النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
سعيد بن سهل/ سعيد بن سهل بن محمد بن عبد اللّه
الحُسَيْن بن سَلمة، أَنَا علي بن مُحَمَّد، ح قال: وأنا أَبُو علي - إجازة ــ قالا: أنا أَبُو
مُحَمَّد بن أبي حاتم (١)، قال: سعيد بن سويد الكلبي روى عن العِزْبَاض بن سارية،
وعمر بن عبد العزيز، وعبد الأعلى بن هلال.
روی عنه معاوية بن صالح، وأَبُو بکر بن أبي مريم، سمعت أبي يقول ذلك، قال
أَبُو مُحَمَّد: وروى عن عُمير بن سعد صاحب النبي وَّرِ وعن عبيدة الأملوكي.
٢٤٨٩ - سعيد بن سهل بن سلام
قرأت بخط أبي الفضل المقدسي، فيما أخبره به أَبُو عمرو بن مَنْدَه، عن أبيه، أَنا
مُحَمَّد بن إبراهيم بن مروان، قال: قال عمرو بن دُخَيم: مات - يعني سعيد بن سهل بن
سلام - بدمشق لعشر من ربيع الأوّل سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
٢٤٩٠ - سعيد بن سهل بن مُحَمَّد بن عبد اللّه
أَبُّو المُظَفَّرِ النَّيْسَابوري المعروف بالفَلَكي (٢)
سمع بنَيْسابور أبا الحَسَن علي بن أَحْمَد المديني المؤذن، وأبا نصر اللّه بن عثمان
الخُشْنَامي، وكان وزر (٣) لصاحب خوارزم ثم خافه فخرج عن خوارزم، وحجّ وتصدّق
بالحجاز بصدقات كثيرة ثم قدم دمشق في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، واستوطن
دويرة (٤) أَبي القاسم السُمَيْسَاطي، وجدّد بها الصِّفة الغربية، والبركة التي تقابلها وجدّد
قناتها من ماله، ولم يأخذ من مشاركيه في القناة شيئاً، تصدق بذلك عليهم لما رأى من
سوء مشاركتهم، وقلة إنصافهم فيما يلزمهم، وتفقد أحوال الصوفية، ونظر في أوقافهم
واحتاط عليها، وأثّر فيها أثراً حسناً، وكان شيخاً مسناً ثقة، حسن الاعتقاد، متواضعاً،
رحمه الله، كتبت عنه شيئاً يسيراً (٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو المظفر سعيد بن سهل بن مُحَمَّد، نا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن
(١) الجرح والتعديل ٢٩/٤.
(٢) ترجمته في العبر ١٧٠/٤ وسير الأعلام ٤٢٢/٢٠ وبغية الطلب ٤٣٠٤/٩ والوافي بالوفيات ٢٢٤/١٥
وشذرات الذهب ١٨٨/٤ والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٧٠ وتحرفت نسبته ((الفلكي)) إلى (العلكي)) في شذرات
الذهب.
(٣) بالأصل: ((ورد)) والصواب عن م، وانظر سير الأعلام ٢٠/ ٤٢٢.
(٤) تقع قريبة من الباب الشمالي للجامع الأموي، يفصل بينهما حائط.
(٥) انظر أسماء من حدَّث عن أبي المظفر في سير الأعلام ٤٢٢/٢٠ وبغية الطلب ٤٣٠٤/٩.

١٠٢
سعید بن شداد أبو عثمان
مُحَمَّد بن عبد اللّه بن إسماعيل بن أبي العباس بن أبي الطّيّب الأخرم المدني المؤذن
- إملاء - بنيسابور في رجب سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، أَنا أَبُو القاسم
عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد السّراج، نا أَبُو العباس الأصم، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن
عبد الحكم، أَنا عبد اللّه بن وَهْب، نا يحيى بن أيوب، عن مُحَمَّد بن عجلان، عن
مُحَمَّد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المُسَيّب، عن مَعْمَر بن عبد اللّه، عن
رسول الله ﴾﴾﴾ قال:
((لا یحتکر إلّ خاطىءٌ)).
مات سعيد الفلكي عصر يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر
شوال سنة ستين وخمسمائة بعد صلاة الظهر بمقبرة الصوفية المقابلة للميدان
(١)
الأخضر
٢٤٩١ - سعيد بن شداد
أَبُّو عثمان
حدَّث عن مُحَمَّد بن طَرْخان.
روی عنه هشام بن عمّار.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم السّلمي، وعلي بن زيد المؤدب، قالا: أنا
نصر بن إبراهيم الزاهد - زاد ابن المُسَلَّم: وعبد اللّه بن عبد الرزاق بن الفُضَيل قالا : -
أنا أَبُو الحَسَن بن عوف، أَنَا أَبُو علي بن منير، أَنَا بكر بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار في
مشايخه الدمشقيين، نا سعيد بن شداد أَبُو عثمان عن مُحَمَّد بن طرخان، عن مُحَمَّد
الكلبي في قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا تِيَنَّهُم من بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ﴾ (٢) قال: من قبل الآخرة،
قال: يقول لهم: إنه لا جنّة ولا نار، ولا نشور، ولا حساب، ﴿ومِنْ خَلْفِهِمْ﴾(٢) من قبل
الدنيا، يذكرهم الشحّ، والضن بالأموال، ولما يتركون خلفهم من الضيعة والعيالَ فلا
ينتفعون منه بشيء ﴿وعن أَيْمانِهِمْ﴾(٢) قال: من قبل الدِّين والحَسَب، ﴿وعن
(١) في الوافي بالوفيات ٢٢٤/١٥ توفي سنة ٤٧٨ وهو خطإ فاحش، ولعله يريد: ((ولد)) فقد ورد في بغية
الطلب ٤٣١١/٩ أنه ولد في شوال سنة ٤٧٧ بنيسابور، ونقل خبراً آخر أنه سئل عن مولده فقال في شهر
شوال سنة ٤٧٨ بنیسابور.
.(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٧.

١٠٣
سعيد بن شريح بن عروة الكندي
شَمَائِلِهِم﴾ (١) من قبل الشهوات والمعاصي ﴿ولا تجد أكثرهم شاكِرِينْ﴾(١) ليس لهذا
الشيخ في كتاب الدمشقيين غير هذا.
٢٤٩٢ - سعيد بن شُريح بن عُرْوة الكِنْدي التُجيبي(٢) مولاهم (٣)
له ذکر في أهل مصر .
روى عنه عبد اللّه بن كُلَیب المصري، وابنه القاسم بن سعيد.
ووفد على عمر بن عبد العزيز، وعلى هشام بن عبد الملك.
كتب إليّ أَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن سليم، حَدَّثَنِي أَبُو بكر
مُحَمَّد بن شُجاع عنه، أَنا أَبُو بكر الباطرقاني، أَنا أَبُو عبد الله بن مَنْدَه، ح قال
اللفتواني: وأَنْبَأْنِي أَبُو عمرو بن مَتْدَه، عن أبيه، نا أَبُو سعيد بن يونس، حَدَّثَنِي أَبي عن
جدي، نا ابن وَهْب، حَدَّثَني عبد اللّه بن كُلَيب، عن سعيد بن شُريح التُجيبي أن
الزّبير بن العَوّام كان له فرسان يغزو عليهما: الظل (٤) والظليل.
قال أبو سعيد بن يونس: سعید بن شُریح بن عُذْرة مولى بني فهم من تُجيب. روی
عنه عبد الله بن كُلَيب المُرادي، وهو أَبُو معاوية بن سعيد، والقاسم بن سعيد، وكان
شريفاً بمصر في أيامه، وله وفادة على هشام بن عبد الملك، وكان منقطعاً إلى
زَيَّان (٥) بن عبد العزيز بن مروان بمرو بحلقة حضرموت في فتنة حفص بن الوليد (٦)
فسلم عليهم فلم يردوا عليه فقال يهجو حفصاً (٧):
يا باعث الخيل تردي في ضلالتها(٨) من المُقَطِّم في أكناف حُلْوان(٩)
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٧ .
(٢) التجيبي هذه النسبة إلى تجيب هي قبيلة وهو اسم امرأة وهي أم عدي وسعد ابني أشرس بن شبيب بن
السكون، وهذه القبيلة نزلت مصر وبالفسطاط محلة تنسب إليهم يقال لها: نجيب (الأنساب).
(٣) له ذکر في ولاة مصر للکندي ص ١٠٩ ومعجم البلدان (حلوان) وورد فيه: سعد.
(٤) في أسماء خيل العرب وفرسانها لابن الأعرابي ص ٤٠ أن الظل هو فرس مسلمة بن عبد الملك.
(٥) بالأصل: ريان، والمثبت عن م وانظر ولاة مصر ص ١٠٩ ومعجم البلدان (حلوان).
(٦) انظر في نسبه وأخباره ولاة مصر للكندي (الفهارس) والنجوم الزاهرة ٢٦٣/١ وما بعدها، وحسن
المحاضرة ٩/٢.
١
(٧) البيتان في ولاة مصر للكندي ص ١١٠ ومعجم البلدان (حلوان).
(٨) معجم البلدان: في أعنتها، وتردي: تعدو.
(٩) حلوان قرية من أعمال مصر، بينها وبين الفسطاط نحو فرسخين من جهة الصعيد مشرفة على النيل
(معجم البلدان).

١٠٤
سعید بن شمر
لا زال بغضي يُنَمّى(١) في صدوركم إنْ كان ذلك من حبي لزَبَّان(٢)
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عن أَبي نصر بن ماكولا(٣)، قال: وأما شُريح
بشين معجمة وحاء مهملة: سعيد بن شُريح بن عُذْرة مولى بني فَهم من تُجيب.
روى عنه عبد اللّه بن كُلَيب المُرَادي، وهو أَبُو معاوية والقاسم ابني سعيد، وكان
شريفاً بمصر في أيامه، وله وفادة على هشام بن عبد الملك، وكان شاعراًقاله ابن يونس.
٢٤٩٣ - سعید بن شمر
روی عنه مُحَمَّد بن عائد.
أَنْبَانا أَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن أَحْمَد، وعبد الله بن أَحْمَد.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو المُفَضّل بن أبي طاهر الأَزْدِي، أَنَّا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، قالا: نا
عبد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو الميمون، وأَبُو بكر أَحْمَد بن
علي بن سعيد بن فُطَيس، قالا: نا أَبُو عبد الملك أَحْمَد بن إبراهيم بن بسر (2)
القُرَشي، نا مُحَمَّد بن عائذ، نا سعید بن شمر شیخ من أهل دمشق، عن من حدثه، عن
عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العُطَاردي قال: رأيت رجلاً قد اصطلمت (٥) أذنه
فقلت (٦) : يا عبد اللّه ما الذي فعل بك ما أرى؟ قال: كنت مع علي أيّام الجمل فلمّا
انهزم أهل البصرة خرجت فإذا برجل یفحص برجله وهو يقول:
فلم ننصرفْ (٧) إلّ ونحن رِواءُ
لقد أَوْرَدَتْنا حومَةَ الموت أمُّنا
وأشياعها مستبعدٌ ومُنَاءُ (٨)
لقد كان عن نصر بن ضَبَّةَ أمه
وطاعتُنا أهل الحجاز شِقاءُ (٩)
أطعنا قريشاً ضلّة من حُلومنا
(١) الأصل: ((يغض يمني)) والمثبت عن م.
(٢) بالأصل: لريان، والمثبت عن م.
(٣) الاكمال لابن ماكولا ٢٧٧/٤ و٢٨٤ و٢٨٥.
(٤) بالأصل وم: ((بشر)) والمثبت عن تقريب التهذيب.
(٥) أي قطعت.
(٦) الخبر والشعر في الطبري ط بيروت ٤٩/٣ و٥٠ ومروج الذهب ط بيروت ٤٠٩/٢ - ٤١٠ والتعازي
والمراتي للمبرد ص ٢٥٧ - ٢٥٨ والخبر بدون الشعر في فتوح ابن الأعثم بتحقيقنا ٢/ ٤٨٥ .
(٧) في التعازي والمراثي: فما صدرت.
(٨) في الطبري والتعازي والمراثي: وشيعتها مندوحة وغناء.
(٩) الطبري والتعازي والمرائي: ونصرتنا أهل الحجاز عناء.

١٠٥
سعيد بن صدقة / سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف
كفينا ببني تيم (١) بن مرة ما جنت وما التيم إلّ أعبد (٢) وَإِماء
قال: فقلت له: يا أبا عبد اللّه قلْ لا إله إلّ الله قال: أوص بها أمك فهي أحق بها،
أتأمرني بالجزع عند الموت؟ فلما ولّيت ناداني فقال: يا عبد اللّه، قد قبلتها فادنُ مني
ولقنّيها، وأسمعني فإن في أذني وَقراً، قال: فدنوت منه فجعلت ألقّنه إيّاهَا، فأزم (٣)
أذني فأقطعها ثم قال: أخبر أمّك أن الذي فعل هذا بك عُمَير بن الأَهلب الضَّبِّي.
٢٤٩٤ - سعيد بن صَدَقة القُرَشي
من أهل دمشق. له ذكر في كتاب أَحْمَد بن حُمَيد بن أبي العجائز.
٢٤٩٥ - سعيد بن العاص بن أمية بن عَبْد شَمْس
ابن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ بن كلاب بن مُرَّة
ابن كَعْب بن لُؤَي بن غالب بن فِهْر
أَبُو أُحَيْحَة القُرَشي الأموي (٤)
جاهلي شاعر، وكان من وجوه قريش، قدم في تجارة له إلى الشام فحبسه
عمرو بن جفنة في شأن عثمان بن الحويرث فقال في ذلك شعراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا أَحْمَدِ بن سليمان، نا الزّبير بن بكّار قال:
وولد العاص بن أمية: سعيداً، وهو أَبُو أُحَيْحَة، وأمّ حبيب تزوجها شعبة بن عبد الله بن
أَبي قيس، فولدت له أبا ديب، واسمه هشام، ثم تزوجها عمرو بن عبد اللّه بن أَبي
قيس، فولدت له، [و](٥) ضعيفة بنت العاص تزوجها حكيم بن أمية بن حارثة بن
(١) بالأصل تميم، والمثبت عن المصادر.
(٢) بالأصل ((أبعد)) والمثبت عن المصادر، ورواية البيت في الطبري والتعازي والمراثي:
أطعنا بني تميم بن مرة شقوة
وهل تيم إلّ أعبد وإماء
وفي مروج الذهب:
أطعنا بني تميم لشقوة جدنا وما تيم إلّ أعبد وإماء
(٣) أزم أذني: عضها، وبالأصل: فأرم بالراء والمثبت عن التعازي والمراثي، وفي مروج الذهب: التقم
أذني.
(٤) انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص ١٧٣ و١٧٤ وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٨٠.
(٥) زيادة لازمة عن نسب قريش.

١٠٦
سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف
الأوقص، فولدت له الطفيل، وأمهم ريطة بنت البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن
عنزة(١) بن سعد، وأخواهم لأمهم عبد عمرو بن عُروة بن حِذْيَم بن سعد، وموهبة بنت
المُطْعَم بن عَدِي بن نَوْفَل.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب وأَبُو عبد اللّه قالا: أنا أَبُو جعفر، أَنَا أَبُو طاهر، نا أَحْمَد، نا
الزُّبَيرِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الضحّاك بن عثمان الحزامي، عن أبيه في حديث عثمان بن
الحُوَيرث الذي يأتي في ترجَمته قال: وكتب قيصر لعثمان بن الحُوَيرث إلى عمرو بن
جَفْنة أن يحبس له من أراد حبسه من تجار قريش، فقدم على ابن جَفْنَة فوجد بالشام أبا
أُحَيْحَة سعيد بن العاص، وابن أخته أبا ذئب فحبسهما، فمات أَبُو ذئب في الحبس
وأجمع رهط من بني عبد شمس أن يفتدوا(٢) سعيد بن العاص بمال يجمعونه فقال لهم
مسافر ابن أبي عمرو: لا تفتدوا(٣) رجلاً فانياً واحداً بهذا المال، وزوجوا به فتيانكم يولد
لبعضهم مثله، فعصوه وافتدوه، ففي ذلك یقول سعيد بن العاص:
فبلغن قومي بريدا
يا راكباً أما عرضت
بمدحة تأتي شرودا
فلأ مدحنّ الوافدين
عثمان أو عفان أو أبلغ مغلغلة أسيدا
حسناً دوائرها أحبرها فنحسبها برودا
قال: وكان بين سعيد وبين مسافر في ذلك من الشعر ما أكره ذكره، قال الزّبير:
دوائرها : عوافيها .
وقال مُحَمَّد بن الضخَّاك عن أَبيه في سياق الحديث: فلما قدم سعيد بن العاص
أغزا بني عامر ببني أسد وقال: اطلبوهم بدم أبي ذئب، ورهبهم ابنه إیانا.
قال الزّبير: فحَدَّثَني عمي مُصْعَب بن عبد اللّه، وأنشدني أَبيات سعيد بن العاص
هذه وقال: قال سعيد بن العاص وهو محبوس قبل موت أبي ذئب واسم أبي ذئب هشام:
قومي وقومك يا هشام قد أجمعوا تركي وتركك آخر الاعصار
قال: وكان مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس قد خذل عن سعيد بن
(١) في نسب قريش: غيرة.
(٢) بالأصل تقرأ: يعتدوا، ولعل الصواب ما أثبت عن م.
(٣) بالأصل: ((ولا يقيدوا)) ولعل الصواب ما أثبت.

١٠٧
سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص
العاص، وقال للذين خرجوا في طلبه: لو قسم ما ينفقون في صداق عدة من فتيات بني
أمية أوشكتم أن تروا فيكم مثل سعيد رجالاً كثيراً، فأمسك بعضهم عن الخروج.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه قالوا: أنا أَبُو جعفر، أَنا
أَبُّو طاهر، أَنَا أَحْمَد، نا الزُّبَير قال: مسافر بن أبي عمرو بن أمية هو الذي يقول لأبي
أُحیحَة سعید بن العاص :
وأنت عن الأدنى صروم محرّد
تمت إلى الأقصى شدیك(١) کله
توددك الأقصى الذي تتودد
فإنك لو أصلحت ما أنت مفسدٌ
يبت ساهراً والمستذيقون رُقّد
أخوك الذي إِن تجن يوماً عظيمة
الفرائص ترعد
(٢)
ويمنعه حين
وكان ابن عم المرء يحمي ذماره
٢٤٩٦ - سعيد بن العاص
ابن أَبِي أُحَيْحَة سعيد بن العاص بن أمية بن عَبْد شَمْس
أَبُو عثمان - ويقال: أَبُو عبد الرّحمن - الأموي(٣)
أدرك النبي ◌َّلے، وله عنه رواية.
وروى عن عمر، وعثمان، وعائشة، وهو ابن المذكور قبله.
روى عنه ابناہ یحیی، وعمرو ابنا سعيد، وسالم بن عبد اللّه بن عمر، وعُروة بن
الزّبير، وعمار مولى الحارث بن نوفل.
وقتل أَبُوه العاص بن سعيد يوم بدر كافراً، وكان سعيد عامل عثمان على الكوفة،
واستعمله معاوية على المدينة غير مرة.
وقدم على معاوية بعد استقرار الأمر له، ولم يدخل معه في شيء من حروبه،
وكانت له بدمشق دار كانت تعرف بعده بدار نعيم، وحمّام نُعيم بنواحي الدیماس.
(١) كذا رسمها بالأصل: وفي م: شريك.
(٢) رسمها بالأصل: ((حس)) والمثبت ((حين)) عن م.
(٣) ترجمته في الاستيعاب ٨/٢ - ٩ هامش الإصابة، أسد الغابة ٢٣٩/٢ الإصابة ٤٧/٢ وتهذيب التهذيب
٣١٤/٢ والوافي بالوفيات ٢٢٧/١٥ سير الأعلام ٤٤٤/٣ وانظر بحاشيتها أسماء مصادر أخرى
ترجمت له .

١٠٨
سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص
ثم رجع سعيد إلى المدينة، ومات بها، وكان كريماً جواداً ممدحاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هبة اللّه قالا: أنا
مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب(١)، نا أَبُو سعيد الجُعْفي(٢)، نا
عبد اللّه بن الأَجْلَح، نا هشام بن عُروة، عن أبيه أن سعيد بن العاص قال: إن
رسول الله پڼ قال :
((خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية» [٤٧٤٨]
قال يعقوب: سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس هذا وهم، سعيد بن
العاص بن أمية لم يدركه الإسلام، وإنما هو ابن ابنه سعيد بن العاص بن سعيد بن
العاص.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسماعيل، أَنَا أَبُو القاسم أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
الخَليلي - بَبَلْخ - أنا أَبُو القاسم علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن الخُزَاعي - ببَلْخ - نا
أَبُو سعيد الهيثم بن كُلَيب الشاشي، حَدَّثَني ببخارا، نا أَبُو قلابة عبد الملك الرقاشي، نا
يحيى بن أبي بكر بن بشر العبدي، نا عبد اللّه بن عمر القُرَشي، حَدَّثَني سعيد بن
عمرو بن سعيد أنه سمع أباه يوم المرج يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن
الخطاب يقول: لولا أني سمعت من رسول الله پے يقول:
((إن الله سيعزّ هذا الدين بنصارى من ربيعة على شاطىء الفرات))(٤٧٤٩] ما تركت
عربياً إلّ قتلته أو يسلم.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جعفر المُعَدّل، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، نا أَحْمَد بن سليمان، نا الزُّبَير بن بَكّار،
حَدَّثَني رجل عن عبد العزيز بن أبان، حَدَّثَني خالد بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر
قال: جاءت امرأة إلى رسول الله وَله ببرد فقالت: إني نويت أن أعطي هذا الثوب أكرم
العرب فقال :
(١) الخبر في المعرفة والتاريخ ٢٩٢/١.
(٢) هو يحيى بن سليمان الكوفي ترجمته في تهذيب التهذيب ط الهند ١٠٨/١٢ .

١٠٩
سعيد بن العاص بن أبي أُحيحة سعيد بن العاص
((أعطيه هذا الغلام)) - يعني سعيد بن العاص وهو واقف - فلذلك سميت الثياب
السَّعِيديّة(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علي، أنبا أَبُو بكر مُحَمَّد بن علي الخياط، أَنَا
. أَحْمَد بن عبد الله بن الخَضِرِ، أَنا أَبُو جعفر أَحْمَد بن أبي طالب، حَدَّثَني أبي أَبُو طالب
علي بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبُو عمرو مُحَمَّد بن مروان بن عمر القُرشي، أخبرني
عبد الله بن يحيى السعيدي من کتب عتيقة لجده عبد الله بن یحیی قال:
يروى أنه لما استقرت بمعاوية الدار وسبالة الأمر وفد إلیه سعيد بن العاص فدخل
عليه، فلما أبصره غمز عمرو بن العاص وفهم ذلك سعيد فقال معاوية: يا ابن العاص
حيّاك الله بالسّلام، وأسعدك بسلامة المقدم، نعم الزائر لما سكن الأمر فالاقبل(٢) وقد
شفى بنا الأمر على تلف المهج، ونحن كأفراخ الحجل وقد انتقض رقانها(٣) فهي تبحث
الغوغاء للقط الحبّ ونحن لدى المعركة يصرعنا الخوف(٤) ویحیینا الأجل، وقد کثرت
عن روق الأسنة، والخيل تجنح بالكماة، ونار الحرب تستعر وقد علت الغماغم،
وترامت الحدق وجفر كل أمر مهمه وجرض الجبان برتقه واشتكت الاسماع من قرع
الحجف حتى إذا راحت وخمد هريرها أسدلت أيمنك وتهادلت على الرسل، ولكنك
کما قال الفقعسي في سلیم بن قحف:
عشية يهدي القوم نصر بن مالك
وأسلمني لما رأى الخيل أقفلت
بنهبي جازاني ببيض السنابك
وقام ينعي نادياً ثم عابني
أتاني فهناني سليم بذلك
فلما قتلت المرء واشتقت حشه(٥)
وقاسمته نهبي كفعل المشارك
وأعرضت عما(٦) کان من قبح فعله
فقال سعيد: بئست التحية من ابن العم على بعد اللقاء، أفصحت بالسب، وأبدأت
الحي وإني لأحسب مآثر القوم قد خرجت جنبيك، وإنك لمثقف القناة لطعن الثَّغْرة،
(١) الخبر في الإصابة ٤٨/٢ وفيه: ((الثياب السعدية)) والوافي بالوفيات ٢٢٨/١٥ .
(٢) كذا رسمها بالأصل وم ((فالا قبل)).
(٣) كذا رسمها بالأصل، وفي م: ((رمانها)).
(٤) رسمها بالأصل: ((الحر)) وفي م: تصرعنا الحرب ولعل الصواب ما أثبت.
(٥) كذا رسمها بالأصل وم.
(٦) بالأصل: وعنا، والمثبت عن م.

١١٠
سعيد بن العاص بن أبي أُحيحة سعيد بن العاص
عضب اللسان فصيح المنطق، ولقد کشفت القناع بها ذميمة يا أمير المؤمنين، أتهمس بي
وتغمز غمزاً، وتبدهني بالجفاء، ولقد أغراك بي رجال أوغروا صدرك، وهزّوا حلمك،
والسّيف لا يقطع إن لم يسر(١) وإني لأعلم أن صدرك صفحة ما يطويه لسانك، فلعمري
ما أنا بالمرء المجهول، ولا النزق العجول، ولعمري لقد سبرت القرح حتی اندمل،
فأصبت بالرمية غير المعنى، وأمّا تخلفي عن قتال الجمل فإنك أغريت بها أسداً وتيماً
فاعتورا الأمر كدلو في زمزم، فأقسم بالله لولا أن اخترمهم الأجل، وعجّل بهم القدر
لكنا كقولك بين الشعاب لا نتعارف، ولطرح بك كمدر الفلفل إن لم تقتل؛ وأمّا صِفّين
فإنك شببت الحربة بنفسك ودبرتها بعقلك، وأحكمتها بفهمك، فوليت الجزم، وكفيت
الحزم، وغناك عني باعدني منك، وخلفني عنك، ولو دعوتَ لأجبتُ ولو انثلمتَ
لرفعتُ، وقد تخلفت(٣) لأكون لك مرداً، وعنك مدافعاً، ولقد أقعد قعودي عنك رجالاً
ذوي عزائم ضربوني مثلاً فقالوا: هذا ابن العاص قعد عن ابن صخر فما نحن وعليّ.
قال الحارثي :
بنو عامر والحرب بادٍ شرارها
فلا تحسبن يوم واقعت إذ بغت
على الحرب يلقاها وقد شبّ نارها
ودافعت عنا فارس العدل مقدماً
ولولاك يوم الغول فقع عارها
جهلت الذي أوليت مما فعلته
فلو كان شيء طار عني غمارها
ولكنني أخفيت نفسي لوقعة
فأمّا ما ضربتني له مثلاً من قول الفقعسي في سليم بن قحف فما كنت أحسب
الدهر أخلدني لمثل هذا القول، والله لوددت أن الأرض أخذتني ولم أسمعه منك، ولقد
دعوت به فلما أنيساً (٣)، ولكني كما قال عمرو بن جدي النهشلي:
بنو نهشل عنها لما غاب نصرها
لعمري لئن شاهدت حرباً تغيبت
أتتك سراعاً تنقل الأرض بدرها
ولو كنت إذ واقعت نادیت نهشلا
إذا غدت الأيام فالدهر دهرها
مصاليت ضرابون للهام قادة
ألا فاسرعوا فادعوا ولاتك ناسياً
بني ضَمْرَة العالي على الناس فخرها
(١) كذا بالأصل وم.
(٢) بالأصل: تخلف، والمثبت عن م.
(٣) کذا رسمها بالأصل وم.

١١١
سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعید بن العاص
والله يا أمير المؤمنين إني لأقول هذا، وما أبالي كيف كنتُ من أمركم، ولبعدي منه
أحب إليّ من قربي إليه، فاعترض عمرو بن العاص لما كان عرض به في صدر كلامه
فقال: يا سعيد أتفخر على ابن حرب وأمير المؤمنين وتراشقه الكلام؟ وبهم عزكم في
الكفر والاسلام فعد عذيه (١) سعيد وقال: إذا شحم العير نهق، ما لبني سهم وعبد شمس
ولكنك كالذباب على كل شيء تقع، أَنا والله أحب إلى ابن حرب وأعزّ عليه منك، وإنه
لبك لعالم ولقد لبسك وخرجك بيدي.
فقال معاوية: يا أبا عبد اللّه إن الفراسة في سعيد بادية صدق، سعيد يميني ومروان
شمالي، فقال عمرو: والله إنّا لنعلم ذلك، قالا: أجملت(٢)؟ فقال: وأنت يا أبا عبد الله
كالكف في الذراع فقال: الآن قالا قبل والله لقد شهدتك وغاب عنك، ونصرتك
وخذلك، وكان عليك وكنت معك، حتى إذا دسع الوطاب بزبدته وقدتها إليك مرمومة
الخيشوم أقبل سعيد يتشدق، ويتبالغ علي ثم أقبل عمرو فقال:
هنيئاً مريئاً تقوا العيونا
أتتك الخلافة في خدرها
بأهون من طعنك الدارعينا
تزف إليك زفاف(٣) العروس
ولا خامل الذكر في الأشعرينا
فما الأشعري يرث الديار
يظل الشماع لها مستكينا
ولكن أتيحت له حية
أجهجه بالخصم حتى يلينا
فقال: وقلت وكنت امرءاً
فقد دفع الله ما تحذرونا
فخذها ابن هند على يأسه
عدواً شتيتاً وحرباً زبوناً
وقد دفع الله عن شامكم
ويسرى اليدين تعين اليمينا
ولم يستعن كأخي إربة
وأصلح معاوية بينهما، وأمر لسعيد بجائزة عظيمة.
قال: وحَدَّثَنِي أَبِي أَبُو طالب.
قال: وقال أبو عمرو مُحمَّد بن مروان: کل ما رُوي أن سعيد بن العاص حضر من
حرب معاوية من حارب في أيامه كلها فباطل، لأن سعيداً لم يقع عينه على معاوية منذ
(١) كذا رسمها بالأصل. وفي م: بعد عذبه سعيد.
(٢) في الأصل: وإلا أجملت، والمثبت عن م.
(٣) الأصل: رقاب، والصواب ما أثبت عن م.

١١٢
سعید بن العاص بن أبي ◌ُحیحة سعید بن العاص
قتل عثمان بن عفان إلى سنة الجماعة، وهي سنة أربعين حين أجمع على معاوية بعد وفاة
علي فإنه وفد إليه فبايعه. وله في ذلك أخبار صحيحة ومعاتبته إياه في تخلفه عنه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عبد اللّه ابنا الحَسَن، قالا: أنا أَبُو
جعفر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن، أَنَا
أَحْمَد بن سليمان، نا الزبير بن بكار(١) قال: فولد العاص بن سعيد بن العاص بن أمية:
سعيداً ليس له ولد غيره، وأمّه أم كلثوم بنت عمرو بن عبد اللّه بن أبي قيس بن عبدود بن
نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي، استعمله عثمان بن عفان على الكوفة، وغزا
بالناس طبرستان واستعمله معاوية على المدينة وكان يُعقب بينه وبين مروان بن الحكم
في عمل المدينة وله يقول الفرزدق(٢):
إذا ما الأمر في الحَدَثان غالا(٤)
ترى الغر(٣) الجحاجح من قريش
كأنهمُ يرون به هلالا
قياماً ينظرون إلى سعيد
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم بن النَّرْسي، ثم حَدَّثَنا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن ناصر، أَنَا أَبُو
الفضل بن خَيْرُون، وأَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا
عبد الوهاب بن مُحَمَّد - زاد ابن خيرون: ومُحَمَّد بن الحَسَن، قالا : - أنا أَحْمَد بن
عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسماعيل(٥) قال: سعيد بن العاص الأموي
القُرَشي سمع عمر بن الخطاب، وعثمان، وعائشة، سمع منه سالم وابنه يحيى، وقال
سعيد بن يحيى كنية سعيد أَبُو عثمان بن العاص بن سعيد أَبي(٦) أُحَيْحَة بن العاص بن
أمية بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وقال غيره: كنية سعيد أَبُو عبد الرَّحمن.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يحيى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصيب بن عبد اللّه، أخبرني عبد الكريم بن أَبي عبد الرَّحمن، أخبرني أبي قال(٧):
(١) انظر الخبر والشعر في نسب قريش للمصعب الزبيري ص ١٧٦ .
(٢) ديوانه ٢/ ٧٠ - ٧١ والاستيعاب ٢/ ١٠ ونسب قريش ص ١٧٦.
(٣) في الديوان: ترى الشمّ.
(٤) في الديوان: عالا، بالعين المهملة، أي ثقل وفدح.
(٥) التاريخ الكبير ٥٠٢/٣.
(٦) في م: بن أحيحة.
(٧) زيد في م: أبو عثمان سعيد بن العاص عن عمر بن الخطاب روى عنه ابنه يحيى، وقال في موضع
آخر.

١١٣
سعيد بن العاص بن أبي أُحيحة سعيد بن العاص
أَبُو عثمان سعيد بن العاص الأموي عن عثمان وعائشة فرق بينهما وهما واحد.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، أَنَا
عبد الملك بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الصّوّاف، نا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة
قال: سعيد بن العاص أَبُو عثمان.
في نسخة ما شافهني به أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن عبد الملك، أَنَا أَبُو القاسم
عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد، أَنا حمد بن عبد الله - إجازة -، ح قال: وأنا الحُسَيْن بن
سَلمة، أَنا علي بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم (١)، قال: سعيد بن العاص
الأموي وهو سعيد بن العاص بن أبي أُحَيْحة، وأَبُو أُحَيْحة اسمه سعيد بن العاص
القُرْشي، له صحبة، روى عن عمر بن الخطاب، روى عنه ابنه [يحيى](٢) وسالم بن
عبد الله بن عمر، سمعت أبي يقول ذلك.
أَنْبَأنا أَبُو جعفر الهَمَذاني(٣)، أَنا أَبُو بكر الصفار، أَنَا أَبُو بكر الحافظ، أَنَا أَبُو
أَحْمَد الحاكم، قال: سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مَنَاف بن قُصَيّ الأموي القرشي، سمع عثمان بن عفان، وعائشة، روى عنه سالم بن
عبد الله بن عمر، وابنه يحيى، حَدَّثَنَا مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن إسماعيل قال: سعيد بن
العاص القُرَشي الأموي، سمع عمر، قال لي سعيد بن يحيى: كنية سعيد أبو عثمان.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن غانم بن أَحْمَد، أَنا عبد الرَّحمن بن مَنْدَه، أَنَا أَبي
قال: سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس.
روى عنه ابنه، وعمار مولى الحارث(٤) بن نوفل، وهذا هو الأصغر، وجده
سعید بن العاص ابُو أُحیحَة هو الأكبر، له ذکر في فتح خيبر .
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية،
(١) الجرح والتعديل ٨٤/٤.
(٢) الزيادة عن الجرح والتعديل.
(٣) بالأصل: الهمداني بالدال المهملة، والصواب ما أثبت، انظر فهارس المطبوعة المجلدة العاشرة ص ٢٣
و٥٩.
(٤) من بداية الخبر إلى هنا مكرر بالأصل.

١١٤
سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص
أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد(١) قال في الطبقة الأولى من أهل المدينة(٢):
سعيد بن العاص بن سعيد بن أُحَيْحة بن العاص بن أُمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن
قُصي، وأمّه أم كلثوم بنت عمرو بن عبد اللّه بن أَبي قيس بن عبدوُدّ بن نَصْر بن مالك بن
حِسْل بن عامر بن لؤي، وأمها أم حبيب ابنة العاص بن أمية بن عبد شمس.
قالوا(٣): قُبض رسول الله وَ ﴿ وسعيد بن العاص ابن تسع سنين أو نحوها، وذلك
أن أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قُتل يوم بدر كافراً، وقال عمر بن الخطاب
لسعيد بن العاص: ما لي أراك مُعرِضاً كأنك ترى أني قتلت أباك؟ ما أنا قتلته، ولكن قتله
علي بن أبي طالب ولو قتلته ما اعتذرتُ من قتل مشرك، ولكني قتلتُ خالي بيدي
العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فقال سعيد بن العاص: يا
أمير المؤمنين لو قتلته كنتَ على حق، وكان على باطل، فسر ذلك عمر منه(٤).
قالوا(٥): ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة، فلما عزل
عثمان الوليد بن عُقْبة بن أبي معيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص فاستعمله عليها،
فلما قدم الكوفة قدمها شاباً مترفاً ليست له سابقة فقال: لا أصعد المنبر حتى يطهّر، فأُمر
به فغُسل، ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلم بكلام قصّر بهم فيه، ونسبهم إلى
الشقاق والخلاف فقال: إنما هذا السواد بستان لأُغَيْلِمة من قريش. فشكوه إلى عثمان
فقال: كلما رأى أحدكم من أمير جفوة أرادنا أن نعزله. وقدم سعيد بن العاص المدينة
وافداً على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلاتٍ وكُساً وبعث إلى
علي بن أبي طالب أيضاً، فقبل ما بعث به إليه، وقال علي: إن بني أمية ليفوقوني تراث
مُحَمَّد تفويقاً (٦)، والله لئن بقيتُ لهم لأنفضنهم من ذلك نفض القصّاب التِّرَابَ الوَذِمَة،
ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضر بأهلها إضراراً شديدًا وعمل عليها خمس
سنين إلّ أشهراً (٧). وقال مرة بالكوفة: من رأى الهلال منكم؟ وذلك في فطر رمضان،
(١) طبقات ابن سعد ٣٠/٥.
(٢) يعني من التابعين، كما في طبقات ابن سعد.
(٣) كذا، وانظر الخبر في طبقات ابن سعد ٣١/٥.
(٤) انظر الاستيعاب ٩/٢ هامش الإصابة، وأسد الغابة ٢/ ٢٤٠ ونسب قريش ص ١٧٦ والإصابة ٢/ ٤٧ .
(٥) الخبر في طبقات ابن سعد ٣١/٥ -٣٢.
(٦) ابن سعد: تفوقاً.
(٧) بالأصل وم: ((أشهر)) والصواب عن ابن سعد.
٠٠٠

١١٥
سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص
فقال القوم: ما رأيناه، فقال هاشم بن عُثْبة بن أبي وقاص: أنا رأيته فقال له سعيد:
بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم؟ فقال هاشم تعيرني بعيني وإنما فُقُئت في
سبيل الله، وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك، ثم أصبح هاشم في داره مفطراً، وغدًا
الناس عنده فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه وحرّق داره، فخرجت أمّ
الْحَكَم بنت عُثْبة بن أبي وقاص وكانت من المهاجرات ونافع بن عُثْبة بن أبي وقاص من
الكوفة حتى قدما المدینة فذکرا لسعد(١) بن أبي وقاص ما صنع سعید بهاشم فأتی سعد
عثمان فذكر له ذلك، فقال عثمان: سعید لکم بهاشم اضربوه بضربه، ودار سعيد لكم
بدار هاشم فأحرقوها كما حرق داره. فخرج عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو يومئذ
غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة فبلغ الخبر عائشة فأرسلت إلى
سعد بن أبي وقاص تطلب إليه وتسأله(٢) أن يكفّ، ففعل ورحل من الكوفة إلى عثمان
الأشترُ مالك بن الحارث ويزيد بن مِكْنَف(٣)، وثابت بن قيس، وكُمَيل بن زياد
النَّخَعي، وزيد، وصعصعة ابنا صُوْحان العَبْدِيان، والحارث بن عبد الله الأعور،
وجُنْدَب بن زهير، وأَبُو زينب الأزديان، وأصفر(٤) بن قيس الحارثي يسألونه عزل
سعيد بن العاص عنهم، ورحل سعيد وافداً على عثمان فوافقهم عنده، فأبى عثمان أن
يعزله عنهم وأمره أن يرجع إلى عمله(٥)، فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه فسار
عشر ليالٍ إلى الكوفة، واستولى عليها وصعد على المنبر فقال: هذا سعيد بن العاص قد
أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لأُغَيْلِمة من قريش، والسواد مساقط رؤوسكم، ومراكز
رماحكم، وفيؤكم وفيء آبائكم فمن كان يرى الله عليه حقاً فلينهض إلى الجَرَعة، فخرج
الناس فعسكروا بالجَرَعة(٦) - وهي بين الكوفة والحيرة - وأقبل سعيد بن العاص حتى
نزل العذُيَب(٧)، فدعا الأشتر يزيد بن قيس الأرحبي (٨) وعبد الله بن كِنَانة العَبْدِي
(١) بالأصل: ((لسعيد)) والصواب ما أثبت، عن م، انظر ابن سعد.
(٢). بالأصل: ويسأله.
(٤) ابن سعد: وأصغر.
(٣) في ابن سعد: يزيد بن مكفّف.
1
(٥) بالأصل: ((عقله)) والمثبت عن ابن سعد.
(٦) الجرعة: موضع قرب الكوفة، ويوم الجرعة هو يوم خرج فيه أهل الكوفة سعيد بن العاص وقت قدم
علیهم والياً من قبل عثمان رضي الله عنه فردوه وولوا أبا موسى.
وضبطه العبدري بسكون الراء، بين النجفة والحيرة (ياقوت).
(٧) العُذَيب: ماء بين القادسية والمغيثة، بينه وبين القادسية أربعة أميال (ياقوت).
(٨) بالأصل: ((الأرجي)) والمثبت عن ابن سعد ..

١١٦
سعید بن العاص بن أبي ◌ُحیحة سعيد بن العاص
- وكانا محربين - فعقد لكل واحد منهما على خمسمائة فارس وقال لهما: سيرا إلى
سعيد بن العاص فأزعجاه وألحقاه بصاحبه، فإن أبى فاضربا عنقه، وأتياني برأسه. فأتياه
فقالا له: ارحل إلى صاحبك، فقال: إيلي أنضاء (١) أعلفها أياماً ونقدم المصر فنشتري
حوائجنا ونتزود ثم أرتحل فقالا: لا والله ولا ساعة لترتحلن أو لنضربن عنقك، فلما رأى
الجد منهما ارتحل لاحقاً بعثمان وأتيا الأشتر فأخبراه؛ وانصرف الأشتر من معسكره إلى
الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: والله يا أهل الكوفة ما غضبت إلّ الله
ولكم وقد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه وقد وليتُ أبا موسى الأشعري صلاتكم وثغركم
وحُذَيفة ابن اليَمَان على فيئكم ثم نزل وقال: يا أبا موسى اصعد. فقال أَبُو موسى: ما
كنت لأفعل، ولكن هلموا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان وجددوا له البيعة في أعناقكم
فأجابه الناس إلی ذلك فقبل ولا یتھم وجدّد البيعة لعثمان في رقابهم و کتب إلى عثمان بما
صنع فأعجب ذلك عثمان، وسرّه فقال عتبة بن الوغل (٢) شاعر أهل الكوفة:
تصدق علينا يا ابن عفان واحتسبْ وأَمّزْ علينا الأشعري لياليا
فقال عثمان: نعم وشهوراً وسنين إِنْ بقيت.
وكان الذي صنع أهل الكوفة بسعيد بن(٣) العاص أول وهن دخل على عثمان حين
اجتُرىء عليه، ولم يزل أَبُو موسى والياً لعثمان على الكوفة حتى قُتل عثمان، ولم يزل
سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان فحصروه، فلم
یزل سعيد في الدار معه يلزمه فيمن يلزمه، لم يفارقه ويقاتل دونه.
قالوا(٤): فلما خرج طلحة، والزبير، وعائشة من مكة يريدون البصرة خرج معهم
سعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، وعبد الرَّحمن بن عتّاب بن أسيد، والمُغيرة بن
شعبة، فلما نزلوا مرَّ الظَّهْران(٥) - ويقال: ذات عِرْق(٦) - قام سعيد بن العاص فحمد الله
(١) بالأصل: ((أيضاً) والمثبت عن ابن سعد.
(٢) في ابن سعد: عتبة بن الوعل التغلبي.
(٣) فوق كلمة ((بن)) علامة تحويل إلى الهامش، وعلى الهامش كتب: ((أبي) وبجانبها كلمة صح. والمثبت
یوافق عبارة ابن سعد.
(٤) طبقات ابن سعد ٣٤/٥.
(٥) مرّ الظهران: وادٍ قرب مكة، فيه عيون كثيرة. (ياقوت).
(٦) ذات عرق: مهل أهل العراق وهو الحد بين نجد وتهامة، وقيل: عرق: جبل بطريق مكة ومنه ذات
عرق. (ياقوت).

١١٧
سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص
وأثنى عليه ثم قال: أمّا بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميداً وخرج منها فقيداً، وتوفي
سعيداً شهيداً فضاعف الله حسناته وحط سيئاته ورفع درجاته مع الذين أنعم عليهم من
النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وقد زعمتم أيّها الناس
أنكم إنما تخرجون تطلبون بدم عثمان، فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتلة عثمان على
صدورهذه المطيّ وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافكم وإلا فانصرفوا إلى منازلكم، ولا
تقتلوا في رضى المخلوقين أنفسكم، ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئاً، فقال
مروان بن الحكم: لا بل نضرب بعضهم ببعض، فمن قُتل كان الظفر فيه ويبقى الباقي
فنطلبه وهو واهن ضعيف.
وقام المُغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الرأي ما رأى سعيد بن
العاص من کان من نوازن فأحب أن يتبعني فلیفعل، فتبعه منھم أناس وخرج حتى نزل
الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين، ورجع سعيد بن العاص بمن اتّبعه حتى
نزل مكة فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين.
ومضى طلحة والزبير وعائشة ومعهم عبد الرَّحمن بن عتّاب بن أسيد، ومروان بن
الحكم ومن اتّبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة، فشهدوا وقعة الجمل، فلما ولي
معاوية الخلافة ولّى مروان بن الحكم المدينة، ثم عزله وولاها سعيد بن العاص، ثم
عزله وولآها مروان بن الحكم ثم عزله، وولّها سعيد بن العاص فمات الحَسَن بن
علي بن أبي طالب في ولايته تلك سنة خمسين بالمدينة، فصلّى عليه سعيد بن العاص.
قوات على أبي غالب، وأَبي عبد اللّه ابني البنّا، عن أَبي الحَسَن مُحَمَّد بن
مُحَمَّد بن مَخْلَد، أَنا علي بن مُحَمَّد بن خَزَفَةٍ (١) الصَّيْدلاني، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن
الزَّعْفَراني، نا ابن أَبِي خَيْئَمة، نا سليمان بن أَبِي شَيْخ، نا يحيى بن سعيد الأموي، قال:
قدم مُحَمَّد بن عقيل بن أبي طالب على أبيه وهو بمكة، فقال: ما أقدمك يا بني؟ قال:
قدمت لأن قريشاً تفاخرني فأردت أن أعلم أشرف الناس، قال: أنا، وابن أمي، ثم
حسبك(٢) بسعيد بن العاص.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
(١) رسمها بالأصل وم: خرفة ونقرأ)) حزفة)) والصواب ما أثبت وضبط عن التبصير، وقد تقدم التعريف به.
(٢) بالأصل: ((ثم حسف سعيد بن العاص)، والمثبت عن م والإصابة ٤٨/٢ .

١١٨
سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعید بن العاص
أَنَا أَبُو الميمون، نا أَبُو زُرعة(١)، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن شَبُّويه، نا سليمان بن صالح، حَدَّثَني
عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عُمَير، عن قبيصة بن
جابر، عن معاوية لما سأله من ترى لهذا الأمر بعدك؟ - يعني الخلافة - قال: أمّا
كريمة (٢) قريش فسعيد (٣) بن العاص.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القاسم بن
بشران، أَنَا أَبُو علي بن الصّوّاف، نا مُحَمَّد بن عثمان، نا أَبي، نا مُحَمَّد بن الحَسَن
الأسدي، نا جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عُمَير، عن قبيصة بن جابر، قال: بعثني
زياد إلى معاوية في حوائج فلما فرغت منها قلت له: يا أمير المؤمنين كلما جئت له فقد
فرغت منه، وبقيت لي حاجة أصدرها في مصادرها، قال: وما هي؟ فقد قلت من لهذه
الأمة بعدك، فقال: وما أنت من ذاك؟ ولمَ يا أمير المؤمنين فوالله إني لقريب القرابة عظيم
الشرف، ناصح الجيب، وادّ الصدر، فسكت ساعة ثم قال: بين أربعة من بني
عبد مناف: كريمة قريش سعيد بن العاص، وفتى [قريش] (٤) حياء ودهاء وسخاء
عبد الله بن عامر، وأمّا الحَسَن(٥) بن علي فرجل سيّد كريم، وأمّا القارىء لكتاب الله
الفقيه في دين الله، الشديد في حدود الله فمروان بن الحكم، وأما رجلُ نفسه
فعبد اللّه بن عمر، وأمّا رجل يرد الشريعة مع دواهي السباع، ويروغ روغان الثعلب
فعبد الله بن الزبير.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأَبُو القاسم بن
البُسْري، قالا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا أَحْمَد بن نصر بن بحير، نا علي بن عثمان بن
نُفيل، نا أَبُو مُسْهِر، نا سعيد قال: قال معاوية: لكل قوم كريم، وكريمنا سعيد بن
العاص(٦).
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٥٩٢/١ - ٥٩٣.
(٢) في أبي زرعة: كرمة.
(٣) بالأصل: بسعيد، والمثبت عن م وأبي زرعة.
(٤) زيادة منا لازمة اقتضاها السياق، وفي تاريخ أبي زرعة: وفتاها، الضمير يعود على قريش، وقد تقدمت
فیه قبل کلمات. ہ
(٥) كذا بالأصل وأبي زرعة، والمعروف أن الحسن بن علي رضي الله عنه كان قد تنازل عن الخلافة سنة
٤٠ هـ، ولعله يريد الحسين بن علي.
(٦) الوافي بالوفيات ٢٢٨/١٥ .

١١٩
سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْن المقرىء، أَنَا أَبُو جعفر بن المَسْلَمِةِ، أَنَا أَبُو
عمرو عثمان بن مُحَمَّد بن القاسم الآدمي، أَنَا أَبُو بكر بن أبي داود، نا أَحْمَد بن سِنَان،
نا عبد الرَّحمن - هو ابن مهدي - عن سعيد بن عبد الرَّحمن، عن مُحَمَّد بن سيرين: أن
عثمان بن عفان جمع اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار منهم: أبي بن كعب، وزيد بن
ثابت، وسعيد بن العاص - يعني لكتابة المصحف(١) ..
قال: ونا أَبُو بكر بن أبي داود، نا العباس بن الوليد بن مزيد(٢)، أخبرني أَبي، أَنَا
سعيد بن عبد العزيز أنّ عربيّة القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص بن سعيد بن
العاص بن أمية لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله وَلايَ(٣).
قال سعيد: وقتل العاص مشركاً يوم بدر، ومات سعيد بن العاص قبل بدر
مشركاً .
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حَيَّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بن الفهم، نا مُحَمَّد بن سعد (٤)، أَنا الوليد بن
عطاء بن الأغرّ، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن الوليد الأَزْرقي، قالا: نا عمرو بن يحيى بن سعيد
الأموي، عن جده أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط، وخِطَط
أعمامه مع رسول الله وَله فقال عمر صلِّ الغداة معي وغَبِّشْ(٥) [ثم] (٦) اذكرني
حاجتك قال: ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت: يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن
أذكرها لك، قال: فوثب معي ثم قال: امضٍ نحو داره حتى انتهيت إليها فزادني وخطّ لي
برجله فقلت: يا أمير المؤمنين زدني فإنه نبتت لي نابتة من ولد وأهل. فقال: حسبك
وأَختبىءُ عندك أن سيلي هذا الأمر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك، قال:
فمكثتُ خلافة عمر بن الخطاب حتى استُخلف عثمان وأخذها عن شوری ورضاً،
فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته.
(١) سير الأعلام ٤٤٨/٣ والوافي ٢٢٨/١٥ وأسد الغابة ٢/ ٢٤٠ والاستيعاب ٩/٢.
(٢) بالأصل: يزيد خطأ، والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٢/ ٤٧١.
(٣) سير الأعلام ٣/ ٤٤٧ .
(٤) طبقات ابن سعد ٣١/٥.
(٥) عن ابن سعد وبالأصل ((وعبس)).
(٦) زيادة لازمة للإيضاح عن ابن سعد.

١٢٠
سعید بن العاص بن أبي أُحیحة سعيد بن العاص
قال: وأنا ابن سعد (١)، أَنَا مُحَمَّد بن عمر، جَدَّثَني عبد اللّه بن يزيد الهُذَلي، عن
عبد الله بن ساعدة قال: جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين إلى
متى تمسك بأيدينا؟ قد أكلنا أكلاً هؤلاء القوم، منهم من قد رمی بالنبل، ومنهم من قد
رمى بالحجارة، ومنهم شاهر سيفه، فمرنا بأمرك، فقال عثمان: إني والله ما أريد
فتالهم، ولو أردتُ قتالهم لرجوت أن امتنع منهم، ولكني أكِلُهم إلى الله وأَكِلُ من ألّبهم
عليّ إلى الله، فإنا سنجتمع(٢) عند ربّنا، فأمّا قتال فوالله ما آمرك بقتال، فقال سعيد: والله
لا أسأل عنك أحداً أبداً، فخرج فقاتل حتى أُمّ.
قال وأنا ابن سعد(٣)، أَنا مُحَمَّد بن عمر، حَدَّثَني الحَكَم بن القاسم، عن
مُصْعب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي أمية، حَدَّثَني من رأى سعيد بن العاص يومئذ
يقاتل فضربه رجل يومئذ ضربة مأمومةً فلقد رأيته وإنه ليسمع الرعد فيُغْشَى عليه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنا أَبُو طاهر
المُخَلّصِ، أَنَا أَبُو بكر بن سيف، نا السّري بن يحيى (٤)، أَنا شعيب بن إبراهيم، أَنَا
سيف بن عمر، عن مُحَمَّد، وطلحة بإسنادهما قالا: قدم سعيد بن العاص [في] سنة (٥)
سبع من إمارة عثمان، وكان سعيد بن العاص بقية العاص بن أمية، وكان أهله كثيراً
تتابعوا(٦) فلما فتح الله الشام شهدها(٧) وأقام مع معاوية، وكان يتيماً وكان نشأ في حجر
عثمان، فتذكر عمر قريشاً فسأل عنه فيما يتفقد من أمور الناس فقيل: يا أمير المؤمنين هو
بدمشق عهده العاهد وهو مأمومٌ بالموت، فأرسل إلى معاوية: أن ابعث إليّ سعيداً في
منقل، فبعث به وهو دنف فما بلغ المدينة حتى أفاق، فقال: يا ابن أخي، قد بلغني عنك
بلاء وصلاح فازدد يزدك الله خيراً، وقال: هل لك من زوجة؟ قال: لا، قال: يا أبا
عمرو، ما منعك من هذا الغلام أن تكون زوّجته؟ قال: قد عرضت ذلك عليه فأبى،
(١) طبقات ابن سعد ٣٤/٥.
(٢) بالأصل وم: سنجمع، والمثبت عن ابن سعد.
(٣) المصدر السابق الجزء والصفحة.
(٤) الخبر في تاريخ الطبري ٢/ ٦١٢ ط بيروت.
(٥) بالأصل وم: ((سنة سبع في إمارة عثمان)) صوبنا العبارة وزدنا وحذفنا بما يوافق عبارة الطبري.
(٦) رسمها بالأصل وم: ((يبايعوا)) والمثبت عن الطبري.
(٧) كذا وفي الطبري: قدمها.