النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
أَنْبَأنا أبُو عَلي الحداد، ثم أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا يوسف بن الحسَن،
قالا: أنا أَبُو نُعَيم، نا عَبْد اللّه بن جعفر بن أحْمَد، نا يونس بن حبيب، نا أبُو داود الطيالسي،
نا سكن بن المغيرة، عَن الوليد بن (١) هشام، عَن فَرْقدٍ أَبي طلحة، عَن عَبْد الرَّحمن بن
خبّاب(٢) قال:
سمعت النبي ◌َّل حضّ على جيش العُسْرة، فقام(٣) عثمان بن عفّان: فقال: ماية بعير
بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضّ الثانية، فقام عثمان فقال: مايتي بعير بأحلاسها
وأقتابهَا في سبيل الله، ثم حضّ الثالثة، فقام عثمان فقال: ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في
سبيل الله، قال: فرَأيت رَسُول الله وَطل ينزل عن المنبر وهو يقول: ((ما على عثمان [ما عمل] (٤)
بعد هذا» مرّتين أو ثلاثاً[٧٨٠٧].
أَخْبَرَنَاه (٥) أبو بكر مُحَمَّد بن الحسين(٦) بن علي بن إبْرَاهِيم، وأَبُو العباس أحْمَد بن
مُحَمَّد بن أبي سعيد، قالا: نا [أبو] (٧) الحُسَيْن بن المهتدي، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن يوسف بن
مُحَمَّد بن العلاف، ناح.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أَنَا أَبُو الحسين بن النَّقُّور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا
عبد الله بن مُحَمَّد، نا عبد الله بن عون الخَرَّاز (٨) ، نا أبو عبيدة الحداد، نا سكن - يعني: بن
المغيرة - قال: سمعتُ الوليد بن زياد يحدّث عن فَرْقَد أَبي طلحة، قال: سمعت عَبْد الرَّحمن
أُرَاه ابن خبّاب قال :
صعد النبي ◌َّهُ يخطب - وقال العلّف: المنبر، فخطب - فحضّ على جيش العُسْرة،
فقام عثمان فقال: يا رَسُول الله عليَّ مائة ناقة بأحلاسها وأقتابها، قال: فنزل رَسُول الله وَله
مرقاة من المنبر فحضّ أيضاً، فقام عثمان فقال: يا رسول الله عليّ مايتا ناقة بأحلاسها
وأقتابها، فنزل رَسُول الله وَّ ل مرقاة من المنبر، فحض أيضاً، فقام عثمان فقال: يا رَسُول الله
علي لهذا الجيش ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابِهَا. قال عَبْد الرَّحمن: فرأيت رَسُول الله وَل
(١) كذا بالأصل وم، ومرّ صواباً: الوليد بن أبي هشام.
(٢) الأصل وم: حباب، تصحيف، والصواب ما أثبت.
(٣) بالأصل: فقال، والتصويب عن م.
(٤) الزيادة عن م.
(٦) الأصل وم: الحسن، تصحيف.
(٥) الأصل وم: أخبرنا.
(٧) الزيادة عن م.
(٨) إعجامها مضطرب بالأصل وم، والصواب ما أثبت وضبط، ترجمته في تهذيب الكمال ٣٩٩/١٠.

٦٢
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
يحرّك يده ويقول: ((ما على عثمان ما عمل بعد هذه)) [٧٨٠٨]
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا عيسى بن علي (١)، أَنَا
عبد الله، حدّثني عباس قال:
سمعت يَحْيَى سئل عن عَبْد الرَّحمن بن خَبّاب (٢) فقال: روى عن النبي ◌َّل قصة عثمان
في جيش العُسْرة، قيل ليَحْيَى: أهو ابن خَبّاب بن الأرتّ؟ قال: أحسبه.
قال عبد الله: فإن كانت هذه الحكاية صحيحة عن يَحْيَىُ، فليس هو عندي كما ظنّ أَبُو
زكريا يحيى بن(٣) معين، ولا هذا عندي عَبْدُ الرَّحمن بن خَبّاب(٢) بن الأرتّ، وهو
عَبْد الرَّحمن بن خَبّاب (٢) السّلمي، كوفي، روى من غير هذا الوجه، ولم يَرْوِ على (٤)
النبي ◌ّل غير هذا الحديث فيما أعلم، وسكن بن المغيرة بصري ثقة.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله بن الحسَن، وأبُو
الحسَن عَلي بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حُمَيد، قالا: أنا أبُو الحسَين عَلي بن مُحَمَّد بن
عبد اللَّه، أَنا عثمان بن أحْمَد، أَنَا أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن البراء، قال: قال علي:
فَرْقَد - يعني فرقداً أبا طلحة - روى عن عَبْد الرَّحمن بن خَبّاب (٢)، ولا أعرف فَرْقَداً.
وقال في موضع آخر: وسئل عن فَرْقَد روى عنه الوليد بن هشام؟ فقال: الوليد [ثقة](8)
عن فَرْقَد أَبي طلحة، قال: ولا أعرف فَرْقَداً عن عَبْد الرَّحمن بن خَبّاب عن النبي ◌َّ: (ما على
عثمان ما عمل بعد هذا))[٧٨٠٩] .
ورواه عثمان بن عمر قال: سكن ابن أبي(٦) المغيرة عن الوليد بن أَبي هشام، عَن أَبي
طلحة، عَن عَبْد الرَّحمن بن خَبّاب.
أَنْبَأنا أبُو عَلي الحداد وغيره، قالوا: أنا أبُو بكر بن رِيْذة(٧)، أَنا سليمان بن أحْمَد، نا
الحسَن بن عَلي الفَسَوي(٨)، نا إبْرَاهيم بن عَبْد اللّه الهَرَوي، نا العباس بن الفضل
(٢) الأصل وم: حباب، تصحيف.
(١) الأصل: عدي، والمثبت عن م.
(٣) بالأصل: ((يعني)) مكان ((يحيى بن)) والمثبت عن م.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((عن)) الصواب.
(٥) الزيادة عن م.
(٦) كذا بالأصل وم: ابن أبي المغيرة. وقد مرّ: ابن المغيرة. ترجمته في تهذيب الكمال ٣٩٠/٧.
(٧) الأصل وم: زبده، تصحيف، والصواب ما أثبت وضبط، وقد تقدم التعريف به.
(٨) رسمها مضطرب بالأصل وصورته: ((الفرسى)) والمثبت عن م.

٦٣
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
الأنصاري، عَن هشام بن زياد، حَدَّثَني أخي الوليد بن زياد، عَن طلحة مولى لبني خلف، نا
عِمْرَان بن حُصَين.
أنه شهد عثمان بن عفّان أيام غزوة تبوك في جيش العُسْرة، فأمر رَسُول الله وَلِّ بِالصَّدَقة
والقوة والتأسّي، وكانت نصارى العرب كتبوا إلى هرقل: إن هذا الرجل خرج ينتحل النبوّة،
قد هلك وأصابتهم سنون، فهلكت أموالهم، فإن كنت تريد أن تلحق دينك فالآن، فبَعَث رجلاً
من عظمائهم يقال له الصناد وجهز معه أربعين ألفاً، فلما بلغ ذلك نبي الله وَّ كتب في
العرب، وكان يجلس كل يوم على المنبر ويقول: «اللّهمّ إنّك إنْ تهلك هذه العصابة فلن تُعبد
في الأرض)) فلم يكن للناس قوة، وكان عثمان بن عفان قد جهز غيره إلى الشام يريد أن يمتار
عليها فقال: يا رَسُول الله هذه مايتا بعير بأقتابهَا وأحلاسها، ومايتا أوقية، فحمد الله
رَسُول الله وَّر فكبّر وكبّر الناس، ثم قام مقاماً آخر، فأمر بالصَّدَقَة، فقام عثمان، فقال: يا
نبي الله وهاتان مائتان ومئتا (١) أوقية، فكبّر وكبّر الناس، وأتى عثمان بالإبل، وأتى بالمال
فصبّه بين يديه، فسمعته يقول: ((لا يضرُ عثمان ما عمل بعد اليَومِ)) [٧٨١٠] .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر، أَنَا أَبُو عثمان البحيري - قراءة عليه وأنا حاضر - أنا أبو العباس
مُحَمَّد بن أحْمَد السَّلِيطي (٢)، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن مسلم، نا المعَافى بن مُدْرِك الرّقّي، نا
ضَمْرَة، عَن ابن شَوْذَب، عَن عَبْد اللّه بن القاسم، عَن كثير مولى عَبْد الرَّحمن بن سَمُرَة قال:
جاء عثمان بن عفّان بألف دينار (٣) حين جهّز النبي وَّرَ جيش العُسْرة، فصبّها في حجر
النبي ◌ََّ، قال: فَرَأيت النبي ◌َّ يدخل يده ويقلّبها (٤) ويقول: «ما ضرّ ابن عفان ما عَمِلَ بعد
اليوم)) [٧٨١١]، رواه غيره عن ضَمْرَة فقال: عن كَثِير مولى عَبْد الرَّحمن، عَن عَبْد الرَّحمن:
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النقور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص،
نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن زياد، حدّثني موهب بن يزيد بن خالد ح.
وأخبرناه أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا إِبْرَاهيم القَفّال، أَنَا إِبْرَاهيم بن خُرّشِيذ قوله، أَنَا
عَبْد الله، نا موهب بن یزید.
نا ضَمْرَة بن ربيعة، نا عَبْد اللّه بن شَؤْذَب، عَن عَبْد اللّه بن القاسم، عَن كَثِير مولى
(١) الأصل: ومايتان)) والمثبت عن م.
(٣) استدركت اللفظة عن هامش الأصل وبعدها صح.
(٤) عن م وبالأصل: يقبلها، تصحيف.
(٢) ضبطت عن الأنساب.

٦٤
عثمان بن عقَّان بن أبي العاص بن أمية
عَبْد الرَّحمن بن سَمُرَة، عَن عَبْد الرَّحمن بن سَمُرَة، قال:
جاء عثمان إلى النبي ◌َّ بألف دينار في ثوبه حين جهّز النبيُّ وَّل جيشَ العُسْرة، قال:
فصبّها في حُجر النبيِ وََّ، قال: فجعل النبي ◌َّ يقلّبهَا(١) وهو يقول: ((ما ضرّ ابنَ عفّان ما
[٧٨١٢]
عَمِلَ بعدَ اليوم)) يردد ذلك مراراً[٧٨١٢] .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أحْمَد بن جعفر، نا
عَبْد اللّه بن أحْمَد(٢)، حَدَّثَني أَبي، نا هارون بن معروف - قال عَبْد اللّه: وسمعته أنا من
هارون بن معروف - نا ضَمْرَةٍ (٣)، نا عَبْد اللّه بن شَوْذَب، عَن عَبْد اللّه بن القاسم، عَن كَثِير
مولى عَبْد الرَّحمن بن سَمُرَة، عَن عَبْد الرَّحمن بن سَمُرة، قال:
جاء عثمان بن عفّان إلى النبي ◌َ ﴿ بألف دينار في ثوبه حين جهّز النبي ◌َّهُ جيشَ
العُسْرة، قال: فصبّها في حجر النبي ◌ََّ [فجعل النبي(وَوَ](٤) يقلّبها بيده ويقول: ((ما ضرّ ابنَ
عفان ما عمل بعد اليوم)) مراراً.
رواه أَبُو قِلاَبة الرّقاشي عن هارون بن معروف.
أَخْبَرَنَاه(٥) أبو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أحْمَد بن الحسَن [بن محمد، أنا
الحسن](٦) بن أحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بكر الإسفرايني، نا أحْمَد بن هارون، نا مروان بن
معاوية، عَن ضَمْرَة بن ربيعة، عَن ابن شَوْذَب، عَن عَبْد اللّه بن القاسم، عَن كَثِير مولى
عَبْد الرَّحمن بن سَمُرَة، عَن عَبْد الرَّحمن بن سَمُرَة، قال:
جاء عثمان يوم جيش العُسْرة بألف دينار، فنثرها في حجر النبي وَّ، فجعل يقلّبها
[٧٨١٣]
ويقول: ((ما ضرّ ابن عفان ما عمل بعد اليَوم))
وكذا رواه الوليد بن مَزْيَد، عَن ابن شَؤْذَب :
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، وأبو يعلى [بن] الحُبُوبي، قالا: أنا أبو القاسم بن أَبي
العَلاءِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا خَيْئَمة بن سليمان، أَنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد
(١) الأصل: يقبلها، تصحيف، والتصويب عن م.
(٢) مسند أحمد بن حنبل ٣٥٨/٧ رقم ٢٠٦٥٥.
(٣)
أقحم بعدها بالأصل: ((نا عبد الله)) والمثبت يوافق ما جاء في م والمسند.
(٤) ما بين معكوفتين زيادة عن م والمسند.
(٦) ما بين معكوفتين زيادة عن م لتقويم السند.
(٥) الأصل وم: أخبرنا.

٦٥
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
البَيْرُوتي، أخبرني أبي، حَدَّثَنِي ابن شَوْذَب، حدّثني عَبْد اللّه بن القاسم، قال: سمعت مولى
عَبْد الرَّحمن بن سَمُرَة قال:
جاء عثمان بن عفّان يوم جهّز النبي وَّر جيش العُسْرة بألف دينار في ثوبه، فنثرها في
حجر النبي وَّر، ثم قال عَبْد الرَّحمن بن سَمُرَة: سمعت النبي ◌َّل وهو يقلب تلك الدنانير
ويقول: ((ما يضرّ ابنَ عفّان ما عمل بعد اليَوم)) مرّتين.
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنا أبو القاسم بن مَسْعَدة، نا حمزة بن يوسف، أَنَا
أبُو أحْمَد بن عَدِي (١)، أَنَا أحْمَد بن علي بن المثنى، نا عمّار أَبُو ياسر، نا إسْحَاق بن إبْرَاهيم
الكوفي، نا أَبُو إِسْحَاقِ الهَمْداني(٢)، عَن أَبي وائل، عَن حُذَيفة .
أن النبي وَّل بعث إلى عثمان يستعينه في غزاة غزاها، قال: فبَعَث إليه عثمان بعشرة
آلاف دينار، فوضعه(٣) بين يديه، قال: فجعل النبي ◌َّلا يقلّبها (٤) بيده ويدعو له يقول: ((غفر
الله لك يا عثمان، ما أسررتَ وما أعلنتَ، وما أخفيتَ وما هو كائن إلى يوم القيَامَة، ما يبالي
عثمان ما عمل بعد هذا)) [٧٨١٤]
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا أَبُو الحسَن الدَّار قطني، نا
إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحلبي، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه أبُو عمرو الشُّوسي، نا أبُو ياسر
عمّار المُسْتَملي، أَنا إسحاق بن إبْرَاهيم بن يعقوب الكوفي، نا أبُو إسحاق، عَن أَبي وائل
شَقيق بن سَلَمة، عَن حُذَيفة قال :
بعث النبي وَّ إلى عثمان في جيش العُسْرة، قال: فَبَعَث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار،
فصبّت بين يديه، فجعل النبي و ل# يقول بيديه ويقلّبها ظهراً لبطن ويقول: ((غفر الله لك يا
عثمان، ما أسْرَرتَ وما أعلنتَ، وما هو كائن إلى أن تقوم(٥) الساعة، ما يبالي عثمان ما عمل
بعد هذا)) [٧٨١٥]
٠
قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث أبي وائل عن حُذَيفة، وهو أيضاً غريب
(١) أخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال في ترجمة إسحاق بن إبراهيم أبي يعقوب الثقفي
الكوفي ٣٤٠/١.
(٢) الأصل: المهداني، وفي م: الهمذاني، والمثبت عن ابن عدي.
(٣) ابن عدي: فوضعها.
(٤) الأصل: يقبلها، والتصويب عن م وابن عدي.
(٥) الأصل: ((إلى يوم الساعة)) والمثبت ((أن تقوم)) عن هامش م.

٦٦١
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
من حديث أَبي إسْحَاق السَّبِيعي عن أبي وائل، تفرّد به إسْحَاق بن إبْرَاهيم الأزْدي الكوفي،
ولم يروه عنه غير عمّار المُسْتَملي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنا أبو بكر الخطيب، نا أبُو الحسَن مُحَمَّد بن
أحْمَد بن رِزْقَويه - إملاء - نا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن إسْحَاق البغوي المُعَدّل المعروف بابن
الخُرَاساني(١)، نا ابن أَبِي العَوّام [الرياحي](٢)، نا عَبْد العزيز بن أبان، نا أبُو عَبْد اللّه
الجُعْفي، عَن عبيد بن اصطفى، عَن ابن أبي الزّناد، عَن زِرّ بن حُبَيش، عَن أبان بن عثمان،
عَن عثمان بن عفّان، قال:
لما جهزت جيش العُسْرة قال رَسُول الله وَ ◌ّهِ: ((أنمى الله لك يا أبا عمرو في مالك))،
وربما قال: ((ورحمك، وجعل ثوابك الحنة)) [٧٨١٦]
قال الخطیب: کذا أملاه علینا ابن رِز قويه .
قال(٣): وأنا الحسَن بن أبي بكر بن شاذان، أَنَا عَبْد اللّه بن إسْحَاق البغوي، نا ابن أبي
العوّام، نا عَبْد العزيز بن أبان، نا أبُو عَبْد اللّه الجُعْفي، عَن عبيد بن اصطفى، عَن أَبي الزناد،
عَن زِرّ بن حُبَيش، عَن أبان بن عثمان قال: لما جهزت جيش العُسْرة، فذكر مثله.
قال الخطيب: [كان](٤) في أصل كتاب ابن شاذان: زِرّ بن حُبَيش وقد غُيّر حُبَيش فجُعل
حسيناً وكأن الروايتين خطأ والصَّواب ما:
أَخْبَرَنَا(٥) أبو القاسم الأزهري، نا مُحَمَّد بن عبيد الله بن الشّخَيرِ الصَّيْرفي، نا عَلي بن
الحسن بن المغيرة، نا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الجُنَيد، نا عَبْد العزيز [بن](٦) أبان، نا أَبُو
عَبْد اللّه الجُعْفي، عَن عبيد بن اصطفى، عَن أَبي الزناد، عَن زيد بن عَلي بن حسين، عَن
أبان بن عثمان، عَن عثمان بن عفّان قال:
لما جهزت جيش العُسْرة قال رَسُول اللهِ وَّهِ: ((باركَ الله لك يا أبا عمرو في مَالك، وغفر
لك))، قال: وربما قال: ((ورحمك، وجعل ثوابك الجنّة))[٧٨١٧].
قال الخطيب: أبُو عَبْد اللّه الجُعْفي هو عمرو بن شَمِر، وأحسب الراوي عن
(١) ترجمته في تاريخ بغداد ٤١٤/١٠ .
(٣) ((قال)) سقطت من المطبوعة.
(٢) الزيادة عن م.
(٤) زيادة عن م للإيضاح.
(٥) في م: أخبرني .
(٦) الزيادة عن م.

٦٧
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
عَبْد العزيز بن أبان مُحَمَّد بن أحْمَد بن الجُنَيد، انقلب فقيل فيه أحْمَد بن مُحَمَّد.
أَخْبَرَنَا أبُو الوفاء عمر بن الفضل بن أحْمَد بن عَبْد اللّه، أَنا إبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن
إبْرَاهيم [أنا إبراهيم](١) بن عَبْد اللّه، نا الحسين بن الحسَن الحَرّاني، نا هلال بن العلاء، نا
سعيد بن حفص، نا إبْرَاهيم بن حَيّان الرّي، عَن ليث، عَن شَهْر بن حَوْشَب، عَن زياد بن أبي
الملیح، عَن عَبْد اللّه بن عمر، قال:
رأيت رَسُول الله وَّهَل يصل الماء(٢) في جيش العُسْرة يقول: ((ما ضرّ عثمان ما فعل بَعد
هذا)) [٧٨١٨]
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَّا أبو القاسم بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن يوسف، أَنَا
أبُو أَحْمَد (٣)، نا جعفر بن أحْمَد بن خالد أبُو الحسَين التِنِّيسي، نا أحْمَد بن مُحَمَّد بن
يعقوب بن إسحاق من ولد تميم الدّاري، نا سعيد بن هاشم بن صالح المخزومي (٤)، نا
نافع بن عَبْد الرَّحمن، عَن نافع مولى ابن عمر، عَن ابن عمر قال :
قال رَسُول الله وَ له: ((مَنْ يشتري لنا رُومة(٥) فيجعلها صَدَقة للمسلمين، سقاه الله يوم
العطش))؟ فاشتراها عثمان بن عفّان فجعلها صدقة للمسلمين [٧٨١٩)
٠
قال ابن عمر: لما جهّز عثمان جيش العُسْرة قال رَسُول الله ◌َّ: ((اللّهمّ لا تنساها (٦)
)) [٧٨٢٠]
.
لعثمان»
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز بن أحْمَد، أَنَا تمّام بن مُحَمَّد،
وأبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، قالا: أنا أبُو الحسَن بن حَذْلَم، نا أبُو زُرعة، نا أحْمَد بن جميل (٧)
المَرْوَزي، نا عَبْد اللّه بن المبَارَك، نا شعبة، عَن رَبيع (٨) بن قُزَيع(٩)، عن ابن عمر .
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن المطبوعة للإيضاح.
(٢) كذا رسمها بالأصل: ((يصل الماء)) وفي المطبوعة: ((يعدُّ المال)).
(٣) الكامل لابن عدي ٣/ ٤٠٧ في ترجمة سعيد بن هاشم بن صالح المخزومي.
(٤) وترجمته في ميزان الاعتدال ٢/ ١٦١ ولسان الميزان ٤٦/٣ .
(٥) يعني بئر رومة، تقدم التعريف بها.
(٦) كذا وردت اللفظة بالأصل وم، بالرفع، دعاء من غير جزم.
(٧) بالأصل وم: حنبل، تصحيف والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال ١٢٣/١ .
(٨) زيد بعدها في المطبوعة: ويقال: رُبَيع مخفف.
(٩) الأصل وم: قريع، والصواب ما أثبت وضبط عن تبصير المنتبه ١١٢٥/٣.

٦٨
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
أنه ذكر عثمان فقال: جعل كذا، وجعل كذا، وجهّز جيش العُسْرة.
أنْبَأنا أبُو عَلي الحداد وغيره، قالوا: أنا أبُو بكر بن رِيْذة (١)، أَنَا سُلَيْمَان بن أحْمَد، نا
مُحَمَّد بن راشد الأصبهاني، نا أبُو سعيد الجوهري، نا سعيد بن مُحَمَّد الورّاق، نا فُضَيل بن
غَزْوَان، نا أبُو المغيرة الذُهْلي، ناـفُلْفُلة الجُعْفي - قال: قال أبُو مسعود (٢):
كنا مع النبي ◌َّر في غزاة، فأصاب الناس جربٌ، حتى رأيت الكآبةَ في وجوه
المسلمين، والفرحَ في وجوه المنافقين، فلمّا رأى ذلك رَسُول الله وَ لَه قال: ((والله لا تغيبُ
الشمسُ حتى يأتيكم الله برزقٍ))، فعلم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان، فاشترى عثمان أربع
عشرة راحلة(٣) بما عليها من الطعام، فوَجْه إلى النبي ◌َّ منها بتسع، فلما رأى ذلك
رَسُولِ اللهِوَ لِّ قال: ((ما هذا)) [قال:](٤) أهدى إليك عثمان، فعُرفَ الفرحُ في وجه
رَسُول الله وَّه والكآبة في وجوه المنافقين، فرأيت النبي ◌َّل قد رفع يديه حتى رُئي، بياض إبطيه
يدعو لعثمان دعاءً (٥) ، ما سمعته دعا لأحدٍ قبل ولا بعده: «اللّهمّ اعطِ عثمانَ، اللّهمّ افعل
ـعثمان)) [٧٨٢١].
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّ، أَنَا أَبُو الحسين بن الابنوسي، أَنَا أبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن سعيد بن محارب بن عمرو الأنصَاري الأَوْسي الأَصْطَخري، نا أبو الفرج
إِسْمَاعيل بن عَلي بخبائه، نا أَبي، نا أبو اليمان الحكم بن نافع، عَن إسْمَاعيل بن عياش، عَن
صفوان بن عمرو (٦) ، عَن عَبْد الرَّحمن بن جُبَير الدَّوْسي، عَن كَثِير بن مُرّة.
أنه سئل علي عن عثمان، فقال: نعم تَسَمّى في السماء الرابعة ذا النورين، زوّجه
رَسُول اللهِ وَّ واحدة بعد أخرى، ثم قال رَسُول الله وَّهَ: ((مَنْ يشتري بيتاً يزيده في المسجد
غفر الله له))، فاشترى عثمان فزاده في المسجد، فقال رَسُول اللهِ وََّ: (مَنْ يشتري مِرْبَد بني
فلان فيجعله صدقةً على المسلمين غفر الله له))، فاشتراه عثمان، فجعلهُ صدقَةً على المسلمين،
فقال رَسُول الله وَّ: ((مَنْ يجهز هذا الجيش - يعني جيش العُسْرة - غَفَرَ الله له))، فجهّزهم
عثمان حتى لم يفقدوا عِقَالآ [٧٨٢٢]
٠
(١) الأصل وم: زيده، تصحيف والصواب ما أثبت وضبط، تقدم التعريف به .
(٢) هو عقبة بن ثعلبة بن عمرو، أبو مسعود البدري، له صحبة، ترجمته في تهذيب الكمال ١٣٣/١٣ .
(٤) الزيادة عن م.
(٣) بالأصل وم: أربعة عشر.
(٥) قسم من اللفظة بالأصل: ((عا)) والمثبت عن م.
(٦) الأصل: عمر، والتصويب عن م، تقدم التعريف به.

٦٩
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، أَنا أَبُو سعد الأديب، أَنَا أبُو عمرو (١) بن حمدان.
ح وَأَخْبَرَنَا أبُو سهل بن سعدوية، أَنَا إبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أبُو بكر بن المقرىء.
قالا: أنا أبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نا المقدّمي(٢) - سمّاه ابن حَمْدان: مُحَمَّد بن أبي بكر - نا
يوسف بن يزيد، نا إبراهيم بن عمر بن أبان، حدّثني ابن شهاب عن أبيه عن عَبْد الرَّحمن بن
عوف.
أنه شهد ذاك - وقال ابن حمدان: ذلك - حين أعطى عثمان بن عفان رَسُولَ الله ◌َّ ما
يجهّز به جيش العُسْرة، وجاء بسبع مائة أوقية ذهباً(٣).
آخر (٤) الجزء الخامس والعشرين (٤) من الأصل بعد الثلاثمائة .
أَخْبَرَنَا أبُو القاسم إسْمَاعيل، وأبُو المرجّى (٥) الحسَين ابنا مُحَمَّد بن الفضل بن مُحَمَّد
الحافظ والعَسّال، وأبو بكر مُحَمَّد بن أبي نصر بن أبي بكر المؤدب، قالوا: أنا أبُو عمرو بن
مندة، نا أبُو طاهر عمر بن إبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن فاخر المُعَدّل السُّرَيْجَاني (٦)، أَنَا أَبُو الحسَن
عَلي بن أحْمَد بن يوسف بن الحكم القَزْوِيني المؤدب الشَيْبَاني، نا هارون بن هزَّاري، أَنَا
إسحاق بن سُلَيْمَان، عَن أَبي جعفر - يعني الرازي - عن قَتَادة، عَن الحسَن.
أن عثمان بن عفّان جاء بدنانير يوم حُنَين(٧)، فنثرها في حُجر النبي ◌ََّ، فجعل يقلّبها
ويقول: ((ما عَلى عثمان مِنْ عملٍ بعد هذا)) [٧٨٢٣].
كذا قال يوم حُنَين، وإنما هو يوم تبوك.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أحْمَد المزكي - بقراءتي عليه - نا عَبْد العزيز الكَتّاني، أَنَا
أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، وأبُو نصر بن الجَنْدي، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العَقَب، أَنَا
أَحْمَد بن إبْرَاهيم، نا مُحَمَّد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم، عَن خُلَيد (٨)، عَن الحسَن، قال:
(١) الأصل: ((عمر)) التصويب والصواب عن م، مرّ التعريف به.
(٢) تقرأ بالأصل وم: المقدسي، والمثبت يوافق عبارة المطبوعة. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦٦٠/١٠.
(٤) في م: آخر العشرين.
(٣) الأصل وم: ذهب، والصواب ما أثبت.
(٥) الأصل وم: الرجاء تصحيف، والصواب ما أثبت عن المشيخة ٥٤٪ ب.
(٦) إعجامها مضطرب بالأصل وم، والمثبت عن معجم البلدان وهذه النسبة إلى سُرَيْجان من قرى أصبهان، وفي
الأنساب واللباب السُّرِنْجَاني نسبة إلى سُرِنْجَان من قرى أصبهان. وترجم له السمعاني.
(٧) كذا بالأصل وم، وهو تصحيف وسينبه المصنف إلى أن الصواب: يوم تبوك.
(٨) اسمه خليد بن دعلج، أبو حلبس السدوسي، ترجمته في تهذيب الكمال ٤٩٣/٥ .

٧٠
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
جهّز عثمان تسع مائة وخمسين ناقة، وخمسين فرساً، أو قال: تسع مائة وسبعين ناقة،
وثلاثين فرساً - يعني في غزوة تبوك -.
أَخْبَرَنَا أبُو الحسَينِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأبو غالب، وأبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي عَلي، قالوا:
أنا أبُو جعفر المُعَدّل، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا أحْمَد بن سُلَيْمَان، نا الزبير بن بكّار، قال:
قال أبُو الزناد: جاء عثمان بن عفّان إلى رَسُول الله وَّ بخمسين بَعيراً، فحمل عليها في
جيش العُسْرة، فخرج النبي وَ لَّ إلى تبوك، فدعا له بخَيرٍ، فقال عثمان: وعندي مثلها، فحمَل
على مائة بعير .
هذا منقطع .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، أَنا نصر بن إبْرَاهيم، وعَبْد اللّه بن عَبْد الرزاق،
قالا: أنا أبُو الحسَن مُحَمَّد بن عوف بن أحْمَد المُزَني، أَنا الحسَن بن منير بن مُحَمَّدَ
التّنُوخي، أَنَا مُحَمَّد بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، نا أيوب بن حسّان، نا عِكْرِمة بن إبْرَاهيم
البصري، قال :
جهز عثمان جيش العسرة بتسع مائة وثلاثين ناقة، وسبعين فرساً ومال، فقال النبي
بكفه هكذا: [يحركها](١) «ما على عثمان ما عمل بعد هذا))(٧٨٢٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أبُو الحسين بن النَّقُّور، وأبُو منصور بن
العطار، قالا: أنا أبُو طاهر المُخَلّص، وأبُو مُحَمَّد عبيد اللّه بن عَبْد الرَّحمن ، نا زكريا بن
يَحْيَىُ المِنْقَري، نا الأصمعي، نا ابن أبي الزناد، عَن أَبيه، عَن عَبْد اللّه بن الفضل، قال:
غزوة العُسْرة التي جهّزهم فيها عثمان بن عفان، فما فقدوا عِقَالاً سنة ثمانٍ(٢) من
الهجرة.
أَخْبَرَنَا أبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد أحْمَد بن إبْرَاهيم بن موسى المقرىء، أَنَا
أبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن سهل المَاسَرْجِسي، أَنَا أبُو الوفاء [المؤمّل](٣) بن الحسَن بن
عيسى المَاسَرْجِسي، نا أبُو [حاتم] (٤) مكي بن عَبْدَان التميمي، نا أَبُو الأزهر أحْمَد بن
(١) زيادة عن م.
(٢) كذا بالأصل وم، والذي في تاريخ خليفة ص ٩٢ وطبقات ابن سعد ١٦٥/٢ وتاريخ الطبري ١٠٠/٣ ومغازي
الواقدي ١٠٢٢/٣ - ١٠٢٥ أنها كانت سنة تسع.
(٣) الزيادة عن م.
(٤) الزيادة عن م.

٧١
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
الأزهر، نا حبيب كاتب مالك، عَن مالك، عَن نافع، عَن ابن عمر، قال: قال رَسُول الله وَلّه :
((مَنْ يشتري بئر رومة؟)) فقال عثمان: أنا، فقال: ((مَنْ يشتريها سقاه الله يوم القيامة من
العطش)»؟ اشتراها عثمان بن عفّان فجعلها صدقة للناس .
كذا في الأصل: أَبُو الوفاء عن مكي بن عَبْدَان، وقد روى أبُو الحسَن المَاسَرْجسي عن
مكي بنفسه غَيْرَ حديث .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد إسْمَاعيل بن أحْمَد بن عَبْد الملك الفقيه، أَنا أبو بكر أحْمَد بن علي بن
عَبْد اللّه بن خلف، أَنا الحاكم أبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا عَبْد اللّه بن
إسحاق بن إبْرَاهيم البغوي - ببغداد - نا أحْمَد بن عبيد بن ناصح النَّحَوي، نا عَلي بن عاصم،
نا أبُو حَيَّان التيمي(١) عن حَبّة (٢) بن جُوَين العُرَني(٣)، قال: قال علي بن أبي طالب:
قال رَسُول اللهِ وَّ: ((رَحَمَ الله أبا بكر، زوّجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق
بلالاً من ماله، ومَا نفعني مالٌ في الإسلام ما نفعني مالُ أَبي بكر، ورحم الله عمر لقد تركه الحقّ
وما له من صديق، ورحم الله عثمان تستحيه (٤) الملائكة، وجهّز جيشَ العُسْرة وزاد في مسجدنا
حتى وسعنا)) (٧٨٢٥] .
اسم أبي حيان: يَحْيَى بن سعيد بن حيَّان(٥)، كوفي، ثقة .
أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْرَاهيم في كتابه، أَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن
أحْمَد بن عيسى، أَنا عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَمْدَان، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا
عَبْد اللّه بن عمر الكوفي، نا عَبْدِ الرَّحمن بن مُحَمَّد المحاربي، عَن أَبي مسعود، عَن أَبي
سَلَمة بشر بن بشير الأَسلمي، عَن أَبيه، قال:
لمَّا قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجلٍ من بني غِفَار عين يقال لها
رُومة، وكان يبيع منها القربةَ بمُّدٍّ، فقال رَسُول الله وَّ: ((تبيعها بعين في الجنّة؟)) فقال: يا
رَسُول الله ليس لي ولا لعيَالي عينٌ غيرها، لا أستطيع ذلك، قال: فبلغ ذلك عثمان بن عفّان،
فاشتراها بخمسةٍ وثلاثين ألف درهم، ثمّ أتى النبي ◌ّ فقال: أتجعل لي مثلَ الذي جعلت له
(١) الأصل: التميمي، تصحيف والتصويب عن م، ترجمته في تهذيب الكمال ٨٧/٢٠.
(٢) حبة بفتح أوله ثم موحدة ثقيلة (تقريب التهذيب).
(٣) العرني بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون (تقريب التهذيب).
(٤) الأصل: يستحيه، والمثبت عن م.
(٥) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/ ٨٧.

٧٢
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
عيناً في الجنّة إنْ اشتريتها؟ [قال: ((نعم)) قال: قد اشتريتها](١) وجعلتها للمسلمين؟[٧٨٢٦].
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، أَنَا الحسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
أحْمَد بن معروف، أَنا الحارث بن أبي أُسامَة، أَنَا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
حدّثني عمرو (٣) بن عَبْد اللّه بن عَنْبَسة، عَن مُحَمَّد ين عَبْد الله بن عمرو بن عثمان، قال:
نظر رَسُول اللهِ بَّهِ إلى رُومة، وكانت لرجلٍ من مُزَينة يسقي عليها بأجر، فقال: ((نِعْمَ
صَدَقَةِ المسلم هذه، من رجل يبتاعها من المُزَني فيتصَدَّق بِهَا))، فاشتراها عثمان بن عفّان بأربع
مائة دينار، فتصدّق بها، فلما غلق عليها الغلق (٤) مرّ بها رَسُول الله ◌َّ فسأل عنها، فأُخبر أنّ
عثمان اشتراها وتصدّق بها، فقال: ((اللّهمّ أوجب له الجنة))، ودعا بدلوٍ من مائها فشرب منه،
وقال رَسُول الله ◌َّهِ: ((هذا النُّقاخ (٥) أما إنّ هذا الوادي ستكثر (٦) مياهه ويُعْذِبون)) وبئر
المُزَني أعذبها)»[٧٨٢٧] .
أَخْبَرَنَا أبُو القَاسِمِ بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن يوسف، أَنَا
أَبُو أحْمَد بن عَدِي (٧)، أَنَا مُحَمَّد بن [محمد بن] (٨) عُقْبة، نا الحسَن بن عَلي الحُلْوَاني، نا
بكر بن بكّار، نا عيسى بن المُسَيّب، عَن أَبِي زُرْعة بن عمرو بن جرير، عَن أَبي هريرة قال:
اشترى عثمان بن عفّان من رَسُول الله وَ ◌ّهِ الجنّة مرتين: بيع الخَلَق (٩) يوم رُومَة، ويوم
جيش العُسْرة.
أخبرناه عالياً أبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عاصم بن الحسَن، أَنا أبُو عمر بن مهدي، أَنَا
(١) ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح عن م.
(٢) في طبقات ابن سعد ٥٠٥/١ - ٥٠٦.
(٣) الأصل: عمر، تصحيف، والتصويب عن م وابن سعد.
(٤) كذا بالأصل وم: ((غلق عليها الغلق)) وفي ابن سعد: علق عليها العلق. بالعين المهملة، وهو أشبه بالصواب،
فالعلق: الرشاء والغرب والمحور والبكرة جميعاً. وقال الأصمعي: العلق اسم جامع لجميع آلات الاستقاء
بالبكرة ويدخل فيها الخشبتان اللتان تنصبان على رأس البئر ويلاقى بين طرفيهما العاليين بحبل (تاج العروس
·بتحقيقنا: علق).
(٥) النقاخ: الماء العذب البارد الذي ينفخ العطش، أي يكسره ببرده.
(٦) في ابن عدي: ستسكثر.
(٧) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٣١/٢ في ترجمة بكر بن بكار.
(٨) الزيادة عن م وابن عدي.
(٩) نقل صاحب اللسان عن ابن الأعرابي: باعه بيع الخَلَق ولم يفسره وأنشد:
مجد الحياة بسيفي بيع ذي الخَلَق
أبلغ فزارة أني قد شريت لها

٧٣
عثمان بن عفّان بن أبي العَاص بن أمية
الحسين بن يَحْيَى بن(١) عياش القَطّان، نا مُحَمَّد بن عَبْد الملك الدّقيقي، نا بَكْر بن بكّار، نا
عيسى بن المُسَيّب، نا أبُو زُزْعة بن عمرو بن جرير، عَن أَبي هريرة قال:
اشترى عثمان من رَسُول اللهِوَّ الجنّة مرّتين: بيع الخَلَق حيث حفر النبيِ نَّهِ بئراً،
وحيث جهّز جيشَ العُسْرة من ماله(٢) .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد أيضاً، وأبو يعلى بن الحُبُوبي، قالا: أنا عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا
عَبْد الرَّحمن بن عثمان، أَنَا خَيْثَمة بن سُلَيْمَان، نا إسحاق بن إبْرَاهيم بن عبَّاد عن (٣)
عَبْد الرزاق، عَن مَعْمَر، عَن قَتَادة، قال:
كانت بقعة إلى جنب المسجد، فقال النبي ◌َّ: ((مَنْ يشتريها ويوسعها في المسجد وله
مثلها في الجنّة؟)) فاشتراها عثمان، فوسعها في المسجد .
وقد رُوي مسنداً من وجه آخر :
أَخْبَرَنَاه (٤) أبو البركات الأنماطي، أَنا قاضي القضاة أبو بكر الشّامي(٥)، أَنا أحْمَد بن
مُحَمَّد القَطيعي(٦)، أَنا يوسف بن أحْمَد الصيدلاني، نا مُحَمَّد بن عمرو العُقَيلي(٧)، نا ابن أَبي
مَسَرّة، نا مُحَمَّد (٨) بن عَبْد الرَّحمن المخزومي(٩)، نا عيسى بن طهمان، عَن أنس بن مالك،
قال :
قالَ رَسُول الله وَّرَ: ((مَنْ وسع لنا في مسجدنا هذا بنى الله له بيتاً في الجنّة))، قال:
فاشترى البيت عثمان، فوسع به في المسجد.
أَخْبَرَنَا أبُو سهل مُحَمَّد بن إبْرَاهيم، أَنا أبُو الفضل الرَّازي، أَنا جعفر بن عَبْد اللّه، نا
(٢) الخبر في حلية الأولياء ٥٨/١.
(١) الأصل: عن، والتصويب عن م.
(٣) الأصل: بن، تحريف، والتصويب عن م.
(٤) الأصل وم: أخبرنا.
(٥) الأصل: السامي، والمثبت عن م.
(٦) كذا بالأصل وم، ترجمته في تاريخ بغداد ٣٧٩/٤ وهو أحمد بن محمد بن أحمد أبو الحسن العتيقي.
(٧) الحديث أخرجه العقيلي ٣٨٦/٣ في ترجمة عيسى بن طهمان.
(٨) كذا بالأصل وم وفي الضعفاء الكبير: خالد، وهو الصواب انظر ترجمة خالد بن عبد الرحمن الخراساني في
تهذيب الكمال ٣٨٤/٥ وفيه ترجمة عيسى بن طهمان ٥٥٠/١٤ وفيها روى عنه خالد بن عبد الرحمن
الخراساني.
(٩) كذا بالأصل وم، ومما تقدم في الحاشية السابقة: فهو الخراساني وقد جعل البعض: الخراساني والمخزومي
واحداً، والصواب التفريق بينهما قاله المزي في تهذيب الكمال ٣٨٦/٥ في ترجمة خالد بن عبد الرحمن
المخزومي .

٧٤
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
مُحَمَّد بن هارون، نا عمرو بن عَلي، نا عَبْد اللّه بن سِنَان، نا ابن المبارك، نا موسى بن
عُبيدة، عَن إِياس بن سَلَمةِ، عَن أَبيه.
أن رَسُول الله ◌َ يُ بعث عثمان إلى مكّة فأجاره أبانُ بن سعيد، وحمله على سرجه وردفه
حتى قدم به مكة، فقال له: يا ابن عمّ، أرَاك متخشعاً ؟ أسبل كما يسبل قومك، قال: هكذا
متّزر (١) صاحبنا إلى أنصاف ساقيه. قال: يا ابن عمّ طفت بالبيت، قال: إنّا لا نصنع شيئاً
حتی يصنعه صاحبنا .
أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي عَبْد اللّه (٢) ، نا أبو بكر بن خلف، نا الأستاذ الزاهد أبو سعد
عَبْد الملك بن أبي عثمان الواعظ، أَنَا أَبُو عبد اللّه (٣) مُحَمَّد (٤) المُزَني، نا أحْمَد بن
نَجْدَة بن العُريان القُرشي، نا يَحْيَى بن عَبْد الحميد الحِمَّاني، نا عَبْدِ اللّه بن المبارك، عَن
موسى بن عُبيدة، عَن إِياس بن سَلَمة بن الأكوع، عَن أَبيه، قال:
بعث النبي ◌َّر عثمان بن عفّان إلى مكّة، فأجاره أبان بن سعيد بن العاص، فحمله على
سرجه، وردفه حتى قدم به مكة، فقال: يا ابن عمّ أسبل كما يسبل قومك، قال: هكذا يأتزر
صاحبنا إلى أنصاف ساقيه، قال: يا ابن عمّ طُفْ بالبيت، قال: إنّا لا [نصنع شيئاً حتى](٥)
يصنع صاحبنا فنتبع أثره.
أخبرتنا (٦) به عالياً أم المجتبى العلويَّة قالت: قُرىء على إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نا عبيد بن جَنّاد (٧) الحلبي، نا عَبْد اللّه بن
المبارك، عَن موسى بن عُبيدة، عَن إياس بن سلمة عن أبيه قال: بعث النبي ◌ِّر عثمان بن
عفّان إلى مكة فأجاره أبان بن سعيد، حمله على سرجه وردفه حتى قدم مكّة، وقال: يا ابن عمّ
ألا أراك متخشعاً؟ أسبل كما يسبل قومك، قال: هكذا يأتزر - يعني صاحبنا - إلى نصف
ساقه(٨)، قال: يا ابن عمّ طُفْ بالبيت، قال: إنّا لا نصنع شيئاً حتى يصنع صاحبنا ونتبع أثره.
(١) كذا بالأصل وم وهو خطأ، والصواب: مؤتزر، فالهمزة لا تدغم بالتاء.
(٢). في م: أبو المعالي عبد الله بن أحمد (بن محمد) بن عبد اللّه.
(٣) عن م وبالأصل: عبد.
(٤) في المطبوعة: ((محمد بن عبد اللّه المزني)) وصحف الاسم في م.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
(٦) سقط الخبر من م.
(٧) غير واضحة بالأصل والصواب ما أثبت وضبط انظر الاكمال لابن ماكولا ٤٤/٢ وحاشية ١ صفحة ٤٥.
(٨) في المطبوعة: ساقيه.

٧٥
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
أَخْبَرَنَا أبُو عَلي الحداد وغيره في كتبهم، قالوا: أنا أبُو بكر بن رِيْذة (١)، أَنَا سُلَيْمَان بن
أحْمَد(٢)، نا عُبَيد بن غَنّام، نا أبُو بكر بن أبي شيبة، نا عبيد اللّه بن موسى [ثنا موسى](٣) بن
عُبَيَدة، عَن إياس بن سَلَمة بن الأكوع، عَن أبيه .
أن النبي ◌َّ لما بعث عثمان إلى أهل مكة فبايع أصحابه بيعة الرضوان بايع لعثمان
بإحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئاً لأبي عبد اللّه يطوف بالبيت آمناً، فقالَ
النبي ◌َّ﴾: ((لو مكث كذا وكذا مَا طافَ حتى أَطُوفَ)) [٧٨٢٨].
قال: ونا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، نا مِنْجَاب بن الحارث، نا سعيد بن سلام بن
أبي الهيفاء الأسدي، نا موسى بن عُبيدة، عَن إِياس بن سَلَمة بن الأكوع، عَن أَبيه .
أن رَسُول الله وَو بايع لعثمان بن عفّان بإحدى يديه على الأخرى، وقال: «اللّهمّ إنّ
عثمان في حاجتك وحاجة رسولك)) [٧٨٢٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، وأبو يعلى حمزة بن عَلي، قالا: أنا عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا
عَبْد الرَّحْمُن بن عثمان، أَنَا أَبُو الحسَن خَيْثَمة بن سُلَيْمَان، نَا خلف بن مُحَمَّد(٤)، كردوس
الواسطي، نا يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا عَبْد اللّه بن عمر، [عن نافع
عن ابن عمر](٥) عَن عثمان بن عفّان قال:
كانت بيعة الرضوان فيّ، وضرب لي رَسُول الله وَّل بشماله على يمينه، وشمال
رَسُول اللهِ وَّ خيرٌ من يميني.
قال القوم في حديثهم: فبينا النبي ◌َّ في البيعة إذ قيل: هذا عثمان قد جاء، فقطع
رَسُول الله وَّ البيعَة.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن المُظَفّر بن بكران الشامي، أَنَا
أحْمَد(٦) العتيقي، أَنا يوسف بن أحْمَد بن الدخيل، أَنَا أبُو جعفر مُحَمَّد بن عمرو العُقَيلي (٧)
(١) الأصل وم: زيده، تصحيف، والصواب ما أثبت وضبط. تقدم التعريف به .
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٩٠ رقم ١٤٤.
(٣) الزيادة عن م ومعجم الطبراني الكبير.
(٤) أقحم بعدها: كردوس بن سليمان، نا خلف بن محمد.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
(٦) في م: أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي.
(٧) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ١/ ٢٠١ في ترجمة الجراح بن المنهال أبي العطوف الجزري.

٧٦
عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية
[نا محمد بن إسماعيل](١) الصايغ، عَن شَبَابة بن سوّار، أَنَا أبُو العَطُوف، عَن أبي (٢) الزبير،
عَن جابر قال:
إنما كانت بيعة الرضوان بيعة الشجرة في عثمان بن عفان خاصة، [لما احتبس] (٣) قال
رَسُول الله وَّه: ((إنْ قتلوه لأنابذنّهم))، قال: فبايعناه (ولم نبايعه على الموت، ولكنا
بايعناه] (٤) على أن لا نفرّ ونحن ألف وثلاثمائة
قال أَبُو جعفر: لا يتابع عليه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو حامد أحْمَد بن الحسَن، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
الحسن بن أحْمَد، أَنَا مكي بن عَبْدَان، نا أحْمَد بن يوسف، نا الحسن بن بِشْر البَجَلي، نا
الحكم بن عَبْد الملك، عَن قَتَادة، عن أنس قال:
لما أمر رَسُول الله بَّه ببيعَة الرضوان كان عثمان بن عفّان بعثه رَسُول الله وَلّه إلى أهل
مكة، فبايع الناس، فقال رَسُول الله وَِّ: (اللّهمّ إنّ عثمان في حَاجة الله وحاجةِ رسولِهِ))،
فضرب بإحدى يديه على الأخرى، وكانت يد رَسُول الله وَلّ - يعني لعثمان - خيراً من أيديهم
[٧٨٣١]
٠
لأنفسهم
أَخْبَرَنَا أبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بكر أحْمَد بن الحسين (٥)، أَنَا أَبُو
عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه البغدادي، نا أبُو عُلَاثة مُحَمَّد بن
عمرو بن خالد، نا أَبي، نا ابن ◌َهيعة، نا أبُو الأسود، قال: قال عروة بن الزبير: في نزول
النبي ﴾﴾ بالحديبية، قال:
وفزعت قريش لنزوله عليهم، فأحبّ رَسُول الله وَّر أن يبعثَ إليهم رجلاً من أصحابه،
فدعا عمر بن الخطّاب ليبعثه إليهم، فقال: يا رَسُول الله إنّي لا آمنهم، وليس أحدٌ بمكّة من بني
كعب يغضب لي إنْ أُوذيتُ، فأرسل عثمان فإنّ عشيرته بها، وإِنه مبلّغ لك ما أردتَ، فدعا
رَسُول اللهِوَ ل﴿ عثمان بن عفّان، فأرسله إلى قريش، وقال: ((أخبرهم أنّا لم نأتِ لقتالٍ، وإنّما
(١) ما بين معكوفتين زيادة عن م والضعفاء الكبير.
(٢) الأصل: ابن، والتصويب عن م، والضعفاء الكبير.
ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن الضعفاء الكبير.
ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م والضعفاء الكبير.
(٣)
(٤)
من هذه الطريق أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ط بيروت ١٣٣/٤ وما بعدها: باب إرسال النبي وَ لّ عثمان بن
(٥)
عفان رضي الله عنه إلى مكة حين نزل بالحديبية ودعائه أصحابه إلى البيعة.

٧٧
عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية
جئنا عُمّاراً (١)، وادعهم إلى الإسلام))، وأمره أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات،
فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح ويخبرهم أن الله جلّ ثناؤه وشيكٌ أن يظهرَ دينه بمكة حتى لا
يُستخفَى فيها بالإيمان تثبيتاً يثبّتهم.
قال: فانطلق عثمان، فمر على قُريش ببَلْدح(٢)، فقالت قريش: أين؟ قال: بعثني
رَسُول الله بَّه إليكم لأدعوكم إلى الله جلّ ثناؤه وإلى الإسلام، ويخبركم إنّا لم نأتِ لقتال
أحدٍ (٣)، وإنّا جئنا عمَّاراً، فدعاهم عثمان كمَا أمره رَسُول الله وَّل، فقالوا: قد سمعنا ما
يقول(٤): فأنفذ لحاجتك(٥)، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص فرحّب به، وأسرچ فرسه،
فحمل عثمان على الفرس، فأجاره وردفه أبان حتى جاء مكة، ثم إنّ قريشاً بعثوا بُدَيل بن وَرْقَاء
الخُزَاعي وأخا بني كنانة، ثم جاء عُروة بن مسعود الثقفي، فذكر الحديث فيما قالوا، وقيل
لهم: ورجع عروة إلى قريش، وقال: إنّما جاء الرجل وأصحابه عمّاراً فخلوا بينه، فشتموه،
ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو، وحُوَيْطب بن عبد العُزّى ومُكْرِز بن حفص ليصلحوا علیھم،
فكلّموا رَسُول الله وَ له ودعوه إلى الصلح والموادعة، فلما لان بعضهم وهم على ذلك لم
يستقم لهم ما يدعون إليه من الصلح، وقد أمن بعضهم بعضاً وتزاوروا، فبينا هم كذلك
وطوائف(٦) المسلمين لا يخاف بعضهم بعضاً ينتظرون (٧) الصلح والهدنة، إذ رمى رجلٌ من
أحدِ الفريقين رجلاً من الفريق الآخر، فكانت معاركة، وتراموا بالنبل والحجَارة، وصاح
الفريقان كلاهما، وارتهن كل واحد من الفريقين من فيهم، فارتهن المسلمون سهيل بن
عمرو، ومن أتاهم من المشركين، وارتهن المشركون عثمان بن عفّان ومن كان أتاهم من
أصحاب رَسُول الله بَّه إلى البيعة، ونادى منادي رَسُول الله وَّله: ألا إنّ روح القدس قد نزل
على رَسُول الله بَّه وأمر بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله فبايعوا، فثار المسلمون إلى
رَسُول الله وَّه وهو تحت الشجرة، فبايعوه على أن لا يفرّوا أبداً، فرغّبهم الله تعالى، فأرسلوا
من كانوا قد ارتهنوا [ودعوا](٨) إلى الموادعة والصلح، وذكر الحديث في كيفية الصلح
والتحلّل من العُمْرة.
(١) أي معتمرین.
(٢) بلدح: وادٍ قبل مكة من جهة المغرب (معجم البلدان).
(٤) في دلائل النبوة: تقول.
(٣) ليست في دلائل النبوة.
(٥) بالأصل: ما نفذ لحاجته، والمثبت عن م ودلائل البيهقي.
(٦) الأصل: وطايف، والمثبت عن الدلائل.
(٧) من قوله: بعضاً وتزاوروا إلى هنا سقط من م.
(٨) الزيادة عن م ودلائل النبوة.

٧٨
عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أمية
قال: وقال المسلمون وهم بالحُدَيْبية قبل أن يرجع عثمان: خلص عثمان من بيننا إلى
البيت فطاف به، فقال رَسُول الله وَّهِ: ((ما أظنه طاف بالبيتِ ونحنُ محصورون))، قالوا: وما
يمنعه يا رَسُول الله وقد خلص؟ قال: ((فذاك ظنّي به [أن لا يطوف] (١) بالكعبة حتى يطوف
معنا))، فرجع إليهم عثمان، فقال المسلمون: اشتفيت يا أبا عبد اللّه من الطّواف بالبيت؟ فقال
عثمان: بئس ما ظننتم بي، فوالذي نفسي بيده لو مكثتُ بها مقيماً سنةً ورَسُول اللهِ وَّ مقيمٌ
بالحديبية ما طفتُ بها حتى يطوف بها رَسُول الله وَّرَ، ولقد دعتني قريش إلى الطَّواف بالبيت
فأَبيتُ، فقال المسلمون: رَسُولِ اللهِ وَ ي﴿ كان أعلمنا بالله وأحسننا (٢) ظنَّاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
عَبْد الوهاب بن أَبِي حَيّة، نا مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا مُحَمَّد بن عمر الواقدي بأسانيده التي ذكرها
قال (٣):
وكان أوّل من بعث رَسُول الله وَ لَه إلى قريش: خِرَاش بن أمية الكَعْبِي على جملٍ
لَرَسُول اللهِ وَله يقال له الثعلب، ليبلّغ أشرافهم عن (٤) رَسُولِ اللهِ وَ لَ لِمَا جاء له ويقول: إنّما
جئنا معتمرين معنا الهديُ معكوفاً (٥) فنطوف بالبيت ونُحِلّ وننصرف، فعقروا جمل النبي وَّل
والذي ولي عقره عِكْرِمة بن أبي جهل، وأراد قتله، فمنعه مَنْ هناك من قومه، حتى خلّوا سبيل
خِرَاش، فرجع إلى النبيِ وََّ، ولم يَكَدْ (٦)، فأخبر النبي ◌ُّ بما لقي، فقال: يا رسول الله
ابعَث رجلاً أمنع مني، فدعا رَسُول الله وَّ عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى قريش، فقال: يا
رَسُول الله إنّي أخاف قريشاً، قد عرفت قريشٌ عداوتي لها، وليس بها من بني عَدِي مَنْ
يمنعني، وإنْ أحببتَ (٧) يا رَسُول الله دخلتُ عليهم، فلم يَقُلْ له رَسُول الله وَِّ شيئاً.
قال عمر: لكني أدلّك يا رسولِ الله على رجلٍ أعزّ بمكة مني، أكثره (٨) عشيرة، وأمنع،
عثمان بن عفان قال: فدعا رَسُول الله وَّر عثمان، فقال: ((اذهب إلى قريشٍ فخبّرهم أنّا لم نأتِ
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م ودلائل النبوة.
(٢) الأصل: ((وأحسنا لنا)) والتصويب عن م ودلائل النبوة.
(٣) مغازي الواقدي ٢/ ٦٠٠ وما بعدها.
(٤) بالأصل: ((على)) والتصويب عن م ومغازي الواقدي.
(٥) أي محبوساً. (انظر اللسان).
(٦) أي ما كاد يرجع إلّ بشق النفس.
(٧) الكلمة غير واضحة بالأصل وتقرأ: أحميت، والتصويب عن م ومغازي الواقدي.
(٨) في مغازي الواقدي: وأكثر.

٧٩
عثمان بن عقَّان بن أبي العَاص بن أمية
لقتالِ أحدٍ، وإنّما جئنا زُوّاراً لهذا البيت، معظّمين لحرمته، معنا الهدي ننحره وننصرف))،
فخرج عثمان حتى أتى بَلْدَح، فيجد قريشاً هنالك، فقالوا: أين تريد؟ قال: بعثني
رَسُول الله وَلّ إليكم يدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، وتدخلون(١) في الدين كافة، فإنّ الله
مظهرٌ دينه، ومعزّ نبيه، وأخرى: تكفّون عنه ويلي هذا منه غيركم، فإن ظفروا بمُحَمَّد(٢) فذلك
ما أردتم، وإن ظفر مُحَمَّد كنتم بالخِيَار، أن تدخلوا فيما دخل فيه الناس أو (٣) تقاتلوا أو أنتم
وافرون جامّون (٤)، إنّ الحرب قد نهكتكم وأذهبت الأماثل منكم، وأُخرى: أن رَسُول الله وَيه
يخبركم أنه لم يأت لقتالِ أحدٍ، وإنّما جاء معتمراً معه الهدي عليه القلائد ينحره وينصرف،
فجعل عثمان يكلّمهم فيأتيهم بما لا يريدون، ويقولون: قد سمعنا ما تقول، ولا كان هذا أبداً،
ولا دخلها علينا عنوة، فارجع إلى صاحبك فأخبره أنه لا يصل إلينا، فقام إليه أبان بن سعيد بن
العَاص، فرحّب به وأجاره، وقال: لا تقصرْ عن حاجتك، ثم نزل عن فرس كان عليه، فجعل
عثمان على السرج، وردف وراءه، فدخل عثمان مكة فأتى أشرافهم رجلاً رجلاً: أبا سفيان بن
حرب، وصَفْوَان بن أمية وغيرهم، منهم من لقي ببلدح ومنهم من لقي بمكة، فجعلوا يردّون
عليه: أنَّ مُحَمَّداً لا يدخلها علينا أبداً، قال عثمان: ثم كنت أدخل على قوم مؤمنين من رجال
ونساء مستضعفين، فأقول: إنّ رَسُول الله وَّهَ يبشركم بالفتح، ويقول: ((أظلّكم حتى لا
يُسْتخفَى بمكة بالإيمان))، فقد كنت أرى الرجل منهم والمرأة ينتحب حتى أظن أنه سوف
يموت فرحاً بما خبّرته، فيسأل عن رَسُول الله بَّ فيحفي (٥) المسألة وتشتد (٦) لذلك أنفسهم،
ويقولون اقرأ على رَسُول الله ◌َّ منا السلام، إنّ الذي أنزله الحديبية لقادرٌ أن يدخله بطن
مکة .
وقال المسلمون: يا رَسُول الله وصل عثمان إلى البيت وطاف، فقال رَسُول الله وَله: ((ما
أظنّ عثمانَ يطوفُ بالبيت ونحن محصورون))، قالوا: يا رسول الله وما يمنعه وقد وصل إلى
البيت؟ قال رَسُول الله وَله: ((ظنّي به أن لا يطوف حتى نَطُوفَ))، فلما رجع عثمان إلى
(١) بالأصل وم: ((ويدخلوا)) وفي المطبوعة: ((وتدخلوا)) والمثبت عن المغازي.
(٢) بالأصل: ((فإن ظهر محمد بذلك ما أردتم)) صوبنا العبارة عن م والمغازي.
(٣) بالأصل وم: وتقاتلوا، والمثبت عن المغازي.
(٤) الأصل: حامدون، والمثبت عن م والمغازي.
(٥) الاحفاء: الإلحاف والإلحاح، يعني أنهم كانوا يلحون في السؤال ويردّدونه. (راجع اللسان).
(٦) الأصل وم: ((وتشهد)) وفي المغازي: ويشتد، ولعل الصواب ما ارتأيناه.

٨٠
عثمان بن عفَّان بن أبي العَاص بن أمية
رَسُول الله وَ له قالوا: اشتفيت من البيت يا أبا عبد اللّه؟ فقال عثمان: بئس ما ظننتم بي، لو
مكثتُ بها سنةً والنبي ◌َِّ مقيمٌ بالحديبية ما طفتُ، ولقد دعتني قريشٌ إلى أن أطوف بالبيتِ
فَأَبيتُ ذلك عليها، فقال المسلمون: رَسُول الله وَّ أعلمنا بالله وأحسننا ظناً.
فلما رجع عثمان أتى به رَسُول الله ◌َّ إلى الشجرة، فبایعه، وقد كان قبل ذلك حین بايع
الناس قال: ((إنّ عثمان ذهب في حاجةِ الله وحاجةِ رسولِهِ، فأنا أبايع له))، فضرب بيمينه
شماله[٧٨٣٢].
أُخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنَا أَبُو عمرو بن حمدان ح.
وأخبرتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قُرىء على إبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء.
قالا: أنا أبُو يَعْلَى، نا يَحْيَى بن أيوب، نا إسْمَاعيل بن جعفر، أخبرني مُحَمَّد بن أَبي
حَرْمَلة، عَن عطاء وسُلَيْمَان ابني يسار وأَبِي سَلمة بن عَبْد الرَّحمن أن عائشة قالت:
كان رَسُول الله وَ ر مضطجعاً في بيته (١) كاشفاً عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أَبُو بكر،
فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدَّث، ثم استأذن عمر، فأذن له، وهو كذلك، فتحَدَّث، ثم
استأذن عثمان فجلس رَسُول الله وَ له وسوّى ثيَابه - قال: قال مُحَمَّد: لا أقول ذلك في يوم
واحد - فدخل فتحدّث، فلما خرج قالت عائشة: يا رَسُول الله دخل أَبُو بكر. فلم تجلس - زاد
ابن المقرىء: له - وقالا - ولم تُبَالِهِ(٢)، ثم دخل عمر فلم تَهَشّ (٣) له، ولم تُبَالِهِ، ثم دخل
عثمان، فجلست وسوّيت ثيابك، فقال: ((ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة))(٧٨٣٣].
رواه مسلم عن يَحْیَیُ (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، قالا: أنا أبُو سعد مُحَمَّد بن
علي بن مُحَمَّد ح.
وَأَخْبَرَنَا أبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنَا أَبُو طاهر بن خُزَيمة،
نا جدي [نا علي](٥) بن حُجْر، نا إسْمَاعيل بن جعفر، نا مُحَمَّد - يعني: بن أَبِي حَرْمَلة - عن
(١) في صحيح مسلم: في بيتي.
(٢) لم تباله أي لم تكثرث به وتحتفل لدخوله.
(٣) في صحيح مسلم: تهتش، قال أهل اللغة الهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه وحسن اللقاء.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٤٤ كتاب فضائل الصحابة، ٣ باب ح ٢٤٠١ (ج ٤ / ١٨٦٦).
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف للإيضاح عن م.