النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
سعد بن عُبادة بن دُلیم بن حارثة بن أبي خزيمة
ساعدة بن كعب بن الخزرج، ويكنى أبا ثابت كان يتهيأ للخروج إلى بدر، فنهش فأقام
فقال رسول الله آلهو:
(«لئن كان سعداً [لم] (١) يشهدها لقد كان حريصاً عليها))، وكان عَقَبياً نقيباً سيداً
جواداً.
قرأت على أبي غالب بن البنّ، عن أبي إسحاق الرَّمْلي، أَنْبَأنا أَبُو عمر بن حَيَّوية،
أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد(٢) قال في تسمية النقباء،
قال: ومن بني ساعدة بن كعب بن الخَزْرَج: سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي
◌ْخَزِيمة بن ثَعْلَبة بن طَريف بن الخَزْرَج بن ساعدة، ويكنى أبا ثابت، وأمه عمرة، وهي
الثالثة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عَدِي بن مالك بن النجار بن
الخَزْرَج، وهو ابن خالة سعد بن زيد الأشهلي من أهل بدر، وكان سعد في الجاهلية
يكتب بالعربية، وكانت الكتابة في العرب قليلاً، وكان يحسن العوم والرمي، وكان من
أحسن ذلك سُمّي الكامل، وكان سعد بن عُبَادة وعدّة آباء له قبله في الجاهلية يُنادي على
أُطُمهم: من أحب الشَحْمَ واللحمَ فليأتِ أُطُم دُليم بن حارثة .
قال مُحَمَّد بن عمر (٣): وكان سعد بن عُبَادة، والمنذر بن عمرو، وأَبُو دُجانة لما
أسلموا يكسرون (٤) أصنام بني ساعدة، وسعد شهد العَقَبة مع السبعين من الأنصار في
روايتهم جميعاً، وكان أحد النقباء الاثني عشر وكان سيداً جواداً، ولم يشهد بدراً، كان
يتهيأ للخروج إلى بدر ويأتي دورَ الأنصار يحضهم على الخروج فنُهِش قبل أن يخرج
فأقام، فقال رسول الله (چ :
((لئن كان سعداً لم يشهدها لقد كان حريصاً عليها))، وروى بعضهم أن
رسول الله وَ﴿ قرر(٥) له بسهمه وأجره وليس ذلك بمجمع عليه، ولا يثبت، ولم يذكره
أحد ممن يروي المغازي في تسمية من لم يشهد(٦) بدراً، ولكنه قد شهد أُحُداً والخندق
(١) زيادة اقتضاها السياق، انظر الرواية التالية والحاشية الآتية.
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ٦١٣ .
(٣) المصدر نفسه ٦١٤/٣ .
(٤) بالأصل: يكثرون، والصواب عن ابن سعد.
(٥) في ابن سعد: ضرب.
(٦) كذا ((لم يشهد)) بالأصل وم، وفي ابن سعد: ((من شهد بدراً) وهو أظهر باعتبار ما يلي.

٢٤٢
سعد بن عبادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
والمشاهد كلها مع رسول الله وَل﴿ [وكان سعد لما قدم رسول الله وَل و](١) يبعث إليه في
كل يوم جفنة فيها ثريد بلحم، أو ثريد بلبن أو بخلّ وزيت، أو بسمن، وأكثر ذلك
اللحم، فكانت جفنة سعد تدور مع رسول الله وَ ل في بيوت أزواجه، وكانت أمه عمرة
بنت مسعود من المبايعات فتوفيت بالمدينة ورسول الله و ﴿ غائب في غزوة دُومة
الجَنْدَل، وكانت في شهر ربيع الأول سنة خمس من الهجرة، وكان سعد بن عُبَادة معه
في تلك الغزوة، فلما قدم رسول الله وَ﴿ المدينة أتى قبرها فصلّى عليها [٤٦٤٣].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنا أَبُو الفضل بن البَقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الحَمّامي، أَنا إبراهيم بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنا إبراهيم بن أبي أمية، قال: سمعت
نوح بن حبيب القُومِسِيّ قال: سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة - قال نوح: سعد بن
عُبادة -یکنی أبا ثابت، سمعته من عفان.
أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن الأبنوسي، ثم أخبرني أَبُو الفضل بن ناصر عنه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
الجوهري، أَنا أَبُو الحُسَيْن بن المُظَفّر، أَنْبَأنا أَبُو علي المدائني، أَنْبَأنا أَحْمَد بن
عبد الله بن عبد الرحيم قال: سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خَزِيمة بن
ثعلبة بن طَريف بن الخَزْرَج بن ساعدة بن كعب بن الخَزْرَج شهد العَقَبة، وكان نقيباً ولم
يشهد بدراً، حَدَّثَنا بذلك ابن هشام عن زياد، عن ابن إسحاق، ولم يذكره (٢) ابن إسحاق
في أسماء أهل بدر، وقد ذكره عروة في غير الأسماء أنه من أهل بدر، ويقال ذلك في
بعض الحديث، توفي لسنتين ونصف من خلافة عمر، وقيل في خلافة أبي بكر، وأم
سعد بن عُبَادة عمرة بنت سعد بن (٣) عمرو بن زياد بن مناة (٤).
أَنْبَأنا أَبُو الغنائم الكوفي وحَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر عنه، أَنْبَأنا أَبُو الفضل بن
خَيْرُون، وأَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، ومُحَمَّد بن علي - واللفظ له - قالوا: أخبرنا أَبُو
أَحْمَد - زاد ابن خَيْرُون ومُحَمَّد بن الحَسَن، قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنا مُحَمَّد بن
سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسماعيل (٥)، قال: سعد بن عُبَادة أَبُو ثابت الأنصاري الخَزْرَجي
المديني، شهد بدراً.
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م، وانظر ابن سعد.
(٢) بالأصل: ((يذكر)) والمثبت اقتضاه السياق.
(٣) بالأصل: ((عن)) خطأ والصواب ما أثبت.
(٤) كذا ورد نسب أم سعد بن عبادة هنا، وانظر ما مرّ قريباً بصددها.
(٥) التاريخ الكبير ٤٤/٤ .

٢٤٣
سعد بن عبادة بن دُلیم بن حارثة بن أبي خزيمة
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن غانم الحداد، أَنْبَأنا عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن
إسحاق، أَنَا أَبي قال: سعد بن عُبَادة بن دُلَيم بن حارثة بن أَبِي خَزِيمة بن ثَعْلَبة بن
طَريف بن الخَزْرَج بن ساعدة، توفي في خلافة أبي بكر بالشام، وقيل في خلافة عمر،
یکنی أبا ثابت، شهد بدراً، روى عنه ابنه سعيد، وابن عباس، وأنس وغيرهم.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عن أَبي نصر بن ماكولا، قال(١): وأما خَزِيمة أوله
حاء مهملة مفتوحة بعدها زاي مكسورة، سعد بن عُبَادة بن دُلَيم بن حارثة بن أَبي
حَزِيمة بن ثَعْلبة بن طَريف بن الخَزْرَج بن ساعدة بن كعب بن الخَزْرَج، أَبُو ثابت أحد
السبعين الذين بايعوا رسول الله وَالر ليلة العَقَبة، وأحد النقباء الاثني عشر، لم يشهد
بدراً. وهو الذي يقال إن الجن قتلته.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنْبَأْنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أخبرنا عيسى بن
علي، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد قال ابن زهير: وأنا المدائني عن يحيى بن عبد العزيز، عن
أبيه: أن سعد بن عُبَادة يكنى أبا ثابت.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عبد اللّه، ابنا(٢) أَبي علي الفقيه، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن
الآبنوسي، أَنَا أَحْمَد بن عبيد بن الفضل بن بيري - إجازة - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن
مُحَمَّد بن سعيد، ثنا ابن أَبِي خَيْئَمة، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد المدائني، قال:
سعد بن عُبادة يكنى أبا ثابت، مات في خلافة أبي بكر الصدّيق، هذا وهم.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن(٣) أَبي الفتح عبد الملك بن عمر بن خلف
الرزاز، ثم أخبرني أَبُو عبد اللّه البَلْخي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الطَُّّوري، أَنَا أَبُو الفتح
الرَّزَّاز، أَنَا أَبُو حفص بن شاهين، ثنا أَبُو عبد اللّه بن مَخْلَد.
ح وَأَخْبَوَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الطَّيُوري، أَنَا أَبُو الحَسَن العُتْبِي، أَنَا أَبُو عثمان بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد المُخَرّمي، أَنا إسماعيل الصفار، قالا: حَدَّثَنا عباس بن مُحَمَّد الدوري،
ثنا أَبُو بكر بن أبي الأسود، قال: سعد بن عُبَادة أَبُو ثابت.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن منصور بن خلف، أَنَا أَبُو
(١) بالأصل: ((قالا أخبرنا حزيمة)) والصواب ما أثبت، انظر الاكمال ٣/ ١٤٠ - ١٤١.
(٢) بالأصل: ((أنبانا)) والصواب ما أثبت، وقد مرّ هذا السند كثيراً.
(٣) بالأصل وم: ((الساعي)) بدل ((البنا، عن)) والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل.

٢٤٤
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
سعيد بن حمدون، أَنْبَأنا مكي بن عبدان، قال: سمعت مسلم بن الحَجّاج يقول: أَبُو
ثابت سعد بن عُبَادة سيد الخَزْرَج، شهد بدراً مع رسول الله وَلِّل .
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يحيى، أَنا أَبُو نصر الوائلي، أَنا
الخَصيب(١) بن عبد اللّه، أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرَّحمن، أخبرني أَبي، قال:
أَبُو ثابت سعد بن عُبَادة الأنصاري الخَزْرَجي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو طاهر بن أبي الصفا، أَنَا أَبُو القاسم
الصَّوَّاف، أَنَا أَبُو بكر المهندس، أَنَا أَبُو بشر مُحَمَّد بن أَحْمَد الدولابي، أَنَا أَحْمَد بن
شعيب، قال: كنية سعد بن عُبَادة الأنصاري أَبُو ثابت.
قال أَبُو بشر الدولابي: سعد بن عُبَادة الأنصاري أَبُو ثابت.
أَنْبَأنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن أَبي علي الهَمَذاني(٢)، أَنا أَبُّو بكر الصفار، أَنْبَأَنا
أَحْمَد بن علي بن منجويه، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحاكم، قال: أَبُو ثابت - ويقال: أَبُو
قيس - سعد بن عُبادة بن عبد الله بن دلامة بن أسد بن الحارث بن الخَزْرَج، ويقال:
ابن عُبَادة بن دُلَيم بن حارثة بن خَزِيمة بن أَبِي خَزِيمة بن ثَعْلَبة بن طَريف بن الخَزْرَج بن
ساعدة بن كعب بن الخَزْرج الأكبر الأنصاري الخَزْرَجي المدني، وأمه عمرة بنت
سعد بن عمرو بن زيد مناة بن عَدي بن عمرو بن مالك بن النجار، شهد بدراً مع
رسول الله وَل﴾، ويقال لم يشهد بدراً، وكان عَقَبياً، نقيباً، سيداً، جواداً.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي(٣)، ثنا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، أَنا أَبِي أَبُو يَعْلَى، قالا: أنا عبيد اللّه بن
أَحْمَد بن علي الصَّيْدلاني، أَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن مَخْلَد قال: قرأت على أَبي عمرو
الأنصاري، حدثكم الهيثم بن عدي قال: قال ابن عباس: سعد بن عُبَادة يكنى أبا قيس.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن،
أَنا عبد الله بن مُحَمَّد، ثنا مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري، قال: سمعت أبا مُحَمَّد
(١) بالأصل وم: ((أنا ابن الخطيب بن عبد اللَّه)) والصواب ما أثبتناه قياساً إلى سند مماثل، وانظر ترجمة
الخصيب في سير الأعلام ٣٤٩/١٧.
(٢) بالأصل وم: الهمداني، بالدال المهملة، والصواب ما أثبت، انظر فهارس المجلدة العاشرة ص ٥٩.
(٣) بالأصل ((المحلي)) والصواب ما أثبت وضبط، عن التبصير.

٢٤٥
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
الكوفي، قال: لما أراد النبي وَلي أن يهاجر سمعوا صوتاً بمكة يقول(١).
إن يُسْلمِ السّعدان يصبح محمدٌ من الأمن لا يخشى خلاف المخالفِ
فقالت قريش: لو علمنا مَنْ السعدان لفعلنا وفعلنا، قال: فسمعوا من القابلة وهو
يقول(٢):
فيا سعدُ سعد الأوس كن أنت مانعاً وما سعد سعد الخَزْرَجين العطارِف(٣)
على الله في الفردوس زلفة عارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنیا
قال: سعد الأوس سعد بن مُعَاذ، وسعد الخَزْرَجين سعد بن عُبَادة، الغطارف:
الکرام، واحدهم غِطَريف.
أَخْبَرَنَا والدي الحافظ أَبُو القاسم علي بن الحَسَن - رحمه الله - قال: أنا أَبُّو
القاسم علي بن إبراهيم العلوي، أَنْبَأنا رَشَأ بن نظيف المقرىء، أَنَا الحَسَن بن
إسماعيل بن مُحَمَّد، ثنا أَحْمَد بن مروان، ثنا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، ثنا أَبي، ثنا
هشام بن مُحَمَّد، ثنا عبد الحميد بن أبي عيسى، عن أبيه، عن جده قال: سمعت قريش
صائحاً يصيح على أَبي قُبيس وهو يقول:
إنْ يُصبح السعدان يصبح مُحَمَّدٌ
بمكة لا يخشى خلافَ المخالف
فقال أَبُو سفيان وأشراف قریش مَنْ السعود: سعد بن بكر، وسعد بن زید مناه،
وسعد هُذَيم من قُضَاعةٍ، فلما كان في الليلة الثانية سمعوا صوته على أَبِي قُبَيس وهو
يقول :
يا سعد سعد الأوس كن أنت ناصراً ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
على الله في الفردوس منية عارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنیا
جنان من الفردوس ذات رفارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى
فقالت قريش: هذا سعد بن مُعَاذ، وسعد بن عُبَادة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم الفقيه، وأَبُو الفرج غيث بن علي، وأَبُو مُحَمَّد
(١) البيت في الاستيعاب ٣٧/٢ وأسد الغابة ٢٠٥/٢.
(٢) الاستيعاب وأسد الغابة.
(٣) عن المصدرين وبالأصل ((الغطايف)).

٢٤٦
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
عبد الكريم بن حمزة السّلمي، قالوا: أنا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنا جدي، أَنا أَبُو
بكر الخرائطي، ثنا علي بن حرب، قال: سمعت أبا المنذر هشام بن مُحَمَّد بن السائب
الكلبي، عن عبد المجيد بن أبي عبس، عن أشياخه، قال: لما هاجر رسول الله وَل
خفي على قريش خبره فبينا قريش في أنديتها حول البيت إذ سمعوا صوتاً من أَبي قُبَيس
يقول :
يا سعد سعد الأوس كن أنت ناصراً ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
على الله فى الفردوس منية عارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا
قال علي بن حرب - وزاد فيه ابن زياد - عنه فلما سألته عنه لم يحفظه:
جنان من الفردوس ذات رفارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى
فعلمت قريش أن ناصر رسول الله وَ ل﴿ من الأوس والخزرج سعد بن مُعَاذ،
وسعد بن عُبَادة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، أَنْبَأْنَا أَبُّو
طاهر المُخَلّص، أَنَا رضوان بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن
ابن إسحاق(١)، قال: فلما تفرق الناس من بيعة رسول الله وَ ل﴿ ليلة العَقَبة، ونفروا وكان
الغد فتشت قريش عن الخبر والبَيْعة فوجدوه حقاً، فانطلقوا في طلب القوم فأدركوا
سعد بن عُبَادة، وأفلتهم منذر بن عمرو، فشدوا يدي سعد إلى عنقه بنسعه(٢) وكان ذا
شعر كثير فطفقوا يجذبونه بجُمَّته(٣) ويصكّونه ويلكزونه، قال سعد بن عُبَادة: فوالله إني
لفي أيديهم يسحبوني إذ طلع نفر من قريش فيهم فتى أبيض جلد شعشاع وضيّ (٤)،
فقلت: إنْ يك(٥) عند أحدٍ من القوم خيرٌ فعند هذا، وهو سهيل بن عمرو، فلما دنا مني
رفع يده فلكمني لكمة شديدة، فقلت: والله ما في القوم خيرٌ بعد هذا، فوالله إني لفي
أيديهم إذ غمز رجل منهم فخذي فقال: هل كان بينك وبين أحدٍ من قريش عهدٌ؟ فقلت:
(١) انظر سيرة ابن هشام ٩١/٢ و٩٢.
(٢) النسع: الشراك الذي يشد به الرحل.
(٣) الجمّة: مجتمع شعر الرأس، وهي أكثر من الوفرة، والجمع: جمم.
(٤) بالأصل: ((وذي)) والمثبت عن سيرة ابن هشام.
(٥) بالأصل: يكون، خطأ، والصواب عن ابن هشام.

٢٤٧
سعد بن عبادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
نعم، قد كنت أُجير للمطعم (١) بن عدي، والحارث بن أمية ركائبهما إذ قدموا علينا.
فقال: لا أبا لك، أهتف بالرجلين، ففعلتُ، فذهب إليهما فقال: إنّ هذا الرجل الذي في
أيدي نفر من قريش يعبثون به تهتّف بكما، يزعم أنه قد كان بينه وبينكم عقد وجوار،
فقالا: من هو؟ فقال: سعد بن عُبَادة، فقالا: صدق والله إن كان ليفعل، ثم جاءا إليّ
حتى أطلقاني من أيديهم، ثم خلّيا سبيلي، فانطلقت.
فكان أول شعر قيل في الإسلام شيءٌ قاله ضِرار بن الخطاب بن مِرْدَاس الفِهْري(٢)
في ذلك :
وكان شفاءً لو تداركتَ منذرا
تداركتَ سعداً عنوة فابتدرته
فأجابه حسان بن ثابت فقال(٣):
إذا ما مطايا القوم أصبحن ضُمّرا
لستَ إلى سعدٍ ولا المرء منذرٍ
على شَرَفِ الخَرقاءِ یلمعنَ حُسَّرا
ولولا أَبُو وَهْبٍ لَمَرَّتْ قصائدٌ
وقد يلبس الأنباطُ زنطاً معصفرا (٤)
أتفخر بالكَثَّان لمّا لبستَهُ
فإنّا ومن يُهدي القصائد نحونا
كمستبضعِ تَمْراً إلى أهل خيبرا
كتب إليّ أَبُو القاسم علي بن أَحْمَد بن بيان الرّزّاز، ثم أنا أَبُو البركات
عبد الوهاب بن المبارك، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن بن خَيْرُون، قالا: أخبرنا عبد الملك بن
مُحَمَّد الواعظ، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، ثنا
المنجاب - هو ابن - الحارث، ثنا أَبُو عامر الأسدي، عن ابن خَرَّبوذ (٥) المكي، عن أَبي
الطفيل، قال: جاء سعد بن عُبَادة، والمنذر بن عمرو يمتاران لأهل العَقَبة، وقد خرج
القوم، قال: فنذر بهما أهل مكة فأُخذ سعد وأفلتَ المنذر، قال سعد: فضربوني حتى
تركوني كأني ذهب أحمر قال: فجاءني رجل كأنه رجمني فقال: ويلك أما لك بمكة أحد
تستجير به؟ قلت: لا والله، إلّا أن العاص بن وائل السهمي قد كان يقدم علينا المدينة
(١) في ابن هشام: لجبير بن مطعم بن عدي.
(٢) كان ضرار شاعر قريش وفارسها، ولم يكن في قريش من هو أشعر منه، أسلم ضرار عام الفتح.
والبيت التالي في سيرة ابن هشام ٢/ ٩٣.
(٣) الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص ١٠٩ وابن هشام ٢/ ٩٤.
(٤) في المصدرين: ريطاً مقصّرا.
(٥) بالأصل خربود بالدال المهملة.

٢٤٨
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
فنكرمه ونحسن مثواه، قال: فقال رجل من القوم ذكر ابن عمي والله لا يصل إليه منكم
أحد، قال: فكفوا عني، قال: فإذا هو عدي بن قيس بن عدي السهمي، قال حسان بن
ثابت في ذلك:
فلولا أَبُو حسان مرّت قصائد على جانب البرقاء(١) يهوين حُسَّرا
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم العَلَوي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، ثنا
أَحْمَد بن مروان، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا مُحَمَّد بن عيسى الطباع، ثنا سفيان بن عيينة،
عن مَعْمَر قال: النقباء كلهم من الأنصار: سعد بن خَيْئَمة من بني عمرة بن عوف،
وسعد بن الربيع من بني النجار، وسعد بن عُبَادة من بني عبد الأشهل، وعبد الله بن
رواحة، وأَبُو الهيثم بن التَّيِّهان، والبراء بن نافع بن مالك الزرقي، وعبد الله بن
عمرو بن حرام (٢)، وهو أَبُو جابر، وعُبَادة بن الصامت من بني سَلَمة، والمنذر بن عمرو
من بني ساعدة(٣)، قال مُحَمَّد بن عيسى قال مَعْمَر: سماهم لي رجل عالم بأمرهم لا
أبالي أن لا أسأل أحداً بعده غيره.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو القاسم
عيسى بن علي، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد، حَدَّثَني أَحْمَد بن زهير، قال: سمعت سعيد بن
عبد الحميد يقول: سعد بن عُبَادة من الخَزْرَجَ عَقَبي نقيب.
أَخْبَرَنَا أَبُو زهير إسماعيل بن أَحْمَد الكَرْماني، وأَبُو الحَسَن مكي بن أبي طالب
الهَمْداني، قالا: أنا أَحْمَد بن علي بن خلف، ثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قرأت بخط
أبي العباس مُحَمَّد بن يعقوب، عن مُحَمَّد بن عبد الوهاب، قال: قلت لعلي بن عَّام:
لمَ سُمّوا نقباء؟ قال: النقيب الضمين، ضمنوا لرسول الله وَّو إسلام قومهم(٤) فسُمّوا
بذلك نقباء .
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القاسم بن
(١) البرقاء موضع، قال ياقوت: البرقاء في البادية، قال الراجز:
يترك بالبرقاء شيخنا قد ثلب
(٢) بالأصل: حزام، والصواب ما أثبت حرام بالراء المهملة، راجع ترجمته في الاستيعاب.
(٣) انظر في أسماء النقباء وأنسابهم وصفاتهم ووفاتهم طبقات ابن سعد ٣/ ٦٠٣ وما بعدها وسيرة ابن هشام
٨٦/٢ وما بعدها.
(٤) بالأصل: ((قومهما)) خطأ، والصواب ما أثبت، وهو ما اقتضاها سياق العبارة.

٢٤٩
سعد بن عُبادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
بشران، أَنَا أَبُو علي بن الصَّوَّاف، ثنا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبِي شَيبة، ثنا المنجاب بن
الحارث، أَنَا أَبُو مالك الجنبي، عن حَجّاج، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس،
قال: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً كان المهاجرون سبعة وسبعين رجلاً
والأنصار مائتين وستة وثلاثين رجلاً، وكان صاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب،
[و]صاحب راية الأنصار سعد بن عُبَادة.
أَنْبَأنا أَبُو علي الحداد وجماعة، قالوا: أَنْبَأنا أَبُو بكر بن رِيْذَةُ (١)، ثنا سُلَيمان بن
أَحْمَد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أَبُو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا إبراهيم بن
الزِّبْرِقان، عن الحَجّاج بن أَرْطَأة، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: كان
لواء رسول الله وَّر يوم بدرٍ مع علي بن أبي طالب، ولواء الأنصار مع سعد بن عُبَادة (٢).
قال: وأنا سُلَيمان، ثنا مُحَمَّد بن عبد اللّه الحَضْرَمي، ثنا جبارة بن مُغَلِّس، ثنا أَبُّو
شَيبة، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: كانت راية رسول الله وَّ في
المواطن كلها: راية المهاجرين مع علي بن أبي طالب، وراية الأنصار مع سعد بن
عُبَادة.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنا أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنا عبد الملك بن مُحَمَّد،
أَنَا أَبُو علي بن الصَّوَّاف، ثنا مُحَمَّد بن عثمان، ثنا عون بن سلام، أَنَا أَبُو شَيبة، عن
الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: كانت راية الأنصار مع سعد بن عُبَادة في
المواطن كلها حتى كان يوم فتح مكة دفعت راية قُضَاعة إلى أبي عبيدة بن الجَرّاح،
ودفعت راية بني سُلَيم إلى خالد بن الوليد، وكانت راية الأنصار مع سعد بن عُبادة،
وراية المهاجرين مع علي بن أبي طالب.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم هبة اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن
جعفر، ثنا عبد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَني أبي، ثنا عبد الرزاق، ثنا مَعْمَر، عن عثمان
الجَزَري، عن مِقْسَم، قال: لا أعلمه إلّ عن ابن عباس: أن راية النبي ◌َّ ﴿ كانت تكون
مع علي بن أبي طالب، وراية الأنصار مع سعد بن عُبَادة، وكان إذا استحرّ القتال كان
(١) مهملة بالأصل بدون نقط، والصواب ما أثبت وضبط، انظر تبصير المنتبه، وقد مضى التعريف به.
(٢) سير الأعلام ١/ ٢٧٣ .

٢٥٠
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
رسول الله وَليم مما يكون يحب راية الأنصار (١).
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن غانم بن أَحْمَد، أَنا عبد الرَّحمن بن مَنْدَه، أَنا أبي
أَبُو عبد الله، أَنا مُحَمَّد بن يعقوب البَيْكَندي، ثنا سعيد بن مسعود المَرْوَزي، ثنا
عفان بن مسلم، ثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: لما بلغ رسول الله وَله
اقفالُ (٢) أبي سفيان فقال: ((أشيروا عليّ))، فقام أَبُو بكر فقال له: ((اجلسْ))، ثم قام عمر،
فقال له: ((اجلسْ)) فقام سعد بن عُبَادة، فقال: إيانا تريد يا رسول الله، فلو أمرتنا أن
نُخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغِمَاد لفعلنا ذلك (٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم الفقيه، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنْبَأَنا
جدي أَبُو بكر، أَنَا مُحَمَّد بن يوسف بن بشر الهَرَوي، قال: قُرىء على مُحَمَّد بن حمّاد
الطِّهراني (٤)، أَنا عبد الرّزّاق، أَنا الثوري، عن مُحَمَّد بن السائب، عن أبي صالح، عن
ابن عباس قال :
لما كان يوم بدر قال النبي وَلجر: ((من قتل قتيلاً فله كذا، ومن أسر أسيراً فله كذا»
وكانوا قتلوا سبعين وأسروا سبعين، فجاء أَبُو اليَسَر بن عمرو، بأسيرين فقال: يا
رسول الله إنك وعدتنا: من قتل قتيلاً فله كذا، ومن أسر أسيراً فله كذا، فقد جئت
بأسيرين، فقام سعدبن عُبَادة فقال: يا رسول الله إنا لم يمنعنا زهادة في الآخرة ولا جبن
عن العدو، ولكنا قمنا هذا المقام خشية أن يقتطعك المشركون، فإنك إن تعط (٥) هؤلاء
لا يبق لأصحابك شيء فجعل هؤلاء يقولون، وهؤلاء يقولون فنزلت: ﴿يسألونك عن
الأنفالِ قُلِ الأنفالُ للّهِ والرسولِ فاتقوا الله وأصْلِحُوا ذاتَ بينكم﴾ (٦) قال: فسلّموا الغنيمة
لرسول الله وَّ، قال ثم نزلت ﴿واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم من شيءٍ فأنّ لله خُمُسَه﴾ الآية(٧).
(١) مسند الإمام أحمد ٣٦٨/١ ونقله الذهبي في السير ١/ ٢٧٣ وعبد الرزّاق في مصنفه (٩٦٤٠).
(٢) عن سير الأعلام، وبالأصل ((قال)) وكتب محقق السير بالهامش: ((وفي أحمد ومسلم والمستدرك:
إقبال)) .
(٣) الخبر نقله الذهبي في السير ٢٧٣/١ - ٢٧٤ وانظر تخريجه فيه.
وبرك الغماد: بكسر الباء، وبكسر الغين المعجمة وقيل بفتح وقيل بضم، موضع في أقصى اليمن (انظر
ياقوت).
(٤) بالأصل ((الصهراني)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام ٦٢٨/١٢ .
(٥) بالأصل: تعطي، خطأ.
(٦) سورة الأنفال، الآية الأولى.
(٧) سورة الأنفال، الآية: ٤١.

٢٥١
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
أخبرناه عالياً أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو طالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بكر
الشافعي، ثنا إسحاق بن الحَسَن الحربي، ثنا أَبُو حُذيفة موسی بن مسعود، ثنا سفيان،
عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ * يوم بدر: ((من جاء
بأسير فله سلبه، ومن جاء برأس فله كذا)» فجاء أَبُو اليَسَر بأسيرين فقال يا رسول الله
قلتَ: ((من جاء بأسير له كذا، ومن جاء برأس فله كذا)) فقد جئت بهذين، فقال سعد بن
عُبَادة: يا رسول الله قد رأينا مكان ما أخذوا، ولكنا حرسناك مخافةً عليك، فجعل أَبُو
اليَسَر يتكلم فإذا فرغ تكلم سعد بن عُبَادة فنزلت: ﴿يسألونَكَ عن الأنفالِ قُلِ الأنفالُ اللّهِ
والرسولِ﴾ قال: ثم نزلت: ﴿واعلموا أنَّمَا غَنِمْتُم من شيءٍ فأنّ لله خُمُسَه وللرَّسُولِ﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمَّد(١) بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَبُو عمر بن
حَيَّوية، أَنْبَأنا عبد الوهاب بن أَبِي حَيّة، أَنَا مُحَمَّد بن شُجاع، أَنَا مُحَمَّد بن عمر(٢)،
حَدَّثَني يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عُبَادة [عن أبيه قال: حمل سعد بن
عُبادة](٣) في بدر على عشرين جملاً.
قال مُحمَّد بن عمر (٤): وقد رُوي أن سعد بن عُبادة ضرب له رسول الله ێآ بسهمه
وأجره ۔ یعني يوم بدر - وقال حين فرغ من القتال ببدر:
(لئن لم يكن شهدها سعد بن عُبَادة لقد كان فيها راغباً))، وذلك أن سعد بن عُبَادة
لما أخذ رسول الله وَ﴿ في الجهاز كان يأتي دُورَ الأنصار يحضهم على الخروج، فنُهِش
ببعض تلك الأماكن فمنعه ذلك من الخروج فضرب له بسهمه وأجره.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا أَبُو العلاء الواسطي، أَنَا أَبُو
(٥)، أَنَا الأحوص بن المفضل(٦)، أَنَا أَبي قال: روى مُصْعَب عن علمائهم
بکر
أن سعد بن عُبَادة تجهز لبدر وارع(٧) ولم يشهدها وقد ذكروا أن سعداً بن عُبَادة قام يوم
(١) بالأصل ((أحمد)) خطأ والصواب ما أثبت، قياساً إلى سند مماثل.
(٢) مغازي الواقدي ١/ ٢٥ .
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل فاضطربت العبارة، والذي استدرك عن مغازي الواقدي.
(٤) مغازي الواقدي ١/ ١٠١ .
(٥) بياض بالأصل وم مقدار كلمتين.
(٦) بالأصل وم: ((أنا الأحوص والفضل)) خطأ والصواب ما أثبت قياساً إلى أسانيد مماثلة.
(٧) كذا بالأصل وم.

٢٥٢
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
بدر فقال: يا رسول الله أنعطي هؤلاء ونترك الذين أقاموا عندك.
قال أَبُو علي الواحدي المتكلم بهذا سعد بن مُعَاذ، ولم يشهد بدراً سعد بن عُبَادة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم هبة الله بن مُحَمَّد، أَنَا الحَسَن بن علي، أَنَا أَحْمَد بن جعفر، ثنا
عبد الله بن أَحْمَد(١) حَدَّثَنِي أَبي.
ح وَأَخْبَوَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الشافعي، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن
مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأنباري بها، أَنا عبد الواحد بن مُحَمَّد بن عبد اللّه بن مهدي، أَنَا
إسماعيل بن مُحَمَّد الصفار، ثنا أَحْمَد بن منصور، قالا: ثنا عبد الرزاق، أَنَا مَعْمَر، عن
ثابت ۔ زاد أَبُو القاسم : البُنَاني - عن أنس - أو غيره -:
أن رسول الله ﴿ استأذن على سعد بن عُبَادة فقال: ((السلام عليكم ورحمة الله))،
فقال سعد: وعليكم - وفي حديث أبي القاسم : وعليكم السلام ورحمة الله - ولم يسمع
النبي ◌َ ﴾ حتى سلّم ثلاثاً ورد عليه سعد ثلاثاً، ولم يسمعه، فرجع النبي ◌َّر فاتبعه سعد
فقال: يا رسول الله بأبي أنت ما سلّمت تسليمةً إلّ هي - وقال الشافعي: إلّ وهي - بأذني
ولقد رددتُ عليك، ولم أسمعك أحببت أن استكثر من سلامك ومن البركة، ثم دخلوا
البيت - وفي حديث أَبي(٢) القاسم: ثم أدخله البيت - فقرّب له - وقال الشافعي: إليه -
زبيباً فأكل ذلك النبي ◌َّر، فلما فرغ قال:
((أكل طعامَكُم الأبرارُ وصلّتْ عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون)) [٤٦٤٤].
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن عمرو بن أَحْمَد الشيرازي، أَنَا أَبُو الجيش ماجد بن
علي بن أَحْمَد بن علي بن الحُسَيْن بن الحَسَن بن مُحْرِز الأعرابي الضَّبِّي أَخْبَرَنَا أَبُو بكر
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عمر بن الحُسَيْن بن جعفر الهَمْدَاني(٣)،
أَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحُسَيْن بن عمر بن بشير الثقفي المقرىء، ثنا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن علي الخُزَاعي، أَنَا قُرّة بن حبيب، أَنا عبد الحكم، عن أنس بن
مالك قال:
عاد رسول الله وَ﴿ سعد بن عُبَادة على أتان من غير سرج ولا لجام فوقف على
(١) الخبر في مسند الإمام أحمد ١٣٨/٣.
(٢) بالأصل وم: ((ابن)) خطأ والصواب ما أثبت، وقد مرّ أثناء الحديث.
(٣) ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٤٣٣ وفيها: ((بن عمر بن حفص .. )).

٢٥٣
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
الباب وسلّم فسمعها سعد فردّها من غير أن يسمعه، فلمّا لم يسمع ثَنّى فقال: ((السلام
عليكم)) فسمعها سعد فردّها من غير أن يسمعه، فلما لم يسمع رسول الله وَ طقول انصرف
وقال: ((استأذنوا ثلاثاً فإن أذن لكم وإلّ فارجعوا))، فلما حس ذلك الأنصاري خرج
مسرعاً فاتّبعه فقال: يا نبي الله جعلني الله لك الفداء ما من تسليمة سلّمتها إلّ وقد رددت
عليك، وما منعني أن أسمعك إلّا أني أحببت أن استكثر من تسليمك يا رسول الله فارجع
بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، فرد رسول الله وَّه إلى منزله فأنزله وقرّب إليه شيئاً من
سمسم وشيئاً من تمر، حتى إذا أكل رسول الله وَّ ر وأراد أن يقوم دعا له بثلاث دعوات
فقال :
((أكل طعامك الأبرار، وأفطر عندك الصائمون، وصلّت عليك الملائكة)) [٤٦٤٥].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو علي الواعظ، أَنَا أَبُو(١) بكر القطيعي، أَنَا
أَبُو عبد الرَّحمن، قال: حَدَّثَني أَبِي أَحْمَد بن حنبل (٢)، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا
الأوزاعي، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حَدَّثَنِي مُحَمَّد(٣) بن
عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة، عن قيس بن سعد، قال: زارنا النبي ◌َّ في منزلنا
فقال: ((السلام عليكم ورحمة الله)) قال: فردّ سعد رداً خفياً قال قيس: فقلت: ألا يأذن
لرسول الله وَ ﴿ قال: ذَره يكثر علينا من السلام، ثم قال رسول الله وَلير: ((السلام عليكم
ورحمة الله)) فردّ سعد رداً خفياً ثم قال رسول الله وَلفي: ((السلام عليكم ورحمة الله)) فرد
سعد رداً خفياً، ورجع (٤) رسول الله وَله واتّبعه سعد فقال: يا رسول الله قد كنت أسمع
تسليمك وأردّ عليك رداً خفياً لتكثر علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله وليه
فأمر له سعد بغسل، فوضعَ فاغتسل، ثم ناوله - أو قال: ناولوه - ملحفة مصبوغةً
بزعفران ووَرْس، فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله وَّه يديه وهو يقول: ((اللّهم، اجعل
صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عُبَادة)) قال: ثم أصاب من الطعام فلما أراد
(١) بالأصل: ((أبي)) خطأ.
(٢) الخبر في مسند الإمام أحمد ٤٢١/٣ .
(٣) بالأصل: حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل ثنا الوليد عبد الرحمن وشطب بخط فوق الكلمات ((حنبل
ثنا الوليد)» وحقه أن يشطب ويحذف: ((أبي أحمد بن حنبل ثنا الوليد)) حذفنا وصوبنا السند عن م، وانظر
مسند أحمد.
(٤) ما بين الرقمين العبارة بأكملها سقطت من مسند أحمد.

٢٥٤
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
الانصراف قرّب إليه سعد حماراً قد وطأ عليه بقطيفة فركب رسول الله وسل* قال سعد: يا
قيس، اصحب (١) رسول الله وَ لَه، قال قيس: فقال رسول الله وَّهِ: ((اركب)) فأَبيتُ (٢) ثم
قال: ((إمّا أن تركبَ وإما أن تنصرف)) قال: فانصرفت.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنا شجاع بن علي، أَنَا أَبُو عبد الله بن
مَنْدَة، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن مُحَمَّد بن محمَّد بن عُقبة، ثنا إبراهيم بن إسحاق بن أَبي
القيس، ثنا يَعْلى بن عُبَيد، ثنا الأعمش عن جعفر، عن عبد الرَّحمن الأنصاري، عن أم
طارق مولاة سعد، قالت: جاء النبي ◌َ ل﴿ إلى سعد فاستأذن، فسكت سعد، ثم أعاد
فسكت سعد، ثم أعاد فسكت سعد فانصرف النبي ◌ّلج فأرسلني وراءه فقال: إنه لم
يمنعني أن يأذن لك إلّ أنّ أردنا أن نزيد قالت: فسمعت صوتاً على الباب يستأذن ولم أر
شيئاً، فقال رسول الله وَلّ: ((من أنت؟)) قالت: أم مِلْدَم(٣)، فقال: ((لا مرحباً بك ولا
أهلاً اذهبي إلى أهل قبا)) قالت: نعم، قال: ((فاذهبي إليهم)) [٤٦٤٦]
تابعه عبد الرّحمن بن زياد، وأَبُو إسحاق الفَزَاري .
أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إبراهيم بن سعدويه أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل الرازي، أَنَا
جعفر بن عبد الله، ثنا مُحَمَّد بن هارون، ثنا ابن إسحاق، ثنا علي بن بحر بن بري، ثنا
عبد المهيمن - يعني - ابن عباس بن سهل قال: سمعت من أبي عن جدي(٤) سهل بن
سعد أن النبي وَ﴿ كان يخطب المرأة ويصدقها صِدَاقها(٥)، ويشرط لها: صحفة سعد
تدور معي إذا ادرت إليك، وكان سعد بن عُبَادة يرسل إلى نبي الله وَله بصحفة كل ليلة
حیث کان جاءته (٦).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بَن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلّصِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْن رضوان بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن
بُكَير، عن ابن إسحاق، حَدَّثَني والدي ابن يسار قال: كان لرسول الله وَّ في كل يوم من
(١) بالأصل وم: ((أصحاب)) خطأ والصواب عن المسند.
(٢) بالأصل وم: فأتيت، والصواب عن المسند.
(٣) من أسماء الحمى.
(٤) بالأصل وم: ((جدي بن سهل)) حذفنا: ((بن)) فهي مقحمة.
(٥) الصداق بكسر الصاد وفتحها: مهر المرأة.
(٦) نقله الذهبي في السير ٢٧٤/١ .

٢٥٥
سعد بن عبادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
سعد بن عُبَادة جفنة طعام يدور بها معه حيث دار، وكان رسول الله وَليه إذا خطب امرأة
عرض عليها ما أراد أن يسمي لها، ثم يقول: وجفنة سعد بن عُبَادة تأتيك كل غداة.
أَخْبَوَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أخبرنا أَبُو الغنائم حمزة بن مُحَمَّد بن
الصواف، وأَبُو منصور بن عبد العزيز، قالا: أنا أَبُو الفرج أَحْمَد بن عمر بن عثمان
الغفاري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير الخَوّاص، ثنا أَبُو العباس أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن مسروق، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عمران بن مُحَمَّد بن أبي ليلى، ثنا عيسى بن
يونس، ثنا الأوزاعي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن ناصر، وأَبُو الحَسَن سعد الخير بن مُحَمَّد،
قالا: أنا طراد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أخبرنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جعفر
الجَوْزي، ثنا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن عُبَيد، ثنا أَبُو عبد الرَّحمن مُحَمَّد بن
عمران بن أبي ليلى، ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال:
. كانت لرسول الله وَ ل﴿ من سعد بن عبادة جفنة من ثريد كل يوم تدور معه أينما دار من
نسائه، وكان إذا انصرف من صلاة مكتوبة قال:
((اللّهم ارزقني مالاً أَستعينُ به على خصالي، فإنه لا يُصلح الفعال إلّ
المال» [٤٦٤٧].
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو طالب بن غيلان، أَنَا أَبُو بكر الشافعي، ثنا
إبراهيم، ثنا أَبُو بكر، ثنا عيسى، عن الأوزاعي، عن يحيى قال: كان للنبي وُّ من سعد
کل یوم جفنة تدور معه حیث دار، و کان یقول:
((اللّهم ارزقني مالاً فلا يصلح الفعال إلّ بمال))(١)[٤٦٤٨]
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عن أَبي(٢) مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن(٣)
حَيَّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، ثنا الحُسَيْن بن الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد (٤)، أَنَا
مُحَمَّد بن عمر، ثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن أَبي عون، عن أَبي بكر بن مُحَمَّد بن
(١) نقله الذهبي في السير ٢٧٥/١ .
(٢) بالأصل: ((ابن)) خطأ والصواب ما أثبت، وقد مضى التعريف به.
(٣) بالأصل ((عن)) خطأ والصواب ما أثبت وقد مضى هذا السند كثيراً.
(٤) طبقات ابن سعد ٨/ ١٦٢ تحت عنوان: ذكر جفنة سعد بن عبادة لمن خطب رسول الله وَله من النساء.

٢٥٦
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
عمرو بن حزم قال: كان رسول الله وَالله إذا خطب المرأة قال اذكر لها جفنة سعد بن
عُبَادة.
قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سعد(١)، ثنا مُحَمَّد بن عمر، ثنا مُحَمَّد بن صالح، عن
عاصم بن عمر بن(٢) قَتَادة، عن أنس مثله.
قال: وحَدَّثَنا ابن سعد (٣)، ثنا مُحَمَّد بن عمر، ثنا قُدَامة بن موسى قال: سمعت
مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن زرارة يذكر الجفنة.
قال: وحَدَّثَنَا ابن سعد، ثنا مُحَمَّد بن عمر، ثنا سعيد (٤) بن مُحَمَّد بن أبي زيد،
قال: سألت عُمَارة بن غزيّة (٥) ، وعمرو بن يحيى، عن جَفْنة سعد بن عُبَادة فقالا:
كانت مرّةً بلحمٌ ومرة بسمنٍ، ومرةً بلبنٍ يبعث بها إلى النبي ◌َ﴿ كلما دار دارت معه
الجفنة.
قال: وحَدَّثَنا ابن سعد(٦)، ثنا مُحَمَّد بن عمر، ثنا عبد العزيز الليثي، عن الزُّهري
أنه أنكر أن يكون رسول الله [{َل*] قال للذي يخطب عليه أذكر جفنة سعد [ولا ينكر جفنة
سعد](٧) أنها كانت تدور معه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الحُسَيْنِي، أَنْبَأْ رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأنا الحَسَن بن إسماعيل، ثنا
أَحْمَد بن مروان، ثنا إبراهيم بن حبيب، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا الهيثم، حَدَّثَني
معن بن بشر، عن أبيه، عن سعد بن عُبَادة [قال: ] أُتي النبي ◌َّهِ بصَحْفَةٍ - أو جَفْنة -
مملوءة مُخّاً فقال: ((يا أبا ثابت ما هذا؟)) فقال: والذي بعثك بالحق لقد نحرت - أو
ذبحت - أربعين ذات كبد، فأحببت أن أشبعك من المخ، قال: فأكل ودعا له النبي ◌َّ-
بخير .
قال إبراهيم بن حبيب: سمعت أن الخيزران حُدِّثت بهذا الحديث، فقسمت قسماً
(١) المصدر نفسه ٨/ ١٦٢.
(٢) بالأصل وم: ((عن)) خطأ، والصواب ما أثبت عن ابن سعد.
(٣) المصدر نفسه ١٦٣/٨.
(٤) بالأصل وم: ((سعد)) والمثبت عن ابن سعد ١٦٢/٨ .
(٥) مهملة بالأصل وم بدون نقط، والمثبت والضبط عن ابن سعد.
(٦). طبقات ابن سعد ١٦٣/٨.
(٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن ابن سعد.

٢٥٧
سعد بن عبادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
من مالها على ولد سعد بن عُبَادة وقالت: أكافيء به ولد سعد على فعله برسول الله وَله .
أخبرتنا أم المجتبى العلوية، قالت: أنا إبراهيم بن منصور، أَنْبَأنا أَبُو بكر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى، ثنا ابن أَبِي سَمِينة البغدادي، وهو مُحَمَّد بن يحيى، ثنا
إبراهيم بن جُنْدَب بن الشهيد، ثنا أَبي عن عمرو بن دينار، عن جابر قال:
أمر أَبي بحريرة (١) فصُنعت ثم أمرني فأتيت بها النبي ◌َّم قال: فأتيته وهو في منزله
قال: قال لي(٢): ((ماذا معك يا جابر، ألحمٌ ذا؟)) قلت: لا، قال: فأتيتُ أَبي فقال لي:
هل رأيت رسول الله وَلهم؟ قال: قلت: نعم، قال لي: ماذا معك يا جابر ألحم ذا؟ قال
لعل رسول الله ﴿ علم أن يكون اشتهى اللحم، فأمر بشاة لنا داجن فذبحت، ثم أمر بها
فشويت ثم أمرني فأتيت بها النبي وَلّ، فقال لي: ((ماذا معك يا جابر؟)) فأخبرته، فقال:
((جزى الله الأنصار عنا خيراً، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن
عُبَادة))(٤٦٤٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنْبَأنا الحَسَن بن علي، أَنْبَأنا أَبُو عمر بن
حَيَّوية، أَنا عبد الوهاب بن أبي حَيّة، أَنا مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا مُحَمَّد بن عمر
الواقدي (٣)، عن رجاله، قالوا: وأقام سعد بن عُبَادة - يعني في غزوة الغابة - في ثلاثمائة
من قومه يحرسون المدينة خمس ليالٍ حتى رجع النبي ◌ِّر، وبعث إلى النبي ◌َّر بأحمال
تمر (٤) وبعشر جزائر (٥) بذي قَرَد(٦)، وکان في الناس قيس بن سعد علی فرس له يقال له
الوَرْد وكان هو الذي قرّب الجُزُر والتمر إلى النبي وَّز، فقال رسول الله وَلَهُ:
((يا قيس بعثك أَبُوك فارساً، وقوّى المجاهدين، وحرس المدينة من العدو، الّلهم
ارحمْ سعداً وآل سعد)) ثم قال رسول الله وَّ: ((نعم المرء سعد بن عُبَادة)) فتكلمت
(١) الحريرة: الحسا من الدسم والدقيق، وقيل: هو الدقيق الذي يطبح بلبن، وقال شمر: الحريرة من
الدقيق، والخزيرة من النخال. وقال ابن الأعرابي: هي العصيدة ثم النخيرة ثم الحريرة ثم الحسو.
(اللسان: حرر).
(٢) بالأصل ((في)) ولا معنى لها هنا، ولعل ما أثبت الصواب.
(٣) مغازي الواقدي ٢/ ٥٤٧ تحت عنوان: غزوة الغابة.
(٤) بالأصل: ((عشر)) والمثبت عن الواقدي.
(٥) الجزائر جمع جزور، وهي ما يذبح من الشاء.
(٦) ذو قرد: موضع قرب المدينة أغاروا به على لقاح رسول الله وَالر فغزاهم.

٢٥٨
سعد بن عُيَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
الخَزْرَج فقالت: يا رسول الله، هو بيتنا وسيدنا وابن سيدنا، كانوا يُطعمون في المَخْل،
ويحملون(١) في الكَلّ، ويقْرُون الضيف، ويُعطون في النائبة، ويحملون عن العشيرة
فقال النبي لتر:
((خِيارُ الناس في الإسلام خيارهم في الجاهلية، إذا فقهوا في الدين)) [٤٦٥٠].
قال الواقدي (٢): وجاء سعد بن عُبَادة وابنه قيس بن سعد بزاملةٍ (٣) تحمل زاداً
يؤمان رسولَ الله وَّه - يعني يوم ضلّت زاملته في حجة الوداع - حتى يجدا رسول الله وَله
واقفاً عند باب منزله قد أتى الله بزاملته، فقال سعد: يا رسول الله بلغنا أن زاملتك
ضلّت (٤) الغلام وهذه زاملة مكانها، فقال رسول الله وتليفون :
((قد جاء الله بزاملتنا فارجعا بزاملتكما بارك الله عليكما، أما يكفيك يا ثابت ما
تصنعُ بنا في ضيافتك منذ نزلنا المدينة))؟ قال سعد: يا رسول الله المِنَّة لله ولرسوله، والله
يا رسول الله للذي تأخذُ من أموالنا أحبّ إلينا من الذي تَدع، قال: «صدقتم یا أبا ثابت،
أبشر فقد أفلحتَ، إِنّ الأخلاق بيد الله، فمن أراد أن يمنحه منها خُلُقاً صالحاً منحه، ولقد
منحك الله خُلُقاً صالحاً) فقال سعد: الحمد لله هو فعل ذلك [٤٦٥١].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قبيس (٥)، أَنْبَأْ أَبُو العباس، وعبد العزيز بن أَحْمَد،
وعلي بن أَحْمَد، وعلي بن مُحَمَّد بن علي، والحُسَيْن بن مُحَمَّد بن علي بن أبي الرضا،
وغنائم بن أَحْمَد بن عبيد الله.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم، ثنا عبد العزيز بن أَحْمَد، وعلي بن
مُحَمَّد، وأَبُو نصر بن طِلّب، وعلي بن الخضري بن عبدان، وغنائم بن أَحْمَد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن الحُسَيْن بن علي بن المري، أخبرنا عمر أَبُو(٦)
الفضل عبد الواحد بن علي.
(١) غير مقروءة بالأصل ورسمها: ((فكهلون)) كذا، والمثبت عن الواقدي وم.
(٢) مغازي الواقدي ١٠٩٥/٣ تحت عنوان: حجة الوداع.
(٣) الزاملة: وهي من الإبل ما يحمل عليها.
(٤) في مغازي الواقدي: أضلت مع الغلام.
(٥) بالأصل وم: قيس، خطأ والصواب ما أثبت، انظر فهارس المجلدة العاشرة ص ٥٠، واسمه علي بن
أحمد بن منصور.
(٦) كذا بالأصل وم، ولعلها: أخبرنا عمي)).

٢٥٩
سعد بن عبادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد، وأَبُو العشائر مُحَمَّد بن خليل بن فارس،
وَأَبُو يَعْلَى حمزة بن علي بن الحُبُوبي، قالوا: أنا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، قالوا: أَنْبَأنا
أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، قال: أَنْبَأنا أَبُو إسحاق إبراهيم بن أَحْمَد بن أَبي ثابت، ثنا
موسى بن أبي عوف، ثنا عبد اللّه بن عبد الجبار، ثنا ابن عياش(١)، ثنا يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله وَلقر أنه استعمل سعد بن عُبَادة فأتى
النبي ێ فسلم عليه فقال له:
((إياك أن تجيء يوم القيامة تحمل بعيراً على عنقك)) يقول سعد: يا رسول الله فإن
فعلت إنّ ذلك لكائن؟ قال: ((نعم))، قال سعد: قد علمتُ أني أسأل فأُعطي، فأعفني،
فأعفاه.
أخبرناه عالياً أَبُو الأعز قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنا علي بن
مُحَمَّد بن علي الزيات، ثنا قاسم بن زكريا، نا إبراهيم بن سعيد، ثنا يحيى بن سعيد(٢).
الأموي.
قال: وحَدَّثَنا هاشم، ثنا سعيد بن يحيى، حَدَّثَنا أبي، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري.
ح وأخبرناه أَبُو عبد اللّه الأديب، أخبرنا إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بكر بن
المقرىء، ثنا أَبُو مُحَمَّد عبد الرّحمن بن عبد الله بن أخي الإمام، ثنا إبراهيم بن
سعيد الجوهري، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع،
عن ابن عمر أن رسول الله وَ لقول بعث سعد بن عُبَادة بصدعاً قال:
((إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعیر تحمله له رغاء)) قال: لا آخذه ولا أحمله،
قال: فأعفاه. وفي حديث قراتكين: قال: فقال لا آخذه ولا أجيء به فأعفاه.
أَنْبَانا أَبُو طالب بن يوسف، وأَبُو نصر بن البنّا، قالا: قُرىء على أَبي مُحَمَّد
الجوهري ونحن نسمع عن أَبي عمر بن حَيَّوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، ثنا الحُسَيْن بن
الفهم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سعد، ثنا مُحَمَّد بن عمر، ثنا عبد اللّه بن عمرو بن زهير، عن
(١) بالأصل وم ((ابن عباس)) خطأ، والصواب ما أثبت.
(٢) بالأصل: سعد، خطأ، والصواب عن م. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٣٨/٦ ط بيروت.

٢٦٠
سعد بن عُبَادة بن دُليم بن حارثة بن أبي خزيمة
مُحَمَّد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت، قال: قدم فَرْوَة بن مُسَيْك المُرَادي(١) سنة عشر
على رسول الله ◌َ﴿ قال: ((أين نزلت))؟ قال: على سعد بن عُبَادة، قال: ((بارك الله على
سعد))، الحديث .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ثنا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن
الفضل، أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله، أَنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا
إسماعيل بن أَبي أُوَيس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عمه موسى بن عقبة، قال:
قصصت سعد بن عُبَادة لرسول الله وَّهِ ولقومه - يعني حين أسروا صَفْوَان بن مُعَطّل -
كان خرج حسان بن ثابت وقال: أرسلوا الرجل، فَأَبُوا عليه حتى كاد أن يكون بينهم
قتال، ثم أرسلوه فخرج به سعد إلى أهله فكساه حلة ثم أرسله فبلغنا أن السُلَمي دخل
المسجد ليصلي فيه فرآه رسول الله ﴿ فقال:
((من كساه كساه الله من ثياب الجنة)) فقال: كساني سعد بن عُبَادة (٤٦٥٢].
أَخْبَرَنَا أَبُو نصر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد الأسدي،
أَنَا أَبُو الفرج أَحْمَد بن عثمان بن الفضل بن جعفر المخبزي، أَنَا أَبُو القاسم عبيد الله بن
مُحَمَّد بن إسحاق بن سليمان بن حَبَابة، ثنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إبراهيم بن فيروز
الأنماطي، ثنا مُحَمَّد بن المُثَنى، ثنا مُحَمَّد بن جَهْضَم، ثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر -
عن عُمَارة - يعني ابن غزيّة (٢) - عن سعيد بن الحارث بن المُعَلّى، عن عبد الله بن عمر
أنه قال :
كنا جلوساً مع رسول الله وس﴿ إذ جاء رجل من الأنصار فسلّم عليه ثم أدبر
الأنصاري [فقال رسول الله وَلقه: ((يا أخا الأنصار، كيف أخي سعاد بن عُبَادة))؟ فقال:
صالح](٣) فقال رسول الله ◌َالقول:
((من يعوده منكم)) فقام وقمنا معه، ونحن بضعةٌ ما علينا رحال (٤) ولا خفاف ولا
(١) ترجمته في أسد الغابة ١٨٠/٤ وتهذيب التهذيب ٤٨٥/٤ ط بيروت. وبالأصل: ((الراوي: بدل
((المرادي)) خطأ، والمثبت عن م.
(٢) مهملة بدون نقط بالأصل وم ورسمها: ((عربه)) والصواب ما أثبت عن مسلم.
(٣) ما بين معكوفتين زيادة استدركت للإيضاح عن م وصحيح مسلم. ٢/ ٦٣٧.
(٤) عند مسلم: نعال.