النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
ذلك رَسُول اللهِ وَ لّ فخطب الناس فقال: ((أيها الناسُ(١)، الناس معادن كبارهم في الجاهلية،
كبارهم في الإسلام إذا فقهوا، لا يُؤْذَّيَنّ مسلمٌ بكافرٍ))[٨٢١١].
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب (٢) بن البنّا، أَنا أبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنْبَأَ إبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن
الفتح الجَلِي المَصّيصي، نا مُحَمَّد بن سفيان بن موسى الصفار، نا سعيد بن رحمة بن نعيم
الأَصْبَحي، نا ابن المبارك، عَن مَعْمَر، عَن الزهري، عَن أبي بكر بن عَبْد الرَّحمن بن
الحارث .
أن رَسُول اللهِ وَّه قال: ((رأيتُ في المنام كأنّ أبا جهل أتاني فبايعني))، فلمّا أسلم
خالد بن الوليد رحمه الله قيل: صدّق الله رؤياك يا رَسُول الله هذا كان الإسلام خالد، قال:
ليكونَنَّ غيره حتى أسلم عكرمة بن أبي جهل كان ذلك تصديق رؤياه.
حَدَّثَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم - لفظاً - وأبُو القَاسم بن عَبْدَان - قراءة - قالا(٣): أَنا
أبُو القَاسم بن أبي العلاء، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنا عَلي بن يعقوب، أَنا أبُو عَبْد الملك
أحْمَد بن إبْرَاهيم، نا مُحَمَّد بن عائذ قال: قال الوليد: وثنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زيد بن
عَبْد اللّه بن عمر وغيره.
أن عكْرمَة هرب يوم فتح مكة من الإسلام، فجاءت امرأته أم حكيم الحولاء ابنة
الحارث بن هشام فسألت رَسُول الله وَ ل﴿ أماناً له، فكتب له أماناً، فانطلقت به، فأدركته وقد
ركب سفينة فنادته: يا ابن عمّ، هذا أمانٌ معي من رَسُول اللهِ وَلَّ، فإنْ تُسلم وتقبل أمان
رَسُول اللهِ وَ ﴿ فأنا زوجتك، وإلاّ انقطعت العصمة فيما بيني وبينك، فلم يلتفت إليها وتهيأ
نوتي (٣) السفينة ليدفع سفينته، فتكلم عكْرمَة بشركه باللات والعُزّى فقال النوتي (٤): أخلص،
فإنه لن ينجيك(٥) إلاَّ الإخلاص، قال عكرمة: ما أراني أفرّ إلاَّ من الحق، فنزل من السفينة،
وقبل أمان رَسُول اللهِ وَّل، ورجع مع امرأته، فلما قدم على رَسُول اللهِ وَّه قال: ((مرحباً
بالمهاجر أعكرمة؟ قال: نعم، قال: ((مَهيم)) قال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له
وأشهد أن مُحَمَّداً عبده ورسوله، استغفر لي يا رَسُول الله، فاستغفر له [٨٢١٢].
(١) كتبت الكلمة بالأصل فوق الكلام بين السطرين، وقوله: ((الناس معادن)) مكانهما بياض في م.
(٢) استدركت عن هامش الأصل.
(٣) كلمة غير مقروءة بالأصل وم، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٤) رسمها بالأصل ((اكبرى)) واللفظة غير واضحة في م لسوء التصوير. فلعل الصواب ما أثبت.
(٥) غير واضحة بالأصل وم ورسمها بالأصل: ((يتحيل)) وفي م: ((سحل)) ولعل الصواب ما أثبت.

٦٢
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
أَخْبَرَنَا أبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أبو بكر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أَنا أبو بكر البيهقي(١).
قالا: أَنا أَبُو الحسين بن الفضل القطان، أَنْبَأ أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أحْمَد بن
عتّاب العبدي، ثنا القاسم بن عَبْد الله بن المغيرة، نا ابن أبي أويس، نا إسماعيل بن
إبْرَاهيم بن عُقْبة، عَن عمه موسى بن عُقْبة.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه أَنْبَأ البيهقي(١)، أَنا أبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا إِسْمَاعيل بن
مُحَمَّد بن الفضل الشعراني، نا جدي، نا إبْرَاهيم بن المنذر، نا مُحَمَّد بن فُلَيح عن
موسى(٢) بن عُقْبة، عَن ابن شهاب، قال:
وأقبلت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وهي (٣) مسلمة يومئذ، وكانت تحت
عكْرمَة بن أبي جهل إلى رَسُول الله وقّ فاستأذنته في طلب زوجها فأذن لها وأمّنه، فخرجت
بعبدٍ لها رومي، فأرادها عن نفسها، فلم [تزل] (٤) تمنّيه وتقرّب له حتى قدمت على ناس من
عكّ فاستعانت بهم عليه، فأوثقوه لها وأدركت زوجها، فلمّا رأى رَسُول الله وَّه عكرمة وثب
إليه فرحاً وما عليه ردأ حتى بايعه، وأدركته امرأته بتهامة، فأقبل معها وأسلم، ودخل رجل من
هُذَيل حين هزمت بنو بكر على امرأته، فارّاً فلامته وعجزته وعيّرته بالفرار فقال:
وأنت لو رأيتنا بالخندمة .. إِذْ فَرّ صَفْوَان وفَرّ عِكْرمَة
يقطعن كلّ ساعدٍ وجمجمة
ولحقتنا بالسيوف المُسْلِمة
لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
قال ابن شهاب: قالها حِمَاس أخو بني سعد بن ليث .
واللفظ لحديث الفُرَاوي .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأ أبُو عمر بن
حيّوية، أَنا عَبْد الوهاب بن أبي حَيّةٍ، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنا مُحَمَّد بن عمر الواقدي(٥)،
حدّثني ابن أبي سَبْرَة، عَن موسى بن عُقْبة، عَن أبي(٦) حبيبة مولى الزبير، عَن عَبْد اللّه بن
الزبير قال :
(١) انظر دلائل النبوة للبيهقي ٣٩/٥ و٤٧.
(٢) اللفظة مطموسة بالأصل والمثبت عن دلائل النبوة.
(٣) الأصل: هي، والمثبت عن دلائل النبوة.
(٥) الخبر في مغازي الواقدي ٢/ ٨٥٠ وما بعدها.
(٤) الزيادة عن م والبيهقي.
(٦) الأصل: ابن أبي حبيبة، والمثبت عن م والواقدي.

٦٣
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
لما كان يوم الفتح أسلمتْ أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة بن أبي جهل،
ثم قالت أم حكيم: يا رَسُول الله قد هرب عكْرمَة منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله، فَأَمّنه،
فقال رَسُول اللهِ وَلَّ: ((هو آمن))، فخرجت في طلبه، ومعها غلام لها رومي فراودها عن
نفسها، فجعلت تُمَنّيه حتى قدمت به على حي من عَكّ(١) فاستغاثتهم عليه، فأوثقوه رباطاً،
وأدركت عِكْرِمة وقد انتهى إلى ساحلٍ من سواحل تهامة، فركب البحر، فجعل نوتيّ السفينة
يقول له: أخلص، قال: أي شيء أقول؟ قالوا: قُلْ لا إله إلاّ الله، قال ◌ِكْرِمَة: ما هربتُ إلّ
من هذا، فجاءت أم حكيم على هذا من (٢) الأمر فجعلت تلخّ (٣) إليه وتقول: يا ابن عم جئتك
من عند أوصل الناس، وأبرّ الناس، وخير الناس، لا تُهلك نفسك، فوقف لها حتى أدركته
فقالت: إنّي قد استأمنت لك رَسُول اللهِوََّ، قال: أنتِ فعلتِ؟ قالت: نعم، أَنا كلمته
فأمّنك، فرجع معها وقال: ما لقيتِ من غلامك الرومي؟ وخبّرته خبره، فقتله عكْرمَة وهو
يومئذ لم يسلم، فلما دنا رَسُول اللهَ وَّ من مكة قال رَسُول الله مَّر لأصحابه: (يأتيكم
عِكْرِمَة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً، فلا تسبّوا أباه، فإنّ سب الميت يؤذي الحيّ ولا تبلغ
المێت)».
قال: وجعل عكْرمَة يطلب امرأته يجامعها، فتأبى عليه وتقول إنّك كافر وأنا مسلمة،
فيقول: إنّ أمراً منعك مني لأمر كبير، فلما رأى رَسُول اللهِ وَ عِكْرِمَة وثب إليه - وما على
النبي و18َ رداء - فرحاً بعكْرمَة، ثم جلس رَسُول اللّهِ وَ ل﴿ فوقف بين يديه، ومعه زوجته
منتقبة، فقال: يا مُحَمَّد إنّ هذه أخبرتني أنك أمنتني فقال رَسُول الله اََّ: ((صَدَقَتْ، فأنت
آمن)) قال عِكْرِمَة: فإلى ما تدعو يا مُحَمَّد؟ قال: ((أدعوك إلى أن تشهد أنْ لا إله إلاّ الله وأنّ
رسول الله، وأنْ تُقيم الصلاة، وتُؤْتَى الزكاة، وتفعل وتفعل، حتى عَدّ خصال الإسلام))، فقال
عكْرمَة: والله ما دعوتَ إلّ إلى الحق وأمرٍ حسنٍ جميلٍ، قد كنت والله فينا قبل أن تدعو إلى ما
دعوت (٤) إليه وأنت أصدقنا حديثاً وأبرّنا براً، ثم قال عكرمة: فإنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله،
وأشهدُ أنّ مُحَمَّداً عبده ورسوله، فسرّ بذلك رَسُول اللهِ وَّ ثم قال: يا رَسُول الله علّمني خير
شيءٍ أقوله، فقال: ((تقول أشهدُ أنْ لا إله إلاّ الله، وأنّ مُحَمَّداً عبده ورسوله))، فقال عِكْرِمَة :
(١) الأصل وم والمغازي، وفي المختصر: عكل.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي مغازي الواقدي: ((هذا الكلام)) وفي المختصر: على هدى من الأمر.
(٣) الأصل وم: ((تلتح)) والمثبت عن الواقدي.
(٤) الأصل: ((دعيت)) والمثبت عن م ومغازي الواقدي.

٦٤
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
ثم ماذا؟ قال رَسُول الله وَّه: ((تقول: أشهدُ الله وأشهد من حضر أنّي مسلمٌ مهاجرٌ مجاهدٌ)»،
فقال عكرمة ذلك، فقال رَسُول الله وَلّر: ((لا تسألني اليوم شيئاً أعطيه أحداً إلاّ أعطيتكه))، قال
عِكْرِمَة: فإنّي أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها، أو مسير أوضعتُ (١) فيه أو مقام
لقيتك فيه، أو كلام قلته في وجهك، أو أنت غائب [عنه] (٢)، فقال رَسُول الله وَّ: ((اللّهمّ
اغفر له كل عداوة عَادانيها(٣)، وكلّ مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك،
واغفر له ما نال مني من عرض، في وجهي أو أنا غائب عنه))، فقال عِكْرِمَة: رضيت يا
رَسُول اللهِ وََّ، ثم قال عِكْرِمَة: أما والله يا رَسُول الله لا أدعُ نفقة كنت أنفقتها في صدِّ عن
سبيل الله إلاّ أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتالاً كنت أقاتل في صدِّ عن سبيل الله إلّ
أبليتُ ضعفه في سبيل الله، ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيداً، فردّ رَسُول الله وَلِّ امرأته
بذلك النكاح الأول.
قال الواقدي عن رجاله (٤): وقال سهيل بن عمرو - يعني يوم حُنَين - لا يجتبرها(٥)
مُحَمَّد وأصحابه قال: يقول له عكْرمَة: إن هذا ليس بقولٍ، إنّ الأمر بيد الله، وليس إلى مُحَمَّد
من الأمر شيء، إن أديل عليه اليوم فإنّ له العاقبة غداً، قال: يقول سهيل: والله إنّ عهدك
بخلافه لحديثٌ، قال: يا أبا يزيد، إنّا كنا والله نُوضِع في غير شيءٍ وعقولنا عقولنا، نعبد
حجراً لا يضرّ ولا ينفع.
قال: وأنا ابن حيّوية، أَنا أحْمَد بن معروف، نا الحسين بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد،
أَنَا مُحَمَّد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عَبْد اللّه بن أَبِي سَبْرَة، عَن موسى بن عُقبة، عَن أَبي
حبيبة مولى الزبير، عَن عَبْد اللّه بن الزبير فذكر الحديث سوى قصة سهيل نحوه ورواته
الثلجي أتمّ:
وقال ابن سعد بعد تلفظه بكلمة الشهادة، وقلت: أنت أبرّ الناس وأصدق الناس،
وأوفى الناس أقول ذلك وإنّي لمطأطيء الرأس استحياء منه، وقلتُ: يا رَسُول الله، استغفر لي
كل عداوة عاديتكها، أو مركب أُوضعتُ فيه أريد به إظهار الشرك فقال رَسُول الله وَله: ((اللّهمَ
اغفر لعِكْرِمة كلّ عداوة عادانيها، أو منطق تكلّم به، أو مركب أوضع فيه يريد أن يصدّ عن
سبيلك))، فقلت: يا رَسُول الله مرني بخير ما تعلم فأعلمه قال: ((قُلْ: أشهدُ أنْ لا إله إلاَّ الله،
(١) الأصل وم: أوضعت، وفي مغازي الواقدي: وضعت.
(٢) زيادة عن الواقدي.
(٤) مغازي الواقدي ٩١٠/٣ - ٩١١.
(٣) الأصل وم: عدانيها، والمثبت عن الواقدي.
(٥) أي لا مجبر منها (انظر اللسان: جبر).

٦٥
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
وأنّ مُحَمَّداً عبده ورسوله)) وجاهد في سبيله - وزاد ابن سعد بعد قوله - قُتل شهيداً يوم أَجْنَادَيْن
في خلافة أبي بكر الصديق، وقد كان (١) رَسُول الله ◌َّر عام الحج استعمله على هَوَازن
يصدّقها، فتوفي رَسُول الله ◌َّهِ وعكْرمَة يومئذ بتبالة(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنْبَأ أبُو الحسَين بن النَّقُور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، أَنا أبُو الربيع الزهراني، نا حمّاد بن زيد، عَن أيوب، عَن ابن أبي مليكة
قال :
لما كان يوم الفتح هرب عكرمة ابن أبي جهل فركب البحر، فجعلت الصواري ومن في
السفينة يدعون الله ويستغيثون به، فقال: ما هذا؟ قيل: هذا مكان لا ينفع فيه إلاَّ الله عز
وجل، فقال عكْرمَة: فهذا إلّه مُحَمَّد الذي كان يدعو إليه، ارجعوا بنا، فرجع، فأسلم،
وكانت امرأته قد أسلمت قبله، فكانا على نكاحهما .
أَخْبَرَنَا أبُو غالب (٣) مُحَمَّد بن الحسن، أَنا أَبُو الحسَنِ السِّيرافي، أَنا أبو القاسم
عَلي بن الحسين الشافعي، أَنا أبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن خَشْنَام المالكي، نا أبُو خالد
يزيد بن النصر القرشي، نا مُحَمَّد بن عبد الأعلى، نا مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، نا أبي قال:
وأما عكرمة بن أبي جهل ففرّ إلى البحر ليلحق بالحبشة، فلما رأى أصحاب السفن
أعطاهم خرجاً فحملوه في سفينة فلما جلس فيها ادّعى (٤) باللّت والعُزّى، قال أهل السفينة:
إنّ سفينتنا لا تجري في البحر إلاَّ بالله وحده لا شريك له، فادعُ وإلاّ فاخرج من سفينتنا، فقال
عِكْرِمَة: لئن كان الله وحده لا شريك له في البحر إنّه لكذلك في البرّ، وما أسمعني إذن فررت
إلاَّ من الحق، فرجع فوضع يده في يد النبي وَّ فقال: هذا مكان العائذ، إنْ قتلتَ قتلتَ مذنباً
مخطئاً، وإنْ عفوتَ عفوتَ عن ذي رحم، فشهد شهادة الحق، وبسط رَسُول الله ◌ُّل يده
فبايعه .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أيضاً، أَنا أبُو الحسَن، أَنا أحْمَد بن إسحاق، نا أحْمَد بن عِمْرَان، نا
موسى، نا خليفة(٥) قال: سنة ثمان فيها أسلم ◌ِكْرِمة بن أبي جهل.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أحْمَد، وأبُو عَبْد اللّه يَخْيَى ابنا أَبي عَلي، قالا: أَنا أَبُو جعفر بن
(١) الأصل: قال، والتصويب عن م.
(٢) طبقات ابن سعد ٥ / ٤٤٤ - ٤٤٥.
(٣) استدركت عن هامش م.
(٥) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٩٢.
(٤) بياض في م.

٦٦
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
المَسْلَمةِ، أَنا أبُو طاهر المُخَلْص، نا أحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزُّبَير بن بكار، قال: وحدّثني
مُحَمَّد بن الضحاك بن عثمان الحِزَامي، عَن أَبيه قال :
لما أسلم عكرمة بن أبي جهل قال: يا رَسُول الله علّمني خير شيءٍ تعلمه حتى أقوله،
فقال النبي وَّرِ: ((شهادة أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأنّ مُحَمَّداً عبده ورسوله))، فشهد
عِكْرِمة بذلك وقال: ماذا أقول يا رَسُول الله؟ قال: ((تقول: أشهدُ، وأَشْهِدُ مَنْ حَضَرَني أنّ
مسلمٌ مهاجرٌ مجاهدٌ))، فقال ذلك عِكْرِمَة، فقال رَسُول الله وَالر: ((يا عِكْرِمة لا تسألني اليوم
شيئاً كنت أعطيه أحداً إلاَّ أعطيتكه))، قال عِكْرِمَة: فإني أسألك أن تستغفر لي يا رَسُول الله،
فاستغفر له النبي ◌َّ، فقال عِكْرِمَة: والله لا أدعُ نفقةً كنت أنفقتها في صدِّ عن سبيل الله إلاَّ
أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتالاً قاتلته إلاَّ قاتلت ضعفه، ثم اجتهد في العبادة حتى قُتل
زمان(١) عمر بالشام شهيداً[٨٢١٣].
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نا أبو بكر الخطيب.
[ح] (٢) وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنا أَبُو بكر بن الطبري، أَنْبَأْ أَبُو
الحسين(٣) بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا أَبُو بَكْر بن أَبِي شَيبة وابن
نمير قالا: أَنا أَبُو أسامة عن الأعمش عن أَبي إسحاق قال:
لما أسلم عِكْرِمَة بن أبي جهل أتى النبي ◌َّ فقال: يا رَسُول الله، والله لا أترك مقاماً
قمته لأصدّ به عن سبيل الله إلاَّ قمتُ مثله في سبيله، ولا أترك نفقةً أنفقتها لأصدّ بها عن
سبيل الله إلاَّ أنفقتُ مثلها في سبيل الله، فلما كان يوم اليرموك نزل وترجّل يقاتل قتالاً شديداً،
فقُتل، فوجدوا به بضعاً (٤) وسبعين ما بين ضربة وطعنة ورمية (٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنْبَأ أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا عَلي بن
عَبْد العزيز بن مَرْدَك، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم، أخبرني عَبْد اللّه بن أحْمَد بن حنبل فيما
كتب إليّ قال: وجدت في كتاب أبي بخط في هذه يعني عن الشافعي قال: عِكْرِمَة بن أَبي
جهل بن هشام كان محمود البلاء في الإسلام(٦)، محمود الإسلام حين دخل فيه (٧).
(١) بالأصل: ومات، تصحيف، والتصويب عن م.
(٣) الأصل: الحسن، تصحيف، والتصويب عن م.
(٢) (ح)) حرف التحويل أضيف عن م.
(٤) الأصل: بضعة، والتصويب عن م.
(٥) سير أعلام النبلاء ٣٢٤/١ والاستيعاب ١٥١/٣ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ١٠٠.
(٦) إلى هنا في سير أعلام النبلاء ١/ ٣٢٤ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ١٠٠.
(٧) الخبر في تهذيب الكمال ١٣/ ١٥٤.

٦٧
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
أَخْبَرَنَا أبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا أبُو الغنائم بن أَبي عُثْمَان، أَنا أبُو الحسن بن
رِزْقَويه، أَنا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عمر بن عَلي، نَا عَلي بن حارث، نَا سفيان، عَن عمرو
قال: لما قدم عِكْرِمَة بن أبي جهل المدينة اجتمع الناس، فجعلوا يقولون: هذا ابن أَبي
جهل، هذا ابن أبي جهل، فقال رَسُول اللهِ وَلَ: ((لا تُؤذوا الأحياءَ بسبّ الأموات)) [٨٢١٤].
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأْ أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنا أحْمَد بن معروف، أَنا الحسين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنْبَأ أبُو سهل، نا داود، عَن
هشام بن يَخْيَى المخزومي، قال: قال شيخ لنا.
لما قدم عكرمة بن أبي جهل المخزومي المدينة جعل الناس يتنادون: هذا ابن أبي
جهل، هذا ابن أبي جهل، فانطلق هو أولاً حتى دخل على أم سَلَمة زوج النبي ◌ِّ، فقالت له
أم سَلَمة: ما لك وما شأنك؟ قال: ما شأني؟، قال: لا أخرج في طريق ولا في سوق إلاّ
تنادوا بي: هذا ابن أبي جهل، هذا ابن أبي جهل، قال: ودخل رَسُول اللهِ وَّ في خلال
ذاك، فذكرت ذلك له أم سَلَمة، فقال رَسُول الله وَّر في مقالته: ((ما بال أقوام يؤذون الأحياء
بشتم الأموات، أَلا تؤذوا الأحياء بشتم الأموات» [٨٢١٥].
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم العلوي، أَنَا رَشَأ المقري، أَنا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنا أَبُو بكر
المالكي، نا إسحاق(١) بن إسْمَاعيل، ثنا سُلَيْمَان بن حرب(٢)، نا حمّاد بن زيد، عَن أيوب،
عَن ابن أَبِي مُلَيكة قال:
كان عكرمة بن أبي جهل إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نجّاني يوم بدر(٣).
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُور، أَنا عيسى بن عَلي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، أَنا أَبُو الربيع، نا حمّاد بن زيد، نا أيوب، عَن ابن أَبي مُلَيكة قال:
كان عكرمة بن أبي جهل إذا اجتهد في اليمين قال: والذي نجاني يوم بدر.
قال: و کان یأخذ المصحف فيضعه على وجهه ويقول: کتاب ربي، كتاب ربي.
قال البغوي: حُدِّثْتُ بهذا الحديث عن خالد بن خداش، عَن حمّاد، عَن أيوب، عَن
(١) كذا بالأصل وم، وسيرد في الخبر الذي يلي الخبر التالي: إسماعيل بن إسحاق، راجع ترجمة سليمان بن حرب
في تهذيب الكمال ٢٥/٨ وذكر فيها من الرواة عنه: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي.
(٢) بالأصل: حرث، والمثبت عن م، انظر الحاشية السابقة.
(٣) سير أعلام النبلاء ٣٢٣/١ وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٩٩.

٦٨
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
ابن أَبي مُلَيكة قال: كان عكرمة بن أبي جهل يضع المصحف على وجهه ويقول: كلام ربي
عز وجل.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أبو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أخبرني أبو بكر أحْمَد بن إسحاق، نا إسْمَاعيل بن إسحاق القاضي، نا سُلَيْمَان بن حرب(١)،
نا حمّاد بن زيد، عَن أيوب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّاء أَنا أَبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنا إبراهيم بن مُحَمَّد بن
الفتح الجلي المَصّيصي، نا أبُو يوسف مُحَمَّد بن سفيان بن موسى، نا سعيد بن زحمة بن
نعيم بن زحمة بن نعيم قال: سمعت عَبْد اللّه بن المبارك، عَن حمّاد بن زيد، عَن أيوب،
عَن ابن أَبِي مُلَيكة قال:
كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف فيضعه على وجهه ويبكي ويقول: كتاب
ربي، وکلام ربي.
وفي رواية: كتاب ربي، كتاب ربي مرتين، ولم يقل: كلام ربي.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن، أَنا أَبُو الحسَن السيرافي، أَنا أَحْمَد بن إسحاق،
نا أحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة قال (٢).
ووجه أبُو بكر عكرمة بن أبي جهل إلى عُمان حين ارتدوا، فظهر عليهم ثم وجهه أبُو
بكر إلى اليمن، وولّى عُمان حُذَيفة العلقاني(٣)، فلم يزل بها حتى توفي أبو بكر.
أَخْبَرَنَا أبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا (٤) البنّا، قالا: أَنَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أحْمَد، أَنا
مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنا أحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكار قال(٥):
ولما ندب أبو بكر الصديق الناسَ لغزو الروم وقدم الناس فعسكروا بالجُرْف (٦) على
(١) بالأصل: الحارث، تصحيف، والمثبت عن م.
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٢٣ تحت عنوان: تسمية عمال أبي بكر.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي ترجمته في أسد الغابة ١/ ٤٦٧ القلعاني، وقال ابن الأثير: أخرجه أبو عمر، وضبطه فيما
رأينا من النسخ، وهو في غاية الصحة بالقاف واللام والعين، وأنا أشك فيه، وذكره الطبري فقال: حذيفة بن
محصن الغلفاني بالغين المعجمة واللام والفاء.
(٤) في م: أنبأنا، تصحيف.
(٥) انظر الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٣١١، فكثيراً ما كان الزبير يأخذ عن عمه المصعب، وانظر أسد
الغابة ٣ / ٥٦٩.
(٦) الأصل: بالحرب، والمثبت عن م، والمصدرين السابقين. ومعجم البلدان وفيه: أنه موضع على ميلين أو ثلاثة
أميال من المدينة نحو الشام.

٦٩
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
ميلين من المدينة خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم، ويقوّي الضعيف منهم، فبصُر بخباءٍ
عظيم حوله ترابط(١) ثمانية أفراس ورماح وعُدّة ظاهرة، فانتهى إلى الخباء، فإذا خباء عِكْرِمَة،
فسلّمَ عليه، وجزاه أبُو بكر خيراً، وعرض عليه المعونة فقال له عكرمة: أَنا غنيّ عنها معي ألفا
دينار، فأصرف معونتك إلى غيري، فدعا له أبُو بكر بخير، ثم استُشْهِد يوم أَجْنَادَيْن، وأمه: أم
مجالد بنت يربوع إحدى نساء بني هلال [بن عامر].
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أبُو الحسين بن الفضل، أَنا
عَبْد اللّه بن جعفر، أَنا يعقوب بن سفيان، نا ابن عثمان، أَنا عَبْد اللّه، أَنْبَأ جعفر بن
سُلَيْمَان.
ح وأخبرناه عالياً أبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأ أبُو الحسين بن الآبنوسي، أَنا إبراهيم بن
مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن سفيان، نا سعيد بن رحمة قال: سمعت ابن المبارك عن جعفر بن
سُلَيْمَان، عَن ثابت البُنَاني .
أن عِكْرِمَة بن أبي جهل ترجّل يوم كذا وكذا فقال له خالد بن الوليد: لا تفعل فإن قتلك
على المسلمين شديد، فقال: خلِّ عني يا خالد فإنه قد كان لك مع رَسُول الله وَّ سابقة،
وإنّي [وأَبي)](٢) كنا من أشد الناس على رَسُول الله ◌ََّ، فمشى حتى قُتل - رحمه الله -.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو الحسين بن النقور، أَنا أَبُو طاهر المُخَلّص،
أَنا أَبُو بكر بن سيف، أَنا السَّرِي بن يَخْيَى، نا شعيب بن إبراهيم، ثنا سيف بن عمر، عَن
أبي عُثْمَان الغساني وهو يزيد بن أسيد، عن أبيه قال(٣): قال عكرمة بن أبي جهل يومئذ
- يعني يوم اليرموك - قاتلتُ رَسُول الله مَّ في كل موطن، وأفرّ منكم اليوم، ثم نادى: من
يبايع على الموت، فبايعه الحارث بن هشام، وضِرَار بن الأزور، في أربع مائة من وجوه
المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعاً جراحة (٤)، وقُتلوا إلاَّ من
براً(٥) منهم: ضِرَار بن الأزور.
قال(٦): ونا سيف، عَن أبي عُثْمَان، وخالد قالا: وكان ممن أصيب في الثلاثة آلاف
(١) الأصل وم: المرابط، والتصويب عن نسب قريش.
(٢) الزيادة عن م للإيضاح.
(٣) الخبر في تاريخ الطبري ٤٠١/٣ حوادث سنة ١٣ (خبر اليرموك) وأسد الغابة ٥٦٩/٣.
(٤) في الطبري: جراجاً.
(٥) رسمها غير واضح تماماً في م وصورتها: (ب)) وفوقها ضبة.
(٦) تاريخ الطبري ٤٠٢/٣.

٧٠
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
الذين أصيبوا يوم اليرموك: عِكْرمَة، وذكر جماعة.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم أيضاً (١)، أَنا أبُو عَلي بن المُسَلِمة، أَنَا أَبُو الحسَن بن الحَمّامي، أَنْبَأ
أبُو عَلي بن الصّوّاف، نا مُحَمَّد بن الحسن بن علي القطان، نا إسْمَاعيل بن عيسى
العطار (٢)، أَنا إسحاق بن بِشْر قال: وأخبرني مُحَمَّد بن إسحاق، عَن الزُهْري - وأخبرني ابن
سمعان أيضاً عن الزهري.
أن عكرمة بن أبي جهل كان يومئذ - يعني يوم فِخْل (٣) - أعظم الناس بلاءً، وأنه كان
يركب الأسنة حتى جرحت صدره ووجهه، فقيل له: اتّق الله، وارفق بنفسك، قال: كنت
أجاهد بنفسي عن اللّت والعُزّى، فأبذلها لها، فأستبقيها الآن عن الله ورسوله؟ لا والله أبداً،
قالوا: فلم يزدد إلاَّ إقداماً حتى قُتل يومئذ - رحمه الله ..
قالوا: قال الزهري:
فوقف عليه خالد بن الوليد فقال: ليت ابن حنتمة - يعني عمر - نظر إلى ابن عمي
وركوبه الأسنة حتى يعلم أَنّا إذا لقينا العدو ركبنا الأسنة ركوباً .
قالوا: وقال الزهري :
كان الذي كان بينهما كالمتجانبين حتى أذهب الله ذلك منهم بعدُ، رحمة الله عليهما.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنا أبُو الحسَن السيرافي (٤)، أَنْبَأ أحْمَد بن إسحاق نا
أَحْمَد بن عمران(٥)، أَنا موسى، نا خليفة(٦)، حدّثني الوليد بن هشام، عَن أبيه، عَن جده
قال: استُشْهِد يوم مرج الصُّفَّر(٧) عكرمة بن أبي جهل.
ونا بكر بن سُلَيْمَان، عَن ابن إسحاق قال: واسْتُشْهِد يوم اليرموك عِكْرِمَة بن أبي
جهل .
أَخْبَرَنَا أبُو مُحَمَّد بن حمزة، نا أبُو بكر الخطيب.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنا أبو بكر بن الطبري.
(١) الخبر رواه ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٥٦٩ - ٥٧٠ من هذا الطريق.
(٣) تقدم التعريف بها، راجع معجم البلدان.
(٢) عن م وأسد الغابة، وبالأصل: القطان.
(٤) الأصل: العراقي، تصحيف، والتصويب عن م، والسند معروف.
(٥) بالأصل: ((أنبا أحمد بن إسحاق بن عمر)) قومنا السند عن م، وقياساً إلى أسانيد مماثلة.
(٦) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٣٠ و١٣١.
(٧) مرج الصفر: موضع بين دمشق والجولان صحراء، كانت بها وقعة مشهورة في أيام بني مروان (معجم البلدان).

٧١
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام
قالا: نا أبُو الحسين بن الفضل، أَنا عَبْد اللّه، نا يعقوب، نا إبراهيم بن المنذر،
حدّثني مُحَمَّد بن فُلَيح، عَن موسى بن عُقْبةٍ، عَنِ ابن شهاب.
وأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم أيضاً، أَنا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنا أَبُو الحسين بن بشران، أَنا
عُثْمَان بن أحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، نا إبْرَاهيم بن المنذرِ، حدّثني مُحَمَّد بن فُلَيحِ، عَن
موسى بن عِقْبة، عَن ابن شهاب قال: وقتل يوم أَجْنَادَيْن من بني مخزوم: عِكْرِمَة بن أبي
جهل.
أَخْبَرَنَا أبُو عَلي الحسين بن علي بن أشليها، وابنه أبُو الحسَن عَلي، قالا: أَنا أَبُو
الفضل الفرات، أَنْبَأ أبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنا ابن أبي العَقَب، أَنا أحْمَد بن إبراهيم، نا
مُحَمَّد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم، عَن عَبْد اللّه بن لهيعة، عَن أبي الأسود، عَن عروة
قال: وقتل من المسلمين يوم أَجْنَادَيْن من قريش من بني مخزوم: عكْرمَة بن أبي جهل.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنا تمام بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
عَبْد اللّه الكندي، نا أبُو زُزعة قال: وقتل بها - يعني بأَجْنَادَيْن - عكْرمَة بن أبي جهل عن
أَحْمَد .
قال: وأنا ابن أبي نصر، أَنْبَأْ أَبُو الميمون، نا أبُو زُرعة قال(١): وكانت أَجْنَادَيْن في
خلافة أبي بكر، قُتل بها من بني مخزوم: عكْرَمَة بن أبي جهل.
قال: ونا أبُو زُرْعة(٢)، حدّثني عَبْد الرَّحمن بن إبْرَاهيم، حدّثني الوليد بن مسلم،
حدّثني ابن الأموي عن أبيه، قال: وكانت وقعة أَجْنَادَيْن في جُمَادى الأولى من سنة ثلاث
عشرة .
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنا أبُو القَاسم بن البُسْري، أَنا أبُو طاهر المُخَلّص
- إجازة - نا عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن، أخبرني عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن المغيرة، أخبرني
أبي، حدّثني أبُو عبيد قال: وفيها يعني سنة ثلاث عشرة أصيب من استُشْهِد من المسلمين
بِأَجْنَادَيْن ومرج الصُفَّر منهم: عِكْرِمَة بن أبي جهل.
أَخْبَرَنا: أَبُو مُحَمَّد [بن](٣) الأكفاني، نا أبو بكر الخطيب، أَنا أبُو الحسَين مُحَمَّد بن
الحسين، أَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عتاب، أَنْبَأ القاسم بن عَبْد اللّه بن المغيرة، نا
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢١٦/١ - ٢١٧.
(٢) تاريخ أبي زرعة ١/ ١٧١.
(٣) زيادة عن م.

٧٢
عكرمة أبو عبد اللّه
إسْمَاعيل بن أبي بِشْر، نا إسْمَاعيل بن إبْرَاهيم، عَن عمه موسى بن عُقْبة قال: وقُتل يوم
أَجْنَادَيْن من المسلمين من قريش، ثم من بني مخزوم: عكرمة بن أبي جهل.
[أَخْبَرَنا(١) أَبُو البركات بن الأنماطي، أَنَا ثابت بن بندار، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن
يعقوب، نَا محمد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا الأحوص بن المفضل، نا أَبي، قال: قال
مصعب: قتل عكرمة بن أبي جهل في خلافة أبي بكر، بأَجْنَادَيْن، وقاله الواقدي].
أَخْبَرَتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أَنْبَأ أبُو طاهر بن محمود، أَنا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا مُحَمَّد بن جعفر، نا عُبَيْد اللّه بن سعد نا عمي، نا أَبي، عن ابن (٢) إسحاق
قال: وكان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب، فقتل من المسلمين يوم دمشق:
عكرمة بن أبي جهل .
قرأت: على أَبي مُحَمَّد السُلَمي عن عبد العزيز التميمي، أَنَا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
سُليمان بن زبر قال: واستشهد بأَجْنَادَيْن سنة ثلاث عشرة عكرمة بن أبي جهل.
قال: وقال المدائني: وفيها - يعني سنة أربع عشرة - استُشْهِد عكرمة بن أبي جهل
بالشام، وذكر أن أباه أخبره عن أحْمَد بن عبيد بن ناصح عن المدائني بذلك.
٤٧٤٣ - عكرمة
أَبُو عبد الله
مولى ابن عباس الهاشمي
(٣) (٤)
أصله من البربر.
حدّث عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وأبي سعيد الخُذْري، وعائشة،
وعَبْد اللّه بن عمرو بن العاص، والحجاج بن عمرو، ومعاوية بن أبي سفيان، والحسَن بن
علي .
(١) الخبر التالي بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
(٢) بالأصل: أبي، والمثبت عن م.
(٣) كان بالأصل وم: عكرمة الهاشمي أصله من البربر، عكرمة أبو عبد اللّه مولى ابن عباس.
صوبنا الاسم والكنية، عن مصادر ترجمته، فقدمنا وأخرنا.
(٤) انظر أخباره في :
تهذيب الكمال ١٦٣/١٣ وتهذيب التهذيب ١٦٧/٤ حلية الأولياء ٣٢٦/٣ تذكرة الحفاظ ٩٥/١ ميزان الاعتدال
٩٣/٣ الجرح والتعديل ٧/٧ العبر ١٣١/١ شذرات الذهب ١٣٠/١ سير أعلام النبلاء ١٢/٥ وتاريخ الإسلام
(حوادث سنة ١٠١ - ١٢٠) ص ١٧٤ وانظر بهامشه أسماء مصادر أخرى ترجمت له.

٧٣
عكرمة أبو عبد الله
روى عنه أبُو الشَّغثاء جابر بن زيد، وعمرو بن دينار، والشعبي، وقَتَادة بن دِعَامة،
وعاصم الأحول، ويَخيّى بن أبي كثير، وأبُو بشر جعفر بن أبي وَحْشِيّة، وأبُو إسحاق
سُلَيْمَان بن فيروز الشَيْبَاني، وأيوب(١) السختياني، وخالد الحذاء(٢) ويحيى بن سعيد
الأنصاري - والعلاء بن عَبْد الرَّحمن، وأبُو الأسود مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن الأسدي،
ومُحَمَّد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، وسلمة بن بُخْت المدنيون، وثور بن زيد الدِّيلي(٣)،
وداود بن الحُصَين، والقاسم بن أبي بزة، وحُمَيد بن قيس الأعرج، وعَبْد اللّه بن أبي
نَجيح، وعَبْد اللّه بن كثير المقرىء، وعَبْد العزيز بن أبي رَوّاد المكيون، وأَبُو إسحاق
الهَمْدَاني، وحمّاد بن أبي سُلَيْمَان، وسَلَمة بن كُهَيل، وحبيب بن أبي ثابت، والأعمش،
والحكم بن عُتَيبة، وإِسْمَاعيل بن أبي خالد، وأبُو حَصِين، وسِمَاك بن حرب، وسعيد بن
مسروق، ومُغيرة بن مِقْسَم الضَّبّي، وعطاء بن السائب.
وليث بن أبي سليم الكوفيون، ويونس بن عُبَيد، وداود بن أبي هند، وحُمَيد الطويل،
وعمران بن حُدَير البصريون، وصفوان بن عمرو، وثور بن يزيد الحمصيان، وخلق كثير.
وقدم عِكْرِمَة للشام، واشتراه خالد بن يزيد بن معاوية بدمشق من عَلي بن عَبْد اللّه بن
عباس ثم استقاله، فأقاله البيع وأعتقه، وقد كان قدم مع عَبْد اللّه بن عباس غازياً بلاد الروم.
أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأبُو القَاسم زاهر بن طاهر، قالا: أَنا أَبُو يَعْلَى
إسحاق بن عَبْد الرَّحمن الصابوني، أَنْبَأْ أَبُو سعيد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب
الرازي، نا مُحَمَّد بن أيوب بن يَخيَى بن الضُّرَيس(٤) الرازي، أَنْبَأ مسلم بن إبْرَاهيم، أَنا
هشام، نايَخْيَى بن أبي كثير، عَن عِكْرِمَة، عَن أبي هريرة أن النبي وَ لّ قال: ((إذا صلى
أحدُكم في الثوب الواحد، فليخالف من طرفيه على عاتقيه))[٨٢١٦].
أَخْبَرَنَا أبُو الحسَن عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أحْمَد البيهقي، أَنا الشريف أبو بكر
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن [عمر بن مُحَمَّد العمري.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفَتحِ مُحَمَّد بن علي بن عبد اللّه المصري الواعظ، أَنَا أَبُو عبد اللَّه
(١) بالأصل: ((وأبو)) تصحيف، والتصويب عن م وتهذيب الكمال وسير أعلام النبلاء.
(٢) بالأصل: ((خالد الحداد يعني ابن سعيد الأنصاري)) صوبنا الاسمين عن م وتهذيب الكمال وسير أعلام النبلاء.
(٣) بالأصل وتهذيب الكمال: الديلمي، والمثبت عن م وسير أعلام النبلاء وتهذيب التهذيب وتاريخ الإسلام.
(٤) تقرأ بالأصل: ((من البصريين)) تصحيف والصواب ما أثبت عن م. ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٤٩/١٣.

٧٤
عكرمة أبو عبد اللّه
محمد بن] (١) عَبْد العزيز الفقيه .
ح وأَخْبَرَنَا أبُو الفتحِ مُحَمَّد بن الموفق بن مبارك (٢) الوكيل، وعَبْد الجبار بن أبي
سعيد بن أبي القاسم الطيب، وأبُو العلاء صاعد بن أبي الفضل بن أبي (٣) عُثْمَان الماليني.
قالوا: أخبرتنا أم الفضل بيبي بنت عَبْد الصمد بن علي بن مُحَمَّد الهرثمية (٤) ، قالوا:
أَنْبَأْ عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن أبي شُرَيح، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا إسحاق بن
شاهين، نا خالد بن عَبْد اللّه، نا خالد - يعني الحذاء - عن عكْرمَة، عَن عائشة.
أن النبي وَ لّ [اعتكف] (٥) واعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربّما
وضعت تحتها [الطّسْت](٦) من الدم، وزعم أن عائشة رأت مثل ماء العصفر، قالت: كأنّ هذا
شيء كانت فلانة تجده .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم بن الحُصَين (٧)، أَنَا أَبُو طالب بن غيلان، أَنا أبو بكر الشافعي، نا
أَبُو عمران موسى بن سهل الوَشّاء، نا يزيد بن هارون، أَنا عبّاد بن منصور، عَن ◌ِكْرِمة ،
عَن ابن عباس .
عَن النبي ◌ِّ قال: ((خير يوم يحتجم فيه يوم سبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرة، وإحدى
وعشرين وما مررتُ بملإٍ من الملائكة ليلة أُسْرِيّ بي إلاّ قالوا: عليك بالحجامة يا
مُحَمَّد)) [٨٢١٧].
هذا حديث له علة :
أَخْبَرَنَا بها أبُو البركات الأنماطي، أَنا مُحَمَّد بن المُظَفَّرِ، أَنا أبُو الحسَن العتيقي، أَنا
يوسف بن أحْمَد، أَنا أَبُو جعفر العُقَيلي(٨)، نا مُحَمَّد بن موسى، نا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، قال:
سمعت أحْمَد بن داود الحراز(٩) يقول: سمعت علي بن المديني يقول: سمعت يَحْيَى بن
سعيد القطان يقول: قلت لعبّاد بن منصور الناجي عن سمعت: ((ما مررت بملإٍ من الملائكة،
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل، وبعده كتب صح، انظر م.
(٣) (ابن أبي)) مطموس في م.
(٢) مطموس في م.
(٤) ترجمتها في سير أعلام النبلاء ٤٠٣/١٨.
(٥) زيادة عن م للإيضاح.
(٦) زيادة عن م للإيضاح.
(٧) أقحم بعدها بالأصل: ((أنبا أبو طاهر)) قبل: أنا أبو طالب، قومنا السند وفقاً لما ورد في م، وأسانيد مماثلة.
(٨) الخبر في الضعفاء الكبير للعقيلي ١٣٦/٣ ضمن أخبار عباد بن منصور الناجي.
(٩) كذا بالأصل، وفي م: الحرار، وفي الضعفاء الكبير: الحداد.

٧٥
عكرمة أبو عبد اللّه
وأن النبي ◌َّ كان يكتحل ثلاثاً؟ فقال: حدّثني ابن أبي يَحْيَى عن داود حصين عن عِكْرِمَة،
عَن ابن عباس.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز بن أحْمَد، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
أَنا أَبُو القاسم بن أبي العَقَب أَخْبَرَنَا أحْمَد بن إبراهيم البُسري، نا ابن عائذ، قال: قال الوليد:
فحَدَّثَنا سعيد بن بشير، عَن قَتَادة، عَن عكرمة: أنه غزا مع ابن عباس أرض الروم وعلى
الناس حبيب بن مَسْلَمة حتى بلغنا مدينة الفتية(١) الذين ذكرهم الله في كتابه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد اللّخْمي، أَنا
مُحَمَّد بن الحسين بن يوسف الأصبهاني، نا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد اللّه النقوي، نا
إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد الدَّبَري، أَنْبَأْ عَبْد الرزاق بن همّام، عَن ابن جُرَيج، أخبرني
عتبة بن مُحَمَّد بن الحارث .
أنّ عكرمة مولى ابن عبّاس أخبره قال: وفد ابن عباس على معاوية بالشام، وكانا
يسمران حتى شطر الليل أو أكثر، قال: فشهد ابن عبّاس مع معاوية العشاء ذات(٢) ليلة في
المقصورة، فلما فرغ معاوية ركع ركعة واحدة، ثم لم يزد عليها، قال: وأنا أنظر إليه، قال:
فجئت ابن عبّاس فقلت له: أَلاَ أضحكك من معاوية؟ صلى العشاء ثم أوتر بركعة لم يزد
عليها، قال: أصاب أي بني، ليس أحد منا أعلم من معاوية، إنّما هي واحدة أو خمس أو سبع
أو أكثر من ذلك، يوتر.
فأخبرت عطاء خبر عتبة هذا فقال: إنما سمعنا أنه قال: قد أصاب، أَوَ ليس المغرب -
عطاء القائل - ثلاث ركعات.
أَخْبَرَنَا أبُو القاسم بن السمر قندي، أَنا أبُو الحسين بن النَّقُور، وأبُو منصور بن
العطار، قالا لنا: أبُو طاهر المُخَلّص، نا عُبَيْد اللّه السكري، نا زكريا المِنْقَري، نا الأصمعي،
قال: قال يزيد بن زريع: كان عكْرمَة بربرياً وكان لحُصَين بن أبي الحرّ العنبري فوهبه لابن
عباس حين ولي البصرة (٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر الله بن مُحَمَّد، أَنْبَأ نصر بن إبْرَاهيم، أَنْبَأْ سُلَيْم بن أيوب، أَنَا
.(١) يعني بهم أهل الكهف، وهم الفتية الذين ذكروا في القرآن الكريم.
(٢) الأصل: كان، والمثبت عن م.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٣/٥ وتهذيب الكمال ١٦٣/١٣ وتاريخ الإسلام (١٠١ - ١٢٠) ص ١٧٤.

٧٦
عكرمة أبو عبد اللّه
طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نا عَلي بن إبْرَاهيم بن أحْمَد، نا يزيد بن مُحَمَّد بن إِياس،
قال: سمعت أبا عَبْد اللّه المُقَدّمي يقول: عِكْرِمة مولى ابن عباس، يكنى أبا عَبْد اللّه، كان
لحُصَين بن أَبي الحرّ العنبري جد عُبَيْد اللّه بن الحسَن العنبري، قاضي البصرة، فوهبه لابن
عباس حين حلّ والياً على البصرة لعلي بن أبي طالب.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أحْمَد بن الحسن، أَنا يوسف بن عَلي بن رباح، أَنا
أبو بكر المهندس، نا أبُو بِشْر الدولابي، نا معاوية بن صالح، قال: سمعت يَحْيَى بن معين
يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدّثيهم: عِكْرِمة مولى ابن عباس.
قرأت على أَبي(١) غالب، وأَبِي عَبْد اللّه ابني (٢) البنّا، عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد،
أَنا أبُو الحسن بن خَزَفَةِ(٣)، نا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الزَعْفَراني، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، سمعت أَبي
يقول: عِكْرِمة مولى ابن عبّاس أبُو عَبْد اللّه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنا أبُو عمرو بن مندة، أَنا الحسن(٤) بن مُحَمَّد بن
أحْمَد، أَنا أَبُو الحَسَن(٥) اللنباني أبو بكر بن أبي الدنيا، نا مُحَمَّد بن سعد قال: عِكْرِمة مولى
ابن عبّاس ويكنى أبا عَبْدِ اللّه.
قال الواقدي: حدثتني ابنته: أنه توفي سنة خمس ومائة، وهو ابن ثمانين سنة .
وقال الهيثم: توفي سنة ست ومائة.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية
- إجازة - أَنْبَأْ سُلَيْمَان بن أيوب الجَلاّب، نا حارث بن أَبِي أُسامة، نا مُحَمَّد بن سعد قال(٦):
في الطبقة الثانية من أهل المدينة: عِكْرِمة مولى عَبْد اللّه بن عباس بن عَبْد المُطّلب بن
هاشم، ويكنى أبا عَبْد اللّه، وقد روى عِكْرِمة عن ابن عباس، وأَبي هريرة، والحسَن(٧) بن
عَلي، وعائشة، وكان عِكْرِمة كثير الحديث والعلم، بحراً من البحور، وليس يحتج بحديثه،
ويتكلم الناس فيه .
(١) بالأصل: ابن أبي غالب، تصحيف، والتصويب عن م، والسند معروف.
(٢) في م: بن البنا.
(٣) الأصل: حرفه، وبدون إعجام في م، كلاهما تصحيف، والصواب ما أثبت وضبط. والسند معروف.
(٤) الأصل: الحسين، تصحيف، والتصويب عن م وتبصير المنتبه ٤/ ١٥٠١.
(٥) بالأصل: أبو الحسين الكتاني، تصحيف، والتصويب عن م.
(٦) طبقات ابن سعد ٢٨٧/٥ و٢٩٢ و ٢٩٣.
(٧) في ابن سعد: الحسين بن علي.

٧٧
عكرمة أبو عبد الله
أَخْبَرَنَا أَبُو الغنائم بن النرسي في كتابه، ثم حَدَّثَنا أَبُو الفَضل بن ناصر، أَنا أحْمَد بن
الحسن، والمبارك بن عَبْد الجبار، ومُحَمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أَنا أبُو أحْمَد - زاد
أحمَد وأبُو الحُسَيْن الأصبهاني، قالا : - أَنا أحْمَد بن عَبْدَان، أَنا مُحَمَّد بن سهل، أَنا
مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال(١):
عِكْرِمة مولى ابن عبّاس أبُو عَبْد اللّه الهاشمي، سمع ابن عباس، وأبا سعيد، وعائشة،
روی عنه جابر بن زید، وعمرو بن دینار.
قال أَبُو نُعَيم: مات سنة سبع ومائة .
وقال ابن عيينة عن عمرو: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل، قال: سَلْ عِكْرِمة
فجعلت كأنّي أتباطأ فانتزعها من يدي، فقال: هذا ◌ِكْرِمة مولى ابن عبّاس هذا أعلم الناس.
وقال عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، عَن ابن عيينة عن عمرو قال: سمعت جابر بن زيد يقول:
هذا عِكْرِمة مولى ابن عبّاس، هذا أعلم الناس.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ القاضي - إذناً - وأبُو عَبْد اللّه الأديب (٢) شفاهاً قالا: أَنَا أَبُو
القاسم بن مندة، أَنا أبُو عَلي - إجازة ..
ح وأنا أبُو طاهر، أَنَا عَلي .
قالا: أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم، قال(٣): عِكْرِمة مولى ابن عبّاس، سمع ابن عباس،
وابن عمر، وأَبا سعيد الخُذْري، وأبا هريرة، وعائشة، روى عنه عمرو بن دينار، وقتادة وأبُو
إسحاق، وأيوب السَّخْتياني، سمعت أبي يقول ذلك.
وسمعته يقول: روى عن عِكْرِمة من أهل المدينة: يَحْيِى بن سعيد الأنصاري،
والعلاء بن عَبْد الرَّحمن الحُرَقِيّ، ومُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن نوفل أَبُو الأسود، وسعيد بن
عَبْد الرَّحمن بن حسان بن ثابت، ومُحَمَّد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانة، وسَلَمَة بن بُخْت،
وثور بن زيد الدِّيلي، وداود بن حُصَين، والحُسَيْن بن عَبْد اللّه بن عُبَيْد اللّه بن عباس،
ومن أهل مكة: عمرو بن دينار، وأبُو صالح باذان، والقاسم بن أبي بَزّة، وحُمَيد بن قيس
الأَعرج، وابن أبي نجيح، وعَبْد اللّه بن كثير، وعَبْد العزيز بن أبي رواد، ومن أهل اليمن:
(١) التاريخ الكبير للبخاري ٤٩/٧.
(٢) كتب فوقها بالأصل: ذكرناه (؟؟).
(٣) الجرح والتعديل ٧/ ٧.

٧٨
عكرمة أبو عبد اللّه
عمرو بن مسلم، والحكم بن أبان، وهَمّام بن نافع، وإسحاق بن(١) جابر العَدَني،
ويَعْلَى بن حكيم، وكان بصري الأصل، وَوَهْب بن نافع عمّ عَبْد الرزاق وسلمة(٢) بن
وَهْرَامِ، وإِسْمَاعيل بن شروس. ومن أهل الكوفة: أَبُو إسحاق الهَمْدَاني، والشعبي،
وحَمّاد بن أَبِي سُلَيْمَان، وسَلَمَة بن كُهَيل، وحبيب بن أَبي ثابت، والأعمش، وإِسْمَاعيل بن
أَبي خالد، والحكم بن عُتَيبة، وأبُو الزعراء عمرو [بن عمرو](٣) ومَيْسَرة، وأَبُو حَصِين،
وسماك بن حرب، والسُّدّي، وعَلي بن الأقمر، وسعيد بن مسروق، ومغيرة بن مِقْسَم،
وحُصَين بن عَبْد الرَّحمن، وعطاء بن السائب، وليث بن أبي سُلَيْم، والحارث بن حَصيرة،
والوليد بن العيزار، وزياد بن فياض، ويزيد بن أبي زياد، وعَبْد الرَّحمن بن الأصبهاني،
وأبُو إسحاق الشَيْبَاني، وعطية العَوْفي، وأشعث بن سَوّار، والعلاء بن المُسَيّب، وفُضَيل بن
غَزْوان، وهلال بن خباب، وبدر بن عُثْمَان، وفِطْر بن خَليفة، وأَبُو بكير (٤)، وعِمْرَان بن
سُلَيْمَان، ومُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن مولى آل طلحة، وسفيان بن زياد العُصْفُري، وعصام بن
قُدَامة، وزيد الحَجّام، ومن أهل البصرة: جابر بن زيد، وعاصم الأحول، وأيوب
السختياني، وقَتَادة، ويونس بن عُبَيْد، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وحميد الطويل،
والزبير بن خِرِّيت، وحنظلة السدوسي، وهشام بن حسان، وعمرو بن أبي حكيم، وأبو يزيد
المديني، وسعيد بن عُبَيد اللّه(٥) الثقفي، وأبُو مكين (٦) وعِمْرَان بن حُدَير، ويزيد بن حازم،
وعَبْد الكريم أبُو أمية وشبيب بن بِشْر، وأبان بن صَمْعة، وأَبُو الأشهب، ومطر الوراق،
وفَضل (٧) بن ميمون، وعبّاد بن منصور، ومهدي الهجري، وأبو بكر الهُذَلي، ومن أهل
واسط: أَبُو بِشْر جعفر بن أَبي وحشية، وحسين بن قيس هو أبُو عَلي الرحبي، وهو حنش،
ومن أهل مصر: يزيد بن [أَبي] (٨) حبيب، وبِشْر بن أبي عمرو (٩)، وجعفر بن ربيعة. ومن
(١) في تهذيب الكمال: إسحاق بن عبد الله بن جابر العدني.
(٢) الأصل: ((بن سلمة)) والمثبت عن م والجرح والتعديل وتهذيب الكمال.
(٣) الزيادة عن م والجرح والتعديل وتهذيب الكمال.
(٤) الأصل: أبو بكر، والمثبت عن م والجرح والتعديل.
(٥) الأصل وم: عبد الله، والتصويب عن الجرح والتعديل وتهذيب الكمال.
(٦) الأصل: بكير، والمثبت عن م والجرح والتعديل.
(٧) كذا بالأصل وم وتهذيب الكمال، وفي الجرح والتعديل: فضيل.
(٨) الزيادة عن م والجرح والتعديل.
(٩) في الجرح والتعديل: ((وبشير بن أبي عمر)) وفي م وتهذيب الكمال كالأصل.

٧٩
عكرمة أبو عبد اللّه
أهل الشام: صَفْوَان بن عمرو، وثور بن يزيد (١)، ومن أهل أيلة: عقيل بن خالد،
ويونس بن يزيد، ومن أهل الجزيرة: عَبْد الكريم بن مالك، وخُصَيف، وعَلي بن بذيمة،
وعُثْمَان المشاهد؛ ومن أهل اليمامة: يَحْيِى بن أَبي كثير، وأبُو يزيد. ومن أهل خُرَاسان:
عطاء الخُرَاساني، وأبُو المُنيب العتكي، وعلباء بن أحمر، ويزيد النحوي، والحُسَيْن بن
واقد، ونُعَيم بن مَيْسَرة النحوي، ومن أهل سجستان: قاضيها عَبْد اللّه بن الحُسَيْن (٢).
كتب إليَّ أَبُو زكريا يَحْيَى بن عَبْد الوهاب بن مندة، وحَدَّثَني أبو بكر اللفتواني عنه،
أَنْبَأ عمي أبُو القَاسم، عَن أَبيه أَبِي عَبْد اللّه قال: نا أبو سعيد بن يونس، قال:
عِكْرِمة مولى عَبْد اللّه بن عباس، يكنى أبا(٣) عَبْد اللّه من سكان المدينة، وقد كان سكن
مكة، قدم مصر، ونزل على عَبْد الرَّحمن بن الجساس الغافقي، وصار إلى إِفريقية (٤)، يروي
عن ابن عباس، وأَبي هريرة، والحسَن بن عَلي، وعائشة، روى عنه من أهل مصر:
عَبْد الرَّحمن بن الجَسّاس، وخالد بن أَبِي عِمْرَان، ويزيد بن أبي حبيب، وقباث بن رَزین،
وجعفر بن ربيعة، والحسَن بن ثَوْبَان، وبكر بن عمرو، وابن لَهيعة، وغيرهم، توفي ◌ِكْرِمة
بالمدينة سنة خمس ومائة، وقد بلغت سنه ثمانين سنة، وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على
مذهب الإباضية يعرفون بالصُّفْرية يزعمون أنهم أخذوا مذهبهم عن عِكْرِمة مولى ابن عبّاس.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاهر، أَنا مسعود بن ناصر، أَنْبَأ
عَبْد الملك بن الحسن، أَنا أبُو نصر البخاري، قال :
عِكْرِمة، أَبُو عَبْد اللّه مولى عَبْد اللّه بن العباس الهاشمي المدني، سمع ابن عباس،
وأبا سعيد، وأبا هريرة، وعَبْد اللّه بن عمرو، وعائشة، وابن عمر، روى عنه عمرو بن
دينار، والشعبي، وقَتَادة، وعاصم الأحول، ويَحْيِى بن أبي كثير، وأَبُو بِشْر، وأبو إسحاق
الشَيْبَاني، وأَبُو الأسود، وأيوب، وخالد الحذاء، وهشام بن حسان، وحُصَين بن
عَبْد الرَّحمن في العلم، وغير موضع .
قال البخاري: قال أبُو نُعَيم: مات سنة تسع ومائة .
(١) بعدها بياض في الجرح والتعديل، والكلام بالأصل وم متصل.
(٢) في م: الحسن، تصحيف، والمثبت يوافق الجرح والتعديل، وتهذيب الكمال؛ وهو أبو حريز عبد اللّه بن
الحسين الأزدي البصري، ترجمته في تهذيب الكمال ١٠/ ٨٧ طبعة دار الفكر.
(٣) الأصل: أبي، والمثبت عن م.
(٤) إلى هنا في تهذيب الكمال ١٦٧/١٣ وسير أعلام النبلاء ١٥/٥.

٨٠
عكرمة أبو عبد الله
وقال ابن أبي شيبة مثله.
وقال الذُّهْلي: وفيما كتب إليّ أَبُو نُعَيم: مثله.
وقال البخاري: قال علي بن المديني: مات بالمدينة سنة أربع ومائة، وقال عمرو بن
عَلي: مات سنة خمس ومائة، وقال الواقدي: حدثتني ابنته أم داود: أنه توفي سنة خمس
ومائة، وهو ابن ثمانين سنة .
وقال ابن سعد: قال الهيثم: توفي سنة ست ومائة.
وقال ابن نُمَير: سنة خمس ومائة (١).
أَخْبَرَنَا أبُو بكر مُحَمَّد بن العباس، أَنا أحْمَد بن منصور بن خلف، أَنا أبو سعيد بن
حمدون، أَنا مكي بن عَبْدَان، قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:
أبُو عَبْد اللّه ◌ِكْرِمة مولى ابن عبّاس سمع ابن عباس، وأبا هريرة، روى عنه قَتَّادة،
وأيوب، وداود بن أبي هند.
قرأت على أَبي الفَضل بن ناصر، عَن جعفر بن يَحْيَى، أَنا أبُو نصر الوائلي، أَنا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أخبرني عَبْد الكريم بن أبي عَبْد الرَّحمن، أخبرني أبي قال: أبُو
عَبْد اللّه عِكْرِمة مولى ابن عبّاس.
قرأنا على أبي الفَضل أيضاً، عَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي الصَّقْرِ، أَنا أَبُو القاسم بن
الصّوّاف، نا أَبُو بكر بن المهندس، نا أَبُو بِشْر الدَوْلابي، قال(٢): أَبُو عَبْد اللّه عِكْرِمة مولى
ابن عباس.
أنْبَأنا أبُو جعفر الهَمْدَاني، أَنْبَأ أبُو بكر الصفار، أَنا أحْمَد بن عَلي بن مَنْجُوية، أَنَا أبُو
أحْمَد قال :
أبُو عَبْد اللّه ◌ِكْرِمة مولى ابن عبّاس القُرشي أصله بربري من أهل المغرب، سمع ابن
عباس، وأبا سعيد الخُذري وعائشة أم المؤمنين، روى عنه جابر بن زيد الجَرْمي، والشعبي،
ومُحَمَّد بن مسلم الزهري، احتج بحديثه عامة الأئمة القدماء، لكن بعض المتأخرين أخرج
حديثه من خبر الصحاح.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أبُو صالح أحْمَد بن عَبْد الملك، أَنا أبُو الحَسَن بن
(١) انظر سير أعلام النبلاء ٣٤/٥ وتهذيب الكمال ١٨٠/١٣ و١٨١.
(٢) الكنى والأسماء للدولابي ٥٨/٢.