النص المفهرس

صفحات 1-20

تاريخ
مُدْ سبر دمشو
وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أواجتاز
بنواحيها من وارديها وأهلها
تصنيفٌ
الإِمَامُ العَالمِ الْحَافِظِ أَبيْ القَاسِمِ يَلِى بِن الحسَنْ
ابن هِبَة اللّه بن عبد اللّه الشَّافِعيّ
المعروف بابن عَسَاكِرْ
٤٩٩ هـ - ٥٧١ هـ
دَرَاسَة وتحقيقُ
يُحِبّ الدّين أبي سعيد حمر بن غَسة المروي
أنجزء الخامِسْ وَالعُشرون
طغتكين بن منصور - عامر بن عبدالله
دار الفكر
للطبَاعَة وَالنشْر وَالتوزيع

جَميع ◌ُقُوق ◌ِبَادَة الطبع محفوظة لناشر
١
١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م
٤ عمر بن غرامة العمروي ، ١٤١٥ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
إبن عساكر، علي بن الحسن بن هبة الله
تاريخ مدينة دمشق / تحقيق عمر بن غرامة العمروي .
. . . ص ؛ .. سم
ردمك ٥-٠٠-٨٠٩-٩٩٦٠ ( مجموعة )
٠-٢٥-٨.٩ -٩٩٦٠ ( ج ٢٥)
١- السيرة النبوية ٢- الصحابة والتابعون ٣- التاريخ
أ- العمروي ، عمر بن
٤ - دمشق - تراجم
الإسلامي
ب - العنوان
غرامة ( محقق )
ديوي ٩٢٠,٠٥٦٥٣١
١٥/١٣٢٣
رقم الإيداع : ١٥/١٣٢٣
ردمك : ٥-٠٠-٨٠٩-٩٩٦٠ (مجموعة )
( ج ٢٥ )
٠-٢٥-٨.٩-٩٩٦٠
الفكر
بيروت - لبنان
دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - بزقيًا: فكسي - ص.ب: ١١/٧٠٦١
تلفون: ٨٣٨٣٠٥ - ٨٣٨٢٠٢ - ٨٣٨١٣٦ - فاكس: ٨٣٧٨٩٨ ٠٠٩٦١١
دولي: ٠٠٩٦١١٨٦٠٩٦٢ - دولي وفاكس: ٤٧٨٢٣٠٨ - ٢١٢ - ٠٠١

٣
طغتکین أبو منصور المعروف بأتابك
ذکر من اسمه طُفُتکِین
٢٩٦٨ - طُفُتْكِين أَبُو منصور المعروف بأتابك(١)
كان من رجال الدولة، وزوّجه نام ابنه دُقاق وكان مع تاج الدّولة لما ذهب إلى
الري (٢) لقتال ابن أخته (٣)، ثم رفع إلى دمشق بعد قتل تاج الدولة، وكان أتابك دُقاق
مدة ولايته، فما مات دُقاق استولى على دمشق وكان شهماً مهيباً مؤثراً لعمّارة ولايته
شديداً على أهل العيب والفساد، وامتدت أيامه إلى أن مات يوم السبت السّابع، ويقال:
الثامن من صفر سنة اثنتين (٤) وعشرين وخمسمائة، دفن عند المسجد الجديد قبلي
المصلّی.
(١) أخباره في الوافي بالوفيات ٤٥١/١٦ وأمراء دمشق للصفدي ص ٦٦ وشذرات الذهب ٤ / ٦٥ والعبر
٥١/٤ وذيل ابن القلانسي ص ٢١٨ وسير الأعلام ١٩/ ٥١٩.
(٢) بالأصل: ((السري)) والصواب عن الوافي بالوفيات وأمراء دمشق.
(٣) الوافي: ابن أخيه.
(٤) بالأصل: اثنين.

٤
طُغْج بن جُفّ الفرغاني
ذكر من اسمه طغج
٢٩٦٩ - طُغْج بن جُفّ الفَرْغَاني(١)
ولي الإمرة بدمشق خلافة لأبي الجَيْش بن طولون، ولجَيْش بن [أبي] الجَيْشُ
ولهارون بن أبي الجَيْش.
قرأت بخط أَبي الحُسَيْن الرازي، حدّثني أَبُو الحارث إسماعيل بن إبراهيم
المري، قال: ولي المعتضد الخلافة قبل قتل أبي الجَيْش بن طولون بثلاث سنين، وأمير
دمشق طُغْج بن جُفّ، وبويع الجَيْش بن أبي الجَيْش(٢) بعد قتل أَبيه بدمشق في ذي الحجة
سنة اثنين(٣) وثمانين ومائتين، وخرج جَيْش بن خُمَارَوَيه بعد قتل أَبيه من دمشق راجعاً
إلى مصر للنصف من ذي الحجة من هذه السّنة، واستخلف على دمشق طُغْج بن جُفّ، ،
فلما صار جَيْش إلى مصر وثب على عمه أبي (٤) العشائر بمصر فقتله، فتحرك الناس إلى
قتله بمصر، ووثب هارون بن خُمَارَوَيه على جَيْش فقتله، وصار الأمر إلى هَارون بن
خُمَارَوَيه في جماد الآخرة سَنة ثلاث وثمانين ومائتين، فكان طُغْج بن جُفّ أمير دمشق
أيام المعتضد كلها، وكان والياً أيضاً في أوّل أيام المكتفي إلى أن ولي دمشق بَدَرٌ
الحَمَامي(٥)، ومضى طَغْج بعد ذلك إلى مصر، فكان بها، ثم خرج من مصر إلى
1
ا
(١) ترجمته في الوافي بالوفيات ١٦/ ٤٥٣ وتحفة ذوي الألباب ١/ ٣٣٠ وأمراء دمشق للصفدي ص ٦٧
ووفيات الأعيان ٥٧/٥ والعبر ٨٢/٢.
(٢) أخباره في النجوم الزاهرة ٩٩/٣ وتحفة ذوي الألباب للصفدي ٣٢٨/١.
(٣) كذا.
(٤) بالأصل: ((وثب نعمه إلى العشائر)) صوبنا العبارة عن تحفة ذوي الألباب ٣٢٩/١.
(٥) أخباره في تحفة ذوي الألباب ٣٣١/١ والوافي بالوفيات ١٠/ ٩٤.

٥
طُغْج بن جُفّ الفرغاني
العراق، وحمل معه ابنه مُحَمَّد بن طُغْج بن جُفّ المعروف بالإِخشيد وبقي بالعراق إلى
أن هلك، وخرج ابنه بعد إلى مصر، وصار والياً عليها وعلى دمشق، فخلع عليه ... (١)
يوم الإثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من سبعين(٢) سنة اثنين(٣) وتسعين ومائتين.
(١) بياض بالأصل مقدار كلمة.
(٢) كذا بالأصل. ولعل الصواب: شعبان
(٣) كذا.

٦
◌ُفَيل بن حارثة الكلبي دمشقي
ذكر من اسمه طُفَیل
٢٩٧٠ - طُفَيل بن حَارثة الكلبي دمشقي
كان له في السّعي في قتل الوليد بن يزيد تدبير، تقدم ذكره(١)، وكان له فضل
وخطر في كلب، وشهد حصار دمشق مع عبد ربّه بن علي بن عبد اللّه الكِنْدي العبّاسي.
وَأخْبَرَنا أَبُو طاهر إبراهيم بن الحَسَن، عن طاهر الفقيه - بقراءتي عليه - أنا ابن
الأكفاني - قراءة -.
أنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، قالا: ثنا
عبد العزيز، أخبرني تَمّام، أخبرني أَبي، قال: وفي رواية أخرى عن المدائني قال:
أمر أَبُو العبّاس صالح بن علي بالمسير إلى دمشق في البعوث التي بعث من فروض
أهل الكوفة وأهل خُرَاسَان ليحاصر مع عبد الله بن علي على دمشق، وهو أكبر من
عبد اللّه، فخرج صالح على طريق السّماوة على الظهر ومعه الخيول، عامداً لدمشق
حتى نزل مرج عَذْرَاء ومعه يومئذ ثمانية آلاف في قوّاد، منهم بسام بن إبراهيم، وأَبُو
شَرَاحيل صاحب حرسه، ويَزيد بن هانيء وهو على شرطه، خَفّاف بن منصور،
وسعيد بن عثمان، والهيثم بن بسام، والطَّفَيل بن حارثة، وسرح معه من كان أتاه أو
سقط إليه من أهل الشام، ثم نزل عبد الله بن علي دمشق في أيام بقين من شعبان، وقدم
عليه صالح بن علي من مرج عَذْرَاء، فنزل باب الجابية، ونزل أَبُو عون باب بُستان، ونزل
بسام بن إبراهيم باب الصغير، ونزل حُمَيد بن قَحْطَبة باب الفراديس، ونزل العبّاس بن
زُفَر باب توما، ونزل عبد الصّمد بن علي، ويحيى بن جعفر باب الفراديس الآخر
(١) انظر خبره في تاريخ الطبري ٢٣٦/٤ و٢٥٤ و ٢٦٣ حوادث سنة ١٢٦.
---

٧
الطفيل بن زرارة/ الطُّفيل بن عمرو بن حممة
المشدود، ونزل عبد الله بن علي باب الشرقي. وفي مدينة دمشق يومئذ الوليد بن
معاوية بن عبد الملك بن مروان في خمسين ألف مقاتل، وحاصروا أهل دمشق أقلّ من
شهرين وقاتلوهم من الأبواب كلها وألقى الله العصبية بين اليمانية والمُضَرية، فقتل
بعضهم بعضاً، ثم إنّ أهل الكوفة نَشَروا برجاً من بروجها حتى علوه وتهدلها الناس حتى
نشروا عليهم نشوراً، فافتتحوهَا عنوة، وقُتل الوليد بن معاوية(١) وأباحها ثلاث ساعات
من النهار، لا يرفع عنهم السّيف، ويقال: إنّ الوليد بن معاويةُ قتل قبل فتح دمشق، قتلته
اليمانية والمُضَرية في العصبية التي وقعت بينهم، ثم إنّ عبد اللّه بن علي أَمَّن الناس
كلهم، وأمر بقلع حجارة مدينة دمشق، فقُلِعَتْ حجراً حجراً بعد أن أثخن في القتل.
٢٩٧١ - الطُّفَيل بن زرارة الحرسي(٢)
(٤) يَزيد بن الوليد الذي وجّهه مع سُلَيمان بن
كان على ميمنة (٣) جيش
هشام بن عبد الملك لقتال أهل حمص الذين خرجوا إلى دمشق طالبين بدم الوليد بن
یزید، له ذکر.
٢٩٧٢ - الطُّفَيل بن عَمْرو بن حَمَمَة - وقيل: طفيل بن عَمْرو بن طَرِيف .
ابن العاص بن ثَعْلَیة بن سُلیم بن فَھْم بن غَنْم بن دَوْس
وقيل: هو الطُّفَيل بن الحارث، وقيل: طُفَيل بن ذي النور الدَّوْسي(٥)
له صحبة، وكان سيِّداً في قومه، قُتل بأجنادين، وقيل: باليرموك، وقيل: قتل
باليمامة .
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنا عيسى بن علي،
أَنا عبد اللّه بن مُحَمَّد، نا داود بن عمر، وحَدَّثَنا إسماعيل بن عياش، حدّثني عبد ربّه بن
سُلَيمان، عن الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي، قال: أقرأني أُبيّ بن كعب القرآن، فأهديت له
(١) انظر الطبري ٣٥٤/٤ حوادث سنة ١٣٢ .
(٢) في الطبري ٢٥٣/٤ في حوادث سنة ١٢٦ (الحبشي).
(٣) في الطبري: ميسرة.
(٤) بالأصل: ((جيش ابن يزيد)) حذفنا ((ابن)) لأنها مقحمة.
(٥) ترجمته في الاستيعاب ٢٣٠/٢ وأسد الغابة ٢/ ٤٦٠ والإصابة ٢/ ٢٢٥ وجمهرة الأنساب ص ٣٨٢ وسير
الأعلام ٣٤٤/١ وتاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص ٦٢ - ٦٣ .

٨
الطُّفيل بن عمرو بن حممة
قوساً، فغدا إلى النبي ◌َّ﴾ متقلّدها، فقال له النبي ◌َّ: ((مَن سلّحك هذه القوس يا أُبيّ))
قال: الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي، أقرأته القرآن، فقال له رسول الله وَله: ((تقلدها شلوة
من جهنم))، فقال: يا رسول الله إنّا نأكل من طعامهم، فقال: ((أمّا طعامٌ صنع لغيرك،
فحضرته فلا بأس أن تأكله، وأمّا ما صُنع لك فإنّك إنْ أكلته فإنّما تأكل بخلاقك)).
قال عبد الله بن مُحَمَّد: والذي روى عنه إسماعيل بن عياش هذا الحديث
عبد ربّه بن سليمان بن زيتون(١)، أحسبه من أهل حمص، ولم يسمع من الطُّفَيل بن
عَمْرو، وهو حديث غريب، وللطّفَيل بن عَمْرو رواية عن النبيِ وَّ غير هذا، ويقال: إنّ
الطُّفَيل قُتل يوم اليمامة، والطُّفَيل بن عَمْرو أحسبه سكن الشام - ابن زيتون، من أهل
بيت المقدس، وليس بحِمْصي .
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأَنْمَاطي، وأَبُو العزّ الكِيْلِي، قالا: أنبأ أَبُو طاهر أَحْمَد بنِ
الحَسَن - زاد أَبُو البركات وأَبُو الفضل بن خَيْرُون قالا : - أنا أَبُو الحُسَيْن الأصبهاني، أَنَا
أَبُو حفص الأهوازي، نا خليفة بن خياط(٢)، قال: طُفَيل ذو النور بن عَمْرو بن
طَرِيف بن العَاص بن ثَعْلَبة بن سُلَيم بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس بن عُدْثان(٣) بن
عَبْد اللّه بن زَهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عَبْد الله (٤) بن مالك بن نصر بن
الأَزْد بن الغَوْث.
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عَمْرو بن منده، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا
أَحْمَد بن مُحَمَّد، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا(٥)، نا مُحَمَّد بن سعد قال: الطُّفَيل بن عَمْرو
الدَّوْسي من الأَزْد، وكان يسمى ذو القُطْنَتَيْن، أسلم بمكة ورجع إلى بلاد قومه، ووافى
النبي ◌َّر في عمرة القضية، وفي الفتح، وقدم المدينة في خلافة أبي بكر، فخرج إلى
اليمامة فقُتل بها هو وابنه سنة ثنتي عشرة.
كانت في حاشية الأصل: كان يجعل في أذنيه قُطْنَتَيْن لئلا يسمع كلام النبي ◌َّ .
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق إبراهيم، عن عَمْرو.
(١) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٧٦/١١.
(٢) طبقات خليفة بن خياط ص ١٩٢ رقم ٧١٨ .
(٣) عن خليفة وبالأصل: عثمان.
(٤) سقطت من طبقات خليفة.
(٥) الخبر برواية ابن أبي الدنيا سقطت من الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.

٩
الطُّفيل بن عمرو بن حممة
وحدَّثنا عمّي - لفظاً - أنا أَبُو طالب بن يوسف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري - قراءة -
عن أَبي عمر.
قال: وأنا البرمكي - إجازة - أنا أَبُو عمر بن حيُّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا
الحُسَيْن بن الفَهْم، نا مُحَمَّد بن سعد (١) قال في الطبقة الثانية: الطُّفَيل بن عَمْرو بن
طَرِيف بن العاص بن ثَعْلَبة بن سُلَيم بن فَهْم بن غَنْم دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن
زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأَزْد.
- في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الخَلّل - أنا أَبُو القاسم بن منده، أَنا أَبُو علي
- إجازة -.
ح قال: وأنا أَبُو طاهر بن سَلَمة، أَنا علي بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
حاتم (٢) قال: طُفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي قدم على النبي ◌ََّ وهو بخَيْبَر مع أَبي هريرة،
سمعت أبي يقول ذلك، قال أَبُو مُحَمَّد: لا أعلم رُوي عنه شيءٌ.
أخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عبد اللّه - إذناً ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أَنا المعافى بن زكريا القاضي(٣)، نا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُريد، أخبرني عمي
الحُسَيْن بن دُريد، عن أَبيه هشام بن مُحَمَّد بن السّائب الكلبي، وعن أبي(٤) مسكين عن
عبد الرَّحمن بن مغراء أبي زهير الدَّوْسي، قالا: كان حَمَمَة بن رافع بن الحارث الدَّوْسي
من أجمل العرب، وكانت له جمّة يقال لها الرطبة، كان يغسلها بالماء ثم يعقصها(٥) وقد
احتقن فيها الماء، فإذا مضى له يومان رحلها ثم يعصرها فيملأ جلسَاءه مجج على فرس
له، فنظرت إليه الحمامة(٦) الكِنَانية وهي خناس، وكانت عند رجل من بني كنانة يقال له
ابن الحمارس فوقع بقلبها، فقالت له: من أنت؟ فوالله ما أدري أوجهك أحسن أم شعرك
أم فرسك، ما أنت بالنجديّ الثلب، ولا التهاميّ الثرب، فاصْدُقني، قال: أنا امرؤ من
(١) طبقات ابن سعد ٢٣٧/٤.
(٢) الجرح والتعديل ٤٨٩/٤ .
(٣) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢٥٤/٣ .
(٤) عن الجليس الصالح وبالأصل: ابن مسكين.
(٥) بالأصل: ((يقصعها) والمثبت عن الجليس الصالح
(٦) الجليس الصالح: الجمانة.

١٠
الطفيل بن عمرو بن حممة
الأَزْد من دَوْس، منزلي بسروق(١)، قالت: فأنت أحبّ الناس، وقد وقعتَ في نفسي،
فاحملني معك، فأردفها خلفه ومضى إلى بلده، فلمّا أوردها أرضه قال: قد علمتُ
هربك معي كيف كان، والله لا تهربين بعَدِي إلى رجل أبداً، فقطع عرقوبيها، فولدت له
عَمْرو بن حَمَمَة، وكان سيداً، وولد عَمْرو بن حَمَمَة الطُّفَيل بن عَمْرو ذو النور، وفد
على رسول الله وَّرَ، قالوا: وخرج زوجها ابن الحمارس في طلبها فلم يقدر عليها فرجع
وهو يقول :
وإن شحطت وإن بعدت نواها
ألا حيّ الخناس على قلاها
بهجمة فارس حمر ذراها
تبدلت الطبيخ وأرض دَوْس
وأن الحر من طود شواها
وقد خُبّرتها جاعتْ وزلّتْ
وأثواراً معرّقةً شواها
وقد خُبّرتها نحلت ركيًّا
فلاشبّ الغلام ولا هناها
وقد أنبئتها ولدت غلاماً
فلما أنشد عمر بن الخطاب هذا الشعر قال: قد والله شبّ الغلام وهناها.
قال القاضي: قولها: ((ما أنت بالنجدي الثلب، ولا التهامي الترب)) من التراب
جميعاً، والأثلب: من أسماء التراب يقال: ثبته(٢) الأثلب فالأثلب(٣)، قوله: ((ولا هناها))
من قولهم كلْ هنياً مرياً، أصله الهمز، يقال: هنأني الطعام، وقد تترك همزته، وتركه في
الشعر کثیرٌ لتصحیح الوزن كما قال:
فارعي فزارة (٤) لا هناك المربع
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق البرمكي، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية.
وحدَّثني عمي - لفظاً - أنا أَبُو طالب، أَنَا مُحَمَّد بن الجوهري، عن أَبي عمر.
ح قال أَبُو طالب: أنا البرمكي - إجازة - أنا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن
الفَهْم، نا مُحَمَّد بن سعد (٥) ، أَنَا مُحَمَّد بن عمر، [قال: حدَّثني عَبْد اللّه بن جَعْفَر عن
(١) الجليس الصالح: منزلي يبروق.
(٢) في الجليس الصالح: بفيه.
(٣) بالأصل: الأثلث فالأثلث.
(٤) بالأصل: قراة، والمثبت عن الجليس الصالح.
(٥) الخبر في طبقات ابن سعد ٤/ ٢٣٧ .

١١
الُّفيل بن عمرو بن حممة
عَبْد الواحد بن أبي عون الدَّوْسي وكان له حلف في قريش قال: كان الطُّفيل بن عَمْرو](١)
الدَّوْسي رجلاً شريفاً شعراً ملأ كثيراً، كثير الضيافة، فقدم مكة ورسول الله وَّ ر بها،
فمشى إليه رجال من قريش، فقالوا: يا طُفَيل إنّك قدمت بلادنا، وهَذا الرجل الذي بين
أظهرنا قد اتصل (٢) بنا، وفرّق جماعتنا، وشتّت أمرنا، وإنما قوله كالسّحر يفرّق بين
الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، إنّا نخشى عليك
وعلى قومك مثل ما دخل علينا منه، فلا تكلّمه ولا تسمع منه، قال الطُّفَيل: فوالله ما
زالوا بي حتى اجتمعت على أن لا أستمع منه شيئاً، ولا أكلّمه، فغدوت إلى المسجد،
[وقد حشوت أذني كرسفاً، يعني قطناً، فرقاً من أن يبلغني شيء من قوله حتى كان يقال
لي ذو القطنتين، قال: فغدوت يوماً إلى المسجد](٣) فإذا رسول الله وَليل قائماً يصلي
عند الكعبة، فقمت قريباً منه، فأبى الله إلاَّ أن يُسمعني بعض قوله، فسمعتُ كلاماً حسناً،
فقلتُ في نفسي: واثكل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر، ما يخفى عليّ الحَسَنُ من
القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلته،
وإن كان قبيحاً تركته، فمكث حتى انصرف إلى بيته، ثم اتّبعته حتى إذا دخل بيته دخلتُ
معه، فقلت: يا مُحَمَّد إنّ قومك قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا لي، فوالله ما تركوني
يخوّفوني بأمرك حتى سددتُ أُذُني بكُرْسُف لأن لا أسمع قولك، ثم إنّ الله أبى إلاّ أن
يسمعنيه، فسمعت قولاً حسناً، فأعرض عليَّ أمرك، فعرض عليه رسول الله المطلقو
الإسلام، وتلا عليه القرآن فقال: لا والله ما سمعتُ قولاً قط أحسن من هَذا، ولا أمراً
أعدل منه، فأسلمتُ وشهدتُ شهادة الحق، فقلتُ: يا نبي الله إنّي امرؤ مطاع في قومي،
وأنا راجع إليهم، فداعيهم إلى الإسلام، فادعُ اللَّهَ أن يكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم
إليه، فقال: ((اللّهم اجعل له آية))، قال: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية يطلعني
على الحاضر وقع نور بين عينيّ مثل المصباح، فقلتُ: اللّهم في غير وجهي، فإنّي
أخشى أن يظنّوا أنها مُثْلة وقعت في وجهي لفراق كتبهم (٤)، فتحوّل النور فوقع في رأس
سوطي، فجعل الحاضرون يتراؤون ذلك النور في سوطي(٥) كالقنديل المعلّق، فدخل
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن طبقات ابن سعد.
(٢) كذا بالأصل؛ وفي ابن سعد: أعضل بنا.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن طبقات ابن سعد.
(٤) ابن سعد: دینھم.
(٥) بالأصل: وسطي، والمثبت عن ابن سعد.

١٢
الطُّفيل بن عمرو بن حممة
بيته قال: فأتاني أَبي، فقلت له: إليك عني يا أبتاه فلستَ مني، ولستُ منك، قال: ولِمَ
تأتني؟ قلت: إني أسلمتُ واتّبعتُ دين محمّد، قال: يا بني ديني (١) دينك، قال: فقلتُ:
فاذهب فاغتسل وطهّر ثيابك، ثم جاء فعرضتُ عليه الإسلام، فأسلم، ثم أتتني
صاحبتي، فقلتُ لها: إليك عنّي دعني لستُ منك ولستِ مني، قالت: ولمَ بأَبي أنتَ؟
قلت: فرّق بيني وبينك الإسلام، إنّي أسلمتُ وتابعتُ محمّداً وَّ، قالت: فديني دينك،
قلتُ: فاذهبي إلى حين ذي السرى(٢) فتطهري منه، وكان ذو السرى(٢) صنم دَوْس
والحِسْيُ حمى له يحمونه، وشل ما يهبط من الجبل، فقالت: بأبي أنت، أتخاف على
الصّبية من ذي الشرى شيئاً، قلت: لا، أَنا ضامن لما أصابك، قال: فذهبتْ فاغتسلتْ
ثم جاءت فعرضتُ عليها الإسلام، فأسلمتْ، ودعوتُ دَوْساً فانظرا(٣) علي ثم جئت
رسول الله وَ﴾ مكة، فقلت: يا رسول الله قد غلبتني دَوْساً، فادعُ الله عليهم، فقال:
((اللّهم اهدِ دَوْساً))، قال: فقال لي رسول الله وَلّر: ((اخرجْ إلى قَوْمِكَ فادعُهم وارفع
بهم))، فخرجت إليهم فلم أزل بأَرض دَوْس أدعوها حتى هاجر رسول الله وَلول إلى
المدينة، ومضى بدر وأُحُد والخندق، ثم قدمتُ على رسول الله وَلّ بمن أسلم من
قومي، ورسول الله وَلَهُ بِخَيْبَر حتى نزلتُ المدينة بسبعين أو ثمانين بيتاً(٤) من دَوْس ثم
لحقنا رسول الله وَ ل﴿ بخَيْبَر، فأسهم لنا مع المسلمين، وقلنا: يا رسول الله اجعلنا
ميمنتك، واجعل شعارنا مبرور، ففعل، فشعار(٥) الأزْد كلها إلى اليوم مبرور، قال
الطُّفَيل: ثم لم أزل مع رسول الله وَ ﴿ حتى فتح الله عليه مكة، فقلت: يا رسول الله ابعثني
إلى ذي الكفّين صنم عَمْرو بن حَمَمَة حتى أحرّقه، فبعثه إليه، فأحرقه، وجعل الطُّفَيل
يقول وهو يوقد النار عليه وكان من خَشَب :
يا ذا الكَفَيْن لستُ من عبادكَ ميلادنا أكبرُ(٦) من ميلادكا
أنا حشيت النار في فؤادكا
- -
(١) كتبت فوق الكلام بين السطرين.
(٢) ابن سعد: ((الشری)).
(٣) ابن سعد: فأبطأوا عليّ.
(٤) بالأصل: شيئاً، والمثبت عن ابن سعد.
(٥) بالأصل: ((بشعار)) والمثبت عن ابن سعد.
(٦) ابن سعد: أقدم.
.---

١٣
الطُّفيل بن عمرو بن حممة
قال: فلما أحرقت ذا الكَفّين بانَ لمن بقي ممن تمسّك به أنه ليس على شيء،
فأسلموا جميعاً، ورجع الطُّفَيل بن عَمْرو إلى رسول الله وَّر، فكان معه بالمدينة حتى
قُبضَ فلما ارتدّت العَرب خرج مع المسلمين فجاهدوا حتى فرغوا من طُلَيحة وأرض نجد
كلّها، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنهِ عَمْرو ابن (١) الطُّفَيل، فقتل الطُّفَيل بن
عَمْرو باليمامة شهيداً، وجُرح ابنه عَمْرو بن الطُّفَيل، وقُطعت يده، ثم استبلّ وصحّت
يده، فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أُتي بطعام فتنحى عنه، فقال عمر: ما لك؟ لعلّك
تنحّيت لمكان يدك؟ قال: أجل، قال: والله لا أذوقه حتى تَسوطه بيدك، فوالله ما في
القوم أحد بعضُه في الجنة غيرك، ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب مع
المسلمين فقُتل شهيدا٥٣٢٥٢]
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن الفضلِ الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْن (٢)
قال: نا الإمَامِ أَبُو عثمان، نا أَبُو علي زاهر بن أَحْمَد الفقيه، أَنَا أَبُو لبابة الميهني، نا
عمّار بن الحَسَن، نا سَلَمة بن الفضل، عن مُحَمَّد بن إسحاق بن يسَار، قال: كان
الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي يقال: إنه قدم مكة ورسول الله وَّر بها، فمشى إليه رجال
قريش، وكان الطُّفَيل رجلاً شريفاً شاعراً لبيباً، فقالوا له: إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل
الذي بين أظهرنا فرّق جماعتنا، وشتّت أمرنا، وإنّما قوله كالسّحر يفرق بين المرء وبين
أَبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنّا نخشى عليك وعلى قومك
ما قد دخل عليك، فلا تكلّمه، ولا تسمعن منه، قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعتُ أن
لا أسمع منه شيئاً، ولا أكلّمه حتى حشوت في أُذُني حين غدوتُ إلى المسجد كُرْسُفاً،
فرقاً من أن يبلغني شيء من قوله.
قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله وَ لّ قائم يُصلّي عند الكعبة، قمت
قريباً منه، فأبى الله إلاَّ أن يسمعني بعض قوله، فسمعتُ كلاماً حَسناً، فقلت في نفسي :
واثكل أماه، والله إني لرجل لبيبٌ شاعرٌ ما يخفى عليّ الحَسَنُ من القبيح، فما يمنعني من
أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلتُ، وإنْ كان قبيحاً
تركتُ، قال: فمكثتُ أياماً حتى انصرف رسول الله وَّةٍ إلى ثنية(٣)، فاتبعته حتى إذا حلّ
(١) بالأصل: إلى.
(٢) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٥/ ٣٦٠ وما بعدها.
(٣) الدلائل: بيته.

١٤
الطُّفيل بن عمرو بن حممة
منه(١) دخلتُ عليه، فقلت: يا مُحَمَّد إن قومك قالوا ليّ (٢) كذا وكذا، فوالله ما برحوا
يخوفونني أمرك حتى سددتُ أُذُنِيّ بِكُرْسُفٍ لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلاّ أن يسمعنيه،
فسمعتُ قولاً حسناً، فاعرض عليَّ أمرك، قال: فعرض رسول الله وَّرِ عليَّ الإسْلام،
وتلا عليّ القرآن، فلا والله ما سمعتُ قولاً قط أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه، فأسلمتُ،
وشهدتُ شهادة الحق، وقلت: يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي، وإنّي راجع إليهم،
فداعيهم إلى الإسْلام، فادعُ الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه،
فقال: ((اللهم اجعل له آية)).
قال: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية يقال لها كذا وكذا تطلعني على
الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح قال: قلت: اللّهم في غير وجهي إنّني أخشى أن
يظنوا أنها مُثْلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم، قال: فتحوّل، فوقع في رأس سوطي
كالقنديل المعلّق، وأنا انهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم وأصبحت فيهم، فلما نزلت
أتاني آتٍ وكان شيخاً كبيراً، فقلت: إليك عنّي يا أبة، فلستُ منك، ولستَ مني، قال:
لِمَ يا بني؟ قلتُ: أسلمتُ وتابعتُ دين مُحَمَّد، قال: يا بني فديني دينك، قال: قلت:
فاذهب يا أبة فاغتسل وطهّر ثيابك ثم تعالَ حتى أعلّمك ما عُلّمتُ، قال: فذهب فاغتسل
وطهّر ثيابه، ثم جاء، فعرضتُ عليه الإسْلام، فأسلم، ثم اتتني صاحبتي، فقلت لها:
إليك عنّي فلستُ منك ولستِ مني، قالت: لِمَ بأبي أنت وأمّي؟ قلت: فرّق الإسلام بيني
وبينك، أسلمتُ وتابعتُ دين مُحَمَّدٍ بََّ، قالت: فديني دينك، قال: فقلت: فاذهبي إلى
حيوة(٣) ذي الشری فتطهري منه، وكان ذو الشرى صنماً لدَوْس وكان الحي حمّى حوله
وبه وشل من ما يهبط من جبل إليه، قالت: بأبي وأمي أتخشى عليّ الصّبية من ذي الشرى
شيئاً؟ قال: قلت: لا، أَنا ضامن لك، قال: فذهبتْ واغتسلتْ، ثم جاءت فعرضتُ
عليها الإسلام، فأسلمتْ، ثم دعوتُ دَوْساً إلى الإسلام فابطؤوا علي، فجئت
رسول الله ◌َّ﴿ فقلت: يا رسول الله إنّه قد غلبني على دَوْس الزّنا(٤) فادعُ الله عليهم،
فقال: ((اللّهمّ اهد دَوْساً))، ثم قال: ((ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله، وارفق بهم))،
(١) في الدلائل: حتى إذا دخل بيته دخلت عليه.
(٢) بالأصل: إليّ.
(٣) كذا، وفي البيهقي: ((الحنى)).
(٤) مهملة بالأصل بدون نقط، والمثبت عن البيهقي.

ءُ
١٥
الطفیل بن عمرو بن حممة
فرجعت إليهم، فلم أزل بأرض دَوْس أدعوهم إلى الله، ثم قدمت على رسول الله وَاليهود
بمن أسلم معي من قومي ورسول الله وَل﴿ بخَيْبَر، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتاً من
دَوْس، ثم لحقنا برسول الله وَلَ بِخَيْبَر، فأسهم لنا مع المسلمين.
قال ابن شهاب(١): فلما قُبض رسول الله وَّر وارتدّت العرب خرج الطَّفَيل مع
المسلمين حتى فرغوا من طُلَيحة، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة، ومعه ابنه عَمْرو بن
الطُّفَيل، فقال لأصحابه: إنّي قد رأيت رؤيا فاعبروها لي، رأيت أن رأسي قد خُلق، وأنه
قد خرج من فمي طائر، وأنّ امرأتي لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت أن ابني يطلبني
طلباً حثيثاً، ثم رأيته حبس عني، قالوا: خيراً رأيت، قال: أما والله إنّي قد أوّلتها،
قالوا: وما ذاك؟ قال: أما حلقُ رأسي فوضعه، وأمّا الطائر الذي خرج من فمي فروحي،
وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأُغَيّب فيها، وأمّا طلب ابني إياي
ثم الجَيْشه عني فإنّي أراه سيجهد لأن تصيبه من الشهادة ما أصابني، فقُتل الطُّفَيل شهيداً.
باليمامة، وجرح ابنه عَمْرو جراحاً شديداً، ثم قُتل عام اليرموك شهيداً في زمان أمير
المؤمنين عمر بن الخطّاب [٥٣٢٦].
أَخْبَوَنَا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنا أَبُو بكر أَحْمَد بن منصور، أَنَا مُحَمَّد بن
عبد الله بن زكريا الجَوْزَقي، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي بمكة، نا أَبُو عثمان سعدان بن
نصر، وأَبُو يحيى مُحَمَّد بن سعيد بن غالب، قالا: نا سفيان بن عُيَيْنة.
ح قال: وأنا الجَوْزَقي، أَنَا أَبُو جعفر محمّد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب
المَوْصِلي، نا جدي علي بن حرب، نا سفيان بن عُيَيْنة.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم عثمان بن مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو بكر ذاكر بن أَحْمَد بن
عمر بن أبي بكر، وأَبُو مُضَر رُشَيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشْران، ثنا أَبُو علي بن
أيوب بن إسماعيل بن مُحَمَّد بن إسماعيل الصّفار، ثنا سعدان بن نصر بن منصور، نا
سفيان بن عُيَيْنة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال:
قدم الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي على رسول الله وَّهِ فقال. يا رسول الله إنّ دَوْساً قد
عصت وأبت فادعُ الله عليها، فاستقبل القِبلة، ورفع يديه وقال: ((اللّهمّ اهدِ دَوْساً، وأنت
(١) في البيهقي: ابن يسار.

١٦
الطُّفيل بن عمرو بن حممة
بهم)) - ثلاثاً(١) - وليس في حديث الجَوْزَقي: ثلاثاً[٥٣٢٧]
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر المقرىء، أَنَا أَبُو بكر الجَوْزَقِي، أَنَا أَبُو
حامد بن الشَرْقي، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الصّباحِ الدَوْلابي، نا يعقوب بن إبراهيم بن
سعد، حدّثني أبي، عن صَالح بن كيسَان، عن الأعرج قال: قال أَبُو هريرة:
قدم الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي وأصحابه على رسول الله وَ ﴿ فقال: يا رسول الله إن
دَوْساً قد عصت وأبت، فادعُ الله عليها، فقيل: هلكت دَوْس، فقال رسول الله وَلَه:
((اللّهمّ اهِدِ دَوْساً، وأنت بهم)) [٥٣٢٨]
أَخْبَرَنَا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا علي بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن لؤلؤ، أَنَا أَبُو الحَسَن عبد اللّه بن مُحَمَّد بن ياسين، ومُحَمَّد بن
إسماعيل البُنْدَار، البُصْلَاني، قالا: نا خالد بن يوسف السَّمْتي(٢)، نا أبي، عن
مُوسى بن عُقْبة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة:
أن الطُّفَيل بن عَمْرو قدم وأصحابه على رسول الله وَّ فقالوا: يا رسول الله إنّ
دَوْساً قد عصت وأبت، فادعُ الله عليها، فقيل: هلكت دَوْس، فقال: ((اللّهمّ اهدِ دَوْساً،
وأنت بهم)) [٥٣٢٩]
٠
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنَا شجاع بن علي، أَنَا أَبُو عبد الله بن
منده، أَنَا مُحَمَّد بن يعقوب، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن إبراهيم، قالا: ثنا يحيى بن جعفر، نا
عبد الوهاب بن عطاء، نا مُحَمَّد بن عَمْرو، عن أَبِي سَلَمة، عن أَبي هريرة قال: قدم
الطُّفيل بن عمرو الدَّوْسي وأصحابه، وکان رسول الله ێ أرسله إلی دَوْس يدعوهم،
فقال: يا رسول الله إن دَوْساً قد عَصَتْ(٣) وأنت بهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنا عبد الوهاب بن أَبي حية، نا مُحَمَّد بن شجاع، نا مُحَمَّد بن عمر الواقدي (٤)، نا
عبد الله بن جعفر، وابن أَبِي سَبْرَة، وابن موَهْب، وعبد الله بن يَزيد، وعبد الصمد بن
(١) انظر دلائل البيهقي ٣٥٩/٥.
(٢) بالأصل: السمني، بالنون، والصواب ((السمتي)) كما في الأنساب، ذكره السمعاني وترجم له.
(٣) كذا العبارة بالأصل، وثمة سقط في الكلام قياساً إلى الروايات السابقة للحديث.
(٤) الخبر في مغازي الواقدي ٩٢٢/٣ - ٩٢٣ تحت عنوان: شأن غزوة الطائف.

١٧
الطُّفيل بن عمرو بن حممة
مُحَمَّد السّعَدِي، ومُحَمَّد بن عبد اللّه، عن الزُهْري، وأُسامة بن زيد، وأَبُو مَعْشَر،
وعبد الرَّحمن بن عبد العزيز، ومُحَمَّد بن يحيى بن سهل، وغير هؤلاء ممن لم
يُسَمَّ(١)، أهل ثقات، فكلُّ قد حدّثني من هذا الحديث بطائفة، وقد كتبتُ كلّ ما
حذَّثوني، قالوا:
لما افتتح رسول الله وَّه حُنَيْناً وأراد المسير إلى الطائف بعث الطُّفَيل بن عَمْرو إلى
ذي الكَفّين - صنم عَمْرو بن حَمَمَة - يهدمه، وأمره أن يَستمدَّ قومه ويُوافيه بالطائف،
فقال الطُّفَيل: يا رسول الله أَوْصِني، قال: (أَفْش السّلام، وابذُل الطّعامَ، واستحي من الله
كما يستحي الرجل ذو الهيئة من أَهله، إذا أسأتَ فأحسنْ، فـ ﴿إنّ الحَسَناتِ يُذْهِبِنَ
السّيئاتِ، ذلكَ ذِكْرَى للذاكرين﴾(٢)) قال: فخرج الطُّفَيل سريعاً إلى قومه، فهدم ذا(٣)
الگفین و جعل یحش النار في جوفه ويقول:
ميلادُنا أقدمُ من ميلادكا
يا ذا الكَفَّين ليس (٤) من عبادكا
أنا حششت النار في فؤادكا
وأسرع معه قومه، انحدر معه أربع مائة من قومه، فوافوا النبي ◌َّ بالطائف بعد
مقدمه بأربعة أيام، فقدم بدّياية ومَنْجَنيق، وقال: يا مَعْشَر الأَزْد من يحمل رايتكم؟ قال
الطُّفَيل: من كان يحملها في الجاهلية، قال أَصبتم وهو النعمان بن الزَّارقة اللَّهْبي (٥) [٥٣٣٠]
قوات على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي الفتح بن المَحَاملي، نا أَبُو الحَسَن
الدَّارِ قُطْني، قال: الطُّفَيل بن عَمْرو بن طَرِيف بن النعمان بن العاص ذو النور، ذكر
الحارث بن أبي أُسامة، عن مُحَمَّد بن عِمْران الأَزْدي، عن هشام بن الكلبي، قال: إنما
سُمّي الطُّغَيل بن عَمْرو بن طَرِيف بن العَاص بن ثَعْلَبة بن سُليم بن فَهْم ذو النور لأنه وفد
على النبي ◌َّ﴿ فقال: يا رسول الله إنّ دَوْساً قد غلب عليهم الزّنا فادعُ الله عليهم، فقال
رسول الله وَلّ: ((اللّهمّ اهدِ دَوْساً، وأنت بهم))، ثم قال: يا رسول الله ابعثني إليهم،
(١) عن الواقدي وبالأصل: اسم.
(٢) سورة هود، الآية: ١١٤.
(٣) بالأصل: ذو.
(٤) في الواقدي: ((لست).
(٥) هكذا بالأصل، وفي الواقدي: ((الزرافة)) وفي ابن سعد ١١٤/٢ ((النعمان بن بازية اللهبي)) وفي
الاستيعاب: النعمان بن الزراع عريف الأزد.

١٨
الطُّفيل بن عمرو بن حممة
ففعل، فقال: اجعل لي آية يهتدون، فقال: ((اللّهمّ نوّر له))، فسطع نور بين عينيْه، فقال:
يا رب أخاف أن يقولوا: مُثْلة، فتحولت إلى طرف سوطه، قال: فكان يضيء في الليلة
المظلمة له فسُمّي ذا النور.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي، عن أَبي نصر بن ماكولا(١)، قال: وأمّا ذو النور:
الطُّفَيل بن عَمْرو بن طَرِيف بن العاص بن ثَعْلَبة بن سُلَيم بن فَهْم ذو النور - الطُّفَيَل(٢) .
ذكر ابن الكلبي أنه وفد على رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((اللّهمّ نوّر له))، فسطع نورٌ بين عينيه،
فقال: أخاف أن يقولوا: مُثْلة، فتحوّلت إلى طرف سوطه، فكان يضيء في الليلة
المظلمة فسُمّي ذا النور.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن علي بن أَشليها، وابنه أَبُو الحَسَن علي بن الحُسَيْن، قالا:
أنا أَبُو الفضل بن الفرات، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العَقَب، أَنَا
أَحْمَد بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم، عن عبد اللّه بن لهيعة، عن
أبي الأسود، عن عُروة قال: وقُتل من المسلمين يوم أَجنادين الطُّفَيل بن عَمْرو من
دَوْس.
أُخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، أَنَا أَبُو بكر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بِشْران،
أَنا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، قالا: ثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثني مُحَمَّد بن
فليح، عن موسى بن عُقْبة.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل القطّان، أَنَا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن عتّاب، أَنَا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، نا
إسماعيل بن(٣) أَبي أويس، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبة، عن عمّه موسى بن عُقْبة،
عن ابن شهاب - زاد يعقوب: وابن لهيعة وعن أبي الأسود عن عروة قال: وقُتل يوم
الاکمال لابن ماکولا ٣٩٠/٣.
(١)
(٢)
سقطت اللفظة من الاكمال.
بالأصل: ((عن)) خطأ.
(٣).
.. - .

١٩
الطُّفيل بن عمرو بن حممة
أَجنادين من المسلمين الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي - وفي رواية ابن الأكفاني: الذُهْلي -
وهو وهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد أيضاً، أَنا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا
أَبُو المَيْمُون، أَنَا أَبُو زُرْعة (١)، قال: وكانت أجنادين في خلافة أبي بكر، قُتل بها الطُّفَيل بن
عَمْرو الدَّوْسي، عن أَحْمَد - يعني أنه قاله -.
قال: ونا عبد العزيز، أَنا تمام بن مُحَمَّد، نا جعفر بن مُحَمَّد، نا أَبُو زُرْعة، قال:
وقتل بها - يعني بأجنادين الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي، عن أَحْمَد.
أخبرتنا أم البهاء بنت مُحَمَّد البغدادي، قالت: أنا أَحْمَد بن محمود، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، نا مُحَمَّد بن جعفر، نا عُبَيد اللّه بن سعد، نا يعقوب بن إبراهيم، عن
أبيه، عن أَبي إسحاق، قال: قُتْل الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي عام اليرموك في خلافة
عمر بن الخطاب.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلِّص، نا أَحْمَد بن عبد الله بن سعيد، نا السَرِي بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، نا
سيف بن عمر، عن أَبي عثمان وخالد قال: وكان ممن أصيب في الثلاثة آلاف الذين
أُصيبوا يوم اليرموك عِكْرِمة أَبُو الطُّفَيل بن عَمْرو، هكذا قالا، والصّواب عِكْرِمة
والُّفَيل (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ السّيرافي، أَنَا أَحْمَد بن
إسحاق، ثنا أَحْمَد بن عِمْران، نا موسى التُسْتُري، نا خليفة العُصْفُري(٣)، قال: قال
علي بن مُحَمَّد، عن أَبي مَعْشَر في تسمية من استشهد باليمَامة: طَفَيل بن عَمْرو
الدَّوْسي.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي، عن أبي مُحَمَّد التميمي، أَنا مكي بن مُحَمَّد بن
الغَمْرِ، أَنا أَبُو سليمَان بن زَبْر، قال: وممن استُشهد باليمامة سنة اثنتي (٤) عشرة:
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢١٦/١ - ٢١٧.
(٢) وهو ما ورد في تاريخ الطبري ٤٠٢/٣ وفيه: عكرمة ... والطفيل بن عمرو.
(٣) تاريخ خليفة ص ١١١ في تسمية من استشهد يوم اليمامة (سنة ١١ هـ).
(٤) كذا بالأصل. وفي وقتها أقوال، انظر تاريخ خليفة حوادث سنة ١١ .

٢٠
الطفيل بن عمير الكلبي / الطفيل البكائي العامري
استُشهد الطُّفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي من الأَزْد هو وابنه، هذا وهم(١)، فقال في موضع
آخر : واستُشهد بأجنادين طُفَيل بن عَمْرو الدَّوْسي.
٢٩٧٣ - الطُّفَيل بن عُمَير الكلبي
من أهل المِزّة ممن تخلف عن القيام في أمر يَزيد بن الوَليد، وذهب إلى البقاع،
فلما ظهر يَزيد بن الوَليد عاد إلى المِزّة.
٢٩٧٤ - الطُّفَيلِ البَكَّائي العَامري الكوفي
سمع علياً، وشهد الحكمين.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عبد الملك، أَنَا أَبُو
الحَسَن بن السّقّاء، وأَبُو مُحَمَّد بن بالويه، قالا: ثنا مُحَمَّد بن يعقوب الأصم، نا
عباس بن مُحَمَّد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: زياد البكّائي من بني عامر بن
صعصعة، و کان جدّه قد شهد الحکمین.
- - ⑈
(١) يعني أن ابنه لم يمت في يوم اليمامة، وفي أسد الغابة ٢/ ٤٦٣ جرح ابنه عمرو بن الطفيل ثم عوفي وقتل
عام اليرموك شهيداً.
وانظر الإصابة ٢٢٦/٢.
... -