النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
جَنْدَل بن يَعْمَرَ بن حَلْبَس (١) بن نُفَائة بن عَدِي بن الدّول بن بكر بن علي بن كِنَانة بن
خُزَيمة، أمّه الطويلة من بني عَبْد الدار بن قُصي.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يحيى بن الحَسَن، عن أَبي تمام علي بن مُحَمَّد، عن أَبي
عمر بن حيُّوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم الكوكبي، نا ابن أَبِي خَيْثَمة، قَال: أملى علينا أَبُو
مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أبي كريمة المؤدب، قَال أَبُو الأسود الدِّيْلِي ظَالِم بن عَمْرو بن
سفيان بن جَنْدَل بن يَعْمرَ بن خَلْيَس(٢) بن نُفَاثة بن عَدِي بن الدِّيْل بن بكر.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عَمْرو بن منده، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا.
ح وأَنْبَأنا أَبُو طالب بن يوسف، وأَبُو نصر بن البنّا، وحدّثنا عمي - رحمه الله - أنا
أَبُو طالب - قراءة - قالا: قرىء على أَبِي مُحَمَّد الجوهري، عن أَبي عمر بن حيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، قالا: نا مُحَمَّد بن سعد(٣) قَال في الطبقة
الأولى من تابعي أهل البصرة: أَبُو الأسود الدِّيْلي، واسمه ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان،
انتهت رواية ابن أبي الدنيا - وزاد ابن الفهم: بن عَمْرو بن حليس(٤) بن يَعْمرَ بن نُفَاثة بن
عَدِي بن الدّيل بن بكر بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة، وكان شاعراً متشيعاً، وكان ثقة في حديثه
إن شاء الله، وكان عَبْد اللّه بن عباس لمّا خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود
الدِّيْلي، فأقرّه علي بن أبي طالب.
أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حمزة بن الحَسَن بن المُفَرّج، أَنَا أَبُو الفرج سهل بن بِشْر، وأَبُو
نصر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سعيد، قالا: أنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنا منير بن
أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحذاء، أَنَا أَبُو جعفر أَحْمَد بن الهيثم، قَال: قَال أبو
نُعَيم: أَبُو الأسود الدِّيْلِي ظَالِم.
حَدَّثَنا أَبُو بكر يحيى بن إبراهيم السَّلَماسي، أَنا نعمة اللّه بن عمر المَرْنَدي، نا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سُلَيمان، أَنَا سفيان بن مُحَمَّد بن
(١) عند خليفة: خلس.
(٢) كذا ورد هنا بالأصل، وقد مر: ((حلبس)) وفي بعض .مصادر ترجمته: حلس.
(٣) الخبر في طبقات ابن سعد الكبرى المطبوع برواية الحسين بن الفهم ٧/ ٩٩ .
(٤) كذا وفي ابن سعد: خلس.

١٨٢
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ویقال ظالم بن عمرو بن سفيان
سفيان، حدّثني الحَسَن بن سفيان، نا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن إسحاق، قَال:
سمعت أبا عمر الضرير يقول: أَبُو الأسود الدِّيْلِي ظَالِم بنْ عَمْرو.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب المَاوَرْدي، أَنَا أَبُو الفضل [بن] خَيْرُون.
ح وأَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنْبَأَ ثابت بن بُنْدَار، قالا: أنا أَبُو القاسم
الأزهري، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عُبَيد اللّه بن أَحْمَد بن يعقوب بن النواب، أَخْبَرَنَا العباس بن
العباس بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن المغيرة الجوهري، أَنا صالح بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
حنبل، قَالَ: قَال أَبي: أَبُو الأسود الدِّيْلِي، ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل البقَال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بِشْران، أَنا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه قَال: أَبُو الأسود
الدِّيْلِي ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه بن البنّا، عن أبي تمام علي بن مُحَمَّد عن (١) أَبي عمر بن
حيُّوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، قَال: سمعت أَحْمَد بن حنبل، أَبُّو
عَبْد اللّه يقول(٢): أَبُو الأسود الدِّيْلِي ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَنِ بنِ أَحْمَد، أَنا يوسف بن
رباح بن علي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد، نا
معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أَبُو الأسود الدِّيْلي اسمه ظَالِم بن
عَمْرو، عن عليّ وعن(٣) أَبِي ذَرّ.
أَخْبَرَنَا أَبُّو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
السّقّاء، نا مُحَمَّد بن يعقوب، نا عباس بن مُحَمَّد، قَال: سمعت يحيى بن معين يقول:
أَبُو الأسود الدِّيْلي اسمه ظَالِم بن عَمْرو، قلت ليحيى: أَبُو الأسود يروي عن مُعَاذ بن
جَبَل لقيه؟ قَال: لا.
قرأنا على أبي عبد اللّه يحيى بن الحَسَن، عن أَبي تمام الواسطي، عن أبي عمر
(١) بالأصل ((بن)) خطأ.
(٢) بالأصل وقعت اللفظة قبل ((أبو عبد اللّه)) فأخرناه إلى موضعها هنا.
(٣) بالأصل ((بن)) والصواب ما أثبت، انظر في تهذيب الكمال وسير الأعلام (ترجمته، عمن روى أبو
الأسود).

١٨٣
ظَالِمِ بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
مُحَمَّد بن العبّاس، نا مُحَمَّد بن القاسم، نا ابن أَبِي خَيْئَمة قَال: سألت يحيى بن معين
عن أبي الأسود الدِّيْلي فقال: اسمه ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان، وهو أول من تكلّم في
النحو، بصري، ثقة (١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، حدّثني مُحَمَّد بن عَبْد الرحيم قَال: قَال:
اسم أَبِي الأسود ظَالِم بن عَمْرو.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفتح نصر بن أَحْمَد الخطيب، أَنَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد الجَوَاليقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، وأَبُو طاهر
المقرىء، قالا: أنا [أبو] الفرج الطناجيري، قالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه الأنصاري، أَنَا أَبُو
جعفر الشَيْباني، نا أَبُو بِشْر هارون بن حاتم قَال: كان اسم أَبي الأسود الدِّيْلِي ظَالِم بن
عَمْرو بن سفيان.
أَخْبَرَنَا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، نا أَبُو الحَسَن بن
لؤلؤ، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن شهريار، نا أَبُو حفص الفَلَّس، قَال: وأَبُو الأسود
الدِّيْلي اسمه ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان، غالب غير واحد من ولده.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عن عَبْد الملك بن عمر بن خلف، ثم أخبرني أَبُو
عَبْد اللّه البَلْخي، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، أَنْبَأْ عَبْد الملك بن عمر، أَنَا أَبُو
حفص بن شاهين، نا مُحَمَّد بن مَخْلَد.
ح قَال: وأنا ابن الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو الحَسَن العَتيقي، أَنا عثمان بن مُحَمَّد بن أَحْمَد
المخرمي، نا إسماعيل الصّفار، ثنا إسماعيل الدوري، نا أَبُو بكر بن أبي الأسود قَال:
وأَبُو الأسود الدِّيْلِي عَمْرو بن سفيان.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدِي، أَنْبَأْ أَبُو الفضل بن البقَال، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
الحَمّامي، أَنا إبراهيم بن أَحْمَد بن الحَسَن بن مهران، أَخْبَرَنَا إبراهيم بن أبي أمية قَال:
(١) تهذيب الكمال ٢٧/٢١.

١٨٤
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ویقال ظالم بن عمرو بن سفیان
سمعت نوح بن حبيب يقول: اسم أَبِي الأسود ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان الدِّيلي، روی
عن علي، وأبي موسى.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن أحمد بن أبي الصّقر،
أَنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر، أَنَا أَبُو بكر المهندس، نا أَبُو بِشْر الدولابي(١): أخبرني
مُحَمَّد بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن مُحَمَّد بن عمر قَال: أَبُو الأسود الدِّيْلِي
عويمر بن ظُوَيلم من أهل البصرة، وكان ممن أسلم على عهد النبي ◌َّةٍ، [ولم ير النبي
عليه السّلام](٢)، وقاتل مع علي يوم الجمل، وكان يستخلفه بعد ذلك ابن عباس بعد
ذلك على البصرة، وكان علويّاً، هلك في ولاية عُبيد الله بن زياد.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن
الحُسَيْن بن زِنْبيل، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن الخليل، نا مُحَمَّد بن
إسماعيل البخاري، حدّثني إسحاق الواسطي، حدّثني خالد، عن داود، عن أَبي
حرب بن أبي الأسود، أخذ أبا الأسود الفالجُ، فأرسلنا إلى ابن عمر نسأله كيف يُصلي،
قَال البخاري: هو الدِّيلي بصري، اسمه سارق بن ظَالِم، ويقال: ظَالِم بن سَارق أَبُو
الأسود، وقد أدرك عمر.
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن نوفل [بن ] علي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا
أَحْمَد بن الحَسَن، والمبارك بن عَبْد الجبار، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قَالوا: أن
أَحْمَد - زاد أَحْمَد: وأَبُو الحُسَيْن قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنا حمد بن سهل، أَنَا
مُحَمَّد بن إسماعيل(٣) قَال: عَمْرو بن سفيان ويقَال عَمْرو بن ظَالِمِ أَبُو الأسود الدِّيلي
البَصْري، عن عمر، وعلي، وأبي موسى، وأبي ذر، قَال أَحْمَد بن عيسى عن ابن وَهْب
عن عَمْرو بن الحارث عن (٤) سعيد بن أبي هلال، عن ثَعْلَبة(٥)، عن بُرَيدة، عن ظَالِم
أبي الأسود.
(١) الكنى والأسماء للدولابي ١٠٧/١.
(٢) ما بين معكوفتين زيادة عن الدولابي.
(٣) التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٣٣٤.
(٤) بالأصل ((بن)) والصواب عن البخاري.
(٥) كذا بالأصل، وفي البخاري: وثعلبة عن ابن بُرَيدة.

١٨٥
ظَالِمِ بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عَبْد اللّه الأصبهاني - أنا أَبُو القاسم الأصبهاني، أَنَا
أَحْمَد - إجازة ۔.
ح قَال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا أَبُو الحَسَن، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم (١)، قَال:
ظَالِمِ بن عَمْرو بن سفيان أَبُو الأسود الدِّيلي، روى عن(٢) عمر، وعلي، وأبي ذر، وأبي
موسى، وولي قضاء البصرة، روى عنه ابنه عَمْرو (٣) بن أبي الأسود، سمعت أبي يقول
ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن،
أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، قَال أَبُو الأسود الدِّيلي ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان
الغالب عليه الكنية .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن العبّاس، أَنَا أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه بن حمدون، أَنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجّاج يقول: أَبُو
الأسود ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان الدِّيلي، سمع عمراً (٤)، وعلياً، روى عنه ابنه أَبُّو
حرب، وعُبَيد اللّه بن بُرَيدة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح عبد الملك بن عبد اللّه، أَنَا محمود بن القاسم، وعَبْد العزيز بن
مُحَمَّد، وأَحْمَد بن عَبْد الصمد، قالوا: أنا عَبْد الجبار بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
محبوب، أَنَا أَبُو عيسى التِّرْمِذي قَال: أَبُو الأسود الدِّيلي، اسمه ظَالِم بن عَمْرو بن
سفيان .
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يحيى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أخبرني عَبْد الكريم بن أبي عَبْد الرَّحمن النَسَائي، أخبرني أبي
قَالَ: أَبُو الأسود ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان في الكتاب الذي قَال لنا معاوية بن صَالح في
أوّله: سمعت يحيى بن معين يقول: أَبُو الأسود ظَالِم بن عَمْرو، قَال النَسَائي: وأَنْبَأَ
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن عَبْد السّلام، عن مُحَمَّد بن إسماعيل: اسم أبي الأسود سارق بن
(١) الجرح والتعديل ٤/ ٥٠٣.
(٢) بالأصل ((بن)) خطأ والصواب عن الجرح والتعديل، ومما تقدم من مصادر ترجمته.
(٣) في الجرح والتعديل (وغيره من مصادر ترجمته): ابنه أبو حرب بن أبي الأسود.
(٤) بالأصل: ((عمر)).

١٨٦
ظَالِمِ بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
ظَالِم، ويقال: عَمْرو بن ظَالِم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر بن الصقر، أَنا هبة اللّه بن
إبراهيم، أَنَا أَبُو بشر المهندس، نا أَبُو بشر قَال: أَبُو الأسود ظَالِمِ بن عَمْرو الدِّيلي، وقَال
في موضع آخر: ظَالِم بن عُمَير .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، أنا أَبُو الفتح الزاهد، أنا سُلَيمان بن
أيوب الفقيه، أنا طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيمان، نا علي بن إبراهيم، نا يزيد بن مُحَمَّد بن
إِياس، قَال: سمعت مُحَمَّد بن أَحْمَد المُقَدّمي يقول: أَبُو الأسود الدِّيلي ظَالِم بن
عَمْرو بن سفيان.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أنا أَحْمَد بن علي بن سوار، والمبارك بن
عَبْد الجبار، قالا: أنا الحُسَيْن بن علي بن عُبَيد اللّه، أنا مُحَمَّد بن إبراهيم بن السَّرِي،
نا عَبْد الملك بن بدر بن الهيثم، نا أَحْمَد بن هارون الحافظ، قَال في الطبقة الثانية وهم
التابعون: ظَالِمِ بن عَمْرو، وهو أَبُو الأسود الدِّيلي، يروي عن عمر، وأبي ذَرّ، بصري،
قد سُمّي غيره ظَالِماً: أَبُو صفرة والد المُهَلّب اسمه ظَالِم، ويقال: قاطع بن سارق،
ويقال: ابن سراق.
أَخْبَرَنَا أَبُو جعفر الهَمَذَاني - في كتابه - أنا أَبُو بكر الصّفار، أنا أَحْمَد بن علي بن
منجوية، أنا أَبُو أَحْمَد الحاكم (١) قَال: أَبُو الأسود ظَالِم بن عَمْرو، ويقال: عَمْرو بن
ظَالِمِ الدِّيلي، ويقال: عَمْرو بن سفيان، ويقال: ظَالِمِ بن عَمْرو بن سفيان البَصْري، عن
أبي حفص عمر بن الخطاب العَدَوي، والزُّبَير بن العَوام أبي عَبْد اللّه الأسدي، روى
عنه: أَبُو سهل عَبْدِ اللّه بن بريدة الأسلمي، وابنه أَبُو حرب بن أبي الأسود الدِّيلي.
:
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأَنْماطي، أنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن ظاهر، أنا مسعود بن
ناصر، أنا عَبْد الملك بن الحَسَن بن سياوش، أَنْبَأْ أَبُو نصر الكَلَاباذي، قَال: ظَالِم بن
عَمْرو بن سفيان أَبُو الأسود الدِّيلي البَصْري، كذا سماه، ونسبه عَمْرو بن علي، وأَبُو
عيسى، وكاتب الواقدي، وقَال البخاري: يقَال اسمه عَمْرو بن سفيان، ويقَال:
عَمْرو بن ظَالِم، ويقال: سارق بن ظَالِم، ويقال: ظَالِم بن سارق، حدّث عن عمر بن
(١) كتاب الأسامي والكنى الحاكم النيسابوري ٣٦٥/١ رقم ٢٩٤.

١٨٧
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ویقال ظالم بن عمرو بن سفیان
الخطّاب، وأبي ذَرّ، روى عنه يحيى بن يَعْمَرَ، وعَبْد اللّه بن بُرَيدة في الجنائز، وذكر
بني إسرائيل .
قرأت على أبي مُحَمَّد السّلمي، عن أبي بكر الخطيب، قَال: كتب إليَّ أَبُو عَبْد اللّه
مُحَمَّد بن سلامة القُضَاعي القاضي من مصر، وحدّثني أَبُو منصور البغدادي عنه، أنا أَبُو
يعقوب يوسف بن يعقوب بن خُرَّزَاد النجيرمي(١)، أنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد
المُهَلّبي، أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرحن الرُؤْذَباري، أنا مُحَمَّد بن عَبْد الملك التاريخي(٢)،
حدّثني عُبَيَد اللّه بن مُحَمَّد بن يحيى العَدَوي - عَدِي تَيْم - عن مُحَمَّد بن حبيب - قَال
المُهَلّبي: حبيب اسم أمه - قَال في ربيعة بن نزار الدُّول بن حنيفة بن لُجَيم بن صَعْبٍ بن
علي بن بكر بن وائل، وفي الأَزْد الدِّيل بن شداد بن زيد مَنَاة بن الحجر، وفي غيره
الدُّول بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عَنَزة، في ثعلب الدِّيل بن زيد بن
عَمْرو بن غَنْم بن ثعلب، ومن إياد بن نزار الدِّيل بن أبي أمية بن حُذَافة بن زُهرة بن
إِياد، وفي الأَزْد الدُّول بن سعد مَنَاة بن غَامد، وفي ضَبّة بن أُدّ الدّول بن ثَعْلَبة بن
سعد بن ضَبّة، وفي الرّباب الدُّول بن جَلّ بن عَدِي بن عَبْد مَنَاة بن أُدّ، وفي كِنَانة بن
خُزَيمة الدِّيل بن بكر بن عَبْد مَنَاة بن كِنَانة رهط أبي [الأسود](٣) الدِّيلي، واسمه
ظَالِمٍ بن عَمْرو بن سفيان بن جَنْدَل بن يَعْمَرَ بن حَلْبَس بن نُفَائة بن عَمْرو بن الدِّيل،
ويقال: بل اسمه عثمان بن عَمْرو بن سفيان - قَال التاريخي: وقَال مُحَمَّد بن سلام
والعَدوي والعَنَزي، ومُحَمَّد بن يزيد النحوي: أَبُو الأسود الديلي بضم الدال وكسر
الياء، قَال أَبُو العبّاس المبارك: مضمومة الدال مفتوحة الواو من الدُّول، بضم الدّال
وكسر الياء، قَال أَبُو العَباس: والدِّيل: الدّابة، ويقَال لرهط أبي الأسود الدّولي وامتنعوا
أن يقولوا أَبُو الأسود الدِّيلي لئلا يوالو بين الكسرات فقَال الدُّولي كما قَال في النَّمِر
النَّمِري (٤) .
قَال التاريخي: وحدّثني مُحَمَّد بن الفتح بن سهل، حدّثني مُحَمَّد بن صَالح بن
(١) تقرأ بالأصل ((النحرمي)) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٢٥٩/١٦.
(٢) هذه النسبة إلى التاريخ، ولقب بالتاريخي لأنه كان يعنى بالتواريخ وجمعها. ذكره السمعاني في
الأنساب وترجم له.
(٣) زيادة منا للإيضاح.
(٤) انظر طبقات فحول الشعراء للجمحي ص ١٢ وإنباه الرواة ص ١٤/١ وسير الأعلام ٤ / ٨٥.

١٨٨
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
النطاح، عن أبي اليقظان عامر بن حفص، قَال: وأما الدّول بن بكر فعددهم كثير حول
مكة وبالمدينة، فمر بني الدُّول بنو نُفَائة منهم فروة بن نُفَائة، وقد ملك بعض الشام في
الجاهلية، قَال: وزعم يونس: أن الدّول امرأة من بني كِنَانة وهم رهط أبي الأسود
الدّولي، وأما بنو عَدِي بن الدّول فلهم عدد كثير بالحجاز، فمن بني عَدِي عَمْرو بن
جَنْدَل بن سفيان، وقتل عَمْرو في بعض المشاهد التي قاتلهم رسول الله وَّر، فولد
عَمْرو: ظَالِماً وهو أَبُو الأسود، أمّه الطويلة من بني عَبْد الدار بن قُصي.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أنا أَبُو علي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
المَسْلَمَة، أنا أَبُو سعد الحَسَن بن عَبْد اللّه بن المَرْزُبان السّيرافي.
قَال: اختلف الناس في أوّل من وضع اسم النحو، فقال قائلون: أَبُو الأسود
الدُّولي، وقَال آخرون: بصري عاصم الدُّولي، ويقَال: الليثي، وقَال آخرون:
عَبْد الرَّحمن بن هُرْمُز، وأكثر الناس على أبي الأسود الدُّولي، واسمه: ظالم بن
عَمْرو بن سفيان بن حَلْبَس بن نُفَاثة بن عَدِي بن الدُّول بن بكر بن كِنَانة، فكان من سكّان
البصرة، والنسبة إليه دُولي، كما ينسب إلى نَمِر نَمَري، فيفتح استثقالاً للكثرة، ويجوز
تخفيف الهمزة فيقَال الدّولي بقلب الهمزة واواً محضة لأن الهمزة إذا انفتحت وكانت
قبلها ضمها فتخفيفها يقلبها واواً، كما يقال في حون حون، وقد يقَال الدّيلي بقلب
الهمزة ياء حين انكسرت، فإذا انقلبت ياء كسرت الدال لتسلم الياء كما تقول قتل وبيع.
وقَال الأصمعي: أخبرني عيسى بن عمر قال: الدّيل بن بكر الكِنَاني إنّما هو الدّيل،
فترك أهل الحجاز الهمزة وأنشد قيس :
: ما كان إلاَّ كمعرّس الدّيلِ
جاءوا بقيس لو قيس معرّسة
والذي يقول: أَبُو الأسود الدّيلي، يريد النسبة إلى الدّيل على تخفيف الهمزة الذي
ذكرناه لأنه لا خلاف في نسبه، وقَال مُحَمَّد بن حبيب: الدّيل بن بكر بن عَبْد مناه بن
كِنَانة رهط أبي الأسود الدّيلي والصحيح ما ذكرناه قبل، والذي قَال ابن حبيب على
تخفيف الهمزة .
وكان أَبُو الأسود ممن صحب علياً، وكان من المتحققين بمحبته ومحبة ولده،
وفي ذلك يقول:
طوال الدهر لا يُنْسَى عليّا
يقول الأَرذلون بنو قُشَير

١٨٩
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
وعبّاساً وحمزةَ والوصيّا
أُحبّ مُحَمَّداً حبّاً شديداً
وليس بمخطىءٍ إنْ كانَ غيا
فإنْ يكُ حبُّهُم رشداً أصبه
وكان نازلاً في بني قُشَير بالبصرة، وكانوا يرجمونه بالليل لمحبته لعلي وولده،
فإذا أصبح فذكر رجمهم قالوا: الله يرجمك، فيقول لهم: تكذبون، لو رجمني الله
لأصابني وأنتم ترجمون فلا تصيبون(١).
وقد اختلف الناس في السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو، فقَال
أَبُو عُبَيدة مَعْمَر بن المُثَنّى: أخذ أَبُو الأسود عن علي بن أبي طالب العربية، فكان لا
يخرج شيئاً مما أخذه عن علي بن أبي طالب إلى أحدٍ حتى بعث إليه زياد: اعمل شيئاً
يكون فيه إماماً ينتفع الناس به، ويُعرف به كتاب الله، فاستعفاه من ذلك حتى سمع أَبُو
الأسود قارئاً يقرأ: ﴿إنّ الله بريءٌ من المشركين ورسوله﴾(٢) فقال: ما ظننتُ أن أمر
الناس صار إلى هذا، فرجع إلى زياد فقال: أنا أفعل ما أمر به الأمير، فليبغني كاتباً
لِقِناً(٣) يفعل ما أقول، فأُتي بكاتب من عَبْد القيس، فلم يرضه، فأُتي بآخر، قَال أَبُو
العباس: أحسبه منهم، فقال له أَبُو الأسود: إذا رأيتني قد فتح فمي بالحرف فانقط نقطة
فوقه على أعلاه، فإنْ ضممتُ فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإنْ كسرتُ فاجعل
النقطة تحت الحرف، فإنْ اتّبعت شيئاً من ذلك عنه فاجعل مكان النقطة نقطتين، فهذا
نقطُ أبي الأسود (٤).
وروى مُحَمَّد بن عِمْرَان بن زياد الضّبّي، حدّثني أَبُو خالد، نا أَبُو بكر بن عباس،
عن عاصم قَال: جاء أَبُو الأسود الديلي إلى عُبَيد اللّه بن زياد يستأذنه في أن يضع العربية
فأبى قَال: فأتاه قومٌ فقال أحدهم: أصلحك الله مات أبانا وترك بنوة. فقَال عليّ بأبي
الأسود ضع العربية .
وروى يحيى بن أَحْمَد، عن أبي بكر بن عباس، عن عاصم قَال: أول من وضع
العربية أَبُو الأسود الدّيلي، جاء إلى زياد بالبصرة فقال: إنّي أرى العرب قد خالطت هذه
(١) بالأصل: تصيب.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣، قرأها بكسر اللام في رسوله.
(٣) أي سريع الفهم.
(٤) الخبر في كتابي الذهبي سير الأعلام ٨٣/٤ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة (٦١ / ٨٠) صفحة ٢٧٨
وصبح الأعشى ١٦٠/٣.

١٩٠
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
الأعاجم وتغيّرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاماً يُعْرفون أو يُقيمون به
كلامهم، قَال: لا، قَال: فجاء رجل إلى زياد فقَال: أصلح الله الأمير، توفي أبانا وترك
بنوناً، فقال له زياد: توفي أبانا وترك بنوناً ادعُ لي أبا الأسود، فقَال: ضع للناس الذي
نهیتك(١) أن تضع لهم.
ويقال إن السبب في ذلك: أنه مرّ بأبي الأسود سعدٌ وكان رجلاً فارسياً من أهل
نورنجان كان قدم البصرة مع جماعة من أهله، فدنوا من قُدَامة بن مَظْعُون الجُمَحي
فادّعوا أنهم اسلموا على يديه، وأنهم بدال مواليه، فمرّ سعد هذا بأبي الأسود وهو يقود
فرسه، فقال: ما لك يا سعد لا تركب، فقال: إنّ فرسي ضالع(٢)، فضحك به بعض من
حضره، فقَال أَبُو الأسود: هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام، ودخلوا فيه فصاروا لنا
أُخوة، فلو علّمناهم الكلام، فوضع باب الفاعل والمفعول لم يزد عليه.
،
وكان أَبُو الأسود الدُّولي من أفصح الناس.
قَال قَتَادة بن دعامة السّدوسي: قَال أَبُو الأسود الدُّولي، من أفصح الناس.
قَال قَتَادة بن دعامة السّدوسي: قَال أَبُو الأسود الدّيلي: إني لأجد للّحن غمزاً
كغمز اللحم.
-----
ويقال: إن ابنته قَالت له يوماً: يا أبت ما أحسن السماء، أي أي بنية، نجومها،
قالت: إني لم أرد أي شيء منها أحسن إنما تعجبت من حسنها، قال: إذاً تقولي ما أحسن
السماء فحينئذ وضع كتاباً.
ويقال: إن ابنته قالت له: يا أبت ما أشد الحر في يوم شديد الحر. فقال لها: إذا
كانت الصقعاء من فوقك والرمضاء من تحتك، فقالت: إنما أريد أن الحر شديد، قال:
فقولي ما أشد الحر.
والصقعاء: الشمس.
ويروى أن أبا الأسود لقي ابن صديق له، فقال له: ما فعل أبوك، قال: أخذته
(١) بالأصل: يهنيك، ولعل الصواب ما أثبت.
(٢) كذا بالأصل: ((ضالع)) والصواب ظالع بالظاء المشالة، وظلع الرجل والدابة في مشيه: عرج (كما في
اللسان).

١٩١
ظَالِمِ بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
الحمى ففضخته فضخاً، وطبخته طبخاً، ورضخته رضخاً، فتركته فرخاً. قال أبو
الأسود: فما فعلت امرأته التي كانت تزاره وتمارّه وتشارّه وتضارّه؟ فقال: طلّقها،
وتزوج غيرها، فحظيت عنده وبطيت ورضيت. قال أبو الأسود: فما معنى بطيت؟ قال :
حرف من اللغة لم ندر من أي بيض خرج ولا في أي عش درج، قَال يا بن أخ، لا خير
لك فیما لم أدر.
ورُوي عن عبد اللّه بن بُرَيدة قَال: قيل لأبي الأسود الدّيلي: أتعرف فلاناً؟ قَال:
لا، قَال: فإنه ينازع في أطماعكم ويتثاقل في حوائجكم، ولكن عرفوا فلاناً، فإنه
الأهيس الأليس الملك المُحَلّس إن أعطى النهروان نيل أزر الأهيس الذي يدق كل شيء،
قَال الراجز :
إحدى لياليا فهيسي هِيسي
والأليسن: الشجاع الذي لا يبرح.
قرأت بخط مُحَمَّد بن عِمْرَان المَرْزُباني، حدّثني عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي سعد
البزار، حدَّثني مُحَمَّد بن القاسم بن خَلّد، قَال: سمعت الأصمعي يقول: أَبُو الأسود
الدّولي، الدّال: دابة صغيرة دون الثعلب وفوق ابن عرس، وأنشد لكعب بن مالك رضي
الله عنه :
جاءوا بقيس لو قيس معرسة ماكان إلاَّ كمعرس الدال
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو الوحش سُبَيْع بن المُسَلّم - قراءة
عليهما - قالا: أَنْبَأ رَشَأ بن نظيف المقرىء، أَنْبَأ أَبُو مُسَلّم مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي
البغدادي، قَال: قرأ عليَّ أَبُو بكر مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، حدّثني بعض أصحابنا،
قَالَ: قَال أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يحيى القَطعي، حدّثني مُحَمَّد بن عيسى بن يزيد،
حدّثني أَبُو توبة الربيع بن نافع الحلبي، حدّثني عيسى بن يونس، عن ابن جُرَيج، عن
ابن أَبي مُلَیکة، قَال:
قدم أعرابي في زمان عمر فقال: من يقرئني مما أنزل الله على مُحَمَّد؟ قَال: فأقرأه
رجل: ((براءة))، فقَال: ﴿أَنّ الله بريءٌّ من المشركين ورسوله﴾(١) بالجر فقال الأعرابي:
أوَقد برىء الله من رسوله، إنْ يكن الله بريء من رسوله، فأنا أبرأ منه، فبلغ عمر مقَالة
(١) سورة التوبة، الآية: ٣.

١٩٢
ظَالِمٍ بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
الأعرابي، فدعاه، فقال: يا أعرابي: أتبرأ من رسول الله وَلَ؟ قَال: يا أمير المؤمنين إنّي
قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت من يقرئني، فأقرأني هذا سورة ((براءة))،
فقال: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾(١)، فقلت: أَوَقد برىء الله من رسوله؟ إن
يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه، فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي، قَال: فكيف هي
يا أمير المؤمنين؟ فقال: ﴿أنّ الله بريءٌّ من المشركين ورسولُهُ﴾ فقال الأعرابي: وأنا والله
أبرأ مما برىء الله ورسوله منه، فأمر عمر بن الخطّاب ألّ يقرىء القرآن إلاَّ عالم باللغة،
وأمر بالأسود فوضع النحو.
قَال: وأَنْبَأَ أَبُو بكر، ثنا يمّوت، نا السِّجِسْتاني أَبُو حاتم، قَال: سمعت مُحَمَّد بن
عبّاد المُهَلّبي عن أبيه قال: سمع أَبُو الأسود الدِّيْلي رجلاً يقرأ ﴿أنّ الله بريءٌ من
المشركين ورسوله﴾ بالجر، فقال: لا أظنني يسعني إلاَّ أن أضع شيئاً أُصلحَ به لحنَ هذا،
أو كلاماً هذا معناه.
قَال أَبُو حاتم: وزعموا أنّ أبا الأسود وُلد في الجاهلية [و]أنه أخذ النحو عن
علي بن أبي طالب.
قَال: وأَنْبَأْ أَبُو بكر، حَدَّثَنِي أَبي، نا أَبُو عِكْرِمة قَالَ: قَال العُتبي: كتب معاوية إلى
زياد يطلب عُبَيد اللّه ابنه، فلما قدم عليه كلّمه فوجده في فردة وكتب إليه كتاباً يلومه فيه
ويقول: أمثل عُبَيد الله تصنع(٢)؟ فبعث زياد إلى أَبي الأسود فقال: يا أبا الأسود إنّ هذا
الحمراء قد كثُرتْ وأفسدتْ من ألسن العرب، فلو صنعت شيئاً يصلح به الناس كلامهم
ويعربون به كتاب الله فأبى ذلك أَبُو الأسود وكره إجابة زیاد إلى ما سأل، فوجد زياد
رجلاً، وقال له: اقعد في طريق أبي الأسود، فإذا مرّ بك فاقرأ شيئاً من القرآن تعمّد.
اللحن فيه، ففعل ذلك، فلما مرّ به أَبُو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ: ﴿أنّ الله بريءٌ من
المشركين ورسولِهِ﴾ فاستعظم ذلك أَبُو الأسود، وقَال: عزّ وجه الله أن يبرأ من رسوله،
ثم رجع من فوره إلى زياد وقَال: قد أجبتك إلى ما سألتَ، ورأيتُ أن أبدأ بإعراب
القرآن، فابعث إليّ ثلاثين رجلاً، فأحضرهم زياد، فاختار منهم أَبُو الأسود عشرة، ثم لم
يزل بخيارهم حتى اختار منهم رجلاً من عَبْد القيس، فقال: خذ المصحف وصبغاً
(١) يعني بكسر اللام من رسوله.
(٢) بالأصل: يضبع .

١٩٣
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
يخالف لون المداد، فإذا فتحتُ شفتي فانقط واحدة فوق الحرف، وإذا ضَمَمْتُها فاجعل
النقط إلى جانب الحرف، فإذا كسرتُها فاجعل النقطة في أسفله، فإن اتبعت شيئاً من هذه
الحركات نقطة فانقط نقطتين، فابتدأ بالمصحف(١) حتى أتى على آخره، ثم وضع
المختصر المنسوب إليه بعد ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأْ أَبُو علي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
المَسْلَمَةِ، وأَبُو علي بن البنّا، وأَبُو القاسم عَبْدِ الواحد بن علي بن مُحَمَّد بن فهد
البغدادي، قالوا: أنا أَبُو الحَسَن بن الحَمّامي، أَنَا أَبُو طاهر بن أبي هاشم شيخنا، نا أَبُو
بكر مُحَمَّد بن علي بن إسماعيل، نا عمر بن شَبّة، ثنا حَيّان(٢) بن بِشْر، نا يحيى بن آدم،
عن أَبي بكر عن (٣) عاصم قَال: أوّل من وضع العربية أَبُو الأسود الدِّيْلِي، فجاء إلى زياد
بالبصرة فقال: إني أرى العرب قد خالطت الأعاجم فتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع
للعرب كلاماً يعرفون ويقيمون به كلامهم؟ قَال: لا، قَال: فجاء رجل إلى زياد فقَال:
أصلح الله الأمير، توفي أبانا وترك بنون، فقال: ادعُ لي أبا الأسود فقَال: ضع للناس
الذي نهيتك أن تضع (٤) لهم(٥).
قَال: وأنا ابن أبي هاشم، نا مُحَمَّد، نا عمر بن شَبّة، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد - يعني
الثوري - قَال: سمعت أبا عُبَيدة يقول: أول من وضع النحو أَبُو الأسود الدِّيلي، ثم
ميمون الإفريقي (٦)، ثم عنبسة (٧) الفيل، ثم عَبْد اللّه بن أَبي إسحاق، قَال: ووضع
عيسى بن عمر (٨) في النحو كتابين سمى أحدهما الجامع، والآخر المكمل (٩) ، قَال
الشاعر (١٠) :
(١) بالأصل: المصحف.
(٢) بالأصل: حبان.
(٣) بالأصل: بن.
(٤) بالأصل: أضع.
(٥) الخبر نقله الذهبي في كتابيه سير الأعلام ٨٤/٤ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٢٧٩ عن
عمر بن شبة .
(٦) انظر بغية الوعاة ٣٠٩/٢.
(٧) انظر بغية الوعاة ٢٣٣/٢.
(٨) بغية الوعاة ٢٣٧/٢.
(٩) في بغية الوعاة: الإكمال.
(١٠) البيتان في بغية الوعاة ٢٣٧/٢ - ٢٣٨ منسوبان للخليل.

١٩٤
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
غيرَ ما أحدثَ عيسى بنُ عُمَرْ
بَطَلَ النحوُ جميعاً كله
وهما للناس شمسٌ وقمرْ
ذاك كمال(١) وهذا جامعٌ
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم العلوي، وأَبُو الوحش المقرىء - قراءة - قالا: أنا رَشَأ بن
نظيف، أَنْبَأ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي الكاتب، أَنْبَأَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن القاسم الأنباري،
حدّثني أَبي، نا عمر بن شَبّة، حدّثنا حَيّان بن بِشْر، نا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن
عباس، عن عاصم بن أَبي التُّجود قَال:
من وضع النحو أَبُو الأسود الدِّيْلي، جاء إلى زياد بالبصرة، فقال: إنّي أرى العرب.
قد خالطت هذه الأعاجم وتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاماً يعرفون أو
يقيمون به كلامهم؟ قَال: لا، قَال: فجاء رجل إلى زياد، فقال: أصلح الله الأمير، توفي
أبانا فترك بنوناً، فقَال زياد: توفي أبانا فترك بنوناً؟ ادعُ لي أبا الأسود، فقال: ضع للناس
الذي نھیتك أن تضع لهم.
قَال: وثنا عمر بن شَبّة، قَال: وحدّثني الثوري قَال: سمعت أبا عُبَيدة مَعْمَر بن
المُثَنّی یقول :
أوّل من وضع النحو أَبُو الأسود الدِّيْلي، ثم ميمون الأقرن(٢)، ثم عنبسة الفيل(٣)،
ثم عَبْد اللّه بن أبي إسحاق، قَال: ووضع عيسى بن عمر في النحو كتابين سمى أحدهما.
الجامع والآخر المكمل، فقَال الخليل بن أَحْمَد:
غير ما أحدث عيسى بن عمر
بَطَلَ النحوُ جميعاً كلّه
فهما للناس شمسٌ وقمزْ
ذاك إكمالٌ وهذا جامعٌ
قَال: ونا عمر بن شَبّة، حدّثني أَبُو سَلَمة موسى بن إسماعيل، أَنْبَأ أَبي، قَال: كان
أَبُو الأسود الدِّيْلي أوّل من وضع العربية بالبصرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن الفارسي، أَنَا أَبُو سُلَيمان الخَطّابي.
ب.
قَال: حُدّئت عن أَبي خليفة، عن مُحَمَّد بن سلام الجُمَحي (٤)، قَال:
(١) بغية الوعاة: ذاك إكمال.
(٢) بالأصل: ((الأقري)) والمثبت عن بغية الوعاة.
(٣) بالأصل: ((النبل)) والمثبت ((الفيل)) عن بغية الوعاة.
(٤) طبقات الشعراء للجمحي ص ٢٩.

١٩٥
ظَالِمِ بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
أوّل من أسس العربية وفتح بابها وأنهج سُبُلها، ووضع قياسها أَبُو الأسود(١) وكان
رجل أهل البصرة، وإنما فعل ذلك حين اضطرب كلام العرب، فغلبت السَّليقية(٢).
قَال الخطابي: السليقية من الكلام ما كان الغالب على السهو فهو مع ذلك فصيح
اللفظ منسوب إلى السّليقية وهي الطبيعة، ومعناه ما سمح به الطبع وسهل على اللسان
من غير أن يتعهد إعرابه، فقال: فلان يقرأ بالسليقية، أي بطبعه لم يقرأ على القراء لم
يأخذه عن تعليم.
قَال الشافعي - رضي الله عنه -: كان مالك بن أنس يقرأ بالسّليقية يستقصره في
ذلك، والسليقية تُدمّ مرةً وتُمدح أخرى، إذا ذُمّت فلعدم الإعراب، وإذا مُدحت فللدراية
والفصاحة، قَال الشاعر :
ولستُ بنحويّ يلوك لسَانَهُ ولكن سليقيٌّ أقولُ فَأَعربُ
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
جعفر، ومُحَمَّد بن الحَسَن، وأَحْمَد بن مُحَمَّد العَتيقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنَا ثابت بن بُنْدَار، أَخْبَرَنَا الحُسَيْن بن جعفر،
قَالوا: أنا الوليد بن بكر، أَنا علي بن أَحْمَد بن زكريا، أَنا صالح بن أَحْمَد، حدّثني(٣)
أَبي قَال: أَبُو الأسود الدِّيْلي، واسمه ظَالِم بن عَمْرو بن سفيان، كان من كبار التابعين من
أصحاب عليّ، وهو أوّل من وضع النحو، بصري، تابعي، ثقة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن أبي الحَسَن، أَنا سهل بن بِشْر، أَنَا
عَبْد الوهاب بن الحُسَيْن بن عمر - بصور - أنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن عُبَيد العسكري، نا
مُحَمَّد بن العبّاس اليزيدي، نا الرياشي - يعني عباس بن الفرج - نا أَبُو الأسود الدِّيْلي
شيخ له، عن عَمْرو بن النعمان، عن الحَسَن بن عَبْد اللّه بن الحَسَن، قَال: كنا نوافق أبا
الأسود، قَال: فتعجب من كلامه، قَال: فيقول: ما رأيت أحسن كلاماً من عليّ.
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم النَّسيب، وأَبُو الوحش الضرير، قالا: أنا رَشَأ بن نظيف، أَنَا
(١) عند ابن سلام: أبو الأسود الدولي وهو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل.
. (٢) عن الجمحي وبالأصل: السيلفية.
(٣) تاريخ الثقات للعجلي ص ٢٣٨ وقوله: ((أبو الأسود الديلي)) ليس في تاريخ الثقات.

١٩٦
ظَالِمِ بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
مُحَمَّد بن أَحْمَد البغدادي، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، حَدَّثَنا إسماعيل بن إسحاق،
نا سُلَيمان، ثنا أَبُو هلال، عن قَتَادة، قَال: قَال أَبُو الأسود: إني لأحد للحسن عمراً كعمر
اللحم .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النَّقُور،
وعَبْد الباقي بن مُحَمَّد بن غالب، قالا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، نا عُبَيد اللّه بنّ
عَبْد الرَّحمن السكري، ثنا زكريا بن يحيى المِنْقَري، نا الأصمعي، نا سَلَمة بن بلال،
عن أبي رجاء العُطَاردي، قَال:
استقضى عَبْد اللّه بن عباس حميرةَ بن بيري بعد عَبْد الرَّحمن بن يزيد، ثم
استقضى بعد عُمَيرة أبا الأسود الدِّيْلِي لمّا خرج عَبْد اللّه بن عباس إلى عليّ خرج معه أَبُو
الأسود الدِّيْلي، فاستقضى ابن عباس مكانه الحارث بن عَبْد عوف بن أصرم بن
عَمْرو بن شُعَيثة(١) بن الهُزَم(٢) بن رُوَيبة بن عَبْد اللّه بن هلال بن عامر بن صعصعة، ثم
قدم ابن عباس فأقرّ الحارث على القضاء واستُخلف، وكان ابن عباس كلما خرج عن
البصرة استخلف أبا الأسود.
قَال الأصمعي: وهو ظالم بن عَمْرو بن سفيان بن جَنْدَل بن يَعْمَرَ بن نباتة(٣) بن
عَدِي بن الدِّيْل بن بكر بن كِنَانة، كذا فيه، والصواب نُفَاثة .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَين بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٤)، أَنَا عُبَيد بن مُجَالد
وغيره، قَال: أقام علي بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة، ثم أقبل إلى الكوفة
واستخلف عَبْد اللّه بن عباس على البصرة، فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار
إلى صفين، فاستخلف أبا الأسود الدِّيْلي على الصّلاة بالبصرة، واستخلف زياداً على
الخراج، وبيت المال، والديّات، فلم يزالا على البصرة حتى قدم من صفين، فرجع ابن
عباس إلى البصرة.
(١) إعجامها مضطرب بالأصل والمثبت عن جمهرة ابن حزم ص ٢٧٤ .
(٢) تقرأ بالأصل: ((الهدم)) والمثبت عن ابن حزم.
(٣) كذا، وسينبه المصنف إلى الصواب: نفاثة.
(٤) طبقات ابن سعد ٧ /٩٩.

١٩٧
ظالِم بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب المَاوَرْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق، نا
أَحْمَد بن عِمْرَانٍ، نا موسى، نا خليفة(١)، قَال في تسمية قضاة البصرة(٢): ولّى ابن
عباس في خلافة علي أبا الأسود الدِّيْلي، ويقال: قضى الضحاك بن عَبْد اللّه الهلالي،
ويقال: عَبْد اللّه بن فَضَالة الليثي، وقال في موضع(٣): ثم شخص ابن عباس إلى
الحجاز وولّى أبا الأسود الدِّيلي، فلم يزل عليها حتى قُتل عليّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن عبد الواحد بن أَحْمَد بن العباس، ثنا علي بن عمر بن
مُحَمَّد بن الحَسَن بن القزويني - إملاء - ثنا علي بن عَمْرو بن سهيل الحريري، ثنا
سليمَان بن مُحَمَّد الخُزَاعي - بدمشق - دار الضيافة، نا عباس بن الوليد الخَلّل، نا
مروان بن مُحَمَّد، نا سعيد بن بشير، عن قَتَادة، عن أَبي الأسود الدِّيْلِي، قَال: إعادة
الحديث أشدّ من نقل الصخر من الجبل.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنْبَأْ رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل،
نا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن يونس، نا الأصمعي، قَال:
كان أَبُو الأسود يكثر الركوب، فقيل له: يا أبا الأسود لو قعدتَ في منزلك كان
أودع لبدنك، وأروح، فقَال أَبُو الأسود: صدقتَ، ولكن الركوب أتفرّج فيه، وأسمع من
الخبر ما لا أسمعه في منزلي، واستنشق الريح فترجع إليَّ نفسي، وأُلاقي الإِخوان، ولو
جلست في منزلي اغتمّ بي أهلي، واستأنس بي الصبي، واجترأت عليّ الخادم، وكلّمني
من أهلي من يهاب أن يكلمني (٤).
أَخْبَوَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبيس، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنْبَأ جدي، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن زَبْر، نا الحَسَن بن قليل، نا نصر والرياشي، عن الأصمعي، عن عيسى بن
عمر قال: قَال أَبُو الأسود الدِّيْلِي لقومه: لا تعرّفوا عليكم فلاناً، فإنه - ما علمتُ -
ضعيف، ولكن عرّفوا عليكم فلاناً، فإنه ما علمته الأَهْيَس الأَلْيَس الأَلَدّ المِلْحس (٥)، إذا
(١) تاريخ خليفة ص ٢٠٠.
(٢) يعني في عهد عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه .
(٣) تاريخ خليفة ص ٢٠٢ .
(٤) الأغاني ١٢/ ٣٠٢ .
(٥) بالأصل: المحلسن، والمثبت عن الأغاني ٣٣٢/١٢، والملحس: الحريص، والذي يأخذ كل شيء
يقدر عليه، والشجاع کأنه يأكل كل شيء يرتفع له .

١٩٨
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
سئل أزر وإذا سأل انتھر.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
السّقّاء، ثنا مُحَمَّد بن يعقوب، نا عباس بن مُحَمَّد، قَال: سمعت يحيى بن معين يقول:
حَدَّثَنَا معن قَالَ: قَال مالك: بلغني أن أبا الأسود الدِّيْلي باع داراً له فقيل له: بعت؟
فقَال: لا، ولكني بعت جيراني(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا مُحَمَّد بن موسى بن
الفضل، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الصّفار، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد البري، نا أَبُو سَلَمة موسى بن
إسماعيل، نا أَبُو هلال، عن صالح البراد، قَالَ: قَال أَبُو الأسود الدِّيْلِي لبنيه: أحسنتُ
إليكم كباراً وصغاراً، وقبل أن تكونوا، قالوا: أحسنت إلينا كباراً وصغاراً فكيف أحسنتَ
إلينا قبل أن نكون؟ قَال: لم أضعكم موضعاً تستحيون منه.
قرأت بخط أَبِي الحَسَن رَشَأ بن نظيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القاسم العلوي، وأَبُو الحَسَن
المقرىء عنه، ثنا أَبُو أَحْمَد عُبَيد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد العرضي، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
يحيى الصّولي، نا أَبُو العيناء، ثنا مسعود بن بسر، نا أَبُو اليقظان، قَال: قَال رجل لأبي
الأسود: أنت والله ظريفُ لفظٍ، ظريفُ علمٍ، وعاء حلم، غير أنك بخيل، [فقال](٢)
وما خیر ظرفٍ لا يُمسِكُ ما فيه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد، أَنْبَأْ أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنْبَأ جدي أَبُو
(٣) وهو عيسى بن
بكر، أَنَا أَبُو بكر الخرائطي، ثنا يمّوت بن المُزَرّع، نا عيسى
إسماعيل، نا أَبُو زيد الأنصاري، قَال: وقف أعرابي بأَبي الأسود الدِّيْلِي وهو على دكان
له على باب داره يأكل تمراً، فقال له: أصلحك الله، شيخ همّ عابر ماضين، ووافد
محتاجين، أكله الدهر وأَذَاه الفقر، فأعن مُسِيفاً (٤) ضعيفاً، فناوله أَبُو الأسود تمرة فرمى
بها الأعرابي في وجهه ثم قَال له: جعلها الله حَظّك من حَظِّك عنده، وألجأك إليَّ كما
ألجأني إليك، ليبلوك بي كما بلاني بك.
(١) انظر إنباه الرواة ١/ ٥٧ .
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٣) كذا رسمها.
(٤) بالأصل: مسبقاً، خطأ، والصواب: ((مسيفاً) عن اللسان ((سوف)) انظر ما يلي.

١٩٩
ظَالِمِ بن عمرو بن ظالم ویقال ظالم بن عمرو بن سفیان
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأْ عَبْد الغافر بن مُحَمَّد قَال: أنا أَبُو
سُلَيمان الخَطّابي قَال: في حديث أَبي الأسود أن أعرابياً وقف عليه وهو يأكل تمراً،
فقَال: شيخ همّ عابر ماضين، ووافد محتاجين، أكلني الفقر وردّاني(١) الدهر ضعيفاً
مُسِيفاً (٢)، فناوله تمرة، فضرب بها وجهه، وقَال: جعلها الله حظّك من حظك عنده،
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن علي بن إسماعيل، نا مُحَمَّد بن دريد، أَنَا أَبُو عثمان الأَشْنَانْدَاني.
قَال: أَخْبَرَنَا الثوري قوله: مُسِيفاً من أَساف الرجل إذا ذهب ماله، وأصله من
الشُّوَاف وهو داء يصيب الإبل فيهلكها، مضمومة السّين مثل القُلاب(٣) والكُباد، وكان
أَبُو عمرو (٤) الشَيْباني يقول: هو السَّواف (٥) بفتح السين، قَال: وجاء هذا شاذاً خارجاً
عن قياس إخوانه، وذلك إن الأَدواء(٦) كلها جاءت على وزن فُعال، وقد يستعار ذلك في
غير الإبل، يقَال: أساف الرجل إذا هلك أهله.
أَخْبَرَنَا أَبُو السّعود أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد، ثنا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنْبَأَ
الشريف أَبُو الفضل مُحَمَّد بن الحَسَن بن محمَّد بن الفضل بن المأمون، نا مُحَمَّد بن
القاسم بن يسار بن مُحَمَّد الأنباري، نا أَحْمَد بن يحيى، نا مُحَمَّد بن يونس النحوي،
قَال: قَال أَبُو الأسود الدِّيْلي: ركبت سفينة أنا وعِمْرَان بن حُصَين من الكوفة إلى
البصرة، فسرنا ثمانين ما مرّ بنا يوم إلاَّ ونحن نتناشد فيه الشعر.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي - فيما أرى ان يكن سماعاً فإجازة - أَبُو
الحُسَيْن بن النَّقُور، نا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن هارون الضّي - إملاء - قَال: وجدت في
كتاب والدي: قَال مُحَمَّد بن زكريا الغَلاَبي نا العباس بن بكّار، نا أَبُو بكر الهُذَلي، قَال:
كان أَبُو الأسود الدّولي جاراً لبني قُشَير، وكانوا أصهاراً، وكان يغيظهم(٧) بكلامه ویردون
قوله، وكان هواه في عليّ بن أبي طالب، وكانوا يؤذونه أذى كثيراً، فقَال في ذلك،
(١) في اللسان: وردّني.
(٢) بالأصل: مسبقاً، خطأ، والصواب: ((مسيفاً)) عن اللسان ((سوف)) انظر ما يلي.
(٣) غير واضحة بالأصل ولعل الصواب ما أثبت، والقلاب: مرض القلب، والكباد: وجع الكبد، أو داء.
(٤) بالأصل: أبو عمر، خطأ، والصواب عن اللسان.
(٥) في اللسان: السواف بفتح السين: الفناء، وقال ابن عدي: لم يروه بالفتح غير أبي عمرو، وليس بشيءٍ.
(٦) بالأصل: ((ادوا)) والمثبت عن اللسان (سوف).
(٧) بالأصل: ((يغطيهم)) ولعل الصواب ما أثبت، باعتبار ما يلي.

٢٠٠
ظَالِم بن عمرو بن ظالم ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان
واسمه عَمْرو بن سفيان(١):
يقولُ الأَرْذَلُونَ بنوا قُشَيرٍ
فقلت لهم: وكيفَ تَرَوْنَ تَرْكي
أُحِبّ محمّداً حبّاً شديداً
بنوا عمِّ النبيِّ وأقربوه (٣)
فإنْ يَكُ حبُّهم رُشْداً أَنَلْه (٤)
هُمُ أهلُ النَّصيحة من (٥) لدّني
أحبّهم لحبّ الله حتى
رأيتُ الله خالق كلّ شيءٍ
هم أساوا رسول الله حتى
وأقوام أجابوا الله لمّا
مُزَيْنة منهم وبنو غِفَار
يقودون الجياد مسوّمات
طوال الدّهر لا يُنسى عليا
من الأعمال(٢) ما يقضي عليّا
وعباساً وحمزة والوصيّا
أَحَبُّ الناس كلُّهم إليّا
وليس بصائري إنْ كان غيّا
وأهل مدتي ما دمتُ حيّا
أَجيء إذا بُعثتُ على هَوَيّا
هداهم واجتبى منهم نبيّا
ترفّع أمره أمراً قويّا
دعا لا يجعلون له سَمِيّا
وأَسْلَم أضعفوا معه بديّا
عليهن السَّوَابغ والمطيّا
قَال: فكتب معاوية إلى عُبَيد اللّه بن زياد: إن عرفتَ أبا الأسود وإلّ فأسألْ عنه،
ثم أخبره أنه قد شكّ في دينه، فإذا قال : بماذا فأخبره بقوله:
فإن يكُ حبُّهم رُشْداً أَتَلْه
البيت .
فبعث عُبَيد اللّه إلى أَبي الأسود فأخبره بمقَالة معاوية، فقَال أَبُو الأسود: فأقرئه
السلام (٦) وأخبره بأني إنما قلت كما قَال العبد الصالح: ﴿وأَنَا وإيّاكم لعلى هُدِّى أو في
ضلال مبين﴾ (٧) أفتراه شك في دینه.
(١) الأبيات في الأغاني ٣٢١/١٢ وبعضها في إنباه الرواة ١/ ٥٢.
(٢) في الأغاني: ((من الأعمال مفروضاً عليا)) وفي إنباه الرواة: ((ما يجدي عليا)).
(٣) الأغاني: بني عم النبي وأقربيه .
(٤) الأغاني وإنباه الرواة: أصبه ولست بمخطىءٍ.
(٥) الأغاني: غير شك وأهل مودتي.
(٦) بالأصل: المسلم.