النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُقيل
عثمان تقلد السيف، فعزم عليه عبد الرَّحمن أن يضعه فوضعه.
كذا في هذه الرواية، والمحفوظ عبد الرَّحمن بن أبي بكر.
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص،
أَنَا أَبُو بكر بن سيف، نا السّرِي بن يحيى(١)، نا شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن عُمر، عن
يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَيّب أنّ عبد الرَّحمن بن أبي بكر قال غداة طُعن عُمر:
مررت على أَبي لؤلؤة عشيّ أمس، ومعه جُفَيْنة والهرمزان وهم نجيّ، فلما رهقتهم
ثاروا، وسقط منهم خنجر له رأسان، نصابه وسطه، فانظروا بأي شيء قُتل، وقد تَخَلّل أهل
المسجد، وخرج في طلبه رجلٌ من بني تميم، فرجع إليهم، وكان ألظّ بأبي لؤلؤة منصرفه عن
عُمر، حتى أخذه فقتله؛ وجاء بالخنجر الذي وصف عبد الرَّحمن بن أبي بكر، فسمع بذلك
عُبيد اللّه فأمسك حتى مات عُمر، ثم اشتمل على السيف فأتى الهرمزان فقتله، فما عضّه
السيف قال: لا إله إلاّ الله، ثم مضى حتى أتى جُفَيْنة - وكان نصرانياً من أهل الحيرة، ظئراً
لسعد بن مالك أقدمه المدينة للصلح (٢) الذي كان بينه وبينهم، وليعلم بالمدينة الكتابة - فلما
علاه السيف حضر بين عينيه، وبلغ ذلك صُهَيباً فبعث إليه عمرو بن العاص فلم يزل به وعنه،
ويقول: السيف بأبي وأمي، حتى ناوله إياه، وثاوره(٣) سعد فأخذ بشعره(٤) وجاءوا إلى
وُ
صُهَيب.
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو محمَّد بن أبي
نصر، وأَبُو القاسم تمّام بن محمَّد، قالا: أنا أَبُو الحَسَن بن حَذْلَم، أَنَا أَبُو زُرْعة، نا يحيى بن
صالح، نا إسحاق بن يحيى، عن الزُهْري، أخبرني سعيد بن المُسَيِّب أن عبد الرَّحمن بن أَبي
بکر قال:
أعرض عثمان عن عبيد الله بن عُمر في قتله جُفَيْنة والهرمزان، واستشار عثمان
المهاجرين والأنصار، فقال: أشيروا عليَّ في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق،
فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة بالشدّة ويشجعون عثمان على قتله، وكان ثبج الناس
الأعظم مع عبيد اللّه يقولون لجُفَيْنة والهرمزان أبعدهما الله لعلكم تريدون أن تتبعوا عُمر ابنه،
(١) الخبر في تاريخ الطبري ٥٨٧/٢ حوادث سنة ٢٣.
(٢) عن م وتاريخ الطبري وبالأصل: للملح.
(٣) عن م وتاريخ الطبري، وبالأصل: وثاره.
(٤) عن م وتاريخ الطبري وبالأصل: شعره.

٦٢
عبيد الله بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
فكثر في ذلك اللغط والاختلاف، ثم قال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر أمرٌ
أعفاك الله من أن يكون بعدما بويعت وكان قبل أن يكون لك على الناس سلطان، فَأَعْرَضَ عنه،
فتفرق الناس عن خطبة عمرو، انتهى إليه أمير المؤمنين، وودي الرجلان والجارية .
وهذا مختصر من حديثٍ .
أخبرناه أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أَبُو حامد أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو سعيد محمَّد بن
عبد الله بن حمدون، أَنا أَبُو حامد أَحْمَد بن محمَّد بن الحَسَن، نا محمّد بن يحيى بن
عبد اللّه الذُّهْلي(١)، نا عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن ابنِ المُسَيّب أن
عبد الرَّحمن بن أبي بكر - ولم يجرب عليه كذبة قط ــ قال حين قتل عُمر:
إنّي انتهيت إلى الهرمزان وجُفَيْنة وأَبي لؤلؤة وهم نجيّ فبغتّهم، فثاروا، فسقط من بينهم
خنجر له رأسان نصابه في وسطه؛ قال عبد الرَّحمن: فانظروا بمَا قُتل عُمر؟(٢) فنظروا فإذا
الخنجر على النعت الذي نعت عبد الرَّحمن، قال: فخرج عبيد اللّه بن عُمر مشتملاً على
السيف حتى أتى الهُرْمُزان فقال: أصحبني تنظر إلى فرس لي، وكان الهُرْمْزَان بصيراً بالخيل،
فخرج يمشي بين يديه فعلاه عبيد اللّه بالسيف، فلما وجد حرَّ السيف قال: لا إله إلاّ الله، فقتله
ثم أتى جُفَيْنة - وكان نصرانياً فدعاه فلما أشرف له علاه بالسيف فصَلّبَ جُفَيْنة بين عينيه، ثم
أتى ابنة أبي لؤلؤة، جارية صغيرة تدّعي بالإسلام، فقتلها، فأظلمت المدينة يومئذ على أهلها
ثلاثاً، قال: وأقبل بالسيف صلتاً، وهو يقول: والله لا أترك بالمدينة سبياً إلاَّ قتلته، وغَيْرَهم(٣)
وكان يعرّض بناس من المهاجرين قال: فجعلوا يقولون له: ألق السيفَ، ويأبى، وهم يهابون
أن يقربوه(٤) حتى أتى عمرو بن العاص، فقال: أعطني السيف يا ابن أخي، فأعطاه إيّاه ثم ثار
إليه عثمان، فأخذ برأسه، فتناصيا(٥) حتى حَجَز الناس بينهما.
فلما وليَ عثمانُ قال: أشيروا عليّ في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق - يعني
عُبيد اللّه بن عُمر - فأشار عليه المهاجرون أن يقتله، وقال جماعة الناس: قُتل عُمر أمس،
وتريدون أن تتبعوه ابنه اليوم؟ أبعد الله الهُرْمُزان وجُفَيْنة. فقال عمرو بن العاص يا أمير
المؤمنين إنّ الله قد أعفاك أن يكون هذا الأمر ولك على الناس سلطان، إنّما كان هذا ولا
(١) من هذه الطريق رواه ابن حجر في الإصابة ٧٥/٣ - ٧٦.
(٢) أقحم بعدها بالأصل: عثمان.
(٣) كذا بالأصل وم. يريد أنه سيقتل غيرهم، ممن أخذوا عليه قتل الهرمزان وجفينة.
(٤) الأصل: يقتربوه، والمثبت عن م.
(٥) تناصيا أي أخذا بالنواصي، يعني كل واحد أخذ بناصية الآخر.

٦٣
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
سلطان لك، فاصفح عنه يا أمير المؤمنين، فتفرق الناس على خطبة عمرو بن العاص، وودى
عثمان الرجلين والجارية .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلّص، نا أَحْمَد بن سليمان، نا الزبير بن بكار، حَدَّثَني محمَّد بن الضحاك الحِزَامي، عن
جدي عبد الله بن مصعب(١) قال:
قَتَلَ عُبيد اللّه جُفَيْنة والهُرْمُزان وبنت أبي لؤلؤة، وأراد قتل العجم حتى حال المسلمون
بينه وبين ذلك، وكان اتّهَمهم في قتل عُمر. كان عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصديق شهد أنه
طلع على أَبي لؤلؤة والهُرْمُزان وجُفَيْنة وهم نجيّ(٢) [ففزعوا منه،](٣) فسقط منهم خنجر له
طرفان (٤) مقبضه في وسطه، فأتى عبد الرَّحمن بن أبي بكر بالخنجر الذي قتل به عُمر فقال:
هو هذا.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان.
ح(٥) وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو بكر محمَّد بن هبة الله بن الحَسَن
الطَّبَري، أَنا أَبُو الحُسَيْن علي بن محمَّد المصري، نا مالك بن يحيى أَبُو غسان، نا علي بن
عاصم، عن حُمَيد، عن عبد الله بن عُبَيد بن عُمَير قال:
لما طعن عُمر وثب عبيد الله بن عُمر على الهُرْمْزَان فقتله، فقيل لعُمر: إنّ عبيد الله بن
عُمر قتل الهرمزان قال: فلمَ قتله؟ قال: إنّه قتل أَبي، قال: وكيف ذاك؟ قال: رأيته قبل ذاك
مستخلياً بأبي لؤلؤة وهو أمره بقتل أبي قال عُمر: ما أدري ما هذا، انظروا إذا أنا مُتّ فسلوا
عبيد اللّه البيّنة على الهُرْمُزان هو قتلني، فإن أقام البينة فدمه بدمي، وإنْ لم تقم البيّنة فأقيدوا
عبيد اللّه من الهُرْمُزان، فلما وليَ عثمان قيل له: أَلَا تُمضي وصيةَ عُمر في عبيد اللّه، قال: من
وليّ الهُرْمُزان، قالوا: أنت يا أمير المؤمنين، قال: فقد عفوتُ عن عبيد الله بن عُمر، لفظهما
سواء .
وقيل: إنه إنّما قتلهم بعد دفن عُمر، وهو الصحيح.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ التَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص،
(١) انظر نسب قريش للمصعب ص ٣٥٥.
(٢) النجيّ: المتناجون، ومنه قوله تعالى: ﴿فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا﴾.
(٣) الزيادة عن نسب قريش.
(٤) نسب قريش: له رأسان، مملكه في وسطه .
(٥) (ح)) حرف التحويل سقط من م.

٦٤
عبيد الله بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
أَنَا أَبُو بكر بن سيف، أَنَا السَّرِي بن يحيى، أَنَا شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن عُمر التَّميمي،
عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمَّد قال:
لما مات عُمر قام على الناس صُهَيب، فلما جهز عُمر صلى عليه صهيب ودفن في بيت
عائشة مع رسول الله وَل﴿ وأبي بكر رضي الله عنهما، وقيل لعبيد اللّه بعدما فرغ من دفن عُمر:
قد رأينا أبا لؤلؤة والهرمزان نجيًّاً، والهرمزان يقلب هذا الخنجر بيده ومعهما جُفَيْنة - وهو
رجل من العباد - جاء به سعد بن أبي وقاص يعلم الكتاب بالمدينة، وابن فيروز وابنته كلّهم
مشرك إلَّ الهُرْمُزان، فغدا عليهم عبيد اللّه بسيفٍ فقتل الهُرْمُزان وجُفَيْنة فنهته(١) الناس، فلم
ينته، وقال: والله لأقتلنَّ من يصغر هؤلاء في جنبه، فانصرفوا إلى صُهَيب، فأخبروه، فبعث
إليه صُهَيب عُمرو بن العاص، فلم يزل به حتى أعطاه السيف، ووثب عليه سعد بن أَبي وقّاص
فتناصيا، وقال: قتلت جاري وأخفرتني، وأتى به صُهَيباً فحبسه على الشورى، حتى بعثه إلى
عثمان يوم استخلف فأقاده.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عُمر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نا محمَّد بن سعد(٢)، أَنا محمَّد بن عُمر، حَدَّثَنِي
موسى بن يعقوب، عن أَبي وَجْزَة، عن أبيه قال: رأيتُ عبيد اللّه يومئذ وإنه ليناصي عثمان،
وإِن عثمان ليقول: قاتلك الله، قتلتَ رجلاً يصلّي وصبيّة صغيرة، وآخر في ذمة رسول الله بَل
ما في الحقّ تركك، قال: فعجبتُ لعثمان حين وليَ كيف تركه، ولكني عرفتُ أن عُمرو بن
العاص کان دخل في ذلك، فلفته عن رأيه.
قال(٣): وأنا محمَّد بن عُمر، حَدَّثَنِي عُتْبة بن جُبَيرة، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة، عن
محمود بن لبید قال :
ما كان عبيد اللّه يومئذ إلاّ كهيئة السبع الحَرِب جعل يعترض العجم بالسیف حتى حُبس
يومئذ في السجن، فكنتُ أحسب لو أن عثمان وليَ سيقتله لما كنت أراه صنع به، كان هو
وسعد أشدّ أصحاب رسول الله ◌َالار - يعني عليه -.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي محمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا محمَّد بن سعد (٤)، أَنا محمَّد بن عُمر، حَدَّثَني
(١) عن م وبالأصل: فنهنهه .
(٣) القائل: محمد بن سعد، المصدر السابق.
(٢) طبقات ابن سعد ١٦/٥.
(٤) المصدر السابق.

٦٥
عبيد الله بن عمر بن الخطّاب بن تُقيل
عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن عُمران بن مَنّاح قال:
جعل سعد بن أبي وقّاص يناصي عبيد اللّه بن عُمر حين قُتل الهُرْمُزان وابنة أبي لؤلؤة،
وجعل سعد يقول وهو يناصيه :
لا أسد إلّ أنت تنهت واحداً وغالت أسود الأرض عنك الغوائل
والشعر لكلاب بن علاط أخي الحجاج بن علاط، فقال عبيد اللّه:
تعلم أني لحم ما لا تسيغه فكل من خشاش الأرض ما كنت آكلا
فجاء عمرو بن العاص فلم يزل يكلم عبيد اللَّه ويرفق به حتى أخذ سيفه منه وحبس في
السجن حتى أطلقه حین ولي .
أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن السمر قندي، أَنا أَبُو علي محمد بن مُحَمَّد بن أحمد بن السلمة،
أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أحمد بن عمر، أَنَا أَبُو علي محمد بن أَحْمَد بن الحَسَن نا الحَسَن بن
علي القطان، نَا إسماعيل بن عيسى العطار، نا إسحاق بن بشر، عن ابن إسحاق، حدثني
سعد بن إبراهيم عن الزُهري .
أن عثمان بن عفان لما استخلف فبويع، خطب الناس، ودعا المهاجرين والأنصار
فقال: أشيروا عليّ في أمر الهرمزان. قالوا له: إن الهرمزان لما أتى عمر، فقال: هذا الهرمزان
عظيم الأهواز وقد نزل عليّ، وأَنَا أُريد أن أقتله، فأشيروا عليّ، فلم يتكلم منهم أحد، فأعاد
ثلاث مرات، فقال رجل من القوم: قد رأيته يصلي، قال: إذاً لا أقتله.
وقال إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف: لقد رأيت الهرمزان على الروحاء يصلي مع
عمر بن الخطاب، يهل بالحج، عليه حبرة، قال عثمان: أشيروا علي في هذا الذي فتق في
الدين وقتله وقتل معه من قتل - يعني عبيد الله - فاجتمع عامة المهاجرين على كلمة، واحدة
يشجعون عثمان على قتل عبيد الله بن عمر. وجُلّ الناس الأعظم يقولون:
أبعده الله، أتريدون أن تلحقوا عمر ابنه. وكثر في ذلك اللغط والإختلاف. فقال
عمرو بن العاص: إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنه،
فتركه عثمان، فلم يهج عبيد اللّه وودى عثمان الهُرْمُزان وجُفَيْنة من بيت المال.
وكانت بيعة عثمان في ليلةٍ بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، فلما بويع أتاه
الناس فبايعوه، ودعوا له بالبركة، فقام عثمان فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى

٦٦
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
على النبي وَّ ثم قال: أيها الناس اتقوا الله واعلموا أن الدنيا كما نعت الله في كتابه ﴿لعبٌ
ولهوٌ وزينةٌ وتفاخر بينكم، وتكاثرٌ في الأموالِ والأولاد﴾(١) وانها خَضِرة حُلوة غَرّارة لأهلها،
مرارة خداعة مخادعة، لا يدوم نعيمها، ولا يؤمن فجائعها، خير العباد فيها من اعتصم
بكتاب الله، ثم قال: إنّي قد وليتُ من أمركم وقُلّدت منه جسيماً لا أرجو العون فيه إلاَّ من
عند الله الذي ابتلاني به، وإنّ توفيقي في ذلك إلاّ بالله ثم قال: صلّوا على نبيكم وََّ، أيها
الناس، إنّ عبيد اللّه بن عُمر كان أصاب الهُرْمُزان بظنة أَبيه، وكان الهُرْمُزان مولى الإسلام،
ومولى أبيه الخليفة، وأنا ولي دمه، وإنّي رأيت أن أهب ذلك الدم لله ولعُمر، فقال المقداد بن
الأسود - وكان ملكاً من ملوك كندة أصاب في قومه دماً فأتى البيت فَعَاذَ به وحالف حمزة بن
عبد المطلب، وقد كان تزوج بعض عمات النبي وَّل، وكان يُسَمّى فارس رسول الله وَ ل ـــ
فقال: يا أمير المؤمنين لا يكون أول حكمك فينا حكم الطاغوت، إنه من يكن الله مولاه فالله
طالب دمه، وليس لك أن تَهَبَ ما الله أولى به منك، فقال عثمان: انظروا وينظرون، فضاقت
الأرض على عبيد اللّه برحبها فخرجت ذات ليلة فإذا ابن النضر بن الحارث السهمي يتغنى في
سواد الليل (٢):
ولا مهربٌ دون ابن أَرْوَى ولا خَفَرْ
أَلا يا عبيد اللّه مالك ملجأ
حراماً وقتلُ الهُرْمُزان له خَطَرْ
أصبتَ دماً والله في غير كنهه (٣)
بأَبيض مصقولٍ شفاشفه ذكر
غدوتَ عليه ظالماً فضَرَبْتَه
أتتهمون الهُرْمُزان على عُمَرْ
على غير شيءٍ غير أَنْ قال قائلٌ:
وذلك أن عمر لما قُتل قال قائل (٤): قد رأيت هذا الخنجر مع الهُرْمُزان وأَبُو لؤلؤة
يكلّمه، فقال عبيد اللّه هذا رأى الهُرْمُزان فضربه بالسيف حتى قتله، فعاقد علي بن أبي طالب
لئن ملك يوماً ليقتلنّ عبيد اللّه به، ثم إنّ عثمان دعا عبيد اللّه فقال: قد وهبتُ لك أمر
الهُرْمُزان لأني أمير المؤمنين، وأنا ولي دمه، فطعن عليه المسلمون في ذلك، فكان أول
إحداثه، فقال زياد بن لبيد بن بياضة الأنصاري (٥).
(١) سورة الحديد، الآية: ٢٠.
(٢) الأبيات في تاريخ الطبري ٥٨٧/٢ (حوادث سنة ٢٣)، والكامل لابن الأثير بتحقيقنا ٢٢٦/٢ وفيهما أن زياد بن
لبید البیاضي کان یقولها إذا رأی عبيد الله بن عمر.
(٣) المصادر: حله.
(٤) هو عبد الرحمن بن أبي بكر، كما مرّ في أكثر من رواية .
(٥) من ثلاثة أبيات في تاريخ الطبري ٢/ ٥٨٧ (حوادث سنة: ٢٣) والكامل لابن الأثير بتحقيقنا ٢٢٦/٢.

٦٧
عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب بن نُفيل
فلا تَشْكُكْ بِقَتْلِ الهُرْمُزانِ
أبا عمروٍ عبيد اللّه رَهْنٌ
فمالك بالذي حدثت يدان
أبا عمرو حَكَمْتَ بغيرِ حقِّ
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم أيضاً، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنا أَبُو طاهر بن عبد الرَّحمن
المُخَلّصِ، أَنَا أَبُو بكر بن سيف، أَنَا السَّري بن يحيى، أَنا شعيب بن إبراهيم، أَنَا سيف بن
عمر قال: وقال النضر بن الحارث:
ولا مَهْرَبٌ إلَّ ابن أَرْوَى ولا خمر (١)
أَلَا يا عبيد اللّه ما لك مَلْجَأٌ
حراماً وقَتْلُ الهُرْمُزان له خطر
أصبتَ دماً والله في غير كنهه
بأَبيضَ مصقولٍ صفاصفه ذكر
أتتهمون الهُرْمُزان على عُمَرْ
نعم تتهمه قد أشار وقد أمر
يُقَلّبها والأمرُ بالأمرِ يُعْتَبر
غدوتَ عليه ظالماً فقتلته
على غير شيءٍ غير أنْ قال قائلٌ:
فقال سفيه - والحوادثُ جمّةٌ
وكلّ سلاحِ المرءِ (٢) في جوفٍ بيته
وقال زياد بن لبيد البياضى :
أبا عمروٍ عبيد اللّه رَهْنٌ
فإنّك إنْ حكمت بغيرِ حقِّ
كأنّك إنْ فعلتَ وذاك يجري (٤)
فلا تَشْكُك بدفع الهُرْمُزان
فما لك بالذي حدثت يدان(٣)
وأسباب الخطا فَرَسارهان
وقد قيل: إن عثمان إنّما ترك قتله لأن ابن الهُرْمُزان عفا عنه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر الذهبي، أَنَا
أَحْمَد بن عبد الله بن سعيد، نا السري بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن عمر،
عن أبي منصور، عن القماذيان بن الهُرْمُزان مثل حديث طلحة ومحمَّد وأصحابهما، قال:
فأقام بالمدينة - يعني الهُرْمُزان - فلما كانت الليلة التي أصيب عمر في صبيحتها قيل
(١) الطبري وابن الأثير: مهرب ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر.
(٢) المصادر: العبد.
(٣) روايته في الطبري وابن الأثير:
أتعفو إذ عفوت بغير حق فمالك بالذي تحكي يدان
(٤) صدره في الطبري :
فإنك إن غفرت الجرم عنه
وفي ابن الأثير: إن عفوت.

٦٨
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
لعبيد الله بن عمر قد رأينا أبا لؤلؤة عند الهُرْمُزان وهذه معه يُقَلّبها، وكان الهُرْمُزان ينقطع إليه
أعاجم أهل المدينة ويستروحون إليه فيحسن إليهم، فاتّهمه وهو بريء، فعدا عليه فقتله، فأُخذ
فأُتي به عثمان، فبعث إليّ فقال: إنّ هذا قاتل أَبيك فخذه فاصنع به ما بدا لك، فأبرزته وطاف
في الناس فكلّموني في العفو عنه، فقلت: هل لأحد أن يمنعني منه؟ قالوا: لا، قلت: أليس
صاحبي إنْ شئتُ قتلته، قالوا: بلى، قلت: فإني قد عفوت عنه، فوالله ما أتيتُ منزلي إلاَّ على
رؤوس الرجال(١).
ولو لم يكن الأمرُ كما حَدّث القماذيان لم يقل الطعانون على عثمان عدل ست سنين،
وإذاً لقالوا: استأنف الجور من لدن ولي لأنه تعطيل حَدّ من محارم الله عز وجل (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَانِ، أَنَا أَبُو
عمرو بن السماك، نا حنبل بن إسحاق، نا الحُمَيدي، نا سفيان، نا عمرو قال: قال علي بن
أبي طالب:
لئن أخذتُ عبيد الله بن عمر لأقتلنه بالهرمزان، فقال عمرو بن العاص: يا عباد الله
أيقتل عمر وابنه؟ أيقتل عمرو ابنه؟ .
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي محمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن فهم، نا محمَّد بن سعد(٣)، أَنا محمَّد بن عمر، حَدَّثَني
كثير بن زيد، عن المُطّلب بن عبد اللّه بن حَنْطَب قال:
قال علي لعبيد اللّه بن عمر: ما ذنبُ بنت أبي لؤلؤة حين قتلتها؟ قال: فكان رأي عليّ
حين استشاره عثمان ورأي الأكابر من أصحاب رسول الله وَ لّر على قتله، لكن عمرو بن
العاص كلَّمَ عثمان حتى تركه، فكان عليّ يقول: لو قدرتُ على عبيد اللّه بن عمر ولي سلطان
لا قتصصتُ منه.
قال: ونا ابن سعد (٤)، حَدَّثَني هشام بن سعد، حَدَّثَني من سمع عِكْرِمة مولى ابن عباس
(١) تاريخ الطبري ٥٩٠/٢ (حوادث سنة ٢٤) والكامل لابن الأثير بتحقيقنا ٢٢٦/٢ - ٢٢٧ (حوادث سنة ٢٣)
وأسد الغابة ٣/ ٤٢٤ .
(٢) عقب ابن الأثير في أسد الغابة قال:
وهذا أيضاً فيه نظر، فإنه لو عفا عنه ابن الهرمزان، لم يكن لعلي أن يقتله، وقد أراد قتله لما ولي الخلافة ...
فأراد قتله فهرب منه إلى معاوية (أسد الغابة ٤٢٤/٣).
(٣) طبقات ابن سعد ١٦/٥ - ١٧ .
(٤) المصدر السابق ص ١٧ .

٦٩
عبيد الله بن عمر بن الخطاب بن نُفيل
قال: كان رأي عليّ أن يُقتل عبيد الله بن عمر لو قدر عليه.
قال: ونا ابن سعد (١) أنا محمَّد بن عمر قال: فحَدَّثَني ابن جُرَيج أن عثمان استشار
المسلمين فأجمعوا على ديتهما، ولا يُقتل بهما عبيد الله بن عمر، وكانا قد أسلما وفرض لهما
عمر، وكان علي بن أبي طالب لما بويع له أراد قتلَ عبيد اللّه بن عمرٍ فهرب منه إلى معاوية بن
أبي سفيان، فلم يزل معه، فقُتل بصِفّين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم هبة الله بن عبد اللّه، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بِشْرَان، قالا: أنا عثمان بن أَحْمَد الدّقّاق، نا حنبل بن إسحاق، نا محمّد بن كثير العَبْدي، نا
سليمان بن كثير، عن حصين، عن يسار بن عوف(٢) قال:
لما قدم عبيد اللّه بن عمر الكوفة أتيته أنا وعبد الله بن بُدَيل، وهو في دار المختار،
فقال له عبد الله بن بُدَيل: اتّق الله يا عبيد اللّه بن عمر لا تهريق(٣) دمك في هذه الفتنة، قال:
وأنتَ فاتّق الله لا تهريق (٣) دمك في هذه الفتنة، قال ابن بديل: أطلب بدم أخي قُتل مظلوماً،
فقال عبيد الله بن عمر: وأنا أطلب بدم الخليفة المظلوم، قال يسار: لقد رأيتهما صريعين هذا
في هذا الصف، وهذا في هذا الصف ما بينهما إلاَّ عرضُ الصفّ.
أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو بكر محمَّد بن هبة اللّه الطبري، أَنَا
علي بن محمَّد بن عبد اللّه بن بِشْرَان، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن محمَّد المصري، نا مالك بن
يحيى، نا علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرَّحمن، حَدَّثَني ابن عوف الخُزَاعي، قال :
قدم عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب الكوفة فنزل دار المختار، فأتاه عبد الله بن بُديل
الخُزَاعي ونحن معه، فدخلنا عليه فقال له عبيد اللّه بن بُدَيل: يا عبيد الله بن عمر اتّق الله ولا
تهريقَ دَمَك في الفتنة، قال: فقال له عبيد اللّه: وأنت يا عبد الله بن بُديل، اتّق اللهَ ولا تهريق
دَمَكَ في الفتنة، قال إنّي لست مثلك، إنّي أطلب بدم أخي قتيلاً مظلوماً، قال: فقال عبيد اللّه:
وأنا أطلب بدم الخليفة قتل مظلوماً .
قال حصين: فحَدَّثَني ابن عوف قال: فرأيتهما يوم صِفّين مقتولين: عبيد اللّه مع
معاوية، وعبد اللّه بن بُديل مع علي، ما بينهما إلَّ عرض الصّفّ.
(١) طبقات ابن سعد ١٦/٥ - ١٧.
(٢) الخبر في الإصابة ٢/ ٢٨١ في ترجمة عبد الله بن بديل الخزاعي.
(٣) الإصابة: ((تهرق)) وفي المختصر ٣٤٨/١٥ لا تهريقنّ.

٧٠
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب محمَّد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ السِّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق،
نا أَحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة قال(١):
قال أَبُو عبيدة: كان على الخيل - يعني يوم صِفّين - من أصحاب معاوية: عبيد اللّه بن
عمر بن الخطّاب.
قرأت على أَبي الفتوح(٢) أسامة بن محمَّد بن زيد بن محمَّد العَلَوي، عن محمَّد بن
أَحْمَد بن محمَّد بن عمر، عن أَبي عبيد اللّه محمَّد بن عِمْرَان بن موسى المَرْزُباني، قال:
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب حضر صِفّين مع معاوية، وقال في سيفٍ ورثه عن أَبيه
يقال له ذو الوشاح:
كبي الظَّلِيم (٣) فلم يُظْلَلْ دَمٌّ أنا صاحِبه
إذا كان سيفي ذا الوِشَاح ومر
بأَنّي له ما دُمْتُ حيّاً أطالبه
سَيَعْلَمُ من أمسى عدواً مكاشحاً
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي محمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا محمَّد بن سعد (٤)، أَنَا محمَّد بن عمر، نا
الحَسَن بن عُمَارة، عن أبيه، عن أَبي رزين(٥) قال: كنت مع مولاي بصِفّين، فرأيت علياً
بعدما مضى ربع الليل يطوف على الناس يأمرهم وينهاهم، فأصبحوا يوم الجمعة، فالتقوا
وتقاتلوا أشدّ القتال، والتقى عمّار بن ياسر وعبيد اللّه بن عمر فقال عبيد اللّه: أنا الطّب بن
الطّب، فقال له عمّار بن ياسر: أنت الخَبيث بن الطّيّب، فقتله عمار، ويقال: قتله وحل من
الحَضَارمة .
قال محمَّد بن عمر: وحَدَّثَني غير الحَسَن بن عمارة بغير هذا الإسناد.
:
أن عبيد الله بن عُمر قطع أذن عمّار يومئذ. والثبت عندنا أنّ أذن عمّار قُطعت يوم
اليمامة .
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن محمَّد بن خسرو، نا أَبُو غالب محمَّد بن الحَسَن بن
أَحْمَد، أَنا أَبُو علي بن شَاذان، أَنا أَحْمَد بن إسحاق بن نيخاب، أَنا إبراهيم بن الحُسَيْن بن
(١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٩٥ .
(٢) في م: أبي الفرج.
(٣) الظليم فرس فضالة بن هند بن شريك الأسدي، والظليم فرس لعبد الله بن الخطاب، انظر تاج العروس
(بتحقيقنا: ظلم).
(٤) الخبر في طبقات ابن سعد ٢٠/٥.
(٥) الأصل وم: زريق، والمثبت عن ابن سعد.

٧١
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
ديزيل، نا يحيى بن سليمان، حَدَّثَني نصر(١)، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن
تميم بن(٢) حذيم، قال: نادى منادٍ من أهل الشام يومئذ: أَلَّ إِن معنا الطّيّب بن الطّيّب
عبيد اللّه بن عمر، قال: فقال عمّار بن ياسر: هو الخَبيث بن الطّب، فنادى منادٍ من أهل
العراق: أَلا إِن معنا الطّيّب بن الطيب محمَّد بن أبي بكر، فنادى منادٍ من أهل الشام: ألا إنه
الخَبيث ابن الطيب.
قال: ونا إبراهيم ، نا يحيى قال: وحَدَّثَنِي أَحْمَد بن بشير ذكره عن عَوَانة بن االحكم
أو غيره.
أن معاوية أقرع بين الناس يومئذ فخرج سهم عبيد الله بن عمر على ربيعة، فأحضر
امرأتيه القتال في رحاليين لتنظرا إلى قتاله وما يصنع، وكانت عنده أسماء بنت عطارد بن
حاجب بن زرارة التميمي، وبحرية بنت هانيء بن قبيصة الشيباني، فوقفتا في رحاليين لتنظرا
ويشتد الحرب بينهم، فخرج عبيد الله فيمن معه نحو ربيعة ولقيته ربيعة، وعلى ربيعة الكوفة
يومئذ زياد بن خَصَفَة التيمي، فشدت ربيعة على عبيد الله بن عمر فقتلته، فلما ضرب فسطاط
زياد بن خَصَفة بقي طُنْبٌ من الأَطناب لم يجدوا له وتداً، فشدوه برجل عبيد اللّه وكان ناحية
فجرّوه إليه حتى ربطوا الطُنُبَ برجله .
وأقبلت امرأتاه منصرفتين حتى وقفتا عليه، فبكتا عليه، وصاحتا، فخرج زياد بن خَصَفَة
فقيل له: هذه بحرية بنت هانيء بن قبيصة الشيباني، فقال لها: حاجتك يا ابنة أخي، فقالت:
زوجي قتيل تدفعه إلىّ؟ فقال: نعم خذيه، فجيء ببغل فحملته، فذكروا أن يديه ورجليه خطتا
بالأرض من البغل، فقال في ذلك كعب بن جُعَيل التغلبي (٣):
أَلَّ إنّما تبكي العيونُ لفارسٍ
بصِفّين وَلّتْ(٤) خَيْلُه وهو واقفُ
قال: ونا إبراهيم، نا يحيى قال: وحَدَّثَني نصر قال: وحَدَّثَني محمَّد بن عبيد اللّه.
أن عبيد الله بن عمر بن الخطّاب شدّ يومئذ فهو يرتجز ويقول (٥).
(١) الخبر في وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص ٢٩٣.
(٢) في م: عن.
(٣) بالأصل وم: الثعلبي، والمثبت عن نسب قريش ووقعة صفين.
(٤) البيت في وقعة صفين ص ٢٩٨ ونسب قريش ص ٣٥٥ وفيهما: أجلت خيله.
(٥) الرجز في وقعة صفين ص ٢٩٩ وبعضه في الاستيعاب ٤٣١/٢ (هامش الإصابة) والفتوح لابن الأعثم بتحقيقنا
١٢٨/٣ والأخبار الطوال ص ١٧٨ .

٧٢
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
خيرُ قريشٍ مَنْ مضى ومن غَبَرْ
أنا عبيد اللّه ينميني (١) عُمَرْ
قد أبطأت عن نصر عثمان مُضَرْ
إلّ(٢) نبيّ الله والشيخَ الأَغَرّ
وسارع الحيُّ اليمانون الأُخر (٣)
والربعيون فلا أُسْقُوا المَطَرْ
والخير في الناس قديماً بقدر (٤)
قال: فحمل عليه حُرَيث - وهو حُرَيث بن جابر الحَنَفي(٥) - وهو يقول (٦):
قد سَارَعَتْ في نَصْرِها (٧) رَبيعه في الحقّ والحقُّ لها شريعه
حتى تذوقَ كأسها القطيعه (٨)
في العصبة السامعة المطيعه
ثم طعن عبيد الله بن عمر فصرعه فقتله (٩)، فقال في ذلك الصَّلَتَان العَبْديّ(١٠):
بيكر لها تهدي الفرا (١١) والتهددا
ألا يا عبيد اللّه ما زلتَ مولعاً
وكلّ امرىءٍ جار على ما تعوّدا
صريع قنّى وسط العَجَاجة مُفْرَدا
مُسَلّبة تندي الشَّجَا والتبلّدا(١٢)
ولكنّ أمر الله أهدى لك الرَّدَا
عليك وأمسى الجيب(١٣) منها مقدّدا
فقلت لها: لا تعجلي وانظري غدا
وكنت سفيهاً قد تعوّدت عادةً
فأصبحت مسلوباً على شرّ حالةٍ
تشقّ عليك الجيبَ ابنة هانيء
وكانت ترى ذا الأمر قبل عيانه
فقد جاء ما منيتها فتسلَّبَتْ
وقالت: عبيد الله لا تأت وائلا
(١) الأصل: يتمنى، وفي م: ينمى، والمثبت عن المصادر، وفي الفتوح: سماني.
(٣). وقعة صفين: الغرر.
(٢) الاستيعاب: حاشا.
وقعة صفين : يبتدر.
(٤)
في الفتوح بتحقيقنا ١٢٩/٣ عبد الله بن سوار العبدي.
(٥)
(٦)
الرجز في وقعة صفين ص ٢٩٩ والفتوح ١٢٩/٣ .
(٧)
الفتوح: حربها .
(٨) وقعة صفين: الفظيعة.
(٩) اختلفوا فيمن قتله، قالت همدان: قتله هانىء بن الخطاب، وقالت حضرموت: قتله مالك بن عمرو الحضرمي،
وقالت ربيعة: قتله حريث بن جابر الحنفي (الجعفي).
انظر الطبري ٦/ ٢٠ الكامل لابن الأثير بتحقيقنا ٢/ ٣٨٠ الأخبار الطوال ص ١٧٨ مروج الذهب ٤٢٧/٢ وقعة
صفين ص ٣٠٠.
(١٠) الأبيات في وقعة صفين ص ٣٠٠ والفتوح ١٢٩/٣ .
(١١) كذا بالأصل وم، وفي وقعة صفين: ((اللغا)» وفي الفتوح: اللقا.
(١٢) المصادر: التلددا.
(١٣) عن م ووقعة صفين، وفي الأصل: الحبيب، وفي الفتوح: الحب.

٧٣
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُقيل
بجيَّاشة (٢) تحكي الهزبر المزيدا
حباك أخو الهيجاء حُرَيث (١) بن جابر
بذي الرِّمْثِ أسدٌ قد تبوأن غَرْقَدا
كأنّ حماة الحي بكر بن وائل
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عن أَبي محمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا محمَّد بن سعد (٣)، أَنا محمَّد بن عمر، نا
عبيد اللّه (٤) بن نافع، عن أبيه قال: اختلف علينا في قتل عبيد اللّه فقائل يقول: قتلته ربيعة،
وقائل يقول: قتله رجل من هَمْدَان، وقائل يقول: عمّار بن ياسر، وقائل يقول: قتله رجل من
بني حنيفة .
قال (٥): وأنا محمّد بن عمر، حَدَّثَني عمر بن محمَّد بن عمر، عن عبد الله بن
محمَّد بن عَقيل، عن سعد أَبِي الحَسَن مولى الحَسَن بن علي، قال:
خرجت مع الحَسَن بن علي ليلة بصِفّين في خمسين رجلاً من هَمْدَان يريد أن يأتي
علياً، وكان يومنا يوماً قد عظم فيه الشرّ بين الفريقين، فمررنا برجل أعور من هَمْدَان يدعى
مذكوراً قد شدّ مقود فرسه برجل رجل مقتول، فوقف الحَسَن بن علي على الرجل فسلّم ثم
قال: مَنْ أنت؟ فقال: رجل من هَمْدَان، فقال له الحَسَن: ما تصنع ها هنا؟ فقال: أضللتُ
أصحابي في هذا المكان في أوّل الليل، فأنا أنتظر رجعتهم، قال: ما هذا القتيل؟ قال: لا
أدري غير أنه كان شديداً علينا فكشفنا كشفاً شديداً وبين ذلك يقول أنا الطيب بن الطيب، وإذا
ضرب قال: أنا ابن الفاروق، فقتله اللّه بيدي، فنزل الحَسَن إليه فإذا عبيد الله بن عمر وإذا
سلاحه بين يدي الرجل، فأتى به علياً فنفّله عليّ سلبه، قوّمه أربعة آلاف درهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري .
ح (٦) وَأَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي.
قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، حَدَّثَني
محمَّد بن أَبِي زُكَير، أَنا ابن وَهْب، حَدَّثَني مالك.
(١) عن م ووقعة صفين، وبالأصل: حارث.
(٢) عن وقعة صفين، وبالأصل وم: بحماسه، وتمام عجزه في وقعة صفين: بجياشة محكى الهدير المقددا.
(٤) الأصل وم، وفي ابن سعد: عبد اللّه.
(٣) طبقات ابن سعد ١٩/٥ .
(٥) القائل ابن سعد، والخبر في الطبقات الكبرى ١٩/٥ .
(٦) ((ح)) حرف التحويل سقط من م.

٧٤
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
أن عمرو بن العاص لما انتصف النهار من يوم صِفّين جلس في رواق، فكان أهل العراق
يدفنون قتلاهم، وأهل الشام يحملون قتلاهم في الأكسية والعبا فيدفنونهم، فكلّ ما مرّ برجلٍ
قال: مَنْ هذا؟ فيقولون له: فلان، فقال عمرو: كم من رجل أخشن في اللّه عظيم الحال لم
ينج من قتله فلان وفلان .
قال مالك: وحَدَّثَني زيد بن أسلم أن رجلاً ضرب طُنُب فسطاطِ له بأوتاد، فعجزت
الأوتاد، فأخذ رجل عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب فربطه برجله حتى أصبح، وذلك ليلة
صِفّين.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه البَلْخي، أَنَا أَبُو غالب الباقلاني، أَنَا أَبُو علي بن شاذان، أَنَا
أَحْمَد بن إسحاق بن نيخاب، نا إبراهيم بن الحُسَيْن بن علي ، نا يحيى بن سليمان الجُعْفي
قال: وحَدَّثَني عبيد اللّه بن وَهْب، نا مالك بن أنس، حَدَّثَني زيد بن أسلم.
أن عبيد اللّه بن عمر قُتل يومئذ وأن رجلاً ضرب أطناب فسطاطه بأوتاد، فعجزت أوتاده
فأخذ رجل عبيد اللّه بن عمر فربطه برجله حتى أصبح.
قال: ونا نصر(١)، نا عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبي، عن صَعْصَعة بن صُوحانِ
قال :
فأصيب ذو الكَلاَع وعبيد اللّه بن عمر يومئذ، قال الشعبي: ففي ذلك يقول كعب بن
جعيل التغلبي (٢) في قتل عبيد اللّه(٣):
بصفين ولّتْ(٤) خيله وهو واقف
أَلَا إنما تبكي العيون الفارس
وكان فتى لو أخطأته المتالف
تبدل من أسماء أسياف وائل
يمج دماً والعروق نوازف (٥)
تركن عبيد اللَّه بالقاع مسلماً
كما لاح من جيب القميص الكفائف
ينوء وتغشاه شآبيب من دم
فأقبلن شتّى والعيون ذوارف
دعاهن فاستسمعن(٦) من أين صوته
(١) وقعة صفين لنصر بن مزاحم ٢٩٨ .
(٢) الأصل وم: الثعلبي، والمثبت عن وقعة صفين والفتوح.
(٣) الأبيات في وقعة صفين ص ٣٠٠ والفتوح لابن الأعثم بتحقيقنا ٣/ ١٣٠ وانظر الطبري ٦/ ٢٠ والأخبار الطوال
ص ١٧٨ .
(٤) في المصادر: أجلت.
: (٥) الطبري: تمج دم الخرقى والعروق الذوارف.
(٦) الضمير في دعاهن فاستسمعن يرجع إلى نساء عبيد اللّه، وقد مرّ أن عبيد اللّه أخرج معه نساءه إلى الحرب (ابن
أبي الحديد: شرح النهج ٤٩٩/١).

٧٥
عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
وينفرن منه بعد ذلك معارف
يحلّلن عنه زرّ درع حصينة
لدى الموت(١) شهباء المناكب شارف
وقد صبرت حول ابن عمّ محمد
وحتى أُتيحت بالأكفّ المصاحف
فما برحوا حتى رأى الله صبرهم
إذا اجتنحت (٢) للطعن طير عواكف
بمرج ترى الرايات فيه كأنها
أثيبت عبادٌ غادرتها المواقفُ
جزى الله موتانا(٣) بصِفّين خيرَ ما
قال: ونا إبراهيم، نا يحيى، نا أَحْمَد بن بشر في حديثه أن كعباً بن جعيل قال في
ذلك :
بصِفّين ولّتْ خيله وهو واقفُ
أَلَا إنّما تبكي العيونُ لفارس
تركنَ عبيد اللّه بالقاع مسنداً
تمج دماء الجوف العروق النوارف
كما لاح في جيب القميص الكفائف
فأقبلن شتى والعيون ذوارف
وأنكر منه بعد ألف معارف
وكان فتّى لو أخطأته المتالف
وحالفت الجعداء فيمن يخالف
يميل وتغشا سَبَائب من دمٍ
تنافسن فاستسمعن من أين صوته
يسقن دما قد ضاع في يوم ضيعة
تَبَدّل من أسماء أسياف وائلٍ
وقَرَّت تميمٌ سَعْدَها ورَبَابها
وزاد غيره في قول کعب بن جُعَیل :
فإنّك بعدَ اليومِ بالذُّل عَارِفُ
معاوي لا ينهض بغير وثيقة
فأجابه أَبُو جهمة الأسدي في ذلك :
تعرّفت والعواف تنجح أمه
أَغَرْتُم علينا تسرقون ثيابنا
فإنْ كنت عرّافاً فأني لعائفُ
وليس لنا في أرض صِفّين قائفُ
وقال كعب أيضاً في قتل عبيد الله بن عمر (٤) :
يقول عبيد اللّه لما بدتْ له سحابةُ موتٍ تقطر الحتفَ والدَّما
(١) الأخبار الطوال: وقد ضربت ... من الموت.
(٢) عن م وبالأصل: احتجت.
(٣) المصادر: قتلانا.
(٤) الأبيات في وقعة صفين ص ٢٩٩، والفتوح لابن الأعثم ١٣١/٣ ونسبها إلى ((شاعر علي قالها في عبيد اللّه)).

٧٦
عبيد الله بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
أعفّ وأحجى عفَّةً وتكرُّما
ألا يالقوم اصْبُرُوا إن صَبْرَنا
وخرّ فلاقى الترب كفيّه والفما
فلما(١) بدأنا القوم بالطعن بكرة
وخَلّف ◌ِرْساً تسكُبُ الدَّمعَ أيِّما
وخَلّفَ أطفالاً يَتَامى أذلّة
وقد كان يَحْمَى غَيْرةً إنْ تكلما
حلال(٢) لها الخَطَّاب لا تَتَّقيهم
وقد قيل : هذا الشعر لأبي زبيد الطائي.
أخبرناه أَبُو غالب وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلّص، نا أَحْمَد بن سليمان، نا الزبير بن بكار، قال: وقال أَبُو زُبَيد الطائي:
بَصِفّين أَجلتْ خيله وهو واقفُ
أَلَا إنّما تبكي العيون الفارس
وكأن فتى لو أخطأته المتالف
تمجّ دمَ الجوفِ العروق النوازف
تَبَدّل من أسماء أسياف وائلٌ
تَرَكْنَ عُبيد اللّه بالقاعِ مسنداً
وقال أَبُو زبید یرئیه:
إنّ الرزيةَ لا نابٌ مُصَرَّمةٌ
وجَفْنَةٍ كنضيح الحُبّ قد تَرَكَتْ
وظلّ يرشحُ مِسْكاً فوقه عَلَق
كم من أخٍ لي كعِدْل الموت مهلکه
يا أَسْمَ صَبراً على ما كان من ألم (٤)
قَرْمٌ ينصله من حاضر(٣) عمرُ
بثني صِفّين يعلو أفوقها الغَبَرُ
كأنّما قُدّ في أثوابه الجَزَر
أودى، فكان] نصيبي بعده الذَکَرُ
تلك الحوادث مَلْقِيّ ومنتظرُ
قال الزبير: وعُبيد اللّه الذي قَتل جُفَينة والهُرْمُزان واتهمهما أن يكونا شركاء في قتل
عمر بن الخطّاب، وكان عبيد اللّه مع معاوية بن أبي سفيان فكان أهل الشام يصيحون: يا أهل
(١) روايته في وقعة صفين :
فلما تلاقى القوم خرّ مجدّلا
وفي الفتوح :
صريعاً فلاقى الترب كفيه والفما
٠٠٠
٠٠٠
فلما تدانى القوم للطعن حشّدا
(٢) صدره في الفتوح: وقد كان في الحرب المحلة باغياً.
(٣) كذا بالأصل وم، وصوبه محقق المختصر: تنصله من حاضن عمر.
(٤) في م: ضرر.
...

-
٧٧
عبيد الله بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
العراق معنا الطيب بن الطيب عبيد الله بن عمر، ومعكم(١) الخبيث بن الطيب محمَّد بن أبي
بكر، فيصيح بهم أهل العراق: معنا الطيب بن الطيب محمّد بن أبي بكر، ومعكم الخبيث بن
الطيب عبيد الله بن عمر.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو محمَّد الجوهري، نا أَبُو حفص عمر بن محمَّد بن
علي الزيات، نا عمر بن الحُسَيْن(٢) بن نصر (١) القاضي الحلبي، نا عامر بن سيار، نا أَبُّو
مسعود عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عُثْبة بن أبي عُتْبة، عن المُسَيِّب بن نَجَبَة الفَزَاري،
عن أبيه قال :
أخذ علي عليه السلام بيدي فانتهى بي إلى قتلى معاوية وترحم عليهم، ثم انتهى إلى
قتلى أصحابه وترحم عليهم مثل ما ترحم على قتلى معاوية، فقلت: يا أمير المؤمنين أتترحم
على أصحاب معاوية وقد استحللتَ دماءهم، فقال: إنّ الله تعالى جعل كفّارة ذنوبهم قتلنا
إياهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ، نا أَبُّو
العباس محمَّد يعقوب، نا إبراهيم بن سليمان، نا موسى بن إسماعيل، نا جُويرية بن أسماء،
عن نافع قال :
أصيب عبيد الله بن عمر يوم صِفّين فاشترى معاوية سيفه، فبعث به إلى عبد الله بن
عمر. قال جويرية: فقلت لنافع: هو سيف عمر الذي كان؟ قال: نعم، قلت: فما كانت
حليته، قال: وجدوا في نعله (٣) أربعين درهماً (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَنِ السِّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نا
أَحْمَد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة(٥).
قال في تسمية من قُتل مع معاوية بصِفّين: عُبيد اللّه بن عمر بن الخطَّاب.
قرأت على أَبي محمَّد الشُّلَمي، عن أَبي محمَّد التميمي، أَنَا مكي بن محمَّد، أَنَا أَبُو
سليمان بن زَبْر قال: وقُتل مع معاوية - يعني بصِفّين - عبيد الله بن عمر بن الخطّاب، وكانت
وقعة صفين في صفر - يعني سنة سبع وثلاثين -.
(١) ما بين الرقمين سقط من م.
(٣) نعل السيف: الحديدة التي في أسفل قرابه.
(٤) الاستيعاب ٢/ ٤٣٢ .
(٢) في م: الحسن.
(٥) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٩٤ .

٧٨
عبيد الله بن عمر بن عبد العزيز
وذکر اللیث: أن وقعة صفّین کانت في شهر ربيع الأول.
وذكر ابن زَبْر: أن قول الليث حدّثه به محمَّد بن أَحْمَد بن عبد العزيز، نا يحيى بن
أيوب العَلّف، نا يحيى بن بُکَیر، عن الليث.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمَّد قالت: أنا أَحْمَد بن محمود، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نا محمَّد بن جعفر، نا عبيد اللّه بن سعد، نا أَحْمَد بن حنبل، نا إسحاق بن عيسى،
عن أَبي مَعْشَر.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكَتّاني(١)، أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو
زُرعة .
قالا: و کانت صِفّین في شھر ربيع الأول سنة سبع وثلاثین.
٤٤٧٤ - عبيد اللّه بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي
کان له عقب .
حدَّث عن الرّبيع بن سَبْرَة(٢).
روى عنه عبد ربه بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني .
ولم أجد ذكره في كتاب النَّسَب، ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، وأَبُو الحَسَن علي بن هبة الله بن عبد السلام،
قالا: أنا أَبُو محمَّد الصَّرِيفيني، أَنا أَبُو القاسم بن حَبَابة، نا أَبُو القاسم البغوي قال:
رأيت في كتاب أَبي عبد اللّه أَحْمَد بن حنبل، نا محمَّد بن جعفر، نا شعبة قال: سمعت
عبد ربّ بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر بن عبد العزيز، عن ربيع، عن أبيه يقال له السبري،
عن النبي ◌ّ﴾ أنه أمرهم بالمتعة، قال: فخطبت أنا ورجل امرأة، قال: فأتيت النبي ◌ُّ بعد
ثلاثٍ وإذا هو يحرمها أشدّ التحريم، ويقول أشدّ القول، وينهى أشد النهي.
قال البغوي: حَدَّثَني بهذه الأحاديث عبد اللّه بن أَحْمَد، عن أبيه، عن محمَّد بن جعفر.
أخبرناه عالياً أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا
عبد اللّه بن أَحْمَد(٣)، حدثني أبي، نا محمّد بن جعفر، نا شعبة قال: سمعت عبد ربّ بن
(١) في م: الكناني، تصحيف.
(٢) ترجمته في تهذيب الكمال ١٣٨/٦.
(٣) مسند أحمد ٢٣٤/٥ رقم ١٥٣٤٧.

٧٩
عبيد اللّه بن العيزار المازني
سعيد يحدث عن عبيد اللّه(١) بن محمّد بن عمر بن عبد العزيز، عن ربيع، عن أبيه يقال له
السَّبْري، عن النبي ◌َّ أنه أمرهم بالمتعة، قال: فخطبت أنا ورجل امرأة، قال: فلقيت
النبيِ وَّ بعد ثلاثٍ، فإذا هو يحرمها أشدّ التحريم، ويقول فيها أشدّ القول، وينهى عنها أشدّ
النھی .
٤٤٧٥ - عبيد اللّه بن العَيْزَار المَازني البَصْري(٢)
روى عن سالم بن عبد اللّه، والحَسَن البصري، وطَلْق بن حبيب، وأبي الجودي
الحارث بن عُمَير الشامي (٣)، وسعيد بن جُبَير، وأبي السَّليل ضَريب بن نُقَير القَيسي(٤)،
وعبد الله بن بُرَيدة، وعمر بن عبد العزيز.
ووفد عليه وأبي هاشم الرماني(٥)، ومُعَاذة العَدَوية (٦)، والقاسم بن محمَّد، ورجل من
أهل الشام.
روى عنه: مهدي بن مَيْمُون، ويحيى بن سعيد القطان، وبشر بن المُفَضّل اللاحقي،
وأَبُو عمر الصّفّار، وزائدة بن أبي الرقاد(٧)، وأَبُو حاتم المثنى، وحمّاد بن سَلَمة، ويزيد بن
زَريع، وعبّاد بن عبّاد المُهَلّبي، والسَّرِي بن يحيى، وأَبُو مَعْشَر يوسف بن يزيد البراء(٨).
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن عبد الملك، أَنَا أَحْمَد بن محمود بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو
محمَّد بن إبراهيم بن علي.
ح (٩) وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنَا أَبُو أَحْمَد محمَّد بن
محمَّد بن أَحْمَد الحافظ .
قالا: أنا أَبُو عروبة، نا إسحاق بن زيد الخَطّابي، نا محمَّد بن سليمان، نا المثنى أَبُو
(١) في المسند: عبيد.
(٢) ترجمته في: طبقات خليفة ص ٣٧٢ رقم ١٨٠٩ والتاريخ الكبير للبخاري ٣٩٤/١/٣ والجرح والتعديل
٠٣٣٠/٢/٢
(٣) ترجمته في تهذيب الكمال ١٥٢/٢١ .
(٤) ترجمته في تهذيب الكمال ٩/ ١٨٤ وذكر المزي في الرواة عنه عبد الله بن العيزاز.
(٥) ترجمته في تهذيب الكمال ٨٨/٢٢.
(٦) وهي معاذة بنت عبد الله العدوية، أم الصهباء البصرية ترجمتها في تهذيب الكمال ٤٣١/٢٢.
(٧) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٥٦/٦.
(٨) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/ ٥١٧ .
(٩) ((ح)) حرف التحويل سقط من م.

٨٠
عبيد اللّه بن العيزار المازني
حاتم عن عبيد الله بن العَيْزَار، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة قالت: قال النبي ◌َّ:
(تَهَادَوْا تَزْدَادُوا خَيْراً» - وقال أَبُو بكر: حُبّاً - وهاجروا تورثُوا أبناءكم مجداً، وأقيلوا
))[٧٥٩٣] .
الكرام عثراتهم» [٧٥٩٣].
تابعه عَرْعَرة بن البِرِنْد(١) السامي عن مُثَنّى أبي حاتم.
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل بن سَعْدُويه، أَنا إبراهيم بن منصور سبط بَحْرَويه، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نا عبيد اللّه القَوَاريري، نا يوسف بن يزيد أَبُو معشر البَرَاء، أَنَا
عبيد اللّه بن العَيْزَار، حدثني عبد اللّه بن بُرَيْدة، عن يحيى بن يَعْمَر، وحُمَيد بن
عبد الرَّحمن الحِمْيَري، قالا :
نشأ ناس من أهل العراق فقالوا في القَدَر، فقدمنا المدينةَ، فدخلنا المسجد، فإذا نجن
بعبد الله بن عمر، فابتدرناه: أحدُنا عن يمينه، والآخرُ عن شماله، قال: فظننتُ أنه سيكل
المنطق إليّ، وكنت أبسطَ لساناً منه، فقلنا: يا عبد اللّه بن عمر أَلا تخبرنا عن قوم نشأوا
بالعراق، وقَضَوْا في المساجد، وزعموا أن الأمر أُنْفٌ، وأنه لا قَدَر، قال: إذا أتيت أولئك فَقُلْ
لهم: قال عبد الله بن عمر: أنا منكم بريء، وأنتم براء مني حتى تؤمنوا بالقَدَر، أترى أحداً
هذا فإنه لو كان لأحدهم ذهب فأنفقه لم يُقبل منه حتى يؤمن بالقَدَر.
أخبرني عمر قال: بينما رسول الله وَّر جالس إذ جاء رجلٌ حسنُ الوجه، شديدُ سواد
الشعر لم يَسْفَعه(٢) سَفَرٌ، فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: ((أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إله إلاّ الله، وأن
محمّداً عبدُه ورسولُه، وأَنْ تصلّي الخمس، وأَنْ تصومَ رمضان))، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا
مسلم؟ قال: ((نعم))، قال: صَدَقْتَ، قال: فما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمنَ بالله واليوم الآخر،
والبعثِ من بعد الموت، والقَدَرِ كله، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: ((نعم))، فجعل
القوم يعجبون من سؤاله وتصديقه، قال: فما الإحسان؟ قال: ((تَعْمَلُ لله كأنك ترى الله عز
وجل، فإنْ كنتَ لا تراه فإنّه يراك))، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا محسن؟ قال: ((نعم))، قال:
صَدَقْتَ، قال: فمتى قيام الساعة؟ قال: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، إنّها في الخمس
التي استأثر الله عز وجل بهن، ﴿إنّ الله عنده علمُ الساعة، وينزّلُ الغيثَ، ويعلم ما في
(١) بالأصل وم: البريد، تصحيف والصواب والضبط عن تقريب التهذيب، ترجمته في تهذيب الكمال ٥١٨/١٢.
(٢) سفعت السموم وجهه: والنار والشمس: لفحه لفحاً يسيراً، فغيرت لون البشرة وسوّدته، (تاج العروس
بتحقيقنا : مادة: سفع).