد أخو بني
عدي بن كعب، قد أسلم قبل ذلك، وعمر متقلدٌ سيفه فقال: يا عمر أين تراك تعمد؟ فقال:
أعمد إلى مُحَمَّدٍ، هذا الذي سفّه أحلام قريش وسفّه آلهتها، وخالف جماعتها، فقال له
النحام: لبئس الممشى مشيت يا عمر، ولقد فرطت وأردت هلكة بني عدي بن كعب(١) أو
تراك تنفلت(٢) من بني هاشم وبني زهرة، وقد قتلت محمداً وَلاير؟ فتحاورا حتى ارتفعت
أصواتهما، فقال له عمر: إني لأظنك قد صبوت(٣)، ولو أعلم ذلك لبدأت بك، فلما رأى
النحام أنه غير منتهٍ قال: فإني أخبرك أن أهلك وأهل ختنك قد أسلموا وتركوك وما أنت عليه
من ضلالتك(٤) فلما سمع عمر تلك المقالة يقولها قال: وأيهم؟ قال: ختنك، وابن عمك،
وأختك، فانطلق عمر حتى أتى أخته، وكان رسول الله وَ﴿ إذا أتته الطائفة من أصحابه من
ذوي الحاجة نظر إلى أولي السعة، فيقول: عندك فلان، فوافق ذلك ابن عم عمر وختنه زوج
أخته: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. فدفع إليه رسول الله وص له خبّاب بن الأرت مولى
ثابت ابن أم أنمار حليف بني زهرة. وقد أنزل الله عز وجل: ﴿طه، ما أنزلنا عليك القرآن
لتشقى، إلا تذكرة لمن يخشى﴾ وكان رسول الله و لا ير دعا ليلة الخميس فقال: ((اللهم أعز
الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بأبي الحكم بن هشام)) فقال ابن عم عمر وأخته: نرجو أن
تكون دعوة رسول الله وَل# لعمر، فكانت.
١
قال: فأقبل عمر حتى انتهى إلى باب أخته ليغير عليها ما بلغه من إسلامها، فإذا خباب
ابن الأرتّ عند أخت عمر يدرس عليها ﴿طه﴾ وتدرس عليه(٥): ﴿إذا الشمس كورت﴾،
وكان المشركون يدعون الدراسة الهينمة، فدخل عمر، فلما أبصرته أخته عرفت الشر في
وجهه فخبأت الصحيفة وزاغ خبّاب فدخل البيت، فقال عمر لأخته ما هذه الهينمة في بيتك؟
قالت: ما عدا حديثا نتحدث به بيننا، فعذلها وحلف أن لا يخرج حتى يتبين شأنها، فقال له
زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: إنك لا تستطيع أن تجمع الناس على هواك يا عمر،
وإن كان الحق سواه، فبطش به عمر فوطئه وطئاً شديداً وهو غضبان، فقامت إليه أخته تحجزه
(١) بالأصل: بن عدي، والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.(٢) بالأصل: مفلت، والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
(٤) بالأصل: ضلالك، والمثبت عن ابن إسحاق.
(٣) في سيرة ابن إسحاق: صبات.
(٥) في سيرة ابن إسحاق: ويدرس عليها.
٣٧
عمر بن الخطّاب
عن زوجها، فنفحها(١) عمر بيده فشجها، فلما رأت الدم قالت: هل تسمع يا عمر؟ أرأيت كل
شيء بلغك عني مما تذكره من تركي آلهتك؟ وكفري باللات والعزى فهو حق، أشهد أن لا إله
إلاّ الله وحده لا شريك له، وأن مُحَمَّداً عبده ورسوله، فائتمر أمرك، واقض ما أنت قاضٍ،
فلما رأى ذلك عمر سقط في يديه، فقال عمَر لأخته: أرأيت ما كنت تدرسين، أعطيك موثقاً
من الله لا أمحوها(٢) حتى أردها إليك ولا أريبك فيها، فلما رأت ذلك أخته، ورأت حرصه
على الكتاب، رجت أن تكون دعوة رَسُول الله وَله قد لحقت(٣) فقالت: إنك نجس، ولا
يمسه إلا المطهرون، ولست آمنك على ذلك، فاغتسل غسلك من الجنابة، وأعطني موثقاً
تطمئن إليه نفسي، ففعل عمر، فدفعت إليه الصحيفة وكان عمر يقرأ الكتاب فقرأ ﴿طه﴾ حتى
إذا بلغ ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى﴾ إلى قوله ﴿فتردى﴾ (٤) وقرأ
﴿إذا الشمس كورت﴾ حتى بلغ ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾(٥) فأسلم عند ذلك عمر، فقال
لأخته وختنه: كيف الإسلام، قالا: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن مُحَمَّداً
عبده ورسوله، وتخلع الأنداد، وتكفر باللات والعزى، ففعل ذلك عمر، وخرج خَبّاب،
وكان في البيت داخلاً فكبّر خَبّاب وقال: أبشريا عمر بكرامة الله، فإنّ رَسُول الله ◌َّه قد دعا
لك أن يعزّ الله الإسلام بك، قال عمر: فدلّوني على المنزل الذي فيه رَسُول اللهِ وَّر، فقال له
خَبّاب بن الأرتّ: أنا أخبرك، فأخبره أنه في الدار التي في أصل الصفا.
فأقبل عمر وهو حريص على أن يلقى رَسُول اللهِ وَله وقد بلغ رَسُول الله وَ القر أن عمر
يطلبه ليقتله، ولم يبلغه إسلامه، فلما انتهى عمر إلى الدار واستفتح، فلما رأى أصحاب
رَسُول الله ◌َ﴿ عمر متقلداً بالسيف أشفقوا منه، فلمّا رأى رَسُول الله وَّه وجل القوم قال:
((افتحوا له، فإن كان الله يريد بعمر خيراً اتبع الإسلام وصدّق الرسول، وإن كان يريد غير ذلك
يكن قتله علينا هيناً) فابتدره رجال من أصحاب رَسُول الله وَّهِ، ورَسُول الله بَّه داخل البيت
يُؤْحَى إليه، فخرج رَسُول الله وَلثر حين سمع صوت عمَر وليس عليه رداء حتى أخذ بمجمع
قميص عمر وردائه، فقال له رَسُول الله وَ له: ((ما أراك منتهياً يا عمر حتى ينزل الله بك من
(١) بالأصل: فنفجها، والمثبت عن ابن إسحاق: أي دفعها بشدة.
(٢) بالأصل: ((لا تهجوها)) وفوقها ضبة، والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
(٣) كذا بالأصل: ((قد لحقت)) وسقطت من سيرة ابن إسحاق ومكان اللفظتين: (له)).
(٤) سورة طه، من الآية - ١ - إلى ١٦ ..
(٥) سورة التكوير، من الآية - ١ - إلى ١٤.
٣٨
عمر بن الخطّاب
الرجز ما أنزل بالوليد بن المغيرة)) ثم قال: ((اللّهمّ أهدٍ عمر)) فضحك عمر فقال: يا نبي الله
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن مُحَمَّداً عبده ورسوله، فكبّر أهل الإسلام تكبيرةً واحدة
سمعها مَنْ وراء الدار والمسلمون يومئذ بضعة وأربعون رجلاً وإحدى عشرة امرأة [٩٤٣٣].
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّ، أَنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن سعيد بن محارب الإصطخري، أَنا أبُو يَعْلَى السري بن أحْمَد، نا إدرس بن
سُلَيْمَان، أَنا أَبُو جعفر النُّفَيلي، نا خالد بن بكر بن عَبْد اللّه بن عمر بن الخَطّاب عن
سالم بن عَبْد اللّه، عَن عَبْد اللّه بن عمر.
أن رَسُول الله ◌َّ ضرب صدر عمر بيده حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول: ((اللّهم
أخرج ما في صدره من غلّ وأبدله إيماناً) يقول ذلك ثلاثاً(٩٤٣٤].
كذا قال، وإنما هو: خالد بن أَبي بكر بن عُبَيْد اللّه.
أخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ السُّلَمي الفقيه، وأَبُو يَعْلَى حمزة بن الحسن بن مُفْرِج قالا: أنا أبُو
القاسم بن أبي العلاء، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا خَيْئَمة بن سُلَيْمَان، نا أحْمَد بن
إبراهيم بن قيل بن نُفَيل، حدّثني خالد بن أبي بكر بن عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه بن عمر بن
الخطّاب، عن سالم، عن ابن عمر .
أن النبي وَر ضرب صدر عمر حين أسلم وقال: ((اللّهم أخرج ما في صدره من غلّ
وداءٍ، وأبدله إيماناً) يقول ذلك ثلاثاً[٩٤٣٥].
أُخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو القاسم بن أَبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَنا الحسن بن حبيب، أَنا أبو أمية (١)، نا ابن نُفَيل، نا خالد بن أَبي بكر بن
عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه بن عمر بن الخَطّاب عن سالم، عَن أَبيه.
أن رَسُول الله وَلجر ضرب صدر عمر بن الخطاب حين أسلم بيده وهو يقول: ((اللّهمّ
أخرج ما في صدره من غلّ وأبدله إيماناً) يقول ذلك ثلاثاً[٩٤٣٦].
أخْبَرَنا أَبُو غالب، وأبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنَا
أحْمَد بن عبيد - إجازة - نا مُحَمَّد بن الحسين، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا يَحْيَى بن عَبْد الحميد،
نا حُصَين بن عمر، نا مُخَارق، عَن طارق قال: وحدّثني أَبي عن عمه عن صفوان بن
(١) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن المطبوعة.
٣٩
عمر بن الخطاب
عَبْد الرَّحمن أو عَبْد الرَّحمن بن عوف قال: قال عمر:
لقد رأيتني وما أسلم مع رَسُول الله وَله إلاّ تسعة وثلاثون رجلاً، فكنت رابع أربعين
رجلاً، فأظهر الله دينه وأعزّ نبيه وَله، وأعزّ الإسلام.
أخْبَرَنا أَبُو العباس عمر بن عَبْد اللّه بن أحْمَد الفقيه، نا أبُو الحسَن عَلي بن أحْمَد
الواحدي(١)، أَنا أَبُو بكر بن الحارث، أَنَا أَبُو الشيخ الحافظ، نا أحْمَد بن عمرو بن
عَبْد الخالق، نا صفوان بن المغلّس، نا إسْحَاق بن بشر، نا خلف بن خليفة، عَن أَبي هاشم
الرماني(٢)، عَن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أسلم مع رَسُول الله وَلتر تسعة وثلاثون
رجلاً، ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي
حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾(٣).
تم الجزء المبارك يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر جمادى الثاني من شهور سنة
ألف ومائة وثمانية عشر على يد أفقر العباد إلى الله يوم المعاد أحمَد بن الشيخ سُلَيْمَان
الأجهوري غفر الله له ولوالديه ولجمیع المسلمین آمین.
ويلي هذا الجزء جزءاً آخر أوله:
اخْبَرَنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر يعقوب بن أحمَد (٤).
[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، نَا أَبُو بَكْر يعقوب بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرفي، نَا
(١) راجع كتاب أسباب النزول للواحدي ص ١٣٢ طبعة دار الفكر.
(٢) في أسباب النزول: ((ابن هشام الزماني)) تصحيف، وهو يحيى بن دينار، أبو هاشم الرماني الواسطي، راجع
ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦/ ١٥٢.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٦٤.
(٤) كذا، وينتهي المجلد الثاني عشر المخطوط، وهو الأصل الذي نعتمده، وهو النسخة السليمانية. ويبدأ المجلد
الثالث عشر المخطوط، من الأصل المعتمد (النسخة السليمانية): أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أنا أحمد بن
الحسن بن محمد ولا ندري مساحة السقط، بين نهاية المجلد الثاني عشر وبداية المجلد الثالث عشر، ولا مقدار
الأخبار التي سقطت على وجه الدقة. وتبع النسخة السليمانية، النسخة الأزهرية المرموز لها بـ ((ز)). وتبعهما في
السقط نفسه النسخة المغربية المرموز لها بحرف ((م)) فقد سقط من آخر الجزء الحادي والعشرين إلى بداية الجزء
الثالث والعشرين منها، والذي يبدأ بالخبر ذاته الذي تبدأ به النسخة السليمانية (س) وهو الأصل المعتمد لدينا.
وقد اعتمدنا هنا على نسخة مصورة عن أصل محفوظ في مكتبة أحمد الثالث في تركيا في ملء بعض هذا السقط
الذي أشرنا إليه، خاصة وأن هذه النسخة أيضاً أصيبت بخرم غير مقدر على وجه الدقة، وهذا السقط المشار إليه
وضعناه بین معکوفتین، وسنشير إلى نهايته في موضعه.
٤٠
عمر بن الخطّاب
أَبُو نعيم أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عيسى الأزهري الشيخ الصالح، نَا أَبُو الفضل
العباس بن منصور الفَرِنْدَاباذي، نَا عَلي بن الحَسَن الذهلي، نَا إِسْحَاق بن بشر، نَا خلف بن
خليفة، عَن أَبي هاشم - وهو الرُمَّاني - عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال:
أسلم مع رَسُول اللهِ وَ لْ﴿ تسعة وثلاثون رجلاً، منهم ثلاث وعشرون امرأةً، ثم إنَّ عُمَر
أسلم تمام الأربعين، ونزل جبريل على النبي وَّهِ بهذه الآية: ﴿يا أيُّها النبيُّ حَسْبُكَ الله ومَنِ
أَتَّبَعَك من المؤمنين﴾(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن أَحمَد البَيْهقي، وأَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر
قالا: نا إِسْحَاق بن عَبْد الرَّحْمُن الصابوني، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبدوس المزكي،
أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن حمدون بن خالد بن يزيد، نَا مُحَمَّد بن داود بن خلف الهمذاني(٢)، نا
إِسْحَاق بن بشر الأسدي، نَا خلف بن خليفة، عَن أَبي هاشم الرُّمَّاني، عَن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال:
أسلم مع رَسُول اللهِوَله تسعة وثلاثون رجلاً، وثلاث(٣) وعشرون امرأةً. ثم إنَّ
عُمَر بن الخطّاب أسلم لتمام الأربعين، فنزل جبريل - عليه السلام - على رَسُول اللهِ وَّرله
فقال: ﴿يا أيُّها النبيُّ حَسْبُكَ الله ومَنِ اتَّبَعك من المؤمنين﴾.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حِيُّويه، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٤)، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَني
مُحمَّد بن عَبْد اللّه، عن أبيه قال:
ذكرت له حديث عُمَر، فقال: أخبرني(٥) عَبْد اللّه بن ثعلبة بن صُعَيْر قال: أسلم عُمَر
بعد خمسةٍ وأربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأةً.
قال(٦): وأنا مُحَمَّد بن عُمَر، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، عَنِ الزُّهْري، عَن سعيد بن
المُسَیّب قال:
(١) سورة الأنفال، الآية: ٦٤.
(٣) في د: وثلاثة.
(٢) في د: الهمداني.
(٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢٦٩/٣.
(٥) في د: ((فقال للصابوني)) والمثبت عن ابن سعد.
(٦) القائل: محمد بن سعد، والخبر في الطبقات الكبرى ٢٦٩/٣ وصفة الصفوة لابن الجوزي ٢٧٣/١ وتاريخ
الإسلام (السيرة النبوية ص ١٨٠).