النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن
حيُّوية، أَنا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١) قال: أنا
إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس عن (٢) الحَسَن قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((صُهَيب سابق
الرّوم إلى الجنّة (٣))) [٥٢٢٦].
قال: ونا مُحَمَّد بن سعد (٤)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر (٥)، حدّثني عثمان بن مُحَمَّد
عن (٦) عبد الحكيم بن صُهَيب عن (٦) عمر بن عبد الحكم(٧) قال: كان عمّار بن ياسر
يُعذّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صُهَيب يُعذّب حتى لا يدري ما يقول وكان أَبُو
[فكيهة] (٨) يُعذّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال، وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين
وفيهم نزلت هذه الآية ﴿والذينَ هَاجَرُوا في الله من بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ (٩) .
قال أنا مُحَمَّد بن سعد (١٠)، أَنْبَأ جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد
قال :
أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله بَّرَ، وأَبُو بكر، وبلال، وخَبّاب،
وصُهَيب، وعمّار - وسُمَيّة أم عمّار، قال: فأما رسول الله وَّله فمنعه عمّه، وأما أَبُو بكر
فمنعه قومه، وأُخِذَ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ
الجهد منهم كل مبلغ، فأعطوهم ما سألوا، فجاء إلى كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم
فيها الماءُ فألقوهم فيه وحملوا بجوانبه إلّ بلالاً. فلما كان العشي جاء أَبُو جهل فجعل
يشتم سمية ويرفث، ثم طعنها فقتلها، فهي [أول](١١) شهيد استُشهد في الإسلام إلّ
(١) طبقات ابن سعد ٢٢٦/٣.
(٢) بالأصل: ((بن)) والصواب عن ابن سعد.
(٣) قوله: ((إلى الجنة)) سقط من ابن سعد.
(٤) طبقات ابن سعد ٢٤٨/٣ في ترجمة عمّار بن ياسر.
(٥) عن ابن سعد وبالأصل: عمير.
(٦) عن ابن سعد، وبالأصل ((بن)).
(٧) في ابن سعد: عمر بن الحكم.
(٨) بياض بالأصل، والكلمة المستدركة عن ابن سعد.
(٩) سورة النحل، الآية: ١١٠.
(١٠) طبقات ابن سعد ٢٣٣/٣ في ترجمة بلال بن رباح.
(١١) الزيادة عن ابن سعد.

٢٢٢
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملّوه فجعلوا في عنقه حبلاً ثم أمروا صبيانهم أن
يشتدوا به بين أَخْشَيْ(١) مكة، فجعل بلال يقول: أَحد، أَحَد.
أَنْبَأنا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو علي الحداد، قالا: أنا أَبُو نُعَيم الحافظ، أَنَا
إبراهيم بن عبد اللّه المقرىء، نا أَحْمَد بن فرج، نا أَبُو عمرو الدوري، نا مُحَمَّد بن
مروان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن (٢) عباس في قوله عزّ وجلّ: ﴿ومنَ النّاسُ
من يَشْري نفسَهُ ابتغاءَ مرضاةِ الله﴾ (٣) قال: نزلت في صُهَيب وفي نفر من أصحَابَه
أخذهم أهل مكّة فعذّبوهم ليردّوهم إلى الشرك بالله، منهم عمّار، وأمّه سمية، وأَبُوه
ياسر، وبلال، وخَبّاب، وعابس مولى حويطب بن عبد العُزّى أخذهم المشركون
فعذّبوهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، أَنَا مُحَمَّد بن سعد (٤) ، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
نا معاوية بن عبد الرَّحمن بن أَبي مزرّد (٥)، عن يزيد بن رومان (٦) ، عن عروة بن
الزُّبَير قال: كان صُهَيب بن سِنَان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يُعذّبون في
الله بمكة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا
عبد الله بن أَحْمَد (٧) ، حَدَّثَنِي أَبي، نا أسباط، نا أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود
قال: مرّ الملأ من قريش على رسول الله وَ له وعنده خَبّاب، وصُهَيب، وبلال، وعمّار
فقالوا: يا محمّد أَرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن: ﴿وأنذرْ به الذين يخافون أن
يُحْشَروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿والله أعلم بالظالمين﴾ (٨) .
أخبرناه أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا أَبُو عاصم بن أبي الفضل بن يَحْيَىُ،
(١) الأخشبان جبلا مكة، أبو قبيس والأحمر (انظر معجم البلدان).
(٢) بالأصل ((أبي عباس)) والصواب عن سير الأعلام ٢٢/٢.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٠٧ وبالأصل: ((يشتري)) والمثبت عن التنزيل الكريم.
(٤) طبقات ابن سعد ٢٢٧/٣.
(٥) عن ابن سعد، وبالأصل: ((مردن)).
(٦) عن ابن سعد وبالأصل: مروان.
(٧) مسند أحمد ١٠٠/٢ ط دار الفكر (رقم ٣٩٨٥).
(٨) سورة الأنعام، الآيتان: ٥١ و ٥٢.

٢٢٣
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنَا مُحَمَّد بن عُقيل بن(١) الأزهر، ناعلي بن(٢)، نا أسباط، نا
أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود قال :
مر الملأ من قريش على النبي ◌َلچر وعنده خَبّاب وصُھیب وبلال وعمّار فقالوا: يا
محمّد رضيت بهؤلاء؟ أتريد أن تكون تبعاً لهؤلاء؟ فنزلت: ﴿وَأَنَّذِرْ به الّذينَ يخافون أن
يُحْشَروا إلى رَبّهم﴾ إلى قوله: ﴿فتَطْرُدَهم فتكونَ من الظالمين﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم الفقيه، أَنْبَأْ أَبُو نصر الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن
طَلّب، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عثمان، أَنْبَأْ أَبُو بكر مُحَمَّد بن بشير الزُّبَيري
العُكْبَري، ثنا أَبُو أمية، نا أَحْمَد بن المُفَضّل الجعفري، ثنا أسباط بن نصر الهمداني،
عن السّي، عن أَبي سعد الأزدي، عن أَبي الكنود، عن خَبّاب بن الأرتّ:
﴿وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهم بالغَدَاةِ والعَشيّ يُريدونَ وَجْهَه﴾(٣) قال: جاء
الأقرع بن حابس التميمي وعُيَيْنة بن حِصْن(٤) الفَزَاري، فوجدوا رسول الله وِّ مع
بلال، وعمّار، وصُهَيب، وخَبّاب في أُناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حوله
حقّروهم، فأتوه فخلوا به وقالوا: إنّا نحبُ أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف لنا به العرب
فضلنا، فإنّ وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا قعوداً مع هؤلاء عندك، فإذا نحن
جئناك فأقمهم عنّا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت، قال: ((نعم))، قالوا: فاكتب لنا
عليك كتاباً، فدعا بالصحيفة ليكتب لهم، ودعا علياً ليكتب، فلما أراد ذلك - ونحن
قعود في ناحية - إذ نزل جبريل فقال: ﴿ولا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهم بالغَدَاةِ والعَشيّ
يُريدونَ وَجْهَه ما عليك من حسابهم من شيءٍ﴾ الآية، ثم ذكر الأقرع وصاحبيه، قال:
وكذا لقينا بعضهم ببعض الآية.
وقال: ﴿وَإِذَا جَاءَكُ الّذِينَ يُؤْمنونَ بآياتنا فقلْ سلامٌ عَلَيْكُمْ﴾(٥) الآية، فرمى
رسول الله وَ ليه بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول: ((سلام عليكم)) فدنونا منه حتى وضعنا
(١) بالأصل ((عن)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر المطبوعة: عاصم - عائذ (الفهارس ص ٨٣١).
(٢) كذا بالأصل. ولعله: علي بن حرب، انظر المطبوعة عاصم - عائذ ص ٣٣٤.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٥٢.
(٤) بالأصل: حصين، خطأ، والصواب ما أثبت.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ٥٤ .

٢٢٤
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
ركبنا على ركبته، وكان رسول الله وَله يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل
الله عزّ وجل: ﴿واصبرْ نَفْسَكَ مع الّذِينَ يَدْعُونَ ربّهم بالغَدَاة والعشيّ يُريدونَ وجهه ولاَ
تَعْدُ عيناكَ عنهمٍ﴾(١) تقول: وتجالس الأشراف ﴿ولا تُطعْ من أَغْفَلْنا قلبه عن ذِكْرِنا واتَّعَ
هَوَاه وكان أمرُهُ فُرُطاً﴾(١) وأمّا الذي أغفل قلبه فهو عُيَيْنة والأقرع، وأما فرط: ضرب لهم
مثلاً رجلين ومثل الحياة الدنيا قال: فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي ◌ّ، فإذا بلغنا السّاعةِ
التي كنا نقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم وإلّ صبر أبداً حتى تقوم.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الوهاب المقرىء، وأَبُو علي
الحَسَن بن المُظَفّر بن الحَسَن بن السّبط، وأم أَبيها فاطمة بنت علي بن الحُسَيْن بن جَدَا،
قالوا: أنا القاضي أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي، ثم علي بن علي بن الحَسَن الدَّجَاجِي.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفرج قوام بن زيد بن عيسى، وأَبُو القاسم بن السّمر قندي، قالا: أنا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، قالوا: أنا أَبُو الحَسَن علي بن عمر بن مُحَمَّد الحربي
السكري، ثنا أَحْمَد بن الحَسَن بن هارون، نا العَلاء بن سالم، نا قُرّة بن عيسى
الواسطي، نا أَبُو بكر الهُذَلي، عن مالك بن أنس، عن الزُهْري، عن أبي سَلَمة بن
عبد الرَّحمن قال: جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان - زاد ابن النَّقُّور:
الفارسي - وقالا: وصُهَيب الرُّومي، وبلال الحبشي، يقال: هذا الأَوْس والخَزْرَج قد
قاموا بنصرة هذا الرجل، فما بال هذا؟ فقام إليه مُعَاذ بن جَبَل فأخذ بتلبيبه(٢) - وقال ابن
النَّقُور : .... (٣) - ثم أتى - زاد النَّقُّور: به - وقالا: النبي ◌َّ فأخبره بمقالته، فقام
النبي وَلّم قائماً يجرّ رداءه حتى دخل المسجد، ثم نُودي إنّ الصلاة جامعة، فقال: ((أيها
- وقال النَّقُّور: وقال: يا أيها - الناس إن الربّ ربّ واحد، والأب أبٌ واحد، وليست
العربية تأخذكم من أب ولا أم، وإنما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي)»، فقام
مُعَاذ بن جَبَل وهو آخذ بتلبيبته قال: فما تأمر - وقال ابن النَّقُّور: تأمرنا - بهذا المنافق يا
رسول الله؟ قال: ((دعه إلى النار))، وكان قيس ممن ارتدّ فقُتل في الردّة - وقال ابن
النَّقُّور: ممن ارتدّ في الردّة - فقُتل، وفي حديث المقرىء وفاطمة قُرّة بن سعيد وهو
(١) سورة الكهف، الآية: ٢٨.
(٢) تقرأ بالأصل: ((بتلبته)).
(٣) رسمها بالأصل: ((بنبتته)).

٢٢٥
صُھیب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن علیل بن عامر بن جندلة
وهم، والصّواب ابن عيسى، وكذا رواه أَبُو عُبَيد الصَيْرَفي، عن العلاء بن سالم [٥٢٢٧]
٠
أَخْبَرَنَا بحديثه أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي بن ثابت،
أخبرني الحَسَن بن علي الجوهري، أَنا علي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن لؤلؤ الورّاق، نا أَبُّو
عُبَيد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المُؤَمّل الناقد، نا العَلاء بن سالم، عن قُرّة بن عيسى، نا أَبُو
بكر الهُذَلي، عن مالك بن أنس، عن الزُهْري، عن أَبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن قال: جاء
قيس بن مطاطية(١) إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصُهَيب الرُّومي، وبلال الحبشي
فقال: هؤلاء الأَوْس والخَزْرَج قاموا بنصرة هذا الرجل، فما بال هؤلاء؟ قال: فقام مُعَاذ
فأخذ بتلبيبه حتى أتى به النبي ◌َّ فأخبره بمقالته، فقام رسول الله وَّله مغضباً يجرّ رداءه
حتى دخل المسجد ثم نودي: الصّلاة جامعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((يا أيّها الناس
إن الربّ ربّ واحد، وإنّ الأبَ أبٌ واحدٌ، وإنّ الدينَ دينٌ واحدٌ، أَلَا وإن العَربية ليست
لكم بأبٍ ولا أم، إنما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي))، فقال مُعَاذ - وهو آخذ
بتلبيبه -: يا رسول الله ما تقول في هذا المنافق؟ فقال: ((دعه إلى النار))، قال: فكان فيمن
ارتّد فقُتل في الردّة.
هذا حديث مرسل، وهو مع إرساله غريب، تفرّد به أَبُو بكر سلمى بن عبد اللّه
الهُذَلي البصري، ولم يروه عنه إلّ قُرّةٍ (٥٢٢٨].
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، ثنا عبد اللّه بن رَوْح المدائني، نا شَبابة، نا ورقاء، عن ابن أبي نَجیح،
عن مجاهد قال :
كان أشراف قريش يأتون النبي وَّ وعنده بلال، وسلمان، وصُهَيب وغيرهم، مثل
ابن أمّ عبد، وعمّار، وخَبّاب فإذا أحاطوا به قالوا أشراف قريش: بلال حبشي، وسلمان
فارسي، وصُهَيب رومي، فلو نحاهم لأتيناهم، فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿ولا تَطْرِدِ الّذِينَ
يَدْعُون ربّهم بالغَدَاةِ والعَشيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ .
أَخْبَرَنا أَبُّو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو القاسم بن البُسْري(٢)، وأَحْمَد بن
مُحَمَّد بن إبراهيم القَصّاري، وأَبُو مُحَمَّد، وأَبُو الغنائم، ابنا أَبي عثمان، وعاصم بن
(١) بالأصل هنا ((مطاطة)) وقد مرّ قريباً صواباً.
(٢) بالأصل: السري، والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل.

٢٢٦
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
الحَسَن، والحُسَيْن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن طلحة، قالوا: أنا أَبُو عمر بن مهدي، أَنَا أَبُو
بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي يعقوب، نا يَحْيَىُ بن أَبِي بُکَیر، ما
شريك، عن ليث، عن مُجَاهد قوله: ﴿مَا لَنَا لا نَرَى رجالاً كنّا نَعُدّهم من الأشرار﴾(١)
قال أَبُو جهل: ما لنا لا نرى خَبّاباً وصُهَيباً وعمّاراً اتّخذناهم سخرياً في الدنيا، أمرهم (٢)
في النار فزاغت عنهم أبصارنا؟
قال: ونا جدي، نا يَحْيَىُ بن عبد الحميد، نا يعقوب القمّي، عن حفص بن
حُمَيد، عن شَمِر بن عطية في قوله: ﴿مَا لَنَا لا نَرَى رجالاً كنّا نَعُدّهم من الأشرار﴾ قال:
قول أبي جهل: في النار: أين خَبّاب؟ أين بلال؟ أين صُهَيب؟ أين عمّار بن ياسر؟
قال: وثنا جدي، نا عثمان بن المبارك الأنباري، قال: سمعت سفيان بن عُيَيْنة
يقول: ﴿مَا لَنا لا نَرَى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار﴾ قال: يقول أَبُو جهل: أين بلال؟
أين عمّار؟ أين صُهَيب.
أَخْبَرَنَا أَبُو نصر أَحْمَد بن عبد اللّه بن رضوان، وأَبُو غالب بن البنّا، وأَبُو علي بن
السبط، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو بكر بن مالك، نا بِشْر بن موسى
الأسدي، نا هَؤْذَة بن خلیفة، نا عوف، عن أبي عثمان:
أن صُهَيباً حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكّة: أتيتنا(٣) ها هنا صُعْلوكاً
حقيراً، فتغيّر حالك عندنا وبلغت ما بلغت تنطلق بنفسك وما لك والله لا يكون ذاك،
قال: أرأيتم إن تركت مالي أَمُخَلّون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم، فخلع لهم ماله أجمع،
فبلغ ذلك النبي ◌َّرِ فقال: ((ربح صُهَيب، ربح صُهَيب)) (٤)، رواه مُحَمَّد بن سعد بن
هو ذة [٥٢٢٩]
٠
أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنْبَأ أَبُو بكر البيهقي (٥)، نا أبو عبد اللّه الحافظ
(١) سورة ص، الآية: ٦٢.
(٢) كذا، ولعله: أم هم في النار.
(٣) عن ابن سعد ٢٢٨/٣ وبالأصل ((أتينا)).
:
(٤) الخبر في طبقات ابن سعد ٢٢٧/٣ - ٢٢٨، ونقله الذهبي في سير الأعلام ٢٢/٢ من طريق عوف
الأعرابي .
(٥) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٥٢٢/٢ وهو جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب الكفالة (فتح
الباري ٤٧٥/٤) وباختصار في سير الأعلام ٢٢/٢ - ٢٣ من طريق يعقوب بن محمد الزهري.

٢٢٧
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
- إملاء - أنا أَبُو العباس إسماعيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال، أَنا عبدان الأهوازي،
نا زيد بن الحريش(١)، نا يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، نا حُصَين بن حُذيفة بن صَيْفي بن
صُهَيب، حدّثني أَبي وعمومتي عن سعيد بن المُسَيّب، عن صُهَيب قال: قال
رسول الله عملية:
(أُريتُ دار هجرتكم سَبَخَةً بين ظَهْراني حَرّةٍ فإمّا أن تكون هَجَراً أو تكون يثرب))
قال: وخرج رسول الله وَّه إلى المدينة، وخرج معه أَبُو بكر، وكنت قد هممتُ بالخروج
معه فصدّني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد، فقالوا: قد شغله الله
عنكم ببطنه، ولم أكن شاكياً فناموا - يعني فخرجت، فلحقني منهم ناس بعدما سرت
بريداً ليردّوني، فقلت لهم: هل لكم أن أعطيكم أواق من الذهب، وتخلّون(٢) سبيلي
وتفون (٣) لي، ففعلوا، فبعثهم إلى مكة فقلت: احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها
الأوَاقي (٤)، واذهبوا إلى فلان فخذوا الحُلّتين، وخرجت حتى قدمت على رسول الله وَل
قباء قبل أن يتحول منها، فلما رآني - قال: ((يا أبا يَحْيَى ربح البيع)) ثلاثاً، فقلت: يا
رسول ال ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلّ جبريل.
أَنْبَانا أَبُو علي الحداد وجماعة، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذَة، أَنْبَأ سليمان بن
أَحْمَد(٥)، نا مُحَمَّد بن إبراهيم بن نصر بن شبيب الأصبهاني، نا هارون بن عبد الله
الحَمّال(٦)، نا مُحَمَّد بن الحَسَن بن زَبَالة، حدّثني علي بن عبد الحميد بن زياد بن
صَيْفي بن صُهَيب، عن أبيه، عن جدّه، عن صُهَيب:
أن المشركين لما أطافوا برسول الله و ﴿ فأقبلوا على الغار وأدبروا قال: ((واصُهَيباه
ولا صُهَيب لي))، فلما أراد رسول الله وَّر الخروج بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثاً إلى صُهَيب
فوجده يصلّي، فقال أَبُو بكر للنبي وَلّر: وجدته يصلّي فكرهت أن أقطع عليه صلاته،
فقال: ((أصبتَ))، وخرجا (٧) من ليلتهما فلما أصبح خرج حتى أتى أم رُومان زوجة أَبي
(١) عن البيهقي وبالأصل: الحريس، بالسين المهملة.
(٢) بالأصل: ((وتخلوني)) والمثبت عن البيهقي.
(٣) عن البيهقي وبالأصل: وتونقون.
(٤) بالأصل: الأواق.
(٥) الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣٦/٨ - ٣٧.
(٦) بالأصل ((الجمال)) خطأ والصواب عن المعجم الكبير، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٢/ ١١٥.
(٧) بالأصل: وخرج، والمثبت عن المعجم الكبير.

٢٢٨
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
بكر، فقالت: أَلا أراك ها هنا وقد خرج أخواك ووضعا لك شيئاً من زادهما؟ قال
صُهَيب: فخرجت حتى دخلت على زوجتي أم عمر، فأخذت سيفي وجعبتي وقوسي
حتى أقدم على رسول الله وَّر المدينة، فأجده (١) وأبا (٢) بكر جالسين فلما رآني أَبُو
بكر قام إليَّ فبشّرني بالآية التي نزلت فيَّ، وأخذ بيدي، وامته بعض اللائمة، فاعتذر
وربحني رسول الله وَّ فقال: ((رَبَح البيعُ أبا يحيى)) [٢٣٠°.
أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٣) ، نا عفان بن مسلم،
وسليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حَدَّثَنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرني.
علي بن زيد، عن سعيد بن المُسَيّب، قال:
أقبل صُهَيب مهاجراً نحو المدينة واتّبعه نفرٌ من قريش فنزل عن راحلته، وانتشل ما
في كنانته ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أنّ من أرماكم رجلاً، وأيم الله لا تصلون
إليّ حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء،
فافعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على ما لي وخلّيتم سبيلي، قالوا: نعم، ففعل، فلما
قدم على النبي ◌َّر قال: ((ربّحَ البيعُ أبا يحيى، ربّح البيعُ أبا يَحْبَىُ، ربّح البيعُ))، قال:
ونزلت ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابتغاءَ مَرْضَاةِ اللّه، واللَّهُ رؤوفٌ بالعباد﴾(٤)[٥٢٣١]
أخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا
أَحْمَد بن عبيد بن الفضل - إجازة - ثنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن.
ح وقرأت على أبي غالب بن البنّا، عن عبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز، أَنَا
عمر(٥) بن أَحْمَد بن شاهين، نا الحُسَيْن بن أَحْمَد بن صَدَقة الفرائضي، قالا: نا أَبُو
بَكْر بن أَبِي خَيْئَمة، نا أَبُو سَلَمة - وفي رواية الفرائضي: ناموسى بن إسماعيل - ناحمّاد بن
سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب :
(١) بالأصل: فأخذه، والمثبت عن الطبراني.
(٢) عن الطبراني وبالأصل: ((وأبو)).
(٣) طبقات ابن سعد ٢٢٨/٣.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٠٧.
(٥) قوله: ((أنا عمر)) مكررة بالأصل.

٢٢٩
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
أن صُهَيباً أقبل مهاجراً نحو النبي وَله وتبعه نفر من قريش مشركون، فنزل فانتبل
كنانته فقال: قد علمتم يا معشر قريش أني أرماكم رجلاً بسهم، وأيم الله لا تصلون إليَّ
حتى أرميكم بكلّ سهم في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم
شأنكم بعد ذلك، وقال: إن شئتم دللتكم، قالوا: فدلنا على مالك بمكة ونخلي
عنك (١)، فتعاهَدوا على ذلك، فدلّهم، وأنزل الله عزّ وجلّ على رسوله القرآن ﴿ومِنَ
النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابتغاءَ مَرْضَاةِ اللّه، واللَّهُ رؤوفٌ بالعباد﴾ حتى فرغ من الآية، فلما
رَآنِيَ النبيِّ صُهَيباً(٢) قال: ((ربّحَ البيعُ أبا يَحْيَىُ، ربّحَ البيعُ أبا يَحْيَىُ، ربّحَ البيعُ أبا
يَحْيَىْ)) وقرأ عليه القرآن (٥٢٣٢].
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
"بشران، أَنا عثمان بن أَحْمَد، نا حنبل بن إسحاق، نا حجَّاج بن المِنْهَال، ثنا حمّاد بن
سَلَمة عن (٣) عَلي بن زيد، عن سعيد بن المُسَيّب قال: أقبل صُهَيبٌ (٤) مهاجراً فلما رآه
رسول الله وَ ◌ّ قال: ((ربّحَ البيعُ أبا يَحْيَىْ)) [٥٢٣٣].
أخْبَرَنا أَبُو علي الحداد وجماعة في كتبهم قالوا: أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد اللّه بن
إبراهيم، نا سليمان بن أَحْمَد بن أيوب(٥)، نا علي بن المبارك الصّغاني(٦)، نا زيد بن
المبارك، نا مُحَمَّد بن ثور، عن ابن جريج في قوله: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهِ﴾
نزلت في صُهَيب بن سِنَان، وأَبي ذرّ وان الذي أدرك صُهَيباً بطريق المدينة قنفذ بن
عمير بن جذعان.
قال (٧): ثنا مُحَمَّد بن ثور، عن ابن جريج قال: زعم عِكْرِمة مولى ابن عباس أن
صُهَيباً افتدى من أهله بماله، ثم خرج مهاجراً، فأدركوه بالطريق، فخرج لهم مما بقي من
ماله .
(١) بالأصل: ويحلى عنه.
(٢) كذا بالأصل: ولعله: «فلما رأى النبيِّ صهيباً)).
(٣) بالأصل: ((بن)) خطأ .
(٤) بالأصل: صهيباً.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٩/٨ رقم ٧٢٨٩.
(٦) الطبراني: الصنعاني.
(٧) المعجم الكبير رقم ٧٢٩٠.
٠٠.

٢٣٠
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
أخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا
أَحْمَد بن عبيد بن الفضل - إجازة - نا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو بكر بن أَبِي خَيْئَمة،
قال: وأخبرني مُصْعب بن عبد الله قال: هرب صُهَيب من الروم ومعه مال كثير، فنزل
بمكة، فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه، وإنما أخذت الروم صُهَيباً من نينوى، فلما
هاجر إلى المدينة لحق صُهَيب فقالت له قريش: لا تفجعنا بأهلك ومالك، قال: فدفع
إليهم ماله، قال: فقال له النبي ◌َِّ: ((رَبّحَ البيعُ))، قال: وأنزل الله في أمره ﴿ومِنَ النّاسِ
مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابتغاءَ مَرْضَاةِ اللّه﴾ وأخوه مالك بن سِنَان.
أخْبَرَنا أَبُو بكر الأنصاري، أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
حدّثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صُهَيب، عن عمر بن الحكم قال: قدم
صُهَيب على رسول الله وَّر وهو بقباء ومعه أَبُو بكر وعمر، وبين أيديهم رُطَبٌّ قد جاءهم
به كلثوم بن الهِدْم أمهات جرادين، وَصُهَيب قد رمدَ بالطريق وأصابته مجاعةٌ شديدة،
فوقع في الرطب فقال عمر: يا رسول الله أَلا ترى إلى صُهَيب يأكل الرطب وهو رمدٌ؟
فقال رسول الله وَلّ: ((تأكل الرُّطَبَ وأنت رمدٌ؟)) فقال صُهَيب: إنما آكله بشقّ عيني
الصحيحة، فتبسّم رسول الله وَّه وجعل صُهَيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن نصطحب
فخرجت وتركتني، ويقول: وعدتني يا رسول الله أن تصاحبني فانطلقتَ وتركتني،
فأخذتني قريشٌ فحبسوني، فاشتريتُ أهلي بمالي. فقال رسول الله وَّر: (رَبِّحَ البيعُ))،
فأنزل الله عزّ وجل ﴿ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابتغاءَ مَرْضَاةِ الله﴾، وقال صُهَیب: یا
رسول الله ما تزوّدتُ إلّ مدّاً من دقيق عجنته بالأبواء حتى قدمتُ عليك (٥٢٣٤] .
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا رَشَأ بن نظيف المُعَدّل، أَنا أَبُو مسلم
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن علي الكاتب، أَنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق الكاتب، نا الزُّبَير بن
بگّار(٢)، حدّثني إسحاق بن جعفر.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن، وأَبُو القاسم بن السّمرقندي، وأَبُو الدرّ
-----
(١) قوله: ((نا محمد بن سعد)) مكرر بالأصل، والخبر في طبقات ابن سعد ٢٢٨/٣ - ٢٢٩ ونقله الذهبي في
سير الأعلام ٢/ ٢٤ من طريق عبد الحكيم بن صهيب.
(٢) بالأصل: بكير، وسيرد في السند التالي صواباً.

٢٣١
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن علي بن عامر بن جندلة
ياقوت بن عبد اللّه، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني - زاد ابن السّمر قندي وأَبُو
الحُسَيْن بن التَّقُّور قالا : - أنا أَبُو طاهر المُخَلِّص، أَنا أَحْمَد بن سليمان بن داود
الطوسي، نا أَبُو عبد اللّه الزُبير بن بكّار الزُّبَيري، حدّثني إسحاق بن جعفر عن (١)
مُحَمَّد بن علي بن الحُسَيْن عن (١) عبد الله بن جعفر، حدّثني عبد الحكيم بن صُهَيب،
عن عمر بن الحکم، عن صُھیب قال:
قدمت على رسول الله ﴿ ﴿ وهو بقباء، ومعه أَبُو بكر وعمر، وبين أيديهم رُطَبٌ،
وقد رمدتُ في الطريق وأصابتني مجاعة شديدة، فوقعت في الطريق في الرطب فقال
عمر: يا رسول الله ألا ترى صُهَيباً يأكل الرطب، وأنت أرمد، قال صُهَيب: يا رسول الله
إنما آكل بشقّ عيني هذه الصحيحة، فتبسّم رسول الله وَّه.
قال أَبُو بكر الخطيب: غريب من حديث عمر بن الحكم بن ثَوْبَان عن صُهَيب.
أخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم الرازي، أَنا جعفر بن عبد اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن
هارون، نا مُحَمَّد بن إسحاق، نا هاشم بن القاسم، نا عبد الله بن المبارك، نا
عبد الحميد بن صَيْفي، عن أبيه، عن جده أن صُهَيباً قال: قدمت على النبي وٍَّ وبين
يديه تمر وخبز، فقال: ((ادنُ فَكُلْ)) قال: فدنوتُ فأخذت تمراً فأكلته، فقال: ((تأكلُ تمراً
وبك رمدٌ؟)) قال: يا رسول الله إنما أمضغ بناحية أخرى، قال: فتبسّم
رسول الله ◌َا﴾ [٥٢٣٥].
أخْبَرَنا أَبُو بكر المَزْرَفي (٢)، وأَبُو القاسم بن السّمرقندي، وأَبُو الدرّ ياقوت
عبد اللّه قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني - زاد ابن السّمرقندي: وأَبُو الحسين(٣) بن
التَّقُور قالا : - أنا أَبُو طاهر الذهبي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الطوسي، نا الزُبير بن بكّار،
حدّثني إبراهيم بن حمزة، عن يوسف بن مُحَمَّد الصُّهَيبي، عن أبيه قال:
قدم صُهَيب من مكة، فنزل على النبي ◌ََّ، فدخل عليه النبي ◌َّر وهو يشتكي
عينيه وهو يأكل تمراً، فقال: ((يا صُهَيب تأكلُ - وفي حديث ابن النَّقُور: أتأكل - التمرَ
(١) بالأصل: ((بن)).
(٢) بالأصل: المرزقي خطأ والصواب ما أثبت.، وقد مرّ كثيراً.
(٣) بالأصل: ((أبو الحسن)) خطأ، وقد، قريباً، وانظر المطبوعة: عاصم - عائذ ص ١٠، والفهارس
ص ٦٧٩ .

٢٣٢
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
على عينك)) فقال: إنما آكل من الشق الصحيح، فضحك رسول الله ◌َ و حتى بدت
[٥٢٣٦]
.
نواجذه
قال: وثنا الزُّبَير، حَدَّثَني ذؤيب بن عمامة (١)، عن الواقدي، حدّثني عبيد الله بن
إسحاق، عن أبيه، عن صُھیب، عن أبيه قال: رمدتُ فأتى رسول الله ێ۔۔ وفي حديث
ابن النَّقُّور: وأتى النبي ◌َّهِ - بتمر فجعلتُ آكل مع النبي وَّر فقال عمر: يا رسول الله ألا
ترى إلى صُهَيبٍ يأكل تمراً وهو أرمد، قال: فقلت: يا رسول الله إنما آكل بشقّ عيني هذه
الصحيحة، فضحك النبي وَآلآر .
أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد(٢)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر،
حدّثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف بن مُحَمَّد بن عُمَارة بن خُزيمة بن ثابت
قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة: عليّ وصُهَيب بن سِنَان وذلك النصف من
شهر ربيع الأول، ورسول الله وَ ل﴿ل بقُباءَ لم يرمْ بعد.
قرأنا على أبي عبد اللّه بن البنّا، عن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، أَنا علي بن
مُحَمَّد بن خزفةَ(٣)، نا مُحَمَّد بن الحسين، نا ابن أبي خيثمة، نا إبراهيم بن المنذر
الحزامي، نا يوسف بن محمَّد بن يزيد بن صَيْفي صُهَيب، حدّثني أَبي، عن أبيه، عن
جده قال: قال صُهَيب: والله ما جعلت رسول الله بَّ بيني وبين العَدو قط، ما كنت
إلّ (٤) أمامه أو عن يمينه أو عن شماله.
أنْبَأنا أَبُو علي الحداد، نا أَبُو نُعَيم الحافظ (٥)، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، نا
بشر بن موسى، نا عبد الله بن الزُّبَيرِ الحُمَيدي.
ح قال: ونا سليمان بن أَحْمَد، نا مُحَمَّد بن إبراهيم بن نصر، نا هارون بن
عبد اللّه الحَمّال، نا مُحَمَّد بن الحَسَن المخزومي، قالا: ثنا علي بن عبد الحميد بن
(١) كذا.
(٢) الخبر في طبقات ابن سعد ٢٢٨/٣.
(٣) مهملة بالأصل بدون نقط، والصواب ما أثبت وضبط، انظر تبصير المنتبه.
(٤) بالأصل: ((لا)).
(٥) الخبر في حلية الأولياء ١/ ١٥١ والمعجم الكبير للطبراني ٣٧/٨ رقم ٧٣٠٩.

٢٣٣
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
زياد بن صَيْفي بن صُهَيب، عن أبيه، عن جدّه، عن صُهَيب قال: لم يشهد رسول الله وَّل
مشهداً قط إلّ كنت حاضره، ولم يسر(١) سرية قط إلّ كنت حاضرها، ولا غزا غزاة قط أول
الزمان وآخره إلّ كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلّ كنت أمامهم ولا
ما وراءهم إلّ كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله وَّالل بيني وبين العدو قط حتى توفي
رسول الله وَالله.
السند لمُحَمَّد بن الحَسَن، وهو أتمّ .
حدّثنا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم - لفظاً - وأَبُو القاسم بن عبدان - قراءة - قالا:
أنا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنْبَأ علي بن يعقوب بن
إبراهيم، نا مُحَمَّد بن عابذ القرشي، أخبرني الوليد، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود،
عن عروة في تسمية من شهد بدراً من بني تيم: صُهَيب بن سِنَان، ويزعمون أنه من
النَمِر بن قاسط .
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا عيسى بن علي،
نا عبد اللّه بن مُحَمَّد، حدّثني هارون بن موسى الفَرَوي، نا ابن فليح، عن موسى بن
عُقْبة، عن الزُّهْري فيمن شهد بدراً مع رسول الله وَّ صُهَيب بن سِنَان، وهو من النَّمِر بن
قاسط .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن
القطان، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عتّاب، أَنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، نا
إسماعيل بن أبي يونس (٢)، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبة، عن عمّه موسى بن عُقْبة
قال في تسمية من شهد بدراً من بني تيم: صُهَيب بن سِنَان، وهو من النَّمِر بن قاسط.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، نا أَبُو الطيب مُحَمَّد بن جعفر الزَّرّاد المَنْبِجي، نا عبيد اللّه بن سعد بن
إبراهيم الزُهْري، نا عمي، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال في تسمية من شهد بدراً من
المسلمين من قريش من بني زهرة ومن حلفائهم: صُهَيب بن سِنَان بن عبد عمرو بن
(١) عن المصدرين السابقين، وبالأصل: يسير.
(٢) كذا بالأصل، ولم أجده ولعل الصواب ((ابن أبي أويس)) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٨٧/٢ وفيه
أنه يروي عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة .

٢٣٤
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
عُقيل بن عامر بن جَنْدَلة بن سعد بن خُزيمة بن کعب بن سعد.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن، أَنا عيسى، أَنا عبد الله بن
مُحَمَّد، حدّثني ابن الأموي، حدّثني أَبي، نا ابن إسحاق فيمن شهد بدراً مع النبي ◌ِّ
صُهَيب بن سِنَان من النَّمِر بن قاسط، وقتلْ صُهَيبٌ يوم بدر عثمان بن مالك بن
عبيد اللّه بن عثمان من بني عبد الدار بن قُصَي(١).
وقال موسى بن عُقْبة عن الزُهْري: عثمان بن مالك من بني تيم بن مرة قَتله
صُهَیب بن سِنَان.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، أَنا
رضوان بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن عبد الجبّار، نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في
تسمية من شهد بدراً من بني تيم: صُهَيب بن سِنَان ..
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي الحاسب، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا مُحَمَّد بن
العباس، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي حية، أَنَا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الواقدي(٢)
قال في تسمية من شهد بدراً من بني تيم: صُهَيب بن سِنَان.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات عبد الوهاب بن المبارك، أَنا قاضي القضاة أَبُو بكر مُحَمَّد بن
المظفر
(٣) أَحْمَد القَطيعي أنا أَبُو يعقوب يوسف بن أَحْمَد بن الدخيل، نا أَبُو
جعفر مُحَمَّد بن عمرو العُقَيلي (٤)، نا بشر بن موسى [قال: حدثنا الحميدي](٥)، نا
علي بن عبد الحميد بن زياد بن صَيْفي، حدّثني أَبي، عن أبيه، عن جدّه، عن صُهَيب أن
النبيِ وَّم قال: ((لا تبغضوا صُهَيْباً)) [٥٢٣٧].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنا إسماعيل بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن يوسف،
أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي (٦)، نا الفضل بن عبد اللّه بن (٧) مَخْلَد، نا أَبُو زُرْعة الرازي، نا
(١) انظر سيرة ابن هشام ٣٣٨/٢ و٣٦٨.
(٢) مغازي الواقدي ١/ ١٥٥° .
(٣) بياض بالأصل.
(٤) الخبر في الضعفاء الكبير للعقيلي ٣/ ٤٧ في ترجمة عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب.
(٥) بياض بالأصل، وما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الضعفاء الكبير للعقيلي.
(٦) الخبر في الكامل لابن عدي ١٦٩/٧ - ١٧٠ في ترجمة يوسف بن محمد بن يزيد بن صهيب بن سنان.
(٧) بالأصل ((نا)) والصواب عن ابن عدي، وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٣/ ٥٧٣ ونقله الذهبي في سير
الأعلام ٢/ ٢٤ من طريق أبي زرعة.

٢٣٥
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
يونس بن عَدِي، أنا يوسف بن مُحَمَّد بن يزيد بن صَيْفي بن صُهَيب، عن أبيه، عن
جدّه، عن أَبي جدّه(١)، عن صُهَيب قال: قال رسول الله وَّرَ: (مَنْ كانَ يؤمنُ باللّهِ واليومِ
الآخِرِ، فليحبّ صُهَيباً حبّ الوالدة لولدها)) [٥٢٣٨]
.
٦
أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو حامد الأزهري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد .
المَخْلَدي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن حمدون بن خالد، نا أَبُو الزِّنْباعِ رَوْح بن الفَرج، نا
يوسف بن عَدِي، حدّثني يوسف بن مُحَمَّد بن يزيد بن صَيْفي بن صُهَيب، عن أبيه، عن
جده، عن أَبي جدّه، عن صُهَيب قال: قال رسول الله وَّهِ: «أحبوا صُهَيباً حبّ الوالدة
لولدها».
قال: ونا يوسف بن مُحَمَّد بن يزيد بن صَيْفي، عن أبيه، عن أبيه (٢)، عن أَبي
جدّه، عن صُهَيب قال: قال رسول الله وَّر: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحبّ
صُهَيباً حبّ الوالدة والدها))(٣) [٥٢٣٩]
قال صُهَيب: صحبت رسول الله وَ ل﴿ قبل أن يُوحى إليه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَينِ، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا بكر بن حمدان، نا
عبد اللّه بن أَحْمَد( ٤)، حدّثني أَبي، نا مهنّى بن عبد الحميد أَبُو شبل، وحسن - يعني ابن
موسى - قالا: نا حمّاد بن سَلَمة المعني، عن ثابت، عن معاوية بن قرّة، عن عائد بن
عمرو أن سلمان وصُهَيباً وبلالاً كانوا(٥) قعوداً في أناس، فمرّ بهم أَبُو سفيان بن حرب
فقالوا: ما أخذت سيوف الله تبارك وتعالى من عدو الله أخذها (٦) بعد؟ فقال أبو بكر:
أتقولون هذا الشيخ قريش وسيّدها، قال: فأُخبر بذلك النبيِ وَلَّ، فقال: ((يا أبا بكر لعلّك
أغضبتهم، فلئن كنت أغضبتهم لقد أغضبتَ الله تبارك وتعالى))، فرجع إليهم فقال: أي
إخواننا لعلكم غضبتم؟ فقالوا: لا يا أبا بكر يغفر الله لك [٥٢٤٠].
قال: ونا عبد اللّه بن أَحْمَد، قال: حَدَّثَنَا هُذْبة، نا حمّاد بن سَلَمة مثله بإسناده.
(١) في ابن عدي: أبي حزم.
(٢) بالأصل: ((أبوه)) ومرّ: عن أبيه عن جده عن أبي جده.
(٣) كذا، ومرّ: ولدها.
(٤) مسند الإمام أحمد ط دار الفكر ٧/ ٣٦١ رقم (٢٠٦٦٥).
(٥) عن المسند، وبالأصل: كان.
(٦) بالأصل: ((ما أخذها)) والمثبت عن المسند.

٢٣٦
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
أنْبَانا أَبُو علي الحَدّاد وجماعة، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذَة، أَنا سليمان بن
أَحْمَد(١)، نا مُحَمَّد بن إبراهيم بن شبيب الأصبهاني، نا هارون بن عبد اللّه الحَمّال(٢)،
نا مُحَمَّد بن الحَسَن بنِ زَبالة المخزومي، حدّثني علي بن عبد الحميد بن زياد بن
صَيْفي بن صُهَيب، عن أبيه، عن جده، عن صُهَيب:
أن أبا بكر مرّ بأسير له يستأمن له من رسول الله وَّ، وصُهَيب جالس في المسجد،
فقال لأبي بكر: من هَذا معك؟ قال: أسير لي من المشركين استأمن له من رسول الله وَل
فقال صُهَيب: لقد كان في عنق هذا موضع السّيف، فغضب أَبُو بكر، فرآه النبي وَله
فقال: ((ما لي أراك غضباناً؟)) فقال: مررت بأسيري هذا على صُهَيب فقال: لقد كان في
رقبة هذا موضع السّيف، فقال النبي وَ لور: ((فلعلّك آذيته؟)) فقال: لا والله، فقال: ((لو
آذیته لاذیت الله ورسوله)»[٥٢٤١].
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن حُّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(٣)، أَنا سليمان بن
جرب، نا جرير بن حازم، عن يَعْلَى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: كان
صُهَيب يقول: هلمّوا نحدّثكم عن مغازينا، فأما أن أقولَ قال رسول الله وَ لٍّ فلا.
أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو المعالي مُحَمَّد بن إسماعيل، أَنْبَأْ أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأْ أَبُو
الحَسَن علي بن أَحْمَد بن عبدان، أَنَا أَحْمَد بن عبيد الصّفار، نا إبراهيم بن إسحاق
الحربي، ثنا عفّان، نا جرير، عن يَعْلَى بن حكيم، عن سليمان بن عبد الله قال: سمعت
صُهَيباً قال: والله لا أحدّثكم تعمداً أقول: قال رسول الله وَلّل، ولكن تعالوا أحدثكم عن
مغازيه: ما شهدتُ وما رأيتُ، أما أن أقول قال رسول الله مَ لآ فلا .
أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر، أَنا إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نا الحَسَن بن عمر بن شقيق بن أسماء الحرمي، نا جعفر بن
سلیمان عن(٤) عمرو بن دينار قال:
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣٦/٨ رقم ٧٣٠٧.
(٢) بالأصل: ((الجمال)) خطأ.
(٣) طبقات ابن سعد ٢٢٩/٣.
(٤) بالأصل: ((بن)).
/

٢٣٧
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
حدّثني بعض ولد صُهَيب أنهم قالوا لأبيهم ما لك لا تحَدَّثَنَا كما يحدّث أصحاب
رسول الله ◌َ﴾؟ قال: أما أني قد سمعتُ كما سمعوا، ولكن يمنعني من الحديث حديثٌ
سمعته من رسول الله وَّله يقول: ((من كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار))، ولكن
سأحدثكم بحديث حفظه قلبي ووعاه سمعي، سمعت رسول الله وَّي و يقول: ((أيّما رجل
تزوج امرأة ومن نيّته أن يذهب بصِدَاقها فهو زانٍ حتى يموت، وأيّما رجلٍ بايعَ رجلاً بيعاً
ومن نيّته أن يذهبَ بحقّه فهو خائن حتى يموت))، سماه غيره صَيْفي بن صُهيب [٥٢٤٢].
أَخْبَرَنَاه أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَبي بكر بن أبي الرضا، أَنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن
يَحْيَىُ بن الفُضَيلي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي شُرَيح، أَنَا مُحَمَّد بن عُقيل بن الأزهر، نا أَبُو
عبد اللّه الوَرّاق، نا سَيَّار بن حاتم، نا جعفر بن سليمان، نا عمرو بن دينار قهرمان آل
الزبير، نا صَيْفي بن صُهَيب قال :
قلنا لابينا صُهَيب: يا أبانا لِمَ لا تحدّثنا عن رسول الله ◌َ﴿ كما يحدّث أصحاب
رسول الله وَ﴾؟ قال: أما أنّي قد سمعتُ كما سمعوا، ولكن يمنعني من الحديث عنه أني
سمعته يقول: ((من كذب عليّ متعمّداً كُلّف يومَ القيامة أن يعقدَ طرفَي شعيرة(١)، ولن
[٥٢٤٣]
٠
يقدر على ذلك)»
وسمعت رسول الله وسلم يقول: ((من تزوج امرأة ومن نيّته أن يذهبَ بصِدَاقها ألقى
الله عز وجل زانياً(٢) حتى يتوبَ))(٥٢٤٤].
وسمعت رسول الله وَ لا يقول: ((من أدان بدين وهو يريد أن لا يفي به لقي الله عز
وجل سارقاً حتى يتوبَ)) [٥٢٤٥].
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور محمود بن أَحْمَد بن عبد المنعم، أَنَا شجاع، وأَحْمَد، ابنا
علي بن شجاع، وأَبُو عيسى عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن زياد، وأَبُو بكر
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن ماجه.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل عبيد اللّه بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن سعدويه، أَنَا أَبُو الفضل
المُطَهّر بن عبد الواحد البُزَاني(٣)، وأَبُوعيسى بن زياد، وأَبُو بكر بن ماجه.
(١) كذا بالأصل.
(٢) سقطت من الأصل واستدركت عن هامشه وبجانبها كلمة صح.
(٣) بالأصل: ((البراني)) والصواب ما أثبت وضبط، انظر ترجمته في سير الأعلام ٥٤٩/١٨.

٢٣٨
٨
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو القاسم رستم بن
مُحَمَّد بن أبي عيسى بن زياد، وأَبُو جعفر مُحَمَّد بن غانم بن أبي نصر الشرابي، وأَبُو
المظفر بُنْدَار بن أَبِي زُرْعة بن بُنْدَار البيّع قالوا: أنا أَبُو عيسى بن زياد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن سلامة بن عبيد اللّه الفقيه، وأَبُو الوفاء
عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الدِّشتي، وأَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن حمد بن أَحْمَد النجار)
وأَبُو نصر فادشاه بن أَحْمَد بن نصر بن علي بن الحُسَيْن بن فادشاه، وأَبُو عبد اللّه
الحُسَيْن بن حمد بن عمرويه، وأَبُو سعيد شيبان بن(١) عبد اللّه بن شيبان، وأَبُو(١) بكر(٢)
مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُحَمَّد الصّالْحاني، وأَبُو نصر الحسين بن رجاء بن مُحَمَّد بن
سليم، وأَبُو عبد اللّه ظفر بن إسماعيل بن الحُسَيْن النجاد، وأَبُو المناقب ناصر بن
حمزة بن ناصر بن طباطبا، وأَبُو مسلم حبيب بن وكيع بن عبد الرزاق بن عبد الكريم
الحَسَناباذ روام الكرام صنو بنت حمد بن مُحَمَّد الطويل قالوا: أنا أَبُو بكر بن ماجه.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو الحَسَن عبيد اللّه بن مُحَمَّد بن
منده .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن الماوردي، أَنَا أَبُو الفضل المُطَهّر بن
عبد الواحد البُزَاني(٣).
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن مَعْمَر بن إسماعيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الوهاب
الصدوقي، أَنا شجاع بن علي بن شجاع - وأنا حاضر - قالوا: أنا أَبُو جعفر أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن المَرْزُبان بن أد بن حسيس الأبهري (٤)، نا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن إبراهيم بن يَحْيَىُ
الحَزَوَّري، نا مُحَمَّد بن سليمان لُوين، نا عبيد اللّه بن عمرو، عن عبد الله بن مُحَمَّد بن
عُقيل، عن حمزة بن صُهَيب، عن أبيه قال:
قال عمر لصُهَيب: أي رجل أنت لولا خصال ثلاث فيك، قال: وما هن؟ قال:
(١) فوق اللفظة حرف (ح)).
(٢) بالأصل: ((عبد)) والمثبت عن فهارس المطبوعة المجلدة العاشرة، الفهارس ص ٥٤ .
والصالحاني نسبة إلى صالحان محلة كبيرة بأصبهان (الأنساب).
(٣) بالأصل: ((البراني)) والصواب ما أثبت وضبط، انظر ترجمته في سير الأعلام ٥٤٩/١٨.
(٤) ترجمته في سير الأعلام ١٦ / ٥٥٥ والعبر ١٨٤/٢.

٣٩
صُھیب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن علیل بن عامر بن جندلة
اكتنيتَ وليس لك ولد، وانتميتَ إلى العرب وأنتَ من الروم، وفيك سَرَف من الطعام
قال: أمّا قولك: اكتنيتَ ولم يولد لك، فإن رسول الله وَ﴿هل كنّاني أبا يَحْيَىُ، وأمّا
قولك: انتميت إلى العرب وأنت من الروم، فإني رجل من النَّمِر بن قاسط، سبتني الروم
من المَوْصِل بعد إذ أنا غلام قد عرفت نسبي، وأمّا قولك: فيك سَرَف في الطعام فإني
سمعت رسول الله وَله: ((خياركم من أطعمَ الطعَام)) (١) [٥٢٤٦]
أَخْبَرَنَاه أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأَبُو القاسم بن
البُشْري، وأَبُو نصر الزينبي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَبُو القاسم بن البُسْري، قالوا: أنَا أَبُو طاهر
المُخَلِّصِ، أَنَا أَبُو القاسم البغوي.
ح وأخْبرتنا أم المجتبى العلوية قالت: أَخْبَرَنَا إبراهيم بن منصور، أَنَّا أَبُو بكر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، قالا: أنَا أَبُو طالب عبد الجبّار بن عاصم، حدّثني
عُبَيد اللّه بن عمر الدورقي، عن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عن حمزة بن صُهَيب،
عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه قال - زاد البغوي: لصُهَيب - وقالا : نَا صُهيب - وزاد
البغوي: إنك - وقال: لولا خصَال فيك ثلاثة(٢)، قال: وما هنّ؟ قال: اكتنيتَ وليس
لك ولد، وانتميتَ إلى العرب وأنت رجل من الروم، وفيك سَرَف في الطعام - أو قال
البغوي - فقال: يا أمير المؤمنين، أمّا قولك: اكتنيتَ وليس لك ولد فإن رسول الله وَلايه
كنّاني أبا يَحْيَىُ، وأمّا قولك: انتميتَ إلى العرب وأنت رجلٌ من الروم فإني رجل من
النَّمِر بن قاسط استُبيت - وقالت فاطمة: سبيت - من المَوْصِل بعد أن كنت غلاماً قد
عرفت أهلي ونسبي، وأمّا قولكَ فيّ سَرَف في الطعام، فإنّي سمعت رسول الله وَ له
يقول: ((خَيْرُكم من أطعمَ الطعامَ)) [٥٢٤٧].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا عيسى بن علي،
أَنَا عبد الله بن مُحَمَّد البغوي، نَا عبد الله بن عمر أَبُو عبد الرَّحمن الكوفي، نَا أَبُو
(١) نقله الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٢٥ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيها ((خيركم)) بدل
(خیارکم)) .
وانظر طبقات ابن سعد ٢٢٧/٣ وأسد الغابة ٢/ ٤٢١ والإصابة ١٩٥/٢ .
(٢) كذا، والصواب: ثلاث.

٢٤٠
صُهَيب بن سِنَان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل بن عامر بن جندلة
أسامة، نَا مُحَمَّد بن عمرو، عن يَحْيَىُ بن عبد الرَّحمن بن حاطب قال: قال عمر
لصُھَيب.
ح قال: وأنَا البغوي، حدّثني سعيد بن الأموي، حدّثني أَبي، نَا مُحَمَّد بن عمرو،
حدّثني يَحْيَى بن عبد الرَّحمن بن حاطب، عن أبيه قال: قال عمر لصُهَيب:
ما وجدت عليك في الإسلام إلّ ثلاثاً(١): اكتنيتَ بأَبي يَحْيَىُ، وقال الله تعالى
﴿لم نجعلْ له من قبلُ سَمِيّاً﴾(٢) قال: نعم، وإنّك لا تمسك شيئاً إلّ أنفقته، وإنّك تدّعي
إلى النَّمِر بن قاسط، وأنت من المهاجرين وممن أنعم الله عليه، قال: أما ما تقول:
اكتنيتَ بأَبِي يَحْيَى فإن رسول اللهَ وَ ◌ّلَ كِنّاني أبا يَحْيَى، وأمّا ما تقول: إني لا أُمسك شيئاً
إلّ أنفقته، فإن الله تعالى يقول: ﴿مَا أَنْفَقْتُم منْ شيءٍ فهو يُخْلِفُه وهو خَيرُ الرازقين﴾(٥)
وأمّا ما تقول: إنّي أدّعي إلى النَّمِر بن قاسط، فإن العرب تسبي بعضها بعضاً فسباني
طائفة من العرب بعد أن عرفتُ أهلي ومولدي، فباعوني بسواد الكوفة، فأخذت لسانهم
ولو كنت من رومة ما انتميت إلّ إليها.
قال البغوي: وهذا لفظ حديث ابن الأموي ولم يجاور عبد الله بن عمر في حديث
عن أبي أسامة يَحْيَىُ بن عبد الرَّحمن، ولم يقل عن أبيه، وقال ابن الأموي في حديثه
عن أبيه.
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الفضل عبد الرَّحمن بن أَحْمَد الرازي،
أَنَا جعفر بن عبد الله بن يعقوب، نَا مُحَمَّد بن هارون، نَا مُحَمَّد بن يسار، نَا
عبد الوهاب، نَا مُحَمَّد بن عمرو، عن يَحْيَى بن عبد الرَّحمن قال: قال عمر لصُهَيب:
ما وجدت عليك في الإسلام إلّ ثلاثاً: كنّيتَ بأَبي يَحْيَى، وقال الله تعالى: ﴿لم
نَجعلْ له من قبلُ سَمياً﴾(٣) وإنّك لّدعي إلى النَّمِر بن قاسط، وأنك ممن أنعم الله عليك
قال: أما الكنية فكنّاني رسول الله وَل﴿ أبا يَحْيَى، وأمّا قولك: إنّي من النَّمِر بن قاسط فلو
كنت من روثة حمار ما انتسبتُ إلى غيرها، ولكنّ قد عقلتُ اناى اناى (٤) ومولدي
(١) بالأصل: ثلاث.
(٢) سورة مريم، الآية: ٧، وبالأصل: ((لم يجعل)) والصواب عن التنزيل العزيز.
(٣) سورة سبأ، الآية: ٣٩.
(٤) كذا رسم اللفظتين بالأصل، والعبارة في ابن سعد ٢٢٧/٣ ((عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي)).
------