النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
فقلت: يا أبا أُمامة ابن كم أنت يومئذ؟ قال: ابن ثلاثين سنة.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا [أبو] (١) حسين بن النَّقُّور، أنا عيسى بن
علي، أنا عبد الله بن مُحَمَّد، نا الحكم بن موسى، نا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر،
حدّثني سُلَيم بن عامر، قال: قلت لأبي أَمامة: ابن كم كنت في عهد رسول الله وَّ؟
قال: ما سألني عنها غيرك، كنت ابن ثلاث وثلاثين سنة، ولقد رأيتني حضرت خطبة
رسول الله وَير يوم حجة الوداع، فجعل رجل يصدر راحلته ليزيلني عن السماع من
رسول الله وحده فأضع كفّي في صدر راحلته فأدفعها فأزيلها .
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، حدّثنا عبد العزيز بن أَحْمَد.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد أيضاً، قال: أَنْبَأْ أَبُو القاسم عُبيد اللّه بن عبد الله بن سوار،
قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، ثنا خَيْئَمة بن سُلَيمان، نا علي بن الحَسَن بن معروف
السّلمي - بحمص - نا وُهَيب بن صَدَقة عن (٢) يوسف بن حَزْن الباهلي، قال: سمعت أبا
أمامة الباهلي صُدَيّ بن عَجْلَان يقول: لما أن نزلت: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذْ
يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾(٣) قال أَبُو أُمامة: قلت: يا رسول الله أنا ممن بايعك تحت
الشجرة، قال: ((يا أبا أُمامة أنت مني، وأنا معك)) (٤) [٥١٥٩].
أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا مُحَمَّد بن
المُظَفّر، نا مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَاغَنْدي، ناشَيْبان، نامَهدي - وهو ابن مَيْمُون -.
ح وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر، قالت: قرىء على إبراهيم بن
منصور، أَنَا أَبُو بكر المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، ثنا شَيْبان بن فروخ، نا مَهدي بن مَيْمُون، نا
مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيُّوية، عن أبي أمامة قال: أنشأ
رسول الله وَ ل﴾ غزواً، فلقيته فقلت: يا رسول الله ادعُ لي بالشهادة، فقال: ((اللّهمّ سلّمهم
- وفي حديث البَاغَنْدي: ثبتهم - وغنّمهم)). قال: فغزونا وسلمنا وغنمنا، ثم أنشأ
(١) زيادة لازمة منا قياساً إلى سند مماثل.
(٢) بالأصل ((بن)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر أسماء الرواة عن أبي أمامة في بداية الترجمة. وانظر
الحاشية التالية .
(٣) سورة الفتح، الآية: ١٨.
(٤) الخبر في الإصابة ١٨٢/٢ وفيها: من طريق وهب بن صدقة. وفي الإصابة: ((وأنا منك)).

٦٢
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أمامة الباهلي
رسول الله وَل ﴿ل غزواً ثانياً، فأتيته، فقلت: يا رسول الله ادعُ الله لي بالشهادة، فقال:
((اللّهم ثبّتهم - وفي حديث أَبِي يَعْلَى: فقال: اللّهمّ سلّمهم - وغنّمهم)) - وزاد أَبُو يَعْلَى
قال: فغزونا - فسلمنا وغنمنا، قال: واتفقا فقالا: ثم أنشأ رسول الله ول غزواً ثالثاً،
فأتيته فقلت: يا رسول الله إني قد أتيتك مرتين أسألك أن تدعو الله لي بالشهادة فقال أَبُو
يَعْلَى: تدعو لي بالشهادة - وزاد فقلت: اللّهم سلّمهم وغنمهم يا رسول الله فادعُ الله لي
بالشهادة، واتفقا، فقالا: اللّهم سلمهم وغنمهم - فغزونا، فسلمنا وغنمنا، ثم أتيته بعد
ذلك فقلت: يا رسول الله مُرْني بعمل آخذه عنك فينفعني الله به، فقال: ((عليك بالصوم
فإنه لا مثل له)) فكان أَبُو أُمامة وامرأته وخادمه لا يُلَقون إلّ صيّاماً، قال: فإن رأوا ناراً أو
دخاناً بالنهار في منزلهم عرفوا أنهم قد اعتراهم ضيف، قال: ثم أتيت رسول الله الهول
- وقال أَبُو يَعْلَى: ثم أتيته - بعد ذلك، وقالا: فقلت: يا رسول الله أمرتني - وقال أَبُو
يَعْلَى: إنك أمرتني - بأمر أرجو أن يكون الله قد نفعني ـ زاد أَبُو يَعْلَى: به - وقال
البَاغَنْدي: فمُرْني بأمر آخر عسى الله أن ينفعني به، ثم اتفقا فقالا: قال: ((اعلم أنّك لا
- وقال أَبُو يَعْلَى: لم تسجد - لله سجدة إلّ رفع الله لك بها درجةً - أو قال: حط عنك بها
خطيئة - شك مَهدي - زاد عُبَادة بن كُلَيب اللّيثي عن مَهدي [٥١٦٠].
أخْبَرَنا أَبُو بكر الأنصَارِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا عبد العزيز بن جعفر بن
مُحَمَّد الخِرَقِي(١)، نا أَحْمَد بن إسحاق بن البهلول، حدّثني أَبِي، ثنا عُبَادة بن كُلَيب
اللّيثي، نا مَهدي فذكره بإسناده ومعناه، إلّ أنه قال: اللّهمّ سلّمهم بدل ثبّته، وقال:
وحط عنك بها خطيئة من غير شكّ.
أَخْبَوَنا أَبُو علي الحَسَن بن المُظَفّر، أَنا أَبُو الغنائم الدَّجَاجي، أَنا علي بن
معروف، نا عبد الله بن سُلَيمان، نا مُحَمَّد بن عقيل، نا علي بن الحَسَن بن واقد،
حدّثني أَبي، حدّثني أَبُو غالب، عن أَبي أُمامة قال:
أرسلني رسول الله ﴿ إلى باهلة، فأتيتهم وهم على طعام لهم، فرحبوا بي
وأكرموني، وقالوا لي: تعالَ فكلْ، فقلت: جئت لأنهاكم عن هذا الطعام، وأتى
رسول الله * إليكم لتؤمنوا به، قال: فكذّبوني وردّوني، فانطلقت من عندهم وأنا جائع
ظمآن قد نزل بي جهدٌ شديد، فنمتُ، فأتيت في منامي بشربة من لبن، فشربت فشبعت
(١) مهملة بدون نقط بالأصل والصواب ما أثبت وضبط عن الأنساب ذكره السمعاني وترجم له.

٦٣
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
ورويت، فعظم بطني فقال القوم: رجل من خياركم وأشرافكم ورددتموه، اذهبوا إليه
فأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي، قال: فأتوني بطعامهم وشرابهم، فقلت: لا
حاجة لي في طعامكم وشرابكم، فإن الله قد أطعمني وسقاني، فنظروا إلى حالي التي أنا
عليها، فآمنوا بي، وبما جئت به من عند رسول الله چ .
أخبرتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قُرىء على إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو
بكر بن المقرىء، أَنا أَبُو يَعْلَى، نا عبد الله بن سَلَمة البصري، نا صَدَقة بن هرم
القسميلي، عن أبي غالب، عن أَبي أُمامة قال:
بعثني رسول الله وَّه إلى قومٍ، فانتهيت إليهم، وأنا طاوي(١)، وانتهيت إليهم وهم
يأكلون الدم، فقالوا: هلمّ، فقلت: إنما جئت أنهاكم عن هذا، فنمتُ وأنا مغلوبٌ،
فأتاني في منامي آتٍ بإناء فيه شراب، قال: خِذْ، قال: فأخذته فشربته، فكّني بطني
فشبعتُ ورويتُ، فقال رجل من القوم: أتاكم رجل من سراة قومكم - يعني فلم تكرموه
ولم تتحفوه - بمرق، فأتوني بمَذِيقتهم(٢)، فقلت: لا حاجة لي فيها، قالوا: إنّا رأيناك
تجهد، فأَريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم.
أَخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي(٣)، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ،
وأَبُو صادق العَطار، قالا: ثنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه(٤)
المنادي، نا يونس بن مُحَمَّد المؤدب، نا صَدَقة بن هرمز(٥)، عن أبي غالب، عن أَبي
أُمامة قال :
بعثني رسول الله وص له إلى قوم نانتهيت إليهم وأنا طاوي(١) وهم يأكلون الدم،
فقالوا: هلمّ، فقلت: إنما جئت لأنّهاكم عن هذا، قال: فاستهزؤا بي، وكنت بجهد،
فسمعتهم يقول بعضهم لبعض: أتاكم رجل من سراة قومكم، فما لكم بدّ من أن تتحفوه
(١) كذا بالأصل.
(٢) بالأصل بالدال المهملة، والمثبت بالذال المعجمة عن القاموس، والمديق: كأمير، اللبن الممزوج
بالماء (القاموس).
(٣) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٦/ ١٢٧ والحاكم في المستدرك ٦٤١/٣ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
٣٨٦/٩.
(٤) في البيهقي: عبيد اللّه.
(٥) تقرأ بالأصل ((هزم)) والمثبت عن البيهقي.

٦٤
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أمامة الباهلي
ولو مَذْقَة، قال: فوضعت رأسي ونمت، فأتى آتٍ فناولني إناءٍ فأخذته فشربته،
فاستيقظت وقد كظّني بطني، فناولوني إناء، وقالوا: خذْ، قلت: لا حاجة لي فيه،
قالوا: قد رأيناك تجهد، قال: قلت: إن الله تعالى أطعمني وسقاني، فأريتهم بطني،
فأسلموا من عند آخرهم.
قال (١): وأنا أَبُو عبد اللّه الحافظ، نا أَبُو العباس القاسم بن القاسم بن السبار (٢)
- بمرو - نا إبراهيم بن هلال البوزنجردي، ثنا علي بن الحَسَن بن شقيق، أَنا الحُسَيْن بن
واقد، حدّثني أَبُو غالب، عن أَبي أُمامة قال:
أرسلني رسول الله وَ ل ـ أظنه قال لي: باهلة(٣) - فأتيتهم وهم على طعَام - يعني
الدم - فرحّبوا بي، وقالوا لي: كُلْ، قال: قلت: إني لأنهاكم عن هذا الطعام، وأنا
رسول رسول الله صل فكذبوني وزبروني، قال: فانطلقت وأنا جائع ظمآن ونزل بي
جهد، فنمت، فأُتيت في منامي بشربة من لبن وأنا جائع، فشبعتُ ورويتُ وعظمُ بطني،
فقال القوم: أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فرددتموه، اذهبوا إليه فأطعموه من
الطعام والشراب ما يشتهي، فأتوني بطعَام، قال: قلت: لا حاجة لي في طعامكم
وشرابكم، فإن الله قد أطعمني وسقاني، فانظروا إلى حالتي التي أنا عليها فآمنوا بي وبما
جئتهم من عند رسول الله ◌َالچ .
أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن المقرىء، وأَبُو علي الحَسَن بن المُظَفّرِ، وأَبُو
عبد الله الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الوهاب، قالوا: أنا أَبُو الغنائم بن المأمون، أَنَا
علي بن عمر بن مُحَمَّد الحربي، نا أَبُو حبيب العباس بن أَحْمَد، نا مُحَمَّد بن
عبد الملك، نا بشر، نا أَبُو غالب صاحب أبي أُمامة، عن أَبي أُمامة قال:
بعثني رسول الله وَيجه إلى قوم أدعوهم إلى الله وإلى رسوله وأعرض عليهم شرائع
الإسلام، فأتيتهم وقد سقوا إبلهم (٤) واحتلبوها وشربوا، فلما رآوني قالوا: مرحباً
بصُدَيّ بن عَجْلَان، قالوا: بلغنا أنك صبوتَ إلى هذا الرجل، قال: قلت: لا، ولكني
(١) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ١٢٦/٦.
(٢) كذا، وفي البيهقي: السياري.
(٣) في البيهقي: إلى أهله.
(٤) غير مقروءة بالأصل، ولعل الصواب ما ارتأيناه.

٦٥
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أمامة الباهلي
آمنت بالله ورسوله، وبعثني رسول الله وَّل إليكم أعرض عليكم الإسلام وشرائعه، قال:
فبينا نحن كذلك إذ جاءوا بقَصعةٍ من دم فوضعوها واجتمعوا عليها يأكلونها، قال:
قالوا: هلمّ يا صُدَيّ، قال: قلت: ويحكم إنما أتيتكم من عند من يحرّم هذا عليكم بما
أنزله الله عليه، قالوا: وما ذاك؟ قال: فتلوت عليهم هذه الآية ﴿حُرِّمَتْ عليكُم المِيتةُ
والدمُ ولحم الخنزير، وما أُهلّ لغير الله، [والمُنْخَنِقَة] والموقوذةُ والمُتَردّيةُ والنّطيحةُ وما
أكل السَبَعُ إلّ ما ذَكّيتم ومَا ذُبح على النُّصُبِ، وأن تَسْتَقْسِموا بالأزلام ذلكُم فِسْقٌ
اليومَ﴾(١) قال: فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ويأَبُون عليّ، فقلت لهم: ويحكم اسقوني
شربةً من ماء فإني شديد العطش، قال: وعليّ عباء، قالوا: لا، ولكن ندعك حتى تموت
عطشاً، قال: فاغتممت، وضربتُ برأسي في العباءة نمت في الرمضاء في حرِّ شديد،
قال: فأتاني آتٍ في منامي بقدح زجاج لم يَرَ الناس أحسن منه، وفيه شراب لم يَرَ الناس
شراباً ألذّ منه، فأمكنني منها، فشربتها، فحيث فرغت من شرابي استيقظت، فلا والله ما
عطشت ولا غرثتُ بعد تلك الشربة.
ح أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفقيه، نا أَبُو مُحَمَّد عبد العزيز بن أَحْمَد
الحافظ الإمَام بن مُحَمَّد، نا أَبُو زُرْعة مُحَمَّد، وأَبُو بكر أَحْمَد، ابنا (٢) عبد اللّه بن أَبي
دُجانة، نا مُحَمَّد بن تمام، نا مُسَيّب بن واضح، نا بقية، عن مُحَمَّد بن دينار، عن أَبي
راشد قال: أخذ أَبُو أُمامة بيدي ثم قال: أخذ رسول الله وَّر بيدي، ثم قال لي: ((يا أبا
أُمامة إنّ من المؤمنين من يلين له قلبي))[٥١٦١].
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهب، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، نا
عبد اللّه بن أَحْمَد(٣)، حَدَّثَنِي أَبي، نا ابن نُمَير (٤)، نا مِشعَر، عن أَبي العبّاس(٥)، عن أَبي
(١) سورة المائدة، الآية: ٣ والزيادة السابقة عن التنزيل الكريم. وقوله: الموقوذة. هي التي ترمى أو"
تضرب بحجر أو عصا حتى تموت من غير تذكية.
والمتردية: هي التي تتردى من العلو إلى السفل فتموت، كان ذلك من جبل أو في بئر ونحوه.
والنطيحة وهي الشاة تنطحها أخرى أو غير ذلك فتموت قبل أن تذكى وما أكل السبع: يريد كل ما افترسه
ذو ناب وأظفار من الحيوان كالأسد والنمر والثعلب والذئب والضبع.
(انظر تفسير القرطبي ٤٨/٦ وما بعدها تفسير سورة المائدة).
((٢) بالأصل: ((انا)» والصواب ما أثبتناه.
((٣) الحديث في مسند أحمد ط دار الفكر ٢٧٨/٨ رقم ٢٢٢٤٣.
((٤) عن المسند وبالأصل: عمير.
((٥) في المسند: أبي العنبس.

٦٦
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أمامة الباهلي
العَدَبَس، عن أَبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أَبي أُمامة قال:
خرج علينا رسول الله وَل﴿ وهو متوكىء على عصا، فقمنا إليه، فقال: ((لا تقومُوا
كما تقومُ الأعاجمُ يعظّم بعضُها بعضاً)) قال: فكأنا اشتهينا أن يدعو الله لنا، فقال: ((اللّهم
اغفر لنا، وارحمنا وارضَ عنا وتقبّل منا، وأدخلنا الجنة، ونجّنا من النار، وأصلح لنا
شأننا كله))، فكأنا اشتهينا أن يزيدنا، فقال: ((قد جمعتُ لكم الأمر)) [٥١٦٢].
ح أخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنا جعفر بن
عبد اللّه، نا مُحَمَّد بن هارون، نا ابن حُمَيد، نا جرير، عن ليث، عن عبد الكريم بن أبي
المخارق، عن أبي عبد الرّحمن، عن أبي أمامة قال: رآني رسول الله ،وض ◌ٍّ وأنا أحرِّك
شفتي، فقال: ((لِمَ تحرك شفتيك)) فقلت: أذكر الله، فقال: ((أفلا أدّك على من(١) هو
أكبر من ذكرك الليل مع النهار، والنهار مع الليل)) قال: قلت: بلى يا نبي الله قال: ((قُلْ
الحمد لله عددَ ما خلق، والحمد لله ملء (٢) ما خلق، والحمد لله عددَ ما في السموات
والأرض، والحمد لله والأرض، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل
شيء، وسبحان الله ملء كل شيء))، قال: فكان أَبُو أُمامة إذا حدّث بهذا الحديث إنساناً
قال: إن رسول الله وَ﴾ أمرني أن أعلّمهن عقبي من بعَدِي، فعلّمهن عقبك [٥١٦٣].
أخْبَوَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنْبَأْ أَبُو بكر البيهقي(٣)، أَنا أَبُو عبد [اللّه](٤)
الحافظ، نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نا مُحَمَّد بن عوف الطائي، حَدَّثَنَا
عبد القدوس بن الحَجَّاج، حدّثني صَفْوَان بن عمرو، حَدَّثَنِي سُلَيم بن عامر، قال: جاء
رجل إلى أَبِي أُمامة، فقال: يا أبا أُمامة إنّي رأيت في منامي الملائكة تصلّي عليك كلما
دخلتَ، وكلما خرجتَ، وكلما قمتَ، وكلما جلستَ، قال أَبُو أُمامة: اللّهمّ غفراً دعونا
عنكم، وأنتم لو شئتم صلّت عليكم الملائكة، ثم قرأ ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذِكْراً
كثيراً وسَبّحوه بُكرةً وأصيلا هو الذي يصلّي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظُّلُماتِ إلى
(١) في مختصر ابن منظور ٨٠/١١ شيء.
(٢) بالأصل: ملأ.
(٣) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٧/ ٢٥ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٨٧/٩ ورواه الحاكم في
المستدرك ٣/ ٦٤١، وذكره المزي في تهذيب الكمال ٩/ ٩٥ من طريق صفوان بن عمرو.
(٤) سقط لفظ الجلالة من الأصل.
. ....

٦٧
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
النور وكان بالمؤمنين رحيماً﴾(١).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، قال: أخبرتنا كريمة بنت أَحْمَد - إجازة ــ وحَدَّثَنِي
عنها مُحَمَّد بن أبي نصر الحُميدي، قالت: أَنْبَأ زاهر بن أَحْمَد، أَنْبَأْ أَبُو لبيد مُحَمَّد بن
إدريس، نا أَبُو همّام، نا بقية، عن مُحَمَّد بن زياد الألهاني قال:
كنت آخذاً بيد أَبي أُمامة صاحب النبي ◌َّ فانصرفت معه إلى بيته، ولا يمر مسلمٌ
لا صغيرٌ ولا أحدٌ إلّ قال: سَلام عليكم، سَلّم عليكم، فإذا انتهى إلى باب داره التفت
إلينا ثم قال: أي أخي، أمرنا نبيّنا وَِّ أن نفشي السّلام(٢).
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا أَبُو عمر بن حيُّوية، وأَبُو
بكر مُحَمَّد بن إسماعيل، قالا: ثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد. أخْبَرَنا الحُسَيْن بن
الحَسَن، أَنا عبد الله بن المبارك، أَنا إسماعيل بن عياش، حدّثني مُحَمَّد بن زياد، قال:
رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده ويدعو ربّه، فقال
أَبُو أُمامة: أنت، أنت، لو كان هَذا في بيتك(٣).
أخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عبد اللّه يَحْيَىُ ابنا الحَسَن بن البنّا، قالا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا عثمان بن عمرو بن المنتاب، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد،
نا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنا ابن المبارك، نا سهل بن حُصَين، نا زرارة الباهلي، قال:
قدمنا على أبي أُمامة الشام، فنزلنا عليه فأمرنا أن لا نغدو في حوائجنا حتى نتغدا،
فنؤتى بقصعة من خبز وَلحم فنأكل منها ما شئنا، ثم نؤتى بعسٌّ من طلاء فنشرب منه
أريباً، ثم نرجع إليه آخر النهار، فنؤتى بمثلها فنأكل من تلك القصعة ونشرب من ذلك
العس.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي
نصر، أَنَا أَبُو الميمون، أَنَا أَبُو زُرْعة (٤)، ثنا يَحْيَى بن صَالح، نا يزيد بن زياد (٥)، عن
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٤٣.
(٢) الخبر في تهذيب الكمال ٩/ ٩٥ - ٩٦ من طريق بقية.
(٣) المصدر السابق ٩٦/٩ من طريق إسماعيل بن عياش.
(٤) تاريخ أبي زرعة ٢٣٨/١.
(٥) هو يزيد بن زياد القرشي الدمشقي (تهذيب التهذيب ٣٢٨/١١).

٦٨
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
سُلَيمان بن حبيب، قال: دخلت أنا ومكحُول، وابن أبي زكريا على أَبي أُمامة قال:
فدخلنا على شيخ منطقه أجلد من منظره فقال مكحُول: لقد دخلنا على شيخ مجتمع
العقل .
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنا تمام بن مُحَمَّد،
وأَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، وأَبُو نصر بن أَبي الجندي، وأَبُو بكر القطان، وأَبُو القاسم
عبد الرَّحمن بن أَبِي العَقَب، قالوا: أنا أَبُو القاسم علي بن يعقوب، نا أَبُو زُرْعة، نا
يَحْيَىُ بن صالح، نا يزيد بن زياد القُرَشي، نا سُلَيمان بن حبيب المُحَاربي، قال:
دخلت على أبي أُمامة مع مكحول وابن أبي زكريا فنظر إلى أسيافنا فرأى فيها شيئاً
من وَضَح(١) فقال: إن المدائن والأمصار فُتحت بسيوفٍ(٢) ما فيها الذهب ولا الفضّة،
فقلنا: إنه أقل من ذلك، فقال: هو ذاك، أما إن أهل الجاهلية كانوا أسمح منكم، كانوا لا
يرجون على الحَسَنة عشر أمثالها، وأنتم ترجون ذلك ولا تفعلونه، قال: فقال مكحُول
لما خرجنا من عنده: لقد دخلنا على شيخ مجتمع العقل(٣).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكَتّاني، أَنْبَأْ أَبُو الحَسَن علي بن
مُحَمَّد بن طوق الطَبَراني، أنا عبد الجبّار بن عبد الله الخَوْلَاني(٤)، ناعون بن الحَسَن،
نا بكر بن سهل، نا عبد الله بن يوسف، نا كلثوم بن زياد، عن سُلَيمان بن حبيب قال:
خرجت غازياً، فلما مررتُ بحمص دخلت إلى سوقها أشتري ما لا غناء بالمسافر
عنه، فلما نظرت إلى باب المسجد قلت: لو اني دخلتُ فركعتُ ركعتين، فلما دخلتُ
نظرتُ إلى ثابت بن معبد، وابن أبي زكريا، ومكحُول - وليس مكحولنا هذا - في نفر من
أهل دمشق، فلما رأيتهم أتيتهم فجلست إليهم فتحَدَّثَنا شيئاً، ثم قالوا: إنا نريد أبا أُمامة،
فقاموا، وقمت معهم حتى دخلنا عَليه فإذا شيخ قد رقّ وكبر، وإذا عقله ومنطقه أفضل
مما نرى من منظره، فقال في أول ما حَدَّثَنَا: إن مجلسكم هذا من بلاغ الله إياكم، وحجته
عليكم، فإن رسول الله وَ ﴿ قد بلّغ ما أرسل به، وإن أصحابه قد بلَّغوا ما سمعوا، فبلّغوا
ما تسمعون: ثلاثة كلهم ضامن على الله حتى يدخله الجنة أو يرجع بما نال من أجرٍ
(١) الوضح: الدرهم الصحيح، يتخذ حلية (اللسان: وضح).
(٢) بالأصل: ((سيوف)) والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٣) الخبر نقله المزي في تهذيب الكمال ٩٦/٩ من طريق يزيد بن زياد القرشي.
(٤) الخبر في تاريخ داريا ط دار الفكر ص ١٠٠.

٦٩
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
وغنيمة: فاضل(١) فضل في سبيل الله حتى يدخل الجنة ويرجعه بما نال من أجر
وغنيمة(٢)، ورجل دخل بيته بسلام.
قال: ثم قال: إنّ في جهنم جسراً له سبع قناطر، على أَوْسطهن القضاء، قال:
فيجاء بالعبد حتى إذا انتهى إلى القنطرة الوسطى قيل له: ماذا عليك من الدَيْن؟ قال:
فيحسبه (٣) ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا يكتُّمُونَ الله حديثاً﴾ (٤) قال: فيقول: يا رب عليّ كذا
وكذا، قال: فيُقال: اقض دينك، قال: فيقول: ما لي شيء، ما أدري ما أقضي به، قال:
فيقال: خذوا من حسناته، قال: فما زال يؤخذ من حسناته حتى ما يبقى له حسنة، فإذا
فنيت حسناته قيل له: قد فنيت حسناتك، قال: فيقال: خذوا(٥) من سيئات من يطلبه
فيركبوا عليه، قال: فلقد بلغني أن رجالاً يجيئون بأمثال الجبال من الحَسنات، فما زال
يؤخذ لمن يطلبهم حتى ما يبقى لهم حَسنة، قال: ثم يركب عليهم سيئات من يطلبهم
حتى يردّ عليهم أمثال الجبال، قال: وسمعته يومئذ يتقدم (٦) في الكذب تقدماً ما
سمعت واعظاً قط يتقدمه، حتى إن كنت أقول: لقد بلغ هَذا السمج من كذب الناس شيئاً
ما أدري ما هو، ثم قال: إيّاكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور
يهدي إلى النار، وعليكم بالصّدق، فإن الصّدق يهدي إلى البرّ، والبرّ يهدي إلى الجنة.
قال: فبينا هو يحَدَّثَنا إذ عقد ثم قال: يا أيها الناس لأنتم أضل من أهل الجاهلية،
إن الله جعل لأحدكم الدّينار ينفقه في سبيل الله جل وعزّ بسبع مائة دينار، والدرهم بسبع
مائة درهم، ثم إنكم صائرون ممسكون، أمّا والله لقد فُتحت الفتوحُ بسيوفٍ ما حليتها
الذهب والفضة، ولكن حليتها العَلابيّ (٧) أو الآنك والحديد.
أخْبَرَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسماعيل، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي، وأَبُو بكر
(١) في تاريخ داريا: ((فاصل فصل)) وفي مختصر ابن منظور ٨١/١١ قاتل فقتل.
(٢) بعدها في تاريخ داريا: ورجل توضأ ثم عمد إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يدخله الجنة أو
يرجعه بما نال من أجر وغنيمة (وهذا هو الرجل الثاني).
(٣) في تاريخ داريا: ((فيحبسه)) وبالهامش عن نسخة: ((قحيسبه)) كالأصل، وفي مختصر ابن منظور ١١/ ٨١
فيجيبه .
(٤) سورة النساء، الآية: ٤٢.
(٥) عن تاريخ داريا وبالأصل: خذ.
(٦) بالأصل: فیقدم، والمثبت عن تاریخ داريا.
(٧) العلابيّ: مشددة الياء: الرصاص، والآنك، نوع ردىء منه (القاموس).

٧٠
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
أَحْمَد بن يَحْيَى الأذربجاني، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، قالوا: أنا
عبد الرَّحمن بن المظفر، أَنا عبد اللّه بن أَحْمَد بن حَمّوية، أَنَا عيسى بن عمر بن
العباس، أَنا عبد الله بن عبد الرَّحمن المدائني، أَنَا أَبُو المُغيرة، نا صَفْوَان، حدّثني
سُلَيم بن عامر قال: كان أَبُو أُمامة إذا قعد يجيئنا من الحديث بأمر عظيم، ويقول لنا:
اسمعوا واعقلوا، وبلِّغوا عنا ما تسمعون، قال سُلَيم: بمنزلة الذي يشهد على ما علم.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات عبد الوهاب بن الهيثم بن الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل أَحْمَد بن
الحَسَن بن خَيْرون، أَنَا القاضي أَبُو العَلاء مُحَمَّد بن علي بن يعقوب، أَنَا أَبُو نصر
مُحَمَّد بن الحُميدي، أَنَا مُحَمَّد البَابَسِيري، أَنَا الأحوص بن المُفَضّل بن غسان، أَنَا أَبي.
ح أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، نا عبد العزيز الكَتّاني، أَنَا أَبُو القاسم(١)
تمام بن مُحَمَّد، وأَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن عثمان، وأَبُو نصر بن الجندي، وأَبُو بكر
القطّان، وأَبُو القاسم بنِ أَبي العَقَب.
ح وَأخْبَرَنا جدي أَبُو الفضلِ يَحْيَى، وخالاي: أَبُو المعَالي مُحَمَّد، وأَبُو المكارم
سلطان، ابنا يَحْيَى بن علي بن عبد العزيز القُرَشي، قالوا: أنا أَبُو القاسم علي بن مُحَمَّد
الفقيه، أَنا أَبُو علي الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن علي المعروف بابن طيّب الورّاق،
أَنْبَأَ أَبُو الحَسَن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن ياسر، قالوا: أنا علي بن يعقوب بن أَبي
العَقَب.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ثنا عبد العزيز الكَتّاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَنَا أَبُو الميمون، قالا: نا أَبُو زُرْعة(٢)، نا علي بن عيّاش(٣)، نا حريز(٤) بن
عثمان، نا حبيب بن عبيد(٥) أنه قال: إن أبا أُمامة کان یحدّث بالحدیث کالرجل - زاد ابن
السّمرقدني : الذي - وقالوا: يؤدي ما سمع.
(١) بالأصل: أبو القاسم بن تمام، خطأ.
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٥٤٣/١.
(٣) عن أبي زرعة وبالأصل ((عباس)).
(٤) عن أبي زرعة، وبالأصل: ((جرير)) وانظر ترجمة حريز في سير الأعلام ٧٩/٧.
(٥) ترجمته في تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٧ .
:

٧١
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
أخْبَرَنا أَبُو القاسم غانم بن مُحَمَّد بن عبيد اللّه البُرْجي(١) - في كتابه - إليّ من
أصبهان، قال: أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن شاذان الأديب، قال: أنا أَبُو بكر
عبد الله بن مُحَمَّد بن فورك العتّاب، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل،
قال: نادُحَيم، نا عبد الله بن يوسف، نا يَحْيَى بن حمزة، نا الوليد بن أَبي السَّائب أن
الهيثم بن يزيد حدّثه عن أَبي أُمامة:
أنه عاد خالد بن يزيد بن معاوية - وهو أمير على حمص - فلما بصر به خالد ألقى
له مرفعته - كان عليها متكئاً - من حرير، فلما رآها تنحّى عنها، ثم جلس فقال: هل
سمعت فيها شيئاً يا أبا أمامة؟ قال: نعم، سمعت أنه لا يلبس الحرير في الدنيا إلاّ من لا
خَلاق له في الآخرة، وقال له: أَمن رسول الله وَّر سمعته؟ فسكت، ثم قال: أَمن
رسول الله ﴿ سمعته؟ فسكت: ثم قال: أَمن رسول الله وَلل سمعته؟ فسكت ثلاثاً، ثم
قال: اللّهمَّ غفراً، كنا في قومٍ يحدثوا(٢) ولا يكذبوا ولا نكذبهم.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرْعة(٣)، نا علي بن
عيّاش (٤)، نا حريز(٥) بن عثمان، حدّثني سُلَيمان بن عُمير (٦)، عن أَبي أُمامة أنه كان
يقول: اعقلوا، ولا أخال العقل إلّ قد رفع، لنحن (٧) للحديث الذي كنا نسمعه على
عهد النبي ﴿ أعقل عليه منا على حديثكم اليوم.
قال: ونا أَبُو زُرْعة (٨) ، حدّثني عبد الله بن ذكوان، نا ابن وَهْب، عن معاوية بن
(١) تقرأ بالأصل (المرحى)) والصواب ما أثبت، انظر المطبوعة: عاصم - عائذ الفهارس ص ٦٤١ وانظر
ترجمته في سير الأعلام ٣٢٠/١٩.
(٢) كذا بالأصل، ولعل الصواب: ((يحدثون ولا يكذبون)) وفي مختصر ابن منظور ٨٣/١١ يحدثونا فلا
یکذبونا.
(٣) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٥٤٣/١ - ٥٤٤.
(٤) عن أبي زرعة بالأصل ((عباس)).
(٥) عن أبي زرعة، وبالأصل ((جرير)) وانظر ترجمة حريز فيسير الأعلام ٧٩/٧.
(٦) كذا بالأصل، وفي أبي زرعة: ((سلمان بن شمير)) ترجمته في تهذيب التهذيب ١٣٥/٤ «سلمان بن
سمير)) وانظر الاكمال ٤/ ٣٧٣ ورجح ((شمير)) وضبطها في تقريب التهذيب سمير بالمهملة مصغراً.
وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى الصواب: سلمان.
(٧) بالأصل: ((الذي دفع تجسن الحديث)) صوبنا العبارة عن أبي زرعة.
(٨) تاريخ أبي زرعة ٦٠٨/١.

٧٢
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
صالح، عن الحَسَن (١) بن جابر، قال: سألت أبا أُمامة عن كتاب العلم فلم يَرَ به بأساً،
کذا قال، والصّواب سلمان.
أَخْبَرَنا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أَنَا أَبُو منصور بن الحُسَيْن، وأَحْمَد بن
محمود، قالا: أنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا عباس بن الجليل بن جابر، أَبُو الجليل
الحِمْصي الطائي، نا أَبُو عَلْقَمة نصر بن خُزيمة بن عَلْقَمة بن محفوظ بن عَلْقَمة
الحَضْرَمي، نا أَبي، عن نصر - يعني ابن عَلْقَمة - عن أخيه - يعني محفوظ بن عَلْقَمة -
عن ابن عائذ (٢)، قال :.
وعظ أَبُو أُمامة الباهلي فقال: عليكم بالصّبر، فما أحببتم وكرهتم فِنِعْمَ الخصلة
الصبر، ولقد أعجبتكم(٣) الدنيا، وجرّت لكم أذيالها ولبست ثيابها وزينتها، إن أصحاب
نبيّكم ◌َ﴿ كانوا يجلسون بفناء بيوتهم يقولون: نجلس فنسلم ويسلّم علينا.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمرقندي، وأَبُو الفوارس عبد الباقي بن مُحَمَّد بن
عبد الباقي بن أَبي العيار، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنا عيسى بن علي، نا
عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد العزيز، نا أَبُو الهيثم خالد بن مِرْدَاس السَّرَّاج، نا إسماعيل بن
عيّاش (٤) عن (٥) صَفْوَان بن عمرو، عن عبد الله بن بشير اليَحْصُبي، قال: سمعت أبا
أمامة الباهلي يقول: حببّوا الله إلى الناس يحببكم الله.
٠
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن عبد الواحد بن أَحْمَد بن العباس، ثنا علي بن عمر بن
مُحَمَّد بن الحَسَن بن القزويني - إملاء - ثنا علي بن عمرو بن سهل الحريري، نا
عثمان بن الحُسَيْن القاضي، أَبُو سعيد - بعُكْبَرا - نا عبد الله بن يزيد المعاربي، نا
عمّار بن عبد الجبّار، نا فرج بن فَضَالة، عن لقمان بن عامر، عن أَبي أُمامة، قال:
المؤمن في الدنيا بين أربعة: بين مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وكافر يقاتله، وشيطان
قد یو کل به .
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم، أَنا علي بن مُحَمَّد بن أبي العَلاءِ، أَنَا أَبُو علي
(١) ترجمته في تهذيب التهذيب ٢٥٩/٢.
(٢) بالأصل: ابن عايد.
(٣) بالأصل: ((أعجبتم)) ولعل الصواب ما أثبت، باعتبار السياق.
(٤) بالأصل: ((عباس)) والصواب ما أثبت.
(٥) بالأصل ((بن)) خطأ والصواب ما أثبت.

٧٣
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
أَحْمَد بن عبد الرَّحمن بن أبي نصر، أَنْبَأْ أَبُو سُلَيمان مُحَمَّد بن عبد الله بن زَبْر، أَنْبَأْ أَبِي
أَبُو مُحَمَّد (١)، نا أَحْمَد بن عبد الوهاب بن نجدة، نا أَبي، نا إسماعيل بن عيّاش، نا
عبد الله بن مُحَمَّد عن (٢) يَحْيَى بن أبي كثير، عن سعيد الأزدي، قال:
شهدت أبا أُمامة وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد إذا أنا متّ فافعلوا بي كما أمرنا
رسول الله وَق، قال لنا رسول الله ويتليفون: ((إذا مات أحدٌ من إخوانكم فنثرتم علیه التراب،
فليقمْ رجلٌ منكم عند رأسه ثم ليقلْ: يا فلان بن فلان، فإنه يستوي جالساً، ثم ليقلْ: یا
فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله، ثم ليقلْ: اذكر ما خرجت عليه من دار
الدنيا: شهادة أن لا إله إلّ الله، وأن مُحَمَّداً عبده ورسوله، وإنّك رضيت بالله عز وجل ربّاً
وبِمُحَمَّد ◌َِّ نبياً، وبالإسلام ديناً، وبمُحَمَّد (٣) وََّ نبياً، فإنه إذا فعل ذلك أخذ منكر
ونكير أحدهما بيد صاحبه ثم يقول له اخرج بنا من عند هذا ما نصنع به وقد لُقِن حجته،
ولكن الله عز وجل حجته دونهم))، فقال له رجل: يا رسول الله فإن لم أعرف أمّه؟ قال:
«انسبه إلى حواء)) [٥١٦٤]
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكَّاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، حدّثنا أَبُو علي مُحَمَّد بن هارون بن شعيب الأنصاري، حدّثني أَبُو جعفر
مُحَمَّد بن العباس بن أيوب الأخرم ـ بأصبهان - حدّثنا أَحْمَد بن هشام بن بَهْرَام
المدائني، نا مُحَمَّد بن عمر، نا خُلَيد بن دَعْلَج، عن قَتَادة، عن الحَسَن قال: آخر من
مات من أصحاب رسول الله وَّه بالمدينة جابر بن عبد الله، وبالبصرة: أنس بن مالك،
وبالكوفة: عبد اللّه بن أبي أوفى، وبالشام: أَبُو أُمامة الباهلي (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد أيضاً، ثنا عبد العزيز، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، نا أَبُو الميمون، نا أَبُو
زُرْعة (٥)، قال: قال مُحَمَّد - يعني ابن أبي عمر - عن ابن عُيَيْنة قال: قلت للأحوص (٦):
(١) وأسمه: عبد الله بن أحمد بن ربيعة، أبو محمد قاضي دمشق، ترجمته في سير الأعلام ٣١٥/١٥.
(٢) بالأصل: بن.
(٣) كذا مكررة بالأصل.
(٤) الخبر في تهذيب الكمال ٦٩/٩ من طريق الواقدي، ولم يذكر فيه إلّ وفاة أبي أمامة.
(٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٤١/١ .
(٦) هو الأحوص بن حكيم بن عمير العنسي (ترجمته في تهذيب التهذيب ١/ ١٩٢).

٧٤
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
من آخر من بقي بالشام، أَبُو أُمامة؟ قال: آخر من بقي بالشام عبد الله بن بِسْر (١).
قال سفيان: وآخر من بقي من أصحاب النبي ◌ّ بالبصرة أنس بن مالك، وآخر
من بقي بالكوفة عبد اللّه بن أبي أوفى، وآخر من بقي بالمدينة سهل بن سعد.
قال: ونا أَبُو زُرْعة (٢)، حدّثني خالد بن خلي(٣) القاضي، نا مُحَمَّد بن حرب (٤)،
حدّثني حُمَيد بن ربيعة القُرَشي، قال: رأيت المقدام بن معَدِي، وأبا أُمامة صدَيّ بن
عَجْلَان خارجين من عند الوليد بن عبد الملك عليهما برنسان.
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّاء أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنا عبد الله بن عتّاب،
أَنَا أَبُو الحَسَن بن جَوْصًا - إجازة -.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السُوسي، أَنَا أَبُو عبد اللّه بن أبي الحديد، أَنَا أَبُو
الحَسَنِ الرَّبَعِي، أَنا عبد الوهاب الكِلاَبي، نا أَحْمَد بن عُمَير، نا أَبُو الحَسَن بن سُمَيع
قال: وأَبُو أُمامة صُدَيّ بن عَجْلَان البَاهلي، قال: أَبُو سعيد مات في إمرة الوليد بحمص.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الشاهد، أَنَا أَبُو
الميمون، نا أَبُو زُرْعة(٥)، حدّثني يزيد بن عبد ربّه، عن ابن عياش قال: مات أَبُو أُمامة
سنة إحدی و ثمانین.
أنْبَأنا أَبُو طالب الحُسَيْن بن مُحَمَّد الزينبي، وأخبرنا عمي - رحمه الله - أنا
الزينبي - قراءة - أنا أَبُو القاسم علي بن المُحَسّنِ التَنُوخي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن
المُظَفّرِ، أَنا بكر بن أَحْمَد بن حفص، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى البغدادي، قال في
تسمية من نزل حمص(٦): أَبُو أُمامة صُدَيّ بن عَجْلَان الباهلي، شهد مع النبي ◌ِّ حجّة
الوداع، وهو ابن ثلاثين سنة، ومات في سنة إحدى وثمانين، ومنزله دَنْوَةٌ(٧).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفقيه، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا مُسَدَّد بن
(١) بالأصل: بشر، والصواب عن أبي زرعة وأسد الغابة.
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٤٠/١.
(٣) تقرأ بالأصل: ((حكى)) والمثبت عن أبي زرعة، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٥٤/٢ .
(٤) أبو عبد الله الحمصي، محمد بن حرب الخولاني، ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠٩/٩.
(٥) تاريخ أبي زرعة ١/ ٥٦٤ .
(٦) الخبر في تهذيب الكمال ٩/ ٩٧.
(٧) دنوة قرية على عشرة أميال من حمص (تهذيب الكمال ٩/ ٩٦).

٧٥
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
علي بن عبد اللّه، أَنا أبي، نا عبد الصّمد بن سعيد القاضي، قال في تسمية من نزل
حمص من أصحاب رسول الله ێ: أَبُو أُمامة صُدَيّ بن عجلان سكن حمص، ثم سلس
بوله، فاستأذن الوالي إلى أن يصير إلى دَنْوَة، فأذن له، فمات بها، وخلف ابناً يقال له
المُغَلِّس (١).
قال: ونا عبد الصمد قال: سمعت لمُحَمَّد بن عوف يقول: عن أبي اليمان قال:
مات أَبُو أُمامة سنة إحدى وثمانين في قرية يقال لها دَنْوَة من حمص على عشرة أميال،
ومات في إمارة الوَليد(٢).
أنْبَأنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المُطَرّز، وأَبُو علي الحداد، قالا: أنا أَبُو
نُعَيم، نا سُلَيمان بن أَحْمَد، نا أَبُو الزنباع، نا يَحْيَىُ بن بُكَير، قال: توفي أَبُو أُمامة
الباهلي، واسمه صُدَيّ بن عجلان سنة ست و ثمانین وسنّه إحدى وتسعون.
قال: ونا أَبُّو حامد، نا مُحَمَّد بن إسحاق، نا المُفَضّل بن غسان.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو العلاء، أَنَا أَبُو بكر، أَنَا أَبُو
أمية بن المُفَضّل، نا أبي، نا أَبُو الحَسَن المدائني. قال: توفي أَبُو أُمامة سنة ست
و ثمانين.
أَخْبَرَنا أَبُو الأعز قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، نا أَبُو الحَسَن بن
لؤلؤ، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن شهريار، نا أَبُو حفص الفَلّس، قال: ومات أَبُو
أمامة الباهلي، واسمه صُدَيّ بن عَجْلَان سنة وثمانين وست وهو يومئذ ابن إحدى
وتسعین سنة .
أخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بنَ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنْبَأْ أَحْمَد بن
إسحاق النهاوندي، نا أَحْمَد بن عمران بن موسى، نا موسى التُسْتَري، نا خليفة
العُصْفُري، قال: وفيها - يعني سنة ست وثمانين - مات أَبُو أمامة الباهلي من أصحاب
النبي وَل﴾(٣).
أُخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنا علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن علي، أَنَا
(١) الخبر في تهذيب الكمال ٩/ ٩٦.
(٢) المصدر السابق / الجزء والصفحة.
(٣) تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٩٢ .

٧٦
صُدَيّ بن عجلان بن عمرو أبو أُمامة الباهلي
مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن العباس - إجازة - نا أَبُو مُحَمَّد السكري.
أخبرني أَبُو الحَسَن الصيرفي، أخبرني أبي مُحَمَّد بن المُغيرة، حدّثني أَبُو عُبيد
القاسم بن سَلّم قال: سنة ست وثمانين فيها توفي أَبُو أمامة الباهلي بالشام، واسمه
الصُّدَيّ بن عَجْلَان.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي عن (١) أَبي مُحَمَّد التميمي، أنا مكي بن مُحَمَّد بن
الغَمْرِ، أَنَا أَبُو سُلَيمان بن زَبْر قال: سنة ست وثمانين فيها مات أَبُو أمامة الباهلي
صُدَيّ بن عَجْلَان، وهو ابن إحدى وتسعين سنة.
(١) بالأصل: ((بن)) والصواب ما أثبت.

٧٧
صعب بن سفيان الحارثي / صعب بن مسَاحق
ذكر من اسمهُ صَعب
٢٨٧٨ - صَعب بن سفيان الحارثي، ويقال القيسي
شاعر من أهل الحجاز.
وفد على عبد الملك بن مروان، ويقال على يزيد بن عبد الملك، وكتب إليه
بأَبيات من شعره تقدمت في ترجمة شيبان بن الحارث، وسيأتي في ترجمة عمرو بن مُرّة
الحنفي .
٢٨٧٩ - صَعب بن مسَاحق
حكى عن عبد الملك بن مروان.
روى عنه: الهيثم بن عِمْرَان.
أخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم، أَنا أَبُو الفتح نصر المقدسي، وأَبُو مُحَمَّد بن
فُضَيل.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن زيد المؤدب، أَنا نصر بن إبراهيم، قالا: أنا أَبُو
الحَسَن بن عوف، أَنا أَبُو علي بن منير، أَنْبَأْ أَبُو بكر بن خُرَيم (١)، ثنا هشام بن عمّار، نا
الهيثم، قال: سمعت الصعب بن مُسَاحق قال: مات رجل من عنس بداريا فبلغ
عبد الملك فأرسل أن لا يدفنوه حتى آتي، ففعلوا، فلما فرغ من الجنازة أنزلوه في
مسجدهم فتغدى، وأُتي بعس من طِلاء(٢) فعب فيه ثم قال: ما رأيت كاليَوم شراباً أحلا
ولا أطيب، فقال رجل منهم: والله إن طبخناه إلّ على النصف، فقال عبد الملك:
فعل الله بك وبطعامك وشرابك.
(١) بالأصل: ((حريم)) والصواب ما أثبت بالخاء المعجمة، انظر ترجمته في سير الأعلام ٤٢٨/١٤ واسمه
محمد بن خريم بن محمد بن عبد الملك، أبو بكر.
(٢) الطلاء ككساء: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه (اللسان - القاموس).

٧٨
صعصعة بن سلام، ويقال: ابن عبد اللّه
ذكر من اسمُه صَعصَعَة
----------
-------
٢٨٨٠ - صَعْصَعَة بن سلام، ويقال: ابن عبد الله
أَبُو عبد اللّه(١)
من أهل دمشق، سكن الأندلس، وحدَّث بها، وبمصر عن الأوزاعي، وسعيد بن
عبد العزيز، ومالك بن أنس.
روى عنه: موسى بن ربيعة الجُمَحي، وأَبُو مروان عبد الملك بن حبيب بن
سليمان بن هارون الفقيه، وعثمان بن أيوب بن الصّلت، أَبُو سعيد القُرْطُبي.
كتب إليّ أَبُو زكريا يَحْيَى بن عبد الوهاب بن منده، وحَدَّثَنِي أَبُو بكر اللفتواني
عنه، أَنا عمي أَبُو القاسم عن أَبيه أَبي عبد اللّه قال: قال أَبُو سعيد بن يونس: صَعْصَعَة بن
سلام يكنى أبا عبد اللّه، دمشقي، قدم مصر، يروي عن الأوزاعي، روى عنه من أهل
مصر فيما علمت موسى بن ربيعة الجُمَحي، ثم صار إلى الأندلس، وكتب معه فيما هناك
وكان أول من دخل الأندلس ولم يزل بالأندلس إلى زمن هشام بن عبد الرَّحمن، وتوفي
بها قريب من سنة ثمانين ومائة، وذكر غير ابن يونس من علماء الأندلس أن صَعْصَعَة
توفي سنة اثنين(٢) وتسعين ومائة بالجزيرة، ودفن بها أيام الأمير الحكم، فقام مقامه في
الفتيا عامر بن أبي جعفر وعبد الرَّحمن بن أبي موسى حين ماتا.
قرأت على أَبي الحَسَن سعد الخير بن مُحَمَّد بن سهل، عن أبي عبد اللّه مُحَمَّد بن
(١) ترجمته في جذوة المقتبس ص ٢٤٤ وتاريخ العلماء لابن الفرضي ٢٠٣/١ وبغية الملتمس ص ٣٢٤:
العبر ٣٠٩/١ شذرات الذهب ٣٣٢/١ الوافي بالوفيات ٣٠٨/١٦.
(٢) كذا بالأصل.

٧٩
صعصعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الھجرس
أبي نصر الحُمَيدي الأندلسي في تاريخ الأندلس (١) تصنيفه قال: صَعْصَعَة بن سلام
أندلسي فقيه من أصحاب الأوزاعي، وهو أول من أدخل الأندلس مذهب الأوزاعي،
مات سنة اثنين(٢) وتسعين ومائة، قاله أَبُو مُحَمَّد علي بن أَحْمَد. وقال الحُمَيدي: وقال
أَبُو سعيد بن يونس: أن صَعْصَعَة بن سلام دمشقي، يكنا أبا عبد اللّه، وذكر ما حكيناه
عن ابن يونس، ثم قال: ولعلّ أبا مُحَمَّد علي بن أَحْمَد [نسبه إلى الأندلس لاستقراره
فيها، وهكذا ذكر أَبُو الوليد عبد الله بن مُحَمَّد بن يوسف](٣) بن الفرضي (٤) وفاته سنة
اثنين(٢) وتسعين، وقال: كانت الفُتيا دائرة عليه بالأندلس أيام الأمير عبد الرَّحمن بن
معاوية، وصدراً من أيام هشام بن عبد الرَّحمن، وولي الصّلاة بقُرْطَبة، وفي أيامه(٥)
غرست الشجر في المسجد الجامع، وهو مذهب الأوزاعي والشاميين، ويكرهه مالك
وأصحابه، روى عنه من أهل الأندلس: عبد الملك بن حبيب، وعثمان بن أيوب
وغيرهما، وقد ذكره عبد الملك في كتاب الفقهاء.
٢٨٨١ - صَعصَعة بن صُوْحان بن حُجْر بن الحارث بن الهِجْرِس(٦)
ابن صَبِرَة بن حُدْرِ جَان بن عسّاس بن ليث بن حداد بن ظالم
ابن ذُهْل بن عِجْل بن عمرو بن وديعة بن أقصى بن عبد القيس بن أفصى
ابن جَدیلة بن دُعمي بن أسد بن ربيعة بن نزار (٧)
أَبُو عمر (٨)، ويقال: أَبُو طَلْحَة العَبْدي، أخو زيد بن صوحَان
من أهل الكوفة.
(١) اسم كتابه: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، انظر صفحة ٢٤٤ ترجمة رقم ٥١٠.
(٢) كذا بالأصل.
(٣) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل وبجانبه كلمة صح.
(٤) راجع تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ص ٢٠٣ رقم ٢١٠.
(٥) بالأصل: ((أيام غرسة)) والمثبت عن ابن الفرضي.
(٦) عن مصادر ترجمته وبالأصل: الهجر.
(٧) ثمة اختلاف في عامود نسبه في مصادر ترجمته، قارن ذلك، وراجع ترجمته في تهذيب الكمال ٩/ ١٠٠
وتهذيب التهذيب ٢/ ٥٥١ وأسد الغابة ٤٠٣/٢ والإصابة ١٨٦/٢ و٢٠٠ والاستيعاب ١٩٦/٢ هامش
الإصابة، والوافي بالوفيات ٣٠٩/١٦ وسير الأعلام ٥٢٨/٣.
(٨) في تهذيب الكمال: أبو عمرو.

٨٠
صَعصَعة بن صُوْحان بن حجر بن الحارث بن الهجرَس
روى عن علي، وشهد معه صفين، وأَمَّره على بعض الكَرَاديس، وروى عن ابن
عباس.
وروى عنه: إسحاق (١)، والشعبي، وعبد الله بن بُرَيْدة، ومالك بن عُمَير،
والمِنْهَال بن عمرو، ومُضَر (٢) والد موسى بن مضر، وسيّره عثمان إلى الشام، ثم قدم
دمشق على معاوية .
أُخْبَرَنا أَبُو الأعز قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا مُحَمَّد بن
عبد اللّه بن مُحَمَّد، نا أَبُو عروبة، نا جدي عمرو بن أَبي عمرو، نا أَبُو يوسف، نا
الحَسَن بن عُمَارة، عن المِنْهَال بن عمرو، عن صَعْصَعَة بن صُوْحان، عن علي بن أبي
طالب قال: نهى رسول الله و لم أن يستمتع (٣) من الحرير بشيء [٥١٦٥].
أخْبَرَنا أَبُو العز أَحْمَد بن عُبَيد اللّه بن كادش، أَنا أبو مُحَمَّد الجوهري، أَنَّا
عمر بن مُحَمَّد بن الزيات أَنْبَأ .
ح وَأخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عبد الله الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الوهاب، أَنا حسن بن
غالب بن علي الحرقي، قالا: أنا عُبَيد اللّه بن عبد الرّحمن بن مُحَمَّد، نا جعفر
الفريابي، نا أَبُو بكر بن أبي شيبة، نا عبّاد بن العَوام، عن إسماعيل بن سَعيد، عن
مالك بن عمرو :
أن صَعْصَعَة بن صُوْحان أتى علياً فسلّم عليه فقال: يا أمير المؤمنين انهنا عمّا نهاك
عنه رسول الله وَ له، فقال: نهانا رسول الله وَله عن الدّبّاء والحَنْتَم والنَقير - زاد الزيات
والجعد: وحلق الذهب، وعن لبس الحرير، ولبس القَسي (٤) والميثرة(٥)
[٥١٦٦ ]
الحمراء
(١) كذا بالأصل وهو خطأ، والصواب كما في تهذيب الكمال: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي،
وانظر سير الأعلام والوافي بالوفيات.
(٢) تهذيب الكمال: مطير والد موسى بن مطير.
(٣) بالأصل: ((تستنقع)) إعجامها مضطرب، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١١/ ٨٤.
(٤) القسي: ثياب من كتاب مخلوط بحرير، يؤتى بها من مصر، نسبة إلى قرية على شاطىء البحر، قريبة من
تنيس يقال لها: القس (ياقوت واللسان).
(٥) الميثرة: وطاء محشو يترك على رحل البعير تحت الراكب (اللسان).