النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
عروة بن أُذينة
الجوهري، نَا](١) أحْمَد بن سعيد الدمشقي، نا الزبير بن بكار، حَدَّثَني عروة بن
عُبَيْد اللّه بن عروة بن (٢) الزبير، قال:
كان عروة بن أذينة نازلاً مع أبي في قصر عروة بن الزبير بالعَقِيق، فسمعه ينشد
نفسه (٣) :
خُلقتْ (٥) هواك كما خُلقتَ (٥) هوى لها
إن التي زعمت فؤادك ملّها (٤)
أبدى لخلته (٦) الصبابة كلها
فبك الذي زعمت بها وكلاكما
يوماً وقد حجبت إذاً لأظلها
ولعمرها لو كان حبك فوقها
شفع الضمير لها إليك فسلّها (٧)
وإذا وجدت لها وساوس سلوة
بلباقة فأدقها وأجلّها (٨)
بيضاء باكرها النعيم فصاغها
أخشى صعوبتها وأرجو دلّها (٩)
لما عرضت مسلّمالي حاجة
حجبت(١٠) تحيتها فقلت لصاحبي: ما كان أكثرها لنا وأقلّها
فدنا، فقال: لعلها معذورة في بعض (١١) رقبتها، فقلت: لعلها
فقال عروة: فجاءني أَبُو السائب يوماً بالعقيق فألفاني في مجلس ... (١٢) فسلّم وجلس
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م لتقويم السند.
(٢) الخبر بالأصل مضطرب فيه تكرار في السند وفي الخبر، صوبناه عن م.
(٣) الخبر باختلاف في الأغاني، والأبيات في الأغاني ١٨/ ٣٣٠ وأمالي المرتضى ١/ ٤١١ -٤١٢ وزهر الآداب
ص ١٦٦ وبعضها في أمالي القالي ١٥٦/١ وبعضها في الشعر والشعراء ص ٣٦٤ ونسبها للمجنون قيس بن
الملوح.
(٤) اللفظة غير مقروءة بالأصل، وتقرأ في م: صلها، والمثبت عن الأغاني وآمالي المرتضى.
(٥) الأغاني: جعلت.
(٦) المصادر: لصاحبه .
(٧) في الشعر والشعراء وأمالي المرتضى:
شفع الضمير إلى الفؤاد فلّها
وفي الأغاني: شفع الفؤاد إلى الضمير فسلّها.
(٨) أي أدق منها ما ينبغي أن يكون دقيقاً، وأجل منها ما ينبغي أن يكون جليلاً.
قال ابن الأعرابي: ومعنى قوله: ((فأدقها وأجلها)) دق منها حاجباها وأنفها وخصرها، وجعل عضداها وساقاها
وبوصها .
(٩) في آمالي المرتضى: ذلها.
(١٠) الأغاني وأمالي المرتضى: ((منعت)) وفي الشعر والشعراء: ضنت بنائلها.
(١١) الأغاني: من أجل رقبتها .
(١٢) رسمها بالأصل: (يبر عدو)) وفي م: ((سر عروه)).

٢٠٢
عروة بن أُذينة
إليّ، فقلت له بعد الترحيب به: ألك حاجة؟ يا أَبا السائب؟ قال: وكما تكون الحاجة أبيات
لعروة بن أُذيْنَة بلغني أنك سمعتها منه قلت: [أبيات؟ فقال: وهل يخفى القمر؟
[قوله: ]](١):
جعلت هواك کما جعلت هوّی لها
إن التي زعمت فؤادك ملها
فأنشدته إياها، فقال: ما يروي هذه إلاَّ أهل المعرفة والعقل، هذا والله الصادق الودّ،
الدائم العهد لا الهُذَلي الذي يقول (٢) :
إن كان أهلك يمنعونك رغبة عني فأهلي بي أضن وأرغبُ
لقد عدا الإعرابي طوره، وإني لأرجو أن يغفر الله لصاحبه في حسن الظن بها، وطلب
العذر لها، ودعوت له بطعام، فقال: لا والله حتى أروي هذه الأبيات، فلما رواها وثب،
فقلت: كما أنت يغفر الله لك حتى تأكل، فقال: ما كنت لأخلط بمحبتي لها وأخذي إياها
وانصرف .
أَنْبَأ أبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن نصر الزَاغُوني، أَنا أَبُو القَاسمَ عَبْد الواحد بن
عَلي بن مُحَمَّد بن فهد العَلاف، أَنا عَبْد اللّه بن أحْمَد - إجازة -، نا علي بن عمر الحافظ،
نا أبُو رَوْق، نا الرّياشي، عَن الأصمعي، عَن ابن أُذينة، أنشدني أَبي لنفسه:
... (٣) ويمسح نعله وشراكها
ونرى لئيم القوم ينزل عرصة
... (٤) الكرامة من ... (٤) فجزاكها
أكرم صديق أبيك حيث لقيته
عند الكريم إذا تكون جزاكها
إن العروض وإن تقادم عهدها
فعلاً فعاتب نفسه فجزاكها
وإذا الكريم أخو الكريم حدوثه
[(٥) أَخْبَرَنا) بو بكر اللَّفتواني، أَنَا أَبُو عمرو بن منده، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد أَنَا أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن عمر، أَنَا أَبُو بكر بن أَبِي الدنيا قال: قال عباس بن الفرج الرياشي، نَا أَيُوب بن
عمر الغفاري، عن يحيى بن عروة بن أذينة، قال: رآني أبي وأنا أربي حماماً فقال: يا بني أما
سمعت قولي :
(١) الزيادة عن م.
(٢) البيت في الأغاني ٣٣١/١٨ وأمالي المرتضى ٤١٢/١ بدون نسبة، ونسبه بحواشي المختصر ٣٤٥/١٦ إلى
عبد اللّه بن مسلم بن جندب.
(٣) رسمها بالأصل وم: وسا.
(٤) غير واضحة بالأصل وم.
(٥) الخبر التالي سقط من الأصل، واستدرك بين معكوفتين عن م.

٢٠٣
عروة بن أذينة
... (١) وبمسح نعله وشراكها
ويرى لئيم القوم ينزل عرصة
ميل العدو لها يريد هلاكها
حرما أدار أم الأمور بنفسه
وأحب الكرامة من ... (٢) فجزاكها]
أكرم صديق أبيك حيث لقيته
أَنْبَأنا أَبُو علي مُحَمَّد بن (٣) عبد العزيز بن المهدي.
وأَخْبَرَنَا أبُو الحجاج يوسف بن مكي بن يوسف، أنا أبُو الحسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن
أحْمَد العتيقي، أَنا أبُو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحَسَن (٤) بن مُحَمَّد بن شاذان، نا
مُحَمَّد بن مريد ابن أبي الأزهر قال: وأنشدونا لابن أُذينة(٥).
ولقد وقفت على الديار لعلها
لبثوا ثلاث منى بمنزل غبطة (٦)
متجاورين (٨) بغير دار إقامة
[والعيس تسجع بالحنين كأنها
ولهن بالبيت العتيق لبانة
لو كان حيَّاً قبلهن ظعائناً
وكأنهن وقد حسرن لواغباً
[ثم انصرفت لهن رئى فاخر
بجواب رجع تحية تتكلمُ
وهم على عجل(٧) لعمرك ما همُ
لو قد أجد رحيلهم لم يندموا
بين المبارك حين تسجع ما تم] (٩)
والبيت يعرفهن لو يتكلّم
حيًّا الحطيم وجوههن وزمزم
بيض بألناف الحطيم مركّم
فأقضّ في رفث أدخل المخرم] (٩)
كتب إلي [أَبُو] (١٠) عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْرَاهيم، أَنْبَأ أبُو القَاسم عَلي بن
مُحَمَّد بن عَلي الفارسي، أَنْبَأ القاضي أبُو الطاهر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد اللّه بن نصر،
أخبرني مُحَمَّد بن الحسن، نا الرياشي، عَن مُحَمَّد بن سَلام، عَن عَبْد اللّه بن أبي عبيدة بن
عمّار بن ياسر قال: قلت لأبي السائب أحسن عروة بن أذيْنَة حيث يقول:
وهو على غرض لعمرك ماهمُ
نزلوا ثلاث منى بمنزل غبطة
متجاورين (٨) بغير دار إقامة
لو قد أجد رحيلهم لم يندموا
(٢) غير واضحة بالأصل وم.
(١) رسمها بالأصل وم: وسا.
(٣) في م: محمد بن محمد بن عبد العزيز.
(٤) الأصل، الحسين، تصحيف، والتصويب عن م، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٢٩.
(٦) الأصل: عطية، والمثبت عن م والأغاني.
(٥) بعضها في الأغاني ١٨/ ٣٣٢.
(٧) الأغاني: غرض.
(٨) في م: متجاوزين.
(٩) سقط من الأصل واستدرك عن م.
(١٠) زيادة عن م.

٢٠٤
عروة بن أُذينة
والبيت يعرفهن لو يتكلم
ولهن بالبيت العتيق لبانة
حيّا الحطيم وجوههن وزمزم
لو كان حيًّا قبلهن ظعائنا
بيض بأكناف الحطيم مركم
وكأنهن وقد حسرن لواغباً.
فقال: لا والله ما أحسن ولا أجمل بل أهجر وأخطأ، يصفهن هذه الصفة، ولا يندم على
رحیلھن، ما هکذا قال كثير (١) :
وفرقهم صرف (٣) النوى مشي أربع
تفرّق أهواء (٢) الحجيج على منى
وآخر منهم جازع ظهر (٤) تضرع
فريقان منهم سالك بطن نخلة
وملقى إذا التفّ الحجيج بمجمع
فلم أر داراً مثلها (٥) دار غبطة
وأكثر جاراً ظاعناً لم يودع
أقل مقيماً راضياً بمكانه
وهل يغتبط عاقل بمكان ولا يرضى به، ولكن قال: مكره أخاك لا بطل، والعَرْجي (٦)
أوفى بالعهد وأولى بالصواب حيث يقول (٧) :
فيم الصدود وأنتم سفرُ
عرجي عليّ فسلمي جبر
حتى يفرق بيننا النفر
ما نلتقي إلا ثلاث منى
ما الدهر إلاّ الحول والشهر
والشهر ثم الحول يتبعه
أَنْبَأْ (٨) أَبُو الحسَنِ عَلي بن مُحَمَّد بن العَلَّف.
وَأَخْبَرَنَا (٩) أَبُو المُعَمّر الأنصاري عنه.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أَبُو عَلي بن أَبي جعفر، وأبُو الحسن بن
العَلاّف، قالا: أَنا أبُو القَاسم بن بشران، أَنا أحْمَد بن إبْرَاهيم الكِنْدي، أَنا مُحَمَّد بن جعفر
الخرائطي، قال: وقال عروة بن أذيْنَة .
(١) الأَبيات من قصيدة في ديوانه ط بيروت ص ١١٩ - ١٢٠.
(٣) الديوان: شحط النوى.
(٢) الديوان: ألاَّف.
(٤) الأصل وم: بطن تضرع، والمثبت عن الديوان، وتضرع: جبل لكنانة قرب مكة.
(٥) أي منى، فالضمير يعود إليها .
(٦) هو عبد اللّه بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان، انظر أخباره في الأغاني ٣٨٣/١.
(٧) الأَبيات في ابن عساكر ٤٠٨/١ قالهما في جبرة المخزومية زوجة محمد بن هشام، والأول والثاني في الأغاني
٣٣٣/١٨.
(٨) في م: أنبأنا.
(٩) في م: وأخبرني.

٢٠٥
عروة بن أُذينة
فيوجد إلاَّ وهو في الحب أحمقُ
فما كيس في الناس يحمد رأيه
فيعشق إلاّ ذاقها حين يعشق
وما من فتى ما ذاق طعم مرارة
قال الخرائطي: ويروى أن عروة بن أذيْنَة - وكان من الثقات، روى عنه مالك بن أنس -
وقفت عليه امرأة، فقالت له: أنت الذي يقال له الرجل الصالح؟ وأنت تقول (١) :
عمدت نحو سقاء القوم أتبردُ
إذا وجدت أوار الحب في كبدي
فمن لنار على الأحشاء يتّقدُ
هذا بردت ببرد الماء ظاهره
قال: وأنا الخرائطي، نا الحسن بن عَلي الوراق، عَن عَبْد الرَّحمن بن حبيب، قال:
وقفت امرأة على عروة بن أذيْنَة، فقالت له: أنت عروة بن أذيْنَة؟ قال: نعم، قالت(٢): ألست
القائل (٣) :
قد كنت عندي تحب الستر فاستتر
قالت وأبثثتها وجدي فبحت به
غطي هواك وما ألقى على بصري
ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها:
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم عَلي بن إبْرَاهيم، وأبُو الحَسَن بن قبيس، وأبو تراب حيدرة بن
أحْمَد، قالوا (٤): ثنا أبو بكر الخطيب (٥)، أخبرني عَلي بن أيوب القُمّي، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن
عمران المَرْزُباني، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن طاهر الطاهري، نا أحْمَد بن يَخْيَى النحوي، حَدَّثَني
عَبْد اللّه بن شبيب، حَدَّثَني عمر بن عُثْمَان، قال: مرت سُكينة بعروة بن أُذَينة فقالت له: يا
أبا عامر، أنت الذي تقول:
حتى متى لي هذا الضر في نضري
يا نظرة لي ضرت يوم ذي سلم
قد كنت عندي تحب الستر، فاستتر
قالت: وأبثئتها (٦) سري فبحت به
غطي هوال وما القى على بصري
ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها:
وأنت القائل :
أقبلت نحو سقاء القوم أتبردُ
إذا وجدت أذى للحب في كبدي
(١) البيتان في الأغاني ١٨/ ٣٢٩ - ٣٣٠، والخبر والشعر في الشعر والشعراء ص ٣٦٨ وأمالي المرتضى ٤١٣/١.
(٢) الأصل وم: قال.
(٣) البيتان في الأغاني ٣٣٠/١٨ والشعر والشعراء ص ٣٦٨ وأمالي المرتضى ٤١٣/١.
(٤)
في م: قالوا: ثنا أبو منصور بن خيرون، قال: نا أبو بكر.
(٥) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨ في ترجمة محمد بن طاهر الطاهري.
(٦) تاريخ بغداد: أبستها .

٢٠٦
عروة بن أُذينة
هذا بردت ببرد الماء ظاهره فمن لحرِّ على الأحشاء يتّقد؟
قالت: هن حرائر - وأشارت إلى جواريها - إن كان هذا خرج من قلب سليم.
قال الخطيب: وقد أخبرنا بهذا الخبر الحسن بن أبي بكر، أَنا أَبُو عَلي الطوماري، أَنا
أبُو العباس أحْمَد بن يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن شبيب، حَدَّثَنِي أَبُو معاوية عَبْد الجبار بن
سعيد المساحقي(١)، قال: وقفت سُكينة على ابن أُذينة فذكر نحوه في المعنى إلاَّ أنه اختصره،
ولم يذكر من الشعر غير بيتين فقط.
أَنْبَأْ أَبُو الفرج غيث بن عَلي، ثنا أبو بكر الخطيب، أَنا أبُو عَلي بن شاذان، أَنا أبُو عَلي
عيسى بن مُحَمَّد بن أحْمَد الطُّوماري، نا أبُو العباس أحْمَد بن يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن
شبيب، حَدَّثَنِي أَبُو معاوية عَبْد الجبار بن سعيد المساحقي، قال:
وقفت سُكَينة على ابن أُذينة في موكبها ومعها جواريها، فقالت: يا أبا عامر، أأنت تزعم
أنك مري وأنك هني وأنت الذي تقول:
قد كنت عندي تحب الستر، فاستتر
قالت: وأبثثتها سري فبحت به
ألست تبصر من حولي فقلت لها غطي هواك وما ألقى على بصري
قال لها بلى، قالت: فهن حرائر إن كان خرج هذا من قلب صحيح.
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أحْمَد بن عَبْد اللّه - إذناً ومناولة - وقرأ عليّ إسناده أَنا مُحَمَّد بن
الحسين، أَنْبَأ القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا(٢)، نا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، نا
أحْمَد بن يَحْيَى النحوي، نا عبد الله بن شبيب، عَن عمر(٣) بن عُثْمَان قال:
مرت سُكَينة بعروة بن أُذينة، وكان يتنسّك، فقالت له: يا أبا عامر، ألستَ القائل:
أقبلت نحو سقاء القوم أتبرد (٤)
إذا وجدت أوار الحب في كبدي
فمن لحرّ على الأحشاء يتقد
هذا بردت ببرد الماء ظاهره
أولستَ القائل :
(١) مضطربة بالأصل، والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
(٢) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي الجليس الصالح: عمرو.
(٤) روايته في الجليس الصالح:
إذا وجدت أذى للحب في كبدي
أقبلتُ نحو شفاء الحب أبترد

٢٠٧
عروة بن أُذينة
قد كنت عهدي تحب الستر فاستتر
قالت وأبثثتها سري فبحت به
غطي هواك وما ألقى على بصري
ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها:
هؤلاء أحرار - وأشارت إلى جواريها - إن كان هذا خرج من قلب سليم.
قال القاضي(١):
وأنشدنا بيتي عروة الأولين من غير هذه الرواية:
أقبلت نحو سجال القوم أتبرد
لما وجدت أوار الحب في كبدي
فمن النار على الأحشاء تتقد
هذا بردت ببرد الماء ظاهره
والأوار من يجد الغلة والحرارة. كما قال الشاعر:
والنار قد تشفى من الأوار (٢)
وأما السِّجال فجمع سجل، وهو الكبير من الدلاء، قال الراجز(٣):
لطالما (٤) حَلَأَّتماها لا تَرِدْ
فخلياها والسجال تبترد
وأما قوله: ابترد، فهو افتعل من قولهم: برّد الماء حرارة جوفي، قال الشاعر (٥):
وعَطّلْ قَلُوصي في الركاب فإنها ستبردُ أكباداً وتُبكي بواكيا
وروي لنا قوله في الشعر الثاني: وأبثتها وجدي مكان سري.
أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن [بن] (٦) العلاف، وأخبرني عنه أَبُو المعمر الأنصاري.
وأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أبُو عَلي بن المَسْلَمة، وأَبُو الحسَن بن
العَلاّف، قالا: أَنَا عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن بشران، أَنا أحْمَد بن إبراهيم الكِندي، أَنا
مُحَمَّد بن جعفر الخرائطي، أنشدني أَبُو يوسف الزهري - يعني يعقوب [بن] (٦) عيسى .
أنشدني الزبير بن بكّار لعروة بن أُذَينة :
(١) يعني: المعافى بن زكريا صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.
(٢) الرجز في اللسان (أور) بدون نسبة.
(٣) الرجز في تاج العروس بتحقيقنا مادة ((حلاً))، ومادة ((برد)).
(٤) في تاج العروس: قد طالما، في مادة ((حلاً))، وفي مادة ((برد)) كالأصل.
(٥) البيت في اللسان (برد)، منسوباً إلى مالك بن الريب.
(٦) الزيادة عن م.

٢٠٨
عروة بن أُذينة
والبيت يعرفهن لو يتكلمُ
ولهن بالبيت العتيق لبانة
وهم على غرض لعمرك ماهم
نزلوا ثلاث منى بمنزل غبطة
لو قد أجد رحيلهم لم يندموا
متجاورين لغير دار إقامة
لو كان حيَّاً قبلهنّ ظعائنا
قال: وأنا الخرائطي، أنشدني أبُو جعفر المَرْوَزي لعروة بن أُذينة:
حبا الحَطِيم وجوههن وزمزم
ولو كان واشٍ واجد للقانيا
تلقني الواشون من كل جانب
توا شوابنا حتى أمل مكانيا
إذا ما قعدنا مقعد استلذه
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا قالا: أَنا أَبُو جعفر المسلمة، أَنا أبُو طاهر
المُخَلّص، نا أحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكّار قال: وهلك عامر بن حمزة بواسط عند
خالد بن عَبْد اللّه القسري (١)، فقال عروة بن أُذينة يرثيه، أخبرني ذلك طيبة مولاة فاطمة
بنت عمر بن مصعب، عَن يَحْيَى بن جعفر بن مصعب بن الزبير:
ولحزن قد شفّني وبراني
من لعين كثيرة الهملان
أن تولى أخي وعارف حقي
عامر، من كعامر رقع الثلم
حيث لا ينفع الضعيف ولا
فنوا بالعراق رصا عربية
نائباً عن بني الزبير مقيما
سيد وابن سادة يشترون
قدموا أفضل المكارم مجد
ورثوه مجد الحياة فتنا
بقيام على الجسيم من الأمر
وانصراف عن جهل ذي الرحم
من يلم في بكائه لا أطعمه
من يصادي سخطي ويحكم عني
وأميني في السر والإعلان
ويكفيك حضرة السلطان
الوغل في الجد في القيام يدان
لا بدار ولا حر القطان
بين أنهار واسط والجنان
الحمد قدماً بأربح الأثمان
أوّلهم كل عرق هجان
مجد بأن أشاد في البنيان
ضيغم للمترف الحيران
المفرط لو شاء .... (٢)
وأقل مثل عامر أبكاني
وأداء قلت من لأمري كفاني
(١) الأصل: القشيري، والمثبت عن م، وانظر الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٤١.
وعامر بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، وكان من سروات آل الزبير وجلدائهم في العقل والبيان.
(٢) غير مقروءة بالأصل وم.

٢٠٩
عروة بن أُذينة
قال: ونا الزبير: حدثتنا طيبة أنها سمعت يحيى بن جعفر بن مصعب ينشد لعروة بن
أذينة أيضاً يرثي عامر بن حمزة:
... (١) في الليل البهيم
أرقت فما أنام ولا أنيم
وفارقني به اللطف الحميم
وأصبح عامر قد هلل كنى
أراملنا وعائلنا اليتيم
له تجثو على الركب الخصوم
الكرب أقطع من يقوم
بها وبهم حراجيج هجوم
صدقوا وما صح السقيم
وأنت بواسط حيث مقيم
من البلدان أعظمك الرميم
شيء من الدنيا وما فيها يدوم
لفقدك إنه حدث عظيم](٣)
يعوذ به المدفع القديم
ولا تبري كما تبري القدوم
وكان ثمالنا نأوي إليه
ومديره خصمنا في كل أمر
وتيممنا (٢) على الجلا عدا إذا ما
أتى الركبان بالأخبار تهوى
فقالوا قد تركناه سقيماً فما
بعد على أن القوم أبوا
جزاك الله خير حيث أمست
[فنعم الشيء كنت وليس
تضعضع جل قومك واستكانوا
قضى نحبا فيان وكان حصناً
بريش الأقربين وبطيبهم
وهي أكثر من هذه.
قال: ونا الزبير، حَدَّثَتنا طيبة مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب، قالت: أنشدني
يَحْيَى بن جعفر بن مصعب بن الزبير لعروة بن أذينة يرئي يَخْيَى بن حمزة بن عبد الله بن
الزبير :
وعالته عن الاخوان عول
يحيى بن حمزة ولّى
مؤاخ في الاخاء ولا دخـيـل
حميد الود لا يزرى عليه
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز بن أحْمَد، أَنْبَأْ عَلي بن مُحَمَّد الحِنّائي،
أَنَا عُبَيْد اللّه بن أحْمَد المقرىء، نا أبو بكر الجِعَابي، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البَزّار، نا ابن
شبيب، نا يَحْيَى بن أبي قتيلة، نا عَبْد العزيز بن مُحَمَّد، قال: سمعت عروة بن أذينة الشاعر
(١) كلمة غير واضحة في الأصل وم.
(٣) سقط البيتان من الأصل واستدركا عن م.
(٢) كذا صدره بالأصل وم.

٢١٠
عروة بن أنيف
يقول: عجبت لمن علم أنه يموت كيف لا يموت.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسين، نا أبُو الحسين بن المهتدي، أَنْبَأْ عَلي بن عمر بن
مُحَمَّد السكري، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نا إسحاق بن إسْمَاعيل، نا جَرير، عَن
مُغيرة، قال :
كان عروة بن أُذينة إذا نام الناس بالبصرة خرج فنادى في سككها: يا أهل البصرة،
الصلاة الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: ﴿أفأمنَ أهلُ القرى أنْ يأتيَهُم بأسُنا بَيَاتاً وهم نائمون﴾(١).
رواه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسْمَاعيل.
٤٦٨٠ - عروة بن أنيف
بعثه عَبْد الملك بن مروان والياً على المدينة، له ذكر.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
أحْمَد بن معروف الخشاب، نا الحُسَيْن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد، أَنا مُحَمَّد بن عمر، أَنا
موسى بن يعقوب، عَن عمه أَبي الحارث بن عَبْد اللّه بن وَهْب بن زَمْعة.
قال: وأنا شرحبيل بن أبي عون، وعَبْد اللّه بن جعفر، عَن أَبي عون.
[ح](٢) قال: وأنا إبراهيم بن موسى، عَن ◌ِكْرِمة بن خالد.
[ج](٢) قال: وأنا أَبُو صفوان العطاف(٣) بن خالد عن أخيه.
قالوا: فلما بويع عَبْد الملك بن مروان بعث عروة بن أُنيف في ستة آلاف إلى المدينة
وأمرهم أن لا ينزلوا على أحدٍ ولا يدخلوا المدينة إلاَّ لحاجةٍ لا بدّ منها، وأن يعسكروا
بالعَزْصة(٤)، فنزل عروة بجيشه العرصة وهرب الحارث بن حاطب عامل ابن الزبير عن
المدينة، فكان عروة ينزل فيصلّي بالناس الجمعة ثم يرجع إلى معسكره، فلم يبعث إليهم ابنُ
الزبير أحداً، ولم يلقوا قتالاً، فكتب إليهم عَبْد الملك أن يقبلوا إلى الشام، ففعلوا، ولم
يتخلّف منهم أحدٌ، ورجع الحارث بن حاطب إلى المدينة عاملاً لابن الزبير.
(١) سورة الأعراف، الآية: ٩٧.
(٢) ((ح)) حرف التحويل استدرك عن م.
(٣) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن م.
(٤) عرصة بفتح أوله وسكون ثانيه، وهما عرصتان بعقيق المدينة (معجم البلدان).

٢١١
عروة بن الجعد ويقال ابن أبي الجعد
٤٦٨١ - عروة بن الجَعْد - ويقال: ابن أبي الجَعْد
الأَزْدِي، ثم البَارِقي الكوفي(١)
وبارِق جبل نزل عنده بعض الأزد(٢)، فنسبوا إليه.
ولعروة صحبة .
روى عن النبي ◌ّ﴾ أحاديث.
روى عنه الشعبي وأبُو لَبيد (٣) لُمازة بن زَبَّار (٤) الجهضمي (٥) البصري، وشبيب بن
غَرْقدة، وشهاب البارقي، والعَيْزار بن حُرَيث الكندي، وشُرَيح بن هانىء، وأبو إسحاق
السَّبِيعي، ونُعَيم بن أبي هند، وسِمَاك بن حرب، وعائذ(٦) بن نُصَيب.
وقدم دمشق من جملة من سُيِّر من أهل الكوفة في خلافة عُثْمَان بن عفان، وقد سبقت
الرواية بذلك في ترجمة جُنْدَب بن زهير.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنا أبُو الحسين بن النَّقُور، أَنْبَأ أبُو القَاسم
عيسى بن عَلي، أَنا أيُو القاسم البغوي، نا شُرَيح بن يونس، وعمرو الناقد، وداود بن أمية،
وزياد بن أيوب، وغيرهم، قالوا: ثنا سفيان، عَن شبيب بن غَرْقَدة، سمع عُروة بن الجَعْد
البارقي يقول: سمعت النبي وسلم يقول: ((الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم
القيامة)) [٨٠٩٩].
واللفظ لشُرَيح .
قال البغوي: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن منصور الجَوّاز(٧)، عَن سفيان وزاد في إسناده رجلاً، ولا
أعلم تابعه أحدٌ على حديثه الجَوّاز، نا ابن عيينة، عَن شَبيب بن غَرْقَدة، عَن شهاب البارقي
(١) انظر أخباره في: تهذيب الكمال ٣/١٣ وتهذيب التهذيب ١١٥/٤ أسد الغابة ٥٢٣/٣ والإصابة ٢/ ٤٧٦ وطبقات
ابن سعد ٣٤/٦ وتاريخ والطبري (الفهارس)، والكامل في التاريخ - بتحقيقنا - (الفهارس) وأخبار القضاة لوكيع
(الفهارس) والتاريخ الكبير ٣١/٧ والجرح والتعديل ٣٩٥/٦ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١- ٨٠ ص ١٨٥).
(٢) نزله سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو فريقيا بن عامر ماء السماء ... بن مازن بن الأزد بن الغوث.
انظر تهذيب الكمال ٣/١٣، واللباب ٨٦/١ (البارقي).
(٣) مضطربة بالأصل والمثبت عن م وتهذيب الكمال ٣/١٣.
(٤) الأصل وم: زياد، تصحيف، والتصويب عن تهذيب الكمال وتاريخ الإسلام.
(٥) الأصل: الجهمي، والتصويب عن م وتهذيب الكمال.
(٦) الأصل وم: عابد، والتصويب عن تهذيب الكمال.
(٧) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦٠/١٧.

٢١٢
عروة بن الجعد ويقال ابن أبي الجعد
عن عروة قال: سمعت رَسُول الله وَ ل* يقول: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم
القيامة)) [٨١٠٠]
ورواه الشعبي عن عروة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم بن الحُصَينِ، أَنا أَبُو عَلي التميمي، أَنا أَبُو بكر القَطيعي(١)، نا
عَبْد اللّه بن أحْمَد(٢)، حَدَّثَنِي أَبي، نا هُشَيم أنا (٣) حصين، عَن الشعبي، عَن عروة البارقي،
قال: قال رَسُول الله وَ له: ((الخيلُ معقودٌ بنواصيها الخيرُ والأجرُ والمغنمُ إلى يوم
القيامة»[٨١٠١].
قال (٤): وحَدَّثَنِي أَبي، نا أبُو كامل، عَن سعيد بن زيد، عَن الزبير - يعني ابن الخِرِيت .
عن أَبي لَبيد، عَن عروة بن أبي الجَعْد قال: قال أَبي، وثنا يَحْيَى بن آدم، عَن إسرائيل، عَن
أبي إسحاق، عَن عروة بن أبي الجَعْد، كلهم قالوا: ابن أبي الجَعْد.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّاء أَنْبَأ أبُو يَعْلَى بن الفراء، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الضرير المقرىء قال: سمعت إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفار، نا سعدان بن
نصر البَزّار، نا سفيان بن عُيينة .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أَنا أبو بكر البيهقي، ثنا أَبُو مُحَمَّد بن يوسف، أَنا أَبُو
سعيد بن الأعرابي، نا سعدان بن نصر، نا سفيان، عَن شَبيب عن (٥) عروة البارقي.
أن النبي والقر أعطاه ديناراً ليشتري له شاة للأضحية، فاشترى له شاتين، وباع إحداهما
بدينار، فدعا له النبي ◌ّ بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب ربح فيه(٦) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الرضا(٧) أسعد بن مُحَمَّد بن أبي عاصم الماليني، وأبُو النّضْر (٨)
عَبْد الرَّحمن بن عَبْد الجبار بن عُثْمَان، وأبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد الطَّب (٩)
(١) في م: القطع، وفوقها ضبة، تنبيه على أنها خطأ ..
(٢) مسند أحمد بن حنبل ٧/ ٩٢ رقم ١٩٣٧٢ (ط دار الفكر - بيروت).
(٣) الأصل: بن، والتصويب عن م، وفي المسند: أخبرنا.
القائل: عبد الله بن أحمد، انظر مسند أحمد ٩٣/٧ رقم ١٩٣٧٥.
(٤)
(٥) الأصل: بن، تصحيف.
(٦) دلائل النبوة للبيهقي ٢٢٠/٦.
(٧) الأصل: أبو الرقيا، والمثبت عن مشيخة ابن عساكر ٢٦/ ١.
(٨) الأصل: أبو النصر، والمثبت عن المشيخة ١٠٧/ ب.
:
(٩) مشيخة ابن عساكر ٢٠٠/ ب.

٢١٣
عروة بن الجعد ويقال ابن أبي الجعد
- بهراة - قالوا: أَنا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد العُمَيري، أَنا أحْمَد بن الحسين الحِيري، أَنا
حاجب بن أحْمَد الطوسي، نا عَبْد الرحيم بن شبيب، نا سفيان، عَن شَبيب بن غَرْقَدة يخبر.
أن عروة البارقي وهو رجل من قومه بعثه للنبي وَل يشتري له أضحية أو شاة، فاشترى
شاتين بدينار، فباع أحدهما بدينار وأتى النبي ◌َّه بشاةٍ ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان
لو اشتری تراباً ربح فیه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم إِسْمَاعيل بن أحْمَد، أَنا أبُو بكر بن الطبري، أَنا أبُو الحسين بن
الفضل، أَنا عَبْد اللّه بن جعفر، نا يعقوب قال(١): قال أبو بكر الحُمَيدي في حديث عروة بن
أَبي الجَعْد.
أنّ النبي ◌َّ أعطاه ديناراً يشتري به أضحية، قال: قال سفيان: كان الحسن(٢) بن
عمارة سمعناه يحدثه، فقال فيه: سمعت شبيباً(٣) يقول: سمعت عروة كلما سأل شبيباً قال:
لم أسمعه من عروة، حَدَّثَنيه الحسن عن عروة.
(٤) أَخْبَرَنَا أَبُو البركات عَبْد الوهاب بن المبارك، وأبُو العزّ ثابت بن منصور، قالا: ثنا
أبُو طاهر أحْمَد بن الحسَن - زاد أبُو البركات: وأبُو الفضل بن خيرون - قالا: أَنا مُحَمَّد بن
الحسَن، نا مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسحاق، أَنا عمر بن أحْمَد بن إسحاق، نا خليفة بن خياط،
قال(٥) :
ومن بارق، وهو سعد بن عَدِي بن حارثة بن عمرو (٦) بن عامر بن حارثة بن امرىء
(١) المعرفة والتاريخ ٧٠٧/٢.
(٢) الأصل: الحسين، والتصويب عن م والمعرفة والتاريخ، انظر تهذيب التهذيب ٣٠٤/٢ وتهذيب الكمال ٤٠١/٤.
(٣) الأصل: سيدنا، والتصويب عن م والمعرفة والتاريخ.
(٤) قبله خبر سقط من الأصل، وهو موجود في م، وفيه جزء مهم لم يظهر من سوء التصوير، نثبت هنا عن م ما
نستطيع قراءته : .
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو سعيد إبراهيم - قالا أنا أبو
العباس محمد بن يعقوب (أنا) هلال بن العلاء ... نا عبد الله بن ... العتكي ......... الزبير بن
الخريت عن أبي أبيه عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال أعطاني رسول الله * دينار (كذا) فقال: اشتري (كذا)
لنا به شاة قال: فانطلقت اشتريت شاتين بدينار، فلقيني رجل في الطريق، فساومني بشاة، فبعتها بدينار، فأتيت
النبي وَّر فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم وهذه شاتكم، قال: فقال النبي ◌َّ﴾: وصنعت كيف؟ قال: فأخبرته،
فقال: اللهم بارك في صفقة يمينه، قال: فقال: إني لأقوم في
(٥) طبقات خليفة بن خيّاط ص ١٩٠ رقم ٧٠٩ و٢٣١ رقم ٩٥٢.
(٦) عن طبقات خليفة وبالأصل: عمر.
(كلام مطموس في م عدة أسطر).

٢١٤
عروة بن الجعد ويقال ابن أبي الجعد
القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأَزْد بن الغوث: عروة بن أَبي الجَعْد.
قرأت على أَبي غالب بن البنّ، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنا [أبو](١) عمر بن حيّوية،
أَنا أحْمَد بن معروف، نا الحسين بن فهم، نا مُحَمَّد بن سعد، قال(٢):
ومن بارق واسمه سعد بنِ عَدِي بن حارثة بن عمرو ومزيقيا بن عامر، ماء السماء بن
حارثة الغِطريف بن امرىءٍ القيس بن ثَعْلَبة بن مازن بن الأَزْد بن الغَوْث بن نبت بن
مالك بن زَيْد بن كهلان بن سَبَأْ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن فَخْطَان: عروة بن أبي الجَعْد
البَارقي .
أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي.
ثم أخبرنا أبو الفضل بن ناصر عنه، أَنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحسين بن
المظفر، أَنا أَبُو عَلي المدائني، أَنا أبو بكر البَرْقي قال:
ومن بارق بن عوف بن عَدِي بن حارثة بن عمرو بن عامر: عروة بن أبي الجَعْد
البارقي، وكان من سكان الكوفة، جاء عنه ثلاثة أحاديث.
أَنْبَأ(٢) أبو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنا أبُو الفضل، أَنا أبُو الفضل، وأبُو
الحسين(٣)، وأبو الغنائم - واللفظ له ـ قالوا: أَنا أبُو أحْمَد الغُنْدَجاني - زاد أبُو الفضل:
ومُحَمَّد [بن] (٤) الحسَن - قالا: أَنا أحْمَد بن عَبْدَان، أَنا مُحَمَّد بن سهل، أَنا مُحَمَّد بن
إِسْمَاعيل، قال(٥) :
عروة بن أبي الجَعْد البارقي، ويقال: بن الجَعْد، وبارق جبل نزل به بعض الأَزد، نزل
الكوفة، له صحبة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين القاضي - إذناً - وأبُو عبد اللّه (٦) الخَلاّل - شفاهاً - قالا: أَنا أَبُو
القَاسم بن مندة، أَنا أبُو عَلي - إجازة -.
[ح] (٧) قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنا عَلي بن مُحَمَّد.
(١) زيادة لازمة، والسند معروف.
(٢) في م: أنبأنا.
(٣) في م: الحسن.
(٥) التاريخ الكبير ٣١/٧.
(٤) زيادة عن م.
(٦) الأصل: أبو عبيد اللّه، تصحيف، والتصويب عن م، والسند معروف.
(٧) (ح)) حرف التحويل أضيف عن م.

٢١٥
عروة بن الجعد ويقال ابن أبي الجعد
قالا: أَنا أبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم، قال (١):
عروة بن أبي الجعد البارقي، وبارق جبل نزله بعض الأَزديين، ونزل عروة الكوفة، له
صحبة، روى عنه العَيْزَار بن حُرَيث، وأبُو لَبيد، وشبيب بن غرقدة (٢) ، سمعت أَبي يقول.
ذلك.
أَخْبَرَنَا أبُو البركات بن المبارك، أَنا مُحَمَّد بن طاهر، أَنْبَأ مسعود بن ناصر، أَنا
عَبْد الملك بن الحسَن، أَنا أبُو نصر البخاري، قال:
عروة بن [أبي](٣) الجَعْد، ويقال: ابن الجعد البارقي - وبارق جبل نزل به بعض
الأَزْد - الكوفي، سمع النبي وَّر، روى عنه الشعبي، وشبيب بن غرقدة في الجهاد والخمس
وصفة النبي گآلد.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَن (٤) بن قُبَيس، ثنا - وأبُو منصور بن خيرون، أَنْبَأ - أبُو بكر الخطيب
قال (٥).
وعروة بن الجَعْد، ويقال: ابن أبي الجَعْد البارقي، حدث عن رَسُول الله وَّ عدة
أحاديث، روى عنه العَيْزَار بن حُرَيث، وعامر الشعبي، وشَبيب بن غَرْقَدة، وكان قد نزل
الكوفة، ووليَ القضاء بها، وأَتَى المدائن ثم انتقل إلى بَرَاز الروز(٦) على مرحلة من النهروان،
فأقام بها مرابطاً .
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسم بن السمر قندي، أَنا أبُو الحسين بن النّقُور، وأنا القاسم بن
البُسْري، قالا: أَنا أَبُو طاهر المُخَلّص، قال: سمعت أحْمَد بن نصر بن يَحْيَى يقول: سمعت
حاجب بن سُلَيْمَان المَنْبِجِي يقول: عُروة البَارقي من الأَزْد.
أَخْبَرَنَا أبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنا شجاع بن عَلي، أَنا أبُو عَبْد اللّه بن مندة
قال :
عروة بن أبي الجعد البارقي، ويقال: ابن الجَعْد الأزدي، عداده في أهل الكوفة، روى
(١) الجرح والتعديل ٣٩٥/٦.
(٢) الأصل: ((يسر بن عروة)) تصحيف والتصويب عن م والجرح والتعديل.
(٣) زيادة لازمة عن م.
(٤) الأصل: الحسين، تصحيف، والتصويب عن م، والسند معروف.
(٥) تاريخ بغداد ١٩٣/١ - ١٩٤.
(٦) براز الروز: من نواحي السواد ببغداد من الجانب الشرقي (معجم البلدان).

٢١٦
عروة بن الجعد ويقال ابن أبي الجعد
عنه عامر الشعبي، وأبو إسحاق السَّبيعي، والعَيْزَار بن حريث وغيرهم.
أَنْبَأَ (١) أبُو عَلي الحداد، قال: قال: أَنا أبُو نعيم الحافظ :
عروة بن أبي الجَعْد البارقي، وقيل: ابن الجَعْد الأَزْدي، سكن الكوفة، حديثه عند
الشعبي، وأبي إسحاق السَّبيعي، وشَبيب بن غرقدة، ونُعيم بن أبي هند، وسِمَاك بن حرب،
وشُرَيحَ بن هانىء، وعائذ بن نُصَيب وغيرهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنْبَأ أحْمَد بن الحسن بن خيرون، أَنا أَبُو القاسم بن
بِشْرَان، أَنا أبُو عَلي بن الصواف، نا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نا عون بن سلام، نا
قيس، عَن أشعث، عَن الشعبي، قال: أوّل من قضى على الكوفة عروة بن الجَعْد البارقي(٢).
قال المِنْجَاب بن الحارث: أَنْبَأ القاسم بن معن، عَن مجالد، عَن الشعبي قال: أوّل مِن
قضى بالكوفة ابن مسعود.
قال: ونا أَبي، نا ابن إدريس، عَن أَبيه، عَن الحكم قال: أول من قضى على الكوفة
سلمان بن ربيعة .
أَخْبَرَنَا أبُو الحسن بن قبيس، نا - وأَبُو منصور بن خيرون، أنا(٣) - أَبُو بكر
الخطيب (٤)، أَنا أَبُو القاسم الأزهري.
وقرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري.
قالا: أَنا أبُو عمر بن حيّوية، أَنا أحْمَد بن معروف، نا الحسَين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن
سعد، أَنا الفضل بن دُكين، نا الحسين بن صالح، عَن أشعث، عَن الشعبي قال: كان على
قضاء الكوفة قبل شُرَيح عروة بن أبي الجَعْد، وسلمان بن ربيعة.
قال مُحَمَّد بن سعد: في غير هذا الحديث، وكان عروة مرابطاً ببَرَازالروز، وكان له فيها
- زاد الجوهري: أفراس منها وقالا : - فرس أخذه بعشرين ألف درهم.
أَنْبَأنا(٥) أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي بن ميمون، أَنا مُحَمَّد بن علي بن الحسين (٦)
الحسني، نا مُحَمَّد بن العباس الحَذّاء، نا أحْمَد بن مُحَمَّد الأحمسي، نا الحسين بن حميد،
نا عُثْمَان بن أَبي شَيبة، قال: سمعت أبا نُعَيم يقول: أول من قضى بالكوفة عروة بن أَبي
(١) في م: أنبأنا.
(٣) عن م بالأصل: نا، والسند معروف.
(٥) عن م وبالاصل: انبأ.
(٢) انظر تهذيب الكمال ٤/١٣.
(٤) تاريخ بغداد ١/ ١٩٤.
(٦) في م: الحسن.

٢١٧
عروة بن حزام بن مهاصر
الجَعْد البَارقي، وسلمان(١) بن ربيعة، وشُرَيح بن الحارث الكِنْدي، يعني كل واحد منهم بعد
صاحبه وذكر بقيتهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبار بن مُحَمَّد الخَوّاصِ، أَنا أبُو بكر أحْمَد بن الحسين، أَنا
أبو إسحاق الفقيه - يعني إبْرَاهيم بن مُحَمَّد الأرموي - أَنا أبُو النَّضْر(٢) - يعني شافع بن
مُحَمَّد - أَنَا أَبُو جعفر بن سلامة، نا المرى، حَدَّثَنا الشافعي، أَنا سفيان قال: سمعت
شَبيب بن غَرْقَدة قال: رأيت في دار عروة سبعين فرساً مربوطة(٣).
٤٦٨٢ - عروة بن حِزَام بن مهَاصر، ويقال: بن حزام بن مالك
أَبُو سعيد العُذْري(٤)
أحد بني ضِنَّة (٥) بن عبد بن كبير (٦) بن عُذْرة.
شاعر حجازي مشهور، وهو الذي كان يشبّب بابنة عمه عُفْرَاء بنت مُهَاصر بن مالك،
ويقال بنت عقال بن مهاصر، وكان أهلها خرجوا من الحجاز إلى الشام، فتبعهم عروة.
وقد ذكر في شعره كونه ببصرى في أبيات قرأتها له في كتاب أبي الفرج الأصبهاني،
وهي(٧) :
لمختلفا الأهواء مصطحبان
لعمرك إني يوم بصرى(٨) وناقتي
ومالك بالحمل الثقيل يدان
من تحملي شوقي وشوقك تظلعي
وعرّاف حَجْر(٩) إن هما شفياني
جعلت لعرّاف اليمامة حكمه
ولا رقيّة إلاّ رقياني(١٠)
فما تركا من حيلة يعلمانها
(١) الأصل: سليمان، تصحيف، والتصويب عن م، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤١١/٧.
(٢) الأصل وم: أبو النصر، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٨٨/١٦.
(٣) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ ص ١٨٦)، والإصابة ٢/ ٤٧٦ وفيها: ستين بدل سبعين.
(٤) انظر أخباره في :
الشعر والشعراء ص ٣٩٤ والأغاني ١٤٥/٢٤ فوات الوفيات ٢/ ٤٤٧ خزانة الأدب ٥٣٣/١ مصارع العشاق في
مواضع متفرقة .
(٥) الأغاني: ضبة .
(٦) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن م والأغاني.
(٧) في الأغاني ١٤٣/٢٤ و١٥٥/٢٤ - ١٥٦ وبعضها في الشعر والشعراء ص ٣٩٦ وفوات الوفيات ٤٥٠/٢.
(٨) تقدم التعريف بها .
(٩) حجر: مدينة اليمامة (راجع معجم البلدان) وفي فوات الوفيات: عراف نجد.
(١٠) كذا بالأصل وم والأغاني ٢٤/ ١٤٣، وفي الأغاني ١٥٧/٢٤: ((ولا شربة إلا سقياني))، وفي الشعر والشعراء: ولا
سلوة إلا سقياني.

٢١٨
٠
عروة بن حزام بن مهاصر
بما حمّلت منك الضلوع يدان
وقالا: شفاك الله والله منا
على كبدي من شدة الخفقان
كأن فطاة علقت بجناحها
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنْبَأ أبُو صادق مُحَمَّد بن أحْمَد بن جعفر، أَنا أحْمَد بن
:
مُحَمَّد بن زَنْجُوية، أَنْبَأ أبُو أحْمَد العسكري، قال:
وأما حِزَام الحاء مكسورة غير معجمة، والزاي معجمة: عروة بن حِزَام بن مالك
الشاعر، قتيل الحب، وله خبر مع عمر بن الخطاب.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي الفتح المحاملي، أَنا أبُو الحسن الدارقطني
قال :
عروة بن حِزَام الشاعر صاحب عفراء، أَبُو سعيد، كناه ابن دريد.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي نصر بن ماكولا قال:
ومن ولد حارثة ابن هند بن حِزَام بن ضِنّة بن عبد بن كثير بن عروة بن سعد بن
زيد بن ليث بن هوَد بن سُلَيم بن الحاف بن قُضاعة: عروة بن حِزَام بن مالك الشاعر، قتيل
الحب، وعفراء ابنة المهاصر بن مالك، ابنة عمه.
وقال (١) : في باب حزام بكسر الحاء، المهملة والزاي عروة بن حِزَام الشاعر، صاحب
عفراء، قال ابن دريد: كنيته أَبُو سعيد (٢) .
(٣) أَنْبَأ أبُو (٤) منصور بن خيرون النسيب وغيره، عَن أَبي بكر الخطيب، أَنْبَأ أبُو عَلي
(١) الاكمال لابن ماكولا ٤١٨/٢.
(٢) الأصل: أبو سعد، والتصويب عن م والاكمال.
(٣) قبله، خبر سقط من الأصل وهو في م، نستدركه هنا، وتمام روايته في م:
: أخبرنا أبو العز بن كادش، أنا أبو محمد الجوهري، نا أبو عمر بن حيوية (في م: نا أسيد، نا ابن حيوية) نا
محمد بن القاسم بن بشارنا الحسن بن عقيل العنزي، نا علي بن الصباح، نا هشام بن محمد عن أبي مسطر
(كذا) قال:
لما احتمل زوج عفراء إلى البلقاء كان عروة بن حزام يأتي مواضع أبياتها وأعطان إبلها فيلصق صدره بترابها، فيقال
له: يا هذا اتق الله في نفسك فيقول: إليكم عني، وينشد:
فإياك عني لا يكن بك ما بيا
بي اليأس أو داء الهيام منوش
(كذا في م: منوش وفوقها ضبة، وستأتي: شربته).
(٤) أقحم بعدها بالأصل وم: القاسم، تصحيف، وهو محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، أبو منصور،
ترجمته في سير أعلام النبلاء ٩٤/٢٠ وقارن مع مشيخة ابن عساكر ١٩٥/ ب.

٢١٩
عروة بن حزام بن مهاصر
الحسن (١) بن مُحَمَّد بن عمر النرسي، أَنْبَأ أبُو الحسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن
المكتفي بالله (٢)، أَنا أبو بكر بن دريد (٣)، أَنْبَأْ العكلي أن عروة بن حزام لما [هام] (٤)
بعفراء جعل يلصق بطنه بحياض الماء فرآه شيخ منهم فقال له: مه يا ابن أخ، فوالله ما فعل
منهما هذا أحد إلاَّ هلك، فقال: يا عم إنّي لمكروب، وإنّي لأجد حراً على كبدي ثم أنشأ
يقول :
فإياك عني لا يكن بك مابيا
بي اليأس أو داء (٥) السمام شربته
ولا كثرة الواشين إلاّ تماديا
فما زادني الناهون إلاّ صبابة
فما زال به الحب حتى هلك، فبلغ ذلك معاوية بن أبي سفيان، فقال: لو علمنا بهذين
الکریمین لجمعنا بينهما .
أَنْبَأنا (٦) أَبُو عَلي مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن نَبْهَان.
ثم أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنا أبُو طاهر أحْمَد بن الحسَن، وأبُو الحسَن
مُحَمَّد بن إسحاق، وأبُو عَلي بن نبهان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم بن السمر قندي، أَنا أَبُو طاهر أحْمَد بن الحسن.
قالوا: أَنا أَبُو علي الحسن بن أحْمَد، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحسن بن مقسم، ثنا أبُو
العباس أحْمَد بن يَخْيَى قال: قرأنا على عَبْد اللّه بن شبيب، حَدَّثَنِي .... (٧) قال: حَدَّثَني
عَبْد الملك بن بنت الماجشون عن أَبي السائب، أخبرني ابن أَبي عتيق.
قال والله إني لأسير في أرض غدرة، إذا أَنا بامرأة تحمل غلاماً خدلاً (٨)، ليس مثله
يُتَوَرَّك(٩) فعجبت (١٠) لذلك، فتقبل به، فإذا برجل له لحية، قال: فدعوتها فجاءت، فقلت: ما
هذا ويحك، فقالت لي: أسمعت بعروة بن حزام؟ فقلت: نعم، [قالت: هذا والله عروة،
فقلت له: أنت عروة؟ فكلّمني وعيناه تدوران في رأسه وقال: نعم](١١) أنا والله الذي أقول:
(١) الأصل: الحسين، تصحيف، والتصويب عن م، ترجمته في تاريخ بغداد ٧/ ٤٢٥.
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ١٩٤/٢.
(٢) ترجمته في تاريخ بغداد ٧٠/٥.
(٤) زيادة عن م.
(٦) عن م وبالأصل: ((أنبأ)).
(٨) الخدل: العظيم الممتلىء (اللسان).
(١٠) في م: فعجب.
(٥) بالأصل وم: ((والدا)».
(٧) غير واضحة بالأصل وم، ونميل إلى قراءتها: زبير.
(٩) يتورك أي تحمله على وركها (اللسان: ورك).
(١١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف لتقويم المعنى عن م.

٢٢٠
عروة بن حزام بن مهاصر
وعزّاف حَجْر إن هما سقياني
جعلت لعرّاف اليمامة وحكمه
وقاما (٢) مع العواد يبتدران
فقالا: نعم نشفي من الداء كله(١) .
ولا شربة إلاّ وقد سقياني
فما تركا من سلوة يعلمانها
بما ضمنت منك الضلوع يدان
فقالا شفاك الله والله مالنا
على النحر (٣) والأحشاء حد سنان
فلهفي على عفراء لهفٌ كأنه
وعفراء عني المعرض المتواني
فعفراء أحظى الناس عندي مودة
قال: ثم ذهبت، فما برحت ممر الماء حتى سمعتُ الصيحة، فقلت: ما هذا؟ قالوا:
مات عروة بن حزام.
قال: ونَا أَبُو العباس قال: ونا عبد الله بن شبيب، حدثني حماد بن عمر، نَا الهيثم بن
عدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن بشير قال (٤):
بعثني عثمان بن عفان على صدقات سعد هذَيم وهم بلي وعذرة وسلامان وضنة
والحارث ووائل بن زيد، فلما قبضت الصدقة وقسمتها بين أهلها، أقبلت بالسهمين إلى
عثمان، فبينا أنا أسير في بلاد عذرة إذا أنا ببيت حريد (٥) ، جاجش (٦) عن الحي، فملت إليه
فإذا أنا بشاب عاقل بفناء البيت، وإذا أنا بعجوز من ورائه في كِسْر البيت (٧)، فسلّمت، فردّ
عليّ بصوت ضعيف :
1
على كبدي من شدة الخفقان
كأن قطاة علقت بجناحها
وعراف نجد إن هما شفياني
جعلت لعراف اليمامة وحكمه
ولا سلوة إلاّ وقد سقياني
فما تركا من رقبة يعلمانها
بما ضمّنت منك الضلوع يدان
فقالا : شفاك الله والله مالنا
(١) صدره في الأغاني ١٥٧/٢٤ ورشًا على وجهي من الماء ساعة.
(٢) الأصل وم: ((وراحا)) والمثبت عن الأغاني.
(٣) الأغاني:
فويلي على عفراء ويلٌ كأنه على الصدر
(٤) الخبر والشعر في الأغاني ٢٤/ ١٦٢ - ١٦٣ وذيل أمالي القالي ص ١٥٧ وفيها أنه ولاء الصدقات معاوية بن أبي
سفيان .
:
:
(٥) في م: ((حزين)) والحريد: حي حريد: منفرد إما لعزته أو لقلته (تاج العروس بتحقيقنا: حرد).
(٦) رجل جحيش المحل: إذا نزل ناحية عن الناس، ولم يختلط بهم (تاج العروس بتحقيقنا: جحش).
(٧) كسر البيت، بفتح الكاف وكسرها: جانب البيت، والشقة السفلى من الخباء (تاج العروس، كسر).