النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
عبد الله بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
وقتلتم خلیفته، وأشهد على ربي لخليفته أكرم علیه من ناقته .
أَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد
التميمي، أَنا أَبُو القاسم تمّام بن مُحَمَّد، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن عثمان بن
القاسم بن أبي نصر، وأَبُو طالب عقيل بن عُبَيْد اللّه بن عبدان الصفّار.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد أيضاً، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عقيل بن أَحْمَد بن بُنْدَار،
وأنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، قالوا: أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن القاسم بن معروف، نَا أَبُو زُرْعَة
عَبْد الرَّحْمُن بن عمرو النصري الدمشقي، نَا أَبُو اليمان، أَنا شعيب، عَن الزُهْري،
حدَّثني عائذ الله بن عَبْد اللّه أَبُو إدريس الخَوْلاَني أن أبا مسلم الخَوْلَاني(١) قَال لأهل
الشام وهم ينالون من عائشة في شأن عثمان رضوان الله عليهما: يا أهل الشام أضرب
لكم مثلكم ومثل أمّكم، هذه، مثلها ومثلكم كمثل العين في الرأس، تؤذي صاحبها .
ولا يستطيع أن يعاقبها إلّ بالذي هو خير لها.
قرأنا على أَبِي عَبْد اللّه يَحْيَىُ بن الحَسَن(٢) بن البنّا، عَن أَبي تمّام علي بن مُحَمَّد
الواسطي، عَن أَبي عمر مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم الكوكبي، نَا أَبُو بكر بن
أَبِي خَيْئَمة، حذَّثني أَبُو مُحَمَّد التميمي، عَن أَبي مُسْهِر، حدَّثني سعيد بن عَبْد العزيز أن
أبا مسلم الخَوْلاني كان يرتجز يوم صِفّين ويقول:
ما علتي ما علتي
وقد لبست درعتي
أموت عند طاعتي (٣)
قَال أَبُو مُسْهِر: فحدَّثني صَدَقة بن خالد، عن سعيد بن عَبْد العزيز: أن أبا مسلم
کان یقول هذا القول ويجيبه أصحابه .
أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد في كتابه، أَنَا أَبُو نُعَيم الأصبهاني الحافظ (٤)، نَا
سُلَيْمَان بن أَحْمَد .
(١) قوله: ((أن أبا مسلم الخولاني)) سقط من م.
(٢) في م: الحسين، خطأ، والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به.
(٣) الخبر والرجز في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٧ وسير الأعلام ٢/ ١٢ .
(٤) الخبر في حلية الأولياء ١٢٦/٢ .

٢٢٢
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشُّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ [أنا
أَبُو عَبْد اللّه](١) الصنعاني، قَالا:
نا إسحاق بن إِبراهيم، أَنَا عَبْد الرّزَّاق، عَن مَعْمَر، عَن أيوب، عَن أَبي قلابة، عَن
أبي مسلم الخَوْلاني قَال:
مثل الإمام كمثل عين عظيمة صافية طيبة الماء يجري منها إلى نهر عظيم، فيخوض
الناس النهر فيكدرنه ويعود عليهم صفو العين، فإن كان الكدر من قبل العين فسد النهر،
قَال: ومثل الإمام والناس - وقَال سُليمان: ومثل الناس - كمثل فسطاط لا يستقل - وقَال
الصنعاني: لا يستقيم - أو قال: لا يستقل إلّ بعمود، لا يقوم العمود إلّ بأطناب ـــ وقَال
سُليمان: بالأطناب، أَبُو قَال: بالأوتاد - فكلما نُزع وتدٌ ازداد(٢) العمود وهناً فلا - وقَال
سُليمان: لا - يصلح الناس إلّ بالإمام، ولا يصلح الإمَام إلا بالناس.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنا عمر بن عُبَيْد اللّه بن عمر، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنا عثمان بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن السماك، نَا حنبل بن إسحاق، نَا
جعفر بن مَيْمُون، حدَّثني أَبِي، نَا عَبْد اللّه بن يوسف، أَنا خالد بن يزيد، أَنا ابن أَبِي عَبْلة
أن أبا مسلم الخَوْلاَني دخل على معاوية فقال له: ما اسمك؟ قَال: اسمي معاوية، قَال:
لا، بل اسمك أحدوثة، فإن جئت بشيء فلك شيء، وإنْ لم تأت بشيء فلا شيء لك، يا
معاوية إنك لو عدلت بين جميع قبائل العرب ثم ملتَ على أقلّها قبيلة مال جورك
بعدلك، يا معاوية إنا لا نبالي بكدر الأنهار إذا صفا لنا رأس العين .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفَرَضي، نَا أَبُو الفتح نصر بن إِبراهيم
المقدسي، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عوف المُزَني، أَنَا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن موسى بن
السمسار، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن حُرَيم، نَا أَبُو أَحْمَد حُمَيد بن زَنْجوية، نَا يَحْيَىُ بن أَبِي
بكر، نَا إِسْمَاعيل بن عيّاش، نَا هشام بن الغاز، حدَّثني يونس الهرم أن أبا مسلم
الخولاني :
قام إلى معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر فقال: يا معاوية إنما أنت قبر من
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم والزيادة عن المطبوعة.
(٢) في الحلية: كلما نزع وتداً زاد العمود وهنا.

٢٢٣
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
القبور، إن جئت بشيء كان لك شيء، وإلا فلا شيء لك، يا معاوية لا تحسب أن
الخلافة جمع المال وتفريقه، إنما الخلافة القول بالحق، والعمل بالمعدلة، وأخذ الناس
في ذات الله، يا معاوية إنا لا نبالي بكدر الأنهار ما صفا لنا رأس عيننا، يا معاوية وإياك أن
تميل على قبيلة من العرب فيذهب حَيْفُك بعدلك، قَال: ثم جلس، فقَال له معاوية:
يرحمك الله يا أبا مسلم، يرحمك الله يا أبا مسلم (١).
كتب إليَّ أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٢)، نَا أَبُو حامد بن
جَبَلة، نَا مُحَمَّد بن إسحاق، نَا مُحَمَّد بن الصباح، أَنا علي بن ثابت، عَن جعفر بن
برقان، عَن أَبي عَبْد اللّه الحرسي، وكان من حرس عمر بن عَبْد العزيز قَال: دخل أَبُو
مسلم الخَوْلَاني على معاوية بن أبي سفيان، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقَال
الناس: الأمير يا أبا مسلم، ثم قَال: السلام عليك أيها الأجير، فقال الناس: الأمير،
فقال معاوية: دعوا أبا مسلم فهو أعلم بما يقول، قَال أَبُو مسلم: إنما مثلك مثل رجل
استأجر أجيراً فولاه ماشيته، وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية، ويوفر جَزازها
وألبانها، فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق (٣) الصغيرة وتسمن العجفاء
أعطاه أجره وزاده من قبله زيادة، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء
وتعجف السمينة، ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر فعاقبه، ولم
يعطه الأجر، فقال معاوية: ما شاءَ الله (٤).
أَخْبَوَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفَرَضي، قَال: أَنَا أَبُو الفتح نصر بن
إِبراهيم بن نصر الزاهد، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عوف المُزَني، أَنَا أَبُو العبّاس مُحَمَّد بن
موسى بن الحُسَيْن بن السمسار، أَنَا أَبُو بكر بن خُرَيم، نَا أَبُو أَحْمَد حُمَيد بن زَنْجُوية، نَا
الحكم بن نافع، نَا أَبُو بكر بن عَبْد اللّه بن أبي مريم، عَن عطية بن قيس قَال: دخل أَبُو
مسلم الخَوْلَاني على معاوية بن أبي سفيان، فقام فيما بين السماطين، فقال: السّلامِ
عليك أيها الأجير، فقيل له: مَهْ، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقَال معاوية: دعوا
أبا مسلم فإنه أعرف بما يريد، فتقدم أَبُو مسلم، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقَال
(١) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٧ ومختصراً في سير أعلام النبلاء ٢/ ١٣ .
(٢) الخبر في حلية الأولياء ١٢٥/٢ وباختصار في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٧.
(٣) بالأصل: ((يلحق .. يهلك)) والمثبت عن الحلية.
(٤) في حلية الأولياء: ما شاء الله كان.

٢٢٤
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
معاوية: وعليك السلام يا أبا مسلم، فقَال أَبُو مسلم: يا معاوية اعلم أنه ليس من راعي(١)
استُرعي رعية إلّ ورب أجره سائله عنها، فإن كان دَاوى مرضاها وهنأ جرباها وجبر
كسراها وردّ أولاها على أُخراها، ووضعها في أُنْف من الكلأ، وصفو من الماء، وفّاه الله
تعالى أجره، وإن كان لم يفعل حرمه. فانظر يا معاوية أين أنت من ذلك، فقَال له
معاوية: يرحمك الله يا أبا مسلم، الأمر على ذلك.
كتب إليَّ أَبُو طالب عَبْد القادر بن مُحَمَّد بن عَبْد القادر بن يوسف الأصبهاني، أَنَا
أَبُو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي.
ح وحدَّثنا أَبُو المَعْمَر المبارك بن أَحْمَد الأنصاري، قَال: أَنَا أَبُو الحُسَيْن
المبارك بن عَبْد الجبار الصيرفي، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي (٢) بن عمر بن الحَسَن القزويني
الزاهد، وأَبُو إسحاق البرمكي، قَالا: أَنا أَبُو عمر مُحَمَّد بن العبّاس بن زكريا بن حيّوية،
أَنَا أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد السكري، ثنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن
مسلم بن قُتَيبة الدِّيْنَوَري، قَال في حديث أَبي مسلم الخَوْلاني:
أنه أتى معاوية فقال: السّلام عليك أيها الأجير، انه ليس من أجير استُرعي رعية إلّ
مستأجره سائله عنها، فإن كان داوى مرضاها، وجبر كسراها، وهنا جَرْباها، وردّ أولاها
على أُخراها، ووضعها في أُنْف من الكلأ وصفوٍ من الماء، وفّاه أجره.
يرويه إِسْمَاعيل بن عيّاش، عَن أَبي بكر بن عَبْد اللّه، عَن عطية بن قيس.
قوله: ردّ أولاها على أُخراها يريد لم يدعها تتفرق وتشذّ، ولكنه ضَمّها وجمعها،
وذلك من حسن الرعيّة. هذا إذا كانت قطيعاً واحداً، فإذا كثرت الأَقطاع والرّعاء،
فالأحمد عندهم أن يفرقوا، ولذلك كانوا يقولون: اللّهم حبب بين شاتنا وبغّض بين
رعائنا، واجعل المال في سمحائنا، قَال الأصمعي: إذا تباغض الرعاء لم يجتمعوا
للحديث، ويضيق المرعى ونحو منه، وليس يمينه(٣) اختيارهم للسقي عجمياً وعربياً لا
يفهم أحدهما حديث الآخر ليكون أحثّ للعمل قَال الراجز (٤):
(١) كذا بإثبات الياء بالأصل وم.
(٢) مطموسة وعليها غبش بالأصل، والمثبت عن م.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: يعنيه.
(٤) الرجز في تاج العروس (بتحتيقنا) مادة معد ٢٥٦/٥ منسوباً لأحمد بن جندل السعدي (صوابه: أحمر،
فالعرب لم تسم قبل النبي ◌ُّ أحمد) وانظر ما لاحظناها هناك بشأنه.

٢٢٥
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
هل يروين (١) ذودك نَزْعٌ مَعْدُ
وساقيان سَبِطٌ وجَعْدُ
يريد بالسَّبط: العجمي، وبالجعد: الأسود، ومثله قول الآخر:
إِنْ سَرّك الرَّي أخا تميم
فاعجل بعبدين ذَوَيْ قديم (٢)
بفارسيٍّ وأخٍ للرّوم
وزيم: لحم وعضل، وأنف الكلأ: أوله، يريد أنه يتتبع(٣) بها المواضع التي لم
ترع، ومنه يقَال: استأنفتُ كذا إذا ابتدأته، ويقَال: روضة أنف لم ترع، وكأس أنف لَم
يشرب بها قبل ذلك، كأنه استؤنف شربها، وقد أنفت إذا وطئت كلا أنفاً. ويقَال: أرض
أنيفة إذا استرعت النبات، وتلك آنف بلاد الله، ويقال: أنف الأرض ما استقبل الشمس
من الجَلَد والضواحي من الجبال.
قرأنا على أَبِي عَبْد اللّه يَحْيَىُ بن الحَسَن بن البنّا، عَن أَبي تمّام علي بن مُحَمَّد
الواسطي، عَن أَبي عمر مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جعفر، نَا أَبُو بكر بن
أَبِي خَيْئَمة، نَا عُبَيْد اللّه بن عمر، حدَّثني عمي يَحْيَى بن ميسرة، عَن عون العقيلي،
قَالَ: قَال أَبُو مسلم الخَوْلَاني - وهو تحت سرير معاوية -: من دعا للإسلام في كلام
ذكره، قَال: فقال معاوية: من هذا؟ فقالوا لمعاوية: فقالوا: دعوه فإنه شيخ قد خرف،
وذهب عقله .
أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن الفارسي، أَنَا أَبُو
بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن البيهقي الحافظ، أَنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو حامد المقرىء
- يعني أَحْمَد بن علي بن الحَسَن - نا أَبُو عيسى الترمذي، نَا سوار (٤) بن عَبْد اللّه
(١) بالأصل: ((هل تروين من ذو ذل ... )) والصواب عن التاج.
قال ابن الأعرابي: نزع معد: سريع، وبعض يقول: شديد، وكأنه نزع من أسفل قعر الركية.
وفيه أيضاً: ومعد الدلو معداً ومعد بها: نزعها وأخرجها من البئر، وقيل: جذبها.
(٢) في المطبوعة: ((وزيم)).
(٣) بالأصل وم: يتشبع، والمثبت عن المطبوعة.
(٤) بالأصل وم: ((سرار)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٩٩/٨.

٢٢٦
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
العَنْبَرِي، نَا أَبُو بحر (١) البَكْرَاوي الحَسَن بن ذكوان، قَال: سمعت الحَسَن يقول: كان
أَبُو مسلم الخَوْلاني يقول: مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء، إذا بدت لهم
اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَحْمَد البُرُوجَرْدي، أَنَا أَبُو سعد علي بن
عَبْد اللّه بن أَبي صادق الحيري، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن باكوية الشيرازي،
نَا عَبْد الواحد بن بكر الوَرَثاني، نَا عَبْد اللّه بن إسحاق البغدادي، نَا أَحْمَد بن ملاعب،
نَا موسى بن إِسْمَاعيل، نَا أبو حمزة القطان(٢)، عَن الحَسَن، عَن أَبي مسلم الخَوْلَاني
قال :
مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء يهتدون بها، ومثل الصالحين مثل
الأميال في الأرض ينجو بها السالك من الضلالة، قَال: وقَال: وسمعته يقول: يا معشر
القرّاء استقيموا فقد سبقتم سبقاً بيّناً بعيداً. وإن أخذتم يميناً وشمالاً فقد ضللتم ضلالاً
بعيداً. قال: وكان يقول: كلمة العالم الذي لا يعمل لها يَزل عَن القلب كما يزل القطر
عَن الصَّفا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن الفُضَيلِ الفُضَيلي، وأَبُو المحاسن
أسعد بن علي بن الموفق بن زياد، وأَبُو بكر أَحْمَد بن يَحْيَىُ بن الحَسَن الأذربيجاني،
وأَبُو الوقت عَبْد الأول بن عيسى بن شعيب، قَالوا: أَنَا أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن
مُحَمَّد بن المُظَفّرِ الدَّاوودي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حمّويه السَّرَخْسي، أَنَا
أَبُو عِمْرَان عيسى بن عمر بن العبّاس السَّمَرْ قَنْدي، أَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن
عَبْدِ الرَّحْمُن بن بهرام السَّمَرْ قَنْدي الدّارمي، أَنَا سُلَيْمَان بن حرب، نَا حمّاد بن زيد، عَن
أيوب، عَن أَبي قِلاَبة قَال: قَال أَبُو مسلم الخَوْلَاني: العلماء ثلاثة: فرجل عاش في علمه
وعاشن الناس فيه، ورجل عاش في علمه ولم يعش معه فيه أحد، ورجل عاش الناس في
علمه و کان وبالاً عليه .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَن بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن علي الجوهري، أَنَا
(١) في م: أبو بكر، خطأ والصواب ما أثبت، واسمه عبد الرحمن بن عثمان بن أمية البكراوي، أبو بحر،
ترجمته في تهذيب الكمال ٢٩٠/١١.
(٢) كذا بالأصل وم والمطبوعة، وعلى هامش الأصل: («صوابه العطار)).

٢٢٧
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
أَبُو عمر بن حيّوية، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن المَرْوَزي، أَنَا
عد اللّه بن المبارك، أَنَا إِبراهيم بن نُشَيطِ الوَعْلَاَني، نَا الحَسَن بن ثوبان:
أن أبا مسلم الخَوْلاني دخل المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا جلوساً فرجا أن
يكونوا على ذكر، على خير فجلس إليهم، فإذا بعضهم يقول: قدم غلام لي، فأصَاب كذا
وكذا، وقَال الآخر: وأنا قد جهزت غلامي فنظر إليهم، فقال: سبحان الله هل تدرون یا
هؤلاء ما مَثَلي ومَثَلكم؟ كمثل رجل أصَابه مطر غزير وابل، فالتفت فإذا هو بمصراعين
عظيمين، فقال: لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني أذى هذا المطر، فدخل فإذا بيت
لا سقف له. جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على خير على ذكر، فإذا أنتم أصحاب
دنیا، فقام عنهم .
أَنْبَاني أَبُو غالب بن البنّا، عَن أَبي طالب مُحَمَّد بن علي بن الفتح العُشَاري، أَنَا
أَبُو طاهر مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن العبّاس المُخَلّص، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن
عَبْد الرَّحْمُن السكري، أَنَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حدَّثني أَبي، نَا أَبُو خالد القرشي، نَا
عمرو العنبري، عَن عَبْد الملك بن عُمَير قَال: قَال أَبُو مسلم الخَوْلَاني:
أظهر اليأس مما في أيدي الناس، فإن فيه الغنى، وأقلّ طلب الحاجات إلى
الناس، فإن فيه الفقر الحاضر، وإياك وما يُعتذر منه من الكلام، وصلِّ صلاةَ مودّعٍ يظن
أن لن يعود، وإن استطعت أن يكون اليوم خيراً منك أمس، ويكون غداً خيراً منك اليوم
فافعل .
أَخْبَرَني أَبُو القاسم هبة الله بن عبد اللّه بن أَحْمَد الواسطي، أَنَا أَبُو بكر الخطيب،
أَنَا أَبُو عمر عَبْد الواحد مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مهدي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحسين (١) عاصم بن
الحَسَن، أَنَا أَبُو عمر بن مهدي، نَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن إسحاق المصري
الجوهري، نَا إِبراهيم بن أبي داود البُرُلُسي، نَا أَبُو اليمان، نَا أَبُو وَهْب عمرو بن
عَبْد الرَّحْمُنِ العَنْسي، عَن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلَاني، عَن أَبيه مسلم بن حامد قَال:
قَال لِي أَبُو مسلم :
(١) بالأصل: ((أبو الحسن)) خطأ، والصواب ما أثبت عن م والمطبوعة.

٢٢٨
عبد الله بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
يا مسلم بن حامد كيف بك إذا صرت في حثالة من الناس؟ فقلت: يا أبا مسلم،
وما الحثالة؟ فقال: قوم لا تعرفهم ولا يعرفونك، أولئك شرار الخلق أَلَّ إن أفضلكم في
ذلك الزمان أخملكم ذكراً، قلت: يا أبا مسلم وما خمالة الذكر؟ قَال: من لم يعرف
الناس ولم يعرفوه، ولم يتصدَّ للفتن فتهلكه، وأخفهم حاذاً، فقلت: يا أبا مسلم وما خفة
الحاذ؟ قَال: من قلّ أهله وعياله ولا يكون - وقَال عاصم: ولم يكن - متشاغلاً عَن عبادة
ربه عز وجل، إن الرجل منكم يخرج، فيتخطف الدنيا من حلّها وحرامها لأهله وعياله،
أَلَا وسيعيش الرجل منكم في ذلك الزمان في حسب غيره، فقلت: يا أبا مسلم
سبحان الله، أوَيكون هذا؟ قال: نعم، يدرس العلم، ويذهب الناس، فينتهي قوم إلى
غير آبائهم، ويتولى قوم إلى غير مواليهم، لا يجدون من يصدّقهم ولا يكذّبهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو طالب علي بن عبد الرَّحْمُن بن أبي عقيل، أَنَا أَبُو الحسن علي بن
الحَسَن بن الحُسَيْنِ الخِلَعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن عمر بن النحاس، أَنَا أَبُو
سعيد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الأعرابي، نَا يَحْيَى بن أبي طالب، نَا عَبْد الوهّاب بن عطاء،
حدَّثني مُحَمَّد بن عمرو، عَن صَفْوَان بن سُلَيم، عَن أَبي مسلم الخَوْلاَنِي قَال: كان
الناس مرة ورقاً لا شوك فيه، وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَبي بكر بن أَبي الرضا، أَنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن أَبي
منصور، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن أَبِي شُرَيح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن
الأزهر، نَا مُحَمَّد بن فُضَيل، نَا أَبُو أُسَامة قَال: مُحَمَّد بن عمرو: حدَّثني عَن صَفْوَان بن
سُليم قَال: قَال أَبُو مسلم :
كان الناس ورقاً لا شوك فيه، وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه، إن سببتهم سبوك وإن
ناقدتهم ناقدوك(١)، وإن تركتهم لم يتركوك.
أَخْبَوَنَا أَبُو الوقت عَبْد الأول بن عيسى بن شعيب السِّجْزي، أَنا أَبُو صاعد
يَعْلَى بن هبة الله.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَّبِي بكر بن أَبي الرضا، أَنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن
أبي منصور، قَالا: أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي شُرَيح، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عقيل بن
(١) بالأصل: ((ناقذتهم ناقذوك)) والمثبت عن م.
وناقدت فلاناً في الأمر ناقشته في الأمر (اللسان).

٢٢٩
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
الأزهر، نَا علي بن حرب، نَا(١) ابن إدريس، عَن ليث قَال: قَال أَبُو مسلم الخَوْلَاني:
إن الناس كانوا ورقاً لا شوك فيه، وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه، إنك إن ناقدت
الناس ناقدوك، وإنْ تركتهم لم يتركوك، وإنْ فررت منهم أدركوك، فقال رجل: كيف
أصنع؟ قَال: اعط من عَرَضَك ليوم فقرك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم الحُسَيْنِي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رَشَأ بن نظيف
المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن إِسْمَاعيل المصري، أَنَا أَحْمَد بن مروان المالكي، نَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد الأَزْدي، نَا معاوية بن عمرو، عَن أَبي إسحاق، عَن زائدة، عَن
عَبْد الملك بن عُمَير، عَن أَبي مسلم الخَوْلَاني، قَال:
أربع لا يقبلن في أربع: السرقة، والخيانة، والغُلول، ومال اليتيم في الحَجّ
والعُمْرَة، والصَدَقة والنفقة في سبيل الله عز وجل .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور الفقيه المالكي، أَنَا أَبُو الحَسَن
أَحْمَد بن عَبْد الواحد بن أبي الحديد السُلَمي، أَنا جدي أَبُو بكر، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن ربيعة بن زيد الرَبَعي القاضي، نَا إِسْمَاعيل بن إسحاق، ثنا نصر بن
علي، قَال: خبرنا الأصمعي، أَنا ابن أبي الزّنَادِ قَال: قَال أَبُو مسلم الخَوْلاني: مثل هذه
من توفيق - وعقد طرف أصبعه - خيرٌ من (٢) مثل هذا من عقل، وفرّج(٣) بين يديه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم العلوي في كتابه، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، نَا
تمّام بن مُحَمَّد البَجَلي، نَا علي بن أبي طالب، وهارون بن مُحَمَّد، قَالا: نا إِبراهيم، نَا
هشام بن عمّار، نَا ابن عيّاش، نَا شُرَحْبيل بن مسلم، عَن أَبي مسلم الخَوْلاني أنه أقبل
من جنازة فلقي رفقته (٤) يريدون الصائفة، فقَال لبعض من معه: اذهب فمر الغلام أن
يلحقني بفرسي وبغلي، فإن هذا وجهاً إن شاء الله، قيل له: لو أتيت أهلك ثم خرجت،
قَال: ما أَنا بفاعل، كراهية أن يسبقه أحد بالخروج، وكان أَبُو مسلم إذا دخل أرض الروم
لا يزال في المقدّمة حتى يؤذن للناس، فإذا أُذِن لهم كان في السَّاقة وكانت الولاة يتيمنون
(١) سقطت ((نا)) من م.
(٢) سقطت ((من)) من م.
(٣) بالأصل وم: وفرح، بالحاء المهملة، والمثبت عن المطبوعة.
(٤) في م: رفقة.

٢٣٠
عبد الله بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
بأَبي مسلم، فيؤمّرُونه على المقدّمَات(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي الحَسَن بن إِبراهيم، نَا أَبُو الفرج سهل بن
بِشْر بن أَحْمَد الإسفرايني، أَنا أَبُو بكر الخليل بن هبة الله بن الخليل، أَنا
عَبْد الوهّاب بن الحَسَنِ الكِلاَبي، أَنَا أَبُو الجهم أَحْمَد بن الحُسَيْن بن طَلّب، نَا
العبّاس بن الوليد بن صُبح، نَا أَبُو مُسْهِر ومُحَمَّد بن مُعَاذٍ، قَالا: نا سعيد بن عَبْد العزيز
قَال: توفي أَبُو مسلم الخَوْلاَني بأرض الروم بحَمّة بسر في خلافة معاوية، وقَال(٢)
لبُشْر بن(٣) أَرطأة: أَمّرني على من مات معك من المسلمين، واعقد لي لواءً عليهم،
واجعل قبري أقصى القبور إلى العدو، فإني أرجو أن آتي يوم القيامة بلوائهم (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله بن الحَسَنِ، أَنَا
مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الفضل(٥)، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نَا يعقوب بن
سفيان (٦)، نَا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد، أَنَا أَبي، نَا سعيد بن عَبْد العزيز قَال: توفي أَبُو
مسلم الخَوْلاني بأرض الروم في حَمّة بسر في خلافة معاوية، فقال ليُشْر بن أَرطأة - وكان
رجل سوء - ويزعم كثير من أهل الشام له صحبة وهو باطل: أَمّرني على من (٧) معك من
المسلمين، واجعل قبري أقصى القبور، فإني أرجو أن أجيء يوم القيامة بلوائهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد الرَّحْمُن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أَنا أَبُو القاسم بن أَبِي العَقَب، أَنَا أَبُو
عَبْد الملك أَحْمَد بن إبراهيم القرشي، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عائذ (٨)، أَنا الوليد، نَا
عيد بن عَبْد العزيز أن أبا مسلم الخَوْلَاني كان ممن شتى مع بُسْر بن أَبِي أَرطأة، فأدركه
أجله بها، فأتاه بسر في مرضه فقال له أَبُو مسلم: اعقد لي على من مات معك من
(١) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٧ ومختصراً في سير الأعلام ٢/ ١٣ .
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: فقال.
(٣) كذا بالأصل وم، ((بسر بن أرطأة)) وهو بسر بن أبي أرطأة، وقد مرّت ترجمته في كتابنا (راجع حرف
الباء) وفي تاريخ الإسلام وسير الأعلام: بسر بن أبي أرطأة .
(٤) لخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٨ وسير أعلام النبلاء ٢/ ١٣.
(٥) عن م وبالأصل: الفضيل.
(٦) الخبر في المعرفة والتاريخ ٤٧٨/٢.
(٧) سقطت اللفظة من م.
(٨) الأصل وم: عاید.

٢٣١
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
المسلمين في هذه الغزاة، فإني أرجو أن آتي بهم يوم القيامة على لوائهم.
قَال: ونا ابن عائذ، حدَّثني عَبْد الأعلى بن مُسْهِر، عَن سعيد بن عَبْد العزيز: أن
أبا مسلم الخَوْلاَني قَال لبُشْر بن أَبي أَرطأة وقد حضرته الوفاة بأرض الروم: اعقد لي
على من مات ها هنا، قَال رجاء أن يبعث عليهم.
قَال: ونا ابن عائذ، نَا الوليد بن مسلم، قَال: وقد أخبرني صاحبٌ لنا يقال له
أَحْمَد بن الحَسَن أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان شتَّى بُشْر بن أبي أرطأة سنة إحدى
و خمسين .
قَال: وأنا ابن عائذ، نَا الوليد بن مسلم، عَن زيد بن دعكنة البَهْرَاني أن معاوية
شتّى بُشْر بن أبي أَرطأة بأرض الروم بالحَمَّة سنة أربع وأربعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
أَبي نصر، أَنَا أَبُو المَيْمُون البَجَلي، نَا أَبُو زُرْعَةِ (١)، نَا أَبُو مُسْهِر، ومُحَمَّد بن مُعَاذْ قَالا:
ثنا سعيد بن عَبْد العزيز أن أبا مسلم الخَوْلَاني توفي بأرض الروم، وعلى الناس بُشْر بن
أَبِي أَرطأة بحَمْة بسر، قَال أَبُو زُرْعَة: في خلافة معاوية.
أَخْبَرَنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي في كتابه، ثم حدَّثنا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا
أَحْمَد بن الحَسَن، وأَبُو الحُسَيْن المبارك، وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قَالوا: أَنَا أَبُو أَحْمَد
عَبْد الوهّاب بن مُحَمَّد بن موسى الغَنْدَجاني الواسطي - زاد أَبُو الحُسَيْن الأصبهاني قَالا:
أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن عَبْدان بن مُحَمَّد بن الفرج الشيرازي، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن سهل
المقرىء، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل البخاري(٢)، قَالَ: قَال أَبُو مُسْهِر: توفي
- يعني أبا مسلم - زمن معاوية قبل بُشْر بن أَبي أَرطأة.
وقد وردت حكاية توهم أن موته کان بدمشق.
أَنْبَأنا بها أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ(٣)، أَنَا أَبُو بكر بن
مالك، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، قَال: وجدت في كتاب أَبي بخطّ يده حديث عَن مُحَمَّد بن
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢/ ٦٩٠ وانظر فيه ٢٢٦/١.
(٢) التاريخ الكبير للبخاري ٥٩/٥ .
(٣) الخبر في حلية الأولياء ١٢٨/٢ .

٢٣٢
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
شعيب عَن بعض مشيخة دمشق قَال: أقبلنا من أرض الروم قُفّالاً فلما أن خرجنا من
حمص متوجهين إلى دمشق مررنا بالعُمَير الذي يلي حمص على نحو من أربعة أميال في
آخر الليل فلما سمع الراهب الذي في الصومعة كلامنا اطلع إلينا فقال: مَا أنتم يا قوم؟
فقلنا: ناس من أهل دمشق، أقبلنا من أرض الروم، فقَال: هل تعرفون أبا مسلم
الخَوْلاَني؟ فقلنا: نعم، قَال: فإذا أتيتموه فاقرؤه السَّلام، وأعلموه أَنا نجده في الكتب
رفيق عيسى بن مريم، أما إنكم إنْ كنتم تعرفونه لا تجدونه حياً، قَال: فلما أشرفنا على
الغوطة بلغنا موته .
- يعني سمعوا خبر وفاته بدمشق - وكانت وفاته بأرض الروم كما حَكَينا(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الأكفاني المُزَكّي، نَا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني - لفظاً - أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن طوق الطَبَراني،
أَنَا عَبْد الجبّار بن مُحَمَّد بن مهنى الخَوْلَاني (٢)، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه، نَا أَبُو
زُرْعَة - هو عَبْد الرَّحْمُن بن عمرو الدمشقي - حدَّثني مُحَمَّد بن عثمان، نَا إِسْمَاعيل بن
عيّاش، عَن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلَاني، عَن سعيد بن هانيء قَال: قَال معاوية
- رحمة الله عليه - إنما المصيبة كل المصيبة لموت أبي مسلم الخَوْلاَني، وكُرَيْب بن
سَيْفٍ الأنصاري.
أَخْبَرَنَا بها عالية أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد الرَّحْمُن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي، أَنَا أَبُو المَيْمُون البَجَلي، نَا أَبُو
زُرْعَة عَبْد الرَّحْمُن بن عمرو النَصْري(٣)، أخبرني مُحَمَّد بن عثمان أَبُو الجماهر، نَا ابن
عيّاش، عَن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلَاني، عَن سعيد بن هانيء (٤) قَال: قَال معاوية: إنّما
المصيبة كل المصيبة لموت أبي مسلم الخَوْلَاني، وكُرَيْب بن سَيْفٍ الأنصاري.
أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم الحُسَيْنِي، نَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا
(١) والخبر نقله الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٢٩٩٨ سين طبق الإمام أحمد، وفي
سير أعلام النبلاء ٢/ ١٣ .
(٢) الخبر في تاريخ داريا للخولاني ص ٦٣ .
(٣) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٢٦/١ - ٢٢٧ وأعاده في ٦٩٠/٢ .
(٤) ترجمته في تهذيب التهذيب ٤/ ٩٢.

٢٣٣
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
تمّام بن مُحَمَّد الرازي، أَنا علي بن أبي طالب، وهارون بن مُحَمَّد، قَالا: نا إِبراهيم ، نَا
هشام بن عمّار، نَا ابن عيّاش، نَا شُرَحْبيل بن مسلم، عَن سعيد بن هانيء قَال: توفي ابنٌ
لعُتبة بن أبي سفيان، فقام ناس إلى معاوية، فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين
ورحمة الله وبركاته، أعظم الله أجرُك في ابن أخيك، وجعل ثوابك من مصيبتك به
الجنّة، فأسكت عنهم، فردّوا عليه الكلام، فقال: إنّ موتَ غلام من آل أَبِي سُفيان
قبضه الله إلى جنته وكرامته ليس بمصيبة، إن المصيبة كل المصيبة على مثل أبي مسلم
الخَوْلاَني، وكُرَيْب بن سَيْفِ الأَزْدي(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأَنْماطي، أَنَا أَبُو العلاء مُحَمَّد بن علي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
أَحْمَد، أَنا أَبُو أمية الأحوص بن المُفَضّل بن غسان، نَا أَبي قَال: وفي سنة اثنتين وستين
مات عَلْقَمة، وأبو مسلم الخَوْلاني.
هذا وهم، بل مات قبل ذلك.
(١) ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام وسير الأعلام، وعقب بقوله:
فعلى هذا يكون أبو مسلم مات قبل معاوية، إلاّ أن يكون هذا هو معاوية بن يزيد (بن معاوية بن أبي
سفيان).

٢٣٤
عبد الله بن جابر بن عبد الله أبو محمد الطرسوسي البزار
حرف الجيم
في أسماء آباء (١) العبَادلة
٣٢١٤ - عبد الله بن جابر بن عبد الله
أَبُو مُحَمَّد الطَّرَسُوسي البَزّار(٢)
سمع بدمشق أبا مُسْهِر عَبْد الأعلى بن مُسْهِر، ومُحَمَّد بن المُبَارك الصوري،
وبغيرها: عَبْد اللّه بن يوسف التّنّيسي، وزُهير بن مُحَمَّد بن نُمَير، وعَبْد اللّه بن خُبَيق
الأنطاكي، وجعفر بن مُحَمَّد بن نوح .
روى عنه: أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المُسْتَنِيرِ المَصِّيصي، وأَبُو إسحاق
إِبراهيم بن جعفر بن سُنَيد بن داود المَصّيصي، وأَبُو بكر مُحَمَّد بن سعيد بن الشفق
البغدادي - نزيل طَرَسُوس - وجعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير الخَوّاص، وأَبُو الحَسَن أَحْمَد بن
جعفر بن حَمْدان الطَّرَسُوسي، وأَبُو بكر بن المقرىء.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه الخطيبي - ببغداد - وأَبُو
العبّاس أَحْمَد بن الفضل (٣) بن أَحْمَد سَمْكوية الخَيّاط، وأم المجتبى فاطمة بنت
ناصر بن الحَسَن، قَالوا: أَنَا أَبُو الطَّيّب عَبْد الرّزَّاق بن عمر بن موسى بن شَمّة، أَنَا أَبُو
بكر بن المغربي(٤)، نَا عَبْد اللّه بن جابر الطَّرَسُوسي، نَا زُهير بن مُحَمَّد بن قُمَير، نَا
عُبَيْد بن عَبيدة، نَا مُعْتَمِر، عَن أَبيه، عَن سهيل بن أَبي صَالح، عَن عطاء بن يزيد الليثي،
(١) سقطت من م.
(٢) ترجمته في لسان الميزان ٢٦٥/٣.
(٣) عن م وبالأصل: المفضل.
(٤) في م والمطبوعة (عبد اللّه بن جابر - عبد الله بن زيد): ابن المقرىء.

٢٣٥
عبد الله بن جابر بن عبد الله أبو محمد الطرسوسي البزار
عَن تميم الدَّاري، قَال: قَال النبيِ وَّ: «الدينُ النّصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة
المسلمين وعامتهم)) [٥٧٨٩]
أَخْبَرَنَاه أَبُو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور، أَنَا أَبُو الفتح منصور بن
الحُسَيْن بن علي بن القاسم، وأَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود بن أَحْمَد، قَالا: أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، نَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن جابر الطَّرَسُوسي - بطَرَسُوس - نا زُهير بن مُحَمَّد بن
قُمَير، نَا عُبَيْد بن عَبيدة بن مُرّة التيمي، نَا مُعْتَمِر، عَن أَبيه، عَن سهيل ، عَن عطاء بن
يزيد الليثي، عَن تميم الدّاري، قَال: قَال رسول الله وَّه: ((إن الدين النصيحة)) - ثلاث
مرات - قَالُوا: يا رسول الله لمن؟ قَال: (الله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة(١) المسلمين
)) [٥٧٩٠]
وعامتهم))
قَال: ونا عبد الله بن جابر، نَا ابن خُبَيق، نَا عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمن، قَال: قَال
سُفيان الثوري: أصبنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام.
أَنْبَأنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أبي علي، أَنا أَبُو بكر الصفّار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن
مَنْجُوية، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم، حدَّثني أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المُسْتَنِيرِ المَصّيصي،
حذَّثني عَبْد اللّه بن جابر، نَا مُحَمَّد بن المبارك الصُّوري، نَا إِسْمَاعيل بن عيّاش، عَن
عُمَارة بن غَزّية، عَن أَبي حازم، عَن واثلة بن الأسقع، قَال: قَال رسول الله وٍَّ: ((الأمناء
عند الله ثلاثة: جبريل، وأنا ومعاوية)) [٥٧٩١].
قَال: وحدَّثني أَبُو بكر في عقبه، حذَّثني عَبْد الله - يعني ابن جابر - نا مُحَمَّد بن
المبارك، نَا إِسْمَاعيل بن عيّاش، عَن ثور بن يزيد، عَن خالد بن مَعْدَان، عَن واثلة، عَن
النبي ټ مثله.
قَال الحاكم: سألت أَحْمَد بن عُمَير الدّمشقي، وكان عالماً بحديث الشام، وقلت
له: إنّ أبا هارون الحرفي(٢) حدَّث عَن عَبْد اللّه بن يوسف، عَن إِسْمَاعيل بن عيّاش،
عَن ثور بن يزيد، عَن خالد بن مَعْدَان، عَن واثلة، عَن النبي ◌ُّ: ((الأمناء عند الله)).
فأنكره جداً، ورأيته يسيء الرأي في أَبي هارون، وقَال عَبْد اللّه بن يوسف ثقة لا
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: وأئمة.
(٢) كذا رسمها بالأصل، وفي م: ((الحبرني)) وفي المطبوعة: الجبريني.

٢٣٦
عبد الله بن جابر أبو مسلم
يحتمل مثل هذا، أو حکاه لي ابتداء، وذکر ما حکیته عنه .
قَال الحاكم: وهذا عَبْد اللّه بن جابر قد حدَّث به عَن مُحَمَّد بن المبارك وأربى
على أَبي هارون في روايته عَن مُحَمَّد بن المبارك، عَن إِسْمَاعيل بحديث عُمَارة بن غَزِيّة،
عَن أَبي حازم، عَن واثلة، والله يرحمنا وإياه، فإنه ذاهب الحديث.
وقَال الحاكم أَبُو أَحْمَد: عَبْد اللّه بن جابر الطَّرَسُوسي يروي عَن أَبِي مُسْهِر
الغَسّاني، وأَبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف التّيسي منكر الحديث، روى عنه أَبُو بكر
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المُسْتَنِيرِ المَصّيصي، وأَبُو إسحاق إِبراهيم(١) بن جعفر بن سُنَيد بن
داود المَصّيصي. كنّاه لنا إِبراهيم بن مُحَمَّد.
٣٢١٥ - عبد الله بن جابر
أَبُو مسلم
من جلساء الوليد بن مسلم .
حكى عَن الوليد، والحَسَن بن يَحْيَىُ الخُشني(٢).
حكى عنه أَحْمَد بن أبي الحَوَاري.
قرأت بخط أَبي الحَسَن(٣) رَشَأ بن نظيف المقرىء، وأَنْبَأنيه أَبُو القاسم العلوي،
وأَبُو الوحش المقرىء وغيرهما عنه، أَنَا أَحْمَد بن محمد بن يوسف بن مُحَمَّد بن
دُوسْت بن العلاف، نَا أَحْمَد بن سلمان (٤)، نَا الحَسَن بن علي - يعني المَعْمَري - نا
أَحْمَد بن أبي الحواري، حدَّثني عَبْد اللّه بن جابر أَبُو مسلم جليس الوليد بن مسلم،
قَال: سمعت الوليد بن مسلم يقول :
أضاف بأَبي شيخٌ من أهل الحجاز، فبات ليلته يردد هذه الآية ويبكي إلى الصباح
﴿سَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ من ربّكم وَجَّةٍ عرضُها السَّمَوات والأرض أُعِدّتْ للمتقين﴾(٥)، فلما
(١) سقطت من الأصل واستدركت عن م.
(٢) إعجامها مضطرب بالأصل، والصواب ما أثبت عن م، وضبطت عن الأنساب، ذكره السمعاني وترجم
له .
(٣) مضطربة بالأصل وم، والصواب ما أثبت، وانظر ترجمته في معرفة القرّاء الكبار، وقد مرّ التعريف به.
(٤) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: سليمان.
(٥) سورة آل عمران، الآية: ١٣٣ .

٢٣٧
عبد الله بن الجارود، واسمه بشر
غدا إلى المسجد غدوت معه، قَال: فقلت له: يا عمّ لقد أبكتك الليْلة آية، ما يُبْكَى عند
مثلها، إنها آية رحمة، فقال لي: يا ابن أخي وما ينفعني أو يُغني عني عَرْضها إن لم يكن
لي فيها موضع قدم؟
قرأت على أبي القاسم الخَضِر بن الحُسَيْن بن عَبْدَان، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد،
أَنَا أَبُّو الحُسَيْنِ عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن عمرو بن مُعَاذ العَنْسي - بداريّا - نا أَبُو القاسم بن
أَبِي العَقَب، نَا أَبُو محمد جعفر بن محمد بن الرّوّاس، نَا أَحْمَد بن أَبِي الحَوَاري، نَا أَبُو
مسلم عَبْد اللّه بن جابر، قَال: سمعت الوليد يقول في قوله عز وجل: ﴿هَبْ لنا من
أزواجنا وذُرّياتنا قُرّة أعين﴾(١) قَال: يعبدونك فيحسنون عبادتك، ولا يخرجون علينا
الحدّ، ﴿واجعلنا للمُتّقين إماماً﴾(١)، قَال: نأتم بصالح من مضى من قبلنا، ويأتم بنا
صالح من يجيء من بعدنا .
أَنْبَأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نَا إسحاق بن أَحْمَد، نَا
إبراهيم بن يوسف، نَا أَحْمَد بن أَبي الحواري، نَا أَبُو مسلم عَبْد اللّه بن جابر(٢) جليس
الوليد بن مسلم، قَال: سمعت الخُشَني يقول في قول الله تعالى: ﴿فلنُحْيِينّه حياةً
طيّبة﴾(٣)، قَال: لنرزقنّه طاعةً يجد لذتها في قلبه.
قَال: وسمعت الخُشَني يقول: من أراد أن يغزر دمعه ويرقّ قلبه فليأكل وليشرب
في نصف بطنه، فحدَّثتُ به أبا سُلَيْمَان فقَال لي: إنما جاء الحديث: ثلثٌ طعامٌ، وثلثٌ
شرابٌ، وأرى هؤلاء قد حاسبوا أنفسهم فربحوا سُدُساً.
٣٢١٦ - عبد الله بن الجارود، واسمه بشر (٤)
أَنْبَأنا أَبُو محمد بن صابر، أَنَا سهل بن بِشْر، أَنا علي بن بقاء الوَرّاق - إجازةً - أَنَا
المبارك بن سالم، أَنَا الحَسَن بن رَشيق، نَا يموت بن المُزَرّع، نَا أَبُو شِراعة عَبْد اللّه بن
شِراعة القَيسي، نَا محمد بن القاسم بن محمد بن شِراعة، عَن مشيخة الحيّ قَال:
(١) سورة الفرقان، الآية: ٧٤.
(٢) سورة النحل، الآية: ٦٧ .
(٣) من قوله: أبو مسلم عبد اللّه بن جابر (في الخبر السابق) إلى هنا سقط من م.
(٤) انظر في أخباره: جمهرة ابن حزم ص ٢٩٦ وتاريخ الطبري ٦/ ٢١٠ والكامل لابن الأثير (بتحقيقنا
حوادث سنة ٧٥) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٣٢٤ ضمن حوادث سنة ٧٥ .

٢٣٨
عبد الله بن جامع بن زياد أبو محمد الحُلْواني
كان عَبْد اللّه بن يزيد الأُسَيِّدي ثم التميمي يكثر التّعبّث بعَبْد اللّه بن الجارود
العَبْدي، وكان عَبْد اللّه بن الجارود عاملاً على البصرة من قبل سُلَيْمَان بن عَبْد الملك،
فدسّ عَبْد اللّه بن الجارود رجالاً من عَبْد القيس فشهدوا على عَبْد اللّه بن يزيد بشرب
الخمر، فقبض عليه وضربه الحدّ ضربَ التَلَف، فأخذ عَبْد اللّه بن يزيد يقول: ما هكذا
تُقام الحدود، ثم أُمر به إلى السجن، ودسّ إليه غلاماً له فدق عنقه في الحبس وادّعى
عليه أنه مصّ خاتماً كان في يده تحت فصّه سمّ، فأنشأ الفرزدق يقول :
يا آل تميم أَلَاَ للَّهِ أُمَّكُمُ لقدْ رُميتُمْ بإحدى المُصْمَئِلَاتِ(١)
في أَبيات له، فوجه عَبْد اللّه بن الجارُود من لبّبَ الفرزدقَ وقاده إلى السّجن، فلما
أن كان على باب السجن قَال: أيها المسلمون أشهدكم أنه ليس في أصبعي خاتم، ونُمي
الخبر إلى سُليمان، فعزل ابن الجارود، وأشخصه إليه، فلما دخل عليه سلم بالخلافة،
فقال له سُليمان: لا سَلم الله عليك، قتلت من كان خيراً منك أباً وأمّاً، فقَال ابن
الجارود: يا أمير المؤمنين وليتمونا بلداً، ودفعتم إلينا سيفاً وسوطاً، وأمرتمونا بإقامة
الحدود، فإنْ تهلك نفسٌ فمن وراء الجهد، وأما قولك يا أمير المؤمنين: إنه كان خيراً
مني أباً وأماً، فأمَّا أَبي فهو الجارود بن المُعَلّى الذي قَال له رسول الله وَله: «أسلم يا
جارود))[٥٧٩٢]، قَال: اضمنْ لي الجنة يا رسول الله، وهو الذي قَال فيه عمر: لو أدركتُ
سالماً مولى أَبي حُذَيفة لم يخالجني فيه الشك، ولو أدركت أُعَيْمش عَبْد القيس لسلتّها
إليه، وأما أمي فابنة الذي أجار أباك على علي بن أبي طالب يوم الجمل، وكان جده لأمه
مِسْمَع ابن مالك أَبُو مالك ابن مِسْمَع، وكان أجار مروان يوم الجمل على علي بن أَبي
طالب .
٣٢١٧ - عبد الله بن جامع بن زياد
أبو محمد الحُلْواني
سمع سعد بن محمد القاضي ببيروت، ويَحْيَى بن عثمان بن صالح المصري (٢)،
(١) البيت في ديوانه ١٠٧/١ وبالأصل: ((قال تميم)) والمثبت عن الديوان والمصمئلات: الدواهي، الواحدة
مصمئلة .
(٢) ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٢.

٢٣٩
عبد الله بن جامع بن زياد أبو محمد الحُلْواني
والربيع بن سُلَيْمَان، وإِبراهيم بن أبي داود البُرُلُسي(١)، وعلي بن حرب المَوْصِلي،
ويوسف بن سعيد بن مُسَلّم (٢)، وأبا أمية الطرسوسي.
روى عنه: أَبُو العبّاس الفضل بن الفضل الكِنْدِي الهَمَذَاني(٣)، والحاكم أَبُو أَحْمَد
محمد بن محمد الحافظ، وأَبُو أَحْمَد محمد بن أَحْمَد بن الغِطْرِيف الجُرْجَاني، وأَبُو بكر
محمد بن يَحْيَى بن أَحْمَد الفقيه، وعَبْد اللّه بن يوسف بن مالك العَدْل.
أَنْبَأنا أَبُو علي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم الأصبهاني (٤)، نَا أَبُو أَحْمَد الغِطْريفي، نَا
عَبْد اللّه بن جامع، قَال: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: ما شبعتُ من(٥)
ست عشرة سنة إلّ أكلة أكلتها فأتقيأها .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن محمد الفقيه، أَنا أَبُو البركات أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن
علي بن طاوس، أَنَا أَبُو القاسم عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن عثمان الصيرفي - ببغداد - أَنَا أَبُو
علي الحَسَن بن الحُسَيْن بن حَمَكان الفقيه، نَا أَبُو العبّاس الفضل بن الفضل الكِنْدي، نَا
عَبْدِ اللّه بن جامع الحُلْواني، نَا سعد بن محمد ببيروت، نَا أَحْمَد بن محمد، نَا
إِبراهيم، قَال: سمعت محمد بن إدريس يقول: كانت لي امرأة وكنت أحبّها فكنت إذا
دخلت عليها قلت (٦):
أليس شديداً(٧) أن تُحِبَّ ولا يُحِبُّك من تُحِبّهْ
قَال: فتقول هي :
ويَصُدّ عنك بوجهه وتَلِجّ(٨) أَنْتَ فما تُغِيُّهْ
(١) البرلسي نسبة إلى برلس بليدة من سواحل مصر. (ياقوت).
(٢) ضبطت عن الاكمال ٧ /٢٤٤ .
(٣) بالأصل وم: الهمداني، بالدال المهملة. والمثبت عن المطبوعة.
(٤) الخبر في حلية الأولياء ٩/ ١٢٧ ضمن أخبار الإمام الشافعي رحمه الله .
(٥) حلية الأولياء: منذ.
(٦) البيت في ديوانه ط بيروت ص ٣١ وفي نسخة أخرى ديوانه ص ٣٢ وفي حلية الأولياء ١٥٣/٩ ونزهة
الجلساء في أخبار النساء للسيوطي ص ١٠٠ .
(٧) في الديوان (نسختاه) ومن البلية أن تحب ...
(٨) في الديوان (النسختان) وتلح.

٢٤٠
عبد اللّه بن جراد بن المنتفق بن عامر بن عقيل
٣٢١٨ - عبد الله بن جَرَاد بن المُنْتَفِقِ بن عامر بن عُقَيل،
ويقال: ابن جواد(١) بن معاوية العُقَيلي(٢)
يقَال: له صحبة.
روى عَن النبي ◌َّ أحاديث، وعن أبي هريرة.
روى عنه: أَبُو قتادة الشامي، ويَعْلَى بن الأَشدق.
وقدم على النبي ◌ُّ من مؤتة من الشام.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمد بن الحُسَيْن بن علي بن إبراهيم، نَا القاضي أَبُو الحُسَيْن
محمد بن علي بن محمد بن المهتدي، نَا أَبُو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القَوّاس
- إملاءً - قَال: قرىء على أَبي العبّاس أَحْمَد بن عيسى بن السُّكَين البلدي وأنا أسمع،
قيل له: حدَّثكم هاشم - يعني ابن القاسم الحَرَّاني - نا يَعْلَى - يعني ابن الأَشدق - عَن
عمّه عَبْد اللّه بن جَرَاد قَال: قَال لي رسول الله ◌ِصلّى:
((كم إبلك؟)) قَال: قلت: ثلاثون، قَال: ((إن ثلاثين خيرٌ من مائة))، قلت: يا
رسول الله إنّا لنرى أن المائة أكثر من ثلاثين وهي أحبّ إلينا، قَال: ((إنّ ربّها بها
مُعْجَباً (٣) ، وإنه لا يؤدي حقها، إنّ المائة مفرحة مَفْتَنة، وكلّ مُفْرح مُفْتن)) (٥٧٩٣]
قَال: أَنا يوسف بن عمر، قَال: قرىء على أَحْمَد بن عيسى قيل له: حدَّثكم هاشم
- يعني ابن القاسم - نا يَعْلَى، عَن ابن جَرَاد قَال: قَال رسول الله وََّ: ((قطعُ العروق
مسقمة، والحِجامَة خيرٌ منه، قطعُ العروق مسقمة)) [٥٧٩٤]
وبه: أن النبي ◌َّ كان إذا ضُربت (٤) راحلته دعا بلبن فشرب فقطرت على ثوبه
قطرةٌ، فدعا بماءٍ فغسله، وقَال: «هو يخرج من بين فَرْثٍ ودمٍ وهو طعامُ المسلمين
[٥٧٩٥]
وشراب أهل الجنة))
وبه: قَالَ: قَال رسول الله وَّهُ: ((كل شيء يتوضأ منه إلّ الحلواء))[٥٧٩٦]، وكان
إذا أكل دعا بماء فتمضمض.
(١) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة ومختصر ابن منظور: جراد.
(٢) ترجمته وأخباره في الإصابة ٢٨٨/٢ وأسد الغابة ٩٣/٣ وميزان الاعتدال ٢/ ٤٠٠ والاستيعاب ٢٧٨/٢
هامش الإصابة .
(٣) كذا بالأصل وم والمطبوعة، والصواب: ((معجبٌ)).
| (٤) كذا بالأصل وم.