النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
الأوزاعي؟ فقال: سفيان ليس به بأس، والأوزاعي أثبت منه، قلت ليحيى: أيما أكبر
الأوزاعي أو سفيان بن عيينة؟ قال: الأوزاعي أكبر من سفيان بن عيينة.
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي، عن أبي بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، نا
محمّد بن داود بن سليمان أبو بكر، نا محمَّد بن سليمان بن خلف العبدي، قال: سمعت
أحمد بن خليل يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول:
إذا اجتمع سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي على أمر فهو سنّة (١)، وإن لم
يكن في كتاب ناطق، فإنّهم أئمة .
أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، وأبو عبد الله البَلْخي، قالا: أنا أبو الحسين بن
الطَّيُّوري، وثابت بن بندار، قالا: أنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر، وأبو نصر محمَّد بن
الحسن، قالا: نا الوليد بن بكر، أنا علي بن أحمد بن زكريا، أنا صالح بن أحمد أخْبَرَنا
أبي (٢) قال:
أبو عمرو عبد الرَّحمن بن عمرو الأوزاعي، شامي، ثقة، من خيار الناس.
أخْبَرَنا أبو محمَّد بن طاوس، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو الحسن بن عوف،
أنا عبد الله بن عمر الحيان، أنا محمّد بن بَرَكة القِنَّسْريني، قال: سمعت علي بن أحمد
الجوزجاني، قال: سمعت أبا حفص الفلاس يقول:
الأئمة خمسة: الأوزاعي بالشام، والثوري بالكوفة، ومالك بالحرمين، وشعبة
وحمّاد بن زيد بالبصرة.
أخْبَرَنا أبو محمَّد أيضاً، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا أبو
بکر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي قال:
والأوزاعي اسمه عبد الرَّحمن بن عمرو، وكنيته أبو عمرو، وهو ثقة ثبت، إلّ روايته
عن الزهري خاصة فإن فيها شيئاً، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وسفيان
الثوري.
(١) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٨٧ وسير أعلام النبلاء ١١٦/٧ .
وعقب الذهبي في سير الأعلام بقوله: قلت: بل السنّة ما سنّ النبي ◌َّهِ والخلفاء الراشدون من بعده، والإجماع
ما اجتمعت عليه علماء الأمة قديماً وحديثاً. ومراد إسحاق: أنهم إذا اجتمعوا على مسألة فهو حق غالباً.
(٢) تاريخ الثقات للعجلي ص ٢٩٦.
!

١٨٢
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
قال أحمد بن حنبل(١): حديث الأوزاعي عن يحيى مضطرب.
أخْبَوَنا أبو (٢) الحسين هبة الله بن الحسن - إذناً - و(٢) أبو عبد الله الخلال
- شفاهاً(٣) - أنا أبو القاسم بن منده، أنا أبو علي - إجازة -.
ح قال: وأنا أبو طاهر بن سَلَمة، أنا علي بن محمَّد، قالا: أنا أبو محمَّد بن أبي حاتم،
قال (٤).
سئل أبي عن الأوزاعي، فقال: الأوزاعي ثقة (٥)، متبع، لما سمع.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السُّوسي، أنا أبو محمَّد جدي، أنا أبو علي الأهوازي، أنا
تمام بن محمَّد، أنا أبو علي الأنصاري نا(٦) أبو الفضل جعفر الطير حوري صاحب المظالم
بحلب، عمّن حدثه، عن أبي النَّضْر، قال: سأل هارون الرشيد عن أفاضل العلماء، فقيل له:
الأوزاعي بالشام، والثوري بالكوفة، ومالك بالمدينة، فقال: من أفضلهم؟ قالوا: أمّا
الأوزاعي فمعه السنة والفقه والحديث، قال: فبعث إليه ليحمل إلى العراق، فقيل (٧) له: قد
توفي .
لا أحسب هذه الحكاية محفوظة، فإنّ الأوزاعي مات قبل ولاية هارون بمدة، فلا يخفى
موته على هارون، وفي إسنادها (٨) من يُجهل.
أخْبَرَنا أبو محمَّد طاهر بن سهل، أنا أبو بكر الخطيب، حدثني محمَّد بن علي
الصوري، قال: سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول:
حديث الأوزاعي، وعمرو بن الحارث شهادات كله، حدثني قال: حدثني.
أنْبَأنا أبو محمَّد هبة الله بن سهل بن عمر (٩)، حدثنا(١٠) أبو الحسن علي بن
سليمان بن أحمد المرادي عنه، أنا أبو بكر أحمد (١١) بن الحسين بن علي، أنا محمَّد بن
عبد الله الحافظ، أخبرني محمَّد بن يوسف الدَّقيقي، قال: سمعت أبا حامد بن الشَّرْقي
(١) سير أعلام النبلاء ١١٣/٧ .
(٢) ما بين الرقمين سقط من م.
(٤) الجرح والتعديل ٢٦٧/٥.
(٦) سقطت من الأصل، وأضيفت عن م.
(٨) في م: إسناده.
(١٠) في م: حدثنا عنه.
(٣) بعدها في م: قالا .
(٥) الجرح والتعديل: فقيه.
(٧) في م: فوجدوه قد توفي.
(٩) في م: عمرو، تصحيف.
(١١) بالأصل: بن أحمد.

١٨٣
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
الحافظ يقول: سمعت محمّد بن إسحاق يذكر عن الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي
يقول: ما رأيت رجلاً أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي(١).
أنْبَأنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، نا أحمد بن عبيد الله بن محمود، قال:
سمعت أبا أحمد عبيد الله بن محمَّد الفقيه الدّيْنَوَري يقول: سمعت عبد الله بن محمَّد بن
علي القاضي بالدّيْنَوَر يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: سمعت أحمد بن سِنَان الواسطي
يقول: سمعت عبد الرَّحمن بن مهدي يقول:
سفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنّة، والأوزاعي إمام في السنّة، وليس
بإمام في الحديث، ومالك بن أنس إمام فيهما جميعاً.
أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الفضل بن خيرون، أنا أبو العلاء الواسطي، أنا
محمَّد بن أحمد البَابَسيري، أنا الأخْوص بن المُفَضّل، أنا أبي قال: قلت ليحيى بن معين:
إن الأوزاعي حدّث عن عبد الله بن عُبَيد بن عُمَير الليثي، عن أبيه، عن جده عمير بن
قَتَادة، قال: كان رسول الله وَّه يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة، فأنكر يحيى هذا الحديث
والإسناد.
أخْبَرَنا أبو بكر الشّحّامي، أنا أبو صالح أحمد بن عبد الله، أنا أبو الحسن بن السّقًّا،
وأبو محمَّد بن بالويه، قالا: نا محمَّد بن يعقوب، نا عباس بن محمَّد، قال: سمعت
يحيى بن معين يقول: الأوزاعي يقال: إنه أخذ الكتاب من الزبيدي - كتاب الزهري - وسمعه
من الزهري .
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن
الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، حدثني محمّد بن عبد الرحيم، قال:
قال علي: الأوزاعي مقارب الحديث.
وقال ليث بن سعد: إنّما أخذ كتابه - يعني عن الزهري -.
كتب إليَّ أبو نصر بن القُشَيري، عن أبي بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، قال:
سمعت أبا علي الشافعي - يعني الحسين بن يحيى بن زكريا - يقول: سمعت أبا بكر
محمّد بن عبد الله الشافعي يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول(٢):
(١) سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٣ .
(٢) سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٣ .

١٨٤
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
سألت أحمد بن حنبل، قلت: ما تقول في مالك بن أنس؟ قال: حديث صحيح، ورأي
ضعيف، قلت: فالأوزاعي؟ قال: حديث ضعيف ورأي ضعيف، قلت: فأبو (١) حنيفة؟ قال:
لا رأي ولا حدیث، قلت: فالشافعي، قال حديث صحيح، ورأي صحیح.
آخر الجزء التاسع والتسعين بعد ... (٢) .
أخْبَرَنا أبو منصور محمَّد بن عبد الملك بن خيرون، أنا أبو بكر الخطيب، أنا
الحسن بن الحُسَين (٣) بن المنذر القاضي، والحسن (٤) بن أبي بكر، قالا: أنا محمَّد بن
عبد الله الشافعي، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: سمعت أحمد بن حنبل،
وسئل عن مالك.
ح وَأخْبَرَنا أبو المعالي محمّد بن إسماعيل بن محمَّد الفارسي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسين، أنا أبو الحسن علي بن محمَّد بن علي بن السّقّا الإسفرايني، نا أبو بكر الشافعي
- يعني البغدادي - قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول:
سئل أحمد بن حنيل عن مالك بن أنس، فقال: حديث صحيح ورأي ضعيف، وسئل
عن الأوزاعي، فقال: حديث ضعيف ورأي ضعيف، وسئل عن الشافعي فقال: حديث صحيح
ورأي صحیح، وسئل عن آخر، فقال: لا رأي ولا حدیث.
قال أحمد البيهقي: قوله في الأوزاعي حديث ضعيف يريد به بعض ما يحتج به لا أنه
ضعيف في الرواية، والأوزاعي ثقة في نفسه، لكنه قد يحتج في بعض مسائله بحديثٍ من عساه
لم يقف على حاله، ثم يحتج بالمراسيل والمقاطيع، وذلك بيّن في كتبه (٥).
أخْبَرَنا أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو محمَّد الجوهري، أنا أبو الفضل
عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن محمَّد الزهري، نا عبد الرَّحمن - يعني - بن الحسن بن
منصور بن شهريار الذهبي، نا إبراهيم بن هانيء، نا عثمان بن صالح، أنا ابن وَهْب، أخبرني
مَسْلَمة بن علي، عن الأوزاعي، قال:
كان السلف إذا صدع الفجر أو قبله شيئاً كأنما على رؤوسهم الطير مقبلين على أنفسهم،
(١) في سير أعلام النبلاء: ((قلت: ففلان؟)) بدل: فأبو حنيفة.
(٢) غير واضح بالأصل، تركنا مكانه بياضاً، ومن قوله: آخر الجزء التاسع ... ليس في م.
(٣) الأصل: الحسن، تصحيف والمثبت عن م.
(٤) في م: الحسين.
(٥) انظر سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٤.

١٨٥
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
حتی لو أن حمیماً لأحدهم غاب عنه حيناً، ثم قدم ما التفت إليه، فلا يزالون كذلك حتى يكون
قريباً من طلوع الشمس، ثم يقوم بعضهم إلى بعض فيتحلقون، فأوّل ما يقتضون فيه أمر
معادهم، وما هم صائرون إليه، ثم يتحلّقون إلى الفقه والقرآن.
أُخْبَرَنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف في كتابه (١)، أنا أبو القاسم
عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأَزَجي(٢)، نا أبو سعيد الحسن بن(٣) جعفر بن
الوضّاح السمسار، نا جعفر بن محمَّد الفِرْیابي، نا صفوان بن صالح، نا الولید (٤)، قال:
رأيت الأوزاعي ببيت(٥) في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السّلف:
أن ذلك كان هديهم، وإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله، والتفقه
في دينه.
کتب إليَّ أبو الفتح أحمد بن محمّد الحداد، وحدثني أبو القاسم إسماعيل بن محمَّد بن
الفضل عنه، أنا أبو عبد الله سفيان بن محمَّد بن الحسين(٦)، أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن
شاهين، نا محمّد بن الحسن المَرْوَزي، نا محمَّد بن هشام بن أبي الدميك، نا أحمد بن
إبراهيم المَوْصِلي، نا حُمَيد بن أبي حميد الرَّبَعي، عن عبد الرَّحمن بن دلهم، عن الأوزاعي
قال :
طالب العلم بلا سكينة ولا حلم كالإناء المنخرق، كلما حُمل [فيه](٧) شيء تناثر.
كتب إليَّ أبو سعد محمَّد بن محمَّد المُطَرّز، وأبو علي الحسن بن أحمد ، وأبو القاسم
غانم بن محمد بن عبيد الله، ثم أخبرني أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمد، أنا
الحسن بن أحمد، قالوا: أنا أبو نعيم الحافظ، نا إسحاق بن أحمد بن علي، نا إبراهيم بن
يوسف بن خالد، نا أحمد بن أبي الحواري، نا الوليد - يعني ابن مسلم - قال: سمعت
الأوزاعي يقول:
(١) بعدها في م: ((أخبرنا عمي رحمه الله، أنا أبو طالب قراءة)) ويبدو أن الخبر من مستدركات القاسم على أبيه.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨/١٨ .
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٦٩/١٦ وفيها: الحسن بن محمد بن جعفر بن الوضاح.
(٤) من طريق الوليد بن مسلم رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٤ .
(٥) في م وسير أعلام النبلاء: يثبت.
(٦) في م: الحسن.
(٧) الزيادة عن م.

١٨٦
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
إنْ كنا لنسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما نعرض الدرهم الزائف على الصيارفة،
فما عرفوا أخذنا، وما أنكروا تركنا.
أخْبَرَنا أبو محمَّد هبة الله بن أحمد المزكي، نا عبد العزيز بن أحمد الصوفي، أنا
عَبْد الرَّحْمُن بن عثمان بن(١) القاسم التميمي، أنا عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه البَجَلي، نا
عبد الرَّحمن بن عمرو بن صفوان، حدثني أحمد بن أبي الحَوَاري، نا الوليد بن مسلم، قال:
سمعت الأوزاعي يقول:
كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزّيف، فما عرفوا منه
أخذنا، وما أنكروا منه تركنا.
قال: وحدثنا عبد الرَّحمن بن عمرو بن صَفْوَان النَّصري، حدثني عبد الله بن أحمد بن
ذكوان، نا بقية بن الوليد، قال: سمعت الأوزاعي يقول:
تعلم ما لا يؤخذ به کما تعلم ما یؤخذ به.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو القاسم بن مَسْعَدة، أنا حمزة بن يوسف، أنا
أبو أحمد بن عَدِي، نا أحمد بن علي بن الحسن المدائني، نا محمَّد بن أصبغ بن الفرج،
حدثني أبي، نا ضِمَام (٢) بن إسماعيل، عن الأوزاعي.
أنه كان إذا حدّث فقيل له عمّن سمعته قال: ليس لك حملته، إنّما حملته لنفسي عن من
أثق به .
أخْبَرَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني (٣) ، أنا أبو محمَّد بن أبي نصر،
أنا أبو الميمون، نا أبو زرعة (٤)، قال: قال أبو مسهر: نا عقبة (٥) صاحب الأوزاعي، قال:
سمعت الأوزاعي يقول: ما اذهب العلم ذهاب الإسناد.
أخْبَوَنا أبو الحسن علي بن محمَّد بن علي بن أبي المضاء البَعْلَبَكّي، أنا أبو
عبد الله بن أبي الحديد، أنا أبو الحسن محمّد بن عوف، أنا أبو القاسم الفضل بن جعفر، نا
(١) عن م وبالأصل: أبو.
(٢) ضمام بكسر الضاد والتخفيف. ترجمته في تهذيب التهذيب ٤/ ٤٠٢ .
(٣) الأصل وم: الكناني، تصحيف والصواب ما أثبت، مرّ التعريف به.
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣١٧/١.
(٥) هو عقبة بن علقمة بن جريج المعافري، البيروتي ترجمته في تهذيب التهذيب ٢٤٦/٧ (ط الهند).

١٨٧
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
سليمان بن محمَّد الخُزَاعي، نا قاسم بن عثمان الجُوعي، نا الوليد بن مسلم، قال:
كنا إذا جالسنا الأوزاعي فرأى فينا حدثاً، قال: يا غلام قرأت القرآن؟ فإن قال: نعم،
قال: اقرأ ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾(١)، فإن قال: لا، قال: اذهب تعلّم القرآن قبل أن
تطلب العلم.
أنا(٢) أبو محمَّد، نا أبو محمَّد، أنا أبو محمَّد، أنا أبو الميمون، نا أبو زُرْعة(٣)، حدثني
عبد الرَّحمن بن إبراهيم، عن عمرو بن أبي سَلَمة (٤) قال:
قلت للأوزاعي في المناولة(٥) أقول فيها: حدثنا؟ قال: إن كنت حدثتك فقل، فقلت :
أقول: أخبرنا؟ قال: لا، قلت: فكيف أقول؟ قال: قُلْ: قال أبو عمرو وعن أبي عمرو.
قال: ونا أبو زرعة (٦)، حدثني صفوان بن صالح، نا عمر بن عبد الواحد(٧)، عن
الأوزاعي، قال: دفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة، فقال: اروها عني، ودفع إليّ الزهري
صحيفة فقال: اروها عني.
قال أبو زرعة (٨): فحدثني عبد الله بن ذكوان، نا الوليد بن مسلم، قال: قال
الأوزاعي(٩) يعمل بها (١٠) ولا يتحدث بها (١٠).
أخْبَرَنا أبو الفضل محمَّد بن إسماعيل، وأبو (١١) المحاسن أسعد بن علي، وأبو بكر
أحمد بن يحيى ، وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى، قالوا: أنا أبو الحسن عبد الرَّحمن بن
(٢) في م: أخبرنا.
(١) سورة النساء، الآية: ١٠ .
(٣) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٦٤/١ .
(٤) ترجمته في تهذيب التهذيب ٤٣/٨ (طبعة الهند).
(٥) المناولة يعني: أن يسلم أحدهم تلميذه كتاباً ويسمع له بروايته عنه من دون أن يسمعه منه أو يقرأه عليه وهو
الضرب الرابع من ضروب التحمل الثمانية ومنها: السماع والعرض والإجازة والمناولة والمكاتبة والوصية
والوجادة. (انظر الإلماع ص ٧٩ - ٨٣).
(٦) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٦٥/١ وسير أعلام النبلاء ٧/ ١١٤ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠)
ص ٤٨٧.
(٧) ترجمته في تهذيب التهذيب ٧/ ٤٧٩ (ط الهند).
(٨) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٦٤/١ وسير أعلام النبلاء ٧/ ١١٤ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠)
ص ٤٨٧ .
(٩) في تاريخ أبي زرعة: قال الأوزاعي في كتب الأمانة - يعني المناولة -.
(١٠) كذا بالأصل وم وفي تاريخ أبي زرعة: ((به)) في الموضعين.
(١١) في م: ((أبو)) بسقوط الواو، وهي ضرورية.

١٨٨
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
محمَّد بن المظفر، أنا أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن حمّويه، أنا أبو عمران عيسى بن
عمر بن العباس، أنا عبد الله بن عبد الرَّحمن الدارمي، أنا عبد الرَّحمن بن صالح، نا ابن
المبارك، عن الأوزاعي، قال:
ما زال هذا العلم عزيزاً يتلاقاها الرجال حتى وقع في الصحف، فحمله أو دخل فيه غیر
أهله.
أنا (١) أبو محمَّد المزكي، أنا أبو محمَّد التميمي، أنا أبو محمَّد العدل، أنا أبو
الميمون، نا أبو زُرْعة (٢)، حدثني الحسن بن عبد العزيز (٣) ، نا الوليد بن مسلم، قال:
سمعت الأوزاعي يقول:
كان هذا الأمر شيئاً (٤) شريفاً، إذ كان الناس يتلاقونه بينهم، فلما كتب ذهب نوره،
وصار إلى غير أهله.
أنا (٥) أبو بكر محمَّد بن الحسين الفَرَضي، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسن بن
رزقویە (٦) .
ح (٧) أخْبَرَنا أبو المعالي محمَّد بن إسماعيل، أنا أبو بكر البيهقي.
ح وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبو الفضل بن البقال.
قالا: أنا أبو الحسين بن بشران.
قالا: أنا أبو عمرو بن السماك، نا حنبل بن إسحاق، نا سليمان بن أحمد، نا الوليد،
قال: کان الأوزاعي يقول:
كان هذا العلم كريماً يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله.
أخْبَرَنا أبو محمَّد بن الأكفاني، وأبو الحسين بن الفراء، قالا: نا أبو بكر الخطيب،
أنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا محمَّد بن أحمد بن محمَّد المفيد - قراءة علیه - نا
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٦٤/١.
(١) في م: أخبرنا.
(٣) ترجمته في تهذيب التهذيب ٣٩١/٣ (ط الهند).
(٤) في تاريخ أبي زرعة: الأمر بيّناً سنياً شريفاً.
(٥) في م: أخبرنا.
(٦) الأصل: زرقويه بتقديم الزاي، والصواب عن م بتقديم الراء.
(٧) (ح)) حرف التحويل سقط من الأصل وأضيف عن م.

١٨٩
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
محمّد بن السميط، نا أبو نصر رجاء بن سهل، نا أبو مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسْهِر، قال: نكر
أصحاب الحديث على الأوزاعي قال: فالتفت إليهم فقال:
كم من حريص جاء يتبع ليس بمنتفع ولا نافع
أخْبَرَنا أبو المظفر عبد المنعم بن (١) عبد الكريم بن هوازن، أنا أبي، أنا
عبد الملك بن الحسن بن محمَّد، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، قال: قال محمَّد بن
عوف بن سفيان (٢) ، سمعت هشام بن عمار يقول: سمعت الوليد بن مسلم يقول:
احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة (٣) ثلاثة عشر قنداقاً (٤) ، فأتاه رجل ينسخها قال:
يا أبا عمرو هذه نسخة كتابك وإصلاحك بيدك، فما عرض لشيء منها حتى فارق الدنيا.
أخْبَرَنا أبو غالب(٥) محمّد بن إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم بفيد، أنا أبو عمرو
عبد الوهاب بن محمَّد بن إسحاق، أنا أبي، نا عبد الله بن محمَّد بن الحارث، قال: سمعت
عبد الصمد بن الفضل يقول: سمعت منصور بن مجاهد البَلْخي يذكر عن رشدين بن سعد
قال: مرّ إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - بالأوزاعي وحوله الناس، فقال: على هذا عهدت
الناس كأنك معلِّم وحولك الصبيان، والله لو أن هذه الحلقة على أبي هريرة لعجز عنهم، قال:
فقام الأوزاعي وترك الناس .
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو علي محمَّد بن محمَّد بن أحمد بن
المَسْلَمة، والحسن بن أحمد بن البنّا، وعبد الواحد بن علي بن محمّد بن فهد، قالوا: أنا
علي بن أحمد بن عمر، أنا أبو طاهر بن أبي هاشم شيخنا، نا موسى بن عبيد(٦)، نا ابن أبي
سعد، نا الفضل (٧)، قال: وقال أبو مسهر :
كان الأوزاعي لا يلحن(٨).
أخْبَرَنا أبو المعالي محمَّد بن إسماعيل، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ،
(١) بالأصل: بن عبد بن عبد الكريم، قارن مع م والمشيخة.
(٢) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١٤/٧ - ١١٥ ومن طريق هشام بن عمّار في تاريخ الإسلام
(حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٨٧ .
(٣) وهي زلزلة عظيمة أصابت الشام سنة ١٣٠ هـ فهلك فيها خلق كثير.
(٤) إعجامها ناقص في م وفي تاريخ الإسلام: فنداقاً، والقنداق: صحيفة الحساب (اللسان).
(٦) في م: موسى بن عبيد الله.
(٥) ((أبو غالب» ليس في م.
(٧) في م: المفضل.
(٨) البداية والنهاية بتحقيقنا ١٢٤/١٠.

١٩٠
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
حدثني أبو الوليد الفقيه، نا الحسن بن سفيان، نا أحمد بن عيسى المصري، نا بِشْر بن
بکر(١)، قال:
سُئل الأوزاعي فقيل: يا أبا عمرو الرجل يسمع الحديث عن النبي وَّر فيه لحن أنقيمه
على عربيته؟ قال: نعم، إنّ رسول الله وَّو لا يتكلم إلّ بعربي.
أخْبَرَنا أبو محمَّد، نا أبو محمَّد، أنا أبو محمَّد، أنا أبو الميمون، نا أبو زُرعة(٢)،
حدثني الوليد بن عُتبة، نا الوليد بن مسلم، سمعت الأوزاعي يقول:
أعربوا الحديث، فإنّ القوم كانوا عرباً.
قال: ونا أبو زرعة (٣)، نا هشام بن عمّار، نا الوليد بن مسلم، قال:
سمعت الأوزاعي يقول: لا بأس بإصلاح الخطأ واللحن في الحديث.
أخْبَرَنا أبو القاسم الخَضِر بن الحسين بن عَبْدَان، أنا محمَّد بن إبراهيم بن محمَّد بن
أيمن - قراءة - أنا أبو الحسن بن السمسار - إجازة - أنا أبو سليمان بن زَبْر، أنا أبي، نا
عبد الله بن عمرو بن أبي سعد الوراق، نا منصور بن أبي مُزَاحم (٤)، عن أبي عبيد الله كاتب
المنصور، قال :
كانت ترد على المنصور من الأوزاعي - رحمه الله - کتب یتعجب منها ویعجز کتابه عن
الإجابة، فكانت تنسخ في دفاتر وتوضع بين يدي المنصور، فيكثر النظر فيها استحساناً
لألفاظها، فقال لسليمان بن مجالد - وكان من أحظى كتّابه عنده، وأشدهم تقدماً في صنعته
ينبغي أن تجيب الأوزاعي عن كتبه جواباً تاماً، فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أُحْسِنُ ذلك،
وإنّما أرد عليه ما أُحْسِنُ، وإِن له نظماً في الكتب لا أظن أحداً من جميع الناس يقدر على إجابته
عنه، وأنا أستعين بألفاظه على من لا يعرفها ممن نكاتبه في الآفاق.
أخْبَرَنا أبو بكر محمَّد بن عبد الباقي، وأبو محمَّد طاهر بن سهل بن بِشْر، قالا: نا أبو
بكر الخطيب، أنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدُوي - بنيسابور - أنا عبد الله بن
(١) من طريق بشر بن بكر التنيسي رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١٥/٧.
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٦٥/١.
(٣) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٦٥/١.
(٤) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١٥/٧ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٨٨
والبداية والنهاية بتحقيقنا ١٢٤/١٠ - ١٢٥.

١٩١
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
عَدِي في كتابه إلينا، نا عمر بن سنان المَنْبِجي، نا هُميم بن همّام الطبري، نا هشام بن خالد،
نا الوليد بن مسلم، قال: شيعنا الأوزاعي وقت انصرافنا من عنده، فأبعد في تشییعنا حتى مشی
معنا فرسخين أو ثلاثة، فقلنا له: أيها الشيخ يصعب عليك المشي على كبر السن، قال: امشوا
واسكتوا، لو علمت أن الله طبقة أو قوماً يباهي الله بهم، أو أفضل منكم لمشيت معهم
وشيعتهم، ولكنكم أفضل الناس.
أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أيوب، أنا
أبو الفرج محمّد بن عمر بن محمّد، نا محمّد بن عبد الله بن محمَّد بن إسماعيل، قال:
قرأت على أبي بكر محمَّد بن أحمد بن هارون قلت له: أخبركم إبراهيم بن الجُنَيد، أنا
أحمد بن إبراهيم الدَّوْرقي، حدثني الحكم بن موسى(١)، حدثني الوليد بن مسلم، قال:
ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي حتى رأيت النبي ◌َ ◌ّر في المنام، فقيل لي: إنه
ها هنا في شبه غار، قال: فدخلت على النبي ◌َّر، فإذا الأوزاعي جالس جنبه، قال: فقلت: يا
رسول الله عن من أحمل العلم؟ قال لي: ((عن هذا))، وأشار إلى الأوزاعي .
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن أبي بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ،
قال: سمعت علي بن حَمْشاذ(٢) يقول: نا أحمد بن أحمد (٣) بن سالم، نا أحمد بن إبراهيم
الدورقي(٤)، نا الحکم بن موسی، نا الوليد بن مسلم، قال:
ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي حتى رأيت رسول الله بّ في المنام، فقيل:
إنه ها هنا في غار - أو شبه غار - فدخلت، فإذا رسول الله وَليل، والأوزاعي جالس إلى جنبه،
فقلت: يا رسول الله عمّن أحمل العلم؟ قال: ((عن هذا))، وأشار إلى الأوزاعي.
أنْبَأنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن جعفر، أنا أبو الفرج سهل بن بِشْر، أنا أبو
الحسن(٥) علي بن عبيد الله(٦) بن محمَّد الكَسَائي، أنا محمَّد بن بكران، نا أبو العباس
(١) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١٨/٧ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٨٩.
(٢) حمشاذ عن الأنساب وسير الأعلام، وفي الأصل وم: حمشاد، وحمشاذ بفتح الحاء وسكون الميم وفتح الشين
المعجمة، وبالذال المعجمة (الأنساب) وضبطها اليافعي في مرآة الجنان ٢٣٧/٢ بحاء مهملة مكسورة وميم
مكسورة مشددة.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣٠/١٢.
(٣) في م: محمد.
(٥) في م: الحسين، تصحيف.
(٦) في الأصل: عبد الله، تصحيف والصواب عن م، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٥٢.

١٩٢
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
أحمد بن محمَّد الفرائضي الحِمْصي - بالرملة - نا أبو عُبَيد علي بن الحسين بن حرب - قاضي
مصر - قدم علينا، نا محمَّد بن أبي زيد، نا سليمان بن أحمد نا الوليد بن مسلم، قال:
رأيت النبي ◌ُّله في منامي، فقلت: يا رسول الله وَّر عن من أكتب العلم؟ فقال: عن
الأوزاعي، قال: فقلت له: عبد الله بن سمعان(١)؟ قالا: لا.
أخْبَرَنا أبو عبد الله الفُرَاوي وغيره في كتبهم، عن أبي بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله
الحافظ، أنا مخلد بن جعفر الدقاق - ببغداد - نا محمّد بن جرير ۔ یعني الطبري - حدثني
البَرْقي، حدثنا عمرو - يعني ابن أبي سَلَمَة - قال: سمعت الوليد بن مسلم يحدث قال:
رأيت النبي وَّر في المنام، فسلّمت عليه، فقلت: يا رسول الله ائذن لي في تقبيل
يديك، قال: وما لك وتقبيل اليد، إنما تقبيل اليد من شغل الأعاجم، ثم قام النبي وَّ في
مصلّى ذلك البيت يصلّي، قال الوليد: فحانت مني التفاتة فإذا أنا بالأوزاعي قائم في مصلّى
النبي كلهم .
قال: وأنا مَخْلَد بن جعفر الدقاق - ببغداد - نا محمَّد بن جرير، حدثني أحمد بن
عبد الرحيم، نا عمرو بن أبي سَلَمَة، قال: سمعت الوليد بن مسلم يحدث، قال: رأيت في
المنام كأني دفعت إلى النبي ◌َّ، وإذا شيخ جالس إلى جنب النبي ◌َّر، وإذا الشيخ مقبل على
النبي ◌َ ◌ّ يحدثه، وإذا النبي ◌َّ مقبل على الشيخ يسمع حديثه، قال: فسلمت على النبي ◌َّآ،
فردّ عليَّ السلام، ثم جلست إلى بعض الجلساء، فقلت للذي جلست إليه: من ذا الشيخ الذي
قد أقبل على النبي ◌َّلّ وهو يسمع حديثه، قال: وما تعرف هذا؟ قال: قلت: لا، قال: هذا
عبد الرَّحمن بن عمرو الأوزاعي، قال: قلت: إنه لذو منزلة من رسول الله وَّر؟ قال: نعم.
أنْبَأنا أبو علي الحداد، أنا أبو نُعَيم الحافظ (٢)، نا أبو بكر بن مالك، نا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، حدثني الحسن بن عبد العزيز، نا عمرو بن أبي سَلَمَة التِّنِّيسي، نا
الأوزاعي، قال:
رأيت كأن ملكين [عرجا بي](٣) وأوقفاني بين يدي ربّ العزة(٤)، فقال لي: أنت عبدي
(١) هو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي مولى أم سلمة (ترجمته في تهذيب التهذيب ٢١٩/٥).
(٢) حلية الأولياء ٦/ ١٤٢ وسير أعلام النبلاء ١١٨/٧ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٨٨.
(٣) ما بين معقوفتين زيادة عن الحلية وم وسير أعلام النبلاء.
(٤) في تاريخ الإسلام: كأن ملكين نزلا فأخذا بضبعي فعرجاني إلى الله تعالى وأوقفاني بين يديه.

١٩٣
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
عبد الرَّحمن الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فقلت: بعزتك أي رب أنت أعلم، قال:
فهبطا بي حتی ردّاني إلى مكان.
قال: ونا أبو نُعَيم (١)، نا أبو جعفر محمَّد بن عبد الله بن سلم(٢) القايني(٣)، نا
محمّد بن منصور الهروي (٤)، نا عبد الله بن عروة، قال: سمعت يوسف بن موسى القطان
يحدّث أن الأوزاعي قال:
رأيت رب العزة في المنام، فقال لي: يا عبد الرَّحمن أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى
عن المنكر؟ فقلت: بفضلك يا ربّ، فقلت: يا ربّ أمتني على الإسلام، فقال: وعلى السنّة.
قرأت على أبي القاسم الخَضِر بن الحسين بن عَبْدَان، عن عبد العزيز بن أحمد، قال:
وأنا أبو الحسن علي بن الحسن الحافظ، نا عبد الوهاب الكِلَابي، نا مكحول، قال: سمعت
العباس بن مَزْيَد غير مرة يحدث عن محمَّد بن عبد الرَّحمن السُّلَمي، عن محمَّد ابن
الأوزاعي، قال: قال أبي:
يا بني أريد أن أحدثك بشيء ولا أفعل حتى تعطيني موثقاً أنك لا تحدث به ما دمتُ حياً،
قال: فقلت: أفعل يا أبت، قال: إنّي رأيت فيما يرى النائم أني أُدخلتُ الجنة، فإذا
رسول الله 1995 ومعه أبو بكر، وعمر وهم يعالجون مصراع باب الجنة، فإذا ردوه زال ثم
يعالجونه، فإذا ردوه زال، قال: فقال لي رسول الله وَله: يا عبد الرَّحمن ألا تمسك معنا،
قال: فجئت فأمسكتُ معهم، فثبت، قال العباس: وترى ذلك مما كان يذبّ عن السنّة.
أنْبَأنا أبو تراب حَيْدَرَة بن أحمد، وأبو محمَّد هبة الله بن أحمد، قالا: نا عبد العزيز
الكتاني(٥)، أنا تمام بن محمَّد، وعبد الوهاب الميداني، قالا: أنا أبو عبد الله بن مروان،
أخبرني أبي، نا العباس بن الوليد، حدثني محمَّد بن عبد الرَّحمن السُّلَمي، حدثني محمَّد بن
عبد الرَّحمن الأوزاعي، قال:
قال لي أبي: يا بني إنّي أريد أن أحدثك بحديث أسرّك به، ولا أفعل حتى تعطيني موثقاً
(١) الحلية ٦/ ١٤٢ والبداية والنهاية بتحقيقنا ١٢٥/١٠.
(٢) بالأصل: ((أسلم)) تحريف والصواب عن م والحلية.
(٣) بدون إعجام بالأصل وم، والمثبت عن الحلية.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي الحلية: البهروني، وبهامشها عن نسخة: الهروي.
(٥) الأصل وم: الكناني، تصحيف.

١٩٤
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
أنك لا تحدّث به ما كنتُ حياً، قال: أفعل يا أبتِ، قال: إنّي رأيت كأني واقف على باب من
أبواب الجنة، وإذا أحد مصراعي الباب قد زال عن موضعه، وإذا برسول الله وَ لقر معه أبو بكر
وعمر يعالجون ردّه، فردّوه ثم تركوه، فزال، ثم أعادوه ثم تركوه فزال، فلما كان في الثالثة
قال لي رسول الله وَّه: يا عبد الرَّحمن أَلا تمسك معنا، فأمسكتُ معهم حتى ردّوه وثَبَتَ.
أخْبَرَنا أبو محمَّد بن السّمرقندي - إذناً - وقرأته بخطه، أنا المفيد (١)، أنا أبو (٢)
محمَّد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الدمشقي بها، نا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن
علي بن جعفر الميداني، أنا أبو عمر بن فضالة، نا أحمد بن أنس بن مالك، أنا العباس بن
الوليد بن مَزْيَد (٣) ، نا عبد الحميد بن بكار، عن محمّد بن شعيب قال:
جلست إلى شيخ في المسجد - يعني مسجد دمشق - فقال: أنا ميت يوم كذا وكذا، فلما
كان ذلك اليوم أتيته فإذا به في الصحن يتفلّى، فقال: ما أخذتم السرير (٤) ، خذوه قبل أن
تُسبقوا إليه، قلت: ما تقول رحمك الله؟ قال: كما هو، ما أقول لك أني رأيت في المنام كأن
طائراً وقع على ركن من أركان هذه القبة فسمعته يقول: فلان قدري، وفلان كذا، وأبو حفص
عثمان بن أبي العاتكة نِعْمَ الرجل، وعبد الرَّحمن بن عمرو الأوزاعي خيرُ من يمشي على
الأرض، وأنتَ ميت يوم كذا وكذا، قال: فما جاء الظهر حتى مات، وأخرج بجنازته.
أخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ،
ومحمَّد بن موسى، قالا: نا أبو العباس الأصم، أنا العباس بن الوليد (٥)، أخبرني أبي قال:
• وكان الأوزاعي من العبادة على شيء لم يُسمع بأحدٍ (٦) قوي عليه، ما أتى عليه زوال قط
إلّ وهو فيه قائم يصلي.
أخْبَرَنا أبو بكر بن المزرفي (٧)، نا أبو الحسين بن المهتدي، أنا عبيد الله بن
(١) الأصل: المعبد، تصحيف، والمثبت عن م.
(٢) سقطت من الأصل، وأضيفت ع م.
(٣) من هذا الطريق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١٨/٧ - ١١٩ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠)
ص ٤٨٩.
(٤) يعني: النعش، كما في سير أعلام النبلاء.
(٥) سير أعلام النبلاء ١١٩/٧ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٨٩.
(٦) الأصل: ((أحد)) والمثبت عن م والمصادر.
(٧) إعجامها بالأصل وم ناقص، والصواب ما أثبت.
1

١٩٥
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
أحمد بن علي الصيدلاني، نا علي بن محمَّد أبو طالب الكاتب، نا علي بن زيد، نا محمَّد بن
کثیر، عن الأوزاعي قال :
من أطال القيام بالليل هوّن الله عليه طول القيام يوم القيامة .
أخْبَرَنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، أنا سهل بن بِشْر، أنا طَرَفَة بن أحمد، أنا
عبد الوهاب بن الحسن، أنا أبو الجهم بن طَلّب، نا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت
مروان (١) يقول: قال الأوزاعي: من أطال قيام الليل هوَّن الله عليه وقوف يوم القيامة.
قال مروان: ما أحبّ الأوزاعي أخذه إلّ من هذه الآية ﴿فاسجد له وسبّحه ليلاً طويلاً إن
هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلاً﴾ (٢).
قال: ونا أحمد، حدثني سَلَمَة بن سَلّام، قال(٣).
نزل الأوزاعي على أبي، قال: ففرشنا له فراشاً، قال: فأصبح على حاله، ونزعت
خفيه، فإذا هو مبطّن بثعلب (٤).
كتب إليَّ أبو نصر بن القُشَيْري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، قال:
سمعت أبا محمَّد أحمد بن عبد الله المري يقول: سمعت جعفر بن محمَّد الفِرْيابي يقول:
سمعت صَفْوَان المؤذن یقول: کان الوليد بن مسلم يقول:
ما رأيت أكثر اجتهاداً في العبادة من الأوزاعي.
أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو
الحسن محمَّد بن الحسن النصرابادي، نا جعفر بن محمَّد الفِرْيَابي، نا أبو الأصبغ محمَّد بن
سَماعة الرملي(٥)، قال: سمعت ضَمْرَة بن ربيعة يقول :
حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومائة، فما رأيته مضطجعاً على المحمل(٦) في ليل
ولا نهار قط، كان يصلي فإذا غلبه النوم استند إلى القتب.
(١) سير أعلام النبلاء ١١٩/٧ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦١ ص ٤٨٩) والبداية والنهاية بتحقيقنا
١٠ / ١٢٥.
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٢٦ - ٢٧.
(٣) سير أعلام النبلاء ١١٩/٧ .
(٤) غير مقروءة بالأصل ورسمها: ((سعالب)) والمثبت عن سير أعلام النبلاء.
(٥) من هذا الطريق في سير أعلام النبلاء ١١٩/٧ .
(٦) المحمل: شقان على البعير يحمل فيهما العديلان.

١٩٦
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
أخْبَرَنا أبو علي الحداد، أنا أبو نُعَيم (١) ، نا سليمان بن أحمد، نا إبراهيم بن
محمَّد بن عِرْق (٢) الحِمْصي، نا محمَّد بن مُصَفّى، وعمرو بن عثمان، قالا: نا
عبد الملك بن محمّد، قال:
كان الأوزاعي لا يكلم أحداً بعد صلاة الفجر حتى يذكر الله، فإنْ كلمه أحد أجابه.
أخْبَرَنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله بن كادش، أنا أبو محمَّد الجوهري، أنا أبو
الحسن علي بن محمَّد بن أحمد بن لؤلؤ، أنا أبو حفص عمر بن أيوب السَّقَطي، نا إبراهيم
- هو ابن سعيد - نا الجوهري، نا بِشْر بن المنذر، قال:
رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع (٣) .
أخْبَرَنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، أخبرني جدي أبو محمَّد، نا أبو علي
الأهوازي، نا تمام بن محمَّد بن عبد الله الحافظ، نا أبو عمر محمَّد بن موسى بن فَضَالة
القرشي، نا أبو عبد الله أحمد بن بِشْر بن حبيب الصُّوري، نا عُفَير بن عفان، حدثتني أمي
قالت:
دخلت على امرأة الأوزاعي فرأيت الحصير الذي يصلي عليه مبلولاً، فقلت: يا أختي
أخاف أن يكون الصبي بال على الحصير، فبكت وقالت: ذلك دموع الشيخ.
وقد رويت هذه الحكاية عن إسحاق بن حمّاد النميري، عن أمّه، والله أعلم.
أخْبَرَنا أبو منصور شهردار بن شيرويه، وأبو الفرج غياث بن أبي سعد بن علي الرفاء،
وأبو المفاخر المؤيد بن عبد الله بن عبدوس بن عبد الله بن عبدوس بن محمَّد بن عبدوس،
أنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن حمدويه، نا محمَّد بن يعقوب الأصم، نا أبو الفضل
العباس بن الوليد البيروتي، قال: فحدثني إسحاق بن حمّاد النميري، عن أمّه، وكانت تداخل
أهل الأوزاعي، قالت:
دخلت عليها بعد صلاة الصبح، وإذا في المسجد بلل، قالت: قلت: جويرية ثكلتك
أمك أراك غفلت عن بعض الصبيان حتى بال في مسجد الشيخ، فشغلت عني فكررت عليها
(١) حلية الأولياء ٦/ ١٤٣.
(٢) الأصل: ((عوف)) تصحيف، والصواب عن م والحلية.
(٣) سير أعلام النبلاء ١١٩/٧ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠ ص ٤٨٧).

١٩٧
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
المسألة، قالت: فلما كررت عليها، قالت: هكذا يصبح كل يوم (١).
أخْبَرَنا أبو القاسم الخَضِر بن الحسين بن عَبْدَان، وأبو نصر غالب بن أحمد بن
المسلم، قالا: أنا أحمد بن إبراهيم الدِّيْنَوَري، أنا أبو الحسن بن السمسار - إجازة - نا أبو
سليمان بن زَبْر، أنا أبي، أنا إسحاق بن خالد، قال: سمعت أبا مسهر يقول(٢):
ما رُئي الأوزاعي باكياً قط، ولا ضاحكاً حتى تبدو نواجذه، وإنّما كان يتبسم أحياناً كما
روي في الحديث، وكان يحيي الليل صلاةً وقرآناً وبكاء.
قال: وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أنّ أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقد
موضع مصلاه فتجده رطباً من دموعه في الليل، قالت: وتفقدت ذلك في الشتاء فلم يكن
الموضع يجف كما يجف في الصيف حتى يقلع الحصير من موضعه ويبسط غيره، فيكون
سبيله سبيل الأول(٣).
أخْبَرَنا أبو علي أحمد بن سعد بن علي العجلي الهَمْدَاني.
أنْبَأنا جدي لأمي أبو الفضل محمَّد بن عثمان بن أحمد بن مَزْدين القُومساني (٤) إن لم
يكن سماعاً أنا عمي أبو منصور محمَّد بن أحمد بن محمَّد القُومِسَاني®؟ نا أبو محمَّد
عبد الرَّحمن بن حَمْدان الجَلّب(٦) الوليد ابادي (٧) قال: سمعت الفِرْيَابي جعفر بن محمَّد
قال: سمعت العباس بن مزید یقول:
دخل محمَّد بن عبد الَّله دمشق، فهرب الأوزاعي، فبقي ثلاثة أيام صائماً يطوي لا يجد
ما يأكله، فقصد صديقاً له عند الإفطار، فقدم إليه وقال: لو علمت قبل هذا لتقدمنا لك، فقام
الأوزاعي وخرج عنه ولم يفطر .
أنْبَأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو الوحش سُبَيع بن المُسَلّم، عن رَشَأ بن نظيف،
أنا عبد الوهاب الميداني، أنا أبو العباس أحمد بن محمَّد بن علي بن هارون البَرْدَعي، نا
(١) البداية والنهاية بتحقيقنا ١٢٥/١٠.
(٢) من طريق ابن زبر رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١٩/٧ - ١٢٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠)
ص ٤٨٩.
(٣) سير الأعلام ٧/ ١٢٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠ ص ٤٨٩).
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٣٣ .
(٥) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٤٢.
(٦) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٧٧ .
(٧) كذا بالأصل وم.

١٩٨
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
الحسين بن يحيى الأسدي، قال: سمعت أبا داود يقول: سمعت العباس بن مَزْيَد يقول:
سمعت أصحابنا يقولون: صار إلى الأوزاعي أكثر من سبعين ألف دينار - يعني من
السلطان - من بني أمية، وبني العباس، فلما مات ما خلف إلّ سبعة دنانير بقية من عطائه، وما
کان له أرض ولا دار.
قال العباس: نظرنا فإذا هو أخرجها كلها في سبيل الله والفقراء.
أخْبَرَنا أبو محمّد بن طاوس، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا
محمَّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي يعقوب، قال: وحدثني أبو عبد الملك بن
الفارسي، أخبرني أبو هِزَان، عن الأوزاعي قال:
ذكر الخردل وكان يحبه أو يتداوى به فقال رجل من أهل صفورية(١): أنا أبعث إليك منه
يا أبا عمرو، فإنه ينبت عندنا كثير، بريّ، قال: فبعث إليه منه بصرّة، وبعث بمسائل فبعث
الأوزاعي بالخردل إلى السوق فباعه وأخذ ثمنه فلوساً فصرّها في رقعته وأجابه في المسائل،
وكتب إليه أنه لم يحملني على ما صنعت شيء تكرهه، ولكن كانت معه مسائل، فخفت أن
یکون کھیئة الثمن لها .
أخْبَرَنا أبو محمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، حدثني
محمَّد بن الحسن(٢)، أنا الخصيب(٣) بن عبد الله القاضي - بمصر - أنا محمَّد بن جعفر بن
حَمْدَان الطَّرَسوسي، نا عبد الله بن جابر بن عبد الله البزار، قال: سمعت جعفر بن محمَّد بن
عیسی بن نوح یقول: سمعت محمّد بن عیسی بن الطباع یقول:
اهدوا للأوزاعي هدية أصحاب الحديث، فلما اجتمعوا قال لهم: أنتم بالخيار، إن شئتم
قبلتُ هدیتکم ولم أحدثکم، وإن شئتم حدثتکم ورددتُ هدیتکم.
أنْبَأنا أبو علي الحداد، أنا أبو نُعَيم الحافظ (٤)، نا إسحاق بن أحمد، نا إبراهيم بن
يوسف، نا أحمد بن أبي الحواري، قال: بلغني أن نصرانياً أهدى إلى الأوزاعي جرّة عسلٍ،
فقال له: يا أبا عمرو تكتب لي إلى والي بعلبك، فقال: إنْ شئتَ رددتُ الجرة وكتبت لك،
(١) صفورية: كورة وبلدة من نواحي الأردن بالشام وهي قرب طبرية (معجم البلدان).
(٢) في م: بن أبي الحسن.
(٣) في م: الخطيب.
(٤) الخبر في حلية الأولياء ٦/ ١٤٣.
ريست

١٩٩
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
١٠
وإلّ قبلت الجرة ولم أكتب لك، قال: فردّ الجرة وكتب له، فوضع عنه ثلاثين ديناراً.
أخْبَرَنا أبو محمَّد عبد الرَّحمن بن الحسن(١)، أنا سهل بن بِشْر، أنا أبو بكر
الخليل بن هبة الله، أنا عبد الوهاب الكلابي، نا أحمد بن الحسين بن طَلّب، نا العباس بن
الوليد بن صُبْحِ الخَلاَل، نا أبو مُسْهِر، حدثني محمَّد بن الأوزاعي، حدثني أبي قال:
يا بني لو كنا نقبل من الناس كلما يعرضون علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم (٢).
قال: ونا أبو مُسْهِر، قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: كنت أعطي الشيء
فأقسمه، فأعطي الأوزاعي فيقبله.
أخْبَرَنا أبو محمَّد بن طاوس، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا
أبو بكر بن شيبة، نا جدي يعقوب، نا أبو عبد الملك بن الفارسي - وهو عبد الرَّحمن بن
عبد العزيز - قال: سمعت أبا هزّان يقول:
كان الأوزاعي من أسخى الناس، وإن كان الرجل ليعرض بالشيء فينقلب الأوزاعي
فيعالج الطعام فيدعوه.
قال: ونا جدي يعقوب، حدثني أحمد بن داود الحرّاني، قال: سمعت عیسی بن یونس
يقول: شكا إلينا الأوزاعي بتاتاً له ومعاشاً.
أخْبَرَنا أبو المعالي محمّد بن إسماعيل بن محمَّد، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله
الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمَّد بن يوسف بن محمَّد السوسي، قال كل واحد
منهما: سمعت أبا العباس محمَّد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مَزْيَد(٣)
البيروتي يقول.
ح وأنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد(٤)، نا أبو بكر بن (٥) خلف (٦) ، أنا إسحاق بن
(١) في م: بن أبي الحسن.
(٢) سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠) ص ٤٩٠.
(٣) في م: مرثد، تصحيف.
(٤) بعدها في م: ابن الفضل.
(٥) في م: أبو بكر أحمد بن علي بن خلف.
(٦) بعدها في م:
ح وأخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمد قال نا أبو بكر بن خلف.

٢٠٠
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
محمَّد السوسي، نا محمَّد بن يعقوب الأصم، قال: سمعت العباس بن الوليد يقول: سمعت
أبي يقول:
ح(١) وأخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، وأبو محمَّد طاهر بن سهل بن بِشْر،
قالا: أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصم، أنا العباس بن الوليد بن مَزْيد (٢) البيروتي، أخبرني أبي، قال: سمعت
الأوزاعي يقول:
عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفن بالقول فإن
الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم (٣).
أُخْبَرَنَا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو القاسم بن(٤) مسعدة، نا حمزة بن
يوسف، أنا أبو أحمد بن عدي، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثني محمد بن
مطهر، حدثني ابن مصفى، قال: سمعت بقية يقول: سمعت الأوزاعي يقول:
ندور مع السنة حیث ما دارت .
أَخْبَرَنَا أبو محمد جعفر بن رجاء بن الفضل اليازدي الفقيه، بأصبهان، نا أبو سعيد
النقاش وهو محمد بن علي بن عمرو، نا عبد الرحمن بن إبراهيم المزكي بنيسابورنا أبي نا أبو
عمرو أحمد بن محمد الحيري، نا عثمان بن سعيد الدارمي، نا محمد بن أبي موسى، عن أبي
إسحاق الفراوي عن الأوزاعي قال :
أصبر على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك
سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما يسعهم.
أَخْبَرَنَا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي، أنا أبو عبد الله بن أبي الحديد.
ح وأَخْبَرَنَا أبو نصر غالب بن أحمد [بن أسلم، أنا أحمد](6) بن عبد المنعم بن أحمد.
قالا: أنا أبو الحسن بن السمسار، أنا المظفر بن حاجب بن محمد بن يزيد بن
(١) (ح)) حرف التحويل سقط من الأصل وأضيف عن م.
(٢) في م: مرثد، تصحيف.
(٣) راجع البداية والنهاية بتحقيقنا ١٢٥/١٠ وسير أعلام النبلاء ٧/ ١٢٠ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٤١ - ١٦٠
ص ٤٩٠).
(٤) سقطت ((بن)) من م.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل.