النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي عبد الصمد، نا موسى بن أيوب، نابقية بن الوليد، قال: قال الأوزاعي: يا بقية لا تذكر أحداً من أصحاب نبيك وال ﴾ إلّ بخير، وأزيدك يا بقية: ولا أحداً من أمتك. قال بقية: إذا سمعت الرجل يقع في غيره، فهو يقول: أنا خير منه. وقال لي الأوزاعي : يا بقية العلم ما جاء عن أصحاب محمد، وما لم يجىء عن أصحاب محمد فليس بعلم(١) . قرأت على أبي عبد اللَّه يحيى بن الحسن عن أبي تمام علي بن محمد، عن أبي عمر بن حيويه أنا محمد بن القاسم بن جعفر، نا ابن أبي خيثمة، نا موسى بن مروان (٢) الرقي (٣)، نا بقية بن الوليد عن الأوزاعي قال: لا يجتمع حب علي وعثمان ءلّ في قلب مؤمن (٤). أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن بن قبيس، أنا أَبُو الحسن بن أبي الحديد، أَنا جدي أَبُو بكر، أَنَا مُحَمَّد بن بركة بن الحكم القيسراني، أَنا عباس البيروتي، أَنا أبي، قال سمعت الأوزاعي يقول : لا يجتمع حب علي وعثمان إلّ في قلب مؤمن. أَخْبَرَنَا أبو محمد بن الأكفاني، وأبو الحسين بن الفراء، قالا: نا أبو بكر الخطيب، حدثني الحسن بن محمد بن الخلال، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله بن محمد بن زياد، أنا العباس بن الوليد بن مزيد (٥) ، أخبرني أبي قال سمعت الأوزاعي يقول: إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل (٦) . (١) سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٩٠. (٣) في م: المرقي. (٢) في م: ((مر)). (٤) سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠ ص ٤٩٠) من طريق بقية، والبداية والنهاية ١٢٥/١٠ . (٥) في م: مرثد، تصحيف. (٦) من طريق الوليد بن مزيد رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢١ . - ٢٠٢ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي أَخْبَرَنَا أبو سعد أحمد بن محمد بن (١) البغدادي، أنا محمود بن جعفر وعبد الرحمن بن مندة ومحمد بن أحمد بن شکرویه ومحمد بن أحمد بن إبراهيم، وحدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد إملاء، ورابعة بنت معمر قراءة. قالا: أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم. قالوا: أنا أبو علي الحسن بن علي بن أحمد بن البغدادي، نا محمد بن علي بن الحسن الهمداني، نا محمد بن عبد العزيز بن مبارك الدينوري، نا يحيى بن معين، نا عثمان بن صالح عن ابن وهب عن بكر بن مضر قال: قال الأوزاعي: إذا أراد الله بقوم شراً ألزمهم الجدل ومنعهم العمل . أنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي وعلي بن زيد السلميان، قالا: أنا نصر بن إبراهيم الزاهد الفرضي، وعبد الله بن عبد الرزاق بن الفضيل، قالا: أنا أبو الحسن بن عوف، أنا أبو علي بن منير، أنا أبو بكر (٢) بن خريم أنا هشام بن عمار (٢) نا الهيثم بن عمار قال: قال الأوزاعي : أعرى الإسلام تقوى في كل يوم، وتزيد وتنمو أم وتضعف، وتضمحل وترق؟ قلت: بل تضعف، وتضمحل وترق. فقال: صدقت، ولو كان القدر من عرى الإسلام لضعف واضمحل ورقّ، ولكنه بدعة وهو يطول وینمو أو یزید. أَخْبَرَنَا أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارىء، أنا عمر بن أحمد بن عمر بن مسروق، أنا أبو العباس أحمد بن محمد ... (٣) نا عبد الملك بن محمد بن عدي، نا إسحاق بن إبراهيم الطلبي، نا محمد بن خالد، نا زافر عن المستلم عن الأوزاعي قال: لا يكون في آخر الزمان شيء أعز من أخ مؤنس، أو كسب درهم من حله، أو سنة يعمل بها . أَخْبَرَنَا (٤) أبو محمد بن الأكفاني قراءة عليه، نا عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري العطار، نا أبو علي محمد بن هارون الأنصاري، نا محمد بن أحمد بن (١) سقطت ((بن)) من م. (٢) ما بين الرقمين غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن م. (٣) غير مقروءة بالأصل وم. (٤) أخر هذا الخبر في م إلى ما بعد ثلاثة أخبار. ٢٠٣ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي داود بن سيار، نا محمد بن الصباح الجرجرائي، نا الوليد بن مسلم نا (١) الأوزاعي قال: كتب إليّ قتادة من البصر: إن كانت الدار فرقت بيننا وبينك، فإن ألفة الإسلام بين أهلها : ( جامعة (٢). قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي، أنا عبد الرحمن بن عثمان، أنا خيثمة بن سليمان، نا العباس بن الوليد قال: سمعت أبي يقول: سمعت الأوزاعي يقول (٣): جئت إلى بيروت أرابط فيها فلقيت سوداء عند المقابر، فقلت لها: يا سوداء أين العمارة؟ فقالت لي: أنت في العمارة، وإن أردت الخراب فبين يديك. فقلت هذه سوداء تقول هذا؟ لأقیمن بها، فأقمت ببيروت. أَخْبَرَنَا أبو الحسن الفرضي، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو الدحداح أنا أحمد بن عبد الواحد، نا محمّد بن كثير، عن الأوزاعي قال: وقع عندنا ببيروت رِجْلٌ (٤) جراد فكان عندنا رجل له فضل، فحدث أنه رأى رجلاً راكباً فذكر من عظم الجراد، وعظم الرجل. قال: وعليه خفين أحمرين طويلين (٥) ، وهو يقول: الدنيا باطلة، وباطل ما فيها، ويوميء بيده حيث ما أومأ بيده أنساب الجراد، إلى ذلك الموضع (٦) . وفي رواية أخرى: إن الأوزاعي هو الذي رأى ذلك. أخْبَرَنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز المكي، أنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن الشافعي - بمكة - نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن علي العَنْقَسي، نا أبو جعفر محمَّد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل الدَّيْبُلي (٧) ، نا علي بن زيد الفَرَائضي، (١) سقطت من م. (٢) الخبر من طريق محمد بن الصباح رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢١ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٩٠. (٣) من طريق خيثمة بن سليمان رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٢١/٧ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٩٠ وانظر البداية والنهاية بتحقيقنا ١٢٦/١٠. (٤) رجل جراد: الرجل بكسر الراء وسكون الجيم، الطائفة، وخص بها الطائفة العظيمة من الجراد، والجمع أرجال. (٥) كذا بالأصل وم: والصواب: خفان أحمران طويلان. (٦) الخبر في سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢١ - ١٢٢ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٩٠. (٧) مهملة بدون إعجام بالأصل وم، والصواب ما أثبت وضبط، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٩/١٥. ٢٠٤ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي نا محمَّد بن کثیر، قال: سمعت الأوزاعي يقول: خرجت إلى الصحراء فإذا أنا برِجْل من جرادٍ في السماء، وإذا أنا برجل راكب على جرادة منها وهو شاك في الحديد، وكلما قال بيده هكذا مال الجراد مع يده، وهو يقول: الدنيا باطل، باطل ما فيها، الدنيا باطل، باطل ما فيها. أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، نا محمَّد بن الهيثم، نا محمّد بن كثير، قال: سمعت الأوزاعي يقول: كان عندنا رجل صياد يسافر يوم الجمعة يصطاد ولا ينتظر الجمعة، فخرج يوماً فخُسف ببغلته فلم يبق منها إلّ أذنها . أخْبَرَنا أبو محمَّد عبد الكريم بن حمزة، أنا أبو القاسم عبد الله (١) بن عبد الله بن سَوّار، أنا أبو عبد الله بن أبي كامل، قال: سمعت خَيْئَمة بن سليمان يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مَزْيَد (٢) يقول: سمعت أبي يقول: کان الأوزاعي على باب دکان بحذاء درج مسجد بيروت، وحذاءه صاحب دكان يبيع فيه ناطفاً، وإلى جانبه صاحب دكان يبيع بصلاً، وهو يقول: ما أحلا من الناطف، فقال الأوزاعي: سبحان الله (٣) ما يرى هذا بالكذب بأساً .. أخْبَرَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، نا أبو محمَّد الكتاني (٤) ، أنا أبو محمَّد العدل، أنا أبو الميمون، نا أبو زُرْعة (٥)، قال: قال دحيم: قال أبو مُسْهِر: لما مات سليمان بن موسى((٦) جلس إلى العلاء بن الحارث، فلما مات، قال ابن سراقة (٧) : من فقيه الجند قالوا: قيس بن موسى الأعمى، قال: ذلك حين هلكوا فأرسل ابن سراقة إلى الأوزاعي، فأقدمه - يعني للفتوى -. قال: ونا أبو زُرْعة، حدثني عبد الله بن ذكوان، نا ابن أبي السّائب، عن أبيه، حدثنا (١) في م: عبيد اللّه. (٣) بعدها بالأصل: هذا. (٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٨٣/١. (٢) في م: مرثد. (٤) الأصل وم: الكناني، تصحيف. (٦) بن موسى ليس في تاريخ أبي زرعة. (٧) هو عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة، والي فلسطين ليزيد بن الوليد. ٢٠٥ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي الأوزاعي يقول مكحول ما أحرص ابن أبي مالك على القضاء، فقال: لقد كنت ممن شدّد لي رأي. قال أبو زُرعة: أريد على القضاء في أيام يزيد بن الوليد فامتنع الأوزاعي رحمة الله عليه، جلس لهم مجلساً واحداً(١). قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن، عن أبي تمام علي بن محمَّد، عن أبي عمر بن حيّوية، أنا محمَّد بن القاسم، نا ابن أبي خَيْئَمة، نا عبد الوهاب بن نجدة، نا عبيد بن الوليد، قال: سمعت أبي يذكر أن مكحولاً قال: لو خُيّرت بين القضاء وبين ضرب رقبتي لأخترت ضرب رقبتي، قال أبي: فقدم علينا الأوزاعي، وقد كانوا يريدون يولّونه القضاء، قال: فحدثته بقول مكحول، ثم لقيته بعد وقد ضرب ذلك عنه، فقال: إن كنتَ [لممن](٢) سدد لي رأي. وروى عن عمرو بن أبي سَلَمَة، قال: سمعت عُبيد بن أبي السّائب قال: سمعت أبي یذکر . أن مكحولاً أخذ بيدي وأنا في الأسطوان الثاني، فقال: ما أحرص ابن [أبي](٣) مالك(٤). على القضاء، لو خُيّرت بين القضاء وبين ضرب عنقي لأخترت ضرب عنقي، قال: فقدم علينا الأوزاعي، وقد بُعث إليه ليولّى القضاء، قال: فذكرت له قول مكحول، ثم لقيته بعد ذلك، وقد رزق العافية، قال: فقال لي: إنْ كنتَ ممن سَدّدَ لي رأيي، قال: فظننت أنه قد أجمع لما کان أجمع به . أنْبَأنا أبو القاسم العَلَوي، وأبو الوحش المقرىء، عن رَشَأ بن نظيف، أنا أبو الحسن بن السمسار، أنا أبو سليمان بن زَبْر، أنا أبي، نا الوزير بن القاسم الحَنْبَلي، حدثني سلیمان بن عبد الرّحمن قال: وقال عُقْبة بن عَلْقَمة: أرادوا الأوزاعي للقضاء، فامتنع وأبى، فتركوه، قال: فقلت لعُقْبة: هم كانوا يُكْرِهون الناس على ما يريدون، فكيف لم يُكْرِهوا الأوزاعي؟ فقال: هيهات (١) سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢٢ . (٢) ما بين معكوفتين زيادة عن م. (٣) سقطت من الأصل، وأضيفت للإيضاح عن رواية سابقة. (٤) سقطت اللفظة من م. ٢٠٦ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي إنه كان في أنفسهم أعظم قدراً من ذلك. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا وأبو (١) الفضل أحمد بن الحسن بن هبة الله، قالا: أنا أبو الخطاب عبد الله (٢) بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حَمْدَان الخطيب، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن جعفر، أنا علي بن الحسين الأصبهاني، أنا ابن المَرْزُباني، حدثني عبد الله بن أبي عبد الله الكوفي عن الواقدي، قال: قال الأوزاعي: كنا قبل اليوم نمرح (٣) ونضحك، فلما أن صرنا أئمة يُنظر إلينا ويُقتدى بنا، فينبغي لنا أن نتحفظ . أخْبَرَنا أبو المعالي محمَّد بن إسماعيل الفارسي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، نا أبو عروبة، نا سليمان بن عمر بن خالد الأقطع، عن أبيه، عن موسى بن أعين قال: قال الأوزاعي : كنا نضحك ونمرح(٣) فلما صرنا يُقتدى بنا خشيتُ أن لا يسعنا التبسّم. أخْبَرَنا أبو المعالي الحلواني نا. ح (٤) وأبو القاسم إسماعيل بن محمَّد بن الفضل، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف - بنيسابور - أنا إسحاق (٥) بن محمَّد السُّوسي، نا محمَّد بن يعقوب الأصم، قال: سمعت العباس بن الوليد يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الأوزاعي يقول: إن المؤمن يقول قليلاً ويعمل كثيراً، وإنّ المنافق يقول كثيراً ويعمل قليلاً (٦). أنا أبو الحسن (٧) علي بن الحسن (٨) بن سعيد، أنا أبو القاسم السُّمَيْسَاطي، أنا عبد الوهاب بن الحسن، نا أبو عُبَيدة أحمد بن عبد الله بن ذكوان، نا أبي، نا عمر أبو حفص، عن الأوزاعي أنه قال: (١) في م: ((وأبو الفضل)) بدل ((أنا وأبو الفضل)) وهو الصواب، قارن مع المشيخة ٥/ أ. (٢) في م: عبد الملك. (٣) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ الإسلام: ونمزح. (٤) (ح) حرف التحويل سقط من م. (٥) بالأصل: ((أبو إسحاق)) تحريف، والصواب حذف ((أبو)) عن م، وانظر ترجمة الأصم في سير أعلام النبلاء ٤٥٤/١٥ وفيها روى عنه: وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي. (٦) سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢٥ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠ ص ٤٩٢). (٧) في م: الحسين تصحيف. (٨) في الأصل: الحسين تصحيف والصواب عن م. ٢٠٧ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه. كذا قال، والصواب: عمرو بن أبي سَلَمَّة . أخْبَرَنا على الصواب أبو القاسم بن الشَّخَّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو سعد الزاهد، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن يحيى، نا محمّد بن المُسَيَّب بن إسحاق ، نا محمّد بن خَلَف، نا عمرو بن أبي سَلَمَة، قال: سمعت الأوزاعي يقول: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير من العمل، ومن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه(١). أخْبَوَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، وأبو الحُسَين(٢) بن الفراء، قالا: نا أبو بكر الخطيب، أنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال، أنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق القاضي - إملاء - نا بِشْر بن موسى، نا عبد الله بن صالح، نا يحيى بن عبد الحميد، قال: كتب الأوزاعي إلى أخ له(٣): أما بعد فقد أحيط بك من كل جانب، وهو يُسار بك في کل یوم، فاحذر الله والقيام بین یدیه (٤). أُخْبَرَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسين بن بِشْران، أنا أبو علي بن صَفْوَان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني هارون بن سفيان، حدثني عبد الله بن صالح العِجْلي، أخبرني يحيى بن أبي غَنِيّة . ح وَأَخْبَرَنا أبو بكر اللفتواني، ومحمَّد بن جعفر بن محمَّد، قالا: أنا أبو عمرو بن منده، أنا الحسن بن محمَّد بن أحمد، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي، حدثني هارون بن سفيان، أخبرني عبد الله بن صالح العِجْلي، أنا ابن أبي غَنِيَّة . ح وَأخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا أبو سهل بن زياد، نا بِشْر بن موسى، نا عبد الله بن صالح العِجْلي، نا يحيى بن عبد الملك(٥) بن حُمَيد بن أبي غَنية، قال: كتب الأوزاعي إلى أخ له: (١) سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢٢ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٩١. (٢) بالأصل: الحسن، تصحيف، والصواب ما أثبت عن م. (٣) البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠/ ١٢٧. (٤) بعدها في البداية والنهاية: وأن يكون آخر العهد بك والسلام. (٥) بالأصل: عبد الله، تصحيف والصواب عن م، وانظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/ ١٦٣. ٢٠٨ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي أما بعد، فقد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به، والسلام. أخْبَرَنا أبو محمَّد بن طاوس، حدثني أبي أبو البركات، أنا أبو الفضل عُبيد الله (١) بن علي بن الكوفي المقرىء، أنا أبو الحسين محمَّد بن عبد الله بن أخي ميمي، أنا أبو محمَّد جعفر بن محمَّد بن نُصَير، نا أحمد بن مسروق، نا أبو حاتم الرازي، نا عُبَيد بن هشام الحلبي، نا عطاء مسلم بن الخَفّاف، قال: سمعت الأوزاعي يقول: لؤم بالرجل ودناءة نفس يفوته (٢) وقت الصلاة يكسب دائق. أخْبَرَنا أبو محمَّد أيضاً، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، قال: قُرىء على أبي القاسم عبد الرَّحمن بن عُبيد الله بن عبد الله بن محمَّد، قال: قُرىء على أبي بكر أحمد بن سليمان، نا عبد الله بن محمَّد بن عُبيد بن أبي الدنيا، قال: حدثني محمَّد بن إدريس، قال: سمعت أبا صالح كاتب الليث(٣) يذكر عن الهِقْل بن زياد، عن الأوزاعي. أنه وعظ فقال في موعظته: أيها الناس تقووا بهذه النِّعم التي أصبحتم فيها على الهرب من ﴿نار الله - عز وجل - الموقدة التي تطّلع على الأفئدة﴾ (٤)، فإنكم في دارٍ، الثواء فيها قليل، وأنتم فيها مرحّلون، خلائف (٥) بعد القرون الذين (٦) استقبلوا (٧)) من الدنيا أنفسها وزهرتها، فهم كانوا أطول منكم أعماراً، وأمدّ أجساماً، وأعظم آثاراً، فجددوا الجبال وجابوا (٨) الصخور، ونقّبوا في البلاد مؤيدين ببطش شديد، وأجساد (٩) كالعماد، فما لبثت الأيام والليالي أن طوت مدتهم، وعفّت آثارهم، وأخربت(١٠) منازلهم، وأنست ذكرهم، فما تحس منهم من أحد، ولا تسمع لهم رِكْزاً (١١) كانوا بلهو الأمل، آمنين لميقات يوم غافلين، أو لصباح قوم نادمين، ثم إنكم قد علمتم الذي نزل بساحتهم بياتاً من عقوبة الله عز وجل، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه وزوال نعمه، ومساكن (١) في م: عبد الله. (٣) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٧ - ١١٨ وجزء من الموعظة في تاريخ الإسلام (حوادث سنة: ١٤١ - ١٦٠ ص ٤٩١). (٤) راجع الآية ٦ من سورة الهمزة. (٦) بالأصل وم: ((التي)) تحريف. (٨) أي نقبوها. وقيل: خرقوها (انظر اللسان). (٩) سير الأعلام: وأجسام. (١١) الركز: الصوت الخفي، وقيل هو الصوت ليس بالشديد. (٢) بالأصل: ((بوقته)) والمثبت عن م. (٥) في سير أعلام النبلاء: مرتحلون وخلائف ... (٧) سير أعلام النبلاء: استقالوا. (١٠) سير أعلام النبلاء: وأخوت منازلهم. ٢٠٩ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم، وعبرة لمن يخشى، وأصبحتم من بعدهم في أجل منقوص، ودنيا مقبوضة، في زمان قد ولّاً عفوه وذهب رخاؤه، فلم يبق منه إلّ حُمة شرٍّ، وصبابة كَدَر، وأهاويل غِير، وعقوبات عبر (١) وأرسال فتن، وتتابع زلازل ، ورذالة خلف(٢)، بهم ظهر الفساد في البر والبحر، فلا تكونوا أشباهاً لمن خدعه الأمل، وغرّه طول الأجل، وتبلّغ بالأماني، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن وعى نذره، وانتهى وعقل مثواه، فمهّد لنفسه. أخْبَرَنا أبو العزّ أحمد بن عُبيد الله السلمي - إذناً ومناولة - وقرأ علي إسناده، أنا أبو علي محمَّد بن الحسين، أنا المعافى بن زكريا، نا محمَّد بن القاسم الأنباري، حدثني محمَّد بن المَرْزُبان، نا محمّد بن عثمان بن مهدي الأَيلي، نا محمَّد بن عبد الرَّحمن السائح، نا حمّاد بن محمَّد بن عبد الله، نا محمَّد بن شعيب بن شابور قال: سمعت الأوزاعي ينشد هذه الأبيات : وأنجح في الأمور من الصوابِ إذا كان الخطأ أقلّ ضرّاً وكان الدهر يرجع في انقلاب وكان القول محموداً مدالاً وأغلق دون ذلك كلّ بابٍ وعُطّلت المكارم والمعالي وبوعد كلّ ذي حسبٍ ودين وقرب كل مهتوك الحجاب فما أحدٌ أضنّ بمالديه من المتخرج المحض اللباب وأنشد شيخنا أبو جعفر الطبري هذه الأبيات وفيما أنشده بیت آخر وهو : وولى بعضهم حرجاً وحرباً وولى بعضهم فَصْلَ الخطابِ وحذف من الجملة بيتاً آخر. أخْبَرَنا أبو الحسن محمَّد، وأبو القاسم الحسين ابنا إسماعيل بن أميرك العَلَويان، وقد سمعت منهما بهراة، قالا: أنا أبو عمرو إلياس بن مضر بن محمَّد التميمي، قال: سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمَّد بن عبد الرَّحمن الحافظ، نا أبو محمَّد الحسن بن علي السِّجْزي، نا أبو نصر المقدسي، نا أبو بكر الرقي، نا هلال بن العلاء، نا محمَّد بن كثير، (١) بالأصل: ((وأهاويل عبر وعقوبات غير)) والمثبت عن م والمختصر ٣٣١/١٤ وقوله: ((وعقوبات عبر) ليس في سير أعلام النبلاء. (٢) إلى هنا تنتهي الموعظة في سير أعلام النبلاء. ٢١٠ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي قال: سمعت الأوزاعي يقول: الملك ملكان مقرونان في قَرَن فأهنأ العيش عندي (١) خفَّةُ المؤنِ مُلكٌ وما الملكُ إلّ صحةُ البَدَنِ وصحّةُ الجسم ملكٌ لیس یعدله أخْبَرَنا أبو تراب حيدرة بن أحمد، نا عبد العزيز الكتاني (٢)، أنا أبو محمَّد عبد الرَّحمن بن أبي نصر، أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرعي(٣)، نا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن الغَمْر الطَّبَراني، حدثني أبو سعيد هاشم بن مرثد، قال: سمعت أحمد بن الغَمْر يقول: سمعت عبد الله بن أبي السّائب يقول: قلت لأبي عمرو الأوزاعي: يا أبا عمر رضي الله عنك، أخبرني عن تفسير حديث رسول الله وسلم: ((يأتي على الناس زمان المتمسك فيه بدينه كالقابض على الجمر)) متى هو؟ قال الأوزاعي: إن لم يكن زماننا هذا فلا أدري متى هو [٧١٣٨] قال أبو سعيد: فقلت لأبي عبد الله أحمد بن الغَمر: يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الأوزاعي: ((زماننا هذا وما بعده أشد منه))، كما جاءت به الآثار، فلما جاءت (٤) المحنة التي نزلت به لما نزل عبد الله بن علي حماة، بعث إلى الأوزاعي، فأُشخص إليه، قال: فنزل على ثور بن يزيد الحِمْصي، قال الأوزاعي: فلم يزل ثور يتكلم في القَدَر من بعد صلاة العشاء الآخرة إلى أن طلع الفجر، والأوزاعي ساكت ما أجابه بحرف، فلما انفجر الفجر قام فتوضأ لصلاة الصبح، ثم صلّى وركب، فأتى حماة، فدخل الآذن، فأذن للأوزاعي، قال: فدخلت على عبد الله وهو على سريره، وفي يده خيزرانة ينكت(٥) بها الأرض، وحوله المسوّدة بالسيوف المصلتة(٦) والعمد الحديد، والسيف والنطع بين يديه(٧)، فسلّمت، فنكت في الأرض ثم رفع رأسه إليَّ ثم قال: يا أوزاعي أتعدّ مقامنا هذا أو مسيرنا (٨) - رباطاً (٧)، فقلت: جاءت الآثار عن رسول الله وَّلهم أنه قال: ((مَنْ كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله (١) الأصل: ((عند)» والمثبت عن م. (٢) بالأصل وم: الكناني، تصحيف، والصواب ما أثبت، مرّ التعريف به. (٣) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٢٢/٧ - ١٢٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٩٥ وانظر البداية والنهاية بتحقيقنا ١٢٥/١٠ - ١٢٦. (٤) في سير أعلام النبلاء: جلّت. (٥) في م: فنكت. (٦) بالأصل: ((المصلية)) وفي م بدون إعجام، والمثبت عن المختصر ٣٣٢/١٤. (٧) ما بين الرقمين ليس في م. (٨) في سير أعلام النبلاء: أيعد مقامنا هذا ومسيرنا رباطاً؟. ٢١١ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي ورسوله، ومن كانت هجرته لامرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) [٧١٣٩] قال: فنكت (١) بالخيزرانة نكتاً هو أشد من النكت الأول، وجعل مَنْ حوله يعضّون (٢) على أيديهم، ثم رفع رأسه فقال: يا أوزاعي ما تقول في دماء بني أمية؟ قلت: جاءت الآثار عن رسول الله قال: «أنه لا يحل دم امرىء مسلم إلّ بإحدى ثلاث: الزنا بعد إحصان، والمرتد عن الإسلام، والنفس بالنفس))، فنكت(١) بالخيزرانة نكتاً هو أشد من ذلك، وأطرق ملياً ثم رفع رأسه فقال: يا أوزاعي ما تقول في أموال بني أمية؟ فقلت: إن كانت لهم حرام فهي عليك حرام، وإنْ كانت لهم حلالاً فما أحلّها الله لك إلّ بحقّها، قال: فنكت (١) بالخيزرانة نكتاً هو أشد من ذلك، وأطرق ملياً ثم رفع رأسه، فقال: يا أوزاعي هممتُ أن أولّيك القضاء، فقلت: أصلح الله الأمير وقد كان انقطاعي إلى سلفك ومن مضى من أهل بيتك وكانوا بحقي عارفين، فإن رأى الأمير أن يستتم ما ابتدأه آباؤه فليفعل، قال: كأنك تريد الإذن، فقلت: إنّ ورائي لحُرماً بهم حاجة إلى قيامي بهم، وستري لهم قال: فذاك بالك (٣)، قال: فخرجتُ فركبت دابتي وانصرفت قال: فلم أعلم حين وصلت إلى بيروت إلّ وعثمان على البريد، قال: قلت: بدا للرجل فيّ فقال: إن الأمیر غفل عن جائزتك، وقد بعث لك بمائتي دینار. قال أحمد: قال ابن أبي العشرين - يعني عبد الحميد (٤) _: يعني فلم يبرح الأوزاعي مكانه حتى فرقها في الأيتام والأرامل والفقراء ثم وضع الرسائل في رد ما سمع من ثور بن يزيد في القَدَر. أخْبَرَنا أبو الحسن بن قبيس (٥)، أنا أبي (٦) أبو العباس، والحسين بن محمَّد بن أبي الرضا - قراءة عليهما - قالا: أنا أبو محمَّد بن أبي نصر، نا أبو علي الحسن (٧) بن حبيب، نا أبو هبيرة محمَّد بن الوليد، نا سليمان بن عبد الرَّحمن بن عيسى بن ميمون، نا أبو خُلَيد عُتبة بن حمّاد القارىء (٨) ، نا الأوزاعي قال: (١) بالأصل وم: فنكث .. نكثاً ... من النكث. (٢) في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٢٦/١٠ يقبضون أيديهم على قبضات سيوفهم. (٣) كذا بالأصل وم، وفي المختصر: ((فذاك لك)) وهو أشبه. وفي البداية والنهاية: فأمرني بالانصراف. (٥) عن م وبالأصل: قيس، تصحيف. (٤) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٦/ ١١٢ . (٦) بالأصل: ابن أبي. (٧) بالأصل: الحسين، تصحيف، والمثبت عن م. (٨) الخبر من هذا الطريق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٢٤/٧ - ١٢٥ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٩٥. ٢١٢ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي بعث إلي عبد الله بن علي فأعظمني ذلك واشتدّ علي، قال: فقدمت عليه، فدخلت عليه، والناس سماطين (١) قيام في أيديهم الكافركوبات (٢) ، قال: فأدناني ثم سألني قال: يا عبد الرَّحمن ما تقول في مخرجنا هذا وما نحن فيه، فقلت: أصلح الله الأمير، قد كان بيني وبين داود بن علي مودة، قال: لتخبرني، قال: فتفكّرت ثم قلت: والله لأصدقنّه، فاستسلت (٣) للموت فقلت له: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص سمع عمر بن الخطاب يقول: قال: قال رسول الله وَ لته: ((الأعمال بالنية وإنّما لامرىءٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) [٧١٤٠]، قال: وبيده قضيب ينكت (٤) به الأرض، ثم قال: يا عبد الرَّحمن ما تقول في قتل أهل هذا البيت؟ قال: فورد عليّ أمر عظيم واستبسلت للموت، فقلت: والله لأصدقتّه فقلت: أصلح الله الأمير، قد كان بيني وبين داود مودة، قال: فقال: هيه لتحدّثني، فقلت: حدثني محمَّد بن مروان، عن مُطَرّف بن الشَّخّير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَلا ◌ّ: ((لا يحلّ قتل المسلم إلّ في ثلاثٍ: التارك لدينه، أو رجل قتل نفساً فيُقتل بها، أو رجلٌ زَنَى بعد إحصان))[٧١٤١]، قال: ثم أطرق هوناً، ثم قال: أخبرني عن الخلافة وصية لنا من رسول الله ◌َيليه؟ فورد علي أمر عظيم واستسبلت للموت، فقلت: لأصدقتّه، فقلت: أصلح الله الأمير كان بيني وبين داود مودة ثم قلت: لو كانت وصية من النبي ◌َّليه ما ترك علي بن أبي طالب أحداً يتقدمه، قال: ثم سكت سكتة، فقال: ما تقول في أموال بني أمية أحلال هي لنا؟ قال: فاستبسلت إلى الموت ثم قلت: والله لأصدقنّه، فقلت: أصلح الله الأمير، قد كان بيني وبين داود مودة، قال: لتخبرني، قلتُ: إنْ كان لهم حلال فهي عليك حرام، وإنْ كانت عليهم حرام فهي عليك أحرم، ثم أمر بي، فأُخرجت. قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن، عن أبي تمام علي بن محمَّد(٥)، عن أبي (١) سماطان أي صفان، ويقال هم على سماط واحد أي على نظم واحد. (٢) الكافر كوبات جمع الكافر كوب وهي المقرعة. (٣) كذا رسمها بالأصل وفي م: ((واستسبلت)) وفي سير أعلام النبلاء: ((استبسلت للموت)) وفي تاريخ الإسلام والمختصر: ((واستسلمت)) ونرى الأخيرة أقرب للمعنى. (٤) الأصل وم: ينكث، والصواب عن سير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام. (٥) في م: عن أبي تمام عن أبي محمد. ٢١٣ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي عمر (١) بن حيوية، أنا أبو الطّيّب الكوكبي، نا ابن أبي خَيْئَمة، نا الحَوْطي(٢)، نا أبو الأُسوار محمّد بن عمر التنوخي، قال: كتب أبو جعفر أمير المؤمنين(٣) إلى الأوزاعي: أما بعد، فقد جعل أمير المؤمنين في عنقك ما جعل الله لرعيته في عنقه، ويأمرني أن أطلعه طلعهم، وأكتبْ إليه بما رأيتَ فيه المصلحة لهم، وبما أحببتَ وبدا لك. قال: فكتب إليه الأوزاعي : أما بعد. فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين، يعلمني أنه قد جعل في عنقي ما جعل الله لرعيته في عنقه، ويأمرني أن أطلعه طلعهم، وأكتب إليه بما رأيت فيه المصلحة لهم، وبما أحببت وبدا لي. فعليك يا أمير المؤمنين بتقوى الله، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين في الأرض بغير الحق، واعلم أن قرابتك من رسول الله وَّلام لن تزيد (٤) حق الله عليك إلّ عظماً ولا طاعته إلّ وجوباً، ولا الإِياس فيما خالف ذلك منه إلّ إنكاراً، والسلام. أخْبَرَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أنا محمَّد بن أحمد بن رزقويه(٥)، وأبو نصر أحمد بن محمَّد بن أحمد بن حسنون(٦)، قالا: أنا محمَّد بن أحمد(٧) جعفر بن محمَّد الآدمي. ح وَأخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد المَرْوَزي، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف. قالا: أنا أبو عبد الَّله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمّد بن جعفر بن يزيد العدل الآدمي القارىء ببغداد قراءة عليه من أصل كتابه، أنا أحمد بن عبيد بن ناصح أبو جعفر النحوي، نا محمَّد بن مُصْعَب القَرْقَساني، حدثني الأوزاعي عبد الرَّحمن بن عمرو قال: بعث إليّ أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين وأنا بالساحل، فلما وصلتُ إليه سلّمت عليه (١) في م: عمرو، تصحيف. (٢) هو عبد الوهّاب بن نجدة الحوطي. ترجمته في تهذيب الكمال ١٢/ ١٥٤ . (٣) الخبر ونص الكتابين في سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢٥ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٩٦. (٤) بالأصل: ((يزيد)) واللفظة بدون إعجام في م. (٥) الأصل: ((زرفويه)) وبدون إعجام في م، والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به. (٦) الأصل: حسين، تصحيف والصواب عن م، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٣٧. (٧) ((بن أحمد)) ليس في م. ٢١٤ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي بالخلافة، رد عليَّ واستجلسني ثم قال: ما الذي بطأ بك عنا يا أوزاعي؟ قلت: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟ - وفي حديث الأكفاني: ما الذي يريد أمير المؤمنين؟ - قال: أريد الأخذ عنكم، والاقتباس منكم، قلت: فانظر يا أمير المؤمنين لا تجهل شيئاً مما أقول لك، قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه، وفيه وجّهت إليك، وأقدمتك له؟ قلت: أن تسمعه ولا تعمل به - زاد زاهر والمَرْوزي: يا أمير المؤمنين - من كره الحق فقد كره الله، إنّ الله هو الحق المبين، وقالوا: فصاح بي الربيع - وقال ابن الأكفاني: فصاح الربيع - وأهوى بيده إلى السيف، فانتهره المنصور، وقال: يا هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة، فطابت نفسي، وانبسطت في الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين، حدَّثني مكحول عن عطية بن بُسر (١) قال: قال رسول الله وَله: ((أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنّما هي نعمة)) - وقال الأكفاني: عن عطية قال: فإنها نعمة زاد زاهر والمروزي: من الله، وقالوا : - ((سیقت إلیه فإن قبلها یشکر، وإلاّ کانت حجة من الله - زاد الأكفاني: عليه - وقالوا: ليزداد بها إثماً، ويزداد الله عليه سخطا) [٧١٤٢]. يا أمير المؤمنين حدثني مكحول، عن عطية بن بُشْر (٢) - وقال الأكفاني: عن عطية - قال: قال رسول الله وَلجر: ((أيما والٍ بت غاشّاً لرعيته حرم الله عليه الجنة))(٧١٤٣]، يا أمير المؤمنين - زاد الأكفاني: من كره الحقّ فقد كره الله عز وجل، إنّ الله هو الحق المبين، وقالوا: يا أمير المؤمنين إنّ الذي ليّن قلوب أمتكم لكم حين ولوكم أمورهم - وقال الأكفاني: ولاکم أمورها - لقرابتكم من نبيهم، وقال أبو عبد الله: من رسول الله وَلّ، فقد كان بهم رؤوفاً رحيماً مواسياً لهم بنفسه في ذات يده، وعند الناس لحقيق أن يقوم له فيه بالحق، وأن يكون بالقسط له فيهم - وقال الأكفاني: لهم فيهم قائماً - وقال المَرْوزي: له فيهم وقالوا: ولعوراتهم ساتراً، لم تغلق عليه دونهم الأبواب، ولم تقم عليه - قال الأكفاني: ولم تقم - دونهم الحجاب، يبتهج بالنعمة عندهم، ويتأيس بما أصابهم من سوء، يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم أحمرهم وأسودهم، مسلمهم - وقال الأكفاني: ومسلمهم وكافرهم - وكلّ له عليك نصيب من العدل، فكيف بك إذا اتّبعك منهم قيام وراء قيام، ليس منهم أحد إلّ وهو يشكو شكوة - وقال الأكفاني: يشكو (١) بالأصل وم: بشر، والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال ٨٨/١٣. (٢) الأصل وم: بشر. ٢١٥ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي بلية - أدخلتها عليه، أو ظلامة سقتها إليه؟ یا أمیر المؤمنین حدثني مکحول عن عروة بن رُویم قال : كانت بيد رسول الله وَلفي جريدة(١) رطبة - ولم يقل ابن الأكفاني رطبة - وقال: يستاك بها، ويردع بها المنافقين، فأتاه جبريل، فقال: يا محمَّد، ما هذه الجريدة التي قد كسرت بها قرون أمّتك، وملأت بها قلوبهم - وقال ابن الأكفاني: ملأت قلوبهم رعباً - فكيف بمن شقق أبشارهم(٢)، وسفك دماءهم، وخرّب ديارهم، وأجلاهم عن بلادهم، وغَيّهم الخوف منه. يا أمير المؤمنين حدّثني مكحول عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مَسْلَمة. أن رسول الله ◌َ ﴾ دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها - وقال ابن الأكفاني: في خدش خدشه أعرابياً - لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمَّد إنّ الله لم يبعثك جباراً، ولا متكبراً، فدعاه النبي صل﴿ - وفي حديث ابن الأكفاني: فدعا النبي ◌َّ - الأعرابي، فقال: أتضربني؟ قال الأعرابي قد أحللتك بأبي أنت وأمي، وما كنت لأفعل ذلك أبداً، ولو أتيتَ على نفسي، فدعا الله له بخير . يا أمير المؤمنين، رُضّ نفسك لنفسك، وخُذْ لها الأمان من ربّك، وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله وَير لقاب ــ وفي حديث ابن الأكفاني: لقيد - قوس، أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها - وقال ابن الأكفاني: بما فيها - يا أمير المؤمنين، إنّ الملك لو بقي لمن كان - وفي حديث الأكفاني: لمن قبلك ــ لم يصل إليه، وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك، يا أمير المؤمنين ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك ﴿ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّ أحصاها﴾(٣)، قال: الصغيرة: التبسم، والكبيرة: الضحك، فكيف بما عملته - وقال المَرْوَزي: بما عملت - وقال الأكفاني: بما قد عملته الأيدي وأحصته الألسن. يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لو ماتت سخلة على شاطىء الفرات ضيعة لخفتُ أن أُسأل عنها، فكيف بمن حُرم عدلك وهو على بساطك، يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك: ﴿يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس (١) الجريدة: السعفة الطويلة الرطبة . (٢) الأبشار جمع الجمع، ج بَشَر وهي جمع بشرة. (٣) سورة الكهف، الآية: ٥٠. ٢١٦ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي بالحقّ ولا تتّبع الهوى﴾ (١)، قال: يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له، فيفلج على صاحبه، فأمحوك من نبوّتي، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة يا داود - زاد الأكفاني: أي وقالوا - إنّما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسير، ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء. يا أمير المؤمنين إنّك قد بُليتَ بأمرٍ لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه . يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن جابر عن عبد الرَّحمن بن أبي عَمْرَة الأنصاري أن عمر بن الخطاب. استعمل رجلاً من الأنصار على الصدقة، فرآه بعد أيام مقيماً، فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك، أما علمتَ أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله، قال: لا، قال: وكيف ذلك؟ قال: لأنه بلغني أن رسول الله وَّه قال: ((ما مِنْ والٍ يلي شيئاً من أمور الناس إلّ أُتي به يوم القيامة - زاد زاهر والمروزي: يده مغلولة إلى عنقه - فيوقف على - وقال الأكفاني: فوقف على - جسرٍ في النار ينتفض به ذلك الجسر انتفاضةً يزيلُ كلّ عضوٍ منه عن موضعه ثم يعاد، فيُحاسب، فإنْ كان محسناً نجا بإحسانه، وإنْ كان مسيئاً تخرّق به ذلك الجسر، فهوى - وقال الأكفاني: وهوى به - في النار سبعين خريفاً)[٧١٤٤] قال له: ممن سمعت هذا؟ قال: مِنْ - وقال المروزي: عن - أبي ذَرّ وسلمان (٢) - فأرسل إليهما عمر، فسألهما، فقالا: نعم، سمعناه من رسول الله وَلّر، فقال عمر: واعمراها من يتولاها بما فيها، فقال أبو ذَرّ: من سلت (٣) الله أنفه وألصق خده بالأرض، فقال: فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى أبكاني ثم قلت: يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس رسول الله و 18 - وقال الأكفاني: النبي - إمارةً على مكة أو الطائف - وقال الأكفاني: أو على الطائف واليمن - فقال له النبي ◌َ﴾: ((يا عباس، يا عمّ النبي نفس تُنجيها خيرٌ من إمارة (٤) لا تحصيها)) [٧١٤٥] نصيحة منه لعمّه، وشفقة منه عليه، وأنه لا يغني عنه من الله شيئاً إذ أُوحي إليه: ﴿وأنذر عشيرتك (١) سورة ص، الآية: ٢٦. (٢) بالأصل: سليمان، تصحيف، والمثبت عن م. (٣) سلت أنفه: جدعه وقطعه. (٤) بالأصل: امرة، والمثبت عن م. ٢١٧ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي الأقربين﴾(١) فقال: يا عباس عم النبي، يا صفية عمّة النبي، قل الله عالم - وقال المروزي: يا عباس ويا صفية عمّة النبي - وقال الأكفاني: يا عباس ويا صفية عمي النبي، يا فاطمة بنت محمَّد، إنّي لست أغني عنكم من الله شيئاً - زاد الأكفاني: أَلَّ وقالوا - لي عملي ولكم عملكم، وقد قال عمر بن الخطاب - ولم ينسبه الأكفاني - لا تقضي بين الناس - وقال الأكفاني: لا تقيم أمر الناس إلّ حصيف العقل، أريب العقدة - وقال الأكفاني والمروزي: أرب العقد - لا تطلع منه على عورة، ولا تحمق (٢) على جرة(٣)، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وقال علي رضي الله عنه وسقط اسم علي من حديث ابن الأكفاني : - السلطان أربعة - زاد الأكفاني: أمراء - فأمير ظَلَفَ (٤) نفسه وعماله، فذاك كالمجاهد في سبيل الله، يد الله عليه باسطة بالرحمة، وأمير ظلف وأرتع عماله لضعفه فهو على شفا هلاك إلّا أن يرحم، - وفي حديث المروزي: إلّ أن يترحم - وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه فذلك الحطمة(٥) التي قال رسول اللّهِ وَله: ((شر الرعاء الحطمة)) [٧١٤٦] فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعاً. وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل عليه السلام أتى النبي وَ ل﴿ فقال: أتيتك حين أمر الله بمنافيخ النار، فوضعت على النار لتسعّر إلى يوم القيامة، فقال النبي ◌َّالقر: ((يا جبريل، صف لي النار)) [٧١٤٧) فقال إن الله أمر بها، فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا تطفأ، وقال الأكفاني: لا يضيء لهبها، ولا جمرها - والذي بعثك بالحق لو أن ثوباً من ثياب أهل النار ظهر - وقال الأكفاني: أظهر - لأهل الأرض فماتوا جميعاً، ولو أن ذنوباً (٦) من شرابها صبّ في مياه الأرض جميعاً لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله - وقال الأكفاني: ذكر الله - وضع على جبال الأرض لزالت وما استقلّت (٧)، ولو أن رجلاً أدخل النار ثم أخرج (١) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤. (٢) كذا بالأصل، وفي م: ((تحنن)) وفي المختصر: ((تحنق)) وهو أشبه انظر الحاشية التالية. (٣) في م: ((جرأة)) تصحيف، والجرة ما يخرجه البعير من جوفه ويمضغه، يقال ما يحنق فلان على جرة وما يكضم على جرة إذا لم ينطو على حقد ودغل (انظر اللسان: حنق). (٤) ظلف نفسه عن الشيء: منعها عن هواها (اللسان). (٥) الحطمة: الكثير الأكل (اللسان). - (٦) الذنوب: الدلو التي فيها ماء (اللسان: ذنب). (٧) أي ارتفعت. ٢١٨ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمه، فبكى النبي ◌َّ- وبكى جبريل لبكائه، فقال: تبكي - وفي حديث الأكفاني: أتبكي - يا محمد، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً، ولم بكيت يا جبريل، وأنت الروح الأمين، أمين الله على وحيه؟)) [٧١٤٨]. فقال: أخاف أن ابتلى بمثل ما ابتُلي به هاروت وماروت، فهو الذي منعني من اتكالي علی منزلتي عند ربي، فأكون قد أمنت مکره زاد زاهر والمروزي: فلم يزالا يبکیان حتى نودي من السماء: أن يا جبريل ويا محمد، إن الله قد أمنكما أن تغضباه، فيعذبكما. وقالوا: وقد بلغني يا أمير المؤمنين، أن عمر بن الخطاب قال: اللَّهم إن كنت تعلم أني لا أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من مال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني (١) طرفة عين. يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله - زاد الأكفاني: بحقه - وإن أكرم الكرم عند الله التقوى، وإنه من طلب العز في طاعة الله رفعه الله وأعزه ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه، وهذه - وقال الأكفاني: هذه - نصيحتي، والسلام - زاد زاهر والمروزي: عليك -. وقالوا: ثم نهضت - وقال الأكفاني: قال الأوزاعي: ثم نهضت - فقال لي: أين؟ فقلت: إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين - وقال الأكفاني: بإذن الله وإذن أمير المؤمنين - إن شاء الله، قال: قد أذنت لك وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبولها، والله الموفق - وقال زاهر: هو الموفق - للخير والمعين عليه، وبه أستعين وعليه أتوكل، وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك وقال الأكفاني: بمطالعتك - إياي بمثلها فإنك المقبول القول غير المتهم في النصيحة، قلت: أفعل إن شاء الله. قال محمد بن مصعب: فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله وقال: أنا في غناء، وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض من أعراض الدنيا كلها، وعرف المنصور مذهبه فلم يجدّ عليه في رده. قال الحاكم: هذا حديث غريب تفرد به أبو (٢) جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح الأديب (٣)، وهو مقدم في أصحاب الأصمعي يلقب بأبي العَصِیدة حدث عنه يحيى بن محمد بن صاعد وغيره من الأئمة . أخْبَرَنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمَّد، أنا أبو الفرج سهل بن بِشْر، أنا أبو (١) الأصل: تبتلني، والمثبت عن م. (٢) سقطت من م. (٣) ترجمته في تهذيب الكمال ١/ ٢٠٢. ٢١٩ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي الفضل محمَّد بن أحمد بن عيسى - إجازة - نا أبو عبيد (١) الله الحسين [بن] محمَّد بن علي الجوهري، نا سهل بن أحمد بن أبي الديباجي (٢)، نا الفضل بن الحُبَاب البصري، نا محمَّد بن سَلّم الجُمحي، نا عبد الرَّحمن بن عبد الَّله القرشي، قال: رُفع إلى المهدي أن الأوزاعي لا يلبس السواد ويحرّمه، فقال لأبي عبيد (٣) الله وزيره: ادعُ هذا الشيخ، فسله عما عنده من تحريم السواد، فأحضره أبو عبيد الله فقال له: يا شيخ إنه رُفع إلى أمير المؤمنين أنك تحرّم السواد فما عندك عنه؟ قال: لا أحرّمه ولكني أكرهه، قال: وما الذي تكره منه، فقال الأوزاعي: لم أر محرماً أحرم فيه، ولا عروساً جُليت فيه، ولا ميتاً كفّن فيه، فمن ها هنا أكرهه، فدخل أبو عبيد الله على المهدي فأخبره بقول الأوزاعي: فاستضحك المهدي وقال: ما أحسن ما تخلص الشيخ، لا تعرضوا له، فإنه شيخ (٤) فاضل. كذا قال المهدي، وإنّما هو المنصور، والأوزاعي لم يبق إلى دولة المهدي. أخْبَرَنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الفضل القَطّان، أنا دَعْلَج بن أحمد، أنا أحمد بن علي الأبّار، نا يحيى بن أيوب، نا الحواري بن (٥) الحواري، قال: دخل الأوزاعي على أبي جعفر فلما أراد أن ينصرف استعفى من لبس السواد، فأجابه، فلما خرج الأوزاعي قال أبو جعفر للربيع: الْحقه فاسأله لم استعفى من لبس السواد، ولا يعلم أني أمرتك، فلحقه الربيع، فقال: يا أبا عمرو رأيتك استعفيت أميرَ المؤمنين من السواد، فما بأس بالسواد؟ قال: يا ابن أخي، لم يحرم فيه محرم قط، ولا (٦) يكفن فيه ميت قط، ولم تُزين فیه عروس قط، فما أصنع بلبسه (٧) . أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو طاهر محمَّد بن أحمد بن أبي الصَّقْر (١) في م: ((عبد اللّه)) والزيادة التالية عن م. (٢) في م: ((سهل بن أحمد الديباجي)) فهو أبو محمد سهل بن أحمد بن عبد اللّه بن سهل الديباجي وهو ينتسب إلى صنعة الديباج وعمله، قاله في الأنساب وفيها روى عنه: أبو محمد الجوهري. (٣) في م: أبو عبد الله، تصحيف. (٥) كذا بالأصل، وفي م: الحواري بن أبي الحواري. (٦) في م: ولم یکفن. (٤) بالأصل: ((شيخ فإنه فاضل)) والمثبت عن م. (٧) الخبر من هذا الطريق نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٢٦/٧ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠ ص ٤٩٦). ٢٢٠ عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي الأنباري، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن محمَّد بن أبي الكرام - قراءة عليه في منزله - أخْبَرَنا أبو العباس أحمد بن الحسن(١) بن عتبة الرازي، نا المِقْدَام بن داود بن تليد الرُّعيني، نا عمي، نا بِشْر بن بكر، قال: کان واٍ بالشام قد أراد الأوزاعي على شيءٍ فلم يجده عنده، قال: فهمّ به أن يؤذيه قال: فقال له بعض من يعتاده: لا تفعل، فإنه لا مقام لك بالشام مع الأوزاعي، فإن يكن من أمير المؤمنين شيء كان من غيرك، قال: فكفّ عنه، قال: فبينما هم كذلك إذ جاءه كتاب أن يخرج إلى فلان الشاري فيقابله قال: فقال (٢) له أولئك: الآن جاءك ما تحب منه، لو ضربت رقبته لم يجبك فيه شيء، قال: فأرسل إليه، فاجتمع واجتمع من كان يوليه على الأوزاعي وغيرهم، قال: فقال له الوالي: يا أبا عمرو هذا كتاب أمير المؤمنين يأمر فيه بالخروج إلى هذا الظالم الشاري، قال: فقال له الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير اليمامي أن رسول الله وَل﴾ قال: ((إنما الأعمال بالنية، ولكل امرىءٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه))[٧١٤٩]، قال: فقال له الوالي: أخبرك عن كتاب أمير المؤمنين وتعارضني بغيره، قال: فقال له الأوزاعي: اسكت أخبرك عن رسول الله مَ ل﴿ وتعارضني بغيره، قال: فأشار إليه بعض من كان يوليه عليه بيده أن يسكت، قال: فقال له: انصرف يا أبا عمرو، قال: فلما قام قال لهم الوالي: هذا رجل معصوم، قال: فقال لهم الوالي: لمن كان يوليه إشارتكم إلي أن أسكت لم كان؟ قالوا: لو أشار إلى أهل الشام لضربت عنقك (٣). أنْبَأنا أبو القاسم عبد المنعم بن علي بن أحمد، أنا علي بن الخَضِر بن سليمان، أنا عبد الوهاب الميداني، نا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد، نا عبد الله بن أحمد بن زَبْر، نا الحسن بن جرير، نا عبد الحميد بن بكار، قال: سمعت ابن أبي العشرين (٤) قال: سمعت أميراً كان بالساحل يقول - وقد دفنا الأوزاعي، ونحن عند القبور : - رحمك الله أبا عمرو، فلقد كنت أخافك أكثر ممن ولآني. (١) في م: أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة، وهو الصواب، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١٣/١٦. (٣) في م: رقبتك. (٢) الأصل وم: فقالوا. (٤) سير أعلام النبلاء ١٢٦/٧ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠ ص ٤٩٦) والبداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ١٢٧.