النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
عن بعض شيوخه قال: سمعت عبد الله بن أَحْمَد بن حنبل يقول: قلت لأبي: يا أبة مَنِ
الحفّاظ؟ قال: يا بني شباب كانوا عندنا من أهل خُراسان، وقد تفرقوا، قلت: مَنْ هم يا أبة؟
قال: محمَّد بن إسماعيل، ذاك البخاري، وعبيد اللّه بن عبد الكريم، ذاك الرازي،
وعبد اللّه بن عبد الرَّحمن، ذاك السمر قندي، والحَسَن بن شُجاع، ذاك البَلْخي.
أَخْبَرَنا أَبُو منصور، أَنَا - وأَبُو الحَسَن، نا - أَبُو بكر الحافظ (١)، أَنَا أَبُو سعد الماليني.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو القاسم بن مسعدة، أَنَا حمزة بن
يوسف :
قالا: أنا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي، نا أَحْمَد بن محمَّد بن سعيد، حَدَّثَنِي الحَضْرَمي، قال:
سمعت أَبًا بكر بن أَبِي شَيبة، وقيل له: من أحفظ من رأيت؟ قال: ما رأيت أحداً أحفظ من أَبِي
زُرْعة الرازي.
أخْبَرَنا أَبُو منصور، أَنا - وأَبُو الحَسَن، نا - أَبُو بكر الخطيب(٢)، حَدَّثَنِي أَبُو القاسم
عبيد اللّه (٣) بن أَحْمَد بن علي السُّوذَرْجاني - لفظاً - بأصبهان، وأَبُو طالب يحيى بن علي بن
الطّب الدَّسْكري - لفظاً - بحُلْوان، قال يحيى: نا، وقال الآخر: أخبرنا - أَبُو بكر بن
المقرىء.
وأخبرناه عالياً أَبُو الفرج سعيد بن أَبِي الرجاء، أَنَا أَبُو الفتح منصور بن الحُسَيْن، وأَبُو
طاهر أَحْمَد (٤) بن محمود، قالا: أنا أَبُو بكر بن المقرىء (٥)، نا عبد اللّه بن محمَّد (٤) بن
جعفر القرويني بمصر، قال: سمعت محمّد بن إسحاق الصاغاني يقول - في حديثٍ ذكره من
حديث الكوفة، قال: هذا أفادنيه أَبُو زُرْعة عبيد الله بن عبد الكريم، فقال له بعض من حضر :
يا أَبًا [بكر، أَبُو](٦) زُرْعة مَنْ أولئك الحفاظ الذين رأيتهم - وذكر جماعة من الحفاظ منهم
الفَلّس ؟ فقال: أَبُو زُرعة أعلاهم، لأنه جمع الحفظ مع التقوى، والورع، وهو يشبّه بأَبي
عبد الله أحمد بن حنبل.
أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن القاضي - إذناً - وأَبُو عبد اللّه الخَلّل - شفاهاً - قال: أنا أَبُّو
(١) تاريخ بغداد ٣٣١/١٠ وسير أعلام النبلاء ٧٠/١٣.
(٢) تاريخ بغداد ٣٣٢/١٠.
(٣) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: عبد اللّه.
(٤) ما بين الرقمين سقط من م.
(٥) أقحم بعدها بالأصل: ((نا عبد الله بن المقرىء)) ولا لزوم له والمثبت يوافق عبارة تاريخ بغداد.
(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم وأضيف للإيضاح عن تاريخ بغداد.

٢٢
عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد
القاسم بن منده، أنا أَبُو علي - إجازة -.
ح (١) قال: وأنا أَبُو طاهر، أنا أَبُو الحَسَن قالا: أنا أَبُو محمَّد بن أبي حاتم، قال (٢).
سمعت علي بن الحُسَيْن بن الجُنَيد يقول: ما رأيتُ أحداً أعلم بحديثِ مالك بن أنس
مسندها ومنقطعها من أبي زُرْعة، وكذلك سائر العلوم، ولكن خاصة حديث مالك، سئل أبي
عن أَبي زُرْعة فقال: إمام.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر الخطيب (٣)،
أَنَا أَبُو القاسم رضوان بن محمَّد بن الحُسَيْن (٤) الدِّيْنَوَري، نا أَبُو علي حَمْد بن عبد الله
الأصبهاني، قال: سمعت أَبًا عبد اللّه عمر بن محمَّد بن إسحاق القطان (٥) يقول: سمعت
عبد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: ما جَاوزَ الجسرَ أفقه من إسحاق بن
راهوية، ولا أحفظ من أَبِي زُرْعة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - وأَبُو منصور الشيباني، أَنَا - أَبُو بكر الخطيب (٦)، أَنَا
أَبُو سعد الماليني.
وأخبرنا (٧) أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنا إسماعيل بن مسعدة، أَنَا حمزة بن
یوسف .
قالا: أنا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي، قال: سمعت أَبًا يَعْلَى المَوْصِلي يقول: ما سمعنا بذكر أحد
في الحفظ إلَّ كان اسمه أكبر من رؤيته إلَّ أَبُو زُرْعة الرازي فإنّ مشاهدته كانت (٨) أعظم من
اسمه، وكان(٩) لا يرى أحداً مَنْ هو دونه من الحفظ أنه أعرف منه (٩)، وكان قد جمع حفظ
الأبواب والشيوخ والتفسير وغير ذلك، وكتبنا بانتخابه بواسط ستة آلاف حدیث.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنا أَبُو بكر الخطيب(١٠)، أَنَا أَبُو بكر البَرْقَانِي، قال: قال
(١) ((ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٣) تاريخ بغداد ٣٢٨/١٠.
(٥) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: العطار.
(٦) تاريخ بغداد ٣٣٤/١٠ وسير أعلام النبلاء ٧٠/١٣.
(٧) في م: أخبرنا، وقد سقط (ح)) حرف التحويل من الأصل وم.
(٨) الأصل وم: كان، والمثبت عن المصدرين السابقين.
(٩) ما بين الرقمين سقط من المصادر.
(١٠) تاريخ بغداد ٣٢٨/١٠ وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٧١.
(٢) الجرح والتعديل ٣٢٦/٥.
(٤) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: الحسن.

٢٣
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
محمّد بن العباس العصمي: نا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه نا صالح بن محمَّد
الأسدي، حَدَّثَنِي سَلَمة بن شبيب، حَدَّثَنِي الحَسَن بن محمَّد بن أَعْيَن، نا زُهير بن معاوية،
قال: حدثتنا أم عمرو بنت شمر قالت: سمعت سويد بن غَفَلة يقرأ(١)، ((وعنس عين)) يريد
﴿حور عين﴾(٢)، قال صالح: ألقيت هذا على أَبي زُرْعة فبقي متعجباً، فقال: أنا أحفظ في
القراءات عشرة آلاف حديث، قلت: فتحفظ هذا؟ قال: لا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - وأَبُو منصور الشيباني، أَنَا - أَبُو بكر الخطيب(٣)، أَنَا
أَبُو سعد الماليني.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن يوسف.
قالا: أنا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي قال: سمعت الحَسَن بن عثمان التُّسْتَري يقول: سمعت
محمَّد بن مسلم بن وارة يقول: سمعت إسحاق بن راهوية يقول: كلّ حديث لا يعرفه أَبُو
زُزعة الرازي لیس له أصل.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زريق، وأَبُو الحَسَن العطار، نا أَبُو بكر الخطيب (٤)، أَنَا أَبُو بكر
أَحْمَد بن محمَّد بن عبد الواحد المَرُؤُّروني.
ح وأخبرناه عالياً أَبُو سعد إسماعيل بن أَحْمَد، وأَبُو الحَسَن مكي بن أبي طالب،
قالا: أنا أَحْمَد بن علي بن خلف.
قالا: أنا مُحَمّد بن عبد اللّه (٥) الحافظ، قال: سمعت أَبًا حامد أَحْمَد بن محمَّد
المقرىء الفقيه الواعظ يقول: سمعت أَبًا العباس محمَّد بن إسحاق الثقفي يقول: لما انصرف
قُتَيبة بن سعيد إلى الري سألوه أن يحدّثهم فامتنع، وقال: أحدّثكم بعد أن حضر مجلسي
أَحْمَد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأَبُو بكر بن أَبِي شَيبة، وأَبُو خَيْثَمة،
قالوا له: فإنّ عندنا غلاماً يسرد كلما حدّثت به مجلساً مجلساً، قُمْ يا أَبَا زُرْعة، فقام أَبُو زُرْعة
فسرد كلما حدّث به قُتَيبة، فحدّثهم قُتَيبة .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا أَبُو بكر الخطيب، قال (٦):
(٢) سورة الواقعة، الآية: ٢٢.
(١) في سير أعلام النبلاء: يقول.
(٣) تاريخ بغداد ٣٣٢/١٠ وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٧١.
(٤) المصدران السابقان .
(٥) تاريخ بغداد: ((محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ)) وفي سير أعلام النبلاء: الحاكم.
(٦) تاريخ بغداد ١٠/ ٣٣١ - ٣٣٢.

٢٤
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
كتب إليَّ أَبُو حاتم أَحْمَد بن الحَسَن بن محمَّد بن حاموش الواعظ من الري بخطه قال:
سمعت أَحْمَد بن محمَّد بن الحَسَن العطار يذكر عن محمَّد بن أَحْمَد بن جعفر الصيرفي، نا
أَبُو جعفر أَحْمَد بن محمّد بن سليمان التُسْتَري، قال: سمعت أَبًا زُرعة يقول: إنّ في بيتي ما
كتبته منذ خمسين سنة ولم أطالعه منذ كتبته، وإنّي أعلم في أي كتاب هو، في أي ورقة هو، في
أي صفحة (١) هو، في أي سطر هو.
قال (٢): وسمعت أَبًا زُرْعة يقول: ما سمع (٣) أذني شيئاً من العلم إلاَّ وعاه قلبي، وإنّي
كنت أمشي في سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات فأضع أصبعي في أذني مخافة أن
يعيه قلبي .
قال (٤): وأخبرني أَبُو زُرْعة الرازي - إجازة - أنا علي بن محمَّد بن عمر، نا
عبد الرَّحمن بن أبي حاتم قال: حضر عند أَبي زُرعة محمَّد بن مسلم، والفضل بن العباس
المعروف بالصايغ، فجرى بينهم مذاكرة، فذكر محمَّد بن مسلم حديثاً، فأنكر فضلك (٥)
الصايغ، فقال: يا أَبًا عبد اللّه ليس هكذا هو، فقال: كيف هو؟ فذكر رواية أخرى، فقال
محمَّد بن مسلم: بل الصحيح ما قلت، والخطأ ما قلتَ، قال: فضلك، فَأَبُو زُرْعة الحاكم
بيننا، فقال محمَّد بن مسلم لأبي زُرعة: أيش يقول أينا المخطيء؟ فسكت أَبُو زُرْعة ولم
يجب، فقال محمَّد بن مسلم: ما لك تسكت؟ تكلم، فجعل أَبُو زُرْعة يتغافل، فألحّ عليه
محمَّد بن مسلم، وقال: لا أعرف لسكوتك معنى، إنْ كنتُ أنا المخطيء فأخبر، وإنْ كان هو
المخطىء فأخبر، فقال: هاتوا أَبًا القاسم بن أخي، فدُعي به، فقال: اذهب فادخل بيت
الكتب، فدع القمطر الأول، والقمطر الثاني، والقمطر الثالث، وعدّ ستة (٦) عشر جزءاً،
وائتني بالجزء السابع عشر، فذهب فجاءنا بالدفتر، فدفعه إليه، فأخذ أَبُو زُرعة فتصفّح الأوراق
وأخرج الحديث ودفعه إلى محمَّد بن مسلم، فقرأه محمَّد بن مسلم، فقال: نعم غلطنا، فكان
ماذا؟ .
(١) عن تاريخ بغداد، وبالأصل وم: صفح.
(٢) القائل: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان التستري، والخبر في تاريخ بغداد ٣٣٢/١٠.
:
(٣) في تاريخ بغداد: سمعت أذني.
(٤) تاريخ بغداد ٣٣٠/١٠ - ٣٣١ وتهذيب الكمال ٢٣١/١٢.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ بغداد: فضل الصائغ.
(٦) الأصل وم: ست عشر.

٢٥
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
وقال عبد الرَّحمن: سمعت أَبًا زُرعة يقول: سمعتُ مِنْ بعض المشايخ أحاديث فسألني
رجلٌ من أصحاب الحديث، فأعطيته كتابي، فردّ علي الكتاب بعد ستة أشهر، فانظر في
الكتاب فإذا به قد غير في سبعة مواضع، قال أَبُو زُرعة: فأخذت الكتاب وصرت إلى عنده،
فقلت: ألا تتقي (١) لفعل مثل هذا؟ قال أَبُو زُرعة فأوقفته على موضع موضع (٢) وأخبرته،
وقلت له: ما(٣) هذا الذي غيرت، هذا الذي جعلت ابن أَبي فُدَيك فإنه عن أَبي ضمرة مشهور،
فأيش (٤) هذا من حديث ابن أَبي فُدَيك، وأما هذا فإنه كذا وكذا، فإنه لا يجيء عن فلان، وإنّما
كذا وأما كذا وكذا، فلم أزل أخبره حتى أوقفته على كله، ثم قال أما إني قد حفظت جميع ما
فيه في الوقت الذي انتخبت على الشيخ، ولو لم أحفظه لكان لا يخفى عليَّ مثل هذا، فاتق الله
يا رجل، فقلت له: من ذلك الرجل الذي فعل هذا؟ فأبى أن يسميه .
أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر محمَّد بن الحُسَيْن بن محمَّد بن إبراهيم بن الحِنَّائي - قراءة عليه - أنا
أَبُو علي أَحْمَد، وأَبُو الحُسَيْن محمَّد ابنا عبد الرَّحمن بن عثمان بن أبي نصر.
ثم أخبرنا ابن زُرَيق، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر الخطيب (٥)، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن محمَّد بن عبد الرَّحمن التميمي بدمشق .
قالا: أنا القاضي أَبُو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف المَيَانَجي، قال: سمعت أَبًا
عبد اللّه أَحْمَد بن طاهر بن النجم بالمَيَانَج يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن عمرو يقول (٦):
سمعت أَبًا زُرْعة الرازي يقول: دخلت البصرة فصرت إلى سليمان الشَّاذَكُوني يوم
الجمعة وهو يحدِّث وهو أول مجلس جلست إليه، فقال: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُريع، عن محمَّد بن
إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبيد، عن جابر، عن النبي ◌َّ قال: ((ما
من رجل يموت له ثلاثةٌ من الولد فتمسّه النار إلاَّ تحلة القسم)) [٧٥٧٨] .
فقلت للمستملي: ليس هذا من حديث عاصم بن عمر، إنّما هذا رواه محمّد بن
إبراهيم، فقال له: فرجعٍ إلى محمَّد بن إبراهيم، قال: وذكر في هذا المجلس أيضاً فقال:
حَدَّثَنَا ابن أَبِي غَنِيّة عن أبيه، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جُبَير، عن أبيه أنه قال: لا
(١) في تاريخ بغداد وم: ألا تتقي الله تفعل مثل هذا؟.
(٢) کذا کررت اللفظة بالأصل وم، ولم تکرر في تاریخ بغداد.
(٣) كذا في الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: أما هذا ... فإن هذا الذي جعلت ...
(٤) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: وليس.
(٥) تاريخ بغداد ٣٢٩/١٠.
(٦) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٢٢٩/١٢ - ٢٣٠ وانظر سير أعلام النبلاء ٧١/١٣ - ٧٢.

٢٦
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
حِلْف في الإسلام، قال: فقلت: هذا وهم أوهم فيه إسحاق بن سليمان، وإنّما هو سعد بن
إبراهيم، عن أبيه، عن جُبَير قال: من يقول هذا؟ قلت: حَدَّثَنا إبراهيم بن موسى الفراء، نا ابن
أَبِي غَنِيّة، عن أبيه، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جُبَير قال: فغضب ثم قال لي: ما تقول
فيمن جعل الأذان مكان الإقامة؟ قلت: يعيد، قال: مَنْ قال هذا؟ قلت: الشعبي، قال: مَنْ
عن الشعبي؟ قلت: حَدَّثَنا قبيصة ، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، قال: ومن غير هذا؟
قلت: إبراهيم، قال: مَنْ عن إبراهيم، قلت: نا أَبُو نُعَيم، نا منصور بن أَبي الأسود، عن
مغيرة، عن إبراهيم، قال: أخطأت، قلت: نا أَبُو نُعَيم، نا جعفر الأحمر، عن مغيرة، عن
إبراهيم، قال: أخطأت، قلت: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، نا أَبُو كُدَيْنة عن مغيرة، عن إبراهيم قال:
أصبت .
قال أَبُو زُرْعة: كتبت هذه الأحاديث الثلاثة عن أَبي نُعَيم، فما طالعتها منذ كتبتها،
فاشتبه عليّ ثم قال: وأي شيء غير هذا؟ قلت: مُعَاذ بن هشام، عن أشعث، عن الحَسَن قال:
هذا سرقته مني ۔ وصدق - کان ذاکرني به رجل ببغداد فحفظته عنه .
أنْبَأنا أَبُو عبد اللّه محمَّد بن الفضل الفقيه وغيره، عن أَبي بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن
الحافظ، أَنا محمَّد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد اللّه محمَّد بن العباس الضَبّي
يقول: سمعت أَبًا الفضل بن إسحاق بن محمود يقول: سمعت صالح جَزَرَة يقول(١):
قال لي أَبُو زُرْعة الرازي: مُرّ بنا إلى سُليمان الشَّاذَكُوني [يوماً حتى نذاكره، قال: فذهبنا
إليه فما زال يذاكره حتى عجز الشاذكوني](٢) عن حفظه، فلما أعياه الأمر ألقى عليه حديثاً من
حديث الرازيين فلم يعرفه أَبُو زُرعة، فقال الشاذكوني: يا سبحان الله، ألا تحفظ حديث
بلدك، هذا حديث مخرجه من عندكم، ولا تحفظه؟ وأَبُو زُرْعة ساكت والشَّاذَكُوني يحجّله
ويُري من حضر أنه قد عجز عن الجواب، فلما خرجنا رأيت أَبًا زُرْعة قد اغتمّ ويقول: لا أدري
من أين جاء بهذا الحديث، فقلت له: إنه وضعه في الوقت كي لا يمكنك أن تجيب عنه
فتخجل، فقال أَبُو زُرعة : هكذا؟ قلت: نعم، فَسُرّي عنه .
قال: وسمعت أَبًا علي الحُسَيْن بن علي الحافظ يقول: سمعت أَبًا محمَّد عبد الله بن
محمّد بن وَهْب الحافظ يقول(٣).
(١) الخبر في سير أعلام النبلاء ٧٣/١٣ وتهذيب الكمال ٢٢٩/١٢ من طريق صالح بن محمد جزرة.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف للإيضاح عن م والمصادر.
(٣) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٢٢٨/١٢.

٢٧
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
كنا عند أَبِي زُرعة ورجلٌ من أهل العراق قد جمع أحاديث من الغرائب الطنانات يسأله
عنها، وهو يجيب حتى عجز السائل وجهد أن يتوقف عن الجواب بحديثٍ واحد، فلم يقدر
عليه، فقال السائل: أقول في أُذنك شيئاً(١)؟ قال: قُلْ، فتقدم وأسمعه في أذنه، فقال له أَبُو
زُرْعة: الاشتغال بالعلم أولى بنا.
قال(٢): وسمعت أَبًا أَحْمَد الحافظ - يعني محمَّد بن محمَّد - يقول: سمعت أَحْمَد بن
خالد بن الحَرُوري يقول: دخل أَبُو زُرْعة بغداد متوجهاً إلى الحجّ، واجتمع إليه الحُفّاظ
يذاكرونه وهو يجيب ويغلبهم في المذاكرة، حتى عجزوا عن مذاكرته، فقام واحد منهم فقال
في أذنه: يا دانانا وشتمه بأقبح شتمة (٣)، فتبسّم أَبُو زُرْعة ثم قال: يا هذا اشتغل بالعلم، فإنّ
هذا بعيد مما نحن فيه .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر الخطيب (٤)، أَنَا
أَبُو سعد الماليني - قراءة.
ح وأنا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن مَسْعَدة، أَنَا أَبُو
القاسم السهمي .
قالا: نا عبد الله بن عَدِي الحافظ، قال: سمعت محمَّد بن إبراهيم المقرىء يقول:
سمعت فَضْلَك الصّايغ يقول: دخلت المدينة فصرت إلى باب أَبي مُصْعَب، فخرج إليّ شيخٌ(٥)
مخضوبٌ، وكنت أنا ناعساً، فحركني فقال لي: يا مردريك(٦) من أين أنت؟ أي شيء
تنام (٧) ؟ فقلت: أصلحك الله، من الري، من بعض شاكردي (٨) أَبي زُرْعة، فقال: تركتَ أَبًّا
زُرْعة وجئتني؟ لقيت مالك بن أنس وغيره، فما رأت عيناي مثله.
وقال أيضاً (٩): سمعت فَضْلَك الصايغ يقول: دخلت على الربيع بمصر، فقال لي: من
أين أنت؟ قلت: من أهل الري، أصلحك الله، من بعض شاكردي أَبي (١٠) زُرْعة (١١) فقال:
(١) الأصل وم: شيء، والتصويب عن تهذيب الكمال.
(٣) الأصل وم، وفي تهذيب الكمال: شتيمة.
(٢) تهذيب الكمال ٢٢٨/١٢ -٢٢٩.
(٤) الخبر في تاريخ بغداد ٣٣٠/١٠ وسير أعلام النبلاء ٧٣/١٣ - ٧٤.
(٦) مردريك: الشاب أو الفتى.
(٥) الأصل: الشيخ، والمثبت عن م والمصادر.
(٨) شاكردي: التابع والتلميذ.
(٧) عن م والمصادر، وبالأصل: بنام.
(٩) تاريخ بغداد ٣٣٠/١٠ وسير أعلام النبلاء ٧٤/١٣ وتهذيب الكمال ٢٢٦/١٢.
(١٠) بالأصل وتاريخ بغداد: ((أبو)) والمثبت عن م.
(١١) من قوله: أصلحك ... إلى هنا سقط من سير أعلام النبلاء.

٢٨
عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد
تركتَ أَبًا زُرْعة وجئتني؟ إن أَبًا زُرْعة آيةٌ، وإِن الله عز وجل إذا جعل إنساناً آية أَبان من شكله،
حتی لا یکون له ثانٍ(١).
أنْبَأنا أَبُو الحَسَن علي بن الحَسَن الموازيني، وأَبُو طاهر محمَّد بن الحُسَيْن الحِنّائي.
ثم أخبرنا أَبُو الحَسَن علي بن يحيى بن رافع عنهما، قالا: أنا محمَّد بن
عبد السلام بن عبد الرَّحمن بن سعدان، نا يوسف بن القاسم المَيَانَجي - إملاء - قال: سمعت
عبد الرَّحمن بن محمَّد القزويني القاضي يقول: حَدَّثَنا يونس بن عبد الأعلى يوماً فقال:
حَدَّثَنِي أَبُو زُرعة فقال له رجل من أصحاب الحديث: مَنْ أَبُو زُرعة هذا؟ قال: إنّ أَبًا زُرْعة
أشهر في الدنيا من الدنيا(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن هبة الله بن الحَسَن - إذناً - وأَبُو عبد الله الحُسَيْن بن عبد الملك
- مشافهة - قالا: أنا أَبُو القاسم بن منده، أَنَا أَبُو علي - إجازة -.
ح (٣) قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنا علي بن محمَّد، قالا: أنا أَبُو محمّد بن أَبي
حاتم، قال (٤):
سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: ما رأيت أكثر تواضعاً من أَبي زُرعة، هو وأَبُو حاتم
إماما خراسان .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور الشَّيْباني، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر الخطيب (٥)، أَنَا
أَبُو زُرْعة الرازي - إجازة - نا علي بن محمَّد بن عمر القَصّار، نا عبد الرَّحمن بن أبي حاتم،
قال: سمعت أَبًا زُرْعة يقول: أردت الخروج من مصر، فجئت لأودع يحيى بن عبد اللّه بن
بُكَير، فقلت: تأمر بشيء؟ فقال: أخلف الله علينا بخير.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أَنَا منصور بن الحُسَيْن، وأَحْمَد بن محمود
قالا: أنا أَبُو بكر بن المقرىء، قال: قال عبد الله بن محمّد بن جعفر القزويني: وسمعت
الربيع يقول: أنا أدعو الله لأبي زُرْعة .
(١) بالأصل وم: ثاني، والمثبت عن المصادر.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٣/ ٧٤.
(٣) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٤) الجرح والتعديل ٣٢٥/٥ وسير أعلام النبلاء ٧٤/١٣.
(٥) تاريخ بغداد ٣٢٨/١٠ -٣٢٩.
۔۔

٢٩
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن - إذناً - وأَبُو عبد الله - مشافهة - قالا: أنا عبد الرَّحمن بن منده،
أَنا حمد - إجازة -.
ح(١) قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا علي قالا: أنا أَبُو محمَّد بن أبي حاتم (٢)، نا الحَسَن بن
أَحْمَد قال: سمعت عبد الواحد بن غياث البصري يقول: ما رأى أَبُو زُرعة بعينه مثل نفسه
أحداً.
قال (٢): ونا الحَسَن بن أَحْمَد، قال: سمعت أَحْمَد بن حنبل يدعو الله لأبي زُرْعة.
أنْبَأنا أَبُّو محمَّد بن صابر، أَنَا أَبُو إسحاق إبراهيم بن يونس بن محمَّد المقرىء، أَنَا
الأمير أَبُو رافع بياس بن مهري بن كامل بن الصقيل - إجازة - أنا أَبُو عبد اللّه محمَّد بن
الحَسَن بن أبي العلاء، نا أَبُو علي الحَسَن بن عثمان بن إبراهيم العمري قال: سمعت أَبًا
الحُسَيْن بن الليث الرازي يقول:
قدمت على أَحْمَد بن حنبل، فقلت: عندنا بالري شاب يكتب عنه، فقال: من هو؟
فقلت: شاب يكنى أَبًا زُرْعة، فقال: شاب، شاب، كالمنكر، لذلك اكتبوا عنه أعلا الله كفيه،
نصره الله على مخالفيه، فلما رجعت الري أخبرت أَبًا زُرعة بما سمعت من أبي عبد اللّه فبكى
ثم قال: والله إنّي لأكون في الشدة الشديدة من أهل الري فأتوقع أن يكشف الله عني بدعاء أَبي
عبد الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الخَلّل - شفاهاً - وأَبُو الحُسَيْن الأبرقوهي - إذناً - قالا: أنا أَبُو
القاسم بن منده، أَنَا أَبُو علي - إجازة -.
ح(١) قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنا علي بن محمَّد، قالا: أنا أَبُو محمَّد بن أبي
حاتم، قال(٣):
قرأت في كتاب إسحاق بن راهويه بخطه إلى أَبي زُرْعة : إنّ أزداد بك كلّ يوم سروراً،
والحمد لله الذي جعلك ممن يحفظ سُنّة، وهذا من أعظم ما يحتاجُ إليه الطالب اليوم.
قال ابن أبي حاتم (٤): وذكر سعيد بن عمرو البَرْدَعي قال: سمعت محمَّد بن يحيى
(٢) الجرح والتعديل ٣٢٥/٥.
(١) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٣) الجرح والتعديل ٣٢٥/٥ وتهذيب الكمال ٢٢٦/١٢.
(٤) الجرح والتعديل ٣٢٥/٥ ومن طريق سعيد بن عمرو البردعي رواه المزي في تهذيب الكمال ٢٢٧/١٢ وسير
أعلام النبلاء ٧٤/١٣ .

٣٠
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
النيسابوري يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زُرْعة(١)، وما كان الله -
جل وعزّ - ليترك الأرض إلَّ وفيها مثل أَبي زُرْعة يعلم الناس ما جهلوه.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر الخطيب(٢)، أَنَا
أَبُو سعد الماليني.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن يوسف.
قالا: أنا عبد اللّه بن عَدِي، نا أَحْمَد بن محمَّد بن سليمان القطان، نا أَبُو حاتم الرازي،
حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعة عبيد اللّه بن عبد الكريم بن يزيد القُرَشي - رضي الله عنه - وما خَلَّفَ بعده
مثله، علماً وفهماً - وقال حمزة: وفقهاً وصيانة وصدقاً (٣)، وهذا ما لا يرتاب فيه، ولا أعلم
من المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمَّد بن عبد الباقي، وأَبُو محمَّد طاهر بن سهل بن بشر قالا: نا أَبُو
بكر الخطيب، أَنَا أَبُو عُبَيد محمَّد بن أبي نصر النَّيْسَابوري، قال: سمعت أَبًا الحَسَن محمَّد بن
علي العلوي الحَسَني يقول: سمعت القاسم بن بُنْدَار يقول: سمعت أَبًا حاتم الرازي يقول:
لم يكن في أمةٍ من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلاّ في هذه الأمة،
فقال له رجل: يا أَبًا حاتم ربما رووا حديثاً لا أصل له، ولا يصح فقال: علماؤهم يسرقون
الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها.
ثم قال (٤): رحم الله أَبًا زُرْعة، كان والله مجتهداً في حفظ آثار رسول الله وَلٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي محمَّد بن إسماعيل بن محمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن
الحُسَيْن، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ في التاريخ قال: سمعت أَبًا الخطاب محمَّد بن خلف بن
جعفر البَلْخي ببُخَارى يقول: سمعت القاسم بن بُنْدَار الهمداني يقول: سمعت أَبًا حاتم الرازي
يقول :
لم يكن في أمة من الأمم مذ خلق الله آدم أمة يحفظون آثار نبيهم غير هذه الأمة، فقال
رجل: يا أَبًا حاتم، أهل الحديث ربما رووا حديثاً لا أصل له، ولا يحفظون، فقال: علماؤهم
(١) زيد في تهذيب الكمال: ((وكان لهم مثل أبي زرعة)). ومكان هذه الزيادة في سير أعلام النبلاء: يعلم الناس.
(٢) تاريخ بغداد ٣٣٣/١٠ وباختصار في سير أعلام النبلاء ٧٥/١٣ وتهذيب الكمال ٢٢٧/١٢.
(٣) كذا بالأصل وم وتهذيب الكمال، وفي تاريخ بغداد: وحذقاً.
(٤) تهذيب الكمال ٢٢٧/١٢.

٣١
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم الحديث الواهي للمعرفة ليتبين لمن بعدهم أنهم ميَّزوا
الآثار وحفظوها، ثم قال: رحم الله أَبًا زُرعة، كان والله مجداً (١)، مجتهداً في حفظ آثار
رسول الله گچ .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور الشَيْبَانِي، أَنا - وأَبُو الحسن(٢) العطار، نا - أَبُو بكر أَحْمَد بن
علي (٣) ، أَنا علي بن طلحة بن محمَّد المقرىء، أَنا صالح بن أَحْمَد بن محمَّد الهَمَذَاني
الحافظ، نا عبد الرَّحمن بن حَمْدَان بن المَرْزُبان، قال: قال أَبُو حاتم الرازي: إذا رأيت
الرازي وغيره يبغض أَبًا زُرعة فاعلم أنه مبتدع .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنا أَبُو بكر الخطيب (٤)، أَنَا أَبُو منصور محمَّد بن
عيسى بن عبد العزيز البَزّار - بهَمَذان - نا صالح بن أَحْمَد بن محمَّد الحافظ، قال: سمعت
القاسم بن أبي صالح يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: أَبُو زُرْعة إمام.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الخَضِر بن الحُسَيْن بن عبد اللّه، أَنا علي بن محمَّد بن علي، أَنَا
عبد الله بن أَحْمَد بن الحَسَنِ النَّيْسَابوري الخَفّاف المقرىء، نا أَبُو العباس أَحْمَد بن الحَسَن
الرازي، نا عبد الله بن عَدِي الحافظ، قال: سمعت القاسم بن صَفْوَان البَرْدَعي يقول(٥):
سمعت أَبًا حاتم يقول: أزهد من رأيت أربعة: آدم بن أبي إِياس، وثابت بن محمَّد الزاهد،
وأَبُو زُرْعة، وذكر آخر.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا أَبُو بكر الخطيب (٦) البَرْقاني،
أَنا علي بن عمر الدارقطني، نا الحَسَن بن رشيق، نا عبد الكريم بن أبي عبد الرَّحمن
النَسَائي، عن أبيه قال الخطيب: ثم حَدَّثَنِي الصُّوري، أَنا الخَصيب بن عبد اللّه، قال: ناولني
عبد الكريم - وكتب لي بخطه - قال: سمعت أبي يقول: عبيد اللّه بن عبد الكريم أَبُو زُرْعة
رازي ثقة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن القاضي - إذناً - وأَبُو عبد اللّه الخَلّل - شفاهاً - قالا: أنا أَبُّو
القاسم العَبْدِي، أَنَا أَبُو علي - إجازة -.
(١) اللفظة ليست في م.
(٢) الأصل: الحسين، تصحيف والتصويب عن م.
(٣) تاريخ بغداد ٣٢٩/١٠.
(٥) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٢٢٨/١٢.
(٦) تاريخ بغداد ٣٣٤/١٠.
(٤) تاريخ بغداد ٣٣٣/١٠ - ٣٣٤.

٣٢
عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد
ح (١) قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا أَبُو الحَسَن قالا: أنا عبد الرَّحمن بن أبي حاتم قال(٢):
سمعت محمّد بن مسلم يقول: ما خَلْف أَبُو زُرعة مثله، وكان موته دربند(٣) العلم .
قال (٤): ونا جعفر بن محمَّد بن الحَسَن أَبُو يحيى الزَعْفَراني قال: سمعت عمرو بن
سهل بن صرخاب يقول : - وكان أحد أجلّة مشايخ الري : - يولد في خمسين ومائة سنة مثل
أَبِي زُرْعة .
أَخْبَوَنَا أَبُو بكر محمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَنِ البُرُوجردي، أَنَا أَبُو سعد علي بن
عبد اللّه بن أَبي صادق الحيري، أَنَا أَبُو عبد اللّه محمَّد بن عبد الله بن بَاكَويه الشيرازي، نا
عبد الواحد بن بكر، حَدَّثَني نصر بن أبي نصر، قال: سمعت أَبًا زيد هبة الله بن أَحْمَد
البغدادي يقول: سمعت أَحْمَد بن سعيد الدارمي قال:
صلى أَبُو زُرْعة الرازي في مسجده عشرين سنة بعد قدومه من السفر، فلما كان يوماً من
الأيام قدم عليه قوم من أصحاب الحديث فنظروا فإذا في محرابه كتابه، فقالوا له: كيف يقول
في الكتابة في المحاريب؟ فقال: فذكره ذلك أقوام ممن مضوا، فقالوا له: هوذا في محرابك
كتابة أو ما علمت به؟ قال: سبحان الله رجل يدخل على الله عز وجل ويدري ما بين يديه؟
فقالوا: هذا ببركة بِشْر بن الحارث، وأَحْمَد بن حنبل، فقال: لا، هذا ببركة صوفي رأيته
وصحبته أياماً، وقال: بشر وأَحْمَد هما سيدان من سادات المؤمنين إلاّ أن معارفهم دون معرفة
هذا الصوفي .
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه محمَّد بن علي بن أبي العلاء، وأَبُو محمَّد(٥) طاهر بن سهل بن
بشر، قالا: نَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو منصور محمَّد بن عيسى الهَمَذاني، نا صالح بن أَحْمَد
الحافظ، قال: سمعت أَبًا جعفر أَحْمَد بن عبيد يقول: سمعت أَحْمَد بن محمَّد بن سليمان
التُسْتَري يقول (٦):
سمعت أَبًا زُرْعة يقول: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله وَّر فاعلم
أنه زنديق، وذلك أن الرسول عندنا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنّما أدى إلينا هذا القرآن والسنن
(١) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٢) الجرح والتعديل ٣٢٦/٥.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي الجرح والتعديل: ((دربندان)) (كذا).
(٤) القائل أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، والخبر في الجرح والتعديل ٣٢٥/٥.
(٥) سقطت من م.
(٦) تهذيب الكمال ٢٢٨/١٢.

٣٣
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
أصحاب رسول الله وَّله، وإنّما يريدون أن يخرجوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسُنّة والجَرْحُ
أولی بهم، وهم زَنَادقة .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنَا وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا أَبُو بكر الخطيب(١)، أَنَا أَبُو
سعد الماليني.
ح(٢) وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو القاسم بن مَسْعَدة، أَنَا أَبُو القاسم
السهمي .
قالا: أنا أَبُو أَحْمَد عبد الله بن عَدِي، قال: سمعت عبد الملك بن محمَّد يقول: سمعت
ابن خِرَاش يقول: كان بيني وبين أبي زُرْعة موعد أن أبكر عليه، فأذاكره، فبكّرت، فمررت
بأبي حاتم وهو قاعد وحده، فدعاني فأجلسني معه، فذاكرني حتى أضحى (٣) النهار، فقلت
له: بيني وبين أَبي زُرْعة موعد، فجئت إلى أَبي زُرعة والناس عليه منكبون(٤)، فقال لي:
تأخرت عن الموعد، قلتُ: بكّرت فمررتُ بهذا المسترشد(٥)، فدعاني فرحمته لوحدته، وهو
أعلا إسناداً منك، وضَربت أنت بالدّسْت، أو كما قال.
أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد طاهر بن سهل بن بشر، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنا تمّام بن محمَّد
الرازي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أَبًا القاسم ابن أخي أبي زُرْعة الرازي يقول:
سمعت عمي أَبًا زُرْعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي رحمه الله يقول: كنا نبكّر
بالأسحار إلى مجالس الحديث نسمع من الشيوخ، فبينا أنا يوماً من الأيام قد بكّرت وكنتُ
حَدَثاً، إذ لقيني في بعض طرق الري في موضع قد سمّاه أَبي ونسيته أنا شيخٌ مخضوبٌ بالحِنّاء،
فيما وقع لي، فسلّم عليّ، فرددتُ عليه السلام، فقال لي: يا أَبًا زُرعة سيكون لك شأن وذكر،
فاحذر أن تأتي أبواب الأمراء، ثم مضى الشيخ، ومضى لهذا الحديث دهر وسنين كثيرة،
وصرت شيخاً كبيراً ونسيتُ ما أوصاني به الشيخ، وكنتُ أزور الأمراء وأغشى أبوابهم، فبينا أنا
يوماً وقد بكّرت أطلب دار الأمير في حاجة عرضتْ لي إليه، فإذا أنا بذلك الشيخ الخضيب
بعينه في ذلك الموضع، فسلّم عليّ كهيئة المغضب وقال لي: أَلَمْ أَنْهَكَ عن أبواب الأمراء أن
(١) تاريخ بغداد ٣٣٣/١٠ وسير أعلام النبلاء ٧٥/١٣.
(٢) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٣) كذا بالأصل وم وسير أعلام النبلاء، وفي تاريخ بغداد: أصبح.
(٤) بالأصل وم: منكبين، والصواب عن تاريخ بغداد.
(٥) الأصل وم وسير أعلام النبلاء، وفي تاريخ بغداد: المستوحش.

٣٤
عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد
تغشاها، ثم ولّى عني، فالتفتّ فلم أره، وكأن الأرض انشقّت فابتلعته، فخيّل إليّ أنه الخضر،
فرجعت من وقتي، فلم أَزُزْ أميراً ولا غشيت بابه، ولا سألته حاجة حتى تكون له الحاجة
فيركب إليّ، فربما أذنت له وربما لم آذن له على قدر ما ينفق.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر الخطيب(١).
ح وأَنْبَأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد الحَدّاد.
قالا: أنا أَبُو نُعَيم الحافظ، أَنا إبراهيم بن عبد اللّه الأصبهاني، وقال الخطيب: المعدل،
نا محمَّد بن إسحاق السراج، قال: سمعت محمّد بن مسلم بن وَارة يقول: رأيت أبا زُرْعة في
المنام فقلت له: ما حالك يا أبا زُرْعة؟ فقال: أَحْمَد الله على الأحوال كلها، إنّ أُحضرتُ
فوقفت بين يدي الله عز وجل، فقال لي: يا عُبيد اللّه بم تذرّعتَ (٢) في القول في عبادي؟
قلت: يا ربّ إنهم خاذلو (٣) دينك فقال: صَدَقْتَ، ثم أُتي بظاهر الحلقاني فاستعديت علیه إلى
ربّي فضرب الحد مائة، ثم أُمر به إلى الحبس، ثم قال: ألحقوا عبيد اللّه بأصحابه، بأبي
عبد اللّه، وأَبي عبد اللّه، وأبي عبد اللّه، سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وأَحْمَد بن حنبل.
كتب إليَّ أَبُو بكر عبد الغفار بن محمَّد الشّيروي.
وأخبرنا أَبُو بكر محمَّد بن عبد اللّه بن أَحْمَد بن حبيب عنه، نا أَبُو عبد الله محمّد بن
إبراهيم الكَرْمَاني، قال: سمعت أبا الحَسَن محمَّد بن أبي إسماعيل العلوي يقول: سمعت
عبد الرَّحمن بن حَمْدَان الحلاب بهَمَذَان يقول: سمعت أبا العباس الواعظ الرازي يقول:
سمعت أبا زرعة رحمه الله يقول :
تفكرت في رجال ليلة فأُريت فيما يرى النائم كأن رجلاً ينادي: يا أبا زُرعة، فَهْمُ متنِ
الحديثِ خيرٌ لك من التفكر في الموتى.
أَنْبَأنَا أَبُّو سعد محمّد بن محمَّد المُطَرّز، وأَبُو القاسم غانم بن محمَّد البُرْجي، وأَبُو
علي الحَسَن بن أَحْمَد .
وأخبرنا أَبُو المعالي عبد اللّه بن أَحْمَد البزار، أَنَا أَبُو علي.
(١) تاريخ بغداد ٣٣٦/١٠ وسير أعلام النبلاء ٧٥/١٣ - ٧٦.
(٢) بالأصل وم: ((لما تدرعت)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٣) الأصل وم وسير أعلام النبلاء: ((حاولوا)) والمثبت عن تاريخ بغداد.

٣٥
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
قالوا: أنا أَبُو نُعَيم أَحْمَد بن عبد اللّه، نا أَبُو علي الحُسَيْن بن محمَّد بن العباس الفقيه
الآمُلي، قال: سمعت عمر بن محمَّد بن إسحاق العَطّار الرازي قال: سمعت أبا جعفر
النُّسْتَري .
ح (١) وَأَخْبَرَنَا أَبُو منصور عبد الرَّحمن بن محمَّد، أَنَا - وأَبُو الحَسَن علي بن
الحَسَن، نا - أَبُو بكر الخطيب(٢)، نا أَبُو علي عبد الرَّحمن بن محمَّد بن أَحْمَد بن محمَّد بن
فَضَالة النَّيْسابوري الحافظ - بالري - أنا أَبُو بكر محمَّد بن عبد اللّه بن شَاذَان الرازي
- بنيسابور - قال: سمعت أبا جعفر التُسْتَري يقول: حضرنا أَبُو زُرعة بما شهران(٣) وكان في
السَّوْق وعنده أَبُو حاتم، ومحمَّد بن مسلم، والمنذر بن شاذان وجماعة من العلماء، فذكروا
حديث التلقين وقوله وَلير: ((لقنوا موتاكم لا إله إلاّ الله)) [٧٥٧٩].
فاستحيوا من أَبي زُرْعة وقالوا : - زاد ابن شاذان : وهابوا أن يلقنوه(٤) فقالوا: تعالوا
نذكر الحديث، فقال محمّد بن مسلم: حَدَّثَنَا الضّحّاك بن مَخْلَد، عن عبد الحميد بن جعفر،
عن صالح وجعل يقول - زاد العطار ابن ابن - ولم يجاوز وقال أَبُو حاتم: نا بُنْدِار، نا أَبُو
عاصم، نا عبد الحميد(٥) بن جعفر، عن صالح ولم يجاوز، والباقون سكتوا، فقال أَبُو زُرْعة
وهو في السَوْق: حَدَّثَنَا بُنْدَار، نا أَبُو عاصم، نا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أَبي
عريب، عن كثير بن مرة الحَضْرَمي، عن مُعَاذ بن جَبَل قال: قال رسول الله وَِّ: (مَنْ كان آخر
كلامه لا إله إلاّ الله دخل الجنة)) وتوفي رحمه الله (٧٥٨٠].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن مسافر وأَبُو محمَّد أَحْمَد، ابنا محمَّد بن علي البِسْطَامي، قالا: أنا
أَبُو الحَسَن عبد الرَّحمن بن محمَّد بن المُظَفّر.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سعد إسماعيل بن أَحْمَدَ، وأَبُو الحَسَن مكي بن أبي طالب، قالا: أنا
أَبُو بكر بن خلف، قالا: أنا أَبُو عبد اللّه محمَّد بن عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا بكر
محمَّد بن عبد اللّه الوَرّاق بالرّيّ.
(١) (ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٢) تاريخ بغداد ٣٣٥/١٠ وسير أعلام النبلاء ٧٦/١٣ - ٧٧ وتهذيب الكمال ٢٣١/١٢ - ٢٣٢.
(٣) كذا بالأصل وم والمصادر، وكتب مصحح تاريخ بغداد بالحاشية: ((الذي في معجم ياقوت: بهبذان إحدى قرى
الري».
(٤) بالأصل: ((يلقونه)) وفي م: ((يلقنونه)) والمثبت عن المصادر.
(٥) تقرأ بالأصل: الجنيد، والمثبت عن م والمصادر.

٣٦
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ،
قال: سمعت أبا بكر محمَّد بن عبد العزيز الواعظ يقول: سمعت أبا جعفر محمَّد بن علي
السّاوي وَرّاق أَبي زُرعة الرازي يقول: حضرت أبا زُرْعة - زاد أَبُو بكر الوراق: بماشهران -
وقالا: وهي في السَّوْق وعنده أَبُو حاتم، ومحمَّد بن مسلم - زاد أَبُو بكر بن وارة - والمنذر بن
شاذان وجماعة من العلماء، فذكروا حديث التلقين، واستحيوا - وفي حديث أبي بكر: فذكروا
قول النبي وَّر: ((لقنوا موتاكم لا إله إلاّ الله)) - فاستحيوا من أَبي زُرْعة، وقالوا: تعالوا - وفي
حديث البيهقي أن يلقنوه التوحيد فقالوا: تعالوا نذكر الحديث، فقال أَبُو عبد اللّه محمَّد بن
مسلم - وفي حديث أبي بكر: فقال أَبُو عبد اللّه بن وارة، نا الضحاك بن مَخْلَد أَبُو عاصم،
عن - وفي حديث أبي بكر : - حَدَّثَنا - عبد الحميد بن جعفر عن صالح، وجعل يقول ابن أبي
ولم يجاوز - وفي حديث أبي بكر: ولم يجاوزه - وقال أَبُو حاتم: نا بُنْدَار، نا أَبُو عاصم، نا
- وفي حديث البيهقي: عن - عبد الحميد بن جعفر، وسكت ولم يجاوز، والباقون سكتوا،
فقال أَبُو زُرْعة وهو في السَّوْق: نا بُنْدَار، نا أَبُو عاصم، نا عبد الحميد بن جعفر، عن [ابن](١)
أبي عريب، عن كثيرة بن مرة الحَضْرَمي، عن مُعَاذ بن جَبَل قال: قال رسول الله وَله: «مَنْ كان
آخر كلامه لا إله إلاّ الله دخل الجنة))(٧٥٨١] .
وتوفي أَبُو زُرعة - وفي حديث أبي بكر: ومات - رحمه الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور عبد الرَّحمن بن محمَّد، أَنا وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر
الخطيب(٢)، نا الصُّوري، أَنا محمَّد بن عبد الرَّحمن الأَزْدي، نا عبد الواحد بن محمَّد بن
مَسْرُور، نا أَبُو سعید بن يونس قال :
عبيد اللّه بن عبد الكريم أَبُو زُرْعة الرازي نسبوه في قريش، وكانت وفاته بالريّ آخر يوم
من ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتین .
قال(٣): وأنا محمّد بن عبد الواحد(٤)، نا محمَّد بن العباس، قال: قُرىء على ابن
المنادي - وأنا أسمع - قال: وبالري - يعني مات - أَبُو زُرْعة عبيد الله بن عبد الكريم يوم
الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة أربع وستين، وكان مولده سنة مائتين، فمات
وقد بلغ أربعاً وستین.
(١) زيادة لازمة.
(٢) تاريخ بغداد ٣٣٥/١٠.
(٣) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٣٣٦/١٠.
(٤) الأصل: عبد الرحمن، والتصويب عن م وتاريخ بغداد.

٣٧
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي(١)، أَنَا السيد أَبُو الحَسَن
محمَّد بن علي بن الحُسَيْن الهَمَذَاني قال: سمعت عبد الرَّحمن بن أَحْمَد يقول: سمعت أبا
العباس الواعظ الرازي يقول: رُتِي أَبُو زُرعة في النوم فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: وقفني بين
يديه، فقلت: يا ربّ لقد أوذيت فيك، فقال: هَلّ تركت خلقي عليّ وأقبلت أنت عليّ.
سمعت أبا القاسم إسماعيل بن محمَّد بن الفضل يقول: سمعت أبا طاهر
عبد الرَّحمن بن علك بن دات قال: سمعت أبا الحُسَيْن عبد الله بن محمَّد الفارسي يقول:
سمعت أبا سعيد عبد الرَّحمن بن أَحْمَد بن محمَّد بن بُنْدَار - بسَمَرْقَنْد - قال: سمعت أبا
عمرو سعيد بن القاسم البَرْدَعي - بطراز - قال: سمعت أبا عمر(٢) أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
بحر - ببلخ - قال: سمعت أبا عبد اللّه محمَّد بن عبيدة - بمرو - قال: سمعت يزيد بن مَخْلَد
الطَرَسُوسي يقول: رأيت أبا زُرْعة في المنام بعد موته، وكنت أشتهي أن أراه في حياته، فرأيته
كأنه يصلي في السماء الدنيا بقوم عليهم ثياب بيض وعليه ثياب بيض، وهم يرفعون أيديهم في
الصلاة، فلما سلّم دنوت منه، فقلت: يا أبا زُرعة من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الملائكة، قلتُ:
بأي شيءٍ أدركتَ أن تصلي مع الملائكة؟ قال: برفع اليدين في الصلاة، قلت: فإن الجَهْمية
المرجئة قد أذوا أصحابنا بالريّ، فقال: اسكت فإنّ أَحْمَد بن حنبل قد سد الماء عليهم من
فوق .
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيري، قالا: أنا سعيد بن محمَّد بن
أَحْمَد، أَنا الحاكم أَبُو عبد اللّه محمَّد بن عبد الله الحافظ، أَنا عبد العزيز بن عبد الملك
الأموي، نا محمَّد بن القاسم القزويني، وكان من الثقات، قال: سمعت أبا محمَّد إسحاق بن
محمّد بن يزيد بن كيسان يقول: سمعت محمَّد بن مسلم بن وارة الرازي يقول:
لما مات أَبُو زُرعة رأيته في المنام، فقلت: يا أبا زُرْعة ماذا فعل الله بك؟ فقال: قال لي
الجبار عز وجل: ألحقوه بأَبي عبد اللّه، وأَبي عبد اللّه، وأَبي عبد اللّه، فأبو عبد اللّه الأول:
مالك بن أنس، وأَبُو عبد اللّه الثاني: الشافعي، وأَبُو عبد اللّه الثالث: أَحْمَد بن حنبل.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور الفقيه، أَنَا أَبي أَبُو العباس المالكي، أَنَا أَبُو
نصر بن الجَبّان، نا القاضي يوسف بن القاسم - إملاء - قال: سمعت عبد الرَّحمن بن أَبي
(١) رسمها في م: ((الحىرودى)) تصحيف.
(٢) في م: عمرو.

٣٨
عبيد الله بن عبد الکریم بن یزید
حاتم الرازي: وأبا القاسم بن أخي أبي زُرْعة الرازي يقولان: سمعنا محمَّد بن مسلم بن وارة
يقول :
رأيت أبا زُرعة الرازي في المنام بعد موته بليالٍ، فقلت: يا أبا زُرْعة ماذا فعل الله بك؟
قال: قرّبني وأدناني، ثم قال لي: يا عبيد اللّه أنت الذي تدرعت في الكلام، فقلت: إلهي
حاولوك وقالوا فيك، فقال: صدق، ألحقوه بأَبي عبد اللّه، وأَبي عبد اللّه، وأَبي عبد اللّه،
فأوّلت في منامي أنه مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وأَحْمَد بن حنبل(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور الشيباني، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر الخطيب (٢) .
ح (٣) وأَنْبَأنا أَبُو علي الحداد، قالا: أنا أَبُو نُعيم الحافظ، نا الحُسَيْن (٤) بن محمَّد
- هو ابن عمر -.
وقال الخطيب: بن محمَّد الزعفراني : - نا أَحْمَد بن محمَّد بن عمر، نا أَبُو بكر بن
بحر، نا محمَّد بن الهيثم بن علي الفَسَوي(٥)، قال: لما أن قدم حمدون البَرْدَعي على أَبي
زُرْعة لكتابة الحديث، ودخل ورأى في داره أواني وفرشاً كثيرة قال: وكان ذلك لأخيه فهمّ أن
يرجع ولا يكتب عنه، فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة، ورأى ظلّ شخصٍ في
الماء، فقال: أنت الذي زهدتَ في أَبي زُرعة، أعلمتَ أن أَحْمَد بن حنبل أبدل الله مكانه أبا
زُرْعة .
أَخْبَوَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنا أَبُو بكر الخطيب قال(٦): كتب إليّ أَبُو نصر
عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المُرّي من دمشق، أَنَا أبا الخير أَحْمَد بن علي الحِمْصي
أخبرهم، نا .
ح (٣) وأَنْبَأنا أَبُو عبد اللّه محمَّد بن علي بن أبي العلاء، أَنا أَبي أَبُو القاسم، أَنَا أَبُو
نصر بن الجَبّان، أَنَا أَبُو الخير أَحْمَد بن علي الحِمْصي، حَدَّثَنِي.
أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن محمَّد الجُرْجاني قال: سمعت حفص بن عبد الله بأردبيل يقول:
اشتهيت أن أرحل إلى أَبي زُزْعة الرازي فلم يقدّر لي، فدخلت الريّ بعد موته، فرأيته في النوم
(١) انظر سير أعلام النبلاء ٧٦/١٣.
(٢) تاريخ بغداد ٣٣٣/١٠.
(٣) ((ح)) حرف التحويل سقط من م.
(٤) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: الحسن.
(٥) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: النسوي، وكلاهما نسبة إلى فَسَا ونَسَا، وهما بلد واحد.
(٦) تاريخ بغداد ٣٣٦/١٠.

٣٩
عبيد اللّه بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد
يصلي في سماء الدنيا بالملائكة، فقلت - زاد ابن أبي العلاء: السلام عليك ـ وقالا:
عبيد اللّه بن عبد الكريم قال: نعم، قلت: بما نلتَ هذا؟ قال: كتبتُ بيدي ألف ألف حديث
أقول فيها عن النبي وَّر، وقد قال النبي وَّ: ((مَنْ صلَّى عليّ صلاة صلّى الله عليه
عشراً) [٧٥٨٢].
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا - أَبُو بكر الخطيب(١)،
أخبرني أَبُو الفتح عبد الواحد بن أبي أَحْمَد بن علوس الأسدَآباذي رفيقي بنَيْسَابور، نا
أَحْمَد بن إبراهيم الهَمَذَاني(٢)، نا أَبُو العباس الفضل بن الفضل الكندي، نا الحَسَن بن
عثمان، نا أَحْمَد بن محمَّد أَبُو العباس المرادي قال: رأيت أبا زُرْعة في المنام، فقلت: يا أبا
زُرْعة ما فعل الله بك؟ قال: لقيت ربّي تعالى فقال لي: يا أبا زُرْعة إنّي أؤتى بالطفل فآمر به إلى
الجنة، فكيف بمن حفظ السنن عن عبادي؟ تبوأ من الجنة حيثُ شئتَ.
٤٤٦٥ - عبيد الله بن عبد الواحد بن محمَّد
ابن أَحْمَد بن عثمان بن الوليد بن الحكم بن سليمان
أَبُو محمَّد بن أَبِي الحَديد السُّلَمي المُعَدّل
سمع: جده أبا بكر، وأباه أبا الفضل، وأبا محمَّد بن أبي نصر.
روى عنه: نجا بن أَحْمَد، وعمر بن عبد الكريم الدِّهِسْتاني، وأَبُو الحَسَن بن طاهر
النحوي، وغيث بن علي الصُّوري، وحَدَّثَنا عنه أَبُو القاسم النَّسيب.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا أَبُو محمَّد عبيد اللّه بن عبد الواحد بن محمَّد
السُّلَمي، أَنَا جدي أَبُو بكر محمَّد بن أَحْمَد بن أبي الحديد، أَنا محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن
سهل السامري، نا عمر بن شَبّة(٣) بن عبيدة النّميري، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي،
نا أيوب، عن أَبي قِلاَبة، عن أَبي المُهَّب، عن عِمْرَان بن حُصَين قال:
بينما رسول الله وَ﴿ في بعض أسفاره، إذا امرأة من الأنصار على ناقة لها تضجّرتْ (٤)
منها، فلعنتها، فقال رسول الله وَ له: ((خذوا ما عليها، وأَعروها، فإنها ملعونة)) قال: فكأني
(١) تاريخ بغداد ٣٣٦/١٠ - ٣٣٧.
(٢) الأصل وم: الهمداني، بالدال المهملة، والصواب عن تاريخ بغداد.
(٣) في م: شيبه، تصحيف.
(٤) الأصل وم: فضجرت، والمثبت عن المختصر ٣٤٠/١٥.

٤٠
عبيد اللّه بن عبيد أبو وهب الكلاعي
أرى تلك الناقة تمشي في الناس، لا يعرض لها أحد [٧٥٨٣]
قرأت بخط عبد المنعم بن علي بن النحوي:
ولد عبيد اللّه بن عبد الواحد بن أبي الحديد في يوم الاثنين مستهل شعبان سنة اثنتين
وتسعين وثلاثمائة .
قرأت بخط أَبي الحَسَن بن طاهر، أَنَا أَبُو محمَّد عبيد الله بن عبد الواحد بن محمَّد
السُّلَمي، الشيخ الصالح (١) - رحمه الله - بحديثٍ ذكره.
قال لنا أَبُو محمَّد بن الأكفاني: وفيها - يعني سنة سبعين وأربعمائة - توفي أَبُو محمَّد
عبيد اللّه بن عبد الواحد بن محمَّد بن أَحْمَد بن عثمان بن أبي الحديد، حدَّث بشيءٍ يسيرٍ عن
جده أَبي بكر بن أبي الحديد، وأَبي محمَّد عبد الرَّحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر.
٤٤٦٦ - عبيد اللّه بن عبيد
أَبُو وَهْب الكَلَاعي(٢)
من أهل دمشق.
روى عن مكحول، وأَبي مُخَارق زُهير بن سالم العَنْسي، وسليمان بن موسى،
وبلال بن سعد، وحسان بن عطية .
روى عنه: الهيثم بن حُمَيد، ويحيى بن حمزة، وإسماعيل بن عيَّاش، وصَدَقة بن
عبد اللّه، وأَبُو النَّضْر(٣) إسحاق بن سَيّار، ومحمَّد بن راشد المَكْحُولي، وسويد بن
عبد العزيز، والأوزاعي، وعبد الرَّحمن بن مرزوق، وأَبُو خالد يزيد بن يحيى بن الصباغ
القرشي، وعبد الملك بن شبيب.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم العَلَوي، أَنا أَبُو القاسم علي بن الفضل بن طاهر بن
الفرات المقرىء، أَنَا أَبُو الحُسَيْن عبد الوهاب بن الحَسَنِ الكِلاَبِي، أَنَا أَحْمَد بن عُمَير بن
يوسف، نا عمرو بن عثمان، نا إسماعيل بن عَيّاش، عن عبيد الله بن عبيد الكَلاَعي، عن
زُهَير - يعني ابن سالم - عن عبد الرَّحمن بن جُبير بن نُفَير، عن أبيه، عن ثَوْبان مولى
(١) الأصل: صالح، والتصويب عن م.
(٢) انظر أخباره في: تهذيب الكمال ٢٣٨/١٢ وتهذيب التهذيب ٢٦/٤ التاريخ الكبير ٤٠٢/١/٣ والجرح
والتعديل ٣٢٦/٥ وتاريخ الثقات ص ٥١٥ الكلاعي بفتح الكاف عن تقريب التهذيب.
((٣) في م: النصر، تصحيف.