النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
عبد الله بن عبد الرَّحمَن الدارمي، أنبأ مُحَمَّد بن عُيْيَنة، عن علي بن مُسْهِر، عن أبي
إسحاق، عن الشعبي، عن شُرَيح :
أن عمر بن الخطّاب كتب إليه: إنْ جاءك شيء في كتاب الله فاقضٍ به، ولا يلفتنك
عنه الرجال، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر سنّة رسول الله وَالر فاقضٍ به، فإن
جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنّة من رسول الله وَّ فانظر ما اجتمع عليه
الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنّة من رسول الله مَّه ولم
يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئتَ، إنْ شئتَ أن تجتهد رأيك ثم تقدم فتقدّم،
وإنْ شئت أن تأخّر فتأخر، ولا أرى التأخّر إلّ خيراً لك.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم الفقيه، أنبأ حيدرة بن علي الأنطاكي، أنبأ أَبُو
مُحَمَّد بن أبي نصر، أنبأ عمي أَبُو علي، ثنا علي بن بكر، أنبأ ابن خليل، أنبأ ابن
عبيدة (١)، ثنا حاتم بن قَبيصة المُهَلّبي، وكان صحيح الخبر، صادقه، لا يأخذ العلم إلّ
من معادنه. قال: حَدَّثَني شيخ من كنانة قال: قال عمر لِشُرَيح حين استقضاه: لا تشار،
ولا تضار، ولا تشتر، ولا تبع، ولا ترتش، فقال عمرو بن العَاص: يا أمير المؤمنين:
إن القضاة إن أرادوا عدلا ورفعوا فوق الخصوم فضلا(٢)
أخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن(٣) عبد الواحد، أنبأ شجاع بن علي، أنبأ أَبُو
عبد اللّه بن منده، أنبأ مُحَمَّد بن سعد، ثنا مُحَمَّد بن يَخْيَى الرازي، ثنا مُحَمَّد بن كثير،
ثنا سفيان، عن أَبي إسحاق، عن هُبَيرة بن يَرِيم :
أن علياً قال لشُرَيح: اذهب فأنت أقضى العرب في شيءٍ سأله في قضية.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أنبأ أَبُو الفضل بن البقّال، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن
بشران» أنبأ عثمان بن أَحْمَد، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن كثير
العبدي، أنبأ سفيان، عن أَبي إسحاق، عن هُبَيرة بن يَرِيم:
أن علياً جمع الناس في الرحبة وقال: إني مفارقكم، فاجتمعوا في الرَّحبة رجال
(١) هو عمر بن شبة النميري، مرّ التعريف به قريباً.
(٢) الخبر في أخبار القضاة لوكيع ٢/ ١٩٠ وزيد فيه:
وزحزحوا بالعلم عنهم جهلا
كانوا كغيث قد أصاب محلا
(٣) بالأصل: عن، خطأ والصواب منا أثيت، انظر فهارس المطبوعة عاصم - عائذ ص ٦٥٨.

٢٢
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
أيما رجال، فجعلوا يسألونه حتى نفذ ما عندهم ولم يبق إلّ شُرَيح، فجثا على ركبتيه
وجعل يسأله، فقال له علي: اذهب فأنت أقضى العرب(١) ..
أخْبَرَنا أَبُو القاسم السمرقندي، أَنَا أَبُو بكر بن الطبري، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب، ثنا موسى بن مسعود، نا سفيان، عن أبي
إسحاق، عن أَبي هُبيرة(٢) قال: قال علي: اجمعوا إليّ القرّاء، فاجتمعوا في رحبة
المسجد، فقال: إني أوشك أن أفارقكم، فجعل يسائلهم ما يقولون في كذا حتى نفذوا
وبقي شُرَيح، فجعل يسائله، فلما فرغ قال: اذهب فأنت من أفضل الناس، أو من أفضل
العرب.
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا أَبُو الفضل [بن] خيرون، أنبأ عبد الملك بن
مُحَمَّد، أنبأ .
ح وَأُخْبَرَنا أَبُو علي الحداد - في كتابه - أنا أَبُو نُعَيم الحافظ(٣)، نا أَبُو علي
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، ثنا مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد اللّه بن مُحَمَّد بن
سالم، نا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن هُبَيرة سمع علياً يقول:
یا أيّها الناس يأتيني فقهاؤكم يسألوني وأسألهم، فلما كان من الغد غدونا إلیه حتى
امتلأت الرحبة، فجعل يسألهم ما كذا ما كذا، ويسألونه يا أمير المؤمنين ما كذا
فيخبرهم، حتى ارتفع النهَار وتصدعوا(٤) غير شُرَيح جاثٍ(٥) على ركبتيه لا يسأله عن
شيء إلّ قال كذا وكذا، ولا يسأله شُرَيح عن شيء إلّ أخبره به، فسمعت علياً يقول: قُمْ
يا شُرَيح فأنت أقضى العرب.
أخْبَرَنا أَبُوَ البركات، أنبأ أَبُو الفضل، أنبأ عبد الملك، أنبأ أَبُو علي، ثنا مُحَمَّد بن
عثمان، ثنا أَبي، ثنا مُحَمَّد بن عبد اللّه الأسدي، ثنا سفيان، عن أَبي إسحاق، عن
مُبَیرة بن یَرِیم قال:
(١) الخبر في سير الأعلام ١٠٢/٤ ووفيات الأعيان ٢/ ٤٦٢ وأخبار القضاة لوكيع ١٩٨/٢.
(٢) كذا ورد هنا: ((أبي هبيرة)).
(٣) حلية الأولياء ١٣٤/٤.
(٤) بالأصل: ((وتصدغوا)) والمثبت عن الحلية.
(٥) بالأصل: ((جاني)) والمثبت عن الحلية.

٢٣
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
جمع علي قرّاء أهل الكوفة فقال: سلوني فلا أراني إلّ مفارقكم، فسألوه حتى ما
بقي إلّ شُرَيح، فقال: قُمْ فأنت أقضى العرب.
قال: وثنا أَبي، ثنا أَبُو بكر بن عباس، عن مغيرة قال: قلت لإبراهيم بقضاء من
كان يقضي شُرَيح؟ قال: بقضاء عبد اللّه، قلت: بفرائض من كان يفرض؟ قال: بفرائض
عبد الله(١).
أنبأنا أَبُو جعفر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد العزيز العباسي، أنبأ الحَسَن بن
عبد الرَّحمن بن الحَسَن الشافعي، أنبأ أَحْمَد بن إبراهيم بن فراس، ثنا أَبُو مُحَمَّد
عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرىء، ثنا جدي يحيى بن
مُحَمَّد بن عبد اللّه، ثنا سفيان، ثنا أصحابنا عن أبي إسحاق قال: سأل الناس علياً حتى
تقطعوا، وشُرَيح جاثٍ(٢) على ركبتيه حياله، تحفظ ما سألتني عنه؟ قال: نعم، سألتك
عن كذا فأخبرتني فيه بكذا، قال: أنت أقضى العرب رجلاً واحداً.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأ أَبُو بكر البيهقي، أنبأ أَبُو الحَسَن بن
عبدان، أنبأ أَحْمَد بن عبيد، ثنا أَحْمَد بن علي الخرار، ثنا أسيد بن زيد الحمال، ثنا
عمرو بن شمرح قال: وأنبأنا أَبُو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أَبُو مُحَمَّد بن
الخُرَاساني، ثنا مُحَمَّد بن عبيد بن أبي هارون، نا إبراهيم بن خبيب، ثنا عمرو بن عمر،
عن جابر، عن الشعبي قال:
خرج علي بن أبي طالب إلى السّوق فإذا هو بنصراني يبيع درعاً، قال: فعرف علي
الدرع، فقال: هذه درعي، بيني وبينك قاضي المسلمين، قال: وكان قاضي المسلمين
شُرَيح، كان علي استقضاه، قال: فلما رأى شُرَيح أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء
وأجلس علياً في مجلسه، وجلس شُرَيح قدامه إلى جنب النصراني، فقال علي: أما يا
شُرَيح لو كان خصمي مسلماً لقعدت معه مجلس الخصم ولكني سمعت رسول الله وَال
يقول: ((لا تصافحوهم ولا تبدءوهم بالسّلام، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تصلّوا عليهم،
وألجئوهم إلى مضايق الطّرق، وصغّروهم كما صغّرهم الله)) اقض بيني وبينه يا شُرَيح،
قال: فقال شُرَيح: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: فقال علي: درعي ذهبت مني منذ
(١) انظر سير الأعلام ١٠٢/٤.
(٢) بالأصل: ((جاني)) وعن الحلية.

٢٤
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
زمان (١)، قال: فقال شُرَيح: ما تقول يا نصراني، قال: فقال النصراني: ما أكذب أمير
المؤمنين، الدرع هي درعي، قال: فقال شُرَيح: ما أرى أن تخرج من يده فهل من بيّنةِ؟
فقال علي: صدق شُرَيح، قال: فقال النصراني: أما أنا أشهد أن هذه أحكام الأنبياء،»
أمير المؤمنين يجيء إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه، هي والله يا أمير المؤمنين درعك،
اتبعتك من الجيش(٢) وقد زالت على جملك الأورق، فأخذتها، فإنّي أشهد أن لا إله إلّ
الله وأن مُحَمَّداً رسول الله، قال: فقال علي: أما إذا أسلمت فهي لك، وحمله على فرس
عتيق، قال: فقال الشعبي: لقد رأيته يقاتل المشركين (٣)[٥٠٠٠]
هذا لفظ حديث أبي زكريا.
وفي رواية ابن عَبْدَان قال: يا شُرَيح لولا أن خصمي نصراني لجثيت بين يديك،
وقال في آخره: قال: فوَهْبها له علي، وفرض له ألفين، وأصيب معه يوم صفين،
والباقي بمعناه .
أَخْبَرَنا أَبُو العز أَحْمَد بن عبيد اللّه - مناولة وإذناً - وقرأ عليّ إسناده، أنبأ
مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أنبأ المعافا بن زكريا، ثنا مُحَمَّد بن الحَسَن بن زياد المقرىء، ثنا
موسى بن شبيب - بشيزر - عن يونس بن موسى البصري، عن الحَسَن بن حمّاد، عن
الرّمّاح بن المُنذر النهدي، عن مُحَمَّد بن علي بن الحُسَيْن بن علي، عن أبيه، عن جده،
عن علي بن أبي طالب أنه قال لشُرَيح: لسانك عبدك ما لم تتكلم، فإذا تكلمت فأنت
عبده، فانظر ما تقضي، وفيمَ تقضي، وكيف تقضي، وفيمَ تمضي وإليه تقضي.
أخْبَرَنا أَيُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَنِ، وأَبُو القاسم بن السّمرقندي، وأَبُو الذّرّ
ياقوت بن عبد اللّه قالوا: أنبأ أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني، أنبأ أَبُو طاهر المُخَلِّص، نا
أَحْمَد بن سليمان بن داود الطوسي، ثنا الزبير بن بكار، حدّثني رجل عن سفيان بن
عُيَيْنة، نا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي:
أن علياً أتى في امرأة طلّقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاثاً، فقال علي
(١) افتقدها عليّ وهو متوجه إلى صفين، إلى حربه مع معاوية، كما يفهم من عبارة حلية الأولياء ..
(٢) بالأصل: الحيس، والصواب ما أثبت.
(٣) الخير في حلية الأولياء ١٤٠/٤ - ١٤١ وفيها أن الخصومة كانت مع رجل يهودي .. وفي آخر الخبر:
وخرج يقاتل (بعد إسلامه) مع علي الشراة بالنهروان فقتل.
وانظر الخبر مختصراً في أخبار القضاة لوكيع ١٩٤/٢ - ١٩٥ .

٢٥
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
الشُرَيح: قل فيها، قال: أقول وأنت شاهد، قال: عزمت عليك، قال: إن جاءت بنسوة
من بطانة أهلها ممن ترضى أمانتهن ودينهن فشهدت أنها حاضت ثلاث حيض تطهر
وتصلي فقد خلت، فقال علي: فأقول وأقول: قالون، قالون، وقالون بالرومية: جيّد.
أخْبَرَنا بها عالية أَبُو الفضل الفُضَيلي، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي، وأَبُو بكر
أَحْمَد بن يَحْيَى، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، قالوا: أنا أَبُو الحَسَن
الدراوردي(١)، أنبأ عبد اللّه بن أَحْمَد، أنبأ عيسى بن عمر:
أَخْبَرَنا عبد الله بن عبد الرَّحمن، أنبأ يعلى - يعني ابن عُيَيْنة(٢) - ثنا إسماعيل عن
عامر،، قال: حجاءت امرأة إلى عليّ تخاصم زوجها طلقها، فقالت: قد حضت في شهر
ثلاث حيضات، فقال علي لشُرَيح: اقضٍ بينهما، قال: يا أمير المؤمنين وأنت ها هنا؟
قال: القض بينهما، قال: إن جاءت من بطانة أهلها ممن ترضى دينه وأمانته تزعم أنها
حاضت ثلاث حيض تطهر على كل قرؤ وتصلي، جاز الها، وإلا فلا، قال: قالون،
:وقالون بلسَان الروم: أحسنت(٣).
أخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شجاع، أنبأ أَبُو صادق الفقيه، أنبأ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
زنجويه، أنبأ أَبُو أَحْمَد العسكري، أخبرني مُحَمَّد بن يَحْيَى، أنبأ المبارك، عن
المازني، نا أَبُو زيد الأنصَاري، نا شعبة، نا أَوْس بن ثابت - وهو أَبُو أَبي زيد - عن أَبيه،
قال أبي شُرَيح في ابني عمي: أحدهما زوج والآخر أخ لأم، فقال شُرَيح: للزوج
النصف، وما بقي فللأخ للأم، فقال علي: أخطأ العبد الأبط (٤)، للزوج النصف،
وللأخ من الأم السّدس، وما بقي بينهما نصفان.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عبد اللّه يَحْيَى، قالا: أنا أَبُو سعد مُحَمَّد(٥) بن
الحُسَيْن بن عبد الله بن أبي عُلاثة، أنبأ أَبُو طاهر المُخَلِّص، أنبأ أَبُو القاسم البغوي، ثنا
عبد الأعلى بن حمّاد، ثنا حمّاد بن سَلَمة، عن أَوْس بن ثابت، عن حكيم بن عقال:
(١) كذا بالأصل وهو خطأ والصواب: ((الداودي)) واسمه عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي، انظر
المطبوعة عاصم - عائذ (الفهارس ص ٧٦٥، وانظر فيها ص ١٥٨).
(٢) في سير الأعلام: عبيد.
(٣) الخبر في سير الأعلام ١٠٣/٤ وفيه: ((شهرين)) بدل ((شهر)) وانظر أخبار القضاة لوكيع ١٩٤/٢.
(٤) كذا بالطاء المهملة، وفي اللسان (بظر)) الأبظر، وهو الرجل في شفته العليا طول مع نتوء في وسطها.
(٥) كتبت فوق الكلام بين السطرين .

٢٦
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
، أن امرأة ماتت وتركت ابني عمها أحدهما زوجها، والآخر أخوها لأمها،
فاختصموا إلى شُرَيح، فقال: للزوج النصف، وما بقي فللأخ للأمّ، فارتفعوا إلى
علي بن أبي طالب، فقالوا: إن شُرَيحاً قال كذا وكذا، قال: ادعوا إليّ العبد الأبظر(١)،
فدُعي له، فقال: كيف قضيت بين هذين؟ فأخبره، فقال علي: أفي كتاب الله وجدتَ هذا
أم في سنّة رسول الله وَّه؟ فقال: بل في كتاب الله، قال: وأين هو من كتاب الله؟ قال:
يقول الله عزّ وجلّ ﴿وأولوا الأرحَام بعضهم أولى ببعض في كتاب﴾(٢) فقال: هل تجد في
كتاب الله عزّ وجلّ للزوج النصف وما بقي فللأخ من الأمّ؟ فقال علي: للزوج النصف
وللأخ من الأم السّدس، وما بقي فهو بينهما نصفان(٣).
/ قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي الفتح بن المحاملي، أَنَا أَبُو الحَسَّن
الدار قطني، أنبأ أَبُو أَحْمَد الحريري، مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يوسف، ثنا أَحْمَد بن الحارث
الخراز، نا أَبُو الحَسَن المدائني، عن مبارك بن سلام، عن مُجَالد، عن الشعبي قال:
ضاع درع لعليّ - كرّم الله وجهه - يوم الجمل، فأصابها رجل من بني قفل(٤) فباعها
فعرفت(٥) عند مرحل من اليهود، فقال: اشتريتها من بني قفل (٤)، فخاصمه علي إلى
شُرَيح، فشهد لعلي الحَسَن بن علي ومولاه قُنبر، فقال لعليّ شُرَيح: زدني شاهداً مكان
الحَسَن، فقال: أترد شهادة الحَسَن؟ قال: لا، ولكني حفظت أنك قلت: لا يجوز شهادة
الولد لوالده، فقال علي - رضي الله عنه -: الحق ببانفيا(٦) واقض عليها، واستعمل على
الكوفة مُحَمَّد بن زيد بن خُلَيد الشيباني، ثم عزله وأعاد شُرَيحاً (٧).
أخْبَرَنا أَبُو البركات بن المبارك، أنبأ أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد، أنبأ يوسف بن
رباح بن علي، أنبأ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسماعيل، ثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد، ثنا
معاوية بن صالح، قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول: شُرَيح بن الحارث القاضي قضى
لعمر وللحجاج بن يوسف.
(١) بالأصل ((الأبطر)) انظر ما مرّ فيه قريباً.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٦.
(٣) الخبر في أخبار القضاة ١٩٦/٢ .
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل وتقرأ: فقل بتقديم الفاء.
(٥) بالأصل: فغرقت خطأ، والصواب عن مختصر ابن منظور ٢٩٧/١٠.
(٦) بانقيا ناحية من نواحي الكوفة (معجم البلدان).
(٧) الخبر في أخبار القضاة ١٩٤/٢ - ١٩٥ وانظر حلية الأولياء ١٤٠/٤.

٢٧
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
أخْبَوَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أنبأ مُحَمَّد بن علي بن إبراهيم، أنبأ
أَحْمَد بن إسحاق، ثنا أَحْمَد بن عمران، ثنا موسى التستري، ثنا خليفة العصفري(١)،
قال في تسمية القضاء بالكوفة: سلمان بن ربيعة الباهلي ولآه سعد قضاء الكوفة ثم ولىّ
عمر شُرَيحاً، ويقال: استعمل قبل شُرَيح عَبيدة السلماني، وولّى شُرَيحاً سنة ثنتين
وعشرين - يعني فكان شُرَيح على قضاء الكوفة - حتى قتل عثمان، وأقرّ - يعني علياً -
شُرَيحاً ثم عزله، وولّى مُحَمَّد بن زيد بن خُلَيد (٢) الشيباني [أشهراً] (٣) ثم عزله،
وأعاد شُرَيحاً حتى قتل، ولم يزل شُرَيح قاضياً عليها - يعني في زمان معاوية - حتى
جدده (٤) معه زياد إلى البصرة، فقضى مسروق بن الأجدع حتى رجع شُرَيح، وقضى
شُرَيح مع زياد بالبصرة سنة، وكان على قضاء الكوفة - يعني في أيام يزيد بن معاوية -
شُرَيح حتى انقضت الفتنة، وبعدما قدم الحَجَّاج ولما غلب المختار على الكوفة استقضى
عبد الله بن عُتبة أياماً، فتمارض، فاستقضى عبد اللّه بن مالك الطائي، واعتزل شُرَيح
القضاء، فلما اجتمع الناس على عبد الملك عند قتل مُصْعب أعاد شُرَيحاً ثم قدم
الحجّاج فأقرّه على القضاء، ثم استعفاه فأعفاه، واستقضا أبا بُرْدة بن أبي موسى
الأشعري.
- أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ثنا عبد العزيز الكتاني، أنبأ أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أنبأ أَبُو الميمون، ثنا أَبُو زُرْعة(٥)، أخبرني الحارث بن مِسْكين، عن ابن وَهْب،
قال: سئل مالك بن أنس: من أوّل من استقضى؟ فقال: معاوية بن أبي سفيان، فقيل له:
فعمر؟ قال: لا، فقال له رجل من أهل العراق: أفرأيت شُرَيحاً، قال: كذلك يقولون،
ثم قال: كيف يكون هذا؟ يستقضى بالعراق فلا يستقضى بغيره، ليس كما تقولون.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم الخَضِر بن علي بن الخَضِر بن أَبي هشام، أنبأ عبد الله بن
الحُسَيْن بن حمزة العَطّار، أنبأ عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن ياسر، أنبأ أَبُو
موسى هارون بن مُحَمَّد المَوْصلي، نا أَبُو يَحْيَى زكريا بن أَحْمَد بن يَحْيَى البَلْخِي، ثنا
(١) انظر تاريخ خليفة ص ١٥٥ و ١٧٩ و٢٠٠ و٢٢٨ و٢٩٦.
(٢) في تاريخ خليفة: خليدة.
(٣) زيادة للإيضاح عن تاريخ خليفة.
(٤) في تاريخ خليفة: أحدره.
(٥) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٠٥/١.

٢٨
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
الحَسَن بن مُحَمَّد بن الأشعث المصري، قال: سمعت مُحَمَّداً - يعني ابن عبد الله بن
عبد الحكم - يقول: سمعت الشافعي يقول: لم يكن شُرَيح قاضياً لعمر بن الخطّاب،
فقيل للشافعي: أكان قاضياً لأحد؟ قال: نعم، كان قاضياً لزياد، لا أعرف وجه ما قال
مالك - رحمه الله - فأمر شُرَيح في ولايته القضاء لعمر وعلي، مستفيض، فأمّا قول
الشافعي - رحمه الله - فلعله أراد بالبصرة دون الكوفة.
ويدل ما أخبرنا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أنبأ أَبُو بكر بن الطبري، أنبأ أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب (١).
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم أيضاً، أنبأ أَبُو الفضل بن البقّال، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن
بشران، أنبأ عثمان بن أَحْمَد، ثنا حنبل بن إسحاق، قالا: نا أَبُو بكر الحُميدي، نا
سفيان(٢)، ثنا عمرو، عن أَبي الشعثاء، قال: وفي حديث حنبل قال: قال جابر: أتانا
زياد بشُرَيح فقضى فينا سنة بما قضى - وفي حديث حنبل: لم يقض فينا مثله قبله ولا
بعده .
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم العلوي، أنبأ رَشَأ بن نظيف، أنبأ الحَسَن بن إسماعيل، أنبأ
أَحْمَد بن مروان، ثنا علي بن الحَسَن، ومُحَمَّد بن عبد العزيز، عن ابن عائشة قال: نظر
شُرَيح إلى رجل يقوم على رأسه وهو يضحك، وهو في مجلس القضاء، فنظر إليه شُرَيح
فقال: ما يضحكك وأنت تراني أنقلب بين الجنة والنار.
أخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أنبأ ثابت بن بُنْدَار، أنبأ أَبُو العلاء الواسطي، أنبأ
أَبُو بكر البابسيري(٣)، أنبأ الأحوص بن المُفَضّل بن غسان، ثنا أَبي، ثنا أَبُو مالك، عن
ابن نور (٤)، عن مُحَمَّد قال: كان شُرَيح إذا قعد على القضاء قال: كان يقول: سيعلم
الظالمون حظ من نقضوا إن الظالم ينتظر العقاب، وإن المظلوم ينتظر النصر.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أنبأ عمر بن عبيد الله بن عمر، أنبأ أَبُو
الحُسَيْن بن بشران، أنبأ عثمان بن أَحْمَد، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أَبُو(٥) خيثمة بن
(١) الخبر في المعرفة والتاريخ ٥٨٧/٢ .
(٢) هو سفيان بن عيينة.
(٣) بالأصل: البابيري، والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل، وانظر الأنساب (البابسيري).
(٤) كذا.
(٥) كتبت فوق الكلام بين السطرين.

٢٩
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
زهير بن حرب، ثنا جرير، عن مغيرة، قال: عزل عبد الله بن الزبير شُرَيحاً عن القضاء،
فلما وليَ الحَجَّاجِ ردّه.
أنبأنا أَبُو طالب عبد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن الحَسَن،
قالا: قرىء على أَبي مُحَمَّد الجوهري، عن أَبي عمر بن حيويه، أنبأ أَحْمَد بن معروف،
ثنا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد (١)، أنبأ عارم(٢)، ثنا حمّاد بن زيد، عن
شعیب بن الحباب، عن إبراهيم :
أن شُرَيحاً كان إذا خرج للقضاء قال: سيعلم الظالم حقّ من نقص، إن الظالم
ينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصر.
قال: وأنبأ ابن سعد(٣)، أنبأ قبيصة بن عُقْبة، ثنا سفيان، عن أبي حفص (٤) قال:
اختصم إلى شُرَيح رجلان، قضى على أحدهما فقال: قد علمتُ من حيث أُتَيتُ، فقال
شُرَيح: لعن الله الراشي والمرتشي والكاذب.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمرقندي، وأَبُو عبد اللّه يَحْيَىُ بن الحَسَن، قالا: أنبأ
أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني، أنبأ أَبُو حفص، عن ابن إبراهيم بن أَحْمَد الكناني، ثنا البغوي،
ئنا أَبُو خيثمة، ثنا الوليد بن مسلم، حَدَّثَني تميم بن عطية العبسي قال: سمعت مكحولاً
يقول: اختلفت إلى شُرَيح أشهراً لم أسأله عن شيء اكتفي بما أسمعه يقضي به (٥).
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أنبأ أَبُو بكر بن الطبري، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، أنبأ يعقوب قال: سمعت من يذكر عن أَبي مُسْهِر قال:
حديث تميم بن عطية ليس بمحفوظ لأن مكحولاً لو اختلف إلى شُرَيح: لم يقل ما لقيت
مثل الشعبي (٥).
أخْبَوَنا أَبُو القاسم أيضاً، أنبأ عمر بن عبيد اللّه(٦) بن عمر، أنبأ علي بن
مُحَمَّد بن بشران، أنبأ عثمان بن أَحْمَد، ثنا حنبل بن إسحاق، نا إسحاق بن إسماعيل،
(١) طبقات ابن سعد ١٣٥/٦.
(٢) عن ابن سعد وبالأصل: عازم.
(٣) المصدر السابق نفسه .
(٤) في ابن سعد: أبي حصين.
(٥) المعرفة والتاريخ ٦٠٣/٢ .
(٦) الخبر في المعرفة والتاريخ ٦٠٤/٢ .

٣٠
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
- ثنا جرير، عن مغيرة قال: كتب معاوية إلى أمير الكوفة، فذكر كلاماً، قال: فلما قام
اختصم إليه رجلان في دَيْنٍ فأمر بجلسة، قال: فقال له: ﴿وإنْ كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة﴾(١) فقال له شُرَيح: ذاك في الربا.
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنبأ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حسنون، أنبأ أَبُو الحَسَن
علي بن عمر الحربي، أنبأ حامد بن مُحَمَّد بن شعيب، ثنا شُرَيح بن يونس، ثنا هُشَيم،
عن مغيرة، عن إبراهيم، عن شُرَيح أنه حبس رجلاً في حق كان قضا عليه، قال: فأرسل
إليه بشر بن مروان: أن خلِّ عن الرجل، قال: فأبى(٢) وقال: السجن سجنك، والبواب
عاملك، رأيتُ الحق فقضيت عليه فحبسته، وأبى أن يخرجه.
قال: وثنا شُرَيح، ثنا هُشَيم، ثنا حَجَّاج بن أبي عثمان، عن ابن سيرين، عن شُرَيح
قال: كان إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت وشطر الناس عليَّ غضاب(٣).
أنبأنا أَبُو نصر بن البنّا، وأَبُو طالب بن يوسف، قالا: أنبأ أَبُو مُحَمَّد الجوهري،
عن أبي عمر بن حِيُّوية، أنبأ أَحْمَد بن معروف، ثنا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن
سعد (٤)، أنبأ الحَسَن بن موسى، وأَحْمَد بن عبد الله بن يونس، قالا: ثنا زهير، ثنا
جابر، عن عامر قال: تكفل ابن لشُرَيح برجلٍ بوجهه ففرّ، فسجن شُرَيح ابنه، فكان ينقل
إليه الطعام في السّجن.
أَخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، أنبأ ثابت بن بُنْدَار، أنبأ مُحَمَّد بن علي بن
يعقوب، أنبأ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أنبأ الأحوص بن المُفَضّل بن غسان، ثنا أبي،
ثنا هشام بن عبد الملك، ثنا موسى بن مُحَمَّد الأنصاري، حَدَّثَني الجعد بن ذكوان قال:
كان شُرَيح يحبس في الدَيْن، قال: ورأيت شُرَيحاً وجاءه رجل فقال: ابنك تكفّل لي
برجل، فأمر به إلى السحن، فلما قام من مجلس القضاء قال: يا غلام اذهب إلى عبد الله
بقطيفة أو مرقعة أو برأس (٥) .
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.
(٢) إعجامها مضطرب بالأصل.
(٣) الخبر في سير الأعلام ٤/ ١٠٥.
(٤) طبقات ابن سعد ٦/ ١٣٤.
(٥) الخبر في أخبار القضاة ٣٠٨/٢ وفي آخره: اذهب إلى عبد اللّه بقيطفة ومرفقة أو فراش. وكرره في
٣١٧/٢.

٣١
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
أنبأنا أَبُو نصر، وأَبُو طالب، قالا: أنبأ الجوهري، عن أبي عمر، أنبأ أَحْمَد بن
معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم.
قال: أنبأ ابن سعد(١)، أنبأ عارم بن الفضل، ثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن
سعيد بن جبير أن رجلاً استعدى على رجل بينه وبين شُرَيح نسب، فأمر به شُرَیح،
فحبس إلى سارية (٢) فلما قام شُرَيح ذهب يكلمه، فأعرض عنه شُرَيح فقال: إنّي لم
أحبسك، إنما خبسك الحق.
أخْبَرَنا أَبُو البركات بن الأنماطي، أنبأ ثابت بن بُنْدَار، أنبأ أَبُو العلاء الواسطي،
وأَبُو بكر البَابَسِيري، أنبأ الأحوص بن المفضل الغَلّبي، ثنا أبي، ثنا هشام بن
عبد الملك، ثنا موسى بن مُحَمَّد الأنصاري، حَدَّثَني الجعد بن ذكوان، قال: كان شُرَیح
يسأله بعض أهله عن الشيء فيقول: لا أرى شاهداً لغائبٍ اذهب حتى تجيء أنت
وصاحبك على السّواء لا ندري القضاء لك أو عليك.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأ أَبُو بكر البيهقي، أنبأ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن
يوسف الأصبهاني، أنبأ أَبُو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أَبُو معاوية، عن
الأعمش، عن تميم بن سَلَمة قال: جاء ابن أبي عُصَيْفير إلى شُرَيح يخاصم رجلاً،
فجلس معه على الطنفسة، فقال له: قم فاجلس مع خصمك إني لا أدع النصرة وأنا عليها
لقادر .
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنبأ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حسنون، أنبأ
علي بن عمر بن مُحَمَّد الحربي، أنبأ حامد بن مُحَمَّد بن شعيب البَلْخي، ثنا شُرَيح بن
يونس، نا هُشَیم، أنبأ داود.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو البركات، أنبأ ثابت، أنبأ أَبُو العلاء، أنبأ أَبُو بكر، أنبأ الأحوص،
نا أبي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن شُرَيح قال: ما
شددت على عضد خصم قط، ولا لقّنتُ (٣) خصماً قط حجة (٤).
(١) المصدر السابق ١٣٥/٦.
(٢) عن ابن سعد وبالأصل: ساركه.
(٣) بالأصل لقيت، والصواب ما أثبت عن سير الأعلام وأخبار القضاة.
(٤) الخبر في أخبار القضاة ٢٢٠/٢.

٣٢
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
أنبأنا أَبُو طالب بن يوسف، وأَبُو نصر بن البنّا، قالا: قرىء على أبي مُحَمَّد
الجوهري، عن أبي عمر بن حيُّوية، أنبأ أَحْمَد بن معروف، ثنا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا
مُحَمَّد بن سعد(١)، أنبأ عفان بن مسلم، وعبيد اللّه بن مُحَمَّد القُرَشي بن عائشة، قالا.
ثنا حمّاد بن سلمة، ثنا شُعيب بن الحَبْحَابِ، عن إبراهيم أن شُرَيحاً قال: ما شددت
لهواتي على خَصمٍ، ولا لقّنت(٢) خصماً حجة قط.
أُخْبَرَفَ أَبُو القاسم الشّحَامي، أنبأ أَبُو بكر البيهقي.
ح وَأخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أنبأ أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنبأً أَبُو
الحُسَيْن بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب (٣)، ثنا أَبُو بكر الحميدي، ثنا
سفيان، عن عطاء بن السّائب قال: أتيت شُرَيحاً في زمن بشر(٤) بن مروان، وهو يومئذ
قاض فقلت: يا أبا أمية أفتني، فقال: يا ابن أخي إنما أنا قاضٍ ولست بمفتي(٥)، فقلت:
إني والله ما جئت أريد خصومة إن رجلاً من الحي جعل داره حبساً. قال عطاء: فدخل
من الباب الذي في المسجد في المقصورة، فسمعت حين دخل وتبعته وهو يقول
[لحبيب](٦) الذي يقدم الخصوم إليه: أخبر (٧) الرجل أنه لا حبس عن فرائض الله عز
وجل .
أنبأنا أَبُو علي الحداد، أنبأ أَبُو نُعَيم (٨)، ثنا أَبُو حامد بن جَبَلة، ثنا مُحَمَّد بن
إسحاق الثقفي، ثنا سوار بن عبد الله العبدي (٩)، ثنا العلاء بن(١٠) جرير العنبري،
حدّثني سالم أَبُو عبد اللّه قال: شهدت شُرَيحاً وتقدم إليه رجلاً قال: أين أنت؟ قال:
بينك وبين الحائط، فقال: إني رجل من أهل الشام، فقال: بعيد سحيق، قال: إني
تزوجت امرأة، قال: بالرفاء والبنين، قال: إني اشترطت لها دارها، قال: الشرط
(١) طبقات ابن سعد ٦/ ١٣٣ وسير الأعلام من طريق حماد بن سلمة ١٠٥/٤.
(٢) بالأصل لقيت، والصواب ما أثبت عن سير الأعلام وأخبار القضاة.
(٣) الخبر في المعرفة والتاريخ ٥٨٩/٢.
(٤) في المعرفة والتاريخ: عبد الملك بن مروان.
(٥) كذا بالأصل بإثبات الياء.
(٦) الزيادة عن المعرفة والتاريخ.
(٧) العبارة في المعرفة مضطربة ونصها: ((أحسن الرجل، أمنزلا يتخذ حبس عن من أرض الله)) كذا.
(٨) حلية الأولياء ١٣٤/٤.
(٩) في الحلية: العنبري.
(١٠) مطموسة بالأصل، والمثبت عن الحلية.

٣٣
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
أملك، قال: أقضي (١) بيننا، قال: قد فعلت.
أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد (٢) عبد الرَّحمن بن أبي الحَسَن بن إبراهيم، أنبأ سهل بن بشر،
أنبأ أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الطَّفَّال، أنبأ القاضي أَبُو الطاهر
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد اللّه الذُهْلي، ثنا جعفر بن مُحَمَّد بن الحسن، ثنا قتيبة، ثنا
خالد بن عبد اللّه، عن عمر بن قيس الماصر قال:
سمعت شُرَيحاً وأتاه رجل فقال: إني رجل من أهل الشام، فقال: مرحباً بالبقية،
قال: وإني تزوجت امرأة، قال: بالرفاء والبنين، قال: وإني شرطت لها دارها، قال:
المسلمون عند شروطهم، قال: اقض بيننا، قال: قد فعلت (٣).
أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأ أَبُو بكر البيهقي، أنبأ أَبُو مُحَمَّد بن يوسف،
أنبأ أَبُو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا مُعَاذ، عن ابن عون قال: مررت
بالشعبي وهو جالس بقبابه فقلت: كيف أنتم؟ قال: وقال كان شُرَيح إذا قيل له كيف
أنتم؟ قال: بنعمة، قال باصبعه كذا، ومد بصره إلى السماء.
قرأت على أبي مُحَمَّد السّلمي، عن عبد العزيز بن أَحْمَد قال: قرأت على أبي
الحَسَن علي بن موسى بن الحَسَن، قلت له: أخبركم أَبُو سليمان مُحَمَّد بن عبد الله بن
أَحْمَد بن زيد، نا أبي، ثنا مُحَمَّد بن عيسى العَطّار، ثنا علي بن عاصم، أخبرني
إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، قال: وحَدَّثَني الحَسَن بن عُليل
العنبري، ثنا مُحَمَّد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو
الشيباني، وحديث أبي أسامة أتم قال:
كنت عند شُرَيح، فأتاه قوم برجل عليه صك بخمس مائة درهم ديناً، فقالوا: إن
مولّى لنا مات وترك على هذا خمس مائة درهم ديناً، ونحن وارثوا مولانا، فقال له
شُرَيح: ما تقول؟ فقال: كان أخي رجلاً حراً مولى لهؤلاء وكان موسراً، وأنا عبد لقوم
أخرين، وكان أعطاني هذه الدراهم أنتفع بها، فمات أخي وترك مالاً كثيراً أورثه هؤلاء
(١) كذا بالأصل، والصواب: اقضٍ.
(٢) بالأصل: ((أبو محمد بن عبد الرحمن)) حذفنا ((بن)) لأنها مقحمة، انظر فهارس المطبوعة عاصم - عائذ
ص ٦٣٥.
(٣) انظر أخبار القضاة ٣٠٣/٢.

٣٤
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
عنه، فقلت لهم: دعوا لي هذه الدّراهم فإني معيل، قال: فكلمهم شُرَيح وقال لهم: لا
عليكم أن تدعوا له هذه الدراهم وسائر ميراث أخيه لكم، فقد ذكر عيلة فأَبُوا وقالوا؛
خذ لنا بحقنا، فقال لهم شُرَيح: اتقوا الله وافعلوا فأَبُوا وقالوا: خذ لنا بحقنا، فقال له
شُرَيح: ادفعها إليهم فإنك عبد لا ميراث لك، فأُقيموا من بين يديه على ذلك.
قال أَبُو عمرو الشيباني: فلما رأيت جزعه وشدة همه فقلت له: ويحك ذكرت أنك
معيل، فما عيالك؟ قال: زوجة وأولاد ذكور وإناث، فقلت: فما زوجتك حرة أو أمة،
فقال: حرة، فرجعت إلى شُرَيح، فقلت: يا أبا أمية ألا ترى ما يقول هذا الرجل؟ قال:
وما يقول؟، قلت: يقول: لي أولاد أحرار من امرأة حرة، قال: ردهم عليَّ، فرددتهم
فأعاد الكلام فاعترفوا به، وقالوا: نعم له أولاد أحرار، فقال: ولد حر من امرأة حرة،
فقال شُرَيح: فابن الأخ الحرّ أولى بالميراث منكم، والله لا تبرحوا حتى تعطوه ما في
أيديكم من ميراث أخيه، قال: فانتزع ذلك منهم فدفعه إليه(١).
قال: ونا أبي، ثنا سعد بن مُحَمَّد بن عبد اللّه القاضي، ثنا سُلَيم بن عبد الرَّحمن،
ثنا الوليد بن مسلم، حدّثني سالم البصري قال: سمعت مُحَمَّد بن سيرين يقول: جاء
رجل إلى شُرَيح، فقال: إن امرأتي توفيت ولم تترك ولداً فما لي من ميراثها؟ قال:
النصف، قال: فمضى ثم عاد ومعه خصوم له في هذه المسألة فإذا هي من عشرة أسهم
یجب له منها ثلاثة أسهم.
قال الوليد: تفسير ذلك أنها تركت زوجها وأمها وأختيها لأمها وأبيها، وأختيها
لأمها، فأعطاه ثلاثة أسهم من عشرة فكان الرجل بعد ذلك يقول: انظروا إلى قاضيكم
هذا أتيته فقلت: إن امرأتي توفيت، ولم تترك ولداً فما لي من ميراثها فقال: النصف،
فلما تحاكمنا إليه ما أعطاني النصف ولا الثلث، فكان شُرَيح يقول: يا عدو نفسه إذا
رأيتني ذكرت حَكماً جائزاً، وإذا رأيتك ذكرتُ رجلاً (٢) فاجراً يظهر الشكوى ويكتم
حقيقة القضاء(٣).
(١) الخبر ورد مختصراً في أخبار القضاة ٢٩٦/٢ - ٢٩٧.
(٢) في أخبار القضاة: خصماً فاجراً.
(٣) الخبر ورد مختصراً في أخبار القضاة ٣٦٤/٢.

٣٥
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
كتب إليّ أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن إبراهيم بن أَحْمَد بن الحطاب(١).
ثم أخبرنا أَبُو القاسم فضائل بن الحسن بن الفتح، وأخبرنا أبو الحسن علي بن
الحسن بن الفتح الأنصاري، وأَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن الحسن بن إبراهيم الكتانيان،
قالا: أنبأ سهل بن بشر قال: أنبأ مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن الطَّفَّل، أنبأ مُحَمَّد بن أَحْمَد
الذُهْلِي، ثنا جعفر بن مُحَمَّد بن الحسن الفِرْيابي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا سفيان بن
عُيَيْنة، - عن (٢) ابن أبي نجيح - عن مُجَاهد قال: أخبرني :
اختُصم إلى شُرَيح في ولد هرة، فقالت امرأة: هو ولد هرتي، وقالت الأخرى:
هو ولد هرتي، فقال شُرَيح: ألقها مع هذه فإن هي قرّت ودرّت واسبطرّت فهي لها، وإن
هي هرّت وفرّت واقشعرّت فليس لها(٣).
أنبأنا أَبُو طالب عبد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف، أنبأ إبراهيم بن عمر البرمكي.
ح وحَدَّثَنا أَبُو المعمر المبارك بن أَحْمَد، أنبأ المبارك بن عبد الجبّار، أنبأ أَبُو
الحسن علي بن عمر بن الحسن، وإبراهيم بن عمر، قالا: أنبأ أَبُو عمر بن حيّوية، أنبأ
عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد، ثنا عبد اللّه بن مسلم بن قُتيبة، قال في حديث
شُرَيح:
أن امرأتين اختصمتا إليه في وَلَد هرة، فقال: القوها مع هذه فإن هي قرّت ودرّت
واسبطرّت فهي لها، وإن هي فرّت وحرّت واقشعرّت فليس لها، ومن وجه آخر وإن هي
هرت وازبأرت. حَدَّثَنيه ابن الخليل، عن ابن المديني، عن ابن عُيَيْنة، عن ابن أبي
نجیح، عن مجاهد.
قوله: اسبطرت: يريد امتدت الإرضاع(٤)، يقال اسبطر الشيء إذا امتد، قال
الهُذَلي(٥) وذكر ناقة : :
(١) ترجمته في سير الأعلام ٥٨٣/١٩ .
(٢) بالأصل ((هو)) خطأ والصواب ما أثبت عن سير الأعلام.
(٣) الخبر في سير الأعلام ٤/ ١٠٥ وانظر أخبار القضاة ٣٩٣/٢ وفي آخره في أخبار القضاة: فقرت ودرّت،
فقضيت بها لصاحبة الجراء.
(٤) كذا، والصواب: للارضاع. أو للرضاع، انظر تاج العروس بتحقيقنا مادة سبطر.
(٥) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي من قصيدة طويلة مطلعها:
ألا يا لقوم لطيف الخيال
=
أرق من نازح ذي دلال

٣٦
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
ومن سيرها العنق المسبطر والعجز فيه بعد الكلال
أي الممتد. وازبأرت: اقشعرت وتنفشت.
وقال امرؤ القيس يصف فرساً(١):
لها ثُنَن كَخَوَافي العُقاب سودٌ يفينَ إذا تَزْيَئِرْ
والثّة: الشعر المتعلق في مآخير قوائمها. يفين: يكثرن. إذا تزبئر: أي تنفش (٢).
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنبأ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن علي، أنبأ أَبُو مُحَمَّد
عبد الله بن مُحَمَّد بن سعيد بن محارب بن عمرو الأنصاري الأَوْسي الإِصْطَخري
- قراءة - ثنا أَبُو خليفة - وهو الفضل بن الحُباب - ثنا العُكْلي، عن ابن أبي خالد، عن
الهيثم بن عَدِي، عن ابن عباس، عن أبيه قال:
شهدت شُرَيحاً وأتاه رجل يخاصم امرأته فقال: إنّ هذه حديدة الوكبة، سريعة
الوثبة، تؤذي الجار، وتشتم البعل، وتقو (٣) الهجر، فقال شُرَيح: سبحان الله دون هَذا
الكلام، عافاك الله، فقالت المرأة: الله أيها الحاكم، هو زمر المذوة (٤) صفر
المزوة (٤)، كثير التفقد قليل التعهد، إن جاع ضرع وإن شبع استشبع، فقال شُرَيح
قوما عني في غير حفظ الله.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أنبأ رَشَأ بن نظيف، أنبأ أَبُو مُحَمَّد الحسن بن
إسماعيل، أنبأ أَحْمَد بن خيرون، ثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد الأزدي، ثنا الحارث بن
عبد الغفار، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا سفيان بن العَلاء يقول: أُتي شُرَيحَ
القاضي يوم (٥) برجل فقالوا: إن هذا خطب إلينا فسألناه عن حرفته فقال: أبيع الدّواب،
فزوجناه فإذا هو يبيع السّنانير، قال: أفلا قلتم: أيّ الدّواب، وأجاز شُرَيح نكاحه.
شرح أشعار الهذليين ٢/ ٤٩٨ .
=
والعنق: السير المنبسط، العجر فيه: يقول: إذا كلّت الإبل رأيتها تأخذ السير بخرق وضباطة، وذاك
-٠
محمود منها .
(١) البيت في ديوانه ط بيروت ص ١١٢ واللسان: زبر.
(٢) كذا ولعله: انتفش، كما في اللسان: زبر، في شرحه الكلمة بعدما ذكر بيت امرىء القيس.
(٣) كذا بالأصل.
(٤) كذا ..
(٥) في مختصر ابن منظور ٢٩٩/١٠ أتى شريحاً القاضي قوم برجل.

٣٧
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
« قال: وحَدَّثَنَا أَحْمَد بن مروان، ثنا مُحَمَّد بن عبد العزيز، ثنا الفضل بن إسحاق،
ثنا عبد الرَّحمن بن مهدي، عن إسحاق، عن سفيان، عن محارث بن دِثَار قال: اختصم
إلى شُرَيح رجلان، فذكر هذا ثنية هذا، وهذا ضرس هذا، فقال شُرَيح: الثنية لها
والضرس له منفعة، هذا بهذا قوما.
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنا، أنبأ أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنبأ أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن
عمر بن عِمْران الضَرّاب، نا إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن سمعان، ثنا أَبُو سعيد
الأشج، ثنا ابن إدريس عن عمه، عن الشعبي قال: كان من كلام شُرَيح: الخصم داؤك
والشهود سناؤك(١)
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأ أَبُو بكر البيهقي، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن ماتي، ثنا أَحْمَد بن حازم، عن أبي غَرْزَة، ثنا حسن بن
قُتيبة، ثنا فاند بن الحسن، قال: قال شُرَيح: إذا دخلت الهدية من الباب خرجت
الحكومة من الكوة.
قال: وأنبأ أَبُو حازم الحافظ، أنبأ أَبُو الفضل بن خَمِيرويه(٢)، ثنا أَحْمَد بن نجدة،
ثنا سعيد بن منصور، ثنا هُشَيم، ثنا ابن عون، عن إبراهيم: أن رجلاً أقر عند شُرَيح ثم
ذهب ينكر، فقال شُرَيح: قد شهد عليك ابن أخت خالتك(٣).
قال: وثنا ابن سيرين أن شُرَيحاً قال له: شهد عليك ابن أخت خالتك (٤).
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنا، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن حسنون، أنبأ أَبُو الحسن الحربي،
أنبأ حامد بن مُحَمَّد، ثنا شُرَيج بن يونس، ثنا هُشَيم، عن ابن عون، عن شُرَيح: أن
رجلاً أقرّ عنده بشيء فذهب لينكر، فقال: قد شهد عليك ابن أخت خالتك.
أخْبَرَنا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحسن بن علي الماوردي، أنبأ أَبُو القاسم
عبد اللّه بن أَحْمَد بن علي الصّيدلاني، ثنا يزداد بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد الكاتب، ثنا
(١) كذا وفي أخبار القضاة ٢٢٩/٢ وشهودك شفاؤك.
(٢) اسمه محمد بن عبد الله بن محمد، ترجمته في سير الأعلام ٣١١/١٦.
(٣) الخبر في أخبار القضاة ٢/ ٢٨٠.
(٤) يريد: إنك أقررت على نفسك فقضيت عليك.

٣٨
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
أَبُو سعيد عبيد الله بن سعيد، ثنا ابن إدريس، عن عبد اللّه بن أبي السّفر، عن الشعبي(١)
قال :
ے
ما نعلم أحداً انتصف من شُرَيح إلّ أعرابي أتاه في خصومة فجعل يكلمه ويمسه
بيده فقال له شُرَيح: إن لسانك أطول من يدك، فقال له الأعرابي: أسامري فلا تمس (٢)
قال: فإذا أراد أن يقوم، قال هل شُرَيح: إني لم أرد هذا بسوء، فقال له الأعرابي: فلا
أجرمته إليك .
قال ابن إدريس: وكانت القضاة تكره أن يقوم الخصم وهو غضبان.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أنبأ أَبُو الفضل بن البقّال، أنبأ علي بن
مُحَمَّد بن بشران، أنبأ أَبُو مُحَمَّد بن السماك، ثنا حنبل، ثنا مُسَدَّد، أنبأ هشام بن أبي
إسحاق، عن أبي جرير، عن شُرَيح: أنه كان إذا غضب أو جاع قام فلم يقض بين أحد .
أُخْبَرَنا أَبُو البركات الأنماطي، وأَبُو عبد اللّه البَلْخي، قالا: أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن
الطَُّّوري، ومُحَمَّد بن الحسن قالا: أنبأ الوليد بن بكر، أنبأ علي بن أَحْمَد بن بكر، أنبأ
صالح بن أَحْمَد بن صالح العِجْلي، حَدَّثَني أبي (٣) قال: شُرَيح بن الحارث الكِنْدي
القاضي، يكنى أبا أمية كوفي تابعي ثقة، وكان يؤم قومه فبلغهم أنه تكلم في أمر حُجْر أبي
الأدبر(٤) بشيء فقالوا له: لا تؤمنا اعتزلْ، فقال: وأجمعتم على هذا؟ قالوا: نعم،
فاعتزلهم.
:
قال: ويروى عن شُرَيح أنه أتاه رجل فقال له: يا أبا أمية كبر سنّي(٥)، ورق
عظمك، وذُهْلت عن حكمك(٦)، وارتشى ابنك، فقال له: أعده عليّ، فأعاده عليه.
فاستعفى فأعفي، وأرادوا أن يولوا سعيد بن جُبير القضاء، فقالوا: هو مولى، فولوا أبا
بُرْدة بن أبي موسى وضموا إليه سعيد بن جُبير .
(١) الخبر في أخبار القضاة ٢٥٥/٢.
(٢) بعدها في أخبار القضاة: فقال له شريح: أقبل قبل شأنك، فقال: ذاك أعجلني إليك ..
(٣) تاريخ الثقات للعجلي ص ٢١٦ .
(٤) كذا بالأصل، وفي ثقات العجلي: حجر بن الحارث بن الأدبر.
وانظر ترجمته في سير الأعلام ٣/ ٤٦٢.
(٥) كذا وفي الثقات للعجلي: كبرت سنك.
(٦) في العجلي: وذهبت حكمتك.

٣٩
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
أخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأ أَبُو بكر البيهقي .
ح وأنبأ أَبُو القاسم بن السّمرقندي، أنبأ أَبُو بكر بن الطبري، قالا: أنبأ أَبُّو
الحُسَيْن بن بشران، أنبأ أَبُو عمرو بن سماك، ثنا حنبل بن إسحاق، قال: وقال أَبُو
نُعَيم: خرج شُرَيح من عند زياد فلقيه رجل فقال: كبرت سنك، ورقّ عظمك، وارتشى
ابنك، قال: فرجع إليه فأخبره فقال: من قال لك؟ قال: لا أعرفه فاعفني، قال: لا
أعضل حتى يشير عليّ برجل، فأشار عليه بأَبي بُرْدة فولآه القضاء(١).
أخْبَرَنا أَبُو الفضل الفُضَيلي، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي، وأَبُو بكر أَحْمَد بن
يَحْيَىُ، وأَبُو الوقت عبد الأوّل بن عيسى، قالوا: أنبأ عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن
المظفر، أنبأ عبد الله بن أَحْمَد بن حقُّوية، أنبأ ابن عمر بن العبّاس، أنبأ عبد الله بن
عبد الرَّحمن بن بهرام، أنبأ حَجَّاج البصري، نا أَبُو بكر الهُذلي، عن الشعبي قال:
سمعت شُرَيحاً، وجاء رجل من مراد فقال: يا أبا أمية ما ديّة الأصابع؟ قال: عشر
عشر، قال: يا سبحان الله سواء هاتين وجمع بين الخنصر والإبهام؟ فقال شُرَيح: يا
سبحان الله أسوا أذنك ويدك، قال: الأذن توازيها الشعر والكمة والعمامة فيها نصف
الدّية وفي اليد نصف الدية، ويحك إن السّنة سبقت قياسكم فتبع ولا تبتدع، فإنك لن
تضلّ ما أخذت فالأثر، قال أبو بكر: فقال لي الشعبي: يا هُذَلي لو أن أخيفكم قتل وهذا
الضبي في مهده أكان دينهما سواء؟ قلت: نعم، قال: فأين القياس.
أخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن حسنون، أنبأ أَبُو الحَسَن الحربي،
أنبأ حامد بن مُحَمَّد بن شعيب، أنبأ شُرَيح بن يونس، ثنا هُشَيم، عن داود بن أبي هند،
عن الشعبي :
أن عبد اللّه بن شُرَيح كان بينه وبين رجل خصومة فقال لأبيه: إن بيني وبين فلان
خصومة، فإن كان الحق لي فأعلمني ذلك حتى أخاصمه إليك، وإن كان الحق عليّ لم
أخاصمه، قال: فقال: خاصمه، قال: فجاءه بخصمه، فقضى عليه، فلقيه بعدما انصرف
فقال: ما رأيت مثلك، إني لو لم أكن تقدمت إليك عذرتُ، ولكن قد أعلمتك الأمر
وسألتك أن بيني وبين فلان خصومة، فإن(٢) كان القضاء عليّ لم أخاصمك إلیه، وإن كان
(١) ورد الخبر في أخبار القضاة ٢/ ٣٩٢ باختلاف، وفيه أن الذي أعفاه هو الحجاج.
سـ
(٢١) بالأصل: ((قال)) ولعل الصواب ما أثبت.

٤٠
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية
لي خاصمته إليك، فأمرتني أن أخاصمه، قال: فقال: يا بني، إنك لما تقدمت على أمرك
كان القضاء عليك فكرهتُ أن أخبرك به لتذهب إلى خصمك فتصالحه وتقطع من
مالك (١) شيئاً لا حق لك فيه فكرهتُ أن أخبرك.
قرأت على أبي عبد الله بن البنّا، عن أَبي الحُسَيْن بن الأبنوسي، أَنَا أَحْمَد بن عبيد
- قراءة -، ح وعن أبي نُعَيم مُحَمَّد بن عبد الواحد، أنبأ علي بن مُحَمَّد بن خَزَفة(٢)،
قالا: أنبأ مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد الزعفراني، ثنا أَبُو بكر بن أبي خيثمة، ثنا أَبي، ثنا
إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن مُحَمَّد قال: قال شُرَيح: إنما افتقر (٣) الأثر فما
وجدت في الأثر حدثتكم.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أنبأ أَبُو بكر بن الطبري، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب (٤)، ثنا(٥) أَبُو عاصم مُحَمَّد بن أبي أيوب
الثقفي، حَدَّثَني عامر، وسألته عن الولاء قلت: يا أبا عمرو كيف ترى(٦) في الولاء؟
قال: كان شُرَيح ينزله بمنزلة المال، قلت: فإن أهل المدينة لا يقولون ذاك، قال: أَجل،
إن أهل المدينة ينزلونه بمنزلة النسب. قلت: فعمن كان يروي شُرَيح؟ قال: هو كان
أعظم في أنفسنا من أن نسأله عن من يروي
قال: وثنا يعقوب، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن يَحْيَى - يعني ابن أبي عمر - عن سفيان، عن
سليمان قال: قال شُرَيح: سمعنا قبل أن نلطح الأحاديث.
رواه غيره عن ابن أبي عمر، وقال: تتلاطح الأحاديث.
" أخْبَرَنا أَبُو القاسم أيضاً، أنبأ عمر بن عبيد اللّه، أنبأ أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أنبأ
عثمان بن أَحْمَد، ثنا حنبل بن إسحاق قال: قال يَحْيَى بن معين: شُرَيح بن هانيء
كوفي، وشُرَيح بن أرطأة كوفي، وشُرَيح القاضي أقدم منهما، وهو ثقة.
- قرأت على أبي عبد الله بن البنّا، عن أَبي الحُسَيْن بن الأبنوسي، أنبأ أَحْمَد بن
(١) كذا، ولعله ((من ماله)) وهو أظهر.
(٢) بالأصل: خزقه، والصواب بالفاء، وقد مرّ كثيراً.
(٣) كذا بالأصل، ولعله: اقتفي.
(٤) الخبر في كتاب المعرفة والتاريخ ٥٨٨/٢ .
(٥) في المعرفة والتاريخ يقول يعقوب: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو عاصم ..
(٦) في المعرفة والتاريخ: كيف يرث.