النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد كان علماؤنا هؤلاء يصونون عليهم لم تزل الأمراء تهابهم. قال الزهري: كأنك إياي تريد وبي تُعَرّض؟ قال: هو ما تسمع. وقدم هشام بن عبد الملك فأرسل إلى أبي حازم فقال: يا أبا حازم عظني وأوجز، قال: اتّق الله، وازهد في الدنيا، فإن حلالها حساب وإن حرامها عذاب، قال: لقد وجدت يا أبا حازم قال: فما مالك يا أبا حازم؟ قال: الثقة بالله والإياس مما في أيدي الناس، قال: يا أبا حازم ارفع حوائجك إلى أمير المؤمنين، قال: هيهات هيهات، قد رفعت حوائجي إلى من لا تختزل الحوائج دونه، فما أتاني منها قنعتُ، وما منعني منها رضيتُ، وقد نظرت في هذا الأمر فإذا هو شيئان: أحدهما لي والآخر لغيري، فأما ما كان لي فلو احتلتُ بكل حيلة ما وصلتُ إليه قبل أوانه الذي قُدّر لي، وأما الذي لغيري فذاك الذي لا أطمع فيه نفسي فيما مضى ولن أطمعها فيما بقي، كما منع غيري رزقي كذلك منعتُ رزق غيري، فعلى ما أقتل نفسي (١)؟ أَنْبَأنا أَبُو علي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنا أَبُو نُعَيم أَحْمَد بن عبد اللّه(٢)، نا أَبُو الحَسَن(٣) أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مقسم، وأَبُو بكر [بن مُحَمَّد](٤) بن أَحْمَد بن هارون الأصبهاني الوَرّاق، قالا: نا أَحْمَد بن عبد اللّه صاحب أبي صخرة(٥)، نا هارون بن حُمَيد، نا الفضل بن عَنْبَسة، عن رجلٍ قد سماه أراه عبد الحميد بن سلميان، عن الذيال(٦) بن عباد قال: كتب أَبُو حازم الأعرج إلى الزهري: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، ورحمك من النار. فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك بها، أصبحت شيخاً كبيراً قد أثقلتك (٧) نعم الله عليك، مما أصح من بدنك وأطال من عمرك، وعلمت حجج الله مما حملك من كتابه وفقهك [فيه من دينه، وفهمك](٨) من سنة (١) انظر حلية الأولياء ٢٣٧/٣ - ٢٣٨. (٢) الخبر في حلية الأولياء ٢٤٦/٣. (٣) في الحلية: أبو الحسين. (٤) الزيادة عن الحلية. (٥) في الحلية: أحمد بن عبد اللّه ابن صاحب أبي ضمرة. (٦) بالأصل بالدال المهملة، والمثبت عن الحلية. (٧) بالأصل: أثقلك، والمثبت عن الحلية. (٨) ما بين معكوفتين زيادة عن م وانظر الحلية. ٤٢ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد نبيه ﴿. فرمى بك في كل نعمة أنعمها (١) عليك في كل حجة يحتج بها عليك، الغرض الأقصى. ابتلي في ذلك بشكرك وأبدى فيه فضله عليك، وقد قال ﴿لئن شكرتُم لأزيدنَّكُم، ولئن كفرتُم إنّ عذابي لشديد﴾ (٢) أنظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله؟ فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها، وعن حججه عليك كيف قضيتها، ولا تحسبن الله راضياً منك بالتعزير (٣)، ولا نائلاً (٤) منك التقصير، هيهات ليس كذلك، أخذ على العلماء في كتابه قال: ﴿لِتُبَيَّنَتّه للناس ولا تَكْتُمُونَه فنبذوه وراء ظهورهم﴾(٥) الآية. إنك تقول: جذل، ماهر، عالم؛ قد جادلت الناس فجدلتھم، وخاصمتهم فخصمتهم، إدلالاً (٦) منك بفهمك واقتداراً منك برأيك، فأين تذهب على قول الله عز وجل: ﴿ها أنتم هؤلاء جَادَلْتُم عنهم في الحياة الدنيا، فمن يجادلُ الله عنهم يوم القيامة﴾ (٧) أعلم ان أدنى ما ارتكبت وأعظم ما احتقبت، إن أنست الظالم وسهلت له طريق الغنى بدنوك، حين أدنيت، وإجابتك حين دعيت، فما أخلقك أن تبوء (٨) باسمك غداً مع الجرمة، وأن تسأل عما أردت بإغضائك عن ظلم الظلمة، إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك، ودنوت ممن لم يرد على أحد حقاً ولا يرد باطلاً حين أدناك، وأجبت من أراد التدليس بدعائه إياك حین دعاك، جعلوك قطباً تدور رحی باطلهم، وجسراً(٩) یعبرون بك إلی بلائهم، وسلماً إلى ضلالتهم، وداعياً إلى غيّهم، سالكاً سبيلهم، يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم، فلم يبلغ أخص وزرائهم، ولا أقوى أعوانهم لهم، إلاّ دون ما بلغت من إصلاح فسادهم، واختلاف الخاصة والعامة إلیھم، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما حرفوا عليك، وما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك، فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسؤول، وأنظر كيف (١) بالأصل: أنعمتها، والمثبت عن الحلية وم. (٢) سورة إبراهيم، الآية: ٧. (٣) الحلية: بالتغرير. (٤) الحلية: قابلا. (٥) سورة آل عمران، الآية: ١٨٧ وبالأصل: يكتمونه. (٦) بالأصل: ((اذلالا)) والمثبت عن الحلية. (٧) سورة النساء، الآية: ١٠٩. (٨) بالأصل وم: ينوه، والمثبت عن الحلية. (٩) بالأصل: وجسر. ٤٣ سَلَّمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد شكرك لمن غذاك(١) بنعمه صغيراً وكبيراً، وأنظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس بخيلا وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته ستيراً، وكيف قربك وبعدك ممن أمرك أن تكون منه قريباً، ما لك لا تنتبه من نفسك(٢)، وتستقيل من عثرتك، وتقول والله ما قمت لله مقاماً واحداً أحي له فيه ديناً، ولا أميت له فيه باطلاً، إنما شكرك لمن استحملك كتابه، واستودعك علمه، أما يؤمنك أن تكون من الذين قال الله عز وجل: ﴿فخلفَ من بعدهم خَلْفٌ ورثُوا الكتابَ يأخذون عَرَضَ هذا الأدنى ويقولون: سيغفر لنا﴾(٣) الآية إنك لست في دار مقام؟ قد أوذنت بالرحيل، ما بقاء المرء بعد أقرانه. طوبى لمن كان في الدنيا على وجل، يا بؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على نفسك، ليس أحد أهلاً أن تردفه (٤) على ظهرك، ذهبت الهدة (٥) وبقيت التبعة، ما أشقى من سعد بكسبه غيره، احذر فقد أتيت، وتخلص فقد وهلت، إنك تعامل من لا يجهل، والذي يحفظ عليك ولا تغفل، تجهز فقد دنا منك سفر، وداودينك فقد دخله سقم شديد، ولا تحسبن أني أردت توبيخك أو تعبيرك، وتعنيفك، ولكني أردت أن يُنعش ما فات من رأيك، ويُرد عليك ما عزب عنك من حلمك وذكرت قوله تعالى ﴿وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ (٦) أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك، وبقيت بعدهم كقرن أعضب. فانظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به؟ أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه؟ وهل تراه ادّخر لك خيراً منعوه؟ أو علمك شيئاً جهلوه؟ بل جهلت ما ابتليت به في حالك في صدور العامة، وكلفهم بك أن صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك، إن أحللت أحلوا، وإن حرمت حرموا، وليس ذلك عندك، ولكنهم إكثارهم عليك، ورغبتهم فيما في يديك ذهاب عماهم (٧) ، وغلبة الجهل عليك وعليهم، وطلب حب الرئاسة فطلبوا الدنيا منك ومنهم، أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة؟ وما الناس فيه من البلاء والفتنة؟ ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم، (١) عن الحلية وبالأصل: عداك. (٢) كذا بالأصل والحلية، وصوبها مصححه: نعستك. (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٦٩. (٤) بالأصل وم رسمها: ((بردله)) والمثبت عن الحلية. (٥) كذا رسمها بالأصل، وفي م والحلية: اللذة. (٦) سورة الذاريات، الآية: ٥٥. (٧) في الحلية: ذهاب عملهم. ٤٤ سَلَمة بن دينَار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك، وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركتَ، ويبلغوا منه مثل الذي بلغتَ، فوقعوا بك في بحر لا يدرك قعره، وفي بلاء لا يقدر قدره، فالله لنا ولك ولهم المستعان. اعلم أن الجاه جاهان: [جاه] (١) يجريه الله على يدي أوليائه لأوليائه، للخامل ذكرهم، الخافية شخوصهم، ولقد جاء نعتهم على لسان رسول الله ويتليفون: ((إن الله يحب الأخفياء (٢) الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة)) فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله عز وجل: ﴿أولئك حزب الله أَلَ إنّ حزبَ اللّه هُمُّ المُفْلِحُون﴾(٣). وجاه يجريه الله على يدي أعدائه لأوليائهم، ومقة يقذفها الله في قلوبهم لهم، فيعظمهم الناس تعظيم أولئك لهم، ويرغب الناس فيما في أيديهم كرغبة أولئك فيه إليهم: ﴿أولئك حزبُ الشيطانِ، أَلَا إنّ حزبَ الشيطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ (٤) . ما أخوفني أن يكون لمن ينظر كمن عاش مستوراً عليه في دينه، مقتوراً عليه في رزقه، معزولة عنه البلايا، مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه، وظهور جلده، وكمال شهوته، فعني بذلك دهره، حتى إذا كبرت سنّه، ودقّ(٥) عظمه، وضعفت قوته، وانقطعت شهوته ولذته، فتحت عليه الدنيا شر مفتوح، فلزمته تبعتها وعلقته فتنتها، وأعشت عينيه زهرتها، وصفت لغيره منفعتها، فسبحان الله، ما أَبين هذا الغبن، وأخسر هذا الأمر، فهلّ إذا عرضت لك فتنتها ذكرت أمير المؤمنين عمر في كتابه إلى سعد - حين خاف عليه مثل الذي وقعت فيه عندما فتح الله على سعد : - أما بعد، فأعرض عن زهرة ما أنت فيه حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم، لاصقة بطونهم بظهورهم، ليس بينهم وبين الله حجاب، لم تفتنهم الدنيا ولم يفتنوا بها، رغبوا (٦) فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا، فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في کبر سنك، ورسوخ علمك، (١) زيادة لازمة عن م والحلية. (٢) في م: الأتقياء الأخفياء. (٣) سورة المجادلة، الآية: ٢٢. (٤) سورة المجادلة، الآية: ١٩. (٥) في الحلية: ورق عظمه. (٦) بالأصل وم: أرغبوا. ص ٤٥ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد وحضور أجلك، فمن يلزم الحدث في سنه، الجاهل في علمه، المافون في رأيه، المدخول في عقله، إنا لله وإنا إليه راجعون على من المعوّل، وعند من المستعتب؟ نحتسب عند الله مصيبتنا، ونشكو إلى الله بثنا، وما نرى منك، ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. أَخْبَوَنَا أَبُو محمَّد الحسَن بن أبي بكر، أَنا الفضيل بن يحيى الفُضَيلي، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن أحمَد بن أَبِي شُرَيح، أَنا أبُو عبد اللّه محمَّد بن عقيل بن الأزهر، نا محمَّد بن نصر، نا يحيى بن يحيى، أَنَا عَبْد العزيز بن أبي حازم، قال: سمعت أَبي وهو يقول: كل حال لو جاءك الموت وأنت عليها رأيته غنيمة فالزمه، وكل حال إذا جاءك الموت وأنت عليه رأيته مصيبة فاعتزله. أَخْبَرَنَا أبُو العلاء صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان الماليني، أَنَا أبُو محمَّد عبد الله بن أبي بكر بن أحمد السَّقَطي المقرىء، نا أبُو الفضل محمَّد بن أحمد بن محمَّد الجارودي - إملاء - نا أبُو سعيد محمَّد بن أحمَد بن عَبْد الرحيم الإيادي، أَنَا محمَّد بن إسحاق بن إبْرَاهيم الثقفي، نا قُتَيبة بن سعيد، نا يعقوب، عن أبي حازم أنه قال: انظر الذي تحبه أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم، والذي تكره أن يكون معك فاتركه اليوم. أُخْبَرَنَا أبُو بكر محمَّد بن شجاع، أَنَا أبُو عمرو بن مَنْدَه، أَنا الحسَن بن محمَّد بن يوسف، أَنا أحمَد بن محمَّد بن عمر، أَنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا محمَّد - هو ابن الحسَين - نا يعقوب بن محمَّد بن عيسى الزهري، عن عَبْد العزيز بن أبي حازم، عن أَبیه، قال: قال عمر بن عَبْد العزيز: عظني يا أبا حازم، قال: قلت: اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك، ثم انظر ما تحب أن يكون قبل تلك الساعة فخذ فيه الآن، وما تكره أن يكون قبل تلك الساعة فدعه الآن(١). أَخْبَرَنَا أبُو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبُو الوفاء طاهر بن الحسين بن أحمَد بن القواس. (١) الموعظة نقلها ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبد العزيز ص ١٥٩. ٤٦ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد ح وَأَخْبَرَنَا أبُو غالب بن البنّا، أَنا أبُو الغنائم بن أبي عثمان، قالا: أنا أبُو الحسين بن بشران، نا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السّماك - إملاء - نا محمَّد بن هشام المُسْتَملي، أَنا أبُو موسى الأنصاري إسحاق بن موسى (١) قال: قال صالح بن عَبْد الکریم: قال رجل لأبي حازم: أوصني، قال: اضطجع ودع الموت عند رأسك، وما أحببت أن تلقى الله به تلك الساعة فاجدد فيه، وما كرهت أن تلقى الله به فدعه . أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد الحسن بن أَبي بكر، أَنَا أبُو عاصم الفُضَيل بن يحيى، أَنَا أَبُو محمّد بن أبي شُريح، أَنا محمّد بن عقيل بن الأزهر، نا محمّد بن نصر، نا يحيى بن يحيى، أَنَا عَبْد العزيز بن أبي حازم، قال: سمعت أبي وهو يقول: انزل نفسك منزل من قد مات، فإنك موقن أنك ميت، فما كنت تحب أن يكون معك إذا مت فقدّمه حتى تقدم علیه، وما كنت تكره أن یکون معك إذا مت فخلّفه واستغن عنه . أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أبُو بكر بن الطبري، أَنَا أبُو الحسين بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا سعيد بن منصور، نا يعقوب بن عَبْد الرَّحمن قال: سمعت أبا حازم يقول: كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متی مت(٢). وقال: إنك لتجد الرجل يعمل بالمعاصي، فإذا قيل له: أتحب أن تموت؟ قال: يقول: وكيف وعندي ما عندي، فيقال له: أفلا يترك ما يعمل من المعاصي؟ فيقول: ما أريد تركه وما أحب أن أموت حتى أتركه(٣). أَخْبَرَنَا أبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أبُو سعد محمَّد بن عَبْد الرَّحمن، نا أبُو الحسين أحمد بن محمَّد بن جعفر البحيري - إملاء ۔۔ ح وَأَخْبَرَنَا أبُو محمَّد إسْمَاعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر، أَنا عمر بن أحمَد بن مسرور، أَنَا أبُو الحسَين البحيري، نا أبو العباس السراج، نا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب، (١) ترجمته في سير الأعلام ٥٥٤/١١ . (٢) سير الأعلام ٦/ ١٠٠ وحلية الأولياء ٢٣٩/٣. (٣) المصدر السابق ٩٩/٦ - ١٠٠ وحلية الأولياء ٢٣٢/٣. ٤٧ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد عن أبي حازم أنه قال: انظر كلّ عمل كرهت الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرك متى متّ(١). أَخْبَرَنَا أبُو القاسم إسْمَاعيل بن أحمَد، أَنا أحمَد بن محمَّد بن النَّقُّور، وعَبْد الباقي بن محمَّد بن غالب، قالا: أنا أبُو طاهر المُخَلّص، نا أبُو محمَّد عبيد اللّه بن عَبْد الرَّحمن بن محمَّد، نا زكريا بن يحيى المِنْقَري، نا الأصمعي، نا عَبْد العزيز بن أبي حازم، قال: قال أبو حازم: كلّ عمل يكره الموت من أجله فدعه لا يضرك متى ما أتاك الموت. أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد بن الأكفاني، نا أبو بكر الخطيب، أَنَا أبُو الحسين بن بشران، أَنَا أبُو عَلي بن صفوان. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر اللفتواني، أَنَا أبُو عمرو الأصبهاني، أَنَا الحسن بن محمَّد بن أحمَد، نا أبُو الحسَن اللبناني، نا أبو بكر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَني محمَّد - هو ابن الحسين - حَدَّثَني خالد بن يزيد القرني، حَدَّثَنَا - وفي حديث اللبناني: حَدَّثَنِي - عبد العزيز بن أبي حازم، قال: سمعت أبي يقول: إنما أهل الدنيا من الموت على وجل، لم يقطعوا سفرهم، ولم يبلغوا غايتهم، ولم يطمئنوا في قرارهم، إنما ينتظر أهل الدنيا صيحة واحدة تأخذهم، وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية، ولا إلى أهلهم يرجعون. أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أحمَد بن محمَّد بن البغدادي، أَنَا أبُو نصر محمَّد بن عمر، أَنَا أَبُو سعيد الصيرفي، أَنَا أبُو عبد اللّه محمَّد بن عبد الله بن أحمد الصّفّار، أَنا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي محمَّد بن الحسَينِ، حَدَّثَني يحيى بن عَبْد الملك بن يزيد النوفلي، قال: سمعت أبي يذكر أنه شهد جنازة فيها أبُو حازم الأعرج، فقعد على شفير القبر، فجعل ينظر إليه ثم رفع رأسه فقال لبعض أصحابه: ما ترى؟ قال: أرى حفرة يابسة، وأرى جنادل صمّاء، فقال أبو حازم: أما والله لتمهدنه لنفسك، أو لتكونن معيشتك فيه معيشة ضنكا، قال أبي: فبكيت والله يومئذ بكاءً شديداً. أَخْبَرَنَا أبُو بكر محمَّد بن شجاع، أَنَا أبُو عمرو بن مَنْدَة، أَنا الحسن بن محمَّد، (١) حلية الأولياء ٢٣٨/٣. ٤٨ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد أَنَا أَبُو الحسَن اللبناني، أَنَا أبُو بكر بن أبي الدنيا، نا الحسَين بن عَبْد الرَّحمن، قال: قال أبو حازم: نحن لا نريد أن نموت حتی نتوب، ونحن لا نتوب حتى نموت. أَخْبَرَنَا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أبو بكر البيهقي. ح وَأَخْبَرَنَا أبو القاسم بن السّمر قندي، أَنَا أبو بكر بن الّلالْكَائي، قالا: أنا أبُو الحسين بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان(١)، نا سعيد بن منصور، نا يعقوب بن عَبْد الرَّحمن، قال: سمعت أبا حازم يقول: يسير الدنيا يشغل عن كثير من الآخرة. وقال: إنك لتجد الرجل يهتم بهمّ غيره حتى أنه أشدّ همّاً (٢) من صاحب الهم بهم نفسه . وقال: ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم، وما كرهت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم، وقال: كل عمل يكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متی متّ. أَخْبَرَنَا أَبُو السعادات أحمَد بن أحمَد المتوكلي، وأبُو محمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، قالا: نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي بن ثابت، أنا أَبُو سعيد الصيرفي، نا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن أَحْمَد الصفار، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَني محمَّد بن يحيى بن أَبي حاتم، حَدَّثَنِي أبُو داود الضرير، قال: قال أبو حازم: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب، ونحن لا نتوب حتی نموت. قال: وقال أبُو حازم: اعلم أنك إنْ مُتّ لم ترفع الأسواق لموتك تقول: إن شأنك صغير فاعرف نفسك(٣). أَخْبَوَنَا أبُو القاسم عَلي بن إبْرَاهيم، أَنا أبُو الحسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنَا أحمَد بن مروان، نا أبُو إِسْمَاعيل الترمذي، نا الحُمَيدي، عن ابن عيينة، عن أبي حازم قال: نحن لا نحب أن نموت حتى نتوب، ونحن نموت ولا نتوب . (١) الخبر في المعرفة والتاريخ ٦٧٨/١. (٢) تقرأ بالأصل: ((أشرهما)) والمثبت عن م، وانظر المعرفة والتاريخ. (٣) الخير في حلية الأولياء ٢٣٢/٣. ٤٩ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد قال: ونا أحمَد بن مروان، نا إبْرَاهيم بن حبيب الهمداني(١)، نا الحُمَيدي، عن سفيان قال: قالت امرأة أبي حازم لأبي حازم: هذا الشتاء قد هجم علينا، ولا بد لنا من الثياب، والطعام، والحطب، فقال أبُو حازم: من هذا كلّ بد، ولكن لا بدّ لنا من الموت، ثم البعث، ثم الوقوف بين يدي الله ثم الجنة أو النار. أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد بن طاوس، أَنا عاصم بن الحسَن، أَنا محمود بن عمر بن جعفر، أَنَا عَلي بن الفرج بن علي بن أبي روح، نا ابن أبي الدنيا، حدّثني العباس العَنْبَري، نا سعيد بن عامر قال: قال أبُو حازم: نعمة الله فيما زوى(٢) عني من الدنيا أفضل عليّ من نعمته فيما أعطاني منها. وقال أبُو حازم: إنْ وقُينا شرّ ما أُعطينا لم(٣) نبال ما فاتنا. أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّد أيضاً، أَنا أبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنَا عَبْد الرَّحمن بن عبيد الله بن عبد اللّه الحرفي، أَنا أحمَد بن سلمان بن الحسَن، نا أبو بكر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي أبو بكر بن أبي النضر، نا سعيد بن عامر، عن بعض أصحابه، قال: قال أبُو حازم: نعمة الله علي فيما زوى(٢) عني من الدنيا أعظم عليّ من نعمته فيما أعطاني منها، إني رأيته أعطاها قوماً فهلكوا (٤). أُخْبَرَنَا أبُو القاسم عَلي بن إبْرَاهيم، أَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنَا الحسَن بن إسْمَاعيل، أَنا أحمد بن مروان، نا عباس بن محمَّد، وجعفر بن أبي عثمان. أَخْبَرَنَا أبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أَنَا أبُو صاعد يَعْلَى بن هبة اللّه. ح وَأَخْبَرَنَا أبُو محمَّد الحسَن بن أبي بكر، أَنَا أَبُو عاصم الفُضَيل بن أبي منصور قالا: أنا أبُو محمَّد بن أبي شُريح، أَنا محمَّد بن عقيل بن الأزهر، قال: سمعت عباس بن محمَّد یقول: ح وَأَخْبَرَنَا أبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أبُو صالح أحمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو محمَّد بن بالوية، وأبُو الحسَن بن السّقّا، قالا: نا أبو العباس محمَّد بن يعقوب، نا (١) في م: الهمذاني. (٢) بالأصل: روى، والمثبت عن م، وانظر الحلية. (٣) بالأصل: كم، خطأ والصواب ما أثبت عن م. (٤) انظر الحلية ٢٣٣/٣. ٥٠ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد عباس بن محمَّد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو حازم: نعمة الله علي فيما زوى عني من الدنيا أعظم مما أعطاني منها، لأني رأيت قوماً أعطاهم - زاد المالكي والأصم: من الدنیا وقالوا : - فهلکوا. أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد الحسَن بن أبي بكر، أَنا الفُضَيل بن أبي منصور، أَنَا أَبُو محمَّد بن أبي شُريح، أَنا محمَّد بن عقيل، نا محمَّد بن نصر، نا يحيى، أَنَا فُضَيل بن عیاض، عن أبي حازم قال: وجدت الدنيا شيئين: شيئاً منها هو لي فلن أعجله قبل أجله، ولو طلبته بقوة السموات والأرض، وشيئاً منها هو لغيري، فذاك ما لم أنله فيما مضى، ولا أرجوه فيما بقي يمنع الذي لغيري مني، كما يمنع الذي لي من غيري، ففي أي هذين أفني(١) عمري(٢)؟ أَخْبَرَنَا أبُو عبد اللّه محمَّد بن أحمد بن الخطاب. ح وَأَخْبَرَنَا أبُو الحسَن عَلي بن الحسَن بن الفتحِ الأنصاري، وأبُو محمَّد عَبْد الرَّحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم الدّاراني الكنانيان(٣) قالا: أنا سهل بن بشر، قالا: أنا محمَّد بن الحسين بن الطّفّال، أَنا محمَّد بن أحمَد بن عبد اللّه الذُّهْلي، نا أحمَد بن محمَّد بن المستلم، نا عصمة بن الفضل، نا يحيى، عن فُضَيل بن عِيَاض، قال: حدثت عن أبي حازم قال: وجدت ما أعطيت من الدنيا شيئين: شيء منها يأتي أجله قبل أجلي فأغلب عليه، وشيئاً منها يأتي أجلي قبل أجله فأتركه لمن بعده، ففي أي هذین أعصی ربي؟ أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنا، أَنَا أبُو محمَّد، أَنَا أَبُو بكر بن إسْمَاعيل، وأبو عمر بن حَيُّوية قالا: نا يحيى بن محمَّد بن صاعد، نا الحسين بن الحسن، أَنا عبد اللّه، أَنَا رجل، عن أبي حازم قال: وجدت الأشياء شيئين: شيئاً لي وشيئاً ليس لي، فأما ما كان لي فلو كان في ذنب الريح لأدركته حتى آخذه، وأما ما لم يكن لي فلو اجتمع الخلق على أن يجعلوه لي ما قدروا عليه، ففيم الهمّ ها هنا؟ (١) بالأصل: ((أفي)) والصواب ما أثبت عن م، وانظر حلية الأولياء. (٢) الخبر في حلية الأولياء ٢٣٨/٣. (٣) فى م: الكتانيان. . ٥١ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد أَخْبَرَنَا أبُو الحسَن عَلي بن المُسَلّم، أَنَا أَبُو الحسَنِ بن أبي الحديد، أَنَا جدي، أنا أبُو بكر الخرائطي، نا العباس بن عبد اللّه التَّرْقُفي، أَنا الفيض بن إسحاق، عن الفُضَيل بن عِيَاض، قال: قال أبو حازم: وجدت الدنيا شيئين: شيئاً منها هو لي، فلن أعجله قبل أجله ولو طلبته بقوة السموات والأرض، وشيئاً منها هو لغيري فأنا لم أنله فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي، يمنع الذي لغيري مني، كما يمنع الذي لي من غيري، ففي أي هذين أفني عمري؟ أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَن بن قُبيس، نا أبو بكر الخطيب(١)، أخبرني محمَّد بن جعفر بن عَلّن، أنا أحمَد بن جعفر بن محمَّد الخَلّل، أنا أبُو نصر أحمَد بن العباس بن الوليد بن أبان الجصاص، نا الحسن بن عرفة، نا سفيان بن عُيينة، عن أبي حازم قال: الدنيا شيئان: شيء لي، وشيء لغيري، فأما الذي لي فلو طلبته بحيلة السموات والأرض لم أنله قبل أجله، وأما الذي لغيري فلم أرجه فيما مضى، ولن أرجوه فيما بقي، يمنع رزقي من غيري، کما يمنع رزق غيري مني، ففي أي هذين أفني عمري؟ أَخْبَرَنَا بها عالية أبُو العز أحمَد بن عبيد اللّه بن كادش، أنا محمَّد بن أحمد بن محمّد بن حُسْنُون، أنا أبُو الحسَن الدارقطني الحافظ، نا يعقوب بن إبْرَاهيم، وأبُو طالب الكاتب، قالا: نا الحسَن بن عَرَفة، ناسفيان بن عيينة، عن أبي حازم قال: وجدت الدنيا شيئين: شيئاً لي، وشيئاً لغيري، فأمّا الذي لي فلو طلبته بحيلة السماء والأرض لم أنله قبل أجله، وأما الذي لغيري فلم أرجه فيما مضى، ولن أرجوه فیما بقي، يمنع رزقي من غيري، كما يمنع رزق غيري مني، ففي أي هذين أفني عمري؟ أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد الحسَن بن أبي بكر، أنا أبُو عاصم الفُضَيلي، أنا أبُو محمَّد بن أبي شُرَيح، أنا محمَّد بن عقيل بن الأزهر، نا محمَّد بن نصر، نا يحيى، أنا فُضَيل، عن أبي حازم قال: وجدت ما أعطيت شيئين: شيئاً منها فأتى أجله قبل أجلي، فأغلب عليه، وشيئاً منها يأتي أجلي قبل أجله، فأتركه لمن بعدي، ففي أي هذين أعصي ربي؟ أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد بن طاوس، أنا عاصم بن الحسن، أنا محمود بن عمر بن (١) الخبر في تاريخ بغداد ٣٢٨/٤ في ترجمة أحمد بن العباس بن الوليد .. ٥٢ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد جعفر، أنا علي بن الفرج بن علي بن أبي روح، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا محمَّد بن عَلي بن الحسَن، نا أبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت الفُضَيل يقول: قال أبو حازم المدني : وجدت الدنيا شيئين: شيئاً منها هو لي، فلن أعجله قبل أجله، ولو طلبته بقوة السموات والأرض، وشيء منها هو لغيري، فذلك ما لم أنله فيما مضى، ولا أرجوه فيما بقي، يمنع الذي لي من غيري، كما يمنع الذي لغيري مني، ففي أي هذين أفني عمري؟ وجدت ما أعطيت من الدنيا شيئين فشيء يأتي أجله قبل أجلي فأغلب عليه، وشيء يأتي أجلي قبل أجله فأموت وأخلفه. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الحُسَيْني، أنا أبُو الحسَن المقرىء، أنا أبُو الحسَن المصري، أنا أحمَد بن مروان الدِّيْنَوري، نا النضر بن عبد اللّه الحلواني، عن داود بن مهران، نا شهاب بن حراش، عن محمَّد بن مُطَرّف، قال: قال أبُو حازم: ما في الدنيا شيء يسرك إلّ قد أُلزق به ما يسوءك (١). أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد إسْمَاعيل بن أبي القاسم، أنا عمر بن أحمد بن عمر، أنا الحاكم أبُو أحمَد، نا محمَّد بن إسحاق، نا قتيبة. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الأديب، أنا أبُو طاهر الثقفي، أنا أبو بكر المقرىء، ونا سلامة بن محمود، نا عبد اللّه بن محمَّد بن عمرو، نا سعيد بن منصور قالا: نا يعقوب بن عَبْد الرَّحمن، قال: سمعت أبا حازم يقول - وفي حديث قُتيبة عن أبي حازم أنه كان يقول : - يسير الدنيا يشغلك عن كثير الآخرة. أَخْبَرَنَا أبُو القاسم نصر بن أحمَد بن مقاتل، أنا سهل بن بشر، أنا طرفة بن أحمَد، أنا عَبْد الوهاب بن الحسن، أنا أَبُو الجَهْم بن طَلّب، أنا أحمَد بن أبي الحواري، قال: سمعت عمر بن إسحاق، أنا حفص المَوْصلي. ح وَأَخْبَرَنَا أبُو القاسم محمود بن أحمَد بن الحسن، أنا أبُو الفتح أحمَد بن عبد الله بن أحمد، أنا أبُو نعيم الحافظ، نا أحمَد بن جعفر بن سلم الخُتَّلي(٢)، نا (١) الخبر في حلية الأولياء ٢٣٩/٣. (٢) ترجمته في سير الأعلام ١٦/ ٨٢. ٥٣ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد أحمَد بن عَلي الأَبّار (١)، نا أحمد بن أبي الحواري، نا إسحاق بن محمَّد المَوْصلي، قال: قال أبُو حازم: إن بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثر منها في أوان كسادها، فإنه لو قد جاء أوان نفاقها لم تصل منها إلى قليل ولا كثير - وفي حديث محمود: فاستكثروا منها؛ وفيه: فإنه لو قد جاء يوم نفاقها. والباقي مثله(٢). أَخْبَرَنَا أبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أنا أبُو صاعد يَعْلَى بن هبة الله الفُضَيلي، أنا عَبْد الرَّحمن بن أحمَد بن محمَّد بن أبي شُريح، أنا محمَّد بن عقيل بن الأزهر بن عقيل، نا أبو الدرداء عَبْد العزيز بن مُنيب المَرْوَزي، نا إبْرَاهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضیل یقول: قال أبو حازم: اشتدت مؤنتان: مؤونة الدنيا، ومؤونة الآخرة، فأما مؤونة الآخرة فإنك لا تجد لها أعواناً، وأما مؤونة الدنيا فإنك لا تضرب يدك على شيء منها، إلّ وقد وجدت فاجراً قد سبقك إليها . أَخْبَرَنَا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس الأصم، نا عبد الله بن هلال، نا أحمَد بن أبي الحواري، نا إسْمَاعيل بن عبد الله قال: سمعت سفيان بن عُيينة يقول: سمعت أبا حازم يقول: اشتدت مؤنة الدين والدنيا، قيل: وكيف ذاك يا أبا حازم؟ قال: أما الدين فليس تجد عليه أعواناً (٣) وأما الدنيا فليس تريدك (٤) إلى شيء منها إلّ وجدت فاجراً قد سبقك إليه(٥). قال (٦): وأنا أبُو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو يحيى محمَّد بن محمَّد السَّمر قندي - ببخارى - نا محمَّد بن نصر الإمام، نا محمّد بن يحيى الأَزْدي، حَدَّثَني (١) بالأصل: ((الأبان)) خطأ والصواب ما أثبت عن م، ترجمته في سير الأعلام ١٣/ ٤٤٣. (٢) الخبر في حلية الأولياء ٢٤٢/٣ . (٣) بالأصل وم ((أعرابا)) والمثبت عن الحلية وسير الأعلام. (٤) كذا، وفي المصدرين السابقين: ((تمد يدك)) وفي م أيضاً: تمدّ يدك. (٥) الخبر في حلية الأولياء ٢٣٨/٣ وسير الأعلام ٩/ ٩٧. (٦) يعني أبا بكر البيهقي. ٥٤ سَلّمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد محمَّد بن هانيء، نا عيسى بن عرفجة، نا مسلم بن عبد الله، عن أبي حازم قال: اعلموا أنه ليس شيء من الدنيا إلّ وقد كان له أهل فيكم (١)، فآثر نفسك أيها المرء بالنصيحة على ولدك، واعلم. أنك إن تخلف مالك في يد رجلين: عامل فيه بمعصية الله، فيشقى بما جمعت له، وعامل فيه بطاعة الله، فيسعد بما شقيت له، فارج لمن قدّمت منهم رحمة الله، وثق لمن خلفت منهم برزق الله عز وجل. أَخْبَرَنَا أبُو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن عَلي البيهقي، وأبُو القاسم زاهر بن طاهر، قالا: أنا أحمَد بن منصور، أنا أبو الحسن بن أبي إسحاق المُزَكّي، أنا أبو بكر محمَّد بن عمر التاجر، نا يزيد بن الهيثم أبُو خالد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: حَدَّثَني حجاج الأعور قال: سمعت سفيان الثوري، قال: رحم الله أبا حازم، قال: رضي الناس بالعلم وتركوا العمل. أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد هبة الله بن أحمَد. [وأبُو الحسين محمَّد بن محمَّد بن الفراء، قالا: نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو بكر أحمد](٢) بن علي بن يزداد القارىء، أنا أبُو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن جعفر بن حيَّان(٣) الأصبهاني - بھا ۔ نا محمّد بن يحيى - هو ابن مَنْدَة - نا محمّد بن عصام، عن أبيه، عن سفيان، عن أبي حازم قال: رضي الناس من العمل بالعلم، ورضوا من الفعل بالقول (٤). أَخْبَرَنَا أبُو غالب بن البنّا، أنا أبُو محمَّد الجوهري، أنا أبو بكر بن إسْمَاعیل، نا يحيى بن محمَّد بن صاعد، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، نا حجاج بن محمَّد، عن ابن جُرَيج، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم قال: رضي الناس بالحديث وتركوا العقل. أَخْبَرَنَا أبُو محمَّد الحسَن بن أبي بكر، أنا الفُضَيل بن يحيى، أنا عَبْد الرَّحمن بن أحمد، أنا محمّد بن عقيل بن الأزهر، نا محمَّد بن نصر، نا یحیی، أنا داود بن المغيرة، قال: سمعت أبا حازم يقول: إذا كنت في زمان ترضى فيه بالقول من (١) في م: قبلكم. (٢) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل وبجانبه كلمة صح. (٣) بالأصل: حبان، خطأ والصواب ما أثبت عن م، ترجمته في سير الأعلام ٢٧٦/١٦ . (٤) انظر حلية الأولياء ٣/ ٢٤٠. ٥٥ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد الفعل، وبالعلم من العمل، فأنت في شرّ زمان، وشرّ ناس. أَخْبَرَنَا أبُو المعالي محمَّد بن إِسْمَاعيل بن محمَّد، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبُو طاهر الفقيه، أنا أبُو عثمان البصري، أنا أبُو أحمَد محمَّد بن عَبْد الوهّاب، أنا يحيى بن يحيى، أنا داود بن المغيرة، قال: قال أبو حازم: إذا كنت في زمان ترضى فيه بالقول من الفعل، وبالعلم من العمل فأنت في شرّ زمان وشرّ ناس. أَخْبَرَنَا أبُو القاسم عَلي بن إبْرَاهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا الحسَن بن إسْمَاعيل، أنا أحمَد بن مروان، نا محمَّد بن يونس، نا الحُمَيدي، عن سفيان بن عيينة، قال: قال أبُو حازم: إذا كنت في زمان ترضى فيه من العلم بالقول، ومن العمل بالعلم، فأنت في شرّ زمان، وشرّ أناس. أَخْبَرَنَا أبُو عبد اللّه الخلال، أنا إبْرَاهيم بن منصور، أنا أبُو بكر بن المقرىء، أنا المُفَضّل بن محمَّد الجَنَدي، نا صامت بن مُعَاذ، قال: قرأنا على أبي قرة قال: بلغنا عن أبي حازم المدني أنه كان يقول: السر أملك بالعلانية من العلانية بالسر، والعمل أملك بالقول من القول بالفعل، فإذا كنت في زمان يرضا من أهله بالعلانية من السر، والقول من الفعل، فأنت في شرّ ناس، وشرّ زمان. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَبي بكر، أَنا الفُضَيل بن يحيى، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي شُريح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل، نا مُحَمَّد بن نصر، نا يحيى، أَنا داود بن المُغيرة قال: سمعت أبا حازم يقول: السرّ أملك بالعلانية من العلانية بالسرّ، والفعل أملك [بالقول](١) من القول بالفعل(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا إسحاق بن منصور، نا الحُمَيدي، ناسفيان بن عُيَينة، قال: قال أَبُو حازم: انه ليس شيء من أمر الدنيا إلاَّ وقد كان له أهل قبلك، فآثر نفسك أيها المرء بالنصيحة على ولدك، واعلم أنك إنما تخلف مالك في يد أحد رجلين: عامل بمعصية الله فتشقى بما جمعت له، أو عامل فيه بطاعة الله فيسعد بما شقيت، فارج لمن قدّمت منهم رحمة الله، وثق لمن أخرت منهم برزق الله. (١) الزيادة عن الحلية. (٢) الخبر في حلية الأولياء ٢٤١/٣. ٥٦ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد قال: ونا أَحْمَد بن مروان، نا أَبُو بكر أخو خطاب، نا عبد الرَّحمن بن أخي الأصمعي قال: وسمعت عمي الأصمعي يقول: قيل لأبي حازم: ماذا لك؟ قال: الثقة بما في يد الله، والإِیاس عما في أيدي الناس. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل القطان، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان(١)، نا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: قيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال: خير مال، ثقتي بالله، وإياسي مما في أيدي الناس. قال: وأنا أَبُو زكريا بن إسحاق، أَنَا أَبُو القاسم الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن السَّكُوني بالكوفة، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، نا سعيد بن عمرو الأشعثي، أَنَا سفيان قال: قيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال: ثقتي بالله، واليأس مما في أيدي الناس. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو منصور عبد الباقي بن مُحَمَّد بن غالب، وأَبُو القاسم بن البُسْري، وأَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، قالوا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا عبد الواحد بن المهتدي، نا عبد الله بن مُحَمَّد القُرَشي، حَدَّثَني إسحاق بن حاتم المدائني، نا ابن كثير الثقفي، عن بعض الحجازيين. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي. ح وَأَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو القاسم بن أبي العلاء قالا: أنا عبد الرَّحمن بن عبيد اللّه، أَنَا أَحْمَد بن سلمان بن الحَسَن النجاد، نا أَبُو بكر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَني إسحاق بن حاتم المدائني، نا مُحَمَّد بن كثير، حَدَّثَني بعض أهل الحجاز. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أَحْمَد بن عبد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن السّقّا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قالا: نا أَبُو العباس المَعْقِلي قال: سمعت عباس بن مُحَمَّد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم العَلَوي، أَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، نا يحيى بن معين، نا مُحَمَّد بن (١) الخبر في المعرفة والتاريخ ٦٧٩/١. ٥٧ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد كثير الصّنْعاني عن بعض أهل الحجاز قال: قال أَبُو حازم: كلّ نعمة لا تقرّب من الله فهي بليةٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشّحّامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو بكر بن الّلالْكَائي، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّورِ، وأَبُو منصور بن العطار، وأَبُو القاسم بن البُسْري، قالوا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا عبد الواحد بن المهتدي، نا إبراهيم بن الوليد، قالا: نا سعيد بن منصور، نا يعقوب بن عبد الرّحمن - زاد إبراهيم: الزهري - قال: سمعت أبا حازم يقول: شيئان إذا عملت بهما أصبتَ خير الدنيا والآخرة - زاد يعقوب: لا أطوّل عليك وقالا : - قيل ما هما يا أبا حازم؟ قال: تحملُ(١) ما تكره إذا أحبه الله، وتتركُ ما تحبّ إذا کرهه الله(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الحُسَيْنِي، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، نا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد المَسْمَعي البصري، نا عبد الله بن مَسْلَمة قال: قال أَبُو حازم الأعرج: اضمنوا لي اثنتين(٣) أضمن لكم على الله الجنة، عمل فيما تكرهون إذا أحب الله، وترك ما تحبون إذا كره الله عز وجل. قال: ونا أَحْمَد بن مروان، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن النّضْر، نا معاوية بن عمرو، عن أَبي إسحاق، قال: مرّ أَبُو حازم في السوق فنظر إلى الفاكهة فقال: موعدك الجنة(٤). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، وأَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن، وأَبُو الدُرّ ياقوت بن عبد اللّه، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصّرِيفيني، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا أَبُو عبد اللّه أَحْمَد بن سليمان بن داود الطوسي، نا الزُّبَير بن بَكّار، حَدَّثَني زكريا بن منظور، عن أبي حازم قال: مرّ أعرابي ببلاط الفاكهة قال: يا لك شعبة ما أخضبك قال (١) في المعرفة والتاريخ: تعمل. (٢) الخبر في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٦٧٨/١ وحلية الأولياء ٢٤١/٣. (٣) في الحلية ٢٤١/٣: خصلتان من تكفل بهما تكفّلت له بالجنّة ... (٤) حلية الأولياء ٢٤٦/٣. ٥٨ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد أَبُو حازم: هذه والله المقطوعة الممنوعة. أُخْبَرَتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود، أَنَا أَبُّو بكر بن المقرىء، نا مُحَمَّد بن جعفر أَبُو الطّّب المَنْيِجي، نا عبيد اللّه بن سعد، أَنَا إبراهيم بن المنذر، نا زكريا بن منظور، عن أبي حازم قال: مرّ اعرابي ببلاط الفاكهة فقال: يا لك شعبة ما أخضبك، فقال أَبُو حازم: هذه المقطوعة الممنوعة. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم العلوي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، نا أَحْمَد بن مروان، نا عامر بن عبد اللّه الزّبيري، نا مُصْعَب بن عبد الله، عن عمه قال: مرّ أبو حازم في الجزارین مع صديق له فقال له: يا أبا حازم هذا لحم سمین فاشتري منه، قال: ما عندي ثمنه، فقال: أنا أعطيك وأنظرك ففكر ساعة ثم قال: أنا أنظر نفسي إلى الآخرة. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنا عاصم بن الحَسَن، أَنا محمود بن عمر بن جعفر، أَنا علي بن الفرح بن علي بن أَبي روح، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَني يحيى بن عبد اللّه، نا سعيد بن عامر، عن جُوَيْرية بن أسماء قال: مرّ أُبُو حازم بجزارٍ فقال: يا أبا حازم خذ من هذا اللحم فإنه سمين، قال: ليس معي درهم قال: أنا أنظرك، قال أَبُو حازم: أنا أنظر نفسي. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو أسامة مُحَمَّد بن أَحْمَد المقرىء - بمكة - وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي الحَسَنِ الدَّارَاني، أَنَا سهل بن بِشْر الإسفرايني، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن الطّفّال، قالا: أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد الله بن نصر القاضي، نا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المستلم، نا عِصْمة بن الفضل، أَنَا زيد بن الحُبَاب، عن مبارك بن فَضَالة، عن عبيد الله بن عمر، عن أَبي حازم قال: لا تكون عالماً حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغي على مَنْ فوقك، ولا تحقّر مَنْ دونك، ولا تأخذ على عملك دُنيا(١). أَخْبَرَنَا أَبُو بكر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن(٢) بن مُحَمَّد، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنا جدي أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن نصر بن زیاد، نا - (١) الخبر في سير الأعلام ٩٨/٦ من طريق عبيد اللّه بن عمر. (٢) في م: الحسين. ٥٩ سَلّمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد العباس بن مُحَمَّد، نا يحيى بن معين، نا زيد بن الحُبَاب، أَنا مبارك بن فَضَالة، عن عبيد اللّه بن عمر، عن أبي حازم قال: لا تكون عالماً حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغي على مَن فوقك، ولا تحقّر مَنْ دونك، ولا تأخذ على علمك دُنيا(١). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسماعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نا إبراهيم الحربي، نا داود بن رُشَيد قال: قال أَبُو حازم: من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كان غده شرّ يوميه فهو محروم، ومن لم ير الزيادة في نفسه کان في نقصان، ومن کان في نقصان فالموت خير له. قال إبراهيم: وكان يقال: لا تنسوا نصيبكم من الدنيا، فإن نصيبكم منها بقية أعماركم، وليس لبقية العمر من ثمن. قال: ونا أَحْمَد، نا عمر بن أَحْمَد، نا حامد بن يحيى قال: سمعت ابن عُيَيْنة يقول: قال أَبُو حازم: الناس عاملان: عامل في الدنيا للدنيا قد شغله دنياه عن آخرته يخشى على من يخلف الفقر، ويأمنه على نفسه فيفني عمره في بغية غيره، وعامل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأصبح ملكاً عند الله لا يسأل الله شيئاً فيمنعه . : أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن محمود، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، نا مُحَمَّد بن جعفر، نا عبيد الله بن سعيد، نا مُصْعَب بن عبد الله الزُّبَيري، قال: قال لي ابن أبي حازم: قال لي أَبي وهو ينظر إلى عياله في السطح وكثرتهم: أرأيت لو أن رجلاً تصدّق على هؤلاء فأطعمهم وكساهم يرجو الأجر فيهم أكان له فيهم؟ قال: قلت له: أي لعمري لمَ لا يكون، قال: فلمَ لا أكون أنا ذلك؟ . قال: ومرت به جارية في أيام الموسم تُعْرَضُ للبيع قد زُيّنت وهُيّئت لها شارة وهيئة، فقال لجلسائه: انظروا إلى هذه ماذا بها من الهيئة فنظر جلساؤه فقال: ما ثمنها عندكم؟ فقال بعضهم: وددت أنها لي بكذا وكذا شيء كثير، فقال: أو لا أدلكم على خير (١) الخبر في حلية الأولياء ٢٤٣/٣. ٦٠ سَلَمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد منها بأرخص ثمناً: امرأة من حور العين إنما صداقها كسرة يطعمها أحدكم مسكيناً، أو سجود ركعتين، هذا والله أیسر علیکم من هذا الثمن کله. أَخْبَوَنَا أَبُو يَعْلَى حمزة بن الحَسَن بن الفرج، أَنَا أَبُو الفرج سهل بن بِشْر الإسفرايني، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن ربيعة بن علي بن ربيعة البزاز، نا الحَسَن بن رشيق، نا الحُسَيْن بن حُمَيد الغَافِقِي، نا زهير بن عَبّاد الرّواسي، حَدَّثَنِي أَبُو حفص المدني قال: قال أَبُو حازم: خصلتان ما تركتهما(١) منذ عرفت الله عز وجل: إخلاص العمل، وتركي للطمع فیما بيني وبين خلق الله عز وجل. أَنْبَانا أَبُو علي الحداد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٢)، نا عبد الله بن مُحَمَّد، نا خالي عبد الله بن محمود، عن عبيد اللّه بن مُحَمَّد بن يزيد بن خُنَيس(٣) قال: سمعت أَبي يذكر أنه بلغه عن أبي حازم أنهم أتوه فقالوا له: يا أبا حازم أما ترى قد غلا السعر؟ قال: وما يغمّكم من ذلك؟ إن الذي يرزقنا في الرخص هو الذي يرزقنا في الغلاء. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن شُجاع، ومُحَمَّد بن جعفر بن مِهْران قالا: أنا أَبُّو عمرو بن مَنْدة، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يوسف، أَنَا أَبُو الحَسَن اللبناني، نا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي الحُسَيْن بن عبد الرَّحمن، قال: قال أَبُو حازم: الأيام ثلاثة: فأما أمس فقد انقضى عن الملوك نعمته، وذهبت عني شدته، وإني وإياهم من غدٍ لعلَى وجل، وإنما هو اليوم فما عسى أن يكون؟ أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن عبد اللّه البغدادي، نا علي بن المبارك الصَّنْعاني، نا مُحَمَّد بن إسماعيل الصَّنْعاني، نا سفيان قال: قال أَبُو حازم لجلسائه وحلف لهم: لقد رضيت منكم أن يُبقي أحدكم على دينه كما يُبقي على نعله(٤). أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن زيد بن الحَسَن بن زيد الموسوي العَلَوي - بطُوس - قال: سمعت الشيخ الزاهد خادم الفقراء أبا إسحاق إبراهيم الفارسي التركي قال : سمعت (١) بالأصل: ((تركتها)) والمثبت عن م. (٢) الخبر في حلية الأولياء ٢٣٩/٣. (٣) في الحلية: حبيش. (٤) الخبر في حلية الأولياء ٢٣٩/٣ وفيها: ((على نعليه)) وسير الأعلام ٩٨/٦. ء