النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
غلاماً من الغلمان أن يتكلم، فقام (١) عَبْد اللّه بن الزبير، فتكلم فأبلغ وأصاب، فما فرغ
حتى ملأهم عجباً، فنزل عثمان وذهب ابن الزبير إلى أبيه، فقَال: إذا أردت أن تتزوّج
امرأة فانظر إلى أبيها، وأخيها، قبل أن تتزوجها، كأنه يشبّه - يعني بلاغته - ببلاغة جدّه
أبي بكر.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي علي، قَالوا: أَنَا
أَبُو جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الزبير بن بكار، قَال؛
وَحدَّثني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه(٢) قَال: غزا عَبْد اللّه بن الزبير إفريقية مع عَبْد اللّه بن
سعد بن أبي سَرْح العامري، فحذَّثني الزبير بن خُبَيب(٣) وأَبِي عَبْد اللّه بن مُصْعَب،
قَالا: قَال عَبْد اللّه بن الزبير: هجم علينا جُرْجير في معسكرنا في عشرين ومائة ألف
فأحاطوا بنا من كل مكان وسقط في أيدي المسلمين ونحن في عشرين ألفاً من
المسلمين، واختلف الناس على ابن أبي سَرْح، فدخل فسطاطاً له فَخَلاَ فيه، ورأيت غرة
من (٤) جُرْجير بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب معه جاريتان تظلان(٥) عليه
بريش الطواويس بينه وبين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحدٌ، فخرجت أطلب ابن أبي
سَرْح فقيل قد خَلاَ في فسطاطه، فأتبت حاجبه، فأبى أن يأذن لي عليه، فدرتُ من كسر
الفسطاط فدخلتُ عليه، فوجدته مستلقياً على ظهره، فلما دخلت فزع واستوى جالساً،
فقلت: إيهِ إِيهِ كلّ أزَبَّ نفورٌ(٦)، فقال: ما أدخلك عليّ با ابن الزبير؟ قلت: رأيتُ عورةٌ
من العدو، فأخرج فاندب إليّ الناس، قَال :. وما هي؟ قَال: فأخبرته، فخرج معي
سريعاً، فقال: أيها الناس انتدبوا مع ابن الزبير، فاخترت ثلاثين فارساً، وقلت
السائرهم: البثوا على مصافّكم، وحملتُ في الوجه الذي رأيت فيه جُرْجِير، وقلت
(١) في م: فقال.
(٢) الخبر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٣٧ - ٢٣٨ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤٠ - ٤٤١)
وسير أعلام النبلاء ٣٧١/٣ .
(٣) بالأصل وم: حبيب، خطأ والصواب عن المصادر السابقة.
(٤) عن م والمصادر السابقة، وبالأصل: بن.
(٥) كذا بالأصل وم وتاريخ الإسلام، وفي سير الأعلام: تظللان.
(٦) الأزب من الإبل الكثير شعر الأذنين والعينين.
ولا يكون الأزب إلا نفوراً، لأنه ينبت على حاجبيه شعرات، فإذا ضربته الريح نفر (اللسان زبب).

١٨٢
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
لأصحابي: احموا لي ظهري، فوالله ما شئتُ(١) أن خرقت الصف إليه، فخرجت صامداً
له وما يحتسب هو وَلا أصحابه إلّ أني رسولٌ إليه حتى دنوتُ منه، فعرف الشرّ فثنى (٢)
بِرْذَونه مولياً، وأدركته فطعنته، فسقط، وسقطت الجاريتان عليه، وأهويت إليه مبادراً
فذففت(٣) عليه بالسيف، وأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها ثم احتززت رأسه فنصبته
في رمحي وكبّرت، وحمل المسلمون في الوجه الآخر الذي كنت فيه وارفضّ العدو في
كل وجه، ومنح الله المسلمين أكتافهم.
فلما أرَاد ابن أَبِي سَرْح أن يوجّه بشيراً إلى عثمان قَال: أنت أولى مَنْ ها هنا بذاك،
فانطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر، فقدمت على عثمان فأخبرته بفتح الله ونصره
وصنعه، ووصفت له أمرنا كيف كان، فلما فرغت من ذلك قَال: هل تستطيع أن تؤدي
هذا (٤) إلى الناس، قَال: قلت: وما يمنعني من ذاك؟ قَال: فاخرج إلى الناس
فأخبرهم، فخرجتُ حتى جئت المنبر، فاستقبلت الناس، فتلقاني وجه أبي الزبير بن
العوّام، فدخلتني له هيبة، فعرفها أبي في وجهي فقبض قبضة من حصّى وجمع وجهه في
وجهي وهمّ أن يحصبني فاعتزمت (٥) فتكلّمت، فزعموا أن الزبير لما فرغ من كلامه
قَال: والله لكأني سمعت كلام أبي بكر الصدِّيق، من أراد أن يتزوّج امرأة فلينظر إلى أَبيها
وأخيها، فإنها تأتیه بأحدهما.
وبُشّر عَبْد اللّه بن الزبير مقدمه من أفريقية بأبنه (٦) خُبيب بن عَبْد اللّه، وعروة بن
الزبير، وكان خُبَيب أكبر من عروة، وكان عَبْد اللّه يكنى أبا بكر، ويكنى أبا خُبَيب بابنه
خبيب بن عَبْد الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا عمر بن عُبَيْد اللّه بن البقّال، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنَا عثمان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إسحاق، نَا إِبراهيم بن مهدي، نَا
(١) كذا بالأصل، وإعجامها مضطرب في م، وفي المطبوعة: ((فما نشبت)) وفي نسب قريش: ((فما كان إلّ
أن خرقت .. )).
(٢) في نسب قريش: ((فقبل برذونه)) وفي تاريخ الإسلام: ((فتبادر برذونه)) وفي سير الأعلام: ((فثابر برذونه)).
(٣) بالأصل وم: ((فدققت)» والمثبت عن نسب قريش.
(٤) في م: ذلك.
(٥) بالأصل: فأعرمت، وفي م: ((فأعزمت)) والمثبت عن نسب قريش.
(٦) بالأصل وم: ((بأبيه» خطأ والصواب عن نسب قريش.

١٨٣
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
ابن المبارك، أَنا هشام بن عروة، عن أبيه، عَن عَبْد اللّه بن الزبير أنه كان مع أبيه يوم
اليرموك، فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجيز على جرحاهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْن في كتابه، أَنَا أَبُو علي الأهوازي.
ثم أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد، أَنَا سهل بن بِشْر، أَنَا طرفة بن أَحْمَد، قَالا:
أَنَا عَبْد الوهّاب بن الحَسَنِ ، أَنَا أَبُو الجَهْم بن طَلّب [عن](١) أَحْمَد بن أبي الحواري،
قَال: سمعت أبا سُلَیْمَان يقول:
خرج ابن الزبير في ليلة مقمرة على رَاحلة، قَال: فنزل يبول(٢) فالتفت فإذا على
الراحلة شيخ أبيض الرأس واللحية، قَال: فشدّ علیه فتنحى فركب راحلته ومضى، قَال:
فناداه: والله يا ابن الزبير لو دخل قلبك مني الليلة شعرة لخبلتك، قَال: ومنك أنت
بالعين يدخل(٣) قلبي شيء.
قَال: ونا أَحْمَد بن أبي الحواري، حذَّثني علي الرَحَبِي، قَال: قَال عَبْد اللّه بن
الزبير: إذا رأيت خيالاً في الليل فلا تكن أجبن الخيالين.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد(٤) أَحْمَد بن الحسن بن أَبِي
عثمان، وأَبُو طاهر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبراهيم .
ح وأنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبِي أَبُو طاهر، قَالا: أَنَا أَبُو
القاسم إِسْمَاعيل بن الحسن بن عبد الله الصرصري، نا أبو عبد الله المحاملي، نا
عبد الله بن شبيب.
حدَّثني مُحَمَّد بن غُرَير بن الوليد بن إِبراهيم بن عَبْد الرَّحْمُن بن عوف، حدَّثني
يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُهْري، عَن أَبيه، قَال:
خرج عَبْد اللّه بن الزبير يريد مكّة، حتى إذا كان ببعض الطريق نزل تحت شجرة
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدركت للإيضاح، وفي م ((بن)) خطأ.
(٢) بالأصل: ((يقول)) وفي م: ((يبوك)) وكلاهما فيه نظر، والمثبت ((يبول)) عن مختصر ابن منظور ١٢/ ١٨٠.
(٣) بالأصل وم: تدخل.
(٤) بالأصل وم: ((أبو محمد بن أحمد بن الحسين بن أبي عثمان)) خطأ والمثبت قياساً إلى أسانيد مماثلة
سابقة .

١٨٤
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
وحط رحله، ثم رقد، فاستيقظ فرأى على حِلْسه (١) مثل الشبر أو فويق الشبر، قَال:
فنفضه عَن الحِلْس، فطفق ينتقل على متاع الرحل حتى صار على الخشبة، كلّ ذلك
ينفضه ابن الزبير فيلقيه(٢) عينه، ثم قَال ابن الزبير: من أنت؟ قَال: أَنَا أزبّ الشجرة،
قَال: افتح فاك حتى أنظر إلى أسنانك، قَال: ففتح فاه فأدخل ابن الزبير اصبعه في فيه،
فطفق يجليها في فيه، قَال: فإذا أسنانه كلها أنياب، قَال: ثم اغترز ابن الزبير في رحله
وأثار راحلته، قَال: وطفق ذلك يطول معه حتى ساوى برحله، قَال: ثم غفل عنه ابن
الزبير، فسمعته وهو يقول حين فقدته: لله درّك يا ابن الزبير أي رجل أنت، قَال: فما
دخلتني منه وحشة حتى توارى عني، فإنّي وجدت قشعريرة حين فقدته، أو قَال: حين
توارى عني.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا عيسى بن علي،
أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حدَّثني أَبُو بكر بن زَنْجُويه، حذَّثني أَحْمَد بن شَتُّويه، حذَّثني
سليان - يعني ابن سلمويه - صاحب ابن المبارك، قَال: قرأت على ابن المبارك، عَن
إسحاق بن يَحْيَىُ، عَن عامر بن عَبْد اللّه بن الزبير، قَال:
أقبل عَبْد اللّه بن الزبير من العُمْرة في ركبٍ من قريش فيهم عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي
ربيعة المخزومي ورهط من قريش حتى إذا كانوا بالكَدِيد(٣) قَال ابن الزبير: رأيت رجلاً
تحت التناضب (٤) - يعني شجراً - فقَال ابن الزبير: ألا تقدم أبغيكم لبنا؟ قالوا: بلى،
فأقبل ابن الزبير حتى أتاه، قَال: فسلّمت عليه، قَال: وعليك السلام، قَال ابن الزبير:
والله ما رأيتني أتيت أحداً إلّ رأيتُ له مني هيبة غيره، فلمّا دنوت منه وهو في ظلّ قد
كاد(٥) يذهب ولم يتحرك، فضربت برجلي وقلت: انقبض إليك إنّك الشحيح بظلك،
فانحاز متكارهاً، فجلست فأخذت بيده، وقلت: من أنتَ؟ قَال: رجل من أهل الأرض
(١) الحلس: بالكسر، كساء على ظهر البعير تحت البرذعة، ويبسط في البيت تحت حر الثياب (القاموس
المحيط).
(٢) كذا بالأصل وم.
(٣) الكديد: فيه روايتان: الأولى رفع (كذا) أوله وكسر ثانيه، والثانية: الكُدَيد مصغراً. موضع على اثنين
وأربعين ميلاً من مكة (معجم البلدان).
(٤) التناضب: انظر في ضبطه وموقعه معجم البلدان.
(٥) في م: كان.
٠

١٨٥
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
من الجن، قَال: فوالله ما عدا أن قَالها، فقامت كلّ شعرة مني واجتذبته بيدي، فقلتُ:
إنك من أهل الأرض وتبدو(١) لي هكذا، واجتذبته، فإذا ليس له سَفلة فانكسر، فقلت:
إلي تبدو(١) وأنت من أهل الأرض، وانقمع مني، فذهب فجاء(٢) أصحابي، قَالوا: أين
صاحبك؟ قلت: كان والله رجلاً من الجن، فذهب، قَال: ما بقي رجل ممن رآه إلّ
ضرب به الأرض ساقطاً، فأخذت كلّ رجلٍ منهم فشددته على بعيره بين شعبتي رَحله
حتى أتيت بهم أمج (٣) وما يعقلون.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفَرَضي، نَاعَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا
عَبْد الرَّحْمُن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، وابنه أَبُو علي أَحْمَد، وأَبُو الحُسَيْن
عَبْد الوهّاب بن جعفر بن علي الميداني، وأَبُو نصر عَبْد الوهّاب بن عَبْد اللّه بن عمر
المرّي - واللفظ لابن أبي نصر - قَالوا: أَنَا أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن
زَبْر، نَا أَبي، نَا جعفر بن مُحَمَّد بن شاكر الصايغ، نَا إسحاق بن إِسْمَاعيل، نَا مُعَاذ بن
عَبْد الوهّاب، عَن سفيان بن عُيَيْنة، قَال:
قَال ابن الزبير: دخلت المسجد ذات ليلة فإذا نسوة يطفن بالبيت، فأعجبنني (٤)،
فلما قضينَ طوافهنّ خرجن مما يلي باب الحذائين، فقلت: لأتبعهن حتى أعرف
مواضعهن، فما زلنَ يمشين حتى أتين العقبة، ثم صعدن العقبة، وصعدتُ خلفهنّ، ثم
هبطنَ، وَهْبطتُ خلفهنّ، حتى أتين فجّاً فدخلن في خربة، فدخلت في إثرهن، فإذا
مشيخة جلوس، فقالوا: ما جاء بك يا ابن الزبير؟ فقلت لهم: ومن أنتم؟ قالوا: نحن
الجن، قلت: إني رأيت نسوة يطفن بالبيت، فأعجبنني (٤) فاتبعتهنّ حتى دخلتُ هذا
الموضع، فقالوا: إنّ أولئك نساؤنا، تشهّى يا ابن الزبير ما شئتَ، قلت: أشتهي رطباً
وما بمكة يومئذ من رُطْبَة، فَأَتوني برُطَب، فأكلتُ، ثم قالوا لي: احمل ما بقي معك،
قَالَ: فحملته ورجعتُ، وأنا أريد أن أريه أهل مكّة حتى دخلت منزلي فوضعته في سَفطِ
ثم وضعت السفط في صندوق، ثم وضعت رأسي فوالله إني لبين النائم واليقظان إذْ
(١) بالأصل وم: تبدا.
(٢) في م: فجاءني.
(٣) أمج: بالجيم وفتح أوله وثانيه، بلد من أعراض المدينة (ياقوت).
(٤) عن م وبالأصل: فأعجبتني.

١٨٦
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
سمعت جَلبةً في البيت، فقال بعضهم لبعض: أين وضعه؟ فقال بعضهم: في الصندوق،
فقال بعضهم لبعض: افتحوا الصندوق، قَال: ففتحوه، فقال بعضهم لبعض: أين هو؟
فقال بعضهم: في السفط، قَال: افتحوا السفط، فقالوا: لا نستطيع أن نفتحه إنه قد ذكر
علیه اسم الله عز وجل، قال: فاحملوه كما هو، قَال: فحملوه، فذهبوا به.
قَال ابن الزبير: لم آسف على شيء أسفي كيف لم أثب عليهم وهم في البيت.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وأَبُو المعالي ثعلب بن جعفر السرّاجِ، قَالا: أَنَا
عَبْد الدائم بن الحَسَن، أَنَا عَبْد الوهّاب بن الحَسَن، أَنَا أَبُو العبّاس بن الزِّفتي، نَا
أَحْمَد بن أَبِي الحَوَاري، نَا أَبُو معاوية، عَن هشام، عَن وَهْب بن كيسان، قَال: ما رأيتُ
ابن الزبير معطي (١) رجلاً كلمة قط لرغبة ولا لرهبة سلطان ولا غيره.
قَال: ونا معاوية، نَا هشام، عَن أَبيه قَال: لما قُتل عمر محا الزبير نفسه من
الديوان، فلما قُتل عثمان محا ابن الزبير نفسه من الديوان.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
حدَّثني شُرَحبيل بن أَبي عون، عَن أَبيه، قَال:
سمعت ابن الزبير يقول على منبر مكة: والله لقد استخلفني أمير المؤمنين عثمان
على الدار، فلقد كنت أَنا الذي أقاتل بهم، ولقد كنت أخرج في (٢) الكتيبة وأباشر القتال
بنفسي فجُرحت بضعة عشر جرحاً وإنّي لأضع اليوم يدي على بعض تلك الجراحات التي
جُرحتُ مع عثمان فأرجو أن تكون خير أعمالٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أَنَا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّصِ، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان الطوسي، نَا الزبير بن
بكار، حدَّثني وَهْب بن جرير، عَن أَبيه، قَال: لما ظهر طلحة والزبير على عثمان بن
حُنَيف، وكان عامِلاً لعلي بن أبي طالب على البصرة، أمن (٣) عَبْد اللّه بن الزبير، وكان
يصلي بالناس.
(١) كذا بالأصل وم.
(٢) في م: من.
(٣) كذا بالأصل وم.

١٨٧
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
أَخْبَرَنَا (١) أَبُو البركات عَبْد الوهّاب بن المبارك، أَنَا أَبُو المعالي ثابت بن بُنْدَار،
أَنَا أَبُو العلاء مُحَمَّد بن علي المقرىء، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد البَابَسِيري، أَنَا
الأَحوص (٢) بن المُفَضّلِ الغَلّبي(٣)، نا أَبي، حدَّثني مُصْعَب بن عَبْد اللّه، حدَّثني أَبي،
عَن موسى بن عقبة بن أَبي عيّاش مولى الزُبير بن العوام، عَن أَبي حبيبة مولى الزبير،
قَال: أتانا ابن عبّاس بالبصرة في يومٍ شديدِ الحرّ، فلما رآه الزبير قَال: مرحباً بابن لبابة،
أزائراً أم سَفيراً؟ قَال: كلّ ذلك، أرسلني ابن خالك إليك، فقَال لك: ما عدا مما بدا،
عرفتني بالمدينة وأنكرتني بالبصرة، قَال: فجعل الزبير ينقر بالمروحة في الأرض، ثم
رفع رأسه إليه فقال: نرفع (٤) لكم المصاحف غداً، فما أحلّت حللنا، وما حرّمت
حرّمنا، فانصرفت فناداني ابن الزبير وهو في جانب البيت: يا ابن عبّاس علي أقبل، قَال
ابن عبّاس: فأقبلتُ عليه، وأنا أكره كلامه، فقال: بيننا دم خليفة، وعهد خليفة،
وانفراد(٥) واحد واجتماع ثلاثة، وأم مبرورة ومشاورة العامة، قَال: يعني الثلاثة: الزبير
وطلحة وسعد، أقام بالمدينة، وعهد خليفة عمر بن الخطاب، قَال: إذا اجتمعوا
وتشاوروا اتبع الأقل الأكثر، ودم الخليفة عثمان بن عفّان.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
النَهَاوندي، نَا أَحْمَد بن عِمْرَان، نَا موسى، نَا خليفة(٦) قَالَ: قَال أَبُو عُبَيْدة في تسمية
الأمراء يوم الجمل من أصحاب عائشة وعلى الرجالة: عَبْد اللّه بن الزبير.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنَا علي بن مُحَمَّد بن
بِشْرَان، أَنا عثمان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إسحاق، نَا الحُميدي، نَا سُفيان، عَن هشام بن
عروة، قَال: رأيت ابنَ الزبير يوم الجمل وبه تسع عشرة ضربة ما منها طعنة ولا رمية،
ويوم الدار أحد عشر ضربة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن أَبِي يَعْلَى، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أَنَا أَبُو
(١) فوق اللفظة في م: ملحق.
(٢) عن م وبالأصل: الأخوص.
(٣) عن م وبالأصل: الغلاني.
(٤) النون مهملة بالأصل، وفي م: يرفع، ولعل الصواب ما ارتأيناه.
(٥) بالأصل وم: ((وانعزلت واحدة اجتماع)) صوبنا العبارة عن المطبوعة.
(٦) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٨٤ .

١٨٨
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر الذهبي، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكار، قَال:
وحدَّثني يَحْيَى بن معين، عَن هشام بن يوسف، عَن مَعْمَر، أخبرني هشام بن عروة
قَال: أُخذ عَبْد اللّه بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل، وبه بضع وأربعون طعنة
وضربة(١).
قَال: ونا الزبير، حذَّثني محمد بن يَحْيَى الأَزْدي، حذَّثني سُفيان بن عُيَيْنة، عَن
هارون بن عنترة (٢) ، عَن عَبْد اللّه بن عُبَيْد بن عُمَير، قَال: أعطت عائشة الذي بشّرها
أن ابن الزبير لم يقتل عشرة آلاف درهم.
كذا قَال هارون بن عنترة، وقَال غيره: هارون بن إِبراهيم البَرْبَري(٣)، وهو
الصواب.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الحَسَن صافي بن عَبْد اللّه النجمي، نَا نصر بن إِبراهيم الزاهد، أَنَا
عَبْد الوهّاب بن الحُسَيْن بن عمر بن بَرّهان، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن خلف بن
بُخَيت(٤)، أَنا خلف بن عمر العُكْبَري، نَا عَبْد اللّه بن الزبير الحُمَيدي، نَا سفيان، نَا
هارون بن إِبراهيم البَرْبَري - قَال سفيان: وهو من ثقيف إلّ أنه بربري - عَن عبد الله بن
عُبَيْد بن عُمَير: أن عائشة أعطت الذي بشّرها بابن الزبير أنه حيّ عشرة آلاف درهم
بشارته(٥) .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، وأَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن أَحْمَد، قَالا: أَنَا أَبُو
منصور مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر أيضاً، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي السمسار.
ح وأنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أبي نصر بن أبي القاسم، يعرف بابن هاجر، أَنَّا
(١) سير الأعلام ٣٧١/٣ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤١).
(٢) تقرأ بالأصل: ((عترة)) وفي م: ((عرة)) وكلاهما تحريف، والصواب ما أثبت وهو هارون بن عنترة بن
عبد الرحمن الشيباني، أبو عبد الرحمن الكوفي ترجمته في تهذيب الكمال ١٩/ ٢٠٠ .
(٣) ويقال فيه: ابن أبي إبراهيم، الثقفي، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢١٠/١٩ وفيها يروى عن
عبد الله بن عبيد بن عمير، ويروى عنه ... وسفيان بن عيينة.
(٤) رسمها بالأصل: ((بحيث)) وفي م: ((بحيث)) وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت، ترجمته في سير
الأعلام ٣٣٤/١٦.
(٥) تاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤١) وسير الأعلام ٣٧١/٣.

١٨٩
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
محمود بن جعفر بن مُحَمَّد، قَالوا: إنا إِبراهيم بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحَسَن
أَحْمَد بن مُحَمَّد المُخَرّمي (١)، نَا الزبير بن بكار، حدَّثني مُحَمَّد بن الضّحّاك بن عثمان،
عَن جدي عَبْد اللّه بن مُصْعَب، قَال: أخبرني مولى لنا قد أدرك ابن الزبير، قَال: بعث
ابنُ الزبير إلى عائشة يوم الجمل إِني صالح، فسجدت عائشة شكراً لله عز وجل.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أَنَا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكار،
قَال: وحدَّثني يعقوب بن مُحَمَّد بن عيسى، حدَّثني مُحَمَّد بن إبراهيم بن ثَعْلَبة بن
عَبْد اللّه بن صُعير، عَن عَبْد اللّه بن لَهِيعة، عَن أَبي الأسود مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن
نوفل، عَن عروة بن الزبير قَال: لم يكن أحدٌ أحبّ إلى عائشة بعد رسول الله بَّ ه وبعد
أبي بكر من عَبْد اللّه بن الزبير(٢) .
قَال: ونا الزبير، حدَّثني عتيق بن يعقوب، حذَّثني عُبَيْد اللّه بن المنذر، عَن
هشام بن عروة، عَن عروة بن الزبير قَال:
اعتلت عائشة، فدخل عليها عَبْد اللّه والمنذر ابنا الزبير وأنا، فسألناها عَن حالها،
فشكت إلينا نهكة من عّةٍ لها، قَال: فعزّاها(٣) عَبْد اللّه عَن ذلك، فأجابته على نحو
قوله، فعاد لها بالكلام فعادت له بالجواب، فصمت وبكى، فما رأيت متجاورين (٤) من
الخلق أبلغ منها، قَال: ثم رفعت رأسها تنظر في وجهه فأنهت لبكائه فبكت، ثم قَالت:
ما أحقي(٥) بأَبي منك بما أرى، إنْ تبك علي، فلما أعلم بعد رسول الله وَّه وبعد أبوي
أحداً نزل مني منزلتك.
قَال: ونا الزبير، قَال: وحدَّثني عتيق بن يعقوب، عَن عُبَيْد اللّه بن المنذر، عَن
هشام بن عروة، عَن عروة قَال: ما سمعت أَمي عائشة وأسماء تدعوان لأحد من الخلق
دعاءًهما لعَبْد الله بن الزبير .
(١) في م: المحرمي.
(٢) سير الأعلام ٣٧١/٣ وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠ ص ٤٤١).
(٣) بالأصل وم: ((فعراها)) تحريف، والمثبت يوافق عبارة المطبوعة.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: متحاورين من الخلق أبلغ منهما.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: بأحقني.

١٩٠
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا عمر بن عُبَيْد اللّه بن عمر، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنا عثمان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إسحاق، نَا الحُمَيدي، نَا سُفیان،
قَالَ: قَال هشام بن عروة: كان عَبْد اللّه بن الزبير يعقد بمكرمات لا يعتدّ بها أحدٌ من
الناس، أوصت له عائشة بحجرتها، واشترى حجرة سودة.
كتب إليَّ أَبُو سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، وأَبُو القاسم
غانم بن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد
الحُلْوَاني، أَنَا أَبُو علي، قَالوا: أَنَا أَبُو نُعَيم، نَا سُليمَان بن أَحْمَد، نَا الحُسَيْن بن الفهم،
نَا هارون بن أبي بكر الزُّبَيري، حذَّثني يَحْيَى بن هارون الهرى(١)، عَن سُلَيْمَان بن
مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عروة بن الزبير، عَن أَبيه، عَن عمّه عَبْد اللّه بن عروة، قَال:
أقحمت(٢) السنة نابغة بني جَعْدة، فأتى (٣) عَبْد اللّه بن الزبير وهو جالس في المسجد
فأنشده :
حكيتَ لنا الصّدّيقَ لما وَلِيتنا وعثمان والفاروق فارتاح مُعدمُ
لم يزد على هذا البيت.
أَنْبَأنا أَبُو علي مُحَمَّد بن سعيد بن إِبراهيم بن نبهان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَنِ البَاقِلَاني.
ح وحدَّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن
مَخْلَد، وأَبُو علي بن نبهان، قالوا:
أَنَا أَبُو علي بن شاذان، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن مِقْسَم المقرىء، أَنَا أَبُو
العبّاسِ أَحْمَد بن يَحْيَى، نَا عَبْد اللّه بن شبيب، نَا يَحْيَى بن إِبراهيم قَال ثعلب:
وحدَّثنا الزبير عَن أخيه هارون بن أبي بكر قَال: وقَال عَبْد اللّه بن شبيب: ولقيت هارون
فحدَّثني به عَن سُلَيْمَان بن محمد بن يَحْيَى بن عروة، عن أبيه، عَن عمّه عَبْد اللّه بن
عروة قَال:
(١) كذا رسمها بالأصل وم، وسقطت اللفظة من المطبوعة.
(٢) أُقحم أهل البادية بالضم أجدبوا فحلوا الريف. والقحمة: السنة الشديدة والقحط (القاموس المحيط).
(٣) عن م وبالأصل: فيأتي.

١٩١
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
أقحمت السنة نابغةَ بني جَعْدَة فدخل عَن ابن الزبير المسجد الحرام، ثم
أنشده (١):
وعثمانَ والفارُوقَ فارتاح مُعدِمُ
حكيتَ لنا الصّدّيق لمّا وليتنا
فعاد صباحاً حالكُ اللون أسحمُ
وَسوّيتَ بَين الناس في الحقّ فاستوى
دُجى الليل جوّاب الفلاةِ عَثَمْثَمُ(٢)
أتاك أَبُو ليلى يجوب به الدجى
صروفُ الليالي والزمانُ المصمِّم
لتجبر منه جانباً دعدعت(٣) به
فقال له ابن الزبير: عليك أبا ليلى، فإن الشعر أهونُ، وسائلك عندنا، أمّا صفوة
أموالنا فلال الزبير، وأمّا عفوته (٤) فإن بني أسد تشغلها(٥) عنك، ولكن لك في مال الله
حقان: حق برؤيتك رسول الله وَلّ، وحق لشركتك إلى الإسلام في فيئهم ثم أدخله(٦)
دار النَّعَم، فأعطاه قلائص تسعاً وجملاً رحيلاً (٧) وأوقر له الركاب براً وتمراً وثياباً،
فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحبّ صِرْفاً، فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى لقد بلغ به
الجهد، فقَال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله وٍَّ يقول: ((ما وليتْ قريشُ فعدلتْ،
واستُرحمتْ فرحمتْ (٨)، ووعدت خيراً فأنجزتْ، فانّا والنبيون فراط لقاصفين))(٥٩٠١].
أَخْبَرَنَا (٩). أَبُو بكر اللفتواني، وأَبُو مُحَمَّد بن طاوس، قَالا: أَنَا أَبُو منصور بن
شکرويه .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي.
(١) الأبيات في الأغاني ٢٨/٥ ما عدا البيت الثاني.
(٢) العثمثم: الجمل الشديد.
(٣) في الأغاني: ((زعزعت)) وفي المطبوعة: ((ذعذعت)) وفي م: دعدت)).
(٤)
بالأصل: ((عقرته)) والمثبت عن م.
(٦) كذا بالأصل وم، ووهم محقق المطبوعة فكتب بالهامش عن م: ((أخذ بيده فدخل به)).
(٥)
عن الأغاني، وبالأصل وم: شغلها.
(٧) بالأصل وم: ((وحيلا)) والصواب ما أثبت، وفي الأغاني: رجيلا والرحيل والرجيل من الإبل بالحاء
والجيم، القوي على السير. ووهم محقق المطبوعة: فنقل عن ((س)) ((وخيلا)) ولم يشر إلى م.
(٨) بعدها في المطبوعة: ((وحدثت فصدقت)) ولاحظ محققها أن هذه العبارة موجودة فقط في م، والعبارة
ليست في م.
(٩) وضع محقق المطبوعة إشارة هنا، وكتب بالحاشية: ليس الخبر التالي في م. وقد وهم في ذلك فالخبر
بتمامه حرفياً في م.

١٩٢
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أبي نصر بن أبي القاسم، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن سعد البغدادي (١) - بأصبهان - قَالا: أَنا محمود بن جعفر، قَالوا: أَنَا
إِبراهيم بن عَبْد اللّه ، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد، نَا الزبير بن بكّار، حذَّثني أخي
هارون بن أبي بكر، عَن يَحْيَىُ بن إبراهيم، عَن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عروة،
عَن أَبيه، عَن عمه عبد اللّه(٢) بن عروة قَال: أقحمت السنة نابغةَ بني جَعْدَة، فدخل على
عَبْد اللّه بن الزبير المسجد الحرام فأنشده:
وعثمانَ والفاروقَ فارتاح مُعْدِمُ
حكيتَ لنا الصّدّيق لما وليتنا
فعباد صباحاً حَالك اللون مظلمٌ
وسوّيت بين الناس في الحقّ فاستووا
دُجى الليل جوّاب الفلاة عَثَمْثَمُ
أتاك أَبُو ليلى يجوبُ به الدُّجى
صِرُوف الليالي والزمان المُصَمّمُ
لتجبر منه جانباً دعدعتْ(٣) به.
فقال ابن الزبير: هوّن عليك أبا ليلى فإن الشعر أهون، وسائلك عندنا، أمّا صفوة
مالنا فلال الزبير، وأمّا عفوته فإن بني أسد تشغلها (٤) عنك، وتيماً، ولكن لك في مال الله
حقان: حق برؤيتك رسول الله وَلاير، وحق لشركتك أهل الإسلام في فيئهم، ثم أخذ بيده
فدخل به دار النَّعَم، فأعطاه قلائص سبعاً وجملاً رحيلاً، وأوقر له الركاب براً وتمراً
وثياباً فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحب صِرْفاً، فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى، لقد
بلغ الجهد، فقَال النابغة: أشهدُ لسمعت رسول الله وََّ يقول: ((ما وليتْ قريشُ فعدلتْ،
واستُرحمت فرحمتْ وحدَّثت فصدقتْ، ووعدت خيراً فأنجزت، فأنا والنبيون فراط
لقاصفين» [٥٩٠٢].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنا عمر بن عُبَيْد اللّه بن عمر، ومُحَمَّد،
وأَحْمَد ابنا أَبِي عثمان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبي عثمان، قالوا: أَنَا
عَبْد اللّه بن عُبَيْد اللّه بن يَحْيَىُ البيّع، نَا أَبُو عَبْد اللّه المحاملي، نَا عَبْد اللّه بن شبيب،
(١) بعدها في المطبوعة: ((الثعالبي)). وقد سقطت اللفظة من الأصل وم.
(٢) بالأصل وم: ((عبيد اللّه)) خطأ والصواب ما أثبت، وانظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٦٢.
(٣) كذا بالأصل وم، ومرّ عن الأغاني: زعزعت.
(٤) بالأصل وم: يشعلها.

١٩٣
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
حدَّثني هارُون بن أبي بكر، حذَّثني يَحْيَى بن مُحَمَّد بن طلحة بن عَبْد اللّه، حدَّثني
أَبي، عَن أَبيه طلحة بن عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي بكر الصدِّيق، عَن أمّه عائشة
بنت طلحة أنها قالت: خرجت مع أمّ المؤمنين عائشة زوج النبي ◌ِّ قَال: فبينا نحن
كذلك إذا نحن براجز يقول :
أنشد من كان يعيد الهمّ
يدلّني اليومَ على ابن أمّ
له أبٌّ في باذخِ أَشَمِّ
وَأمّه كالبدر ليلَ تَمّ
مُقَابَلُ الخالِ كريمُ العمّ
يجيرُني من زمنٍ مُلِمِّ
جرّعه أكؤسه بسمّ
قالت: فلما سمعتْ أمّ المؤمنین أَبیاته دعتْ به، فقالت له من وراء حجابها : یا
عَبْد اللّه سمعتُ رسول الله وَ ليل يقول: ((الدّال على الخير كفاعله))، فحاجتك رجل بين
يديك، فسلْ عَن عَبْد اللّه بن الزبير، فإنه شرطك، فخرج الرجل حتى أدرك عَبْد اللّه بن
الزبير، فحمله على راحلةٍ وصنع إليه معروفاً[٥٩٠٣] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي علي، قَالوا: أَنَا
أَبُو جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُليمان، نَا الزُبير بن بكار،
قَال: وحدَّثني أَبُو الحَسَن المدائني، عَن أَبي إسحاق التميمي(١)، قَال: سمع معاوية
رجلاً وَهوَ يقولُ:
ابن رقاش ماجد سَمَيْدَعُ
يأتي فيعطي عَن يدٍ أو يمنع
فقَال: ذاك عَبْد اللّه بن الزبير.
قَال: وحدَّثني عمّي مُصعب بن عَبْد اللّه مثل ذلك إلّ أنه قال: قَال معاوية ذلك
منّا، ذلك عَبْد اللّه بن الزبير، ولم يذكره عمّي عَن أحَد.
(١) كذا بالأصل وم، وفي مختصر ابن منظور ١٨٥/١٢ التيمي.

١٩٤
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللّفتواني، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المدني(١)، أَنَا أَبُو
الحَسَنِ اللّنْباني(٢)، نَا أَبُو بكر القرشي(٣)، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه (٤) بن قُرَيب،
حدَّثني عمّي، حدَّثني عَبْد الرَّحْمن بن أبي الزناد، قَال: أظنه عَن هشام بن عروة، قَال:
كان، يعني عَبْد اللّه بن الزبير، ينشد عند كل شيء شيئاً، حتى كانوا يرون أنه يقول من
كثرة ما يتمثّل .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، وأَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن أَحْمَد، قَالا: أَنَا أَبُّو
منصور مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي بن شکرویه.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر أيضاً، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي السمسَار.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنا محمود بن جعفر، قَالوا: أَنَا
إِبراهيم بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد المُخَرّمي، نَا الزبير بن بكّار، حدَّثني
عَبْد الجبّار بن سعيد المُسَاحقي(٥)، قَال:
دخل عَبْد اللّه بن الزبير على معاوية وعنده جماعة فيهم مروان، وسعيد(٥) بن
العاص، فأَوْسع له معاوية على سريره، فلما انصرف عَبْد اللّه بن الزبير أقبل مروان على
معاوية فقال له: لله درك أنس من رئيس قبيلة يضع الكثير، ولا يدني إلّ صغيراً، فقَال
معاوية :
نفسُ عصامٍ سوّدتْ عصاماً (٦).
فضحك مروان وقَال: يا أمير المؤمنين إنّما كلمتك مازحاً، فقال معاوية: ترسلها
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: المديني.
(٢) بالأصل: ((اللبناني)) وفي م: ((اللساني)) والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به.
(٣) وهم محقق المطبوعة حيث نبّه إلى أنه من هنا إلى كلمة ((المساحقي)) في الخبر التالي ليس في م.
(٤) في م: عبد الرحمن.
(٥) من كلمة المساحقي إلى هنا سقط من م.
(٦) ينسب الرجز النابغة الذبياني، ديوانه ط بيروت ص ١١٨ وبعده فيه:
وعلمته الكرّ والإقداما
وهو مثل قيل أول من قاله: عصام بن شهبر الجرمي، وكان من أشد الناس بأساً، وأبينهم لساناً وأحزمهم
رأياً وكان على جلّ أمر النعمان، ولم يكن في بيت قومه أدنى منه، فقال له رجل: كيف نزلت هذه
المنزلة من الملك وأنت دنيء الأصل. فقاله ... انظر جمهرة الأمثال للعسكري ٣١٢/٢ ومجمع الأمثال
١٩٢/٢ والمستقصي ص ٣١٩ والفاخر ص ١٧٧ وفصل المقال ص ١٢٢ .

١٩٥
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
شقراء غبراء ثم تتبعها ضحكة يا مروان؟ !.
أَخْبَوَنَا أَبُو العزّ السلمي - إذناً ومناولة، وقرأ عليَّ إسناده - أَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَين(١) (٢)، أَنَا المعافا بن زكريا القاضي (٣)، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريد،
حدَّثني مُحَمَّد بن الحُسَيْن.
ح وأَخْبَرَنَاها عالية أَبُو الفضل أَحْمَد بن الحَسَن بن هبة اللّه المقرىء، وأَبُو
القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، قَالا: أَنَا أَبُو الخطاب عَبْد الملك بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه
المُلُوكي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن جعفر الخالع، أخبرني مُحَمَّد بن
الحُسَيْن - وهو ابن البَاقِلَاني -.
عَن سُلَيْمَان بن أَحْمَد، حدَّثني عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن حبيب.
أن معاوية لما حجّ بالمدينة فلقبه عَبْد اللّه بن الزبير، فقال: آدني - وقَال الخالع:
أعدني على الوليد بن عُتبة، فقد تزايد، ـ وقَال الخالع برأيه - خطله، وذهب به جهله إلى
غاية يقصر عنها الأنوق، ودون قرارها العيّوق، فقال معاوية: والله ما يزال أحدكم يأتيني
يغلي جوفه كغلي المِرْجل(٤) على ابن عمّه، فقَال ابن الزبير: أمّا - وقَال الخالع أم - والله،
ما ذلك عَن فرار منه، ولا جبن عنه، ولقد علمتْ قريشٌ أنّي لستُ بالفةِ الكَهام، ولا
بالهلباجة النغر (٥) ، فقال له معاوية: إنك لتهددني وقد عجزتَ عَن غلامٍ من قريش لم
يُبرَّ في سباق (٦) ولا ضرب ـ وقَال الخالع: ولم يُضْربْ - في سياق إن شئتَ خلينا بينك
وبينه، فقال ابن الزبير: ما مثلي يُهارش به، ولكن عندك من قريش والأنصار ومن ساكن
الحَجون في (٧) الآطام مَنْ إنْ سألته حملك على محجّةٍ أَبين من ظهر الجفير (٨) ، قَال:
ومن ذلك؟ قَال: هذا - يعني أبا الجهم بن حُذيفة - فقال معاوية: تكلم يا أبا الجهم،
(١) بالأصل وم: الحسن خطأ، والصواب ما أثبت عن الأنساب (الجازري) ذكره السمعاني وترجم له. وهو
راوي كتاب الجليس الصالح والأنيس الناصح للمعافى بن زكريا.
(٢) من هنا إلى قوله: بن هبة الله المقرىء - بعد سطرين - سقط من م.
(٣) الخبر في الجليس الصالح للمعافى بن زكريا ٤٦/٣ وما بعدها.
(٤) بالأصل وم: الرجل، والصواب عن الجليس الصالح.
(٥) كذا بالأصل، وفي م: ((النفر)) وفي الجليس الصالح: النثر.
(٦) عن الجليس الصالح وبالأصل وم: سياق.
(٧) في الجليس الصالح: ((والاطام)).
(٨) بالأصل وم: الحفير، والمثبت عن الجليس الصالح.

١٩٦.
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
فقَال: أعفني، قَال : - وقَال الخالع: فقَال : - عزمت عليك لتقولنّ، قَال: نعم، أمك
هند، وَأمّه أسماء بنت أبي بكر، وأسماء خيرٌ من هند، وأبوك أَبُو سفيان، وأبُوه الزبير،
ومعاذ الله أن يكون أَبُو سفيان مثل الزبير، وأمّا الدنيا فلك، وأمّا الآخرة فلهُ إنْ شاء الله،
انتهت رواية الخالع .
قَال القاضي :.
قول الزبير لمعاوية: آدني على الوليد معناه أعدني، قد(١) علم بعضهم أن فلاناً
أستأدى على فلان أفصح من أن يستعَدِي، وهما عندي سواء، وقد رُوي أن رجلاً قَال
للنبي وَّه: أعدني على رجل من أصحابك.
وقوله يقصر عنها الأنوق: يعني الرَّخَم (٢)، وهو يرتاد لبيضه شوامخ الجبال،
وحيث يبعد متناوله، ويخفى مكانه، فلا يكاد إنسان يجده أو يصل إليه، والعرب تضرب
المثل فيمن طلب ما يعزّ وجوده ويتعذر إدراكه، ونيله فيقولون: إنه يطلب بيضَ الأنوق،
وقد روي لنا أن رجلاً سأل معاوية حاجة معتاصة مستقلة(٣)، فردّه عنها، فسأله حاجةً هي
أيسر منها إلّ أن فيها استصعاباً، فقال معاوية:
طلب الأبلقَ العَقُوقَ فلما
لم ينله أراد بيضَ الأَنْوَقِ
والأبلق الفرس، والعَقُوق: ذات الحمل، وذلك في الذكر مستحيل، وبيضُ
الأنوق ما فسرنا، فلما طلب هذا (٤) الرجل أمراً مستبعداً لا سبيل إليه، ثم طلب ما ينال
صعوبته لمّا مُنع ما لا مطمع له فيه، ضرب معاويةُ هذا البيت مثلاً له، وهذا من المثال
القريب، والتشبيه المصيب، وأمّا العيّوق: فنجمٌ عالٍ معروف.
وقوله: لست بالفة فمعنى الفهاهة في الكلام ما يأتي على غير استقامة، ويقَال:
أتى فلان في قوله بفهةٍ أي بقول ساقط في لفظه، أو معناه، وأمّا الكهام فالكليل، يقَال:
سيفٌ كهام إذا كان نابياً فليلاً(٥)، وأما الهلباجة فالأحمق، وأمّا النثر(٦): فذو الرأي
(١) كذا بالأصل وم، وفي الجليس الصالح: وزعم بعضهم.
(٢) عن الجليس الصالح وبالأصل: الرحم.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي الجليس الصالح: ((مستثقلة)) وهو أشبه بالصواب.
(٤) بالأصل وم: ((فلما طلب الأنوق الرجل أمراً)) صوبنا العبارة عن الجليس الصالح.
(٥) في الجليس الصالح: کليلا.
(٦) كذا بالأصل وم هنا، وقد وردت محرفة في متن الخبر في الأصل: النغر وفي م: النفر، وفي الجليس
الصالح: النثر. وهو ما يشرحه القاضي هنا.

١٩٧
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
السخيف، واللبّ الضعيف كما قَال الشاعر (١).
هِذْريانٌ هَذِرٌ هذاءة موشكُ السَّقْطةِ ذو لبِّ نَشِرْ
وأمَّا قول مُعاوية: لم يبرّ في سباق: أي لم يسبقَ مجارياً (٢) فيفضله ويظهر غلبته
إياه، يقَال: أَبرّ فلان على فلان إذا غلبه، وزاد في الفضل عليه، يُبرُّ إِبراراً فهو مبرّ كما
قَال ذو الرمّة يمدح بلال بن أبي بُردة(٣) .
ولا خصمان يغلبه جدالا
أبرّ على الخُصوم فليس خَصْمٌ
أعدَّله الشَّغَازب والمِحالا
وليس يُبرّ (٤) أقوامٌ فكلّ
الشَّغَازب جمع شغربة، وأصله أن يدخل الرجلُ رجله بين رجلي الرجل فيصرعه،
يقَال: صرعه شغزبية، والمحال الكيد والمكر، من قول الله تعالى: ﴿وهو شديد
المِحَالِ﴾ (٥) وأمّا قوله: ولا ضُرب في سياق فمعناه أنه لم يرضَ ولم يُؤخذ بالتثقيف
ولذع التأديب فتستحكم عزيمته وتستحصد مرّته، وأمّا قول ابن الزبير: من ساكن
الحَجُون والآطام فإنّ الحَجُون موضع بمكة معروف وإياه عنى الشاعر بقوله:
أنيسٌ ولم يَسْمُرْ بمكة سَامرُ (٦)
كأن لم يكن بين الحَجُون إلى الصفا
وقَال الآخر :
هيّجتني إلى الحَجُون شجونُ ليته قد بدا لعَيني الحجونُ (٧)
وأما الآطام فإنها جمع أُطُم، والعرب تسمي ما كان من البيوت مربّعاً كعبة، وما
كان مدوّراً أُطُماً، وأما الجفير فإنه الكِنانة وجمعه جُفَر، قَال الشماخ (٨):
(١) البيت في مجمع الأمثال ٣٩٥/٢ ومجالس ثعلب ص ٥٩٥ ونوادر أبي زيد ص ٢٢٤، والبيت في اللسان
والتاج بتحقيقنا (نثر) ولم ينسباه.
(٢) بالأصل: ((لم يبر في سياق أي لم تسبق محارباً)) وفي م: ((لم سر في سياق أي لم يسبق مجاوباً)) صوبنا
العبارة عن الجليس الصالح.
(٣)
البيتان في ديوان ذي الرمة ص ٤٤٥ .
(٤)
الديوان والجليس الصالح: بين.
(٥)
سورة الرعد، الآية: ١٣ .
(٦) البيت في معجم البلدان (الحجون) من قصيدة لمضاض بن عمرو الجرهمي قالها لما أجلتهم خزاعة من
مکة .
(٧) البيت في مصارع العشاق ٢٠٦/٢ من أبيات دون نسبة.
(٨) ديوانه ص ١٦١ .
.--

١٩٨
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
وخفّتْ نواها من جنوبٍ عشيرة(١) كما خَفّ من نبل المُرامي جَفيرها
وذكر أَبُو عُبَيْد، عَن أَبي عمرو: الكِنانة: جعبة السّهام، والكنانة هي الوَفضة(٢)،
وجمعها وِفاضٌ، وقَال الكسائي مثله، وقَال الأحمر: الجفير والجشير جميعاً الوَفْضَة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن كرتيلا، أَنَا مُحَمَّد بن علي الخَيَاطِ، أَنَا أَحْمَد بن
عَبْد اللّه السُّوسَنْجِرْدي، أَنا أَبُو جَعْفَ أَحْمَد بن أبي طالب، علي بن مُحَمَّد
الكاتب(٣)، أَنَا أَبِي، أَنَا مُحَمَّد بن مروان بن مُحَمَّد السعيدي (٤) أخبرني حبيب بن نصر
الأَزْدي، نَا مُحَمَّد بن دينار، نَا مُحَمَّد بن زياد الضّبّ، نَا هشام بن سُلَيْمَان المخزومي،
عَن أَبيه قَال: قَال:
أذن معاوية للناس يوماً فدخلوا عليه، فاحتفل المجلس وهو على سريره، فأجال
بصره فيهم ثم قَال: أنشدوني لقدماء العرب ثلاثة أَبيات جامعة من أجمع ما قَالتها، ثم
قَال: يا أبا خُبيب، فقَالَ: مَهْيَم، فقال: أنشدني ثلاثة أَبيات لقدماء العرب جامعة من
أجمع ما قَالتها(٥)، قَال: نعم يا أمير المؤمنين بثلاثمائة ألف، قَال معاوية: إن سارت
قَال: أنت بالخيار، وأنت واف كافٍ، قَال: نعم، فأنشده للأفوه الأودي:
بلوتُ الناس قرناً بعد قرن فلم أَرَ غير خَتّال وقَالِ
فقَال: صَدق.
ولم أَرَ في الخطوب أشد وقعاً وكيداً من معاداة الرجالِ
فقال: صدق :
وذقتُ مرارةَ الأشياء طراً فما شيءٌ أمرّ من السؤالِ
(١) كذا بالأصل وم، وفي الديوان والجليس الصالح: ((عُنَيزة)) وهو موضع. (راجع ياقوت).
(٢) عن م والجليس الصالح، وبالأصل: الوصفة.
(٣) بالأصل وم: ((أنا أبو طالب أحمد بن أبي طالب، نا محمد بن علي الكاتب)). وفي السند تحريف كبير،
والصواب ما أثبت عن مشيخة ابن عساكر ص ٢١١/ ب رقم ١٢٤٧ وأبو طالب اسمه: علي بن محمد بن
أحمد بن الجهم.
وسيمر هذا السند صواباً في خلال الصفحتين التاليتين.
(٤) عن م وبالأصل: السعيد.
(٥) وهم محقق المطبوعة حيث كتب أنه من قوله: ((ما قالتها إلى هنا ساقط من س)) وهو الأصل الذي
نعتمده، والعبارة التي أشار إليها موجودة بالأصل وم.

١٩٩
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد
فقَال: صدق، هيه، يا أبا خُبَيب، قَال: إلى ها هنا انتهى بي، قَال: فدعا مُعاوية
بثلاثين عبداً على عنق كل واحد منهم بدرة، فمرّوا بين يدي ابن الزبير حتى انتهوا إلى
داره .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن
يوسف، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، نَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أخبرني أَبُو زيد الثُّمَيري،
نَا أَبُو عاصم النبيل، نَا جويرية بن أسماء، قَال:
حج معاوية، فتلقاه الناس، ولم يتلقه ابن الزبير، وبعث مولَى له فقال: اذهب
فانظر ما يقول لك معاوية، فأتاه، فلما رَآهُ معاوية قَال: أين ابن الزبير؟ قَال: يا أمير
المؤمنين، إنه كان وكان يعذره، قَال: لا والله، ولكن ما في نفسه، فلما كان بمنّى مرّ به
ابن الزبير وقد حلق معاوية رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين ما أكثر جِحَرة رأسك، قَال:
اتّق لا تخرج عليك حيّة من بعض هذه الجِحَرة فتقتلك، فلما أفاض من منى لم يدخل
عليه، فلما أراد(١) معاوية أن يطوفَ قام إليه ابن الزبير، فأخذ بيده فطاف معه حتى فرغ
من طوافه، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّي أريد أن تنطلق معي، فتنظر إلى بنائي، فانطلق
معه إلى قُعَيْقِعَان(٢) فنظر إلى بنائه ودوره ثم رجع معه حتى إذا كان بالباب قَال: يا أمير
المؤمنين، قالوا: جاء معه أمير المؤمنين فنظر إلى بنائه ودوره ففعل ماذا؟ لا والله لا
أدعك حتى تعطيني مائة ألف، فأعطاه، فجاءه مروان فقال: والله ما رأيتُ مثلك، جاءك
رجل قد سمّى بيت مال الديوان، وبيت الخلافة، وبيت كذا وبيت كذا، فأعطيته مائة
ألف، قَال: ويلك، فكيف أصنع بابن الزبير؟ .
قَال وأنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أخبرني عمر بن بُكَير، عَن علي بن مجاهد[ عن
هشام](٣) بن عروة قَال: سأل عَبْد اللّه بن الزبير معاوية شيئاً فمنعه، فقال: والله ما
أجهل أن ألزم هذه البنية فلا أشتم لك عرضاً، ولا أقصب (٤) لك حسباً، ولكن أسدل
(١) عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.
(٢) جبل بمكة (انظر معجم البلدان).
(٣) ما بين معكوفتين أضيف عن المطبوعة. والخبر في مختصر ابن منظور ١٨٧/١٢ من طريق (مجاهد بن
عروة) وصوبه محققه ((هشام بن عروة)).
(٤) عن مختصر ابن منظور وبالأصل وم: ((أنصب)).

٢٠٠
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
عمامتي بين يدي ذراعاً ومن خلفي ذراعاً في طريق أهل الشام، وأذكر سيرة أبي بكر
وعمر، فيقول الناس: من هذا؟ فيقولون: ابن حواريّ رسول الله ﴿ ﴿ وابن الصّدّيق،
فقَال معاوية: حسبك بهذا شراً، ثم قَال: هات حوائجك.
قَال وأنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، أخبرني عمر بن بُكَير، عَن عَبْد الله بن المبارك،
عَن هشام بن عروة.
أن مروان بن الحكم نازع ابن الزبير، فكان هوی معاوية مع مروان، فقَال ابن
الزبير: يا أمير المؤمنين إنّ لك حقاً وطاعة، فأطع الذي يطعك، فإنه لا طاعة لك علينا
إلّ في حقّ الله عز وجل، ولا تُطرقْ إِطراق الأفعوان في أصول السَّخْبَر(١)، فإنه أقرّ
صامتٌ.
قَالَ أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأَبُو منصور بن
العطار، قَالا: أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نَا أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن السكري،
نَازكريا بن يَحْيَىُ المِنْقَري، نَا الأصمعي، نَا غسان بن مُضَر، عَن سعيد بن یزید قَال:
دخل عَبْد الله بن الزبير على معاوية وعنده ابن له، فأمره فلطم ابن الزبير لطمةً
دوّخ منها رأسه، فلما أفاق قَال له: ادنُ مني، فدنا منه، فقال له: الطم معاوية، قَال: لا
أفعل، قَال: فلم؟ قَال: لأنه أَبي، قَال: فرفع عَبْد اللّه يده فلطمه لطمةً دار الصبي على
البساط كما تدور الدوامة، فقال له معاوية: تفعل هذا بغلام لم تجب عليه الأحكام،
قَال: رأيته قد عرف ما ينفعه ممّا يضره فأحببتُ أن أحسّن أدبه .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد،
أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن الخَضِر، أَنَا أَحْمَد بن أبي طالب الكاتب، حذَّثني أَبي علي بن
مُحَمَّد، حدَّثني مُحَمَّد بن مروان بن عمر، أخبرني جعفر - وهو ابن أَحْمَد بن مَعْدَان - نا
الحَسَن - وهو ابن جَهْوَر - نا أَبُو الحَسَن المدائني، نَا عَبْد اللّه بن أبي بكر، قَال:
قدم معاوية المدينة، فأقام بها، فأكثر الناس وعرضوا له يسألونه، فقَال يوماً لبعض
غلمانه: أسرجْ لي بغلتي إذا قامت صلاة العصر، فأسرج له(٢) البغلة، فلما صَلّى العصر
(١) السخبر: شجر يشبه الإذخر (القاموس) تألفه الحيات فتسكن في أصوله (اللسان).
(٢) عن م وبالأصل: لي.