النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثَعْلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
نَا سفيان، عَن حُمَيد الأعرج، عَن مُحَمَّد بن إبراهيم التيمي، عَن أَّبِي سَلَمة، عَن
عَبْد اللّه بن رَوَاحة، قَال: كنت في غزاة، فتعجّلت، فانتهيت إلى الباب، وإذا المصباح
يتأجج، وإذا أَنا بشيءٍ أَبيض، فاخترطتُ سيفي ثم حرّكتها فأتيتُ المرأة فقَالت: إليك
إليك، فلانة كانت عندي فمشّطتني، فأتيتُ النبي ◌َّ فأخبرته فنهى أن يطرقَ الرجلُ أهلَهُ
ليلاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو الحُسَيْن، أَنَا عيسى بن علي، نَا عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد، حدَّثني الحَسَن بن عَرَفة، نَا إِسْمَاعيل بن عيّاش، عَن زُمعة بن صالح، عَن
سَلَمة بن وَهْرَام، عَن عِكْرِمة، عَن عَبْد اللّه بن رَوَاحة، قَال: نهانا رسول الله وَ ليل أن يقرأ
أحدنا القرآن وهو جُنُب.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي الحَسَن بن إِبراهيم الدَّارَاني، أَنا سهل بن
بِشْر، أَنا علي بن منير بن أَحْمَد الخَلّل، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه الذُهْلِي، نَا
موسى بن هارون، نَا أَبُو مُصْعَب، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن زيد بن أَسْلَم، عَن أَبيه، عَن
عطاء بن يسار، عَن عَبْد اللّه بن رَوَاحة، وأُسَامة بن زيد: أن رسول الله مَ له دخل دار
حمل هو وبلال، فخرج إليهما بلال، فأخبرهما أن رسول الله وَ ل ل توضّأ ومسح على
المُؤْقين(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، وأَبُو العزّ الكِيْلِي، قَالا: أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن
الحَسَن - زاد الأنماطي: وأَحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون قَالا : - أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا
أَبُو الحُسَيْن الأهوازي، نَا أَبُو حفص الأهوازي، نَا خليفة بن خَيّاط(٢)، قَال:
عَبْد اللّه بن رَوَاحة بن امرىءٍ القيس بن ثَعْلَبة بن امرىءٍ القيس بن ثَعْلَبة بن مالك(٣) بن
كعب بن الخَزْرَج بن حارثة، أمّه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإِطنابة، والإِطنابة أمّه،
هو عمرو بن عامر بن زيد مَنَاة بن مالك الأغرّ بن ثَعْلَبة بن كعب بن الخَزْرَج بن
الحارث بن الخَزْرَج، شهد بدراً، وأُحُداً، وهو نقيب، واستُشهد يوم مُؤتة في حياة
رسول الله (* سنة سبع.
(١) الموقين: الموق بالضم خف غليظ يلبس فوق الخفّ (القاموس).
(٢) طبقات خليفة بن خيّاط ص ١٦٢ رقم ٥٨٨.
(٣) طبقات خليفة: مالك بن ثعلبة بن كعب.

٨٢
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
يُروى عنه أن النبي وَ ل﴿ قَال له: ((أنت الذي تقول:
تثبيت موسى ونصراً مثل ما نصروا))
ثبت الله ما أتاك من حَسَنٍ
[٥٨٦٩ ]
قال : نعم
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
الحَمّامي، أَنَا إِبراهيم بن أَحْمَد بن الحَسَن بن مِهْرَان، أَنَا إِبراهيم بن أبي أميّة، قَال:
سمعت نوح بن حبيب يقول: عَبْد اللّه بن رَوَاحة بن امرىء القيس بن ثَعْلَبة بن عمرو بن
حارثة بن امرىء القيس.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمن، نَا مُحَمَّد بن سعد(١)،
قَال: في الطبقة الأولى من أهل بدر من بني الحارث بن الخَزْرَج بن حارثة: عَيْد اللّه بن
رَوَاحة بن ثَعْلَبة بن امرىء القيس بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك الأَغرّ بن ثَعْلَبة بن
كعب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج، وأمّه كبشة بنت واقد بن عمرو بن
الإِطنابة بن عامر بن زيد مَنَاة بن مالك الأغرّ.
أَنَا مُحَمَّد بن عمر، نَا عَبْد اللّه بن مسلم الجُهَني، عَن أَبي عتيق، عَن جابر بن
عَبْد اللّه في حديث رواه عَن عَبْد اللّه بن رَوَاحة أنه(٢) كان يكنى أبا مُحَمَّد.
قَال مُحَمَّد بن عمر: وسمعت من يقول إنه(٢) كان يكنى أبا رَوَاحة، ولعلّه كان
يكنى بهما جميعاً، وليس له عقب، وهو خال النعمان بن بشير بن سعد، وكان
عَبْد اللّه بن رَوَاحة يكتب في الجاهلية، وكانت الكتابة في العرب قليلاً(٣)، وشهد
عَبْدِ اللّه العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعاً، وهو أحد النقباء الأثني عشر
من الأنصار، وشهد بدراً، وأُحُداً، والخندق، والحُدَيبية، وخيبر (٤)، وعمرة القضية
وقدمه رسول الله وَلي من بدر يبشر أهل العالية بما فتح الله عليه، والعالية بنو عمرو بن
عوف وخَطْمة ووائل، واستخلفه رسول الله وملل على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر
(١) طبقات ابن سعد ٥٢٥/٣.
(٢) ما بين الرقمين سقط من م، والمثبت يوافق عبارة ابن سعد.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي ابن سعد: قليلة.
(٤) عن م وابن سعد، وبالأصل: وجبير.

٨٣
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
الموعد(١)، وبعثه رسول الله # سرية في ثلاثين راكباً إلى أُسير بن زارم(٢) اليهودي
بخيبر فقتله، وبعثه رسول الله وَ لجه إلى (٣) خيبر خارصاً (٤) فلم يزل يخرص عليهم إلى أن
قُتل بمؤتة.
أَنْبَانا أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي، ثم أخبرني أَبُو الفضل مُحَمَّد بن ناصر عنه، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المُظَفّر، أَنَا أَبُو علي المدائني، أَنَا أَبُو بكر بن
البَرْقي، قَال في تسمية من شهد بدراً من الخَزْرَج: عَبْد اللّه بن رَوَاحة بن امرىء
القيس بن ثَعْلَبة بن امرىء القيس بن ثَعْلَبة بن كعب بن الخَزْرَج بن الحارث بن
الخَزْرَج بن حارثة، شهد بدراً، وأُحُداً، وكان نقيباً، واستُشهد يوم مؤتة، حدَّثنا بذلك
کله ابن هشام عَن زیاد، عن ابن إسحاق.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نَا يعقوب بن سفيان(٥)، قَال: عَبْد اللّه بن رواحة بن
مالك بن امرىء القيس بن (٦) بلحارث بن الخَزْرَج، ثم من بني امرىء القيس بن
ثَعْلَبة بن كعب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج، نقيب بني الحارث بن الخَزْرَج،
شهد بدراً، وقتل يوم مؤتة مع جعفر بن أبي طالب.
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك - أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن
مُحَمَّد بن إسحاق، أَنَا أَبُو علي - إجازة -.
ح قَال: وأنا الحُسَيْن بن سَلَمة، أَنا علي بن مُحَمَّد، قَالا: أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
حاتم (٧)، قَال: عَبْد اللّه بن رَوَاحة له صحبة، روى عنه أَبُو سَلَمة بن عَبْد الرَّحْمُن،
وروى عنه عكرمة، وزيد بن أسلم مرسل.
(١) وكان أبو سفيان لما انصرفوا من أُحُد نادى: إن موعدكم بدر الموعد، العام المقبل. انظر في شأنها
طبقات ابن سعد ٥٩/٢.
(٢) في ابن سعد: رازم.
(٣) من قوله: سرية في ثلاثين ... إلى هنا سقط من م.
(٤) الخارص هو الذي يحزر ما على النخل من الرطب تمرا، وهو الخرص.
(٥) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٢٥٩/١.
(٦) في م والمعرفة والتاريخ: بن الحارث.
(٧) الخبر في الجرح والتعديل ٥/ ٥٠.

٨٤
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الابنوسي، أَنَا عَبْد اللّه بن
عتّاب، أَنَا أَحْمَد بن عُمَير - إجازة -.
ح وَأَخْبَوَنَا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد، أَنا علي بن
الحُسَيْن، أَنَا عَبْد الوهّاب بن الحَسَن، أَنَا أَحْمَد بن عُمَير، قَال: سمعت أبا الحَسَن بن
سُمَيع يقول: عَبْد اللّه بن رَوَاحة بن امرىء القيس بن ثَعْلَبة بن عمرو بن امرىء القيس،
بدري .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنَا
عيسى بن علي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، قَال: عَبْد اللّه بن رَوَاحة بن امرىء القيس،
شهد بدراً، والعَقَبة، وأُحُداً، والخندق، ومشاهد رسول الله وَّه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن علي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
مندة، قَال: عَبْد اللّه بن رَوَاحَة بن امرىءٍ القيس بن ثعلبة الأنصَاري الحارثي
الخَزْرَجي، شهد العَقَبة، وبدراً، نقيب، قيل(١): نسبه مُحَمَّد بن إسحاق، وابن أَبي
خَيْثَمة، عَن سعد بن عَبْد الحميد بن جعفر، قَال غيرهما: قُتل بمؤتة في قتال الروم سنة
ثمان على عهد رسول الله وَ لجر، روى عنه عَبْد اللّه بن عبّاس، وأنس بن مالك، وقيس بن
أبي حازم، وابن أبي ليلى وغيرهم.
أَنْبَأنا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو علي الحداد، قَالا: قَال أَنَا أَبُو نُعَيم: عَبْد اللّه بن
رَوَاحة بن امرىء القيس بن ثَعْلَبة بن عَبْد عمرو بن امرىء القيس بن(٢) ثعلبة بن كعب
الخَزْرَج(٣)، عقبي، بدري، كان خارص النبي ◌َّر وشاعره، ارتجز بين يدي النبي ◌َّ
حين دخل مكة معتمراً في عمرة القضاء، وأمّرهُ النبي ◌َِّ بعد جعفر بمؤتة سنة ثمانٍ،
واستُشهد بها، أحد النقباء، له في الإسلام المناقب المذكورة، والأيام المشهورة، روى
عنه أنس، وأُسَامة، وعبد الله بن عبّاس.
قرأت على أَبي مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، عَن أَبي بكر الخطيب، أَنَا أَبُو بكر
(١) تقرأ بالأصل: قتل، وتقرأ قيل، رجحنا الثانية وأثبتناها خاصة أنه كان بعدها بالأصل: ((يوم أُحُد))
فشطبت اللفظتان، وفي م فقط: (أُحُد))، وفي المطبوعة: ((قتل يوم أُحُد))؟ كذا.
(٢) من قوله: عبد عمرو إلى هنا سقط من م.
(٣) كذا بالأصل: كعب الخزرج، وفي م: ((كعب الخزرجي))، وفي المطبوعة: كعب بن الخزرج.

٨٥
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
الخُوَارزمي، أَنَا أَبُو بكر [الاسماعيلي، نا عبد الله بن محمد بن سيار قال: سمعت قتيبة
يقول: ابن رواحة وأبو الدرداء: أخوان لأم. أخبرنا أبو بكر](١) وجيه بن طاهر، أَنَا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد(٢)، أَنَا
أَبُو بكر بن حَمْدُون، نَا أَبُو عبد اللّه أَحْمَد بن أبي مسلم التجار الواسطي، نَا عبد الله بن
مُحَمَّد بن عُمَارة أَبُو مُحَمَّد القداح.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بنِ أَحْمَد بن إِبراهيم في كتابه، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو
عبد اللّه مُحَمَّد بن إبراهيم بن جعفر، أَنَا أَبُو الفرج سهل بن بِشْر، قَال: أَنَا أَبُو الحَسَن
مُحَمَّد بن الحُسَيْن النيسابوري، أَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد اللّه الذُهْلِي، نَا
علي بن سراج المصري، نَا عبد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي مسلم، نَا القداحي، نَا ابن أبي
ذئب، عَن سهيل بن أبي صالح، عَن أَبيه، عَن أَبي هريرة، قَال: قَال رسول الله وَله :
(نِعم عبد اللّه أَبُو بكر، نعم عبد اللّه عمر، نعم عبد اللّه أَبُو عُبَيْدة بن الجَرّاح، نعم
عبد الله أُسيد بن الحُضَير، نعم عبد اللّه مُعَاذ بن جَبَل، نعم عبد(٣) اللّه بن رَوَاحة، نعم
عبد الله ثابت بن قیس بن شماس)).
انتھی حدیث وجیه، وزاد: وقال ابن أبي ذئب.
وَأَخْبَرَنَا سهيل أن أباهريرة قال: بئس بئس، ولم يسمهم لنا أَبُو هريرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو القاسم
عبد العزيز بن جعفر الخِرَقي، نَا أَبُو الحَسَن علي بن مطر السكري، نَا مُحَمَّد بن
مُصَفّى، نَا بقية، عَن ابن مبارك، عَن همّامٍ بن نافع، عَن سالم، عن ابن عمر، قَال: قَال
رسول الله وَّر: ((رحم الله ابن رَوَاحة، كان أينما أدركته الصلاة أَناخ)) [٥٨٧٠].
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد عبد اللّه بن مسعود بن مُحَمَّد بن منصور - بنيسابور - وأَبُو
حفص عمر بن محمَّد بن الحَسَن (٤) بن محمَّد بن إبراهيم - بمرو - قَالا: أَنَا أَبُو بكر بن
خلف، أَنَا أَبُو طاهر محمَّد بن محمَّد بن محمش الزِيَادي، أَنَا أَبُو حامد أَحْمَد بن
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.
(٢) قوله: ((أنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد)) سقط من م. ولم يشر إليه محقق المطبوعة.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: نعم عبد الله عبد الله بن رواحة.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: الحسين.

٨٦
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثَعْلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
محمَّد بن يَحْيَى بن بلال البَزّاز، نَا أَبُو جعفر محمَّد بن إِسْمَاعيل بن سَمُرة الأحمسي، نَا
المحاربي، عَن أبان بن أبي عیّاش، عن أنس قال:
كنا مع رسول الله وَ ل﴿ في سفر، فأصابنا مطر ورِدَاغ(١)، فأمرنا رسول الله وَّ أن
نصلي على ظهور رواحلنا، قَال: ففعلنا، ونزل ابن رَوَاحة فصلّى في الأرض، قَال:
فسعى به رجلٌ من القوم فقال: يا رسول الله أمرتَ الناس يصلّون على ظهور - يعني
رواحلهم - ففعلوا، ونزل ابن رَوَاحة فصلّى في الأرض، قَال: فبعث إليه، فقال:
(ليأتينكم وقد لقي حجّته))، قَال: فأتاه، فقال رسول الله وَلفيه: ((يا ابن رَوَاحة أمرت الناس
أن يصلّوا على ظهور رواحلهم، نزلت وصلّيتَ في الأرض))، قَال: فقال: يا رسول الله
لأنك تسعى في رقبة قد فكها الله، وإنّما أَنا نزلت لأسعى في رقبة لم تُفُكّ، فقَال
رسول الله وَلفي: ((أَلَمْ أقل لكم أنه سَيُلَقَّى حجّته)([٥٨٧١].
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو إسحاق
إِبراهيم بن محمَّد بن الفتح الجِلّي، نَا أَبُو يوسف محمَّد بن سفيان بن موسى الصّفّار
المَصّيصي، نَا أَبُو عثمان سعيد بن رحمة بن نُعَيم الأصبحي، قَال: سمعت ابن المبارك،
عَن أَبي بكر بن أبي مريم الغَسّاني، حدَّثْنِي ضَمْرَة ومهاجر ابنا حبيب، قَالا: خرج
رسول الله وير في سرية، فأدركته الصّلاة وهو على ظهر، فصلى رسول الله وَلقه على
ظهر، ونزل ابن رَوَاحة، فصلّى بالأرض، ثم أتى النبي ◌َّ فقَال النبي ◌َّ: ((يا ابن
رَوَاحة أَرَغِبْتَ عَن صلاتي؟)) قَال: لستُ مثلك، أنت تسعى في عتق، ونحن نسعى في
رقّ، فلم يعب عليه ما صنع، قَال: وخرج رسول الله وَ لير في سرية، فصلّى بأصحابه على
ظهر، فاقتحم رجل من الناس فصلّى على الأرض، فقال: خالف خالف الله به، فما مات
الرجلُ حتى خرج من الإسلام.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نَا
عبد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حدَّثني أَبي، نَا عبد الصمد بن عبد الوارث، نَا عمّارة، عَن زياد
النُمَيري، عَن أنس بن مالك قَال: كان عبد اللّه بن رَوَاحة إذا لقي الرجل من أصحابه
(١) الرداغ كجبال جمع الرَّدغة محركة وتسكن الماء والطين والوحل الشديد، وكانت بالأصل وم الرداع
بالعين المهملة، والذي أثبت عن القاموس المحيط .
(٢) مسند الإمام أحمد رقم ١٣٧٩٨ (٥٢٨/٤).

٨٧
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثَعْلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
يقول: تعال نؤمن بربنا ساعة، فقَال ذات يوم لرجل فغضب الرجل، فجاء النبي وَّـ
فقال: يا رسول الله أَلَّ ترى أن ابن رَوَاحة يرغب عَن إيمانك إلى إيمان سَاعة، فقَال
النبي ◌َّر: ((يرحم الله ابن رَوَاحَة أنه يحبّ المجالسَ التي تتباهى(١) بها الملائكة عليهم
السّلام)) [٥٨٧٢]
.
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي(٢)، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ،
وأَبُو سعيد بن أبي عمرو، قَالا: نا أَبُو العبّاس محمَّد بن يعقوب، نَا محمَّد بن إسحاق
الصّغّاني، نَا المُسَيِّبِي، نَا فَضَالة بن يعقوب الأنصاري، عَن إِسْمَاعيل بن إبراهيم بن
مُجَمّع، عَن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله وَ لي جلس على المنبر يوم
الجمعة، فقال: ((اجلسوا))، فسمع عبد اللّه بن رَوَاحة قول النبي ◌َّر اجلسوا فجلس في
بني غَنْم، فقيل: يا رسول الله ذاك ابن رَوَاحة سمعك وأنت تقول للناس اجلسوا فجلس
في مكانه.
قَال البيهقي: وروي مرسلاً من وجهٍ آخر كما أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن محمَّد
المقرىء، أَنَا الحَسَن بن محمَّد بن إسحاق، نَا يوسف بن يعقوب، نَا أَبُو الربيع، نَا
حمّاد بن زيد، نَا ثابت، عَن عبد الرَّحْمْن بن أبي ليلى أن عبد الله بن رَوَاحة أتى
النبي ◌ّ﴿ ذات يوم وهو يخطب، فسمعه وهو يقول اجلسوا، فجلس مكانه خارجاً من
المسجد حتى فرع النبي ◌ّر من خطبته، فبلغ ذلك النبي وَ ل﴿ فقَال له: ((زادك الله حرصاً لا
على طواعية الله وطواعية رسوله)) (٣)[٥٨٧٣]
أخْبَرَنا أَبُو البركات عمر بن إِبراهيم بن محمَّد الزَيْدِي العَلَوي، أَنَا أَبُو الفرج
محمَّد بن أَحْمَد بن عَلّن(٤)، أَنا محمَّد بن عبد الله بن الحُسَيْن الجُعفي، أَنَا أَبُو جعفر
محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن رباح الأشجعي، نَا علي بن المنذر، نَا محمَّد بن فُضَيل،
نَا عمر بن ذَرّ، عَن أَبیه.
أن رسول الله ◌َ ﴿ دفع إلى نفر من أصحابه فيهم عبد الله بن رَوَاحة يذكرهم بالله،
-
(١) في المسند: تباهي.
(٢) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٢٥٦/٦ - ٢٥٧.
(٣) دلائل النبوة للبيهقي ٦/ ٢٥٧.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥١.
٠

٨٨
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
فلما رأى رسول الله و ﴿ سكت، فقال رسول الله وَلته: ((ذكِّر أصحابك))،، فقال: يا
رسول الله أنت أحق مني، قَال: ((أما إنكم الذين أمرني الله أَنْ أصبر نفسي معهم))، ثم تلا
عليهم ﴿واصْبرْ نفسك مع الّذِينَ يَدْعونَ ربّهم﴾(١) الآية إلى آخرها،، قَال: وما قعد
عدتكم قط يذكرون الله إلّ قعد معهم عددُهم من الملائكة، فإنْ حمدوا الله حمدوه، وإنْ
سبَّحوا الله سبَّحوه، وإنْ كبّروا الله كبروه، وإنْ استغفروا الله أمّنوا، ثم عَرَجوا إلى ربّهم،
فسألهم وهو أعلم منهم فقَلل أين ومن أين؟ قالوا: ربنا عُبَيْد لك من أهل الأرض ذكروك
فذكرناك، قَال: ويقولون ماذا؟ قالوا: ربّنا حمدوك، فقَال(٢): أول من عبد وآخر من
حمد، قَالوا: وسبحوك، قَال: مدحي،، لا ينبغي لأحد غيري، قَالوا: ربنا كبّروك، قَال:
لي الكبرياء في السموات والأرض،، وأنا العزيز الحكيم، قالوا: ربنا استغفروك، قَال:
إنّي أشهدكم أنّي قد غفرت لهم،، قالوا: ربنا فيهم فلان وفلان، قَال: هم القوم لا يشقى
بهم جلیسهم .
قَال عمر: فذكرت ذلك لمجاهد فوافق، أي في هذا الحديث، يرفعه(٣) إلى
النبي ټ مثله.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر محمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن (٤) بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن
حيَّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نَا محمَّد بن سعد(٥)، أَنا عفان بن
مسلم، نَا حمّاد بن سَلَمة، أنا أَبُو عِمْرَان الجَوْني: أن عبد اللّه بن رَوَاحة أغمي عليهِ،
فأتاه رسول الله بَّه فقال: ((اللّهم إنْ كان قد حضر أجلُه فيسّرْ عليه، وإنْ لم يكن حَضَرَ
أجلُه فاشفه))، فوجد خِفّة، فقال: يا رسول الله أمي تقول واجبلاه واظهراه ومَلَكٌ قد رفع
مِرْزَبّة (٦) من حديد ويقول: أنت كذا، فلو قلت نعم لقمعني بها.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأَبُو القاسم بن
البُسْري .
(١) سورة الكهف، الآية: ٢٨.
(٢) في م: فقالوا.
(٣) في م: رفعه.
(٤) بالأصل: ((أنا الحسن، أنا الحسن بن علي)) وفي م: ((أنبا الحسن بن الحسن بن علي)) والصواب ما أثبت
قياساً إلى مسند مماثل سابق، وقد مرّ هذا السند عن ابن عساكر كثيراً.
(٥) طبقات ابن سعد ٥٢٩/٣.
(٦) المرزبة: عصية من حديد (القاموس المحيط).

٨٩
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثَعْلبة بين امرىء القيس بن ثعلبة
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو منصور موَهوب بن أَحْمَد بن محمَّد بن الخَضِرِ، وَأَبُو الحُسَيْن
أَحْمَد بن محمَّد بن الطَّيّب بن الصباغ، قَالا: أنا أَبُو القاسم بن البُسْري، قَالا: أنا أَبُو
طاهر المُخَلّصِ، نَا بَحْيَى بن محمَّد بن صاعد، نَا الربيع بن سُلَيْمَان، نَا عبد اللّه بن
وَهْبٍ، أخبرني هشام بن سعد، عَن عثمان بن حيان، وإِسْمَاعِيل بن عُبَيْد اللّه أنهما
سمعا أم الدّرداء تقول: حدَّثني أَبُو الدرداء قَال: إن كنا لنكون مع رسول الله وَّ في
السّفر في اليوم الحارّ الذي يضع أحدُنا يده على رأسه من شدة الحرّ وما في القوم أحدٌ
صائم إلّ رسول الله وَّل وعبد الله بن رَوَاحة.
قال: ونا يَحْيَى بن محمَّد، نَا بحر بن قصر الخَوْلَاني، نَا ◌ِشْربن بكر(١)
التُنِيسي، حدَّثني سعيد بن عبد العزيز، عَن إِسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه، عَن أم الدرداء، عَن
أبي الدرداء، قَال: كنا مع رسول الله وَّ في السفر، وإن أحدنا ليضع يده على رأسه من
شدة الحرّ، ما منا صائم إلّ ما كان من رسول الله وَ ل﴿ وعبد الله بن رَوَاحة.
الخبرتفا أم المجتبى العلوية، قَالت: قُرىء على إبراهيم بن منصور(٢)، أَنَا أَبُو
بكر بن السنقرىء، أنا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، نَا داود بن رُشَيد، نَا الوليد - يعني ابن مسلم -
عَن سعيد بن عبد العزيز، عَن إِسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه، عَن أم الدّرداء، عَن أَبي الدّرداء،
قَال: خرجنا مع رسول الله وَ ﴿ في شهر رمضان في حرّ شديد حتى إن كان أحدُنا ليضع
- يعني يده - على رأسه من شدة المخرّ، وما فينا صائم إلّ رسول الله وَليل وعبد الله بن
رَوَاحة .
أُخْبَرَنا (٣) عالياً أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن عبد الملك، أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن
محمود، أنا أَبُو بكر بن المقرىء، نَا محمَّد بن الحَسَن بن قُتَيبة، نَا إِبراهيم بن هشام، نَا
سعيد بن عبد العزيز، عَن إِسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه، عَن أم الدّرداء، عَن أَبي الدّرداء،
قَال: خرجنا مع رسول الله وَّ في شهر رمضان في حرّ شديد، حتى إنْ أحدُنا ليضع يده
على رأسه من شدة الحرّ، وما فينا صائم إلّ رسول الله وَل﴿ وعبد الله بن رَوَاحة.
(١) بالأصل: بكير، خطأ ورسمها مضطرب وغير واضح في م والصواب ما أثبت، عن الأنساب (التنيسي)
ذكره السمعاني وترجم له .
( (٢) : زيد بعده في م: ((أنا أبو بكر بن منصور)).
(٣) كذا في الأصل وم، وفي المطبوعة: أخبرناه.

٩٠
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
أخْبَوَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو الحُسَيْن بن الابنوسي، نَا أَبُو إسحاق
إبراهيم بن محمَّد بن الفتح الچِّي المَصّيصي، نَا أَبُو یوسف محمّد بن سفيان بن موسى
المَصّيصي الصفّار، نَا أَبُو عثمان سعيد بن رحمة بن نُعَيم الأصبحي، قَال: سمعت
عبد الله بن المبارك، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد قَال:
قوله تعالى: ﴿لمَ تقولون ما لا تفعلون﴾ إلى قوله: ﴿صَفّاً كأنهم بُنْيانٌ
مَرْصُوصٌ﴾(١) في نفر من الأنصار، منهم عبد اللّه بن رُوَاحة، قَالوا في مجلس: لو نعلم
أيّ الأعمال أحبّ إلى الله عز وجل لعملنا به حتى نموت، فلما نزلت فيهم فقَال ابن
رَوَاحة: لا أزال حَبيساً في سبيل الله عز وجل حتى أموتَ، فقُتل شهيداً، رحمة الله عليه.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن محمَّد بن الفضل، أنا أَبُو منصور بن شكرويه،
أنا أَبُو بكر بن مَرْدَويه، أنا أَبُو بكر الشافعي، نَا مُعَاذ بن المُثَنّى، نَا مُسَذَّد بن مُسَرْهَد، نَا
يَحْيَى - يعني القطان - نا موسى بن (٢) عيسى الطحان، نَا عبد الرَّحْمُن بن سابط.
أن عبد اللّه بن رَوَاحَة ذكر أصحابه فهشّ أصحابه للذكر، واشتاقوا فقَال: اللّهمّ لو
يُعلم (٣) الذي هو أحبّ إليك فعلناه، فأنزل الله عز وجل ﴿يا أيّها الذين آمنوا لِمَ تَقُولون ما
لا تَفْعَلُون﴾ حتى بلغ ﴿كأنهم بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فلما كان يوم مؤتة ندب بأصحابه فقال:
يا أهل المجلس ما وعدكم ربكم، قَال: ثم مضى فقاتل حتى قُتل رضي الله عنه.
أخْبَرَنا أَبُو العبّاس عمر بن عبد اللّه بن أَحْمَد، نَا أَبُو الحَسَن علي بن أحمد بن
محمَّد الواحدي - إملاء - أنا أَبُو عثمان بن أبي عمرو الحافظ، أنا جدي، نَا أَبُو عمرو
أحمد بن محمَّد الحَرَشي، نَا محمَّد بن يَحْيَى، نَا عمرو بن حمّاد، نَا أسباط، عن
السّدّي، عن أبي مالك، عن ابن عبّاس.
في هذه الآية يعني: ﴿وَلِأَمَةٌ مؤمنٌ خيرٌ مِنْ مُشْرِكِةٍ﴾(٤)، قَال: نزلت في
عبد اللّه بن رَوَاحة، وكانت له أمَة سوداء، وأنه غضب عليها فلطمها، ثم إنه فزع فأتى
النبي ◌َ ﴿ فأخبره خبرها، فقال له النبي ◌َّ: ((ما هي يا عبد الله؟)) قَال: هي تصوم
(١) سورة الصف، الآيات: ٢ - ٤.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: أبو عيسى.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ((نعلم)) وهو أشبه.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢١.

٩١
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
وتصلّي وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلّ الله وأنك رسوله، فقال: ((يا عبد اللّه هذه
مؤمنة))، فقَال عبد اللّه: فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها، ففعل، فطعن عليه
ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نكح أمَة، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين
وينكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله تعالى فيهم ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو
أعجبتكم﴾ الآية .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية، نَا
يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَنِ، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك، أَنَا مَعْمَر،
عَن ثابت البُنَاني، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي ليلى، قَال: تزوج - يعني رجل - امرأة
عَبْد اللّه بن رَوَاحة، فقال لها: تدرين لم تزوّجتك، لتخبريني عَن صنيع عَبْد اللّه بن
رَوَاحة في بيته، فذكرتْ له شيئاً لا أحفظه، غير أنها قالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته
صلّى ركعتين، وإذا دخل داره صلّى ركعتين، وإذا دخل بيته صلّى ركعتين لا يدع ذلك
أبداً(١).
وكان ثابت لا يدُ ذلك فيما ذكر لنا بعض من يخالط أهله، وفيما رأيناه منه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، نَا أَبُو علي بن المُذْهِب - لفظاً - أَنَا أَحْمَد بن
جعفر، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حدَّثني أَبي، نَا أَبُو معاوية، نَا الحَجّاج، عَن الحكم،
عَن مِقْسَم، عَن ابن عبّاس قَال: بعث رسول اللهَ وَّهَ عَبْد اللّه بن رَوَاحة في سرية، فوافق
ذلك يوم الجمعة، قَال: فقدّم أصحابه وقَال: أتخلّفُ فأصلّي مع النبي ◌َّر الجمعة ثم
ألحقهم، قَال(٣): فلما صلّى رسول الله وَ ي﴿ رآه فقال: ((ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟»
قَال: فقال: أردت أن أصلّي معك الجمعة ثم ألحقهم، قَال: فقال له (٤) رسول الله وَلّى :
((لو أنفقتَ ما في الأرض(٥) ما أدركتَ غَدْوَتَهم)) [٥٨٧٤]
(١) نقله الذهبي في سير الأعلام ٢٣٣/١ من طريق معمر، وأورده ابن حجر في الإصابة ونسبه إلى ابن
المبارك في الزهد.
.(٢) مسند الإمام أحمد ٤٨٢/١ رقم ١٩٦٦.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي المسند: قال: فلما رآه وَ﴾ قال :.
(٤) ((له)) سقطت من المسند.
(٥) زيد بعدها في المطبوعة: ((جميعاً) وقد سقطت من الأصل وم والمسند.

٩٢
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة.
قال: ونا أَبي(١)، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، وسمعته أَنا من عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا أَبُو
خالد الأحمر، عن حَجّاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبّاس أن رَسُولِ اللهِ وَّهـ
بعث إلى مؤتة، فاستعمل زيداً، فإنْ قُتل زيد فجَعْفَر، فإن قُتل جَعْفَر فابن رَوَاحة"
فتخلّف ابن رَوَاحة فجمَّع مع النبيِ وَّرَ فرآه، فقال: ((مَا خلّفك؟)) قَال: أجمّع معك،
قَال: ((لغدوةٌ أَو رَوْحَةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها)) [٥٨٧٥].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الحُسَيْن بن علي الزُّهْرِي، وأَبُو الفتح المختار بن،
عَبْد الحميد بن المنتصر، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق، قَالوا: أَنَا أَبُو
الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الداودي، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد الحَمَوي، أَنَا إِبراهيم بن
خُزَيم الشاشي، نَا عَبْد بن حُمَيد الكَشّي، نَا مُحَمَّد بن الفضل، نَا حمّاد بن سَلَمة،، عَن
الحَجّاج بن أرطأة، عَن الحكم، عَن مِقْسَم، عَن ابن عبّاس.
أن النبي ◌ُّهَ وَجّه عَبْد اللّه بن رَوَاحة وجعفراً وزيد بن حارثة إلى الشام، فتخلّف
ابن رَوَاحة، فقال له النبي ◌ََّ: ((ما خلّفك؟)) قَال: أجمّع ثم أرُوح، فقال النبي ◌ِّ:
(«الغدوةٌ في سبيل الله أو رَوْحَةٌ خير من الدنيا وما فيها))، فراح عَبْد اللّه منطلقاً[٥٨٧٦].
أَخْبَرَنَا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو حفص بن
شاهين، نَا عَبِّد اللّه بن سُلَيْمَان، نَا مُحَمَّد بن عامر بن إبراهيم، عَن أَبيه عامر بن
إبراهيم، قَال: سمعت نهشل بن سعيد يحدَّث عَن الضّحّاك، عَن ابن عبّاس: ﴿إلا الذين
آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا الله كثيراً وانتَصَرُوا مِنْ بعدِ مَا ظَلَمُوا﴾ (٢) قَال: أَبُو بكر،
وعمر، وعلي، وعَبْد اللّه بن رواحة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنا يزيد بن هارون،
ويَحْيَى بن عباد، قَالا: أَنَا حمّاد بن سَلَمة، عَن هشام بن عروة، عَن أَبيه، قَال: لما
نزلت ﴿والشُّعَراءُ يُتَبَعُهُمِ الغَاوُونَ﴾(٤) قَال عَبْد اللّه بن رواحة: قد علم الله أني منهم،
(١) مسند الإمام أحمد ٥٥٢/١ رقم ٢٣١٧.
(٢) سورة الشعراء، الآية: ٢٢٧.
(٣) طبقات ابن سعد ٥٢٨/٣.
(٤) سورة الشعراء، الآية: ٢٢٤.

٩٣
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
فأنزل اللهُ عزّ وجل ﴿إلّ الذين آمنوا وعَمِلُوا الصالحات﴾ حتى ختم الآية.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو
سعيد بن أبي عمرو، قَالا: نا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب، نَا هارون بن سُلَيْمَان، نَا
عَبْد الرَّحْمُن بن مهدي، عَن سعيد بن عَبْد الرَّحْمُن، عَن مُحَمَّد بن سيرين، قَال: كان
شعراء أصحاب مُحَمَّد رسول الله وَّهِ: عَبْد اللّه بن رَوَاحة، وحسّان بن ثابت،
وكعب بن مالك.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللُّفتواني، أَنَا أَبُو عمرو الأصبهاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المديني، أَنَا أَبُو
الحَسَنِ اللُّنْبَاني(١)، نَا أَبُو بكر القرشي، نَا خالد بن خِدَاش، نَا حمّاد بن زيد، عَن
هشام بن عروة، قَال: قَال عَبْد اللّه بن رواحة للنبي ◌ّ:
يثبّت (٢) الله ما أتاك من حسنٍ
تثبيت موسى ونصراً كالذي نصروا
قَال النبيِ وَّهِ: ((وإيّاك))[٥٨٧٧].
قال: ونا خالد، نَا حمّاد بن زيد، عَن هشام بن حسان أن النبي ◌َِّ قَال له:
)[٥٨٧٨]
((وإياك يا سيِّد الشعراء))
(٥٨] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحَسَن بن أَحْمَد بن أَبي
الحديد، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد العزيز بن أَحْمَد السّرّاجِ، أَنَا مُحَمَّد بن عيسى بن
الحَسَن التميمي، نا مُحَمَّد بن يونس الكُدَيمي، ناسهل بن حمّاد أَبُو عتاب، نَا عبيدة(٣) بن
حُمَيد، عَن أَبِي عُبَيْدة الظاعني، عَن حسن بن علي، قَال: قَال رسول الله وَل
العَبْد اللّه بن رَوَاحة: ((ما الشعر؟)) قَال: شيء يختلج (٤) في صدر الرجل فيخرجه على
لسانه شعراً، قَال: «فهل تستطيع أن تقول شيئاً الآن؟)) قَال: فنظر في وجه
رسول الله وَلقر، فقَال: نعم:
إنّي تَوَسّمتُ فيك الخيرَ نافلةً والله يعلم أنّي ثابتُ البصرِ(٥)
(١) بالأصل وم بتقديم الباء على النون، خطأ والصواب ما أثبت بتقديم النون، وقد مرّ التعريف به.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: ثبّت.
(٣) عن م وبالأصل: ((عبدة)) خطأ، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٠٨/٨.
(٤) عن م وبالأصل: تخلج.
(٥) في البيت إقواء.

٩٤
عبد الله بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
تثبيتَ موسى ونصراً كالذي نصروا
ثَبَّتَ اللهُ ما أتاك من حسن
على البرية فضلاً ماله غِيَرُ
يا آل هاشم إنّ الله فَضَّلكم
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الوهّاب بن علي بن
◌َبْد الوهّاب بن السكري البُزّاز(١) - إجازة - أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن عَبْد العزيز الظاهري
- قراءة عليه - أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن جعفر بن مُحَمَّد بن سَلْم (٢) بن راشد الخُتَّلي، أَنَا أَبُو
خليفة الفضل بن الحُبَابِ الجُمَحِي، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن سلام الجُمَحِي(٣)، قَال:
وقد روى عمر بن أبي زائدة، قَال: سمعت مُدْرِك (٤) بن عمّارة بن عُقْبة بن أَبي مُعيط
يقول: قَال ابن رَوَاحة: مررت (٥) بالنبي ◌ِ ﴿ وهو جالس في نفر من أصحابه،
فأضَبَّ (٦) القوم: يا عَبْد اللّه بن رَوَاحَةٍ، يا عَبْد اللّه بن رواحَة، فعرفت أن
رسول الله ﴿ دعاني، فانطلقت إليهم مسرعاً، فسلّمت، فقال: ((ها هنا))، فجلست بين
يديه، فقَال كأنه يعجب من شعري، فقال: ((كيف تقول الشعر إذا قلتَ))، قلت: أنظرُ في
ذلك ثم أقول، [قال] (٧) ((فعليك بالمشركين))، قَال: ولم أكن أعددت شيئاً، فأنشدته،
فلما قلت :
فَخَبَّرُونِي أثمانَ العباءِ مَتَى كُنْتُم بطاريقَ أو دانتْ لِكم مُضَرُ
قَال: فكأني عرفتَ في وجه رسول الله وَ ﴿﴿ الكراهة أن جعلتُ قومه أثمانَ العباءِ
فقلت :
فينا النَّبي وفينا تُنْزَلُ السُورُ
نجالد(٨) الناسَ عَن عِرْضٍ فنأسرهم
حيٌّ من الناس إنْ عَزَوْا وإنْ كَثُرُوا
وقد علمتم بأَنّا ليس يَغْلِبُنا
على البريّة فضلاً ما له غِيَرُ
يا هاشمَ الخير إنّ الله فَضَّلَكم
(١) عن م وبالأصل: ((البزار)).
(٢) في م: سالم، خطأ. وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٦/ ٨٢.
(٣) الخبر في طبقات الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي ص ٩٠ وانظر سير أعلام النبلاء ٢٣٤/١.
(٤) في طبقات الجمحي: ((مدركة)).
(٥) في طبقات الجمحي: مررت بمسجد رسول الله مح # وهو جالس ...
(٦) أي صاحوا.
(٧) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن طبقات الجمحي.
(٨) عن م وطبقات الجمحي وبالأصل: فجالد.

٩٥
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثَعْلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
فراسَةً خالفتهم في الذي نظروا
إنّي تفرست فيك الخير أعرفُهُ
في جَلّ أمركَ ما آووا ولا نَصَرُوا
ولو سألتَ أو اسْتَنْصَرْتَ بعضُهُم
تثبيتَ موسى ونصراً كالذي نَصَرُوا
فثَبَّتَ الله ما آتاك من حَسَنٍ
فأقبل عليّ بوجهه متبسماً ثم قال: ((وإيّاك فثبّت الله))، قَال: وأرسله رسول الله وَل
إلى مُؤتة ثالث ثلاثة أمراء: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، فلما قُتل صاحباه
كره(١) الإقدام فقال:
طائعةً أو (٢) لا لتكرهنّه
أَقْسَمْتُ يا نفس لَتَنْزَلنّه
ما لي أراكِ تكرهين الجَنّه
. وطال ما قَدْ كنتِ مطمئنه
فقُتل يومئذ.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن
حيّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحَسَن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنَا
عُبَيْد اللّه بن موسى، أَنا عمر بن أبي زائدة، عَن مُدْرك بن عُمَارة، قَال: قَال عَبْد اللّه بن
رَواحة: مررتُ في مسجد الرسول، ورسول الله وَ ◌ّر جالس وعنده أَناس من أصحابه في
ناحية منه، فلما رأوني أَضَبُّوا إليّ: يا عَبْد اللّه بن رواحة، يا عَبْد الله بن رواحة، فعلمتُ
أن رسول الله ◌َ ﴿ دعاني، فانطلقت نحوه، قَال: ((اجلس ها هنا»، فجلستُ بين يديه،
فقَال: ((كيف تقول الشعر، إذا أردتَ أن تقول)) كأنه يتعجب بذاك (٤)، قَال: أَنْظرُ في ذاك
ثم أقول، قَال: ((فعليك بالمشركين))، ولم أكن هيّأتُ شيئاً، قَال: فنظرتُ في ذلك ثم
أنشدته فيما أنشدته :
خبِّروني أثمانَ العباءِ متى كنتُمُ بَطاريقَ أو دانتْ لكم مُضَرُ
قَالَ: فرأيت رسول الله وَّل كره بعض ما قلتُ، أنّ جعلتُ قومه أثمانَ العباءِ،
فقلت :
يا هاشمَ الخير إنّ الله فَضْلَكم على البريّة فَضْلاً ما له غِيَرُ
(١) في طبقات ابن الجمح: كأنه كره الإقدام.
(٢) عند الجمحي: أو ولتكرهنه.
(٣) طبقات ابن سعد ٥٢٧/٣ - ٥٢٨.
(٤) في م: ((بذلك)) وفي ابن سعد: لذاك.

٩٦
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
فراسةٌ خالفْتَهم في الّذي نظروا
إِنّي تَفَرّسْتُ فيكَ الخيرَ أعرفُهُ
في جلّ أمرك ما آووا ولا نصروا
ولو سألتَ أو اسْتَنْصَرْتَ بعضَهُم
تثبيتَ موسى ونصراً كالذي نُصروا
فثبّتَ الله ما آتاك من حَسَن
قَال: فأقبل بوجهه متبسماً، وقَال: ((وإيّاك فثبت الله)) [٥٨٧٩]
قرأت على أبي غالب بن البنّاء عَن أَبي إسحاق اليرمكي، أَنَا أَبُو عمر بن حيّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، تَا مُحَمَّد بن سعد، نَا هَوْذة بن خليفة، نَا
عوف، عَن مُحَمَّد قَال: هجا رسول الله وَّه وأصحابه ثلاثة من كفار قريش: أَبُو
سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزِبَعْري، قَال: فقَال قائل لعلي: اهجُ عَنا
هؤلاء القوم الذين قد هجونا، قَال: فقال علي: إنْ أذن لي رسول الله وَِّ فعلتُ،
فقَال(١) الرجل: يا رسول الله أتأذن لعلي كما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا؟
فقَال: ((ليس هناك أو ليس عنده ذلك))، ثم قَال للأنصار: ((ما يمنع القومُ الذين قد نَصَرُوا
رسول الله بسلاحهم وأَنْفُسِهِم أن ينصروه بألسنتهم))؟، فقَال حسان بن ثابت: أَنا لها بيا
رسول الله، وأَخَذَ بطرف لسانه فقال: واللهِ ما يسرني به مقولاً (٣) بين بُصْرى وصنعاء،
فقال له رسول الله بَّه: («وكيف تهجوهم وأنا منهم؟)) قَال: إنّي أسُلّك منهم كما تُسلّ
الشعرة من العجين، قَال: فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار يجيبونهم: حسان بن ثابت،
وكعبُ بن مالك، وعَبْد اللّه بن رَوَاحة، قَال: فكان حسان بن ثابت، وكعب بن مالك
يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر ويعيرانهم بالمثالب.
قال: وكان ابن رَوَاحة يعيّرهم بالكفر، وينسبهم إلى الكفر، ويعلم أنه ليس فيهم
شرّ مين الكفر، قَال: وكانوا في ذلك الزمان أشدّ القول عليهم قول حسان، وكعب بن
مالك، وأهون القول قول عَبْدَ اللَّه بن رَوَاحة، قَال: فلما أسلموا وفقهوا الإسلام كان
أشدّا القول عليهم قول عَبْد اللّه بن رَوَاحة(٣).
قرىء على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَىُ بن الحَسَن، وأنا أسمع، عَن أَبي تمّام علي بن
مُحَمَّد الأَزْدي (٤)، أَنَا أَحْمَد بن عُبَيْد بن الفضل، نَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الزَعْفَراني، نَا أَبُو
(١) من قوله: فقال قائل لعلي إلى هنا سقط من م.
(٢) كذا بالأصل وم.
(٣) ورد مختصراً في سير الأعلام من طريق ابن سيرين ٢٣٥/١.
(٤) كذا بالأصل وم.

٩٧
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثَعْلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
بكر بن أَبِي خَيْئَمة، نَا موسى بن إِسْمَاعيل، نَا وُهَيب بن خالد، ثنا هشام بن عروة، عَن
أَبيه: أن عَبْد اللّه بن رَوَاحة قَال للنبي ◌َّ:
تثبيتَ موسى ونصراً كالذي نَصَرُوا
ثَبَّتَ الله ما آتاك من حَسَنٍ
فقَال النبي ◌َّر: ((وإيّاك))(٥٨٨٠].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو
عمرو مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمدان، أَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد بن حفص الدُوري، نَا مُحَمَّد بن
يوسف بن أَبِي مَعْمَر، نَا حبيب بن زُرَيق، نَا عَبْد الله بن عامر الأسلمي، عَن عَبْد اللّه بن
الفضل، عَن نافع بن جُبير، عَن ابن عبّاس: أن رسول الله و ◌ّر طاف بالبيت على بعير
يستلم الركن بمحْجَنٍ (١)، وعَبْد اللّه بنُ رواحة آخذ بِغَرْزِه(٢) يقول(٣) (٤):
خلّوا فكلّ الخير مع رسوله
خلّوا بني الكُفّار عَن سبيله
ضرباً يُزيل الهامَ عَن مقيله
نحن ضربناكم على تنزيله(٥)
يا رب إنّي مؤمن بقِيله
ويُذهل الخليلَ عَن خليله
فقال عمر بن الخطاب: أو ها هنا يا ابن رواحة أيضاً؟ فقال رسول الله وَ له: ((أوما
تعلمن، أو لا تسمع ما قَال))، قَال: فمكث ما شاء الله ثم قَال رسول الله وَ لِّ: ((هيه يا ابنَ
رَوَاحة قُلْ لا إله إلّ الله وحده، نصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده)) [٥٨٨١]
.
ورواه غيره عَن عَبْد اللّه بن الفضل منقطعاً.
أَخْبَرَنَاه أَبُو البركات عَبْد الوهّاب بن المبارك بن الحَسَن، أَنَا أَبُو المعالي
ثابت بن بُنْدَار بن إبراهيم، أَنَا أَبُو العلاء(٦) مُحَمَّد بن علي بن يعقوب، أَنَا أَبُو بكر
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن موسى البَابَسِيري، أَنَا أَبُو أمية الأحوص بن المُفَضّل بن
(١) المحجن والمحجنة كمنبر ومكنسة: العصا المعوجة، وكل معطوف معوّج (القاموس).
(٢) الغرز ركاب من جلد (القاموس).
(٣) في المطبوعة: وهو يقول.
(٤) الرجز في سيرة ابن هشام ١٣/٤ وطبقات ابن سعد ٥٢٧/٣ .
(٥) في ابن هشام:
نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله
يعني قاتلناكم وضربناكم على إنكار تأويله وعلى إنكار تنزيله.
(٦) بالأصل: (أبو العلي)) خطأ والصواب ما أثبت عن م.

٩٨
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثَعْلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
غسان، نَا أَبِي، نَا يزيد بن هارون، أَنَا ابن أَبِي سَلَمة الماجشون، عَن عَبْد اللّه بن
الفضل، وكان رسول الله وَ ل﴿ يطوف بالبيت على ناقة وابن رواحة آخذ بَغرْزِه وهو يقول:
خلّوا بني الكُفّار عَن سبيله
نحن ضربناكم على تنزيله
ضرباً يُزيل الهامَ عَن مَقِيله
ويُذْهِلُ الخليلَ عَن خليله
يا ربّ إنّي مؤمنٌ بقيله
قَال أَبي: ويقولون: هذا خطأ بيّن لم يحضر ابن رَوَاحة فتح مكة، قُتل ابن رَوَاحة
بمؤتة مع جعفر بن أبي طالب.
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، أَنَا أَبُو سعد الجَنْزَرودي، أَنَا أَبُو عمرو بن
حمدان .
ح وَأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر وأم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قَالتا:
قرىء على إِبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، قَالا: أَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا أَبُو
بكر بن زَنْجُوية، نَا عَبْد الرّزَّاق، أَنَا جعفر بن سُلَيْمَان، عَن ثابت، عَن أنس قال: دخل
النبي له مكة في عُمْرة القضاء(١)، وابن رواحة بين يديه وهو يقول:
خلّوا بني الكُفّار عَن سبيله
اليوم نَضْربُكم على تأويله
ضَرْباً يُزيل الهامَ عَن مَقيله
ويُذهل الخليلَ عَن خليله
فقال عمر: يا ابن رَوَاحة في حرم الله وبين يدي رسول الله وَّل تقول هذا الشعر؟
فقال رسول الله وَّه ـ وفي حديث ابن المقرىء: النبي ◌َّ -: ((خلّ عنه يا عمر، فوالذي
نفسي بيده لكلامه أشدّ عليهم من وقع النَّبْل))(٥٨٨٢].
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عمر (٢) مُحَمَّد(٣) بن مُحَمَّد بن القاسم العبشمي، وأَبُو القاسم
(١) كانت في ذي القعدة سنة سبع وذلك بعد عودته من خيبر، وقد خرج في الشهر الذي صدّه فيه المشركون
معتمراً عمرة القضاء، مكان عمرته التي صدوه عنها ويقال لها: عمرة القصاص.
(٢) في م: ((أبو عمرو)).
(٣) ((محمد بن)) سقط من المطبوعة.

٩٩
عبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
الحُسَيْن بن علي بن الحُسَيْنِ الزُهْري، وأَبُو الفتح المُختار بن عَبْد الحميد بن المُنْتَصِر،
وأَبُو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق بن زياد، قَالُوا: أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن
مُظَفّر الداودي، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حَمُّويه السَرَخْسي، أَنَا أَبُو إسحاق إِبراهيم بن
خُزَيم(١) الشاشي، نَا عَبْد بن حُمَيد الكَشّي، نَا عَبْد الرّزَّاق، أَنَا جعفر بن سُلَيْمَان
الضُبَعي، عَن ثابت، عَن أنس قال: دخل رسول الله وَ ◌ّر مكة في عُمْرة القضاء وابن
رواحة يمشي بين يديه وهو يقول:
خلّوا بني الكُفَّار عَن سبيله
اليوم نضربكم على تنزيله
ضرباً يزيل الهام عَن مقيله
ويُذْهلُ الخليلَ عَن خليله
قَال: فقَال عمر: يا ابن رَوَاحة أَبين يدي رسول الله وَ لوهوفي حرم الله تقول الشعر؟
فقَال النبيِّ: ((خلّ عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نَضْح النّبْل))(
[٥٨٨٣]
أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا علي بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن لؤلؤ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبراهيم بن أبان السَرّاجِ، نَا
يَحْيَى بن عَبْد الحميد، نَا جعفر بن سُلَيْمَان، عَن ثابت ، عَن أنس قَال: لما افتتح
النبي ێ مكة مشی ابن رواحة بین یدیه وهو يقول:
اليوم نَضربْكم على تأويله
خلّوا بني الكُفّار عَن سبيله
ويُذهل الخليلَ عَن خليله
ضرباً يُزيل الهامَ عَن مَقيله
فقال له عمر: يا ابن رَوَاحَة، في سبيل الله وبين يدي رسول الله وَ ل تقول الشعر؟
فقَال النبيِ نَِّ: ((خلّ عنه يا عُمر، فوالذي نفسي بيده لهذا الشعرُ أشدّ عليهم من وقع
السيوف»(٢) [٥٨٨٤]
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيري، أَنَا أَبُو سعد الجنزرودي(٣)، أَنَا أَبُو عمرو بن
حمدان .
(١) اضطرب إعجامها بالأصل: تقرأ (خريم)) وتقرأ ((حزيم)) وفي م: ((حريم)) وكله تحريف، والصواب ما
أثبت وضبط، وقد مرّ التعريف به قريباً.
(٢) في م: وقع السيف.
(٣) بالأصل وم: ((الخزرودي)) خطأ والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به.

١٠٠
عبد الله بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة
ح وأخبرتنا أم المجتبى وأم البهاء قَالتا: قُرىء على إِبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، قَالا: أَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا عَبْد اللّه بن أبي بكر، نَا جعفر، نَا ثابت، عَن
أنس أن رسول الله وسلم لمّا دخل مكة قام أهل مكة سِمَاطين، قَال: وعَبْد اللّه بن رَوَاحة
يمشي يقول:
خلُّوا بني الكُفّار عَن سبيله
اليوم نَضربْكم على تنزيله
ضرباً يُزيل الهامَ عَن مَقِيلِهِ
ويُذهل الخليلَ عَن خَليله
ياربّ إنّي مؤمن بقيله
قَال: فقال عمر: يا ابن رَوَاحة تقول الشعر بين يدي رسول الله وَّر وفي حرم الله؟
قَالَ: فَقَال النبيِّرَ: ((مَهْ يا عمر، هذا أشدّ عليهم من وقع النَبْل)) [٥٨٨٥]، ورواه مَعْمَر،
عَن الزهري، عن أنس .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن علي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
مندة، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن القطان، أَنَا أَبُو الأزهر أَحْمَد بن الأزهر.
ح وقَال: وأنا ابن مندة، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مَعْقِل النَّيْسابوري، نَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن مَعْقِل الذُّهْلي.
ح وأَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو القاسم زاهر بن طاهر، قَالا: أَنَا
أَبُو بكر البيهقي .
ح وأَخْبَرَنَاهُ أَبُو الحَسَن مكي بن أَبي طالب البُرُوجِرْدي(١)، أَنَا أَبُو المُظَفّر
موسى بن عِمْرَان الصوفي، قَالا: أَنَا السيد أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن داود
العلوي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن القطان، نَا أَبُو الأزهر السَّلِيطي.
ح وأَخْبَرَنَاه أَبُو منصور عَبْد الخالق بن زاهر بن طاهر بن مُحَمَّد الشّحَامي، وأَبُو
علي الحَسَن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الموسياباذي (٢)، قَالا: أَنَا الفضل بن أَبي حرب، أَنَا أَبُو
(١) بالأصل وم: ((البرودي)) والمثبت عن مشيخة ابن عساكر مخطوط ص ٢٤٦ رقم ١٤٠١.
(٢) في الأصل: ((الموشياباذي)) وفي م: ((الموساباذي)) والمثبت عن مشيخة ابن عساكر مخطوط رقم ٢٥٧.