النص المفهرس

صفحات 121-140

١/٣١
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
البرقاني، أنا محمّد بن عبد الله بن حمیرویه الهروي، نا الحسین بن إدريس، نا ابن عمّار، نا
عیسی بن یونس، عن الأعمش، قال:
قدم علينا أبو الزناد الكوفة، فقلت: مَنْ كان بالمدينة من الفقهاء؟ فقال: سعيد بن
المُسَيّب، وأبو سَلَمة، وعروة بن الزُّبَير، وعبد الملك بن مروان.
أَخْبَرَنا أبو البركات، أنا ثابت، أنا أبو العلاء، أنا أبو بكر، أنا أبو أمية بن الغَلّبي، نا
أبي، نا قريش بن أنس، نا حمّاد بن سَلَمة ذكره عن حُمَيد، عن بكر.
أن قوماً استغاثوا ليلة، فخرج الناس مغيثين، فأدركوا رجلاً فجاءوا به، فجعل الرجل
یقول: إنّما كنت مغیئاً، فأبوا حتى رفعوه إلى عبد الملك فأمر بقتله، فجاء رجل من الناس،
فقال: إنّ هذا والله ما هو القاتل، ولكني أنا القاتل، ولا والله لا أقتل رجلين، قال: فقال
عبد الملك: بلغني أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((مَنْ أحيا نفساً بنفسه فلا قَوَد عليه))، فَخَلّ سبيله،
وقال: ما أحسب بقصته من رسول الله * سقطت عن عبد الملك [٧٤٤٢].
أَخْبَرَنا أبو الحسن الفقيه، وعلي بن زيد السُّلَميان، قالا: أنا أبو الفتح الزاهد - زاد
الفقيه وأبو محمّد بن فُضَيل قالا: أنا أبو الحسن بن عوف، أنا أبو علي بن منير، أنا أبو
بكر بن خُرَیم، نا هشام بن عمّار، نا الهيثم بن عمران، قال: سمعت جدي - وهو عبد الله بن
أبي عبد الله -يقول:
مر عبد الملك بن مروان بعبد الله بن عمر وهو في المسجد، وذكر اختلاف الناس،
فقال: لو كان هذا الغلام اجتمع الناس عليه.
وقال ابن عمر (١): ولد الناس أبناء، وولد مروان أباً - يعني عبد الملك ..
أَخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ.
ح. وَأَخْبَرَنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أنا أبو صالح المؤذن، أنا علي بن محمَّد بن السّقّا،
قالا : أنا أبو العباس الأصم.
ح وَأَخْبَرَنا أبو طالب علي بن عبد الرَّحمن، أنا أبو الحسن الخِلَعي، أنا أبو محمَّد بن
النحاس، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، قالا: نا عباس بن محمَّد الدوري، نا يحيى بن معين.
ح وَأَخْبَرَنا أبو نصر بن رضوان، أنا أبو محمَّد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا
(١(١) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠) ص ١٣٩ وسير أعلام النبلاء ٢٤٨/٤.

١٢٢
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
أبو بكر محمّد بن خلف بن المرزبان، نا موسى بن الحسن، قالا: نا عبد الله بن بكر
السَّهمي(١)، حدثني بشر أبو نصر.
أن عبد الملك بن مروان دخل على معاوية وعنده عمرو بن العاص، فسلّم ثم جلس، ثم
لم يلبث أن نهض، فقال معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى، فقال عمرو: يا أمير المؤمنين إنّه
أخذ بأخلاق أربعة، وترك أخلاقاً ثلاث: أخذ بأحسن البشر إذا لقي، وأحسن الحديث إذا
حدّث، وأحسن الاستماع إذا حُدِّث، وبأيسر المؤونة إذا خولف، وبترك مزاح من لا يوثق
بعقله ولا دينه، وتركَ مخالفة(٢) لئام الناس، وترك من الكلام ما يُعتذر منه.
واللفظ لا بن رضوان.
أَخْبَرَنا أبو منصور عبد الرّحمن بن محمَّد، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا الحسين بن صَفْوَان البَرْدَعي، نا عبد الله بن محمَّد بن أبي الدنيا، حدثني علي بن
مُسلم أنا(٣) عبد اللَّه بن بكر السَهْمي، نا بِشْر أبو نَصْر.
أن عبد الملك بن مروان دخل على معاوية وعنده عمرو بن العاص، فسلّم وجلس، ثم
لم يلبث أن نهض، فقال معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى، فقال عمرو: يا أمير المؤمنين إنه
أخذ بأخلاقٍ أربعة، وترك أخلاقاً ثلاثة: إنه أخذ بأحسن البشر إذا لقي، وبأحسن الحديث إذا
حدَّث، وبأحسن الاستماع إذا حُدِّث، وبأيسر المؤونة إذا خولف، وتَرَك مُزاح من لا يوثق
بعقله ولا دينه، وتَرَكَ مجالسةَ لئام الناس، وتَرَكَ من الكلام كلّما يُعْتَذَر منه.
أَخْبَرَنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمَّد بن المُجْلي، أنا محمَّد بن محمَّد بن
أحمد بن الحسين العُكْبَري، أنا أبو الطّب محمَّد بن أحمد بن خاقان.
ح (٤) قال: ونا أبو محمَّد عبد الله بن علي بن أيوب القاضي، أنا أبو بكر أحمد بن
محمّد بن الجراح.
قالا: نا أبو بكر بن دريد، نا الحسن - يعني ابن الخَضِر - عن أحمد بن الحارث
الخَرّاز، عن أبي الحسن المدائني، قال:
(١) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٩٥/١٢.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي تهذيب الكمال: مجالسة.
(٣) غير واضحة بالأصل، وفي م: ثنا.
(٤) (ح)) حرف التحويل سقط من م.

١٢٣
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
دخل عبد الملك بن مروان على معاوية وعنده عمرو بن العاص، فسلّم وجلس، فلم
يلبث أن نهض، فقال له معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى، فقال عمرو: إنّه أخذ بأخلاقٍ
أربعة، وترك أخلاقاً ثلاثة، أخذ بأحسن البشر إذا لقي، وبأحسن الحديث إذا حَدَّث، وبأحسن
الاستماع إذا حُدِّث، وبأيسر المؤونة إذا خُولف، وتَرَكَ مزاح من لا يثق بعقله، وتَرَك الكلام(١)
فيما يُعْتَذَر منه، وتَرَكُ مُخالفة لئام الناس.
قرأت بخط عبد العزيز بن محمّد بن عبدويه الشيرازي، حدثني أبو بكر محمَّد بن
سليمان بن يوسف الرَّبَعي، أنا أبو الحسن أحمد بن عُمَير بن يوسف، نا علي بن إسحاق بن
إبراهيم، قال: سمعت أبا صفوة الغَسّاني يقول: سمعت أحمد بن شبيب الغساني يقول:
سمعت أبي شبيب بن عَبْدة يقول: قال عَبْدة بن رياح الغساني (٢):
قالت أم الدّرداء لعبد الملك بن مروان: يا أمير المؤمنين ما زلتُ أتخيل هذا الأمر فيك
مُذْ رأيتك، قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدِّثاً، ولا أعلم (٣) منك مستمعاً.
قال ابن جَوْصا: أَبُو صفوة المفضل بن سماك الغساني.
أَخْبَرَنا أبو منصور بن زريق أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب (٤).
ح وَأَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبو بكر بن الطبري.
قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتويه، نا يعقوب(٥)، نا
إبراهيم بن المنذر، حدثني عبد العزيز بن عامر - شيخ (٦) من أهل تَيْمَاء كان يجالس سعيد بن
المُسَيّب - قال: مرّ به يوماً ابن رمل (٧) العُذْري - ونحن معه - فحصبه سعيد، فجاءه، فقال له
سعيد: بلغني أنك مدحت هذا - وأشار نحو الشام، يعني عبد الملك ـــ قال: نعم يا أبا محمَّد،
قد مدحته، أفتحب أن تسمع القصيدة؟ قال: نعم، اجلس، قال: فأنشده حتى بلغ:
بيثربَ حين أنت بها غلامُ
فما عابتك(٨) في خُلُقٍ قریش
(١) من هنا سقط في م أكثر من صفحة، سنشير إلى نهايته في موضعه.
(٢) الخبر من طريقه في تاريخ الإسلام (٨١ - ١٠٠) ص ١٣٩.
(٣) كذا بالأصل ووالمثبت، وفي تاريخ الإسلام: ((أحلم)) وهو أشبه.
(٤) تاريخ بغداد ٣٩٠/١.
(٥) المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٣٥٤/١.
(٦) في تاريخ بغداد والمعرفة والتاريخ: شيخ من عاملة من أهل تيماء.
(٧) كذا بالأصل، وفي تاريخ بغداد: ((ذمل)) وفي المعرفة والتاريخ: زمل. وهو الصواب، انظر جمهرة ابن حزم
ص ٤٤٠ وتبصير المنتبه ٩٩٩/٣.
(٨) في المعرفة والتاريخ: عاتبك.

١٢٤
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
فقال له سعيد: صدقت، ولكنه لما صار إلى الشام بدل.
قرأت على أبي محمَّد السُّلَمي، عن أبي جعفر بن المَسْلَمة، عن محمَّد بن عمر بن
محمّد بن بَهْتَة، أنا محمَّد بن أحمد بن يعقوب، نا جدي بن داود الزَنْبَري(١)، قال(٢): قال
مالك: سمعت یحیی بن سعید یقول:
أوّل من صلى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا
إذا صلى الإمام الظهر قاموا فصلّوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المُسَيّب: لو قمنا فصلّينا كما
يصلّي هؤلاء، فقال سعيد بن المُسَيّب: ليست العبادة بكثرة الصلاة ولا الصوم، إنّما العبادة
التّفَكّر في أمر الله، والورع عن محارم الله.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو محمَّد بن أبي عثمان، أنا محمَّد بن بكران بن
عِمْرَان الرازي، نا محمَّد بن مَخْلَد بن حفص، حدثني جُنَيد - هو ابن حكيم - نا حَرْمَلة، نا ابن
وَهْب، نا علي بن عابس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال(٣):
ما جالست أحداً إلّ وجدت لي الفضل عليه إلّ عبد الملك بن مروان فإنّي ما ذاكرته
حديثاً إلآ زادني فيه، ولا شعراً إلّ زادني فيه.
آخر الجزء الثاني عشر بعد الثلاثمائة من الأصل.
أَخْبَرَنا أبو غالب محمَّد بن الحسن، أنا أبو الحسن محمّد بن علي بن أحمد، أنا
أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا أحمد بن عِمْرَان الأُشناني، نا موسى التُّسْتَري، نا خليفة
العصفري، قال (٤) :
قال أبو خالد أغزى (٥) مسلمة بن مخلد معاوية بن حُدَيج (٦) - يعني سنة خمسين -
وكتب معاوية إلى مروان بن الحكم - وهو عامل على المدينة - أن ابعث عبد الملك بن مروان
على بعث المدينة إلى بلاد المغرب، فقدم عبد الملك بن مروان، فدخل مع معاوية بن حُديج
(١) غير مقروءة بالأصل، والصواب ما أثبت، واسمه: سعيد بن داود بن سعيد بن أبي زنبر، ترجمته في تهذيب
الكمال ٧/ ١٨٠ .
من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠) ص ١٣٩ .
(٢)
(٣)
تاريخ الإسلام ص ١٣٩ وتهذيب الكمال ١٢/ ٩٥ .
تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢١٠ (حوادث سنة ٥٠) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ ص ١٣٩).
(٤)
الأصل: غزا، والصواب عن تاريخ خليفة وتاريخ الإسلام.
(٥)
(٦) بالأصل: خديج، والتصويب عن المصادر، وقد صوب في كل مواضع الخبر.

١٢٥
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
أفريقية، فبعثه معاوية بن حُدَيج على خيلِ [إلى](١) جَلُولاء (٢) بأرض المغرب، فحصر
أهلها، ونصب عليها المنجنيق، فكتب إليه ابن حُدَيج أن انصرف، فانصرف، وقد كان أوهى
الحائط، فخرَّ الحائط، وبلغ عبد الملك فانصرف بالناس أجمعين، فقتل المقاتلة، وسبى
الذرية، ووجّه ابن حُدَيج جيشاً، فنزلوا على مدينة فسألوا الصلح، فصالحهم، وانصرف في
سنة إحدی وخمسین.
قال: ونا خليفة(٣) قال: قال وَهْب بن جرير: حدثني جويرية(٤) قال: أخبرني مسافع
أنه حدثه رجل من قريش - نسيت اسمه - أنه كان جالساً مع عبد الملك بن مروان تحت منبر
عمرو بن سعيد حيث قال: رغم أنف من رغم، فوضع عبد الملك أصبعه على أنفه، ثم قال:
اللَّهمّ فإن أنفي يرغم أن يغزى بيتك الحرام.
قرأت على أبي غالب بن البنّ، عن أبي محمَّد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية
- إجازة - أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل، نا الحارث بن أبي أُسامة، نا
محمّد بن سعد(٥) .
أنا محمَّد بن عمر، حدثني عبد الرَّحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن
محمّد بن عمرو بن حزم.
ح قال: وحدثني إبراهيم بن الفضل، عن المَقْبُري.
أن عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه وولايته حتى كان أيام الحَرّة، فلما
وثب أهل المدينة فأخرجوا عامل يزيد بن معاوية وهو عثمان بن محمّد بن أبي سفيان عن
المدينة، وأخرجوا بني أميّة خرج عبد الملك مع أبيه، فلقيهم مُسلم بن عُقْبة بالطريق قد بعثه
يزيد بن معاوية في جيشٍ إلى أهل المدينة، فرجع معه مروان وعبد الملك بن مروان، وكان
مَجْدُوراً، فتخلّف عبد الملك بذي خُشُب، وأمر رسولاً أن ينزل مخيضاً - وهي في ما بين
المدينة وذي خُشُب، على اثني عشر ميلاً من المدينة - وآخر يحضر الوقعة يأتيه بالخبر، وهو
يخاف أن تكون الدولة لأهل المدينة، فبينا عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خُشُب
(١) الزيادة عن تاريخ خليفة.
(٢) في تاريخ الإسلام: إلى حصن.
(٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٣٣ حوادث سنة ٦٠ تحت عنوان يزيد يطلب من والي المدينة أخذ البيعة له.
(٤) الأصل: حوثرة، والمثبت عن تاريخ خليفة، وهو جويرية بن أسماء، كما يفهم من عبارته.
(٥) طبقات ابن سعد ٢٢٥/٥.

١٢٦
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
يترقب إذا رسوله قد جاء يلوّح بثوبه، فقال عبد الملك: إنّ هذا البشير، فأتاه رسوله الذي كان
بمَخِيض يخبره أن أهل المدينة قد قُتلوا، ودخلها أهل الشام، فسجد عبد الملك، ودخل
المدينة بعد أن برأ.
وقال غير محمّد بن عمر: كان أهلُ المدينة قد أخذوا على بني أمية العهودَ والمواثيقَ
حتى أخرجوهم أن لا يدلوا على عورة لهم، ولا يظاهروا عليهم عدواً، فلما لقيهم مُسلم بن
عُقْبة بوادي القرى فقال مروان لابنه عبد الملك: ادخل عليه (١) قبلي لعله يجترئء بك مني،
فدخل عليه عبد الملك فقال له مسلم: هات ما عندك، أخبرني خبر الناس، وكيف ترى؟
فقال: نعم ثم أخبره بخبر أهل المدينة، ودلّه على عوراتهم وكيف يُؤْتون، ومن أين يدخل
عليهم، وأين ينزل، ثم دخل عليه مروان فقال: إيه، ما عندك؟ قال: أليس قد دخل إليك
عبد الملك؟ قال: بلى، قال: فإذا لقيتَ عبد الملك فقد لقيتني، قال: أجل، قال مسلم: وأيّ
رجل عبد الملك قَلّ ما كلّمتُ من رجال قريش رجلاً به شبيهاً.
أنْبَأنا أبو علي الحداد وجماعة، قالوا: أنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن محمَّد، أنا
سليمان بن أحمد(٢)، نا أحمد بن رشدين، نا محمَّد بن سفيان، نا ابن لَهيعة عن أبي قَبيل أن
ابن مَوْهَب أخبره .
أنه كان عند معاوية بن أبي سفيان فدخل عليه مروان، فكلّمه في حوائجه، فقال: اقضٍ
حاجتي يا أمير المؤمنين، فوالله إنّ مؤونتي لعظيمة، إنّي أصبحتُ أبا عشرة، وأخا عشرة، وعمّ
عشرة، فلما أدبر مروانُ وابن عباس جالس مع معاوية على سريره، فقال معاوية: أنشدك الله يا
ابن عباس، أما تعلم أن رسول الله وَ لفير قال:
((إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين (٣) رجلاً انَّخَذُوا آيات الله بينهم دُوَلاً، وعباد الله خَوَلاً، وكتابه
دَغَلا (٤)، فإذا - يعني - بلغوا تسعة وتسعين وأربعمائة كان هلاكُهم أسرعَ من الثمرة)) [٧٤٤٣].
قال ابن عباس: اللَّهم نعم، فذكر مروان حاجة له، فردّ مروانُ عبدَ الملك إلى معاوية،
فكلّمه فيها، فلما أدبر قال معاوية: أنشدك الله يا ابن عباس أما تعلم أن رسول الله وَ* ذكر هذا،
(١) إلى هنا ينتهي السقط من م، وقد أشرنا إلى بدايته قريباً.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٨٢/١٢ رقم ١٢٩٨٢ و٣٨٢/١٩ رقم ٨٩٧.
(٣) الأصل وم: ثلاثون، والتصويب عن المعجم الكبير.
(٤) الأصل وم: دخلا، والمثبت عن المعجم الكبير.

١٢٧
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
فقال: ((أبو الجَبَابرة الأربعة))، قال ابن عباس: اللَّهم نعم، فلذلك ادّعى معاويةُ زياد٢ً ٧٤٤٤].
أَخْبَرَنا أبو محمَّد عبد الله بن منصور بن هبة الله بن المَوْصِلي في كتابه، أنا أبو
الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الطَّيُّوري، أنا أبو جعفر محمَّد بن أحمد بن
المَسْلَمة، أنا أبو الحسن محمَّد بن عمر بن محمّد بن حُمَيد بن بَهْتَة - إجازة - أنا أبو بكر
محمَّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي يعقوب، نا أبو سَلَمة موسى بن إسماعيل، نا
حمّاد بن سَلَمةٍ (١)، أنا حُمَيد، عن بكر بن عبد اللَّه المُزَني(٢) .
أن رجلاً كان يهودياً فأسلم، يقال له يوسف، وكان يقرأ الكتب، فمرّ بدار مروان بن
الحكم فقال: ويلٌ لأمة محمّد من أهل هذه الدار - ثلاث مرار - فقلت له: إلى متى؟ قال: حتى
تجيء رايات سود من قبل خُراسان، وكان صديقاً لعبد الملك بن مروان، فضرب منكبه ذات
يوم فقال: اتّق الله يا مروان في أمّة محمَّد، إذا وليتهم (٣)، فقال: دعني ويحك، ودفعه، ما
شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتّق الله في أمرهم.
قال: وجهز يزيد بن معاوية جيشاً إلى أهل مكة، فقال عبد الملك بن مروان - وأخذ
قميصه فنفضه - يعني من قِبل صدره - فقال: أعوذ بالله، أعوذ بالله، أعوذ بالله، أتبعثُ إلى
حرم الله؟ فضرب يوسف منكبه وقال: لمَ تنفض قميصَك؟ جيشك إليهم أعظم من جيش
یزید بن معاوية .
أَخْبَرَنا أبو منصور عبد الرَّحمن بن محمَّد، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر
الخطيب (٤)، أنا العَتيقي، أنا عثمان بن محمَّد بن القاسم الأدمي، نا ابن دُريد، أنا
عبد الأول بن مُرَيد(٥)، عن ابن عائشة قال: أفضى(٦) الأمر إلى عبد الملك والمصحف في
حجره يقرأ، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك.
قال(٧): وأنا الحسين بن محمَّد بن جعفر الخالع، أنا أبو عمر محمَّد بن عبد الواحد،
(١) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠) ص ١٣٩.
(٢) الأصل وم: ((المري)) والتصويب عن تاريخ الإسلام. ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٣٢.
(٣) الأصل وم، وفي تاريخ الإسلام: ملكتهم.
تاريخ بغداد ٣٩٠/١٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠) ص ١٤٠.
(٤)
(٥) مضطربة بالأصل، والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
(٦) قد تقرأ بالأصل: ((أمضى)) والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
(٧) القائل أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٣٩٠/١٠.

١٢٨
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: لما سُلّم على عبد الملك بن مروان بالخلافة كان في
حجره مصحف، فأطبقه وقال: هذا فراق بيني وبينك.
أَخْبَرَنا أبو غالب بن البنّا، أنا أبو الحسين بن الابنوسي، أنا أبو القاسم بن جنيقا، أنا
أبو محمَّد إسماعيل بن علي الخُطَبي، نا محمَّد بن حيان القاضي، نا عبد الملك بن أحمد بن
سوادة، حدثني إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، حدثني أبي، حدثني علي بن مجاهد بن
عقبة، عن جده عقبة، قال:
بايع أهل الشام عبد الملك بالخلافة ليلة الأحد لهلال شهر رمضان سنة خمس وستين.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الفضل بن البقّال، أنا أبو الحسين بن
بِشْرَان، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحاق، نا عاصم بن علي، نا أبو معشر.
ح وأخبرني أبو المُظَفّر بن القُشَيري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا محمّد بن عبد الله
الحافظ، نا محمَّد بن المؤمل، أنا المُفَضّل بن محمَّد، نا أحمد بن حنبل، نا إسحاق بن
موسى، عن أبي جعفر قال:
ثم بايع أهل الشام عبد الملك بن مروان - يعني سنة أربع وستين - وكانت الجماعة على
عبد الملك سنة ثلاث وسبعين، وتوفي عبد الملك يوم الخميس للنصف من شوال سنة
[ست](١) وثمانين، فكانت خلافته ثلاث عشرة سنة وخمسة أشهر(٢).
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، قالت: أنا أبو طاهر أحمد بن محمود، أنا أبو بكر بن
المقرىء، نا أبو الطَّّب محمَّد بن جعفر الزَّرَّاد، نا عبيد الله بن سعد الزهري، قال: قال أبي:
واستخلف عبد الملك بن مروان في هلال شهر ربيع الأول سنة خمس وستين.
أَخْبَرَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، وأبو الحسن بن سعيد، قالا: نا - وأبو منصور بن
زُرَيق، أنا - أبو بكر الخطيب(٣)، أنا علي بن أحمد بن عمر، أنا علي بن أحمد بن أبي قيس.
ح وأَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا محمَّد بن محمَّد بن عبد العزيز، أنا أبو
الحسين بن بِشْرَان، أنا عمر بن الحسن بن علي.
قالا: نا عبد الله بن محمَّد بن أبي الدنيا، أخبرني عباس - هو ابن هشام - عن أبيه قال:
(١) سقطت من الأصل وأضيفت عن م.
(٢) تهذيب الكمال ٩٦/١٢.
(٣) تاريخ بغداد ٣٩٠/١٠

١٢٩
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
بویع لعبد الملك بن مروان في شهر رمضان من سنة خمس وستين حيث مات أبوه .
قال ابن أبي الدنيا: قال الزبير بن بكار: وأمه عائشة بنت المغيرة بن أبي العاص بن
أمية، ويُكْنَى أبا الوليد، انتهى حديث ابن زُرَیق، وابن سعید.
وزاد ابن الأكفاني وابن السمر قندي: قال ابن أبي الدنيا: وبويع لعبد الملك بن مروان
في اليوم الذي هلك فيه أبوه، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، ويكنى أبا الوليد، وأمّه عائشة بنت
معاوية بن المغيرة بن العاص - وقال الأشناني: ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس - قال:
وأخبرني عباس عن أبيه، قال: بویع عبد الملك في شهر رمضان من سنة خمس وستين، حيث
مات أبوه .
أنْبَأنا أبو علي محمّد بن سعيد بن إبراهيم، ثم أخبرنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا
أبو الفضل محمَّد بن أحمد الفقيه.
ح وَأَخْبَرَنا أبو عبد اللَّه البَلْخي، أنا أبو الفضل بن خَيْرُون.
قالوا: أنا أبو علي بن شاذان، قالا: أنا أبو بكر الشافعي، نا عمر بن حفص السَّدُوسي،
نا محمّد بن یزید.
قال: وبايع أهل الشام عبد الملك بن مروان في شهر رمضان سنة خمس وستين واجتمع
الناس على بيعته سنة ثلاث وسبعين في جُمَادى الآخرة لثلاث عشرة بقيت منه، ومات
عبد الملك للنصف من شوال سنة ست وثمانين، وكانت ولايته حين اجتمعوا عليه إلى أن
توفي (١) ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوماً، بعد قتل ابن الزبير، وتوفي وله سبع
وخمسون سنة، وهو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن
عبد شمس بن عبد مَنَاف، وأمّه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية، وصلّى
علیه الوليد بن عبد الملك، مات بدمشق ليلة البدر.
أَخْبَرَنا أبو غالب بن البنّا، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا أبو القاسم بن جنيقا، أنا
إسماعيل بن علي الخُطَبي، قال: باب بيعة أبي الوليد عبد الملك بن مروان بالشام بعد أبيه،
وكان أبوه عهد إليه وإلى أخيه عبد العزيز من بعده، وأم عبد الملك عائشة بنت معاوية بنت أبي
العاص بن أمية .
(١) أقحم بعدها بالأصل: ((سنة)) والكلام غير واضح في م لسوء التصوير.

١٣٠
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
قال الخُطَبي: ومولده في سنة أربع وعشرين، عام استُخلف عثمان بن عفّان.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الفضل بن البَقّال، أنا أبو الحسين بن
بِشْرَان، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا عفان، نا دَيْلم(١) - يعني ابن غَزْوَان - نا
وَهْب بن أبي دُبَيّ، عن أبي حرب، عن أبي الطُّفَيل، قال:
صنع لعبد الملك بن مروان مجلس بويع فيه، وقد كان يناله قبل ذلك، فدخله فقال:
لقد كان يرى ابن حَنْتَمة (٢) الأحوزي يقول: إنّ هذا عليه حرام - يعني عمر بن الخطاب -.
أَخْبَرَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني (٣)، أنا أبو محمَّد بن أبي نصر،
أنا أبو الميمون، نا أبو زرعة(٤)، نا أبو مُسْهِر، نا سعيد بن عبد العزيز.
أن عبد الملك لما خرج إلى مصعب بن الزبير رحل معه يزيد بن الأسود الجُرَشي،
قال: فلما التقوا، قال يزيد بن الأسود: اللَّهمّ احجزْ بين هذين الجبلين، وولِّ(٥) الأمرَ أحبّهما
إليك، قال: فظفر عبد الملك.
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، وأبو منصور
عبد الباقي بن محمَّد بن غالب، قالا: أنا أبو طاهر المُخَلّص، نا عبيد الله بن عبد الرّحمن، نا
زكريا بن يحيى، نا الأصمعي، نا عَدِي بن أبي عُمَارة، عن أبيه، عن حرب بن زياد قال:
كان نقش خاتم عبد الملك بن مروان: أؤمن بالله مُخْلِصاً.
أَخْبَرَنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن مالك العاقولي، أنا عاصم بن الحسن، أنا أبو
الحسين بن بِشْرَان، أنا أبو علي بن صَفْوَان، أنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، نا أبو بشير البَجَلي،
عن الهيثم بن عَدِي، عن أبي يعقوب الثقفي، عن عبد الملك بن عُمَير.
أن عبد الملك بن مروان استلقى على فراشه وقال.
ح وَأَخْبَرَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسين بن بِشْرَان، أنا
أبو علي بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، أنا أبو بشر البَجَلي، حدّثني محمَّد بن خالد،
(١) ترجمته في تهذيب الكمال ٦/ ٧٥.
(٢) حنتمة، أمه، وهي بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
(٣) في م: الكناني، تصحيف.
(٥) الأصل وم: ((وولى)) والصواب ما أثبت عن أبي زرعة.
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٣٥/١.

١٣١
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
عن أبي عبد الرَّحمن الطائي، عن أبي يعقوب الثقفي، عن عبد الملك بن عُمَير.
أن عبد الملك بن مروان دخل الكوفة بعد قتل المُصْعَب بن الزبير، فطاف في القصر،
ثم خرج فاستلقى وقال:
اعملْ على حذرٍ فإنّك ميّتٌ واكْدَحْ لنفسك أيها الإنسانْ
وفي حديث عاصم: اعمل على مهل:
فكأن ما قَدْ كانَ لم يكُ إذْ مضى وكأنّما هو كائن قَدْ كانْ(١)
أَخْبَرَنا أبو العزّ بن كادش - إذناً ومناولة وقرأ علي إسناده - أنا محمَّد بن الحسين، أنا
المعافى بن زكريا(٢)، أنا محمَّد بن محمَّد بن الحسن بن أستاذ الهروي، نا محمَّد بن
عبد الرّحمن السامي، نا أبو المنذر محمَّد بن المنذر، أخبرني آدم بن عنبسة، قال: أخبرنيه
رجل من بني تميم عن عبد الملك بن عُمَير، قال:
لقد رأيت في هذا القصر عجباً، دخلت على عبيد الله بن زياد في نومته على سرير
والناس عنده سماطان على يمينه ترس عليه رأس الحسين بن علي، ثم دخلت على المختار في
ذلك البهو على ذلك السرير والناس عنده سماطان، على يمينه ترس عليه رأس عبيد الله، ثم
دخلت علی مُصْعَب في ذلك البهو علی ذلك السریر والناس عنده سماطان، علی یمینه ترس
عليه رأس المختار، ثم دخلت على عبد الملك في ذلك البهو، على ذلك السرير، والناس
عنده سماطان، على يمينه ترس عليه رأس مُصْعَب، ثم قام عبد الملك وقمنا، فانتهى إلى
منزل، فقال: لمن هذا؟ فقيل له: كان لفلان يا أمير المؤمنين، ثم انتهى إلى دار، فقال: لمن
هذه؟ قيل له: کانت لفلان حتی فعل ذلك بدور ثلاث أو أربع، كل ذلك يقال: كانت لفلان،
فضرب بإحدی یدیه علی الأخری ثم قال :
وكلّ امرىءٍ يوماً يصير إلى كانْ
وكلّ جديد يا أُمَيْم(٣) إلى بِلَّى
وامهد (٤) لنفسِك أيها الإنسانْ
فاعمل على مهلٍ فإنّك ميّتٌ
وكأنَّ ما هو كائنٌ قد كانْ
فكأنّ ما قد كان لم يُ إِذْ مَضَى
(١) البيتان في تاريخ الطبري ١٦٧/٦ حوادث سنة ٧١، بإسكان القافية فيهما، منعاً للاقواء في البيت الثاني.
(٢) الخبر والأبيات في الجليس الصالح الكافي ١٣٩/٤ - ١٤٠.
(٣) عن م والجليس الصالح وتاريخ الطبري ١٦٧/٦ وبالأصل: أهيم.
(٤) الطبري: واكدح.

١٣٢
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
ثم مضی علی وجهه.
أَخْبَرَنا أبو منصور الشَّيْباني، أنا - وأبو الحسن بن سعيد، نا - أبو بكر الخطيب،
أخبرني الأزهري، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا يوسف بن يعقوب النيسابوري، قال: قُرىء على
محمَّد بن بكار، وأنا أسمع، عن أبي مَعْشَر، قال:
كانت الجماعة على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين (١).
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي محمَّد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية
- إجازة - أنا سليمان بن إسحاق الجلاب، نا الحارث بن أبي أُسامة، نا محمَّد بن سعد(٢).
أنا محمّد بن عمر، حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه قال:
لما أجمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين، كتب إليه ابن عمر
بالبيعة، وكتب إليه أبو سعيد الخُدْري، وسَلَمة بن الأكوع بالبيعة.
أَخْبَرَنا أبو محمَّد، نا أبو محمَّد، أنا أبو محمَّد، أنا أبو الميمون، نا أبو زرعة(٣)، نا أبو
مُسْهِر، نا سعيد بن عبد العزيز، قال :
کتب عبد الله بن عمر إلى عبد الملك:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن عمر إلى (٤) عبد الله عبد الملك أمير
المؤمنين، سلام عليك، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّ هو، أما بعد، فإنّك راع، وكلّ
راع مسؤول عن رعيته ﴿الله الذي لا إله إلّ هو ليجمعنّكم إلى يوم القيامة، لا ريب فيه، ومَنْ
أصدق من الله حديثاً﴾(٥) لا أحد، والسلام، قال: وبعث به مع سالم.
قال: فوجدوا(٦) عليه أن قدّم اسمه، فقال سالم: انظروا في كتبه إلى معاوية، فنظروا،
فوجدوه يقدّم اسمه، فاحتملوا ذلك.
أُخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا نصر بن أحمد بن نصر، أنا محمَّد بن أحمد بن
عبد الله.
(١) تهذيب الكمال ٩٦/١٢.
(٢) طبقات ابن سعد ٢٢٩/٥.
(٣) الخبر والكتاب في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٩٢/١ وأعاده ص ٢٣٦.
(٤) في تاريخ أبي زرعة: إلى عبد الملك بن مروان، أمير المؤمنين.
(٥) سورة النساء، الآية: ٨٧.
(٦) أي غضبوا عليه
١

١٣٣
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
ح. وَأَخْبَرَتل أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الحسين بن الطَُّّوري، وأبو طاهر أحمد بن
علي، قالا: أنا أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري، قالا: أنا أبو عبد اللَّه محمَّد بن زيد،
أنا أبو جعفر محمّد بن محمَّد بن عُقبة، نا هارون بن حاتم، نا أبو بكر بن عياش(١) قال:
ثم بايع الناسُ عبد الملك بن مروان وكانت الجماعة على عبد الملك بن مروان سنة
ثلاث وسبعين حين قتل ابن الزبير، ومات عبد الملك بن مروان في النصف من شوال سنة سبع
وثمانين، يوم الخميس، فكانت خلافة عبد الملك أربع عشرة سنة وخمسة أشهر إلّ أربعة
أيام.
قال: ونا أبو بكر (٢) بن عياش، قال: ثم حج بالناس عبد الملك بن مروان سنة خمس
وسبعين .
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، قالت: أنا أبو طاهر بن محمود، أنا أبو بكر بن
المقرىء، أنا أبو الطّيّب الزّرّاد المَنْبِجي (٣)، نا عبيد الله بن سعد الزهري، قال: قال أبي: ثم
حجّ عبد الملك بالناس، واعتمر سنة خمس وسبعين.
أَخْبَرَنا أبو غالب محمَّد بن الحسن، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أحمد بن إسحاق،
نا أحمد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة، قال(٤).
سنة خمس وسبعين أقام الحج عبد الملك بن مروان.
أَخْبَرَنا أبو محمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا أبو بكر الخطيب.
ثم أخبرنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبو بكر بن الطبري.
قالا: أنا محمَّد بن الحسين، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، قال(٥): وحج عامئذ
أمير المؤمنين عبد الملك - يعني سنة خمس وسبعين -.
نا(٦) إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: وأقام
عبد الملك بعد الجماعة بضع عشرة سنة إلّ أشهراً، حجّ حَجّة (٧).
ينسـ
(٢) في م هنا: بكير،
(١) في م: عباس، تصحيف.
(٣) إعجامها مضطرب بالأصل، وبدون إعجام في م، والصواب ما أثبت، مرّ التعريف به وانظر الأنساب (الزراد
والمنبجي).
(٤) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٧٢ .
(٥) انظر المعرفة والتاريخ ٣٣٢/٣.
(٧) في المعرفة والتاريخ: حججاً.
(٦) المصدر السابق.

١٣٤
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي محمَّد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية
- إجازة - أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق، نا الحارث بن أبي أسامة، نا محمَّد بن سعد (١)، أنا
محمّد بن عمر، حدثني ابن أبي الزّناد، عن أبيه، قال: أقام الحجّ للناس سنة خمس وسبعين
عبد الملك بن مروان، فلما مرّ بالمدينة نزل في دار أبيه، فأقام أياماً ثم خرج حتى انتهى إلى
ذي الحُلَيفة، وخرج معه الناس فقال له أبان بن عثمان: أَحْرِمْ من البَيْدَاء، فأحرم عبد الملك
من البَيْدَاء.
قال(٢): وأنا محمَّد بن عمر، حدثني ابن أبي سَبْرَة، عن المِسْوَر بن رِفَاعة قال: سمعت
ثعلبة بن أبي مالك القُرَظي(٣) يقول:
رأيتُ عبد الملك بن مروان صلّى المغرب والعشاء في الشِّعْب، فأدركني دون جَمْع،
فسرت معه، فقال: صلّيت بعد؟ فقلت: لا، لعمري، قال: فما منعكَ من الصلاة؟ قال:
قلتُ: إنّي وفي وقت بعدُ، قال: لا، لعمري ما أنتَ في وقتٍ، قال: ثم قال: لعلك ممن يطعن
على أمير المؤمنين عثمان، فأشهد عليّ أبي لأخبرني أنّه رآه صلى المغرب والعشاء في
الشِّعْب، فقلت: ومثلك يا أمير المؤمنين تكلّم بهذا، وأنت الإمام، وما لي وللطعن عليه وعلى
غيره؟ قد كنتُ له لازماً، ولكني رأيتُ عمر لا يصلّي حتى يبلغ جَمْعاً، وليست سُنّة أحبُّ إليَّ
من سُنّ عمر، فقال: رحم الله عمر، لَعثمان كان أعلم بعمر، لو كان عمر فعل هذا لاتّبعه
عثمان، وما كان أحد أتبع لأمر عمر من عثمان، وما خالف عثمانُ عمرَ في شيءٍ من سيرته إلّ
باللين، فإن عثمان لان لهم حتى رُكب، ولو كان غَلَّظ عليهم جانبه كما غَلّظ عليهم ابن
الخطاب ما نالوا منه ما نالوا، وأين الناس الذين كان يسير فيهم عمر بن الخطاب، والناس (٤)
اليوم، يا ثعلبة إِنّي رأيتُ سيرةَ السلطان تدور مع الناس، إن ذهب اليوم رجلٌ يسير بتلك السيرة
أغير(٥) على الناس في بيوتهم، وقطعت السُّبل، وتظالم الناسُ، وكانت الفتن، فلا بدّ للوالي
أن یسیر في کل زمان بما يُصْلِحه.
قال (٦): وأنا محمَّد بن عمر، حدثني ابن أبي سَبْرَة، عن أبي موسى الحَنّاط، عن (٧)
(١) طبقات ابن سعد ٢٢٩/٥.
(٢) القائل: محمد بن سعد، والخبر في الطبقات الكبرى ٢٣٢/٥.
(٣) تقرأ بالأصل وم: ((القرطبي)) تصحيف، والتصويب عن ابن سعد.
(٤) الأصل وم: ((فالناس)) والمثبت عن ابن سعد.
(٦) طبقات ابن سعد ٢٣٣/٥.
(٥) الأصل وم: أعمر، والمثبت عن ابن سعد.
(٧) في ابن سعد: ((عن ابن کعب)).

١٣٥
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
أُبيّ بن كعب، قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول: يا أهل المدينة إنّ أحق الناس أن يلزم
الأمر الأول لأنتم، وقد سالت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق لا نعرفها، ولا نعرف منها
إلّ قراءة القرآن، فالْزموا ما في مصحفكم الذي جمعكم عليه الإمام المظلوم رحمه الله،
وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم رحمه الله، فإنه قد استشار في ذلك
زيد بن ثابت، ونِعْمَ المشير كان للإسلام، رحمه الله، فأحكما ما أحكما، وأسقطا ما شذّ
عنهما .
أَخْبَرَنا أبو غالب محمَّد بن الحسن، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أحمد بن إسحاق،
نا أحمد بن عِمْرَان، نا موسى، نا خليفة، قال(١):
وقال أبو عاصم عن ابن جريج، عن أبيه، قال:
حج علينا عبد الملك بن مروان سنة خمس وسبعين بعد مقتل ابن الزبير عامين، فخطبنا
وقال: أمّا بعد، فإنّه كان مَنْ قبلي مِنَ الخلفاء يأكلون من المال ويُؤْكِلون، وإنّي والله لا أداوي
أدواء هذه الأمة إلّ بالسيف، ولست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن
- يعني معاوية - ولا الخليفة المأبون - يعني يزيد بن معاوية (٢) -.
أيها الناس، إنّما يحتمل لكم كل اللّغوبة(٣) ما لم يكن عقد راية، أو وثوب على منبر،
هذا عمرو بن سعيد، حقَّه وحقّه وقرابته قرابته، قال برأسه هكذا، فقلنا: بسيفنا هكذا، وإن
الجامعة (٤) التي خلعها من عنقه عندي، وقد أعطيت الله عهداً أَلّ أضعها في عنقِ أحدٍ إلّ
أخرجها الصعداء(٥)، فليبلغ الشاهد الغائب (٦).
أنْبَأنا أبو علي محمّد بن محمّد بن عبد العزيز بن المهدي، ونا أبو الحجاج يوسف بن
مكي الفقيه عنه، أنا أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن أحمد العَتيقي، أنا أبو بكر أحمد بن
إبراهيم بن الحسن بن شَاذَان، نا أبو بكر محمَّد بن مزيد بن أبي الأزهر (٧)، نا أحمد بن
(١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٧٣ (حوادث سنة ٢٧٣).
(٢) قوله: ((ولا الخليفة المالون - يعني يزيد بن معاوية)) ليس في تاريخ خليفة أبنه يأبنه: عابه. وبحاشية تاريخ
خليفة: ((المأفون)) نقلاً عن البيان والتبيين.
(٣) الأصل وم: ((ألغوبة)). والمثبت عن خليفة، واللغوب الأحمق، واللغوية واللغابة: الضعف؟.
(٤) الجامعة: الغل الذي تشد به اليدان إلى العنق.
(٦) من قوله: وإن الجامعة إلى هنا، ليس في تاريخ خليفة.
(٧) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤١.
(٥) غن م وبالأصل: السعدا.

١٣٦
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
الحارث، حدَّثني أبو أمية العَبْسي، حدثني نغصر بن معاوية.
أسأن عبد الملك بن مروان حجّ وقد شاب (أسئه، فنظر إليه عمر بن أبي ربيعة فقال:
به شَيبٌ وما فَقَدَ الشبابا
رأيتُ أَبًا الوليدِ غَدَاة جَمْعٍ
إذا ما قال قارب أو أصابا
ولكنْ تحت ذاك الشَيْبِ عَزْمٌ
أُخْبَوَنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُور، وأبو منصور بن
العطار، قالا: أنا أبو طاهر المُخَلّص، نا عبيد الله بن عبد الرَّحمن، نا زكريا بن يحيى، أنا
الأصمعي، نا عَبّادُ(١) بن سلم بن عثمان بن زياد، عن أبيه، عن جدّه قال: ركب
عبد الملك بن مروان بكراً فأنشد قائده، يقول:
عليك سهل الأرضِ في ممشاكا
يا أيها البكرُ الذي أراكا
خليفةُ الله الذي امتطاكا
ويحَكَ هل تعلم مَنْ علاكا
لم یحبُ بكراً مثل ما حباكا
فلما سمعه عبد الملك قال: ايهاً يا هناه، قد أمرتُ لك بعشرة ألف.
أَخْبَرَنا [أبو العز بن كادش](٢) - إذناً ومناولة وقرأ علي إسناده - أنا أبو علي محمَّد بن
الحسين، أنا المعافى بن زكريا، حدثني عبيد الله بن محمَّد بن جعفر الأزدي، نا أبو بكر بن
أبي الدنيا، حدثني المُفَضّل بن غسان، نا أبو مسهر الدمشقي، نا هشام بن يحيى بن يحيى
الغَسّاني، حدَّثني (٣) أبي، قال:
خرج عبد الملك بن مروان من الصخرة، فأدرك سليمان بن قيس الغساني (٣) ، وابن
هُبيرة الكندي، وهما يمشيان في صحن بيت المقدس، قال: فما علما حتى وضع يده اليمنى
على منكب سليمان، ويده اليسرى على منكب ابن هُبَيرة ثم قال: افرجا لملك ليس كملك
غسان ولا كِنْدة، قال: فالتفتا فإذا أمير المؤمنين، فأرادا أن يفخرا بملكهما، فقال: على
(١) عن م وبالأصل: ((عبد)).
والخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ٧٨/٩ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠) ص ١٤٠ وفيه: ((عباد بن
مسلم بن زياد)» والعقد الفريد ٢٧٤/٢ وفيه أن الوليد بن عبد الملك كان على البعير وليس عبد الملك. وانظر
الأغاني ١٨٣/١٦ باختلاف الألفاظ في الشطور.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف للإيضاح وتقويم السند عن م.
(٣) ما بين الرقمين سقط من م.

١٣٧
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
رِسْلِكما، أليس ما كان في الإسلام خيراً مما كان في الجاهلية؟ قالا: بلى، قال: فمُلكي خيرٌ
من ملكتكم، قال: ثم مشيا معه حتى أثنى منزله، فدخل وأذن لهما، فقال لهما: إنّ الشاعر
يقول :
جاءت لتصرعني فقلت لها ارفقي. وعلى الرفيق من البرفيق ذمامُ
وقد صحبتماني من حيث رأيتما، ولكما بذلك عليّ حقّ وذمام، فإن أحببتما أن ترفعا ما
كانت لكم من حاجة الساعة، وإن أحببتما أن تنصرفا، فتذاكرا على مهلكما فعلتما، قالا:
ننصرف يا أمير المؤمنين، قال: فما رفعنا إليه حاجة إلاّ قضاها ..
أَخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا أبو محمَّد المصري، أنا
أحمد بن مروان،، نا ابن قتيبة، نا عبد الرَّحمن، عن الأصمعي، عن أبي الزّناد، قال:
قال عبد الملك بن مروان: ما يسرني أن أحداً من العرب وللدني إلّ عروة بن الورد
لقوله(١) :
وأنتَ أمرؤ عافي(٢) أنائك(٣) واحدٌ
إنّني امرؤٌ عافي(٢) إنائي شركةٌ
بجسمي مسَّ الحقّ(٤) والحقُّ جاهدُ
أتهزأ مني أن سَمِنْتَ وأن تَرَى
وأحسُو فَراحَ الماءِ والماءُ باردُ
أقسِّمُ جسمي في جسومٍ كثيرةٍ
يريد أنه يقسم قوته على أضيافه، يعني أراد مكانه قسم قوته على أضيافه، فكأنه قسم
جسمه، لأن اللحم الذي كان ينبته ذلك الطعام صيَّره لغيره، ويحسو ماء القَراح في الشتاء
ووقت الجدب والضيق، لأنه يؤثر باللبن أضيافه، ويجوّع نفسه حتى نحل جسمه، وهذا شعر
شريف المعاني والألفاظ.
وقال آخر في مثله:
أكيلاً فإنّي غير آكله وحدي
إذا ما عملت الزاد فالتمسي له
أخاف مذا مات الأحاديث من بعدي
بعيداً قضيا أو قريباً فإنّني
وكيف يشبع المرءُ زاداً وجاره . خفيف المعا بادي الخصاصة والجهد
(١) الأبيات في ديوان عروة بن الورد ط بيروت ص ٢٩.
(٢) الأصل وم: عاف.
(٤) الديوان: بوجهي شحوب الحق.
(٣) الأصل وم: أناوك، والمثبت عن الديوان.

١٣٨
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
أَخْبَرَنا أبو الحسن السُّلَمي الفقيه، أنا أبو عبد اللَّه محمَّد بن أبي نُعَيم النَّسَوي، أنا أبو
محمَّد بن أبي نصر، أنا عمي أبو علي محمَّد بن القاسم، نا أبو بكر، نا محمَّد بن بكر، نا ابن
الفرج، عن الأصمعي قال(١):
خطب عبد الملك بن مروان فَحَصِر فقال: إنّ اللسان بِضْعةٌ من الإنسان، وإنّا لا نسكت
حَصَراً ولا نَنْطِق(٢) هَذَراً، ونحن أمراء الكلام، فينا وَشَجَتْ(٣) عروقُه، وعلينا تهدّلت (٤)
أغصانه، وبعد مقامنا هذا مَقام، وبعد أيامنا هذا أيام يعرف فيها فصل الخطاب، ومواقع(٥)
الصواب.
أَخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو علي محمَّد بن محمَّد بن أحمد بن
المَسْلَمة، والحسن بن أحمد بن عبد اللَّه بن البنّا، وأبو القاسم عبد الواحد بن علي بن
محمَّد بن فهد العَلّف، قالوا: أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر الحَمّامي، أنا أبو
طاهر بن أبي هاشم شيخنا، نا موسى بن عبيد اللَّه، نا ابن أبي سعد، نا محمَّد بن إسحاق
السهمي، قال: حدثنا هذا الشيخ - يعني أبا سفيان الكوفي - عن جعفر بن عُقْبة الحَنْظَلي قال:
قيل لعبد الملك بن مروان: أسرع إليك الشيب، فقال: شيبني كثرةُ ارتقاء المنبر مخافةً
اللحن (٦) .
أَخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، أنا
أحمد بن مروان، نا محمَّد بن يونس، نا الأصمعي، قال:
أراد عبد الملك قتل رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّك أعزّ ما تكون أحوج ما تكون
إلى الله، فاعفُ له، فإنّك به تُعان، وإليه تعاد، فَخَلّى سبيله.
قال: ونا عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة، نا الرياشي، عن الأصمعي، قال(٧):
قيل لعبد الملك بن مروان: عَجّل عليك الشيبُ، فقال: وكيف لا يعجّل عليّ وأنا
(١) الخطبة في البداية والنهاية بتحقيقنا ٧٨/٩.
.(٢) الأصل: ((ينطق)) والتصويب عن م والبداية والنهاية.
(٣) البداية والنهاية: رسخت.
(٥) البداية والنهاية: وموضع الصواب.
(٤) البداية والنهاية: تدلت.
(٦) الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ٧٨/٩.
(٧) البداية والنهاية بتحقيقنا ٧٩/٩ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ ص ١٤١) وسير أعلام النبلاء
٢٤٨/٤.

١٣٩
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين.
أَخْبَرَنا أبو عبد الله الخَلال، أنا أبو طاهر بن محمود، أنا أبو بكر بن المقرىء، نا أبو
عبيد الله أحمد بن عمرو الواسطي، نا شعيب بن أيوب، نا يحيى بن أيوب، عن ابن إدريس
عن: موسى بن سعيد بن أبي بُرْدَة، قال: لحن جليس لعبد الملك بن مروان، فقال رجل آخر
من جلسائه: زِدْ أَلِفْ، فقال له عبد الملك: وأنت فزد ألفاً(١).
أَخْبَرَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، نا أبو محمَّد الكتاني (٢)، أنا أبو محمَّد بن أبي نصر، أنا
أبو الميمون، نا أبو زُرْعة(٣)، أخبرني الحكم بن نافع، أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري،
سمعت عبد الملك بن مروان بإيلياء قبل أن يقع الوجع الذي خرج منه إلى الموقّر (٤) - خطيباً
يقول: إن العلم سيقبض قبضاً سريعاً، فمن كان عنده علمٌ فليظهره، غير غالٍ فيه، ولا جافي(٥)
عنه .
أَخْبَرَنا أبو محمَّد أيضاً، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسين بن بِشْرَان، أنا أبو
علي بن صَفْوَان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا.
قال: ونا أبو علي الجَرَوي، عن ضَمْرَة، عن علي بن أبي حَمَلة، عن عبد الله بن
عبد الملك بن مروان قال :
كنا نسير مع أبينا في موكبه فيقول لنا: سبِّحوا حتى نأتي تلك الشجرة، فنسبِّح حتى نأتي
تلك الشجرة، فإذا رفعت لنا شجرة أخرى قال: كبِّروا حتى نأتي تلك الشجرة، فنكبِّر، وكان
يصنع ذلك بنا مراراً (٦).
أَخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الرَّحمن السُّلَمي،
قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت علي بن موسى الباهرتي يقول: وقع من عبد الله
- أو قال: عبد الملك - بن مروان فلس في بئر قذرة، فاكترى عليه بثلاثة عشر ديناراً حتى
(١) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠) ص ١٤١ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٧٨/٩ باختلاف الرواية
فیها.
(٢) في م: الكناني، تصحيف.
(٣) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٤٠٩/١ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٧٨/٩.
(٤) الموقر: اسم موضع بنواحي دمشق (معجم البلدان).
(٥) كذا بالأصل وم بإثبات الياء.
(٦) البداية والنهاية ٧٨/٩ باختلاف.

١٤٠
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
أخرجه، فقيل له في ذلك، فقال: كان عليه اسم الله تعالى ذكره(١).
أَخْبَرَنا أبو بكر محمَّد بن شجاع، وأبو محمَّد بن طاوس، قالا: أنا أبو منصور بن
شكرويه.
ح وَأَخْبَرَنا أبو بكر أيضاً، أنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن علي، وأخبرنا أبو طاهر
محمَّد بن أبي نصر بن أبي القاسم، أنا أبو المظفر محمود بن جعفر بن محمَّد.
قالوا: أنا إبراهيم بن عبد الله بن محمَّد، أنا أبو الحسن أحمد بن محمَّد المَخْرَمي، نا
الزبير بن بكار، نا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة، أخبرني خالِي
یوسف بن الماجشون قال :
كان عبد الملك بن مروان إذا قعد للقضاء قيم على رأسه بالسيوف، فأنشد(٢):
وأنصت الساكت (٣) للقائل
إنا إذا مالت دواعي الهوى
نقضي بحكم عادل فاصل
واصطرع الناس بألبابهم (٤)
نلط (٥) دون الحق بالباطل
لا نجعل الباطل حقّاً ولا
فنحمل الدهر مع الخامل (٦)
نخاف أن نسفّه أحلامنا
قال: ثم يجتهد في القضاء.
أَخْبَرَنا أبو سعد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي - بنوقان(٧) - أنا أبو عبد الله
عبد الرَّحمن بن عبد الله بن أحمد المَرْوَزي - بمرو - نا أبو سعيد أحمد بن محمَّد بن الفضل
الكَرَابيسي، قال: سمعت أبا العباس عبد اللَّه ببن الحسين المصري(٨) يقول: سمعت
(١) البداية والنهاية ٧٨/٩.
(٢) الخبر والأبيات في البداية والنهاية ٧٨/٩ - ٧٩ والعقد الفريد بتحقيقنا ٣٧٥/٤ وفيه: أنه قدم عمر بن علي بن
أبي طالب على عبد الملك فسأله أن يصير صدقة عليّ إليه، نفقال عبد الملك متمثلاً بأبيات اين أبي الحقيق.
(٤) العقد الفريد: بارائهم.
(٣) في المصادر: السامع.
(٥) لط الغريم بالحق دون الباطل وألط: ((دافع ومنع الحق)) وفي البداية والنهاية: ((نلفظ دون)) وفي العقد الفريد:
«نرضی دون)).
(٦) البيت ليس في العقد الفريد، وعجزه في البداية والنهاية:
فنجهل الحق،مع الجاهل
(٧) رسمها بالأصل: بتوقان، والحرفان الأولان بدون إعجام في م والصواب ما أثبت، ونوقان إحدى مدينتي طوس
(انظر معجم البلدان).
(٨) في م: البصري.