النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
الخَوْلاَني، فأُتي به، فلما جاءه قَال: أتشهد أني رسول الله؟ قَال: مَا أسمع، قَال: أتشهد
أن مُحَمَّداً رسول الله؟ قال: نعم، قَال: أتشهد أني رسول الله؟ قَال: ما أسمع، قَال:
أتشهد أن مُحَمَّداً رسول الله؟ قال: نعم، قَال: فردّد ذلك عليه مراراً، ثم أمر بنارٍ عظيمة
فَأُججت، فألقي أبا مسلم فيها فلم تضرّه، فقيل للأسود: انفِهِ عنك وَإلا أفسد عليك من
اتّبعك، فأمره، فارتحل أَبُو مسلم، فأتى المدينة، وقد قُبض رسول الله وَّه واستُخْلِفَ
أَبُو بكر، فأناخ أَبُو مسلم راحلته بباب المسجد، ثم دخل المسجد، فقام يصلّي إلى
سَارية، وبصرَ به عمر بن الخطاب فأتاه، فقَال: ممن الرجل؟ قَال: من أهل اليمن،
قَال: ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قَال: ذاك عَبْد اللّه بن ثُوَب، قَال: فأنشدك الله
أنت هو؟ قَال: اللّهم نعم، قَال: فاعتنقه ثم بكى، ثم ذهب حتى أجلسه فيما بينه وبين
أَبِي بكر الصدِّيق، فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمّة مُحَمَّد ◌ََّ من فُعل
به كما فُعل بإِبراهيم خليل الرَّحْمن.
قَال ابن عيّاش: فأنا أدركت رجالاً من الأمداد الذين يمدّون إلينا من اليمن من
خَوْلاَن ربما تمازحوا فيقول الخَوْلَانيون للعنسيين: صاحبكم الكذّاب حرق صاحبنا
بالنار فلم يضره.
أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو القاسم نصر بن أحْمَد بن مقاتل، أنا جدي أَبُو محمَّد، أنا أَبُو
عَلي الحسن بن علي بن إبراهيم، أنا أَبُو القاسم بن بشري، أَنا أبو علي الأنصاري، نَا
أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن أبي زكريا بجيلة، نَا عَبْد الوهّاب بن نجدة الحَوْطي، نَا
إِسْمَاعيل بن عيّاش، عَن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلَاني :
أن الأسود بن قيس تنبّأ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم الخَوْلاني، فقال: أتشهد أني
رسول الله؟ قَال: ما أسمع، قَال: فتشهد أن مُحَمَّداً رسول الله؟ قال: نعم، فردّدها عليه
مرات، فلما رأى أنه لا يجيبه أمر بنارٍ عظيمة، فأُجّجت ثم قذف أبا مسلم فيها، فلم
تضره، فقَال له من اتّبعه: إنْ لم تنفِ هذا عنك أفسد عليك أمر من اتّبعك، فأمره
بالرحيل، فأتى المدينة، فأناخ راحلته بباب المسجد، وعمد إلى سارية من سواري
المسجد ليصلّي إليها، فبصرَ به عمر، فأقبل إليه، فقال: السلام عليك، فقَال(١): عليك
السلام، فقال: من أين أقبلت؟ قَال: من اليمن، فقَال: فما فعل الذي حَرقه الكذاب

٢٠٢
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
بالنار؟ قَال: ذاك عَبْد اللّه بن ثُوَب، قَال: أنشدك بالله أنت هو؟ قَال: اللّهم نعم، فاعتنقه
وبكى، وأخذ بيده وانطلق به إلى أبي بكر الصديق حتى أجلسه فيما بينه وبينه، وقَال:
الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمّة مُحَمَّد ◌ََّ من فُعل به مثل مَا فُعل بإِبراهيم
خليل الرَّحْمن، فلم تضره النار.
قَال ابن عيّاش: وأنا أدركت من اليمن من ربما مازح بعضهم بعضاً فيقول
الخَوْلَانيون للعنسيين : صاحبكم الكذاب أحرق صاحبنا بالنار فلم تضره.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خسرو البَلْخي، نَا أَحْمَد بن الحَسَن بن
خَيْرُون(١)، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد بن شاذان، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق بن بنجاب (٢)، أَنَا
إِبراهيم بن الحُسَيْن الهَمْداني، نَا يَحْيَىُ بن سُلَيْمَان الجُعفي، أَنَا أَحْمَد بن بشير،
أخبرني شيخ من أهل الشام، وحدَّثني شيخ لنا عَن الكلبي: أن معاوية دعا أبا مسلم
الخَوْلَاني وكان من قراء أهل الشام وعبّادهم، وذكر حديثاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأَنماطي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيّوري، وثابت بن بُنْدَار بن
إِبراهيم، قَالا: أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن جعفر، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن الحَسَن.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، أَنا الحُسَيْن بن جعفر، قَالا:
ثنا الوليد بن بكر، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد، نَا أَبُو مسلم صالح بن أَحْمَد، نَا(٣) أَبي
أَبُو الحسن (٤) العِجْلي(٥) قَال: أَبُو مسلم الخَوْلَاني، شامي، تابعي، ثقة، من كبار التابعين
وعبادهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني، أَنا علي بن مُحَمَّد
الطَبَراني، أَنَا عَبْد الجبار بن مهنى الخَوْلَانِي (٦)، قَال: وأنا الهَرَوي - يعني مُحَمَّد بن
يوسف - نا إسحاق بن سَيَّار النَّصِيبي (٧)، نَا سيف بن عُبَيْد اللّه الجَرْمي، نَا الحَسَن بن
(١) في م: الخروف.
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوعة: ((ينجاب)) ويقال فيه: ((نيخاب)) وقد سقطت ((بن ينجاب)) من م.
(٣) سقطت ((نا)) من م.
(٤) عن م وبالأصل ((أبو الحسين)) خطأ.
(٥) تاريخ الثقات للعجلي ص ٥١١ (في باب الكنى) وانظر تهذيب الكمال ٣٧/٢٢.
(٦) الخبر في تاريخ داريا ص ٦٢ .
(٧) في م: ((الضبي)) خطأ والصواب ما أثبت وهو يوافق ما جاء في تاريخ داريا.

٢٠٣
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
أَبي جعفر، عَن مُحَمَّد بن جُحادة :
أن كعباً لقى أبا مسلم الخَوْلاَني فقال: كيف كرامتك على قومك؟ قَال: إني عليهم
الكريم، قَال: إنّي أجد في التوراة غير ما تقول، قَال: فصدقت التوراة وكذب أَبُو مسلم،
قَال: فما وجدت في التوراة؟ قَال: وجدت في التوراة أنه لم يكن حكيم(١) من قوم إلّ
كان أزهدهم فيه قومه ثم الأقرب فالأقرب، فإن كان في حسبه شيء عيّروه به، وإن كان
عمل برهة من دهره ذنباً عيّروه به، فقالوا: فلان يعيرنا، وابن فلان يعيرنا .
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد الفارسي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن
الحُسَيْن البيهقي، أَنَا أَبُو طاهر الفقيه، أَنَا أَبُو بكر القطان، نَا إِبراهيم بن الحارث، نَا
يَحْيَىُ بن أبي بكر، نَا الحَسَن بن صالح، عَن أَبيه، قَال: قَال كعب لأبي مسلم
الخَوْلاني: كيف تجد قومك لك؟ قَال: مكرمين مطيعين، قَال: مَا صدقتني التوراة إذاً ما
كان رجل حكيم في قوم إلّ بغوا عليه وحسدوه.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو عثمان الصابوني، أَنَا أَبُو صادق
- يعني ابن أبي الفوارس العطار (٢) - نا أَبُو العبّاس، نَا الخَضِر بن أبان، نَا سَيّار بن
حاتم، نَا جعفر ، عَن مالك بن دينار: أن كعباً رأى أبا مسلم الخَوْلَاني، فقال: من هذا؟
قَالوا: أَبُو مسلم، فقال: هذا حكيم هذه الأمة .
أَنْبَأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنا أَبُو نُعَيم الحافظ (٣)، نَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد (٤) بن الحَسَن، نَا بشر بن موسى، نَا المقرىء، نَا ابن لهيعة، نَا ابن هُبَيرة: أن كعباً
كان يقول إن حكيم هذه الأمّة أَبُو مسلم الخَوْلَاني.
قَال: وأنا أَبُو نُعَيم (٥) ، نَا أَبُو حامد بن جَبَلة، نَا أَبُو العبّاس السراج، نَا مُحَمَّد بن
الصباح، نَا سفيان، قَال: سمعت أبا هارون موسى بن عيسى يقول: كان يقال إنّ أبا
مسلم الخَوْلاني ممثل (٦) هذه الأمة.
(١) تاريخ داريا: حليم.
(٢) بعدها في م: ((نا أبو العباس العطار، نا أبو العباس)) كذا.
(٣)
الخبر في حلية الأولياء ٢/ ١٢٤ .
(٤)
حلية الأولياء حدثنا محمد بن الحسن.
(٥) الخبر في الحلية ٢/ ١٢٤ .
(٦) عن الحلية، وبالأصل وم: يمثل.

٢٠٤
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا بن بكر بن الطَبَري، أَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نَا يعقوب (١)، حدَّثني سَلَمة، عَن عَبْد الرّزَّاق، عَن
مَعْمَر، عَن الزُهْري، قَال: كنت عند الوليد بن عَبْد الملك فكأنه تناول من عائشة،
فقلت: يا أمير المؤمنين ألا أحدَّثك عَن رجل من أهل الشام كان قد أُوتي حكمة، قَال:
ومن هو؟ قلت: أَبُو مسلم الخَوْلَاني.
حِدَّثنا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أنا أَبُو حامد الأزهري، أنا محمَّد بن عَبْد اللّه، أنا
أَبُو حامد بن الشرقي(٢)، نا محمَّد بن يحيى، نا عَبْد الرّزَّاق، أنا معمر عن الزهري قال:
كنت عند الوليد فكاد(٣) يتناول عائشة، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ألا أحدثك عن رجل
من أهل الشام كان قد أوتي حكمة. قال: ومن هو؟ قلت: أبو مسلم الخولاني.
وسمع أهل الشام كأنهم ينالون من عائشة، فقال: ألا أخبركم بمثلكم ومثل أمكم
هذه كمثل عينين في رأسه تؤذيان صاحبهما ولا يستطيع أن يعاقبهما إلّ بالذي هو خير
لهما . قال: فسكت .
قال الزهري: أخبرنيه أَبُو إدريس عن أبي مسلم (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمُن بن أَبِي الحَسَن بن إبراهيم، أَنا أَبُو القاسم نصر بن
أَحْمَد الهَمَذَاني(٥)، أَنا أَبُو بكر الخليل بن هبة الله بن الخليل، أَنَا أَبُو علي الحَسَن بن
مُحَمَّد بن الحَسَن بن القاسم ابن دَرَسْتُويه، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل، وأبو
الدحداح، نَا إِبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني، حدَّثني يعقوب بن كعب، نَا الوليد بن
مسلم، عَن عثمان بن أبي العاتكة، قَال: كان أَبُو مسلم الخَوْلَاني يعلّق سوطه في
مسجده، فإذا غلبه النوم مشق سَاقيه ويقول: أنت أحق بالضرب من البهائم، فإذا غلبه
النوم قَال: منك لا مِنِّي.
أَنْبَأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٦)، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
(١) الخبر في المعرفة والتاريخ ٣٨٤/٢.
(٢) بالأصل وم: الشرفى، خطأ والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به.
(٣) في م: فكان.
(٤) نقله الذهبي في سير الأعلام ٩/٢.
(٥) بالأصل وم: الهمداني، والمثبت عن المطبوعة.
(٦) الخبر في حلية الأولياء ٢/ ١٢٧ .

٢٠٥
عبد الله بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
سنان، نَا أَبُو العبّاس السّرّاج، نَا الوليد بن شجاع، نَا الوليد بن مسلم، عَن عثمان بن أَبي
العاتكة، قَال: كان من أمر أَبي مسلم أن علّق سوطاً في مسجده، ويقول: أَنَا أولى
بالسوط من الدوابّ، فإذا دخلته فترة مَشَقَ ساقيه سوطاً أو سوطين، وكان يقول: لو
رأيت الجنة عياناً ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عياناً ما كان عندي مستزاد.
قَال: وأنا أَبُو نُعَيم (١)، نَا أَبُو بكر بن مالك، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل،
حدَّثْني أَبي، نَا الحكم بن نافع، نَا إِسْمَاعيل بن عيّاش، عَن شُرَحْبيل بن مسلم أن رجلين
أتيا أبا مسلم الخَوْلاَني في منزله، فقال بعض أهله: هو في المسجد، فأتيا المسجد،
فوجداه يركع، فانتظرا انصرافه، وأحصيا ركوعه، وأحصى أحدهما أنه ركع ثلاثمائة،
والآخر أربع مائة قبل أن ينصرف.
أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم بن العبّاس الخطيب.
قال: نا عبد العزيز بن أَحْمَد التميمي، أَنا تمّام بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الجنيد
الرازي، نَا علي بن أبي طالب، وهارون بن مُحَمَّد، قَالا: نا إِبراهيم بن دُحَيم، نَا
عِمْرَان بن بَكّار(٢)، نَا(٣) ابن عيّاش، عَن شُرَحْبيل أن رجلين أتيا أبا مسلم في منزله،
فقَال بعض أهله: هو في المسجد، فأتيا المسجد، فوجداه يركع، فانتظرا انصرافه
وأحصيا ركوعه، فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاثمائة ركعة، والآخر أربعمائة ركعة قبل أن
ينصرف، فقَالا لهُ: يا أبا مسلم كنا قاعَدِين خلفك ننتظرك، فقال: إنّي لو عرفت مكانكما
لأنصرفت إليكما، وما كان لكما أن تحفظا عليّ صَلاتي، وأقسم لكما بالله إن خير كثرة
السجود ليوم القيامة .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد المزكي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد التميمي، أَنَا
علي بن مُحَمَّد بن طوق الطَبَراني، أَنَا عَبْد الجبار بن مُحَمَّد بن مهنى الخَوْلَاني (٤)، نَا
مُحَمَّد بن جعفر بن مُحَمَّد بن هشام بن ملاس، نَا أَبُو عامر موسى بن عامر، نَا الوليد،
أخبرني عثمان بن أبي العاتكة، عَن أَبي مسلم الخَوْلَاني، أنه كان يتكلف حضور صلاة
(١) المصدر السابق.
(٢) بعدها في المطبوعة: نا أبو اليمان.
(٣) سقطت ((نا)) من م.
(٤) الخبر في تاريخ داريا ص ٥٩ - ٦٠.

٢٠٦
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
الجماعة من داريّا إلى المسجد الجامع بدمشق (١) التماس الفُضَيلة.
أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني، أَنَا تمّام بن
مُحَمَّد الرازي، نَا علي بن أبي طالب، وهارون بن مُحَمَّد، قَالا: نا إِبراهيم، نَا أَبُو
عامر، نَا الوليد، أخبرني عثمان بن أبي العاتكة :
أن أبا مسلم سمع قائلاً يقول: سبق اليوم فلان، فقال: كذبت بل أَنَا السابق، قَال:
وكيف يا أبا مسلم؟ قَال: أدلجت من داريا فكنت أول من دخل مسجدكم هذا، وصِلِيت
فيه الصبح، وجلست حتى طلعت الشمس، وركعت فيه، وأنا السابق (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عمر، أَنَا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
النَّقُّور، نَا عيسى بن علي (٣) الوزير، أَنَا أَبُو القاسم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز
البغوي، نَا داود بن عمرو الضّبّي، نَا الوليد بن مسلم، عَن عثمان بن أبي العاتكة، أن أبا
مسلم الخَوْلَاني أدلج من داريا إلى مسجد دمشق وهي على أربعة أميال، فكان أول من
دخله لصلاة الصبح، فصلى وجلس حتى طلعت الشمس فاستبق الناس سمعهم يقولون:
سبق فلان، فقال: بل أَنا السابق، وأخبرهم بما صنع .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة الله بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن
الحَسَن بن مُحَمَّد بن الفضل القطان، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر بن دَرَسْتُويه، نَا يعقوب بن
سفيان (٤) قَال: قلت لهشام بن عمّار: اسم أَبي مسلم عَبْد اللّه بن ثُوَب؟ قَال: حَقاً ابن
ثُوَب، قلت له: كان يقول دارياً، قَال: نعم.
قَال هشام: قَال أَبُو مسلم: وسمع الناس يقولون: سبق فلان، سبق فلان، قَال:
فقال: بل سبق أَبُو مسلم، غدوتُ من داريا، فكنت أول من فتح له باب المسجد، قَال:
وبين داريا والمسجد أربعة أميال (٥) ..
(١) بهامش تاريخ داريا أنه بينهما أربعة أميال أي نحو ثمانية كيلومترات (نقلاً عن خبر ورد عن ابن عساكر).
(٢) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٤ وفيه: ((أدلجت من دارنا)) ونقله الذهبي أيضاً
في سير الأعلام ٢/ ١٠ وفيه: من داريا.
(٣) في م: عيسى بن علي بن عيسى الوزير.
(٤) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٣٨٢/٢.
(٥) في المعرفة والتاريخ: أربعة ليالٍ.

٢٠٧
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد بن الحَسَن بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن علي
الجوهري، أَنَا أَبُو عمر مُحَمَّد بن العبّاس بن حيّوية، نَا يَحْيَىُ بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا
الحُسَيْن بن الحَسَن المَرْوَزي، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك، أَنَا سُلَيْمَان بن المغيرة، حدَّثني
بعض أصحابنا أن أبا مسلم الخَوْلَاني حيث كبر ورقّ قَال له قائل: لو أقصرت عما
تصنع، قَال: أرأيتم لو أرسلتم الخيل في الحلبة ألستم تقولون لفرسانها: دعوها (١)
وارفقوا بها، فإذا رأيتم الغاية فلا تستبقوا منها شيئاً؟ قالوا: بلى، قَال: قد رأيت الغاية.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد ، أَنَا أَبُو بكر بن الطَبَري، أَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن بن الفضل القطان، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن جعفر، نَا يعقوب بن سفيان(٢)، نَا
عمرو بن عاصم، نَا سُلَيْمَان - يعني ابن المغيرة - نا حُمَيد قَال: قيل لأبي مسلم
الخَوْلَاني حين كبر: إنّك قد كبرتَ ورققتَ، فلو رفقت بنفسك، قَال: أليس إذا أرسلت
الحلبة فقلت لفرسانها: ارفقوا(٣) بها وسددوا بها، فإذا دنوتم من الغاية فلا تستبقوا منها
شيئاً، فقد رأيتُ الغاية فدعوني .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن أَحْمَد الأكفاني، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني، أَنَا
أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن طوق الطَبَراني، أَنَا عَبْد الجبار بن مُحَمَّد بن مهنى
الخَوْلَاني (٤)، أَنَا أَحْمَد بن عُمَير، نَا أَبُو أيوب سُلَيْمَان بن عَبْد الحميد البَهْرَاني، نَا أَبُو
اليمان، نَا أَبُو بكر، عَن عطية بن قيس قَال: دخل أَناس من أهل دمشق على أبي مسلم
وهو غازٍ في أرض الروم، وقد احتفر جورة في فسطاطه، وجعل فيها نطعاً، وأفرغ فيه
الماء، وهو يتصلق فيه، فقالوا: مَا حملك على الصيام وأنت مسافر، وقد أرخص لك في
الفطر في الغزو والسّفر؟ فقال: لو حضر قتال لأفطرت ولتهيأت له وتقوّيت، إن الخيل
لا تجري [إلى](٥) الغايات وهي بُدن إنما تجري وهي ضُمّر، أَلَّا وإن أمامنا باقية جائية
لها نعمل (٦).
(١) بالأصل وم: ودعوها.
(٢) الخبر في المعرفة والتاريخ ٣٨٢/٢.
(٣) في المعرفة والتاريخ: ((ارفعوا بها)).
(٤) الخبر في تاريخ داريا ص ٦١ .
(٥) زيادة لازمة عن تاريخ داريا وهي مستدركة فيه بين معكوفتين أيضاً.
(٦) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٤ - ٢٩٥ وسير الأعلام ٢/ ١٠ وانظر حلية
الأولياء ٢/ ١٢٧ .

٢٠٨
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن علي بن الحُسَيْن الحَمّامي الصّوفي، وأَبُو سعد
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفضل المغازلي بأصبهان، قَالا: أخبرتنا عائشة بنت الحَسَن بن
إِبراهيم الوَرْكانية، قَالت: حدَّثنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أذرحشيس (١) العدل
- إملاءً - نا الحَسَن بن مُحَمَّد - وهو أَبُو علي الداركي - نا أَبُو زُرْعَة - يعني الرازي - نا
صَفْوَان بن صالح، نَا الوليد بن مسلم، نَا عثمان بن أبي العاتكة أن أبا مسلم الخَوْلاني
قَال: ما عرضت لي دعوة قط فذكرت جهنم إلّ صرفتها إلى الاستجارة من النار
والاستعاذة منها .
أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد المقرىء - في كتابه - أَنَا أَبُو نُعَيم أَحْمَد بن
عَبْد اللّه الأصبهاني، نَا أَبُو بكر بن مالك، نَا عبد اللّه(٢) بن أَحْمَد، حدَّثني يَحْيَىُ بن
عثمان الحربي(٣)، قَال: نا أَبُو المليح عَن يزيد بن يزيد - يعني ابن جابر - قَال: كان أَبُو
مسلم الخَوْلاني يكثر أن يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان، وكان يقول: اذكر الله
حتى يرى الجاهل أنّك مجنون (٤).
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن بن البنّا، عَن أَبي تمّام علي بن الحَسَن
الواسطي، عَن أَبي عمر مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جعفر، نَا أَبُو بكر بن
أَبِي خَيْئَمة، نَا الحَوْطي - يعني عَبْد الوهّاب بن نجدة - نا إِسْمَاعيل بن عيّاش، عَن
عقيل بن مدرك، عَن لقمان بن عامر، عَن أَبي مسلم الخَوْلَاني، قَال: كان أَبُو مسلم يكثر
ذكر الله عز وجل فرآه رجل يذكر الله فقَال: مجنون صاحبكم هذا، فسمعه أَبُو مسلم،
فقال: ليس هذا بمجنون(٥) يا ابن أخي، ولكن هذا دواء الجنون.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر (٦) بن طاهر بن مُحَمَّد الشّحَامي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن
الحُسَيْن البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا علي بن حمشاذ(٧)، نَا أَبُو يَحْيَى الخفاف،
(١) كذا بالأصل وفي م: ((أذرحشيش)) وصوبها محقق المطبوعة: ((اذرجشنس)) وانظر ما لاحظه بالحاشية.
(٢) بالأصل وم: عبيد اللّه، خطأ والصواب ما أثبت، وهو عبد الله بن أحمد بن حنبل.
(٣) غير واضحة بالأصل وم، والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٢ وتاريخ بغداد
٠١٨٩/١٤
(٤) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٥.
(٥) في الأصل وم: مجنون، والمثبت عن المطبوعة .
(٦) ((زاهر بن)) ليس في م.
(٧) بالأصل وم: ((حمساد)» تحريف والصواب ما أثبت عن المطبوعة.

٢٠٩
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
نَا يَحْيَى بن يَحْيَىُ، أَنَا إِسْمَاعيل بن عيّاش، عَن عقيل، عَن لقمان بن عامر، عَن أبي
مسلم الخَوْلَاني: أن رجلاً أتاهُ فقال له: أوصني يا أبا مسلم، قَال: اذكر الله تحت كل
شجرة وحجر، فقال: زدني، قَال: اذكر الله حتى يحسبك الناس - من ذكر الله -
مجنوناً .
قَال: فكان أَبُو مسلم يكثر ذكر الله عز وجل، فرآه رجل يذكر الله عز وجل فقَال:
أمجنون صاحبكم هذا؟ فسمعه أَبُو مسلم فقَال: ليس هذا بالجنون يا ابن أخي، ولكن
هذا دواء الجنون .
أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم العلوي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد التميمي، نَا
تمّام بن مُحَمَّد الرازي الحافظ، نَا علي بن أبي طالب، وهارون بن مُحَمَّد، قَالا: نا
إِبراهيم، نَا أَبي نا(١) الوليد، نَا مروان بن جناح، عَن يونس أو غيره، قَال: كان من هدي
أبي مسلم الخَوْلَاني إذا انصرف إلى منزله بعد العشاء إظهار التكبير، فإذا دنا من منزله
وسمعته أم مسلم أجابته، فإذا دخل منزله سَلّم وقال : يا أمّ مسلم شدي رحلك، فإنه ليس
على جسر جهنم مَعْبَر .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عمر بن أَبي الأشعث، أَنَا مُحَمَّد بن
هبة الله بن الحَسَن بن منصور، أَنَا أَبُو الحُسَين مُحَمَّد بن الحُسَيْن (٢) بن مُحَمَّد بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نَا يعقوب بن سفيان(٣)، نَا عمرو بن عاصم، نَا سُلَيْمَان،
نَاحُمَيد قَال: قَال أَبُو مسلم الخَوْلَاني: ما عملت عملاً أبالي من رآه إلّا أن يخلو الرجل
بأهله أو يقضي حاجة غائط .
قرأنا على أَبِي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن، عَن أَبي تمّام علي بن مُحَمَّد بن
الحَسَن، عَن أَبي عمر مُحَمَّد بن العبّاس بن زكريا، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جعفر
الكوكبي، أَنَا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمةِ، أَنَا الحَوْطي، نَا ابن عيّاش - وهو إِسْمَاعيل - عَن
شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني، عَن أَبي مسلم الخَوْلَاني أنه انصرف إلى منزله، فإذا هو
بالبيت قد ستر، فقال: إن كان بيتكم هذا يجد فأدفئوه، وإلّ فلا أبرح حتى تنزعوه،
فنزعوا الستر، ثم دخل .
(١) ((نا)) سقطت من الأصل، واستدركت عن م.
(٢) عن م، وبالأصل: ((الحسن)) وقد مرّ التعريف به .
(٣) الخبر في المعرفة والتاريخ ٣٨٢/٢.

٢١٠
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
أَنْبَأنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن(١) مُحَمَّد، وأَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، قَالا:
[أنا] (٢) أَبُو نُعَيم أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن إسحاق الأصبهاني، نَا أَبُو حامد بن جَبَلة، نَا
مُحَمَّد بن إسحاق، نَا أَبُو همّام السَّكُوني، حذَّثني بقية بن الوليد، حدَّثني مُحَمَّد بن
زياد، عَن أَبي مسلم الخَوْلَاني :
أنه كان إذا غزا أرض الروم فمروا بنهرٍ قَال: أجيزوا بسم الله، قَال: ويمر بين
أيديهم، قَال: فيمرّون بالنهر الغمر، فربما لم يبلغ من الدوابّ إلّ إلى الركب، أو بعض
ذلك، أو قريباً من ذلك، فإذا جاز قَال للناس: هل ذهب لكم شيء من ذهب له شيء؟
فأنا له ضامن، قَال: فألقى بعضهم مخلاة عمداً، فلما جازوا، قَال الرجل: مخلاتي
وقعت في النهر، قَال له: اتبعني فإذا المخلاة قد تعلّقت ببعض أعواد النهر(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن إِبراهيم الجُرْجَانِي الصَّيْقَلي بالثَعْلَبية(٤)، أَنَا أَبُو الفتح
المُظَفّر بن حمزة، أَنَا عَبْد اللّه بن يوسف بن باموية الأصبهاني، أَنَا أَبُو سعيد أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن زياد بن الأعرابي، نَا أَبُو داود، نَا عمرو بن عثمان، نَا بقية، عَن مُحَمَّد بن
زياد، عَن أَبي مسلم الخَوْلَاني :
أنه كان إذا غزا أرض الروم فمروا بنهر قَال: أجيزوا بسم الله، ويمر بين أيديهم
فيمرون بالنهر الغمر، وربما لم يبلغ من الدواب إلّ في الركب، أو بعض ذلك، أو
قريباً، فإذا جازوا ذلك قَال للناس: هل ذهب لكم من شيء؟ فمن ذهب له شيء فأنا
ضامن له، فألقى بعضهم مخلاته عمداً، فلما جاوزوا قَال الرّجُل: مخلاتي وقعت في
النهر، فقال: اتبعني، فاتّبعه، فإذا المخلاة قد تعلقت ببعض أعواد النهر، فقال: خذها.
قَال: وأَخْبَرَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا أَبُو داود، نَا موسى بن إِسْمَاعيل، نَا
سُلَيْمَان بن المغيرة، عَن حُمَید:
أن أبا مسلم الخَوْلاني أتى على دجلة وهي ترمي بالخشب من مدّها، فوقف عليها
ثم حمد الله تبارك وتعالى، وأثنى عليه، وذكر مسير بني إسرائيل في البحر ثم لهز دابته
(١) (بن محمد)) ليستا في م.
(٢) ما بين معكوفتين زيادة عن م، سقطت من الأصل.
(٣) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٥ وسير الأعلام ٢/ ١١ .
(٤) الثعلبية: من منازل طريق مكة من الكوفة، وهي ثلثا الطريق (معجم البلدان).

٢١١
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
فخاضت الماء، وتبعه الناس حتى قطعوا، ثم قَال: هل فقدتم شيئاً من متاعكم فأدعو الله
أن يرده عليّ .
رواه غيره عَن حُمَيد، فزاد فيه ابنَ عمِّ لحُمَيد بن هلال.
أنبا(١) أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم بن العبّاس الحُسَيْني، نَا أَبُو مُحَمَّد
عَبْد العزيز بن أَحْمَد، نَا تمّام بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أبي طالب بن صَبيح،
وأَبُو موسى هارون بن مُحَمَّد بن هارون، قَالا: نا إِبراهيم بن دُخَيم، نَا محمود بن
خالد، نَا الفِرْيابي، عَن السَّرِي بن يَحْيَى، عَن عَبْد الكريم بن رشيد، عَن حُمَيد بن
هلال العَدَوي، حدَّثني ابن عيسى أخي أَبِي قَال:
خرجت مع أبي مسلم في جيش، فأتينا على نهر عجاج منكر، فقلنا لأهل القرية :
أين المخاضة؟ فقالوا: ما كانت ها هنا مخاضة قط، ولكن المخاضة أسفل منكم على
ليلتين، فقَال أَبُو مسلم: اللّهمّ أجزت ببني إسرائيل البحر، وإنّا عبادك وفي سبيلك
فأجزنا هذا النهر اليوم، ثم قَال: اعبروا بسم الله .
قَال ابن عيسى: فأنا على فرس، فقلت: لأقذفتّه أول الناس خلف فرسه، وكنت
أول الناس قذف فرسه خلف أبي مسلم، فوالله ما بلغ الماءُ بطونَ الخيل حتى عبر الناس
كلهم، ثم وقف فقال: يا معشر المسلمين هل ذهب لأحد منكم شيء فأدعو الله أن يردّه.
ورواه أَبُو النضر هاشم بن القاسم، عَن سُلَيْمَان، فلم يذكر حُمَيداً ولا(٢) ابن
عمّه .
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضلِ الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن
البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ السُّلَمي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد السّدّي(٣)، نَا أَبُو
العبّاس السّرّاج، نَا الفضل بن سهل ، وهارون بن عَبْد اللّه.
ح وَأَخْبَرَنَاه أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو الفوارس طراد بن
مُحَمَّد الزينبي، أَنَا أَبُو الحسين (٤) بن بِشْرَان، نَا الحُسَيْن بن صَفْوَان، نَا ابن أبي الدنيا،
(١) كذا بالأصل، وفي م: ((أنا)) وفي المطبوعة: أنبأناه.
(٢) تقرأ بالأصل وم: ((ورا)) والمثبت عن المطبوعة.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي المطبوعة: السّمَّذي.
(٤) بالأصل وم: أبو الحسن خطأ، والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به.

٢١٢
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
نَا أَبُو موسى هارون بن عَبْد اللّه، قَالا: أَنَا أَبُو النضر، عَن سُليمان بن المغيرة، وقَال
الفُرَاوي: نا سُليمان بن المغيرة، قَال: انتهى أَبُو مسلم الخَوْلَاني إلى دجلة - وقَال
الفُرَاوي : إن أبا مسلم جاء إلى الدجلة - وهي ترمي بالخشب من مدّها، فمشى على
الماء، ثم التفت - وقَال الفُرَاوي: فالتفت - إلى أصحابه، فقال: هل تفقدون - زاد
الفُرَاوي: من متاعكم - وقَالا: شيئاً، فندعو الله عز وجل .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الفوارس الزينبي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان،
أَنَا أَبُو علي بن صَفْوَان، نَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حدَّثني مُحَمَّد بن الحُسَيْن، [حدَّثني
أَحْمَد بن يونس، حدَّثني عنبسة بن عَبْد الواحد القرشي، نَا عَبْد الملك(١) بن عُمَير،
قَال: كان أَبُو مسلم الخَوْلاَني إذا استسقى سقانا(٢)(٣).
قَال: وحدَّثنا ابن أبي الدنيا، حدَّثني مُحَمَّد بن الحُسَيْن](٤)، حدَّثني موسى بن
عيسى، نَا الوليد بن مسلم، عَن عثمان بن أبي العاتكة، قَال: اشترى أَبُو مسلم بغلة،
فقَالت أمّ مسلم: ادعُ الله أن يبارك لنا فيها، فقال: اللّهم بارك لنا فيها، فماتت، قَال:
فاشترى أخرى فقَالت: ادعُ الله أن يبارك لنا فيها، فقال: اللّهم بارك لنا فيها، فماتت،
فاشترى أخرى، فقَالت: ادعُ الله أن يبارك لنا فيها، فقَال جميعاً يقول: اللّهم متعنا بها،
فبقیت لهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن إبراهيم الشافعي، أَنَا أَبُو الفتح المُظَفّر بن حمزة، أَنَا
أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا أَبُو داود، نَا
مُحَمَّد بن خالد - والصواب: محمود بن خالد -نَا الوليد، نَا عثمان بن أَبي عاتكة قَال:
اشترى أَبُو مسلم الخَوْلاَني بغلة، فقَالت أم سَلَمة - والصواب: أم مسلم -: يا أبا
مسلم ادعُ الله لنا فيها بالبركة، فقال: اللّهم بارك لنا فيها، فأصبحت نافقة، فاشترى
أخرى، فقَالت: يا أبا مسلم ادعُ الله لنا فيها بالبركة، فقالوا جميعاً: اللّهم أمتعنا بحياتها .
(١) في الأصل: ((عبد الله)) خطأ والصواب ما أثبت عن تاريخ الإسلام.
(٢) في المطبوعة: سُقي.
(٣) والخبر نقله الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٥ وسير الأعلام ١١/٢ .
(٤) ما بين معكوفتين سقط من م.

٢١٣
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
قوله جميعاً تصحيف، إنما هو فقال: حُميقاء تصغير حمقاء (١).
أَنْبَأنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْن الحِنّائي، أَنا القاضي أَبُو الحُسَيْن
عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد القزويني، أَنَا أَبِي أَبُو القاسمِ عَبْد الرَّحْمُن بن
أَحْمَد،ُ أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن إبراهيم بن سَلَمة القطان، نَا أَبُو حاتم مُحَمَّد بن إدريس
الحَنْظَلي الرّازي، حدَّثني مُحَمَّد بن خالد السُلَمي بالرَحْبة - رَحْبة طوق - نا الوليد، عَن
عثمان بن أبي العاتكة:
أن أبا مسلم الخَوْلاتي اشترى بغلة، فقَالت له امرأته: ادعُ الله لنا فيها بالبركة،
قَال: اللّهمّ بارك لنا فيها، فأصبحت وقد نفقتْ، ثم اشترى بغلة ثانية، فقالت له مثلها،
فأصبحت وقد نفقتْ، ثم اشترى الثالثة، فقالت: أبا مسلم ادعُ الله لنا فيها بالبركة، قَال:
اسكتي يا حمقاء، اللّهمّ متّعنا بها.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن إبراهيم الصقيلي(٢)، أَنَا أَبُو الفتح المُظَفّر بن حمزة،
أَنَا عَبْد اللّه بن يوسف، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا أَبُو داود، نَا عمرو بن عثمان، نَا
بقية، عَن مُحَمَّد بن زياد، عَن أَبي مسلم الخَوْلاني:
أن امرأة حملت عليه امرأته فدعا عليها، فذهب بصرها، فأتته فقَالت: يا أبا مسلم
إنّي كنت فعلتُ وفعلتُ، وإني لا أعود لمثلها، فقال: اللّهمّ إن كانت صادقة فاردد عليها
بصرها، فأبصرتْ.
وكذا قَالِ حملت، وإنما هو خَبَّبَتْ أي أفسدت(٣).
أَخْبَرَنَا بها أَبُو الفتح ناصر بن عبد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، نَا أَبُو الفتح نصر بن
إِبراهيم بن نصر، نَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن يوسف، نَا عيسى بن عُبَيْد اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن
صلة، نَا نصر بن عَبْد الملك، نَا إسحاق بن داود أَبُو يعقوب، نَا أَبُو همّام، نَا بقية، عَن
مُحَمَّد بن زياد الأكفاني(٤): أن امرأة خَبَّبَتْ(٥) على أبي مسلم امرأته، فدعا عليها،
(١) بالأصل: ((فقال: جميعاً تصغير جمعاً)) صوبنا العبارة عن م والمطبوعة .
(٢) كذا بالأصل وم، وصوبها محقق المطبوعة: الصيقلي.
(٣) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٢/ ١١ وفيها ((خبّت)) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠)
ص ٢٩٦ وانظر حلية الأولياء ٢/ ١٣٠.
(٤) كذا بالأصل وم ((الأكفاني)) خطأ، والصواب: ((الألهاني)).
(٥) يقال: خبب فلان على فلان صديقه أي أفسده عليه.

٢١٤
عبد الله بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
فذهب بصرها، فقالت: يا أبا مسلم قد فعلتُ كذا وكذا، ولا أعود، قَال: اللّهم إنْ كانت
صادقة فردّ عليها بصرها، قَال: فأبصرت.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن طاوس، أَنَا طراد بن مُحَمَّد الزينبي، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنا أَبُو علي بن صَفْوَان، نَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، [نا](١)
عَبْد الرَّحْمُن بن واقد، نَا عاصم - كذا قَال: والصواب: نا ضَمْرَة - نَا عثمان بن عطاء
قال :
كان أَبُو مسلم الخَوْلاني إذا دخل منزله سلّم، فإذا بلغ وسط الدار كبّر وكبّرت
امرأته، فإذا بلغ البيت كبّر وكبّرت امرأته، قَال: فيدخل فينزع رداءه وحذاءه، وتأتيه
بطعامٍ فيأكل، فجاء ذات ليلة فكبّر فلم تجبه، ثم أتى باب البيت فكبّر وسلّم، وكبّر فلم
تجبه، وإذا البيت ليس فيه سراج، وإذا هي جالسة بيدها ودّ(٢) في الأرض تنكت به،
فقال لها: ما لك؟ قَالت: الناس بخير، وأنت أَبُو مسلم، لو أنك أتيت معاوية فيأمر لنا
بخادم ويعطيك شيئاً تعيش به، فقال: اللّهم، من أفسَد على أهلي فاعم بصره، قَال:
وكانت أتتها امرأة فقالت: أنت امرأة أَبي مسْلم الخَوْلاني، فلو كلّمت زوجك يكلم
معاوية ليخدمكم ويعطيكم قَالت: فبينا هذه المرأة في منزلها والسراج يزهر إذ أنكرت
بصرها، فقالت: سراجكم طُفي، قَالوا: لا، قَالت: إنا لله ذهب بصري، فأقبلت كما
هي إلى أبي مسلم، فلم تزل تناشده الله وتطلب إليه فدعا الله، فردّ بصرها، ورجعت
امرأته إلى حالها التي كانت عليها.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحسين (٣) البيهقي.
ح (٤) وأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الفضل عمر(٥) بن عُبَيْد اللّه
قَالا: أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْرَان، أَنَا أَبُو عمرو عثمان (٦) بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن
السماك، نَا حنبل بن إسحاق بن حنبل، نَا يونس بن عَبْد الرحيم، نَا ضَمْرَة، نَا بلال بن
(١) سقطت من الأصل وم، أضيفت عن المطبوعة.
(٢) الود: الوتد (بلغة تميم) (انظر اللسان: ودد).
(٣) بالأصل وم: الحسن، خطأ والصواب ما أثبت، وقد مرّ التعريف به.
(٤) سقطت ((ح)) من م.
(٥) في م: عمير، خطأ.
(٦) في م: وعثمان.

٢١٥
عبد الله بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
كعب، قَال: ربما قَال الصبيان لأبي مسلم: ادعُ الله يحبس علينا هذا الطير، فيدعو الله
فيحبسه حتى يأخذوه بأيديهم (١) ، كذا (٢) قَال: الطير، وَالمحفوظ: الظبي.
أَخْبَرَنَاه أَبُو غالب مُحَمَّد بن إبراهيم الجُرْجَاني بالثَعْلَبية، أَنَا أَبُو الفتح المُظَفّر بن
حمزة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد (٣) عَبْد اللّه بن يوسف، أَنَا أَبُو سعيد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد بن
الأعرابي، نَا أَبُو داود، نَا عيسى بن مُحَمَّد الرملي، نَاضَمْرَة (٤) ، عَن بلال بن كعب،
قَالَ: قَال الصبيان لأبي مسلم الخَوْلَاني: ادعُ الله أن يحبس علينا هذا الظبي فنأخذه،
فدعا الله عز وجل فحبسه عليهم حتى أخذوه.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد المقرىء، أَنا طرّاد بن مُحَمَّد الزينبي، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن علي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن بِشْرَان، أَنَا أَبُو علي الحُسَيْن بن صَفْوَان، نَا أَبُو
بكر بن أبي الدنيا، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن واقد، نَا ضَمْرَة ، نَا بلال بن كعب قَال: كان
الظبي تمر بأبي مسلم الخَوْلَاني فيقول له الصبيان: يا أبا مسلم ادعُ الله ربك يحبس علينا
هذا الظبي، فيدعو الله فیحبسه حتى يأخذوه بأيديهم .
أَخْبَرَنَا أَبُو السعادات أَحْمَد بن أَحْمَد المُتَوَكّلي، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن
حمزة، قَالا: نا أَبُو بكر أَحْمَد(٥) بن علي بن ثابت الخطيب، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد بن
إِبراهيم البَزّاز، أَنَا مُحَمَّد بن جعفر الأدمي القارىء، نَا أَحْمَد بن موسى الشَّطوي، نَا
هارون بن معروف، نَا ضَمْرَة، عَن عثمان بن عطاء، عَن أَبيه قَال: قَالت امرأة أَبي مسلم
- يعني الخَوْلاني -: يا أبا مسلم ليس لنا دقيق، قَال: عندك شيء؟ قَالت: درهم بعنا به
غزلاً، قَال: ابغينيه، وهاتي الجراب، فدخل السّوق فوقف على رَجل يبيع الطعام فوقف
عليه سائل فقال: يا أبا مسلم تصدّق عليّ، فهرب منه وأتى حانوتاً آخر، وتبعه السَّائل
فقال: تصَدّق علينا، فلما أضجره أعطاه الدرهم ثم عمد إلى الجراب فملأه من نحاتة
النجارين مع التراب، ثم أقبل إلى باب منزله، فنقر الباب وقلبه مرعوب من أهله، فلما
(١) الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٩٦، وسير الأعلام ٢/ ١٢ وفيهما ((الظبي)).
(٢) سقطت ((كذا)) من م.
(٣) سقطت ((محمد)) من م.
(٤) في م: حمزة. خطأ، وقد مرّ، وهو ضمرة بن ربيعة، أبو عبد الله الرملي الفلسطيني، ترجمته في
تهذيب الكمال ١٨٨/٩ .
(٥) سقطت ((أحمد)) من م.

٢١٦
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
فتحت الباب رمى بالجراب، وذهب، فلما فتحته إذا هي بدقيق حُوَّارَى(١) فعجنته وخبزت،
فلما ذهب من الليل الهويّ(٢) جاء أَبُو مسلم فنقر الباب، فلما دخل وضعت بين يديه خواناً
وأرغفة حواري، فقال: من أين لكم هذا؟ قالت: يا أبا مسلم، من الدقيق الذي جئت
به، فجعل يأكل ويبكي .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح ناصر بن عبد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد القرشي، نَا أَبُو الفتح نصر بن
إِبراهيم بن نصر المقدسي الزاهد، أَنَا أَبُو الفرج عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن يوسف المراغي
النحوي، نَا عيسى بن عُبَيْد اللّه بن عَبْد العزيز المَوْصِلي، أَنَا أَبُو بكر محمَّد بن صلة
الحربي(٣) السِّنْجاري الشيخ الصّالح، نَا أَبُو علي نصر بن عَبْد الملك السِّنْجاري، نَا أَبُو
عمرو العسلي السِّنْجاري - يعني عثمان بن سعيد - نا إسحاق - يعني ابن نَجيح
المَلَطي (٤) - عَن الأوزاعي، قَال: أتى أبا مسلم نفرٌ من قومه، فقالوا: يا أبا مسلم أمَا
تشتاق إلى الحجّ؟ قال: بلى، لو أصبتُ لي أصحاباً، قَال: فقالا: نحن أصحابك، قَال:
لستم لي بأصحاب، أنا أصحابي قوم لا يريدون الزاد ولا المزاد، قَالُوا: سبحان الله
وكيف يسافر قوم بلا زاد ولا مزاد، قَال: أَلَا ترون إلى الطير يغدو ويروح(٥) بلا زاد ولا
مزاد، والله يرزقها وهي (٦) لا تبيع ولا تشتري ولا تحرث ولا تزرع، والله يرزقها، قَال:
فقالوا: فإنا نسافر معك، فقال: تهيئوا على بركة الله تعالى، قَال: فغدوا من غوطة دمشق
ليس معهم زاد ولا مزاد، قَال: فلما انتهوا إلى المنزل قالوا: يا أبا مسلم طعام لنا وعلف
لدوابنا، قَال: فقال لهم: نعم، فتنحّی غیر بعيد فتسنم مسجد أحجار فصلی فيه ركعتين،
ثم جثا على ركبتيه، قَال: إلهي قد تعلم ما أخرجني من منزلي، وإنما خرجتُ زائراً لك،
وقد رأيت البخيل من ولد آدم تنزل به العصاب من الناس فيوسعهم قراً، وإنّا إضيافك
وزوّارك (٧) فأطعمنا واسقنا واعلف دوابنا، قَال: فأُتي بسفرة فمُدّت بين أيديهم، وجيء
بجفنة من ثريد تبخر، وجيء بقُلتين من ماء، وجيء بالعلف لا يدرون من يأتي به، فلم
(١) الحوارى: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه (اللسان: مادة حور).
(٢) الهوي كغني ويضم، من الليل ساعة (القاموس) وفي المطبوعة: الهديء.
(٣) كذا بالأصل وفي م: ((الحري)) وفي المطبوعة: ((الحيوي)).
(٤) بالأصل: ((الماطي)) ومثله في م، وهو خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢/ ٨٠ .
(٥) في المطبوعة: تغدو وتروح.
(٦) في م: ولا تبيع بدل وهي لا تبيع.
(٧) سقطت من م.

٢١٧
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
تزل تلك حالهم منذ خرجوا من عند أهاليهم حتى رجعوا لا يتكلفون زاداً ولا مزاداً.
أَنْبَأنا أَبُو الحَسَن سعد الخير بن مُحَمَّد بن سهل الأنصاري الأندلسي، أَنَا أَبُو
الحَسَن علي بن الحُسَيْن بن أيوب، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد الخَلّل الحافظ، قَال: أجاز لنا
عَبْد اللّه بن عثمان بن بيان، نَا علي بن مُحَمَّد الواعظ حدَّثني جعفر بن مسكين، عَن
مُحَمَّد بن عمرو، عَن مُحَمَّد بن الحُسَيْن، حدَّثني عمرو بن جرير البجلي، عَن بكر بن
خنيس عَن رجل سماه، قَال: كان بيد أَبي مسلم الخَوْلَاني سبحة يسبِّح بها، قَال: فنام
والسبحة في يده، قَال: فاستدارت السّبحَة، فالتفّت على ذراعه وجعلت تسبّح، فالتفت
أَبُو مسلم والسّبحة تدور في ذراعه وهي تقول: سُبحانك يا منبت النبات، ويا دائم
الثبات، قَال: فقَال: هلمي يا أم مسلم وانظري إلى أعجب الأعاجيب، قَال: فجاءت أم
مسلم وَالسبحة تدور تسبّح، فلما جلستْ سكتتْ.
أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد التميمي، نَا تمّام بن
مُحَمَّد البَجَلي، أَنا علي بن أبي طالب، وهارون بن مُحَمَّد بن(١) هارون، قَالا: نا
إِبراهيم بن دُحَيم، نَا أَبُو موسى عيسى بن يونس، نَا أيوب بن سويد، عَن السَّرِي - هو
ابن يَحْيَى - عَن سُلَيْمَان التميمي(٢)، عَن أَبي مسلم الخَوْلاَنِي قَال:
قَالت جاريته: يا أبا مسلم لقد جعلت لك السمّ في طعامك منذ كذا وكذا، فما أراه
يضرك، فقَال: وَلَمَ فعَلت ذاك؟ قَالت: أَنا جارية شابة، ولا أنت تدنيني من فراشك،
فقال: إنّي كنت أقول: إذا قُرّب إلى طعامي بسم الله خير الأسماء، الذي لا يضرّ مع
اسمه داء، ربّ الأرض ورَبّ الأسماء وأعتقها .
قَال: وأنا تمّام، أَنا علي بن أبي طالب، وهارون بن مُحَمَّد، قَالا: نا إِبراهيم، نَا
محمود، نَا الوليد، نَا سعيد بن عَبْد العزيز:
أن الناس كانوا بأرض الروم فبعثوا سَرية، فأبطأت عَن وقت قدومها، فأحزن ذلك
الجيش، فبينا أَبُو مسلم الخَوْلاني يصلي إلى رمحه إذا بطائر قد وقع على سِنَان الرمح
- أو قَال: على الرمح - فقال: يا أبا مسلم أبشر وبشِّر المسْلمين بأن الله عز وجل قد سَلم
(١) ((بن هارون)) ليستا في م.
(٢) كذا بالأصل وم وهو خطأ، والصواب التيمي، وهو سليمان بن طرخان، أبو المعتمر التيمي البصري،
ترجمته في تهذيب الكمال ٦٨/٨.

٢١٨
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
السرية، وغنموا كذا، وهم قادمون في وقت كذا، فقَال أَبُو مسلم: من أنت رحمك الله؟
قَال: أَنا أرتائيل مذهب الحزن عَن صدور المؤمنین .
قَال (١): وأنا علي وهارون، قَالا: أَنَا إِبراهيم، نَا ابن عبود، نَا أَبُو مُسْهِر، نَا سعيد
أن أبا مسلم الخَوْلَاني استبطأ جيشاً فذكر نحوه.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد الأكفاني، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني، أَنَا
أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن طوق الطَبَراني، أَنَا أَبُو علي عَبْد الجبّار بن عَبْد اللّه بن
مهنى الخَوْلَاني(٢)، أَنَا الحَسَن بن حبيب، نَا يزيد بن عَبْد الصمد، نَا أَبُو مُسْهِر، نَا
سعيد بن عَبْد العزيز أن أبا مسلم استبطأ خبر جيش كان بأرض الرّوم، فبينا هو على تلك
الحال إذا دخل طائر، فوقع، فقال: أَنَا أرديائيل (٣) الملك مسلي الحزن عَن قلوب بني
آدم، فأخبره خبر ذلك الجيش، فقَال له أَبُو مسلم: ما جئت حتى استبطأتك.
أَنْبَأنا أَبُو القاسمِ النَّسيب (٤)، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد التميمي، أَنَا أَبُو القاسم
البَجَلي، أَنا علي بن أبي طالب، وهارون بن مُحَمَّد بن هارون، قَالا: نا إِبراهيم بن
دُحَيم، نَا عيسى بن يونس، نَا أيوب، نَا أَبُو زُرْعة قَال: قَال أَبُو مسلم لجارية له: لولا أن
الله تعالى يقول: ﴿قُلْ للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾(٥) لأوجعتك، قَال:
فقَالت: يرحمك الله، فوالله إني لممن يرجو أيامه فما لك لا توجعني، فقال: إن الله
يأمرني أن أغفر للذين لا يرجون أيامه فعمن يرجو أيامه أحرى، انطلقي فأنت حرة.
قرأت على أَبي مُحَمَّد عبد اللّه بن أسد بن عمّار، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد
التميمي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن عمرو بن مُعَاذ العَنْسي الإمام - بداريا - أَنَا
أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن أيوب بن حَذْلَمْ (٦)، نَا أَبي، نَا سُلَيْمَان بن عَبْد الرَّحْمُن، نَا ابن
((١) سقطت من م.
((٢) الخبر في تاريخ داريا ص ٦١ .
((٣) في تاريخ داريا: أرزبابيل.
(٤) بالأصل وم: ((المسيّب)) خطأ والصواب ما أثبت، وقد مرّ كثيراً واسمه علي بن إبراهيم بن العباس
النسيب، ترجمته في سير الأعلام ٣٥٨/١٩.
ا(٥) سورة الجاثية، الآية: ١٤ .
((٦) في م: حزام، خطأ.

٢١٩
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
عيّاش، نَا ابن أَبي الحارث عَن رزين(١) أَبي عَبْد اللّه قَال: انصرف أَبُو مسلم الخَوْلَاني
إلى منزله فإذا جاريته تبكي، فقال لها: يا بنية ما يبكيك؟ فقالت: ضربني سيدي ابنك،
فدعا ابنه، فقال: كيف ضربك؟ قَالت: لطمني، قَال لابنه: اجلس، فجلس، فقَال لها:
الطميْه كما لطمك، فقَالت: لا ألطم سَيّدي، فقَال لها: عفوتٍ عنه؟ قَالت: نعم، قَال:
لا تطلبينه في الدنيا ولا في الآخرة؟ قَالت: نعم، قَال: اذهبي حتى تُشهدي على ما
تقولين، فدعت رجلاً من الجانب، فقال لهم(٢) أَبُو مسلم: إن ابني لطمها لطمة،
فدعوتها لتقتص من ابني فأبت أن تقتص، فزعمت أنها قد عفت عنه لا تطلبه لا في الدنيا
ولا في الآخر، فكذلك؟ قالت: نعم، قَال: أُشهدكم أنها حرة لوجه الله، فأقبل عليه
بعض القوم، فقال: أعتقتها من أجل أن لطمها ابنك وليس لك خادم غيرها؟ قَال: دعونا
عنكم أيها القوم ليتنا نفلت كفافاً لا لنا ولا علينا .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا عمر بن عُبَيْد اللّه بن عمر، أَنَا أَبُو
الحُسَيْن علي بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، أَنَا أَبُو عمرو بن السماك، نَا حنبل بن إسحاق، نَا
عفان، نَا سُليم بن أخضر، نَا ابن عون، قَال: أَنْبَأني الحَسَن قَال: قَال أَبُو مسلم
الخَوْلاَني وكان ذا أمثال: نفساً إذا أكرمتها وردعتها ونعمّتها ذمّتني عند الله غداً، وإن أَنَا
أهنتها وأنصبتُها وأعملتُها مدحتني عند الله غداً، قَال: فمن تيك يا أبا مسلم؟ قَال:
تيك والله نفسي .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم السُّلَمي الفقيه، أَنا أَبُو الفتح نصر بن
إبراهيم بن نصر الزاهد، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عَبْد الرّزَّاق بن الفُضَيلِ الكَلَاَعي،
قَالا: أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عوف، أَنَا أَبُو علي الحَسَن بن منير، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
خُرَيم، نَا هشام بن عمّار، نَا عَبْد العزيز - وهو ابن الوليد بن سُلَيْمَان بن أبي السائب -
قَال: وسمعت أبي يذكر أن أبا مسلم الخَوْلَاني قَال: يا أهل المدينة كنتم بين قاتل
وخاذل، فكلّاً جزى الله شراً، يا أهل المدينة والله لأنتم أعظم جرماً عند الله من ثمود،
(١) بالأصل: ((زريق))، وفي م: ((نديق)) وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت انظر ترجمته في تهذيب الكمال
٢٠٢/٦.
(٢) كذا بالأصل وم، بصيغة الجمع، ولعل الصواب أنه: فدعت رجالاً وهو أشبه باعتبار ما يلي.

٢٢٠
عبد اللّه بن ثُوَب أبو مسلم الخَوْلاني الدَّارَاني الزاهد
فإن ثموداً قتلوا ناقة الله وأنتم قتلتم خليفة الله وخليفة الله أكرم على الله عز وجل من
ناقته .
أنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إِبراهيم، نَا عَبْد العزيز أَحْمَد، نَا أَبُو القاسم تمّام بن
مُحَمَّد، أَنا علي بن أبي طالب، وهارون بن مُحَمَّد بن هارون، قَالا: نا إِبراهيم بن
دُحَيم، حدَّثني القاسم بن عثمان، نَا ابن أبي السائب، عَن أَبيه، عَن أَبي مسلم الخَوْلَاني
قَال: سمع مكفوفاً بالمدينة وهو يقول: اللّهم الْعن عثمان وما ولد، قَال: يا مكفوف
ألعثمان تقول هذا؟ يا أهل المدينة كنتم بين قاتل وخاذل، فكلّ جزى الله شراً، يا أهل
المدينة لأنتم شر من ثمود، إن ثموداً قتلوا ناقة الله، وأنتم قتلثم خليفة الله، وَخليفة الله
أكرم على الله من ناقته، يا أهل المدينة لو لم يكن في عثمان إلّ أني رأيت في المنام كأن
السماء [
](١) فإذا النبيِ نَّهُ وأَبُو بكر عَن يمينه وعمر عَن يساره، وإذا السماء
تقطر دماً، وقائل يقول: هذا دم عثمان، قُتل مظلوماً.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور محمود بن أَحْمَد بن مَاشَاذة الأصبهاني، أَنَا أَبُو علي
الحَسَن بن عمر بن الحَسَن بن يونس، أَنَا أَبُو عمر الهاشمي، نَا أَبُو هاشم عَبْد الغافر بن
سَلامة، نَا يَحْيَىُ بن عثمان، نَا بقية بن الوليد، نَا علي بن زبيد الخَوْلَاني، عَن مَرْقَد بن
سُمَيّ، وسعيد بن هانيء، عَن أبي مسلم الخَوْلَاني:
أنه مرّ به رجال من أهل المدينة قدموا من الحجّ وهو عند معاوية بدمشق، فخرج
فلقيهم أَبُو مسلم فقال لهم: هل مررتم باخوانكم من أهل الحجر؟ قَالوا: نعم، قَال:
فكيف رَأيتم صنع الله بهم؟ قَالوا: بذنوبهم (٢)، قَال: أشهد أنكم عند الله مثلهم، قَال:
فدخلوا على معاوية فقالوا: ما لقينا من هذا الشيخ الذي خرج من عندك، فبعث إليه
فجاءه فقال: يا أبا مسلم مَا لك ولبني أخيك؟ قَال: قلت لهم: مررتم على الحجر؟
قَالوا: نعم، فقلت(٣): كيف رأيتم صنع الله بهم؟ فقالوا: صَنع الله بهم بذنوبهم،
قلت (٤): أشهد أنكم عند الله مثلهم، فقالوا: كيف يا أبا مسلم؟ قَال: قتلوا ناقة الله،
(١) بياض بالأصول والمطبوعة.
(٢) في م: بذنبهم.
(٣) في م: قلت.
(٤) في م والمطبوعة: فقلت.