النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
غصبنيها والد الأمير، وهي اليوم في يده، قَال: ألك بيّنة؟ قَال: إنّما تقام البينة بعد
الحكومَة إلى القاضي، فإنْ رأى الأمير أيّده الله أن يحملني وإياه على حكم الإسْلام،
قَال: فدعا عَبْد اللّه بن طاهر بالقاضي نصر بن زياد، ثم قَال للرجل: ادَّع، قَال: فادّعى
الرجل مرة بعد أخرى، فلم يلتفت إليه نصر بن زياد ولم يسمع دعواه، فعلم الأمير أنه قد
امتنع عن استماع الدعوى حتى جلس الخصمُ مع المدّعي، فقام عَبْد اللّه بن طاهر من
مجلسه حتى جلس مع خصمه بين يديه، فقَال نصر للمدّعي: ادّع(١)، فقَال: أدّعي
- أيّد الله الأمير (٢) القاضي - إن ضيعَة لي بهراة وذكرها بحدودها وحقوقها، هي لي في
يدي (٣) الأمير أيّده الله، فقَال له الأمير عَبْد اللّه بن طاهر: أيها الرجل قد غيّرت
الدعوى، إنما ادّعيت أوّلاً على أَبي، فقال له الرجل: لم أشته (٤) أن أفضح والد الأمير
في مجلس الحكم، أدّعي أن والد الأمير قد كان غصبني عليها وأنها اليوم في يد الأمير،
فسأل نصرُ بن زياد عَبْد اللّه بن طاهر عَن دعواه، فأنكره، فالتفت إلى الرجل فقَال: ألك
بيّنة؟ قال: لا، قال: فما الذي تريد، قَال: يمين الأمير بالله الذي لا إله إلّ هو، قَال:
فقام الأمير إلى مكانه، وأمر الكاتب ليكتب إلى حَرَاة(٥)، فردّ الضيعة عليه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قبيس، وابن سعيد، قَالا: نا وأَبُو النجم الشِّيْحي(٦)، أَنَا أَبُو
بكر الخطيب (٧)، أَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَد بن عَبْد الواحد الوكيل، أَنَا إِسْمَاعيل بن سعيد
المُعَدّل، نَا الحُسَيْن بن القاسم الكوكبي، حدَّثني أَبُو الفضل الرَبَعي، حدَّثْني أَبِي، قَال:
قَال المأمون لعَبْد اللّه بن طاهر: أَنا أطيب مجلسي أو (٨) مجلسك؟ قَال: ما عدلت بك
يا أمير المؤمنين شيئاً، فقال: ليس إلى هذا ذهبت، [إنما ذهبت] (٩) إلى الموافقة في
العيش واللذة، قَال: منزلي يا أمير المؤمنين، قَال: وَلِمَ ذلك؟ قَال: لأني فيه مالك وأنا
ها هنا مملوك.
(١) بالأصل وم: ((أدعى)).
(٢) سقطت اللفظة من مختصر ابن منظور والمطبوعة.
(٣) في م: في يد الأمير.
(٤) بالأصل وم: أشتهي .
(٥) في مختصر ابن منظور: بردّ.
(٦) بالأصل وم: الشيخي، خطأ، والسند معروف.
(٧) تاريخ بغداد ٩ /٤٨٣ .
(٨) عن تاريخ بغداد، وبالأصل وم: ((إلى)).
(٩) الزيادة عن تاريخ بغداد.

٢٢٢
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
عُبَيْد اللّه بن الشّخير الصّيرفي، نَا أَبُو بكر أَحْمَد بن إسحاق الملحمي (١)، نَا أَبُو
عمر (٢) عَبْد الكبير بن مُحَمَّد الأنصَاري - بمصر - حدَّثني الحَسَن بن الخَضِر بن علي
الأزْدي، قَال:
سمعت أَحْمَد بن أبي دؤاد يقول: خرج دُعْبُل بن علي إلى خُرَاسان، فنادم
عَبْد اللّه بن طاهر، فأعجب به، فكان في كل يوم ينادمه فيه يأمر له بعشرة آلاف درهم،
وكان ينادمه في الشهر خمسة عشر يوماً، وكان ابن طاهر يصله في كل شهر بمائة
وخمسين ألف درهم، فلما كثرت صِلاته له توارى عنه دُعْبُل يوم منادمته في بعض
الخانات، فطلبه، فلم يقدر(٣) عليه، [فشقّ عليه] (٤) ، فلما كان من الغد كتب (٥) :
وهل يرتجى(٦) منك بالزيادة بالكفرِ؟
هجرتُك لم أهجرْك من كفرِ نعمةٍ
فأفرطت في بَرّي عَجَزْتُ عَن الشكر
ولكنني لمّا أتيتك زائراً
أزورك في الشهرين يوماً وفي الشهر
فَمِلآن لا آتيك إلّ معذراً
ولم نلتقي (٧) حتى القيامة والحشر
فإنْ زدتَ في بَرّي تَزَيّدتُ جفوةً
وقد حدَّثني أمير المؤمنين المأمون، عَن أمير المؤمنين الرشيد، عَن المهدي، عَن
المنصُور، عَن أَبيه، عَن جده، عَن ابن عبّاس قَال: قَال رسول الله وَلّ: ((مَنْ لا يشكرُ
الناسَ لا يشكر الله عز وجل، ومن لا يشكرُ القليلَ لا يشكرُ الكثير)»، فوصَلهُ بثلاثمائة ألف
درهم، وانصرف .
رواها الخطيب (٨) عَن الجوهري، وعُبَيْد اللّه بن عَبْد العزيز بن جعفر
البَرْدَعي (٩)، عن أَبي إسحاق، عَن ابن الشّخّير، إلّ أنه قَال: أَبُو عُمَير عَبْد الكبير.
(١) تقرأ بالأصل وم: الملحي، خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٤٧/١٥.
(٢) كذا بالأصل هنا، وسينبه المصنف في آخر الخبر نقلاً عن أبي بكر الخطيب إلى أنه: أبو عمير.
(٣) بالأصل وم: يقصر، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
(٥) الأبيات في تاريخ بغداد ٤٨٨/٩ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٢٢١ - ٢٣٠ ص ٢٣١).
(٦) تاريخ بغداد وتاريخ الإسلام: وهل يرتجي نيل الزيادة بالكفر.
(٧) كذا بالأصل بإثبات الياء للوزن، وفي تاريخ بغداد: ولم تلقني.
(٨) الخبر في تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٧ - ٤٨٨.
(٩) في تاريخ بغداد: البرذعي، بالذال المعجمة. وجميعهما صواب.

٢٢٣
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو الفضل أَحْمَد بنِ الحَسَن بن هبة اللّه،
قَالا: أَنَا أَبُو الخطاب عَبْد الملك بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد الخطيب الشَوْكي، أَنَا
أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن جعفر بن مُحَمَّد الرافعي(١) الخالع، أنا عمي أَبُو عمرو
عثمان بن جعفر بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن الجواليقي، نَا أَبُو مقاتل مُحَمَّد بن العبّاس بن
أَحْمَد بن مجاشع، نَا أَبي قَال: لما قدم عَبْد اللّه بن طاهر خُرَاسان اعترضه دُعْبُل الشاعر
فأنشأ يقول (٢):
إليكَ إلّ بِحُرْمَةِ الأدبِ
جئتُكَ (٣) مُسْتَشْفِعاً بلا سَبَبٍ
غير مُلِحِّ عليكَ في الطَّلَبِ
فاقض (٤) ذِمامي فإنني رجل
قَال: يا غلام أعطه عشرة آلاف درهم، فأعطاه، وكتب إليه(٥):
أعجلتنا فأتاك عاجل بِرّنا ولو انتظرتَ كثيره لم نُقْلِلِ
فخذِ القليلَ وكن كمن لم يسأل (٦) ونكون نحن كأننا لم نفعل
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفقيه، والعطار، قَالا: نا وأَبُو النجم، أَنا أَبُو بكر
الخطيب (٧) .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الغنائم حمزة بن علي بن السّوّاق،
وأَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد، قَالُوا :
أَنَا أَبُو الفرج أَحْمَد بن عمر الغضاري (٨)، أَنَا جعفر بن مُحَمَّد بن نُصير الخُلْدي،
أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مسروق، حذَّثني عُبَيْد اللّه (٩) بن فرقد، أخبرني مُحَمَّد بن
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((الرافقي)) نقلاً عن تاريخ بغداد.
(٢) البيتان في تاريخ الإسلام (ص٢٣٢) (حوادث سنة ٢٢١ - ٢٣٠) وديوانه ص ١١٩ وانظر تخريجهما فيه.
(٣) الديوان: أتيت .
(٤) بالأصل وم: ((فاقضي)) والمثبت عن الديوان وتاريخ الإسلام.
(٥) البيتان في تاريخ الإسلام (ص ٢٣٢).
(٦) بالأصل وم: ((يسل)) والمثبت عن تاريخ الإسلام.
(٧) الخبر في تاريخ بغداد ٤٨٣/٩ والأغاني ١٠١/١٢ والوافي بالوفيات ٢٢١/١٧ ومختصراً في تاريخ
الإسلام (ص ٢٣٤) حوادث سنة ٢٢١ - ٢٣٠.
(٨) إعجامها مضطرب بالأصل. والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٩) الأغاني: عبد الله.

٢٢٤
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
الفضل بن مُحَمَّد بن منصور، قَال: لما افتتح عَبْد اللّه بن طاهر مصر، ونحن معه،
سوّغه المأمون خَراجها سنة، فصعد المنبر، فلم ينزل حتى أجاز بها كلها ثلاثة آلاف ألف
دينار أو نحوها، فقبل أن ينزل أتاه مُعَلّى الطائي، وقد أعلموه ما صنع عَبْد اللّه بن طاهر
بالناس في الجوائز، وكان عليه واجداً، فوقف بين يديه تحت المنبر، فقال: أصلح الله
الأمير، أَنَا مُعَلّى الطائي مما كان منك من جفاء وغلظ فلا تُغلظ عليّ قلبك ولا يستخفنك
ما قد بلغك، أَنا الذي أقول:
وأظلم الناس عند الجود للمالِ
يا أعظم الناس عفواً عند مقدرة
لو أصبح النِّيلُ يجري (١) ماؤه ذَهَباً
تعبا(٢) بما فيه رقّ الحمد تملكه
كفك باليُسر كفّ العصر(٣) من زمن
فلم يحل (٤) كفّك من جودٍ لمُخْتبط (٥)
وما ثنيت(٦) رعيل الخيل في بلدٍ
هل من سبيلٍ إلى إذن فقد ظمئت
إنْ كنتُ منك على بالٍ مننت به
ما زلتُ مقتضياً (٩) لولا(١٠) مجاهرة
لما أشرت إلى خَزْنٍ بمثقَالِ
وليس شيء أعاض الحمدَ بالغالِ
إذا استطال على قومٍ بإقلالِ
أو مُرْهَفٍ قاتلٍ في رأس قتالِ
إلّ عصفنَ بأرزاقٍ وآجال
نفسي إليكَ فما تَرْوَى على حال
فكان (٧) شكركَ من حمدي(٨) على بالٍ
من ألْسنٍ خُضْنَ في ضَرّي (١١) بأقوالِ
قَال: فضحك عَبْد اللّه وسُرّ بما كان منه، وقَال: يا أبا السمراء بالله أقرضني عشرة
آلاف دينار، فما أمسيت أملكها - زاد الخطيب: فأقرضه - وقالا: فدفعها إليه.
(١) عن المصادر السابقة، وبالأصل ((تجري)).
(٢) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد والوافي ((تُعنى)) وفي الأغاني: تُغلي.
(٣) الأصل وم، وفي المصادر السابقة: تفك باليسر كفّ العُسْر.
(٤) في م: ((فلم يجد)) وفي المصادر: لم تخلُ.
(٥) اختبطه وتخبطه: سأله المعروف بلا وسيلة من آصرة قربى أو مودة أو معرفة.
(٦) الأصل وم، وفي المصادر السابقة: وما بثئت.
(٧) تاريخ بغداد والأغاني والوافي: ((فإن)).
(٨) الوافي: ((حمدٍ)) وفي الأغاني: من قلبي.
(٩) الأصل وم والأغاني: ((مقتضباً)) والمثبت عن تاريخ بغداد والوافي.
(١٠) بالأصل: ((لولاه)) والمثبت عن م والمصادر.
(١١) الأغاني: ((صدري)) وفي تاريخ بغداد: ((صبري)) وفي الوافي: ((بشري)).

٢٢٥
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم صَدَقة بن (١) مُحَمَّد بن الحسين (٢)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحُمَيدي - قراءة - أَنَا أَبُو مُحَمَّد علي بن أَحْمَد، أنا (٣) عَبْد اللّه بن ربيع التميمي، نَا أَبُو
علي إِسْمَاعيل بن القاسم البغدادي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو السعود أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد بن المُجْلي (٤)، أَنَا أَبُو بكر
الخطيب، حدَّثني العلاء بن حزم الأندلسي، أَنا إبراهيم بن مُحَمَّد بن أبي زكريا
الزُهْري، أَنَا القاضي أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن الزبيدي، نَا أَبُو علي إِسْمَاعيل بن
القاسم، قَال ابن حَزْم: هو القَالي (٥) ، حدَّثنِي أَبُو مُعَاذْ عَبْدَان الجُنْدي (٦) المُتَطَبّب،
قَال:
إن عوفاً (٧) - يعني ابن مُحَلّم الحَرّاني (٨) - دخل على عَبْد اللّه بن طاهر، فسلّم
عليه عَبْد اللّه، فلم يسمع، فأُعلم بذلك، فزعموا أنه ارتجل هذه القصيدة ــ زاد ابن
المُجْلي: ارتجالاً وقالا : - فأنشده:
طُرّاً وقد دان له المَغْرِبانْ
يا ابن الذي دان له المشرقان
قد أحوجتْ سمعي إلى تَرْجُمانْ
إنّ الثمانين وبُلِّغْتَها
وكنتُ كالصَّعْدةِ (٩) تحت السِّنان
وَبَدَّلَشْني بالشطاطِ انحناً
وهِمّتِي هَمّ الجَبَان الهِدَانْ(١١)
ويَدَّلَتْني من زَمَاع (١٠) الفتى
مُقارباتٍ وَثَنَتْ من عنان (١٢)
وقاربتْ من خُطا لم تكن
(١) بالأصل وم: عن، خطأ، انظر الحاشية التالية.
(٢) بالأصل وم: الحسن، خطأ والصواب عن مشيخة ابن عساكر ٨٤/ أ، رقم ٤٩٤.
(٣) عن م، وبالأصل: بن.
(٤) بالأصل وم: المحلي، خطأ، والصواب ما أثبت مرّ التعريف به.
(٥) الخبر والشعر في أمالي أبي علي القالي ١/ ٥٠ - ٥١ وبعض الأبيات في تاريخ الإسلام: سنة (٢٢١ -
٢٣٠) (ص ٢٣٢ ).
(٦) كذا بالأصل وم، وفي أمالي القالي: الخولي.
(٧) بالأصل وم: ((عوناً)) والمثبت عن الأمالي.
(٨) في أمالي القالي: الخزاعي.
(٩) بالأصل وم: ((الحنا ... كالصعدا)) والمثبت عن أمالي القالي.
(١٠) بالأصل وم: رماع، والمثبت عن أمالي القالي، والزماع: المضاء في الأمر والعزم عليه.
(١١) الهدان: الأحمق الجافي الوخم الثقيل في الحرب.
(١٢) بالأصل وم: ((وثبت من عفان)) والمثبت عن أمالي القالي.

٢٢٦
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
عنانة من غير (٢) نسج العنان
وأسبلت (١) بيني وبين الورى
إلّ لساني ويحميني (٣) لسانْ
ولم يدعْ فيّ لمستمتع
على الأمير المُصْعَبي الهِجَانْ
أدعو (٤) به الله وأثني به
من وطني قبل اصفرار البنان
فقرِّباني بأبي أنتما
أو طانها حَرَّان والرَّقَّتَانْ
وقبل منعاي إلى نسوة
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل،
أَنَا أَبُو بكر المالكي، نا علي بن الحَسَن، نا أَبِي قَال: جاء أعرابي إلى ابن(٥) طاهر
وهو راكب فأنشده:
فكلّ الناس أرشدني إليكا
سألت عَن المكارم أين حلت
سينبىء بالذي تولي عليكا
فَجُدْ لي يا ابن طاهرَ إنّ فعلي
قَال له: كم ثمن هذين البيتين؟ قَال: ألفا درهم، قَال: لقد أرخصتَ، يا غلام،
أعطه أربعة آلاف درهم، فقَال أيضاً:
فأنتَ أكرمهم نفساً وأجدادا
صَدّقْتُ ظني وظن الناس كُلّهم
فأنتَ أخضرها روضاً وأعوادا
لا زلتَ في روضةٍ خضراءَ واسعةٍ
فقال: يا غلام أعطه أربعة آلاف أخرى، فقَال:
لو كان قولي بهذا الشعر مستمعاً لكنتُ أحوي خَراج الشرق والغَرْبِ
وأنت تحیی الذي قد مات من جَذْبٍ
أنتَ الكريمُ الذي تعطي بلا نَكَدٍ
قَال: يا غلام أعطه أربعة آلاف أخرى، فلما قبضها قَال: يا أيها الأمير فني شعري
ولم يَضِقْ صدرك.
أَخْبَرَنَا خالي أَبُو المعالي مُحَمَّد بن يَحْيَىُ القاضي، أَنَا سهل بن بِشْرَان، أَنَّا أَبُو
الحَسَن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن أَحْمَد بن السَّرِي - بمصر - أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن رشيق
(١) الأصل وم، وفي أمالي القالي: وأنشأت.
(٢) بالأصل وم: غيره، والمثبت عن أمالي القالي.
(٣) بالأصل وم، وفي الأمالي: وبحسبي.
(٤) الأصل وم: ((أدع)) والمثبت عن الأمالي.
(٥) بالأصل وم: ((أبي)) خطأ .

٢٢٧
عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
العسكري، نَا يموت بن المُزَرّع، حذَّثني عَبْد اللّه بن زكريا، حدَّثني ابن عوف بن مُحَلَّم
الشَيْبَاني(١) عَن أَبيه قَال: عادلت(٢) عَبْد اللّه بن طاهر إلى خُراسان، فدخلنا الري في
وقت السحر، فإذا قُمْرية تغرد على فنن شجرة، فقَال عَبْد اللّه بن طاهر: أحسن والله أَبُو
کبیر(٣) الهُذَلي حيث يقول:
أَلَا يَا حَمَامُ الأَيْك إِلْفُكَ حاضرٌ وغصنك ميّاد فَفِيمَ تَنُوحُ(٤)؟
ثم قَال: يا عوف أحسن(٥) فقلت: أعزّ الله الأمير، شيخ ثِلْبٌ، حملته على
الندبة (٦)، ولا سيما في معارضة أَبي كبير(٣)، ثم انفتح لي شيء فقلت:
أما للنوى من وَنْية فتريحُ؟
أفي كلّ عامٍ غُرْبةٌ ونُزُوح
فهل أَرَينّ البَيْنَ وهو طليح؟
لقد طلّح البينُّ المشتّ ركائبي
فَنُحتَ وذو الشجو الحزينُ ينوح
وأَرّقني بالرّيّ نَوحُ حمامةٍ
على أنها ناحت ولم تُذْرِ دمعة
ونُحْتُ وأسرابُ الدموع سفوح (٧
ومن دون أفراخي مَهَامِهِ فِيْح
وناحتْ وفرخاها بحيث تراهما
فتُلْفَى (٨) عصا التطواف وهي طريح
عسى جودُ عبد الله أن يعكس النوى
فإن الغنى يدني الفتى من صديقه
ويعَدِي الغِنَى بالمُقْتِرِين طَروح
قَال يموت: الثلب: [الهَرِم](٩)، والأسراب: ظهور الماء، وما يسرب فهو مثل
هذا .
قَال: فأذن لي من ساعتي، ووصلني بمائة ألف درهم، وردّني إلي منزلي.
(١) في أمالي القالي: الخُزَاعي .
(٢) بالأصل وم: ((عاذلت)) خطأ والصواب ما أثبت عن اللسان، وفيه: عدل الرجل في المحمل وعادله:
ر کب معه .
(٣) بالأصل وم: أبو كثير، خطأ والصواب ما أثبت، انظر شعره في شرح أشعار الهذليين للسكري
٠١٠٦٧/٣
(٤) البيت في شرح أشعار الهذلي ١٣٣٣/٣ في زيادات شعره من ثلاثة أبيات. وانظر تخريجها فيه.
(٥) الأصل وم، وفي المطبوعة: أجزه.
(٦) الأصل وم، وفي المطبوعة: البديهة .
(٧) عن م وبالأصل: سلوح.
(٨) بالأصل: ((فتلقى)) وفي م: ((فتلفي)).
(٩) ما بين معكوفتين زيادة اقتضاها السياق عن المطبوعة، سقطت اللفظة من الأصل وم.

٢٢٨
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
أَخْبَوَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد، وعلي بن الحَسَن، قَالا: نا وأَبُو النجم
الشِّيْحِي (١)، أَنَا أَبُو بكر الخطيب(٢) .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الغنائم حمزة بن علي بن مُحَمَّد،
وأَبُو منصور مُحَمَّد بن محمَّد بن أَحْمَد(٣)، قَالُوا: أَنَا أَحْمَد بن عمر الغضاري(٤)، أَنَا
جعفر بن مُحَمَّد الخُلْدي(٥)، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مسروق، حذَّثني عَبْد اللّه بن
الربيع، حدَّثني مُحَلَّم (٦) بن أَبي مُحَلَّم (٦) الشاعر عَن أَبيه قَال: شخصت مع عَبْد اللّه بن
طاهر إلى خُراسان في الوقت الذي شخص، وكنت أعادله وأسامره، فلمّا صرنا إلى الري
مررنا به سحراً، فسمعنا به أصوات الأطيار من القماريّ وغيرها، فقال لي عَبْد اللّه: لله
دَرّ أَبي كبير(٧) الهُذَلي حيث يقول:
أَلَا يا حَمَامِ الأَيْك إِلْفُك حاضرٌ وغصنك ميّاد فَفِيم تَنُوحُ؟
قَال: ثم قَال لي: يا أبا مُحَلَّم هل يحضرك في هذا شيء؟ فقلت: أصلح الله الأمير
كبرت سني، وفسد ذهني، ولعل شيئاً أن يحضرني، فَحَضَرَ شيءٌ، فقلت: أصلح الله
الأمير، قد حضرني شيءٌ تسمعه، قَال: هاته، فقلت:
أما للنوى من وَنْيَةٍ فتريحُ؟
أفي كلّ عام غربةٌ ونُزوح
فهل أرينّ البينَ وهو طليح
لقد طلّح البينُ المشتّ ركائبي
[فنحت](٨) وذو الشجو الحزينُ ینوعُ
وذكّرني بالريّ نوحُ حمامةٍ
ونحت وأسراب الدموع سفوح
على أنها ناحتْ ولم تُذْرِ دمعة
ومن دون أفراخي مَهَامه فِيح
فيلقى (٩) عصا التطواف وهي طريح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما
عسى جودُ عبد الله أن يعكس النوى
(١) بالأصل وم: الشيخي، خطأ.
(٢) تاريخ بغداد ٩ /٤٨٦.
(٣) بالأصل وم: ((محمد بن أحمد بن محمد)) خطأ والصواب ما أثبت، وقد مرّ قبل صفحات صواباً .
(٤) بالأصل وم: القصار، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) بالأصل وم: الخالدي، خطأ والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٦) بالأصل وم: ((محكم)) في الموضعين خطأ والصواب ما أثبت، عن تاريخ بغداد.
(٧) بالأصل وم: ((أبي كثير)) خطأ، وقد مرّ.
(٨) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، وأضيفت لاستقامة الوزن عن تاريخ بغداد.
(٩) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ بغداد: ((فنلقي)) وفي المطبوعة: ((فنلفي)).

٢٢٩
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
قَال: فقال : - زاد الخطيب: يا غلام أنخ وقالوا : - أَلَا والله لا جزت معي حافراً
ولا خفاً حتى ترجع إلى فراخك(١)، كم الأبيات؟ قلت: ستة، قَال: يا غلام أعطه ستين
ألفاً، ومركباً، وكسوة، وودعته وانصرفت.
أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد السِّنْجي(٢)، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد المديني، نَا يَحْيَى بن إِبراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى - إملاء - أَنَا مُحَمَّد بن داود بن
سُليمان الزاهد، حدَّثني إِبراهيم بن عَبْد الواحد العنسي، نَا وُرَيْزة بن مُحَمَّد قَال:
سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه يقول: دخل كلثوم على عَبْد اللّه بن طاهر مع أصحاب
القِصَص، فلما نظر إلیه قَال: حاجتك يا شيخ؟ فأنشأ يقول:
حُسْنُ ظنّي وحسن ما عوَّدَ الله سوايَ بكَ الغداة أتى بي (٣)
أي شيء يكون أحسن من حسن يقينٍ ثنى عليكَ (٤) ركابي
قَال: كلثوم: قَال: ألا أتيتنا أوّل الدهر؟ وأمر له بألفي دينار.
آخر الجزء السّادس والخمسين بعد المائتين من الأصل.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن [عَلي] بن أَحْمَد بن منصور الفقيه، وعلي بن الحَسَن بن
سعيد، قَالا: نا وأَبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه الشّيحي (٥)، أَنَا أَبُو بكر الخطيب (٦)، أَنَا
أَحْمَد بن عمر بن رَوْحِ النَهْرَواني، ومُحَمَّد بن الحسين (٧) الجازري (٨)، قَال ◌َأَحْمَد:
أَخْبَرَنَا - وقَال مُحَمَّد: نا - المعافى بن زكريا (٩) .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - إذناً ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أَنَا أَبُو
علي مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا المعافى، نَا الحُسَيْن بن القاسم الكوكبي، حذَّثني أَحْمَد بن
(١) الأصل وم، وفي تاريخ بغداد: أفراخك.
(٢) بالأصل وم: الشيخي، خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٨٤/٢٠
(٣) تقرأ بالأصل وم: ((أترابي)) والمثبت عن تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٧ ومختصر ابن منظور ١٢/ ٢٧٢.
(٤) في المصدرين السابقين: إليك.
(٥) بالأصل وم: الشيخي، خطأ.
(٦) الخبر في تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٧ .
(٧) بالأصل وم: محمد بن الحسن، خطأ والصواب ((الحسين)) وقد مرّ التعريف به وسيرد صواباً.
(٨) بالأصل: ((الحارزي)) خطأ، والصواب ما أثبت.
(٩) الخبر في كتاب الجليس الصالح للمعافى بن زكريا ١/ ٣٨٢.

٢٣٠
عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
أَبي طاهر، حدَّثني أَبُو هَفّان، حدَّثني أَبِي قَال: دخل العَتّابي(١) على عَبْد اللّه بن طاهر
فأنشده :
حُسْنُ ظنّي وحُسْن ما عوّد الله سوايَ (٢) بكَ الغداة أتى بي(٣)
أيّ شيءٍ يكونُ أحسن من حُسْن يقينٍ حَدَا إليك ركابي
فأمر له بجائزة، ثم دخل عليه مرة أخرى فأنشده:
ورؤيتي تكفيك مني السؤالٍ
جودك يكفينيك في حاجتي
وإنما كفاك لي بيت مال
كيف أخشى الفقر ما عشت لي
فأجازه أيضاً، ثم دخل عليه اليوم الثالث فأنشده:
أكسني ما يبيد أصلحك الله فإني أكسوك ما لا يبيدُ
فأجازه و کساه وحمله.
أَخْبَرَنا أَبُو الحسن علي بن أحْمَد بن محمَّد بن عَلي، أنا عَلي بن عمر بن
أحْمَد بن مهدي، نا القاضي الحسين بن إِسْمَاعيل، نا عَبْد اللّه بن أَبي سعد، حدَّثني
هارون بن ميمون الخُزاعي، نا محمَّد بن أَبي شيخ من أهل الرقّة، حدَّثني أحْمَد بن
يزيد بن أسيد السلمي قال: كنت مع طاهر بن الحسين بالرقّة، وأنا أحد قواده، وكانت
لي به خاصِّية (٤)، أجلس عن يمينه، فخرج علينا يوماً راكباً، ومشينا بين يديه وهو
يتمثّل(٥) :
تراث كريم لا يخافُ العواقبا
عليكم بداري فاهدموها فإنها
وأعرض عن ذكر العواقب جانبا
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه
عليّ قضاء الله ما كان جالبا
سأرخص عني العار بالسيف جالباً
فدار حول الرافقة (٦) ثم رجع فجلس مجلسه، فنظر في قِصَصٍ ورِقاع، فوقّع فيها
(١) هو كلثوم بن عمرو بن أيوب العتابي، انظر ترجمته وأخباره في الأغاني ١٠٩/١٣، وهذا الخبر والشعر
مثبت في الأغاني ١١٦/١٣ .
(٣) عن م والمصادر، وفي الأصل: أترابي.
(٢) الجليس الصالح: سوائي.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي المختصر ٢٧٩/١٢: ((خاصة)).
(٥) الأَبيات لسعد بن ناشب، وهو من شعراء بني تميم، راجع خزانة الأدب ٤٤٣/٣ .
(٦) الرافقة بلد متصل البناء بالرقة، وهما على ضفة الفرات وبينهما مقدار ثلاثمئة ذراع (ياقوت).

٢٣١
عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
صلاتٍ أُحصيت ألف ألف وسبع مائة ألف، فلما فرغ(١) نظر إليّ مستطعماً للكلام،
فقلت: أصلح الله الأمير، ما رأيتُ أنبلُ من هذا المجلس، ولا أحسن، ودعوت له، ثم
قلت: لكنه سَرف (٢)، فقال: السرف من الشرف، فأردتُ الآية التي فيها: ﴿والذين إذَا
أَنْفَقُوا لم يُسْرفوا ولم يَقْتُرُوا وكان بين ذلك قَوَاماً﴾ (٣) فجئتُ بالأخرى التي فيها: ﴿إنّ الله
لا يُحبّ المُسْرِفِينَ﴾ (٤) فقال: صدق الله، وما قلنا كما قلنا، ثم ضَرَبَ الدهر حتى
جمعنا (٥) ابنه مع عَبْد اللّه بن طاهر في ذلك القصر بعينه، فخرج علينا راكباً وهو
يتمثّل :
مثل ابن ليلى لقد جَلا (٧) لك السملا (٨)
يا أيها المُتَمنّي أن يكون [فتى] (٦)
هل سبَّ من أحدٍ أو سَبّ أو بخلا؟
انظرْ ثلاث خلال قد جُمعنَ له
ثم دار حول الرافقة، ثم انصرف وجلس مجلسه، وحضرنا وحضرت رِقاع
وقصص، فجعل يوقع فيها، وأنا أحصي فبلغت صِلاته ألفي ألف وسبع مائة ألف، زيادة
ألف ألف على ما وصل أبوه، ثم التفتَ إليّ مستطعماً للكلام، فدعوتُ له، وحسّنتُ
فعاله، ثم أتبعت [ذاك] (٩) قَال: فإن قلت له لكنه سَرَف، فقَال: السرف من الشرف،
فقلت: نعم، أعز الله الأمير السرف من الشرف، السرف من الشرف، كررتها فقال: لم
كرّرتها؟ فقلت(١٠):
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قبيس، وابن (١١) سعيد، قَالا: نا وأَبُو النجم الشِّيْحي(١٢)،
(١) سقطت من م، ومكانها إشارة تحويل إلى هـ الهامش، ولم يكتب عليه شيءٍ.
(٢) بعدها بالأصل وم: والسرف، مقحمة لا لزوم لها حذفناها .
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٦٧ .
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٤١ وفيها: إنه لا يحب.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي مختصر ابن منظور ٢٧٩/١٢ ((اجتمعنا مع ابنه عبد اللّه)) وهذا أظهر.
(٦) سقطت من الأصل وم، وأضيفت للوزن عن مختصر ابن منظور.
(٧) في م: ((حالك)) وفي المختصر: ((خلّى لك)) وفي المطبوعة: جلا.
(٨) الأصل وم، وفي المختصر والمطبوعة: ((السبلا)).
(٩) بالأصل وم: انبعث، والمثبت والزيادة التالية عن مختصر ابن منظور ٢٨٠/١٢.
(١٠) بياض بالأصل، وبهامش ((بياض بالأصل)) وبياض في م ومختصر ابن منظور أيضاً.
(١١) بالأصل وم: ((وأبو سعيد)) خطأ والصواب ما أثبت والسند معروف.
(١٢) بالأصل وم: الشيخي، خطأ. وقد مرّ كثيراً.

٢٣٢
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
أَنَا أَبُو بكر الخطيب (١) ، حدَّثني عُبَيْد اللّه بن أَبي الفتح، نَا مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا
مُحَمَّد بن خلف بن المَرْزُبان، حدَّثني عَبْد اللّه بن بشر، حدَّثني الحسين (٢) بن علي بن
طاهر، قَال: بعث عَبْد اللّه بن طاهر إلى عَبْد اللّه بن السّمط :
ببغداد من أرض الجزيرة وابله(٣)
لعمري لنعم الغيث غيثُ أصابنا
بعشرين ألفاً صبَّحتنا رسائله
ونعم الفتى والبِيْدُ دون مزاره
ولم ينتجع أَظْعَانه وحمائله
فكنا كحيّ صبّحَ الغيثُ أهله
رواحلنا سير الفلاة رواحله
أتى جودُ عبد الله حتی کفت به
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي مناولة، وقرأ عليّ إسناده، وقال: اروه عني، أنا
محمّد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو الفرج المعافى بن زكريا (٤)، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد
الحكيمي (٥) ، نَا عَبْد اللّه بن عمرو الوراق، نَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن بشر، قَال:
أنشد أَبُو السمط بن أَبي الجَنُوب بن أبي حفصة لرؤبة :
إنْ جئتُ أعطاني وإن أَنا لم أجيْ تفقّد (٦) أمري فوق ما كنت أرتجي(٧)
فقال: لي والله أجود من هذا في عَبْد اللّه بن طاهر، وهو متوجّه إلى نصر بن
شبث (٨)، فوجّه إليّ عشرين ألفاً، فقلت:
ببغداد من أرض الجزيرة وابلة(٩)
لعمري لنعم الغيث غيثُ أصابنا
بعشرين ألفاً صبحتنا رسائله
ونعم الفتى والبيدُ بيني وبينه
ولم يحتملْ أظغانه (١٠) وحمائله
فكنا كحيّ صبّحَ الغيثُ أهله
(١) تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٥ .
(٢) بالأصل وم: ((الحسن بن علي بن أبي طاهر)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٣) الأصل وم: وايله، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٤) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٤٣٨/١.
(٥) بالأصل وم: الحكمي، والمثبت عن الجليس الصالح.
(٦) في الجليس الصالح: تنفذ.
(٧) لم يرد البيت في ديوان رؤبة ولا في زيادات شعره.
(٨) بالأصل وم: شبيب، خطأ والصواب عن الجليس الصالح (ورد فيه خطأ شيث).
(٩) عن الجليس الصالح، وبالأصل وم: وایله.
(١٠) بالأصل: ((قلنا حتى صبح ... إطعامه)) والصواب عن م والجليس الصالح.

٢٣٣
عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
فأنشدنا هذا الشعر عُمَارة بن عَقيل، فقَال لي : - والله - في خالد بن يزيد أحسنُ
من هدا ثم أنشد :
فجعلتُ مدحَتَه(١) إليه رسولا
لم أستطع سَيْراً لمدحةٍ خالدٍ
وليكفيَنَّ رواحلي الستر حيلا (٤)
فليدخلن (٢) إليّ نائلُ [خالدٍ] (٣)
فأنشد هذا الشعر المسمعي فقال: أنشدني الأصمعي أجود من هذا:
بني السِّمْط إخوانَ (٥) السماحة والحَمْدِ
جزى الله خيراً والجزاء بكفّه
كما انقضَّ غيثٌ من (٧) تهامةَ من نجد
أتاني وأهلي بالعراق حِبَاهم (٦)
قَال: ونا المعافى (٨)، نَا علي بن مُحَمَّد بن الجهم أَبُو طالب المكي (٩) الكاتب،
حدَّثني القاسم بن أَحْمَد الكاتب، حدَّثْني أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مُدَبّر (١٠)، حدَّثني
إسحاق بن إِبراهيم بن مُصْعَب، قَال :
تضمنتُ (١١) السواد من المأمون لسنة ثلاث عشرة ومائتين بأربع مائة ألف كُرّ
شعيراً مصرفاً بالفالج حاصلاً، وثمانية آلاف درهم سوى مؤن العمل وأرزاق العمال وغير
ذلك، فارتفع لي فيه من الفضل بعد المؤن والأرزاق الجارية عشرون ألف ألف درهم،
قَال: فأتيت المأمون فقلت: يا أمير المؤمنين إنّي قد اسْتَفْضَلتُ في ضمان السّواد عشرين
ألف ألف درهم، قَال: قَد سررتني وقد سوغتكها، ولكن اكتب إلى عَبْد اللّه بن طاهر
فعرّفه (١٢) إنما ضمّنتك السواد له وسوّغتك هذا الفضل لمكانه ومحله مني، ففعلتُ قَال:
(١) الجليس الصالح: مدحيه .
(٢) الجليس الصالح: فليرحلن.
(٣) سقطت من الأصل وم، وأضيفت لاستقامة الوزن عن الجليس الصالح.
(٤) البيتان في ديوانه ص ٧٠.
(٥) الجليس الصالح: أخدان.
(٦) الجليس الصالح: جداهم.
(٧) الجليس الصالح: في تهامة أو نجد.
(٨) الخبر في كتاب الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا ١٠٦/٣.
(٩) ((المكي)) ليست في الجليس الصالح.
(١٠) عن الجليس الصالح، وبالأصل وم: مدير.
(١١) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل، والصواب عن الجليس الصالح.
(١٢) عن م والجليس الصالح، وبالأصل: نعرفه.

٢٣٤
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
فكتب إليّ عَبْد اللّه بن طاهر: قد سرني ما كتبتَ به من ربحك عشرين ألف ألف درهم،
وتسويغ أمير المؤمنين إياك، ذلك وأمير المؤمنين أجلّ قدراً، وأعظم خطراً من أن
يُسْتَكَثَر هذا من فعله، إذ كان أهلاً لما هو أكثر منه، وليس ينبغي أن يقنع لك بهذا دونَ أن
أضيف إليه شيئاً آخر من مالي فاقبض من [غلة](١) ضياعي(٢) مائة ألف ألف درهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف المقرىء، أَنَا
الحَسَن بن إِسْمَاعيل المصري، أَنَا أَحْمَد بن مروان، أَنا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، قَال: أمر
عَبْد اللّه بن طاهر لزائر بشيء، فوقّع في رقعته: قد أمرنا لك بشيء هو دون قدرك في
الاستحقاق، وفوق الكفاية مع الاقتصاد.
كتب إليَّ أَبُو نصر بن القُشَيري، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قَال:
قرأت بخطّ أَبي عمرو المُستملي، سمعت الحُسَيْن بن منصور يحكي عَن فتيان من طَلَبة
الحدیث، قالوا:
كنا بالشام أيام عَبْد اللّه بن طاهر، قَال: فأملقنا حتى صرنا في غير نفقةٍ، وكانت
العلماء لا تحدِّث يوم الجمعة، فقلنا لأصحابنا يوم الجمعة: مُرّوا بنا إلى الفرات نغسل
هذا الشَعَثَ عنا والدنس، فذهبنا إلى الفرات فجعلنا(٣) نغسل ثيابنا ورؤوسنا، إذ أقبل شابٌ
بين غلالتين يتلوه خادم، حتى وقف علينا، فقال: من أنتم؟ قلنا: شُتُوتٌ من الناس،
ونوازعُ بلدان، فقال: من طَلَبة الحديث؟ قلنا: نعم، فقال: ممن(٤) يقول: ((الإيمان
قول وعمل يزيد وينقص؟)) قلنا: نعم، قَال: فما حالكم في نفقاتكم؟ قلنا: أسوأ حال،
فالتفت إلى الخادم قَال: يُعْطَون ألفاً ألفاً، قَال: فمرّ بنا، فألقيتْ في أكمامنا ألفاً ألفاً،
فقلنا للخادم: من هذا؟ قَال: عَبْد اللّه بن طاهر.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قبيس، وابن سعيد، قَالا: نا وأَبُو النجم، أَنَا أَبُو بكر
الخطيب(٥)، حدَّثني الأزهري، قَال: وجدت في كتابي عن أَبي نصر مُحَمَّد(٦) بن
(١) بياض بالأصل، واللفظة استدركت عن الجليس الصالح، وسقطت الكلمة من م والكلام فيها متصل.
(٢) عن م والجليس الصالح وبالأصل: صناعي.
(٣)
بالأصل وم: ((فجعل يغسل)).
(٤)
بالأصل وم: ((من)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٢/ ٢٨٠.
ـاريخ بغداد ٩ /٤٨٥ - ٤٨٦.
(٥)
بالأصل وم: ((أبي نصر محمد بن أبي نصر محمد بن أحمد .. )) صوبنا العبارة عن تاريخ بغداد، وانظر
(٦)
ترجمته في سير أعلام النبلاء ٨٦/١٧ وفيها: محمد بن أحمد بن محمد بن موسى.

٢٣٥
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
أَحْمَد بن موسى الملاحمي النَيْسابوري - شيخ قدم علينا - قَال: سمعت عمرو بن
إسحاق السكني يقول: سمعت سهل بن ميسرة(١) يقول: لما رجع أَبُو العبّاس
عَبْد اللّه بن طاهر من الشام ارتفع فوق سطح قصره فنظر إلى دخان يرتفع(٢) في جواره،
فقَال لعمرويه: ما هذا الدخان؟ قَال: أظن القوم يخبزون، فقالَ: ويحتاج(٣) جيراننا أن
يتكلفوا ذلك، ثم دعا (٤) حاجبه فقَال: امضٍ ومعك كاتب، فأخْصٍ جيراننا ممن لا
يقطعهم عنا شارع، فمضى فأحصاهم، فبلغ عددُ صغيرهم وكبيرهم أربعة آلاف نفس،
فأمر لكلّ واحد منهم بمَنَوَيْن (٥) في كل يوم خبزاً ومَنا لحماً، ومن التوابل في كل شهر
عشرة دراهم والكسوة في الشتاء مائة وخمسون درهماً، [وفي الصيف مئة درهم](٦)،
وكان ذلك دأبه مقامه ببغداد، فلما خرج انقطعت الوظائف إلّ الكسوة ما عاش أَبُو
العبّاس .
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي - فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وأذن لي في روايته -
أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا المعافى بن زكريا(٧)، نَا عَبْد اللّه بن جعفر بن إسحاق
الجابري المَوْصِلي بالبصرة، نَا مُحَمَّد بن ياسر الكاتب - كاتب أَحْمَد بن طولون -
حذَّثني أَبي، نَا علي بن إسحاق قال: اشترى عَبْد اللّه بن طاهر جارية بخمسة وعشرين
ألفاً على ابنة عمّه فوجدتْ عليه وقعدت في بعض المقاصير فمكثتْ شهرين لا تكلمه،
فعمل هذين البيتين :
وكم لا تملِّين القطيعةَ والهَجْرَا
إلى كم يكونُ العَتَبُ في کلّ ساعةٍ
لتفريق ذات البين فانتظري (٨) الدهرا
رويدكِ إنّ الدهرَ فيه كفايةٌ
قَال: وقَال للجارية: اجلسي على باب المقصورة فغنّ به، فلما غنّت بالبيت
(١) تاريخ بغداد: مرة.
(٢) تاريخ بغداد: مرتفع.
(٣) بالأصل وم: ((وتحتاج إلى جيراننا)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٤) الأصل وم: ((ادعا)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) المنا: الكيل أو الميزان، يثني: منوان ومينان، والأول أعلى (اللسان).
(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيفت العبارة عن م وتاريخ بغداد، وسقطت من م: (درهم)).
(٧) الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا ٩٦/٢.
(٨) الأصل وم: فانتظر، والمثبت عن الجليس الصالح.

٢٣٦
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
الأول لم تر شيئاً، فلما غنّت البيت الثاني فإذا قد خرجت مشقوقة الثوب حتى أكبّت على
رجله فقبّلتها .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أنشدنا أَبُو عَبْد اللّه
السُلَمي، أنشدنا أَبُو الفرج المعافى بن زكريا القاضي، أنشدني عَبْد اللّه بن إسحاق،
أنشدني عَبْد اللّه بن طاهر لبعضهم:
وكم لا تملّين القطيعةَ والهَجْرَا
إلى كم يكون العَتَبُّ في كلّ ساعةٍ
لتفريق ذات البين فانتظري(١) الدهرا
رويدكِ إنّ الدهر فيه كفايةٌ
أَخْبَوَنَا أَبُو الفضل أَحْمَد بن الحسن (٢) بن هبة اللّه، وأَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن
أَحْمَد، قَالا: أَنَا أَبُو الخطاب عَبْد (٣) الملك بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن حمدان الخطيب
الشوكي (٤)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن جعفر المعروف بالخالع، أَنَا عمّي أَبُو
عمرو عثمان بن جعفر بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن الجواليقي، أَنَا أَبُو مقاتل مُحَمَّد بن
العبّاس بن أَحْمَد بن مُجَاشع، أنشدني أَحْمَد بن يَحْيَى ثعلب أَبُو العبّاس(٥).
يقولُ رجالٌ إِنْ مَرْوَا بعيدةٌ وما بَعُدَتْ مرؤٌ(٦) وفيها ابن طاهرٍ
أراهم بحضرتنا، معروفهم غير حاضرٍ
وأبعدُ من مروٍ (٧) رجال
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو عثمان الصّابوني، أنشدنا أَبُو صادق
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن شاذان الصَيْدَلاني الأديب لبعضهم:
كخصالِ عبد اللّه أَنْصِتْ واسمعٍ
يا من يؤمّل أن تكون خصاله
حجَّ الحجيجُ إليه فاقْبَلْ أو دعِ
فِلَّ مْحَضَنّ لك النصيحةَ والذي
(١) بالأصل وم: فانتظر، والمثبت عن الرواية السابقة.
(٢) بالأصل وم: الحسين، والمثبت عن مشيخة ابن عساكر ٦/ أ رقم ١٧ .
١٠) بالأصل وم، ((عبد الرحمن بن عبد الملك)) وفي المطبوعة: عبد الملك، بسقوط ((عبد الرحمن)) وقد
صوبنا السند عن سند مماثل سابق مرّ قريباً: ((أبو الخطاب عبد الملك)).
(٤) بالأصل وم هنا: ((الشوبكي)) صوبنا النسبة عن السند المماثل المتقدم قبل صفحات. وانظر في هذه
النسبة الأنساب للسمعاني.
(٥) البيتان في الوافي بالوفيات ٢٢٢/١٧ لبعض الشعراء وهو بمصر.
(٦) الوافي: يقول أناس إن مصراً بعيدة وما بعدت يوماً وفيها.
(٧) الوافي: مصر.

٢٣٧
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
أكرم وعفَّ وكُفَّ واحلمْ واحتملْ واسمحْ ودارِ وهشّ واصفحْ واشجُعٍ
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل،
أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا أَحْمَد بن داود، نَا الفضل بن مُحَمَّد، قَال: قَال عَبْد اللّه بن طاهر
ذات يوم لرجل أمره بعمل: احذر أن تخطىء فأعاتبك (١) بكذا وكذا، لأمرٍ عظيم،
فقال: أيّها الأمير مَنْ كانت هذه عقوبته على الخطأ فما ثوابه على الإصابة؟ .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم العلوي، وأَبُو الوحش المقرىء، عَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا
مُحَمَّد بن جعفر النحوي، أَنَا الصّولي، عَن المبرّد، عَن عَبْد اللّه بن طاهر، قَال: المال
غادٍ ورائحٌ، والسلطان ظلّ زائل، والإخوان كنوزٌ وافرة.
ذكر أَبُو علي القاسم بن الحُسَيْن الكوكبي، حدَّثني أَبُو العبّاس المؤدب، قَال:
عتب عَبْد اللّه بن طاهر على بعض إخوانه، فاعتذر إليه الرجل وكتب إليه :
عليّ حتى تُريني منك وجه رضا
يا سيّدي ضاقت الدنيا بما رَحُبَتْ
أو لا فإنّي وشيك(٢) ميتٌ حَرَضا
فإن ترينيه أحيا عند رؤيته
فكتب إليه عَبْد اللّه:
فتبتغي بجميل الرأي وجه رضا
هل حُلْتَ من وجه مرضاتي إلى غضبي
لكنتُ للناس فيما حاولوا غَرَضا (٣)
لو كنتُ أقبلُ ما يمضي على أُذُني
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أنشدنا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ، أنشدني عَبْد العزيز بن عَبْد الملك الأُموي ببخارا، أنشدنا أَبُو سهل بن زياد،
أنشدنا المُبَرّد لعَبْد اللّه بن طاهر:
تتهيّا صَنَائِعُ الإحسانِ
ليس في كلّ ساعةٍ وأوانٍ
حَذراً من تَعَذّر الإمكانِ
فإذا أمكنتْ تَقَدَّمْتَ فيها
أنشدنا أَبُو القاسم محمود بن عَبْد الرَّحْمُنِ البُسْتي، أنشدنا أَبُو الحَسَن علي بن
أَحْمَد المديني، أنشدنا أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ السُّلَمي، أنشدنا أَحْمَد بن سعيد المَرْوَزي،
(١) الأصل وم، وفي المختصر ٢٨١/١٢ فأعاقبك.
(٢) كذا بالأصل وم، والصواب: وشيكاً.
(٣) بالأصل وم: ((حالوا عرضاً) والمثبت عن المطبوعة.

٢٣٨
عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
أنشدنا أَبُو عمرو الفقيه، لعَبْد اللّه بن طاهر(١) :
بين الرياض دفينا في الرياحين(٢)
نَبَّهْتُه وظلامُ الليلِ مُنْسَدِلٌ
فقلت: قُمْ. قَال: رَجْلي لا تُؤَاتيني
فقلت: خُذْ قَالَ: كَفّى لاَ تُطاوعني
كما تراني سليبَ العقل والدّين
إنّي غفلتُ عَن الساقي فَصَيَّرَني
أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنا أَبُو نصر
عَبْد الوهّاب بن عَبْد اللّه بن عمر المُرّي - ونقلته أَنَا من خط المُرّي - أنشدنا أَبُو
سُليمان بن زَبْر لعَبْد اللّه بن طاهر :
فسُوسُوا كرامَ النَّاسِ بالبرِّ والفَضْلِ
إذا كنتُم للنّاس أهلَ سياسةٍ
على الذُلّ إنّ الذُّلّ يصلُحُ لِلنَّذْلِ
وسُوسُوا لئامَ النَّاسَ بالنبل(٣) يصلُحوا
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، وأَبُو الفضل أَحْمَد بن الحَسَنِ، قَالا: أَنَا أَبُّو
الخطاب عَبْد الملك بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حَمْدان، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن جعفر، أَنَا أَبُو القاسم سُليمان بن أَحْمَد الطَبَراني، أنشدنا أَبُو
العبّاس المُبَرّد لعَبْد اللّه بن طاهر:
أَطَافِتْ به الأحزانُ من كلّ جانبٍ
أَلَّ مَنْ(٤) لِقَلْبٍ معرضٍ للقلب (٥)
على الصَّبْر من أخذ (٦) الظنون الكواذب
يبيّن يومَ البَيْنِ أن اعتزامه
أَنْبَأنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الأصبهاني، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الطّوري، أَنَا أَبُو الحَسَن بن القزويني، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، نَا مُحَمَّد بن خلف بن
المَرْزُبان، حدَّثني أَبُو الوَضّاح التغلبي، حدَّثني أَبُو علي الحَسَن بن السكن الرازي،
قَال: خرج عَبْد اللّه بن طاهر يتنزه بنَيْسَابور فرأى في بعض بساتينها حمامتين على شجرة
(١) الأَبيات في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٢٢١ - ٢٣٠ ص ٢٣٣) صدرها الذهبي: ومما ينسب إلى
عبد الله بن طاهر قوله.
(٢) بالأصل وم: بين الرياضين دفيناً في الرياح والمثبت عن تاريخ الإسلام.
(٣) كذا بالأصل، وفي م: ((بالنيل)» وفي المطبوعة: بالذل.
(٤) بالأصل: ((الأمر تقلب)) والمثبت عن م.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: للنوائب.
(٦) المطبوعة: إحدى.

٢٣٩
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
تصوّتان (١) فأشجاه ترنّمهما وأطربه فأنشأ يقول:
من أنصح النَّاس لا أبغي به ثَمَنا
يا طائران على غصن أنا لكما
فإنكما لا تأمنانَ إذا أفردتما حَزَنا
كونا إذا ما طرتما زوجاً
أخو اكتئابٍ بتركي الإِلف والوطنا
هذا أنا لا على غيري أحيلكما
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أخبرني أَبُو بكر مُحَمَّد بن علي الفقيه ببخارى، نَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُولي،
قَال: كتب علي بن هشام إلى عَبْد اللّه بن طاهر:
أشكرك أم أُغْضي على غصص الصَّبْرِ؟
أَبِنْ لي أبا العبّاس ما أَنا صانع
ففعلُك هذا قد يَدُلّ على الكِبْرِ
أتدعو فلا أعصي وأدعو فلا تجي
وخبَّرتَني أن الرسول أتاكُمُ
فهذا رسولي قد أتاك مبكراً
ولا تعتذرْ، نفسي تقيكَ من الردى
قال: فأجابه عَبْد اللّه بن طاهر :
عَجِلْتَ إلى لومي جُعلتُ لك الفِداء
وبالله إني(٢) ما اعتللت وإنّني
وها أنا ذا بعد الكتابِ بساعةٍ
أقمتُ لألقى هو ظنّ ظننته
فوافاك عنّي بالكتاب مع العَصْرِ
فلا تَحْبِسَنّه بالغداة إلى الظُّهْرِ
فما لكَ عندي إن تَخَلّفْتَ من عُذْرِ
وألْزَمْتَني ما ليس فيّ من الكِبْرِ
صَدَقْتُك فيما قد شرحتُ من العُذْرِ
فإن قلتَ: لا أرجع إلى آخر الشهر
وأُذْهِبَ ما أكننت(٣) من غَصَص (٤) الصدرِ
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم غير مرة، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن
إِسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا أَحْمَد بن عَبْدَان الأَزْدي، نَا مُحَمَّد بن منصور
البغدادي، قَال: دخلتُ على عَبْد اللّه بن طاهر وهو في سكرات الموت فقلت: السلامُ
عليك أيها الأمير، فقال: لا تُسَمّني أميراً، وسَمّني أسيراً، ولكن أكتبْ عني بيتين عرضا
(١) بالأصل وم: يصوتان.
(٢) سقطت من الأصل وم، وأضيفت عن المطبوعة.
(٣) عن م وبالأصل: ما أكتبت.
(٤) ضبطت بالأصل بضمة فوق الغين وفتحة فوق الصاد الأولى.

٢٤٠
عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد
بقلبي ما أراهما إلّ آخر بيتين أقولهما، ثم أنشأ يقول:
بادرْ فقد أَسْمَعَكَ الصوت إنْ لم تبادرْ فهو الفَوْتُ
مَنْ لم تَزُلْ نعمتُه قبله زالَ عَن الموت(١) بالموتِ(٢)
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد، وعلي بن الحَسَن، قَالا: نا وأَبُو النجم
الشِّيْخِي(٣)، أَنَا أَبُو بكر الخطيب(٤)، أخبرني الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا مُحَمَّد بن
إبراهيم بن عِمْرَان الجُوري(٥) في كتابه، أَنَا أَحْمَد بن حَمْدَان بن الخضر، نَا أَحْمَد بن
يونس الضّبّي، حدَّثني أَبُو حسان الزيادي قَال:
سنة ثلاثين ومائتين فيها مات عَبْد اللّه بن طاهر، ويكنى أبا العبّاس بمرو، في شهر
ربيع الأول لأحدى عشرة ليلة خلت منه، وكان مرضه يوم الاثنين لثمان خلون، فمرض
ثلاثة أيام من وجع أصَابه في حلقه (٦)، وتوفي وهو والي خُرَاسان وجُرْجان والريّ
وطَبَرستان.
قَال الخطيب: وذكر غير أَبي حسان: أنه توفي بنَيْسَابور.
[قال:](٧) أَخْبَرَنَا الحَسَن بن أبي طالب، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عِمْرَان، أَنَا
مُحَمَّد بن يَحْيَى النّديم، نَا مُحَمَّد بن موسى بن حمّاد، عَن الحَسَن بن (٨) وَهْب، قَال:
توفي عَبْد اللّه بن طاهر بنَيْسابور ليلة الجمعة لأيام خلت من شهر ربيع الأول، سنة
ثلاثین ومائتين .
قال(٩): وأنا الأزهري، أَنا علي بن عمر الحافظ، نَا عَبْد اللّه بن إسحاق المُعَدّل،
نَا الحارث بن مُحَمَّد، قَال: مات عَبْد اللّه بن طاهر بن الحَسَن بنَيْسابور سنة ثلاثین
(١) كذا بالأصل وم، وفي المختصر: عن النعمة.
(٢) في البيت إقواء.
(٣) بالأصل وم: الشيخي، خطأ.
(٤) تاريخ بغداد ٤٨٨/٩.
(٥) بالأصل: الجوزي، وفي م: ((الحوري)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٦) بالأصل: جلده، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٧) زيادة منا للإيضاح، فالقائل: أخبرنا، هو أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٤٨٨/٩.
(٨) بالأصل وم: عن، خطأ، والصواب ما أثبت عن تاريخ بغداد.
:(٩) المصدر السابق.